أثارت تطورات الأحداث الأخيرة في المنطقة، لا سيما جنوب اليمن، والصومال، تساؤلات كبيرة عن تقاطع أهداف الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي.
والأسبوع الماضي، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اعترافه بما يسمى "أرض الصومال"، وهو إقليم انفصالي تدعمه أبو ظبي بشكل علني. ليتبعه حديث عن احتمالية اعتراف تل أبيب بـ"اليمن الجنوبي"، والذي تسبب هذه الأيام بتوترات غير مسبوقة بين السعودية والإمارات.
كما أشارت تقارير غير موثقة، عن احتمالية فتح الإمارات قناة تواصل مع الانفصاليين الدروز في السويداء جنوب سوريا، بقيادة حكمت الهجري.
ورصد التقاطع بين الموقفين الإماراتي والإسرائيلي في عدة ساحات صراع عربية ودولية، حيث بدا التناغم بينهما واضحا بشكل كبير، لا سيما عقب توقيع اتفاقية التطبيع صيف العام 2020.
يعد الجنوب اليمني من أوضح نقاط التقاطع "غير الرسمية" بين الطرفين، حيث تدعم الإمارات المجلس الانتقالي عسكرياً وسياسياً وهو الذي يسعى إلى تقسيم البلاد عبر الانفصال، بينما ترى تل أبيب في سيطرته على السواحل ضمانة لأمنها القومي.
ومكّنت الإمارات، قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" من السيطرة على عدن ومضيق باب المندب، بهدف مكافحة حزب الإصلاح (الإخوان)، والحوثيين، والقاعدة، وتأمين خطوط الملاحة.
ويرى الاحتلال الإسرائيلي أن وجود سلطة محلية مثل المجلس الانتقالي المعادي للحوثيين، أمر إيجابي، لا سيما أنه لا يتبنى أجندة إسلامية.
وتشير تقارير إلى تعاون بين أبو ظبي وتل أبيب في إنشاء مراكز مراقبة واستخبارات في جزر مثل سقطرى وميون لرصد التحركات الإيرانية والحوثية في البحر الأحمر.
وذكر معهد واشنطن في تقرير حديث أن محافظتي حضرموت والمهرة اللتين سيطر عليهما "الانتقالي"، من شأنه منح "إسرائيل" شريكاً جغرافياً يسيطر على كامل الساحل الجنوبي الممتد من باب المندب وصولاً إلى حدود عمان.
وهناك أيضا نشاط "صامت" على الجزر الاستراتيجية التي تشرف على مضيق باب المندب، إذ أكدت تقارير مدعمة بصور أقمار صناعية إكمال الإمارات في نيسان/ أبريل الماضي بناء مدرج طيران ومنشآت عسكرية في جزيرة عبد الكوري (جزء من سقطرى).
وتواترت أنباء عن وجود منصات رصد واستخبارات إسرائيلية في هذه الجزر لرصد الصواريخ والمسيرات الحوثية.
في الملف الليبي، برز تقاطع المصالح في دعم قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حليفة حفتر ضد الحكومة في طرابلس التي كانت مدعومة من تركيا.
وخلال سنوات الصراع السابقة، قدمت الإمارات دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً لحفتر (عبر قاعدة الخادم) لإضعاف نفوذ جماعة الإخوان المسلمين وتركيا في شمال أفريقيا.
في حين كان الموقف الإسرائيلي منحازا لحفتر بشكل علني، وكشفت تقارير عديدة عن لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وممثلين عن حفتر، حيث ترى تل أبيب في الجنرال المتقاعد "رجلاً قوياً" يمكنه تأمين شرق المتوسط ومنع وصول السلاح إلى غزة عبر ليبيا.
وفي 2021، كُشف النقاب عن زيارة سرية قام بها "صدام خليفة حفتر" إلى تل أبيب، حاملاً رسالة من والده تطلب دعماً عسكرياً وسياسياً مقابل وعود بتطبيع العلاقات مستقبلاً.
ولم يقتصر هذا التعاون على الجانب السياسي، بل امتد لعمليات ميدانية تولى فيها ضباط من "الموساد" تدريب قادة تابعين لحفتر في مصر على تكتيكات الحرب والسيطرة، وتزويدهم بتقنيات متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية.
وتعتبر تل أبيب أن سيطرة حفتر على الموانئ الشرقية في طبرق وبنغازي تحول ليبيا إلى "جناح غربي" آمن للأمن القومي الإسرائيلي في البحر المتوسط، مما يضمن تأمين طرق غاز شرق المتوسط ويمنع تحول البلاد إلى قاعدة لنفوذ تركيا أو الجماعات الإسلامية التي قد تسهل تهريب السلاح إلى غزة.
برزت مؤشرات عن تقاطع رؤى بين الإمارات وإسرائيل في السودان، من خلال تقديم الدعم لقوات "الدعم السريع" في مواجهة الجيش الذي يقوده عبد الفتاح البرهان، والمدعوم من قبل السعودية، ومصر، وتركيا.
وتُتهم الإمارات بدعم قوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي" لتأمين استثماراتها الزراعية وموانئها المستقبلية على البحر الأحمر، في الوقت الذي أبدى فيه الأخير انفتاحه على التطبيع مع تل أبيب.
وزعمت تقارير إسرائيلية أن الإمارات زوّدت "الدعم السريع" بأسلحة وتقنيات تجسس إسرائيلية، إلا أن الدعم السريع نفى هذه التقارير. علما أن طرف النزاع الآخر الجيش السوداني أبدى انفتاحا هو الآخر على تل أبيب.
تستثمر الإمارات (عبر شركة موانئ دبي العالمية) بشكل ضخم في ميناء بربرة وقاعدة عسكرية هناك، وتتعامل مع الإقليم كدولة مستقلة فعلياً لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي.