أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين سياسة الاحتلال ومسؤولية الفلسطينيين: كيف نمنع الانزلاق إلى الكارثة الكاملة؟



لا يزال ما جرى صباح أمس الاربعاء شرق مدينة غزة يكتنفه الغموض، في ظل ادعاء دولة الاحتلال إصابة ضابط إسرائيلي، وما تبعه من رد عسكري عنيف وفق الرواية الإسرائيلية، أسفر عن سقوط نحو  18 شهيداً. هذا المشهد، المتكرر بصوره المختلفة، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لما يجري في قطاع غزة، ولا عن طبيعة السياسة الإسرائيلية المتّبعة منذ بداية الحرب وحتى اليوم.

فما تقوم به دولة الاحتلال لا يمكن اختصاره في خروقات فردية أو “أخطاء ميدانية”، بل هو نهج منظم يقوم على استخدام القوة المفرطة، وفرض وقائع أمنية بالقوة، وإدارة التصعيد كأداة سياسية داخلية. المرحلة الأولى من الحرب، التي امتدت لأكثر من مئة يوم، شهدت عمليات عسكرية أودت بحياة أكثر من 450 فلسطينيًا، قبل أن تتصاعد الحصيلة لاحقًا إلى مئات الشهداء، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية أو التزام فعلي بالاتفاقات المعلنة.

هذه السياسة مرشحة للاستمرار، بل للتصاعد، في إطار سعي دولة الاحتلال إلى فرض سيطرة أمنية دائمة على قطاع غزة، وخلق “واقع جديد” يقوم على التدخل اليومي، وفرض شروط متجددة بذريعة استكمال ما تسميه “النصر المطلق”. ويأتي ذلك منسجماً مع المزاج العام السائد داخل إسرائيل، حيث تشكّل البيئة الشعبية والرسمية المتطرفة تجاه غزة مناخاً مريحاً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتخدم أهدافه السياسية، لا سيما مع اقتراب عام 2026 الانتخابي، حيث يُرجّح أن يتحول مصير غزة إلى ورقة مركزية في حملته، سواء عبر التصعيد العسكري أو عبر توظيف الخطاب الأمني لشدّ عصب الشارع، في مواجهة معارضة لا تقل تطرفاً، تتهمه بالإخفاق وعدم تحقيق أهداف الحرب.

تكمن إحدى العقد المركزية في المشهد الراهن في الفجوة الواسعة بين مطالب إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة الثانية، وبين ما تستعد حركة حماس لتقديمه فعلياً، وهي فجوة تبدو غير قابلة للجسر. فنتنياهو لا يطرح مجرد نزع سلاح حماس، بل يسعى إلى تفكيك شامل لقدرتها العسكرية والسلطوية والتنظيمية، بما يشمل بنيتها الرسمية وغير الرسمية وشبكاتها البلدية والاجتماعية، واضعاً إعادة الإعمار شرطًاً سياسياً وأمنياً لا مساراً إنسانياً. وفي هذا السياق، يتجلى التناقض الجوهري في خطابه، إذ يتحدث عن إنجاح المرحلة الثانية بوصفها انتقالاً إلى ترتيبات حكم وضمانات دولية وربما دوراً للسلطة الفلسطينية، في حين يقوم خطابه العملي على الحسم العسكري ورفض أي مسار يُستشفّ منه أفق سياسي لقطاع غزة، بما يُبقي الحرب مفتوحة بأشكال مختلفة.

غير أن خطورة المشهد لا تقتصر على السياسة الإسرائيلية وحدها، بل تمتد إلى التداعيات المباشرة على الفلسطينيين، الذين يواجهون اليوم كارثة إنسانية مفتوحة، تتداخل فيها المجاعة، والانهيار الصحي، والدمار الشامل، مع تهديدات التهجير القسري وإعادة رسم الخريطة السكانية بالقوة. إن استمرار الاحتلال في ارتكاب الجرائم، واستخدام التجويع والضغط الإنساني كسلاح، يهدف في جوهره إلى كسر المجتمع الفلسطيني، ودفعه إلى خيارات قسرية، في مقدمتها التهجير أو الاستسلام لوقائع مفروضة.

في هذا السياق، تبرز مسؤولية فلسطينية لا يمكن تجاهلها. فالتعامل مع السياسة الإسرائيلية القائمة على التصعيد والجرائم يتطلب قدراً عالياً من الحذر السياسي، وتجنب الوقوع في الفخ الذي يسعى الاحتلال إلى نصبه، والمتمثل في جرّ غزة إلى جولات تصعيد محسوبة تخدم أجندته الأمنية والانتخابية. وهذا يفرض على حركة حماس، بصفتها طرفاً فاعلاً في المشهد، أن توازن بين متطلبات الصمود وحماية المجتمع، وبين تفويت الفرصة على الاحتلال لاستخدام أي ذريعة لمراكمة الدم والدمار.

كما أن عودة اللجنة الوطنية لإدارة غزة تشكّل اختباراً حقيقياً للقدرة الفلسطينية على التقاط الفرصة، وعدم إفشالها، سواء بالصراعات الداخلية أو الحسابات الفصائلية الضيقة. فنجاح هذه اللجنة لا يرتبط فقط بالبعد الإداري، بل بقدرتها على المساهمة في تخفيف الكارثة الإنسانية، وتنظيم المساعدات، وإعادة الحد الأدنى من الحياة المدنية، وتقديم نموذج فلسطيني مسؤول يحرم الاحتلال من ذرائع “الفوضى” و”الفراغ”.

إن إنقاذ الفلسطينيين لأنفسهم من الكارثة المتدحرجة لا يعني التكيّف مع الاحتلال أو القبول بإملاءاته، بل يتطلب بناء موقف وطني عقلاني، يُدير الصراع بوعي، ويُقدّم أولوية حماية الإنسان، ويمنع تحويل غزة إلى ساحة مفتوحة لتجارب القوة الإسرائيلية. فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على المجتمع، وعلى القدرة على الصمود السياسي والإنساني في وجه مشروع يقوم على الإبادة البطيئة والتهجير القسري.

غزة تقف عند مفترق خطير: إما الانزلاق إلى مزيد من الدم والدمار وفق الإيقاع الذي يفرضه الاحتلال، أو محاولة شاقة لانتزاع هامش إنقاذ وطني يحمي ما تبقى من المجتمع الفلسطيني، ويمنع تحويل الكارثة الإنسانية إلى قدر دائم.

عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يرفض حسم خليفته لعام 2028 ويقترح تحالفاً بين فانس وروبيو

رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، تحديد موقفه بشأن الجدل القائم حول من سيكون خليفته المحتمل في حملة الجمهوريين للانتخابات الرئاسية عام 2028، ما بين نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وقال فانس، السناتور السابق عن ولاية أوهايو، إنه سيجري محادثة مع ترامب عن إمكانية ترشحه بعد الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل.

وتتداول مصادر مطلعة داخل الحزب الجمهوري تكهنات بأن روبيو، السناتور السابق عن فلوريدا والذي حاول الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري في 2016، قد يسعى للترشح في 2028. ورغم أن روبيو لم يغلق الباب أمام الترشح، فقد أشاد بفانس ووصفه بأنه مرشح محتمل قوي.

وفي مقابلة مع مصادر إعلامية، قال ترامب إنه يميل إلى دعم خليفة له، لكنه أوضح أنه لا يريد الدخول في النقاش بشأن الموضوع الآن، لافتاً إلى أن أمامه ثلاث سنوات قبل الانتخابات. وأضاف: "لا أريد أن أتجادل معهما، أو أستخدم كلمة قتال، لن يكون قتالاً، جيه دي رائع، وماركو رائع". وأشار ترامب إلى أنه كثيراً ما يتحدث عن فكرة ترشح الرجلين معاً على ورقة اقتراع واحدة، في ظل توقعات بأن تشهد انتخابات 2028 سباقاً مفتوحاً ومزدحماً بالمرشحين.

وفي إشارة إلى الاختلاف في أسلوب روبيو، قال ترامب: "أود أن أقول إن أحدهما أكثر دبلوماسية قليلاً من الآخر"، ووصف كلاهما بأنهما رجلان ذكيان للغاية. وأضاف: "أعتقد أن هناك اختلافاً في الأسلوب، لكن لديهما قدرات عالية. الاتحاد بين جيه دي وماركو سيكون من الصعب هزيمته، على ما أعتقد، لكن لا أحد يعرف ما سيحدث في السياسة، أليس كذلك؟".

وبدا ترامب في المقابلة وكأنه يلمّح مرة أخرى إلى فكرة الترشح لولاية ثالثة غير دستورية، وهي الفكرة التي أثارها العام الماضي قبل أن يتراجع عنها لاحقاً. وعندما سُئل عن احتمال بقائه رئيساً بعد يناير 2029، أجاب: "لا أعرف. سيكون ذلك أمراً مثيراً للاهتمام".

فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس: سلطات الاحتلال تبدأ بشق شارع 45 الاستيطاني شمال القدس المحتلة

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، أعمال شق شارع 45 الاستيطاني شمال القدس المحتلة، في إطار مخطط استعماري يهدف إلى ربط مستعمرات شمال القدس وشرق رام الله بمدينة القدس المحتلة، وتعزيز السيطرة الاستعمارية على محيطها.

ويمتد شارع 45 من بلدة مخماس شرقًا وصولًا إلى نفق قلنديا غربًا، ليرتبط لاحقًا بشارع 443 الاستعماري، بطول يُقدَّر بنحو 5 كيلومترات في مرحلته الحالية، وذلك ضمن منظومة طرق استعمارية التفافية تُحكم الطوق على مدينة القدس المحتلة وتُعيد رسم الجغرافيا المحيطة بها.

ويهدف الشارع إلى تسهيل حركة المستعمرين وربط الكتل الاستعمارية شمال القدس وشرق رام الله مباشرة بمدينة القدس والداخل المحتل، بما يسهم في تشجيع الاستيطان وجذب المستعمرين اليهود للسكن في المستعمرات المقامة في محيط المدينة، إلى جانب السيطرة على السفوح الشرقية والشمالية للقدس، وتغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة.

كما يشكّل المشروع أداة مركزية في عزل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية ووسطها، في إطار تنفيذ عملي لمخطط القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي، وفرض وقائع استعمارية دائمة على الأرض تخدم مشروع الضم وتكريس السيطرة الإسرائيلية على المدينة ومحيطها.

وصادرت سلطات الاحتلال لأجل شق الشارع نحو 280 دونمًا من أراضي المواطنين الفلسطينيين، تعود لبلدات مخماس، جبع، الرام وكفر عقب شمال القدس المحتلة، وذلك بموجب أوامر عسكرية، رغم اعتراضات الأهالي. وبحسب المعطيات المعلنة، تبلغ تكلفة تنفيذ شارع 45 نحو 400 مليون شيكل


فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

صحافي لبناني يكشف تفاصيل توقيف متورط في عملية اغتيال حسن نصر الله

كشف الصحافي اللبناني عبدالله قمح أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تحتجز موقوفاً متورطاً في عملية اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، التي نفذتها إسرائيل في سبتمبر الماضي.

وأوضح قمح في مقابلة متلفزة أن الموقوف لدى المديرية العامة للأمن العام أظهرت التحقيقات معه تورطه بطريقة غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه لا ينتمي للبيئة الشيعية. وأدلى الموقوف باعترافات وصفها بالخطيرة للغاية، تتعلق بنشاطه خلال فترة 'معركة الإسناد' في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وبحسب المعلومات الكشف عنها، كان الموقوف يتردد على نقاط معينة في الضاحية الجنوبية ضمن مجموعة من الأشخاص، حاملاً جهازاً تقنياً صغيراً تبين لاحقاً أنه مخصص لتحديد المسافة والعمق بين سطح الأرض والمنشآت العسكرية والأنفاق التابعة لحزب الله تحت الأرض.

وأشار الصحافي اللبناني إلى أن هذه البيانات التقنية مكنت سلاح الجو الإسرائيلي من تحديد نوعية القنابل الخارقة للتحصينات والوزن المطلوب لاستخدامها في الغارات الجوية لضمان تدمير تلك المنشآت. كما أكدت الاعترافات أن الموقوف زار المنطقة التي يقع فيها المقر المركزي للحزب في الضاحية، والتي شهدت عملية الاغتيال.

يُذكر أن إسرائيل نفذت عملية اغتيال نصر الله في 27 سبتمبر 2024، تحت مسمى 'النظام الجديد'، حيث استخدمت طائرات 'إف 35' قنابل ثقيلة تزن أكثر من ألفي رطل، مما أدى إلى تدمير ستة مبانٍ سكنية بالكامل واستهداف المقر الموجود تحتها.

اقتصاد

الخميس 05 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسعار الذهب والفضة مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح وصعود الدولار

انخفضت أسعار الذهب والفضة في تعاملات اليوم الخميس، في ظل موجة بيع لجني الأرباح بعد ارتفاع الأسعار في الجلسة الماضية وصعود الدولار.

وبحلول الساعة 09:15 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل المقبل بنسبة 0.48% إلى 4927 دولاراً للأونصة. في حين تراجعت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.71% إلى 4922.10 دولاراً للأونصة، وبذلك انخفضت العقود من أعلى مستوى في نحو أسبوع الذي سجلته أمس الأربعاء.

كما تراجعت عقود الفضة الفورية بنسبة 10.35% إلى 78.8244 دولاراً للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للفضة بنسبة 7.55% إلى 78.25 دولاراً للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفعت العملة الأمريكية ما جعل من الذهب أعلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.20% إلى 97.8070 نقطة.

عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

مدفيديف: النشاط العسكري الأمريكي في فنزويلا وإيران لا يشبه العملية الروسية

أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف أن محاولة واشنطن تبرير أعمالها العسكرية بالإشارة للعملية العسكرية الروسية لا تجدي نفعاً، مشدداً على أن العملية ليست حرباً استعمارية بل تهدف للدفاع عن المواطنين الروس.

وقال مدفيديف إن محاولة الولايات المتحدة تبرير تحركاتها العسكرية بالقول إن 'الآخرين يفعلون ذلك'، في إشارة إلى روسيا، هي محاولة فاشلة. وأوضح أن بلاده تحمي مواطنيها ورعاياها خلال العملية التي تجري على ما وصفها بـ 'أراضيها التاريخية'.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن حماية المواطنين جاءت بسبب قمع دولة مجاورة، معتبراً أن شرعية السلطات فيها موضع شك كبير، لافتاً إلى أن هؤلاء المواطنين أجروا استفتاءً قانونياً واختاروا الانضمام إلى الاتحاد الروسي.

وأضاف مدفيديف: 'بحكم طبيعتها، فإن العملية العسكرية الروسية ليست حرباً استعمارية، بل هي عمل دفاع عن النفس. وللأسف، فإن التركيبة الاجتماعية للمشاركين في هذا النزاع تسمح لنا بتوصيفه بأنه شكل متحول من أشكال الحرب الأهلية، وليد النهاية المخزية للاتحاد السوفيتي'.

واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن النشاط العسكري لواشنطن في مناطق مثل فنزويلا أو إيران أو غرينلاند لا يظهر أي علامات مشابهة لما تقوم به روسيا من حماية لمواطنيها وأراضيها التاريخية، وفق تعبيره.

عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تتجاهل دعوات اعتقال الرئيس الإسرائيلي خلال زيارته المرتقبة

تجنبت الحكومة الأسترالية الاستجابة للدعوات المطالبة باعتقال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتصوغ خلال زيارته المرتقبة للبلاد، والمقرر أن تبدأ يوم الاثنين المقبل وتستمر أربعة أيام، لتقديم واجب العزاء لضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف مهرجان 'حانوكا' في شاطئ بوندي بسيدني في ديسمبر الماضي وأسفر عن مقتل 15 شخصاً.

وتأتي هذه الزيارة وسط جدل حقوقي واسع، حيث أفادت لجنة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025 بأن هرتصوغ 'حرض على ارتكاب إبادة جماعية' عبر تصريحات اعتبر فيها الفلسطينيين 'أمة كاملة' مسؤولة عن هجمات السابع من أكتوبر، وهو ما رفضته إسرائيل قطعياً واصفة التقرير بأنه 'زائف ومغلوط'.

من جانبه، دعا محامي حقوق الإنسان وعضو لجنة التحقيق الأممية، كريس سيدوتي، السلطات الأسترالية إلى اعتقال هرتصوغ فور وصوله، معتبراً أن دعوة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز له تمثل 'خطأً سخيفاً' يجب التراجع عنه، فيما شدد على ضرورة المحاسبة القانونية بناءً على التقارير الدولية.

وفي رد رسمي، أوضحت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن الدعوة جاءت تلبية لرغبات المجتمع اليهودي الأسترالي، وتهدف لتكريم ضحايا هجوم بوندي وتقديم الدعم للمجتمع في مواجهة ما وصفته بـ'أسوأ هجوم معادٍ للسامية' تشهده الأراضي الأسترالية.

بالتزامن مع ذلك، أعلن نشطاء مؤيدون للقضية الفلسطينية عن تنظيم احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء أستراليا رفضاً للزيارة، في حين رفضت الشرطة في سيدني منح تراخيص للمظاهرات مستندة إلى صلاحيات أمنية جديدة، بينما كشفت الشرطة الفيدرالية عن توجيه تهم لشاب هدد بقتل رئيس دولة أجنبي عبر الإنترنت.

وأفادت مصادر بأن الإجراءات الأمنية تم تشديدها بشكل غير مسبوق في محيط المواقع التي سيزورها الرئيس الإسرائيلي، وسط انقسام سياسي وشعبي حاد حول تداعيات هذه الزيارة على التزامات أستراليا الدولية تجاه حقوق الإنسان.

منوعات

الخميس 05 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية ترفض ادعاءات وزيرة الاستيطان الإسرائيلية بشأن قطاع غزة

أعلنت الرئاسة الفلسطينية، الثلاثاء، رفضها للتصريحات والادعاءات التي أطلقتها وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك بشأن قطاع غزة، مؤكدة أنها باطلة. وشددت الرئاسة الفلسطينية في بيان، على رفضها لتصريحات ستروك، التي ادعت فيها أن "قطاع غزة جزء من أرض دولة إسرائيل وفق القانون الدولي وقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة".

وذكرت الرئاسة الفلسطينية أن هذه التصريحات هي ادعاءات باطلة ولا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن قرار التقسيم ينص على قيام الدولة الفلسطينية على نحو 45 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والجليل الغربي. وأضافت أن جميع قرارات الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، وأحكام القانون الدولي، تؤكد زيف هذه الادعاءات، مشددة على أن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، شأنه شأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية".

وبدعم أمريكي، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة جماعية على غزة بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، استمرت لعامين، وخلفت قرابة 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

ويخترق الاحتلال يومياً اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ما أدى لاستشهاد 529 فلسطينياً، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية.

وتأتي هذه الخروقات رغم إعلان الإدارة الأمريكية، منتصف كانون الثاني/ يناير المنصرم، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

غرينلاند والصدع الأطلسي: الأمن القومي الأميركي أم تفكيك الناتو؟


في لحظة دولية شديدة الاضطراب، أعادت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى طرح فكرة ضم جزيرة غرينلاند، هذه المرة ليس بوصفها صفقة عقارية كما في 2019، بل كخيار مفتوح قد يشمل استخدام القوة العسكرية، فتح واحدا من أخطر الشروخ في العلاقة عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خصوصا أن التلويح جاء بعد ساعات من تنفيذ عملية عسكرية أميركية في فنزويلا، ما جعل الأوروبيين يقرأون الرسالة بوصفها تحولا بنيويا في السلوك الأميركي لا مجرد مناورة خطابية عابرة.
الموقف الأميركي الذي عبّر عنه البيت الأبيض في السابع من يناير 2026، حين أعلن دراسة خيارات متعددة للاستحواذ على غرينلاند بدعوى الأمن القومي، وضع حلف شمال الأطلسي أمام اختبار وجودي حقيقي، إذ للمرة الأولى يلوّح طرف مركزي في الحلف باستخدام القوة ضد أرض تابعة لدولة عضو فيه، ما حوّل النقاش من خلاف سياسي إلى تهديد مباشر للبنية الأمنية التي قام عليها الناتو منذ أكثر من سبعة عقود  .
محاولات التخفيف التي قادها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالقول إن ترامب يفضّل الشراء لا الغزو، لم تقنع العواصم الأوروبية، لأن مجرد عدم استبعاد الخيار العسكري كافٍ لتقويض الثقة، خصوصا حين تترافق هذه التصريحات مع تسريبات أميركية تتحدث عن أولوية استراتيجية لغرينلاند في مواجهة الخصوم في القطب الشمالي، ومع نقاشات داخل البنتاغون حول سيناريوهات عسكرية محتملة .
الرد الأوروبي جاء سريعا ومتدرجا، من الاجتماع السري والعاجل للبرلمان الدنماركي، إلى البيان الاسكندنافي المشترك الذي شدد على أن غرينلاند ليست ملفا دوليا مفتوحا بل قضية تخص الدنمارك وشعب الجزيرة حصرا، وصولا إلى الموقف الأوروبي الأوسع الذي وقّعته سبع دول كبرى، مؤكدا أن غرينلاند ملك لشعبها وأن أي مساس بسيادتها يمثل انتهاكا صريحا لميثاق الأمم المتحدة ولمبادئ سلامة الحدود .
اللافت أن هذا الموقف الأوروبي لم يكن موجها ضد الولايات المتحدة بوصفها خصما تقليديا، بل جاء محملا بقلق عميق من أن تتحول واشنطن نفسها إلى عامل تفكيك للنظام الغربي الذي قادته لعقود، وهو ما عبّرت عنه بوضوح تحذيرات رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن السيطرة الأميركية على غرينلاند قد تعني نهاية الناتو بصيغته الحالية .
في هذا السياق، لا تبدو حجج ترامب الأمنية والاقتصادية مقنعة حتى داخل الأوساط الغربية، فغرينلاند مشمولة أصلا بالمظلة الدفاعية للحلف، والوجود العسكري الأميركي فيها قائم منذ سنوات، أما الموارد الطبيعية التي يجري الترويج لها، فيجمع خبراء على أنها صعبة الاستخراج وضعيفة الجدوى الاقتصادية، ما يجعل الدافع الحقيقي أقرب إلى منطق القوة والرمزية السياسية، ورغبة ترامب في تسجيل سابقة تاريخية كرئيس وسّع حدود الولايات المتحدة بالقوة أو بالتهديد ولغة البلطجة.
لكن الأبعد من غرينلاند نفسها، يكمن في التحول الأعمق الذي تكشفه هذه الأزمة، وهو انتقال الولايات المتحدة في عهد ترامب من قيادة التحالف الغربي إلى ابتزازه، ومن الدفاع عن القانون الدولي إلى استخدامه انتقائيا، وهو ما دفع معلقين أوروبيين إلى اعتبار واشنطن خصما أيديولوجيا وجيوسياسيا، لا يقل خطورة عن روسيا أو الصين، خصوصا أن أوروبا تجد نفسها محاصرة بضغوط متزامنة، حرب هجينة روسية من الشرق، وضغط اقتصادي وتكنولوجي صيني من الداخل، وتهديد أميركي مباشر من الحليف المفترض.
تقديرات دبلوماسية أوروبية ترى أن جوهر الصدام لا يتعلق بجزيرة نائية يسكنها ستة وخمسون ألف نسمة، بل بصراع أوسع على شكل النظام الدولي، حيث تنظر الاستراتيجية الأميركية الجديدة إلى أوروبا بوصفها قوة تنظيمية وقانونية وتجارية قادرة على تقييد الهيمنة الأميركية، سواء عبر تشريعات التكنولوجيا أو عبر تعزيز دور اليورو كعملة منافسة للدولار .
ورغم أن استطلاعات الرأي في غرينلاند نفسها تظهر رفضا شعبيا واسعا لأي ضم أميركي، وتفضيلا لمسار استقلال تدريجي عن الدنمارك مع الحفاظ على الدعم المالي، إلا أن هذا الصوت لا يبدو حاضرا في الحسابات الأميركية، التي تتعامل مع الجزيرة بوصفها موقعا جيوسياسيا لا مجتمعا له إرادة سياسية .
في المحصلة، قد لا نشهد غزوا فعليا لغرينلاند، كما يرجّح مراقبون، إذ يبدو أن ترامب يستخدم التهديد العسكري كأداة تفاوضية لفرض تنازلات، سواء على شكل قواعد إضافية أو اتفاقيات اقتصادية وأمنية، لكن الثمن السياسي لهذه الاستراتيجية قد يكون باهظا، لأن مجرد التلويح باستخدام القوة داخل الناتو كفيل بإحداث تصدعات يصعب ترميمها، ويطرح سؤالا وجوديا على أوروبا والعالم، هل ما زال الحلف الأطلسي إطارا للأمن الجماعي أم بات رهينة نزعة أحادية لا تعترف إلا بمنطق القوة .
غرينلاند، في هذه اللحظة، لم تعد جزيرة جليدية بعيدة عن مركز العالم، بل تحولت إلى مرآة تعكس أزمة النظام الغربي نفسه، بين قانون دولي يتآكل، وتحالفات تهتز، وقوة عظمى لم تعد ترى في حلفائها شركاء، بل أوراق ضغط قابلة للاستخدام متى اقتضت مصلحة أمريكا أولا.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستيطان يبتلع الضفة


نناقش في هذه المقالة الاستيطان في الضفة، فإسرائيل تسابق الزمن لفرض الوقائع على الأرض في الضفة التي تم تقسيمها ضمن اتفاقية أوسلو سنة 1993 إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج)، وتمثل منطقة "أ" 18% من مساحة الضفة، ومنطقة "ب" 20%، ومنطقة "ج" 62% تقريبًا إلا أن إسرائيل لم تسلم بهذه المعادلة لتقسيم الضفة التي تسيطر عليها دولتين، الأولى دولة الاحتلال ممثلة في الحكومة التي تشرع القوانين للسيطرة على الضفة من خلال الجيش الإسرائيلي الذي يمارس أبشع أنواع الممارسات القمعية والاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني، أما والدولة الثانية فهي دولة المستوطنين الذين يقومون بسرقة الأرض والقتل والاعتداءات المتواصلة والمتصاعدة على الشعب الفلسطيني، وهذا ما تسعى المقالة لمناقشته وتناوله في استفاضة.
ففي عام 2021 كنت قد حكمت كتابًا بعنوان الاستيطان- الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، ولم أكن أعرف اسم المؤلف حينها، إلا أنني توقعت أن الكتاب لدكتور فلسطيني، ولكن عندما تم نشر الكتاب دوليًا في عام 2022، تفاجأت بأن الكتاب للدكتور عيسى النزال وهو عراقي، والكتاب يتناول تأسيس ما تسمى "دولة إسرائيل" على أرض فلسطين سنة 1948، ويقول أن إسرائيل شَيدت الكثير من المستوطنات، من أجل استيعاب اليهود، ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل ظلّت ترنو إلى احتلال المزيد من الأراضي العربية، ولأجل ذلك شنَّت العديد من الحروب ضد محيطها العربي، تمكّنت خلالها من مضاعفة مساحتها أربع مرات على حساب البلدان العربية. وشرعت بعد ذلك بتشييد المستوطنات على تلك الأراضي. ويفند الكتاب الاستيطان ويتناول كل مستوطنة، وتطرق أيضًا لسياسة إسرائيل الاستيطانية تجاه فلسطين، ويذكر أن الاستيطان في فلسطين وحتى في الدول العربية كانت بدعم من أمريكا، التي اعترفت مؤخرًا وعبر رئيسها دونالد ترامب بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وبالجولان أرضًا "إسرائيلية"، بل قدّمت إلى الفلسطينيين سنة 2020 خريطة مشوّهة للضفة الغربية، تقتص منها غور الأردن الخصب، ونحو نصف ما تبقى من الضفة لمصلحة إسرائيل.
وفي هذا الصدد، يمكن التعريج على مراحل بناء المستوطنة في الضفة، فعملية البناء أبسط مما يتصور أي إنسان في العالم، حيث يبدأ الاستيطان بأن يعجب مستوطن ما أو مجموعة من المستوطنين عددهم أقل من عدد أصابع اليد في جبل ما في الضفة، فيرفعون العلم الإسرائيلي عليه والزيارة الثانية يشيدون عريشة من القماش وتستمر زياراتهم للجبل، ومن ثم يضعون الشمعدان الحديدي الكبير ثم يشيدون بعض البيوت من الزينكو ويبدؤون في استقطاب مجموعات المستوطنين للسيطرة على المنطقة وتبدأ عملية شق الطرق ونقل الكرفانات والبيوت الجاهزة للبؤرة الاستيطانية، وبعد ذلك تتخذ الحكومة الإسرائيلية القرار في تشريع البؤرة لتصبح في قانون الاحتلال مستوطنة شرعية؛ ولن تقف البؤرة التي أصبحت مستوطنة عند هذا الحد، بل يأتي مستوطن واحد للسيطرة على منطقة مساحتها آلاف الدونمات تحت مسمى "الاستيطان الرعوي"، والجيش والمستوطنون يبدؤون بمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم ويفرضون منطقة أمنية يمنع على الفلسطينيين الاقتراب منها قد تصل إلى أطراف القرى والمدن الفلسطينية كما حصل في برقة نابلس وسبسطية وسيلة الظهر وقريوت وبرقة رام والمغير وترمسعيا وجميع المناطق المقامة عليها مستوطنات. وللعلم وصل عدد المستوطنات في الضفة الغربية إلى أكثر من 200مستوطنة وأكثر من 260 بؤرة استيطانية والعشرات من "المستوطنات الرعوية" وتم ابتكار استيطان جديد يتبع "الاستيطان الرعوي" وهو "الاستيطان الزراعي" حيث يقوم المستوطنون بزراعة الأرض الفلسطينية المسروقة وحتى الجرار الزراعي يسرق من المواطنين وعود الحراثة والبذور والشجر والسولار من محطات الوقود كما حصل في محطة عصيرة الشمالية، فحياة المستوطنين قائمة على سرقة المواطنين وقتل مواشي الفلسطينيين، وطرد أصحاب التجمعات البدوية والمزارعين من مناطقهم الرعوية كما حصل في منطقة الأغوار، وخربة يانون، وغيرها وتم سرقة التراث الفلسطيني من تربية المواشي وركوب الحمير والخيل وكل ما يمت للتراث الفلسطيني الوطني. كما جرى السيطرة على عيون المياه كما حصل في قريوت والعوجا والعديد من المناطق، واليوم عيونهم على منطقة طوباس لمنع الفلسطينيين من الزراعة كون هذه المنطقة تعتبر سلة فلسطين الزراعية. وبنفس الوقت تشن إسرائيل والمستوطنين حرب إبادة الزيتون، كما تستهدف المنطقة "ج"، والتي تشمل 62% من مساحة الضفة، وفيها 1% من المواطنين، حيث تعمل إسرائيل ليلًا ونهارًا على تفريغها نهائيًا من السكان.
وعلى نفس المنوال تقوم إسرائيل في شق وتوسيع الشوارع الاستيطانية التي تأكل الأراضي الفلسطينية وتسرق آلاف الدونمات في الضفة الغربية، وتهندس الضفة جغرافيًا وطبوغرافيًا بفرض سياسة الأمر الواقع، وتعمل على ربط المستوطنات مع بعضها البعض التي أصبحت مدنًا كبيرة وبها أبراج سكنية وتجمعات أكبر بكثير من المدن الفلسطينية وأصبح حتى البناء شبيه بالبناء الفلسطيني كما هو حاصل في مستوطنة عليه التي شيدت بها سلسلة أبراج وتجمعات شبيه بمدينة نابلس، ولم تكتف إسرائيل عند هذا الحد من الاستيطان بل تقوم بالمصادرة بدواعي أمنية وعسكرية ومن ثم تقوم بإخلاء المعسكرات وتسليمها للمستوطنين، كما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن الجيش الإسرائيلي بصدد إخلاء معسكراته بمستوطنة بيت إيل شمال شرق البيرة وسط الضفة، ما سيسمح ببناء 1200 وحدة استيطانية ومضاعفة مساحة المستوطنة، وهذه المستوطنة تعتبر بقلب رام الله العاصمة السياسية الفلسطينية الافتراضية.
وعلى نفس المنوال، تتبع إسرائيل سياسة الهدم في منطقة "ج" وفق توثيق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، للفترة بين الأول من كانون الثاني/يناير 2010 وحتى الأول من كانون الثاني/يناير 2025، تم هدم نحو 8 آلاف و765 منشأة فلسطينية في المنطقة "ج"، أغلبها بذريعة البناء دون ترخيص، منها 3107 منشآت زراعية و2025 مسكنًا مأهولًا ونحو 700 مسكن غير مأهول، وتسببت عمليات الهدم في المنطقة "ج" في تهجير قرابة 10 آلاف فلسطيني، وتضرر نحو 192 ألفا و548 آخرين. حتى وصل الحد إلى الهدم في أطراف المدن الفلسطينية كما حصل ويحصل في نابلس والبيرة والخليل والعديد من المحافظات، بالإضافة إلى الهدم في المخيمات الفلسطينية الثلاث (نور شمس ومخيم طولكرم ومخيم جنين) حيث تم هدم نصف المخيمات وتم تهجير 50 ألف مواطن فلسطيني وهندسة المخيمات طبوغرافيا على الطريقة الاحتلالية، ولقد دعا الوزير السابق، أفيغدور كهلاني، إلى "إزالة جميع مخيمات اللاجئين وتسويتها بالأرض". بالإضافة إلى التدمير المتواصل في المحافظات الفلسطينية كما حصل في طوباس وقباطية والاقتحامات اليومية لقلب المحافظات وتعطيل الحياة والاعتقالات اليومية والقتل اليومي. لقد قتل المستوطنون خلال 27 شهر 38 مواطنًا فلسطينيًا، والجيش الإسرائيلي قتل أكثر من "1100 مواطنًا فلسطينيًا"، وتم تنفيذ أكثر من 40 ألف اعتداء ضد المواطنين والممتلكات، فالضفة تتعرض لحرب إبادة صامتة على جميع المستويات والصعد؛ فجميع ما تقوم به دولة الاحتلال ودولة المستوطنين يهدف إلى حسم الصراع وبسط السيادة ومن ثم ضم الضفة الغربية وحصر التواجد الفلسطيني فقط في التجمعات السكانية المحددة في منطقة "أ" والتي تقل عن 20% من مساحة الضفة الغربية التي لا تتسع لسيارات المواطنين، فهذا المخطط يبقي من مساحة فلسطين التاريخية للفلسطينيين أقل من3% فقط وكل ذلك يصب في الضغط على الشعب الفلسطيني للهجرة، وكل هذا يتم بدعم أمريكي وبظل صمت عربي مريب.
……………..
على ما يبدو أن ترامب قال لهم ضموا الضفة من خلال الحسم، ودون الإعلان عن ذلك في هذا الوقت حتى تسنح الفرصة السياسية للإعلان عن الضم الإعلامي.
……………….
فبعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيث قال "لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية"، وأضاف "لن يحدث ذلك"، صعدت إسرائيل من عمليات المصادرة، وكانت منطقة الأغوار ومحافظة طوباس على رأس هذه المصادرات، حيث تم مصادرة آلاف الدونمات في الأغوار وكذلك منطقة طوباس لقائمة جدار يخنق طوباس ويسيطر على آبار المياه والأراضي الزراعية الخصبة. وهذا ما أعلن عنه سموتريتش من رأس العين في العوجا بالأغوار الشمالية حيث وجه التحية لقطعان المســتوطنين، وقال لهم أرى نتائج عملكم الرائع الذي تقومون به لقد عدنا إلى آبار المياه وسيطرنا على كل هذه المناطق ومن الممتع التجول هنا أنتم أبطال استمروا. وبعد ذلك عملت إسرائيل على شن حرب لإبادة الزيتون وأعلنت عن إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وعودة الاستيطان لمستوطنات الشمال في الضفة الغربية وبدأت العمل في مستوطنة صانور وأعلنت عن مصادرة آلاف الدونمات من أجل إقامة طريق التفافي لربط مستوطنات شمال الضفة ومصادرة مناطق السهل والمسعودية والبرج من أراضي برقة وسبسطية تحت مبرر المصادرة السياحية، وهذا في شمال الضفة. إضافة إلى المصادرة في الخليل وأريحا والقدس وسلفيت وجميع محافظات الضفة الغربية وتشريع 69 بؤرة استيطانية في الضفة وكل ذلك تحت مظلة أن ترامب لا يسمح بضم الضفة وعلى ما يبدو أن ترامب قال لهم ضموا الضفة من خلال الحسم، ودون الإعلان عن ذلك في هذا الوقت حتى تسنح الفرصة السياسية للإعلان عن الضم الإعلامي، وهذا يدلل على الموقف الأمريكي من إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها حيث لم تعترف أمريكا بدولة فلسطين مثلما اعترفت بها الدول الغربية قبل عدة أشهر؛ ولعل تصريح سموتريتش يؤكد هذا الموقف الأمريكي الإسرائيلي المشترك حين قال: "نحن نوقف قيام دولة فلسطينية إرهابية على أرض الواقع، سنواصل التطوير والبناء والاستيطان في أرض أجدادنا، إيمانًا منا بصواب الطريق"، فهذه إستراتيجية متكاملة تسعى إسرائيل من خلالها إلى تكريس ما يسمى "بالضم الصامت" الذي يبتلع الضفة الغربية.
*كاتب وباحث فلسطيني مختص بالحركات الأيديولوجية.


أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات الأمريكية- الإيرانية ماذا بعد إسطنبول...تبريد أم تبرير



 كل الأنظار والأخبار والتقديرات تتجه نحو إسطنبول حيث مفاوضات اللحظة الأخيرة تبدأ وتنتهي يوم الجمعة.
 السؤال هنا: هل نحن أمام تبريد أم أمام تبرير؟
 لكي نجيب على هذا التساؤل لا بدّ أن نأخذ بعين الاعتبار العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على التبريد من جهة، وتلك التي تبحث عن التبرير من جهة أخرى.
 هنا أشير إلى أن التطورات التي تعصف بالمنطقة مع الحشودات الأمريكية والاستعدادات الإسرائيلية تتعلق بمسلمتين يعرفها كل مُختص بالعلوم السياسية: الاولى، أنه اصبح معلوما للقاصي والداني ان التوجه في العقلية الترمبية والصهيونية العالمية والإسرائيلية أمر محسوم من حيث النظرة الإستراتيجية والجيوسياسية لإيران، وهذه النظرة تتلخص بالتالي "لا مكان لإيران المقاومة الحليفة للمارد الصيني وللدب الروسي في المخطط المرسوم لمنطقة غرب آسيا وشمال افريقيا"؛ والثاني، يتعلق بمفهوم حسم الملفات التي لا تزال مفتوحة وبالذات في "لبنان" و "غزة"، وأن ذلك غير ممكن دون قطع الرأس "إيران" أو بالحد الادنى إخضاعه بشكل تام للإرادة والهيمنة الأمريكية و قبوله بالقبطان الإسرائيلي كصاحب النفوذ الأول في المنطقة.
 لنعد لما ذكرناه أعلاه حول مفهومي التبريد والتبرير والعوامل المؤثرة في كل منها، حيث نجد أن هناك عوامل داخلية وخارجية تفرض نفسها بقوة على المفهومين أعلاه، لدرجة حد التساوي تقريبا، لكنها تَرجح بعض الشيء لصالح التبرير بسبب طبيعة شخصية الرئيس " ترمب" التي لا تقبل القسمة إلا على واحد، وممنوعة من الصرف نحوياً.
 عوامل التبريد الخارجية أساسها تخوف من الدول الإقليمية الحليفة لواشنطن والتي تعتقد جازمة بأنها ستتورط في حرب لا تريدها، حرب كلها خسارة، ولن تُحقق منها سوى مزيداً من الخضوع للنفوذ الإسرائيلي، أي أن هامش المناورة في العلاقة مع الحليف الأمريكي سوف يتقلص لدرجة تصل الصفر، لذلك تبحث هذه الدول عن مخرج لأجل وقف الإندفاع نحو نقطة اللا عودة.
 هنا ظهرت خطة المفاوضات "التركية" عبر مفهوم بحث كل ملف على حدة، بحيث يٌبدأ أولا بالنووي وتقديمه على مذبح " ترمب" كهدية لوقف التصعيد، حيث توافق "إيران" على إخراج اليورانيوم المخصب بدرجة 60 إلى "روسيا"، وتجميد تخصيبها لليورانيوم على أرضها لعدة سنوات مقابل تشكيل إطار إقليمي ودولي لتخصيب اليورانيوم للإستفادة المدنية، طبعا إلى جانب وجود مراقبة تامة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الداخل الإيراني على مجمل الملف النووي الإيراني.
 هذه المقترحات ستكون مقبولة على "إيران"، وهي مستعدة للتعاطي الكلي معها، لكن ما هو المقابل؟!!! على ماذا ستحصل إيران؟!!! هذا هو موضوع التفاوض يوم الجمعة، أي أن شرط الموافقة الإيرانية سيكون له مقابل، وبالحد الأدنى رفع العقوبات عن تصدير النفط والغاز والعقوبات المتعلقة بالتعاملات المالية وحصول "إيران" على أموالها المجمدة، لكن، بالنسبة للأمريكي يُمكن الموافقة في حالة موافقة إيران على قضيتين، الأولى تتمثل ببيع نفطها وغازها بالدولار، والثانية موافقة "إيران" على البدء بالمفاوضات حول الملفات الأخرى "الصواريخ البالستية، ودعم  حلفاءها في المنطقة."
 إذا نجاح العامل الإقليمي الضاغط على الرئيس  ترمب وعلى إيران، مرتبط بما ذكرناه أعلاه.
 اما العامل الأمريكي الداخلي للتبريد فيتمثل في عدم وجود إجماع داخل إدارة البيت الأبيض على الذهاب للحرب، خاصة أن مفهوم الضربة المحدودة والحاسمة والقاصمة أصبحت غير قابلة للتنفيذ ولن تُحقق أي من الأهداف المعلنة، فهي لن تُسقط النظام، وهي لن توقف البرنامج النووي وبالتأكيد لن توقف الخطط الإستراتيجية الإيرانية في صناعة الصواريخ الباليستية وغيرها او في دعم حلفاءها في المنطقة، إضافة إلا أن التهديدات الإيرانية بتحويل المحدود إلى حرب إقليمية شاملة أنهى خطة الضربة المحدودة.
 لكن هذا لا يمنع خطط الحرب في عقلية الرئيس " ترمب"، فهو يريد شيء ملموس يستطيع من خلاله إعلان الإنتصار، وعليه تم ربط العامل الداخلي الأمريكي بالعامل الإقليمي الخارجي، وطرحت خطة المفاوضات في تركيا يوم الجمعة، كملاذ أخير سينتج عنه إما تبريد وإما تبرير.
 أما من يبحث عن التبرير داخليا وخارجيا، فهو يرى أن مفاوضات يوم الجمعة ليست سوى وقت إضافي لأجل إستكمال الحشود وتنسيق خطوات العملية العسكرية بحيث تتحول من محدودة إلى ضربات مستمرة لعدة ايام او أسابيع، وأيضا لخلق توازن بين الدفاع والهجوم، لذلك رأينا التركيز على نصب الدفاعات الأمريكية الجوية في الدول الإقليمية لزيادة الطمأنينة لديها وتخفيف حدة ضغوطاتها بسبب من الرعشة الزلزالية التي تُصيب دواخلها، إلى جانب زيادة مخزون بنك الأهداف وإنتظار طقس أفضل بلا شتاء.
 داخليا في امريكا الأمر تقريبا مرتبط ككل بالرئيس " ترمب" والذي يُمثل الجزء الغالب من الدولة العميقة بكل فروعها وعلى رأسها اللوبي الصهيو-انجيلي، وهو لن يتراجع عن قراره دون إخضاع النظام الإيراني بالحد الأدنى، أي أنه يريد أن يستنفذ الدبلوماسية ليزيد من حجم الدعم الداخلي، طبعا إذا الدبلوماسية نجحت في إخضاع النظام الإيراني فهذا سَيُعدْ أكبر إنجاز للرئيس " ترمب" بحيث يُحقق كل أهدافه بدون إطلاق رصاص واحدة؛ لكن هناك عامل داخلي مؤثر وضاغط على الرئيس " ترمب" للتعامل مع المفاوضات التي ستجري خلال أيام مع "إيران" ك "تبرير" للضربة وبغض النظر عن مخرجاتها، وهذا العامل هو فضائح ما يعرف ب "ملف إبيستن".
 العامل الخارجي الحاسم والضاغط بقوة للذهاب للحرب على "إيران"، هي دولة "إسرائيل"، وهي مستعدة للموافقة على دعم التفاوض الأمريكي-الإيراني وفقا لشروطها الأربعة، " وقف تخصيب اليورانيوم، نقل اليورانيوم المخصب، تحديد شروط ورقابة على صناعة الصواريخ الباليستية من حيث مداها وعددها، وقف دعم حلفاء إيران"، غير ذلك فهي ليس لن توافق فحسب، وإنما ستذهب حتما لتوجيه ضربة إلى "إيران" منفردة تؤدي لجر "الولايات المتحدة" وبالحد الأدنى للدفاع عن "إسرائيل"، لأنها لن تتركها لوحدها وهي الحافظة لأمنها وفقا لإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي وضعتها ادارة " ترمب" قبل عدة أسابيع.
 إذا العوامل الخارجية والداخلية لِـ "التبريد" أو "التبرير" بما يتعلق بالضربة المحتملة تأخذ وقتها في معادلة التفاعل ضمن زمن مُحدد، وطبيعة التفاعل القائم بين تلك العوامل سَيُرجح النتيجة تبريداً أو تبريراً؛ وحين نتحدث عن معادلة التفاعل، فهنا نقصد، اولا وأخيراً مفهوم "الإيغو" لدى الرئيس " ترمب" كٓ "عنصر" رئيس في تلك المعادلة، وبما يوحي بشكل واضح أن تَخطي قصة "إبيستن" إن امكن وهو ممكن، أصبحت مرتبطة بالإعلان عن النصر التام الذي لا يشوبه شائبة سلما او بالطريقة السيئة "حربا" كما يقول الرئيس " ترمب".
 لا شك أن مَجيء "ويتكوف" اليوم إلى "إسرائيل" مرتبط في محاولة إقناع "نتنياهو والجيش والموساد" بأن الرئيس " ترمب" لم يتخلى عن الخيار العسكري، وأن التعامل مع المفاوضات لن يكون بطريقة الرزمة، وإنما عبر بحث كل ملف بشكل منفرد، والبداية ستكون بِ "الملف النووي" بحيث يتم التوافق اذا تم الإتفاق على بحث بقية الملفات في جولات تفاوضية أخرى، في محاولة "ويتكوفية" لطمأنة "إسرائيل" بأن لا تخلي امريكي عن ملفات الصواريخ الباليستية ودعم حلفاء "إيران"، وأن لا إتفاق حول الملف النووي بدون أن تلتزم "إيران" ببحث الملفات الأخرى، ولكن يبقى السؤال هنا، هل سيقتنع "نتنياهو" و "مؤسسة الجيش" و "الأمن" بذلك؟!!! ويتم وقف تدفق ملفات "إبيستن"، شخصيا لا أعتقد ذلك فالحشودات الأمريكية في المنطقة أصبحت فرصة سانحة لإسرائيلي لا يمكن تعويضها.
 يبقى ان نستعرض معطى غير مُعلن وغير معروف مدى دقته وشخصيا لا أعتقد بوجوده ولكن لا بدّ من ذكره، حيث يقال "أن نتنياهو سعى عبر الرئيس بوتين لتحييد إسرائيل من تداعيات الحرب الأمريكية المحتملة من وراء ظهر أمريكا"، طبعا بالنسبة لي هذا غير وارد ليس بسبب وجود تحالف إستراتيجي "أمريكي-إسرائيلي" فحسب، بل صاحب فكرة توجيه الضربة إلى "إيران" على أن تكون أمريكية أو مشتركة هو "نتنياهو" والذي تبناها لاحقا الرئيس " ترمب"، كما ان تخلي الأمريكي عن شروطها بما يخص البرنامج الصاروخي وما يسمى "النفوذ الإيراني الإقليمي" باعتبارها مطالب حلفاءها الإقليميين ومآخذها على "إتفاق 2015" إنتهت بسبب الضغوط الخليجية لتجنب خيار الحرب، هي أيضا قصة فيها مبالغة بعض الشيء، لأن هناك نُخب قيادية سياسية في الدول الإقليمية أبلغت واشنطن والرئيس " ترمب" بأن التخلي عن تلك المطالب سيقوي "إيران" في المنطقة ويُظهرها بالمنتصر حتى على الإرادة الأمريكية.
 ولكي نضع خلاصة بناءً على المذكور أعلاه وبتقديري الشخصي، أشير هنا أن طريقة التفكير العلمية والتقديرات التقليدية مع رئيس كما " ترمب" لا تنسحب على المشهد في منطقتنا؛ سابقاً قلت ولا ازال، هذه المنطقة يجب ان تُصبح بحيرة أمريكية تُبحر فيها السفن بقبطان إسرائيلي، وأنه لا يمكن إحداث تغيير "جيوسياسي" بوجود النظام الثوري في "إيران"، وأنه لا يمكن منافسة "الصين" بوجود دولة بحجم "إيران" تتحالف معها، وأن حصار "روسيا" يبدأ بقلع المسمار "النظام" من الجغرافيا الإيرانية؛ "إيران" دولة إرتكاز جيوسياسي للدول العُظمى، لذلك يجب تحطيم الجغرافيا لتهيئتها وظيفيا لكي تتفكك، وبدون ذلك ستبقى المنطقة يتصارعها النفوذ ولن يستطيع الأمريكي إخضاعها بشكل مطلق وتام لنفوذه.
 أعتقد أن قرار الحرب على "إيران" قد تم إتخاذه، وأن تأجيله في المرة الأولى جاء لأسباب عملياتية، في حين تأجل المرة الثانية لأسباب سياسية، ولكن وكما يبدو لا يوجد شيء إسمه المرة الثالثة، فالأمور ستحسم يوم الجمعة القادمة، وكل شيء سيعتمد على الرد الإيراني وإستعدادها لتسويق الإنتصار الذي يريده ويبحث عنه الرئيس " ترمب".
 أخيرا، الحذر ضروري، فقد تشتعل المنطقة قبل الوصول إلى يوم الجمعة، بحيث يكون وقود الإشتعال هو إسرائيلي بإمتياز وضمن مفهوم الحسابات الخاطئة نتيجة لكثافة الحشود في المنطقة والحذر الذي يظهر بوجود الأصابع على الزناد.

فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

رحلة شاقة لـ 24 ساعة.. وصول الدفعة الثالثة من الفلسطينيين العالقين إلى قطاع غزة

وصلت الدفعة الثالثة من الفلسطينيين العالقين في جمهورية مصر العربية إلى قطاع غزة، حيث بلغ عدد الواصلين 25 فلسطينياً، بعد رحلة شاقة وطويلة استغرقت نحو 24 ساعة. وأفادت مصادر ميدانية بأن العائدين من الفوج الثالث تحدثوا عن تكرار ذات المعاناة التي نقلها العائدون في الأفواج السابقة خلال رحلة العودة إلى ديارهم.

وأوضحت المصادر أن العائدين وصلوا إلى قطاع غزة بعد منتصف الليل، بعدما غادروا أماكن مبيتهم في مدينة العريش المصرية قرابة الفجر، ليصلوا إلى معبر رفح من الجهة المصرية صباحاً. وانتظر العالقون عند المعبر عدة ساعات قبل السماح لهم بالدخول من الجهة المصرية إلى المنطقة التي يتواجد فيها الجانب الفلسطيني والوفد الأوروبي، حيث استغرق الانتظار لدى الجانب الأوروبي وحده نحو عشر ساعات.

وبينت المصادر أن الرحلة شملت المرور عبر حواجز متعددة، ينتشر في جزء منها جيش الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات تابعة له، حيث خضع العائدون لتفتيش جسدي دقيق وتفتيش للأغراض، مع منع حمل أي مقتنيات باتجاه قطاع غزة ومصادرتها.

ولفتت التقارير إلى أن هؤلاء العائدين عاشوا ظروفاً قاسية خلال رحلتهم، في وقت لا تزال فيه أعداد العائدين محدودة جداً وأقل مما تم الإعلان عنه سابقاً. وكان الإعلان الإسرائيلي قد تحدث عن عودة 50 شخصاً مقابل مغادرة 150، غير أن الأعداد الفعلية للعمليات التي تغادر وتعود لا تتجاوز، في أحسن الأحوال، ما بين 25 و50 شخصاً.

وأكدت المصادر أن هذه الأعداد تبقى أقل بكثير من الاحتياج اللازم لتفكيك أزمة السفر العالقة في قطاع غزة، والتي يعاني منها آلاف المواطنين، وعلى رأسهم نحو 20 ألف مريض يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة ويحتاجون للتنقل بشكل عاجل.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مقام يوسف بنابلس: بين التديّن المُسيَّس وتهويد الجغرافيا



 د. منى أبو حمدية
أكاديمية وباحثة في علم الآثار


أعلن الإعلام الإسرائيلي عن إقامة صلاة الفجر، مؤخراً، في ما يُعرف بـمقام يوسف في مدينة نابلس، للمرة الأولى منذ خمسةٍ وعشرين عاماً، في حدثٍ جرى تقديمه بوصفه ممارسة دينية، بينما حمل في جوهره أبعاداً سياسية وأيديولوجية تتجاوز العبادة إلى الصراع على المكان والرواية والذاكرة.
جاءت هذه الصلاة عقب قرار وزير الجيش الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، توسيع ساعات الدخول إلى الموقع لتشمل ساعات النهار، في سابقة تمسّ موقعاً دينياً يقع في قلب مدينة فلسطينية خاضعة للسيادة المدنية الفلسطينية وفق الاتفاقيات الموقّعة. فالمقام هنا ليس معلماً معزولاً، بل جزء من النسيج العمراني والديني والتاريخي الحيّ لمدينة نابلس.
ومن الناحية العلمية والتاريخية، يُعدّ مقام يوسف معلماً دينياً اسلامياً خالصاً، يعود في بنائه ووظيفته إلى الحقبة العثمانية، ولا يرتبط في نشأته أو دلالته التاريخية بأي شعائر أو تقاليد يهودية. وقد ارتبط المقام بالذاكرة المحلية لمدينة نابلس، حيث نُسب إلى رجلٍ صالح يُدعى يوسف، وظلّ عبر قرون طويلة تحت رعاية المسلمين من أهالي المدينة، ضمن منظومة الأوقاف والزيارات الدينية، بعيداً عن أي توظيف توراتي لاحق أو ادعاءات دينية مستحدثة.
ولا يحمل المقام، وفق مناهج البحث الأثري، شواهد مادية أو طبقات أثرية تُثبت احتواءه على رفات النبي يوسف عليه السلام. فالفكرة المزعومة بـ «قبر يوسف عليه السلام» في هذا السياق تنتمي إلى خطاب توراتي (ديني-سياسي) متأخر، لا إلى الحقل العلمي أو التاريخ المقارن، وهو ما يجعل توصيف الموقع كمقام أكثر دقة وانسجاماً مع الحقائق المعمارية والتاريخية.
كما أن النبي الوحيد الذي يُعرف مكان دفنه هو "محمد" عليه الصلاة والسلام وهذا ما تم إثباته أثرياً.
وتكشف مشاركة شخصيات سياسية واستيطانية، من بينها رئيس المجلس الإقليمي «شومرون» وعضو الكنيست تسفي سوكوت، في هذا الحدث، عن تداخل واضح بين الطقس الديني والمشروع السياسي، حيث يُستدعى المقدّس لإعادة تعريف المكان وفرض رواية أحادية بالقوة الرمزية، تمهيداً لتكريس حضور استيطاني في عمق مدينة فلسطينية مأهولة.
الأخطر في هذا المشهد لا يكمن في الصلاة ذاتها، بل في ما تؤسس له من تحويل المقامات الإسلامية إلى أدوات صراع، ونقاط ارتكاز لمشاريع الهيمنة، عبر طمس الذاكرة المحلية للمكان وتغييب سياقه التاريخي الحقيقي. فالمواقع الدينية، وفق الأعراف الدولية، ليست ساحات مفتوحة لإعادة التأويل الأيديولوجي، بل شواهد حضارية يجب حمايتها من التسييس والاستغلال.
إن ما جرى في نابلس لا ينفصل عن مشروع أوسع لإعادة رسم الجغرافيا الرمزية لفلسطين، حيث تتحول الطقوس إلى أدوات سيادة، وتُستدعى النصوص القديمة لتبرير ممارسات معاصرة تخالف قواعد القانون الدولي ومنهجيات البحث العلمي معاً. وفي مواجهة ذلك، يبقى الوعي التاريخي، والمنهج الأكاديمي الرصين، وحق الفلسطينيين في حماية مقاماتهم الدينية، خطوط الدفاع الأساسية عن الحقيقة والمعنى.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

سيف الاستيطان والتهجير وسياسة جعل الحياة مستحيلة: تهديد وجودي لحلم الدولة الفلسطينية



لم تعد سياسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني مجرد انتهاكات معزولة أو ممارسات ظرفية تُبرَّر بذرائع أمنية، بل باتت تشكّل مشروعاً منظّماً ومتكاملاً يستهدف تقويض الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وإجهاض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ويقوم هذا المشروع على ثلاث ركائز مترابطة: الاستيطان، والتهجير القسري، وسياسة ممنهجة تهدف إلى جعل الحياة الفلسطينية مستحيلة.
فالاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وجريمة حرب بموجب المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو تهجير السكان الأصليين منها. وقد أكدت قرارات الشرعية الدولية هذا المبدأ، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم (2334) لعام 2016، الذي اعتبر المستوطنات غير شرعية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام حل الدولتين.
ولا تكمن خطورة الاستيطان في مخالفته القانونية فحسب، بل في آثاره الوجودية، إذ أسهم في تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وتقويض التواصل الإقليمي، وتحويل الدولة المنشودة إلى كانتونات معزولة خاضعة لهيمنة الاحتلال. ومع صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، تحوّل الاستيطان من أداة تفاوضية إلى سياسة رسمية مقرونة بخطاب علني يدعو إلى الضم، وينكر الوجود الوطني الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد سياسة التهجير القسري عبر هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وسحب الهويات، وفرض وقائع قسرية تُجبر الفلسطينيين على الرحيل. ويُعدّ التهجير القسري جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، متى نُفّذ في إطار هجوم واسع أو منهجي ضد السكان المدنيين، وهو توصيف تنطبق معاييره على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
غير أن الوجه الأكثر قسوة لهذه السياسات يتجلّى في قطاع غزة، الذي تحوّل إلى النموذج الأشد فجاجة لسياسة “جعل الحياة مستحيلة”. فالقتل واسع النطاق، والتدمير الممنهج للبنية التحتية، واستهداف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء، وفرض الحصار الخانق، والتجويع المتعمّد، ومنع المساعدات الإنسانية، وتشريد السكان، تشكّل مجتمعة انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
إن العقاب الجماعي المفروض على أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة محظور صراحة بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، كما أن استخدام التجويع كسلاح حرب يُعد جريمة حرب وفق المادة (8) من نظام روما الأساسي. ولا يمكن النظر إلى هذه الجرائم باعتبارها نتائج جانبية لعمليات عسكرية، بل هي جزء من سياسة منهجية تهدف إلى دفع سكان القطاع، تحت ضغط القتل والجوع وانعدام مقومات الحياة، إلى الهجرة القسرية، في انتهاك مباشر لحظر النقل القسري للسكان المحميين.
إن استمرار هذه الجرائم في ظل صمت دولي، أو الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، أسهم في تكريس مناخ الإفلات من العقاب، وشجّع الاحتلال على المضي في سياساته. فالدول الأطراف في اتفاقيات جنيف تتحمل التزاماً قانونياً صريحاً بضمان احترام هذه الاتفاقيات في جميع الأحوال، بما يقتضي اتخاذ تدابير فعّالة لوقف الانتهاكات، لا الاكتفاء بإدارتها إنسانياً.

من الإدانة إلى الفعل...

إن مواجهة سياسات الاستيطان والتهجير وسياسة جعل الحياة مستحيلة تتطلب الانتقال من دائرة الإدانة إلى فضاء الفعل القانوني والسياسي المنظّم. ويستدعي ذلك، أولاً، تفعيل مبدأ عدم الاعتراف وعدم الإعانة، عبر الامتناع عن الاعتراف بأي وضع قانوني ناشئ عن الاستيطان أو الضم أو التهجير القسري، ووقف أي دعم سياسي أو عسكري أو اقتصادي يسهم في استدامة هذه الانتهاكات.
وثانياً، دعم مسارات المساءلة الدولية، ولا سيما تمكين المحكمة الجنائية الدولية من ممارسة ولايتها دون انتقائية أو ضغوط سياسية، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وثالثاً، اعتماد تدابير اقتصادية رادعة، تشمل حظر التعامل مع المستوطنات ومنتجاتها، ومساءلة الشركات المتورطة في دعم هذه السياسات، انسجاماً مع مبادئ الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
ورابعاً، توفير حماية دولية فعّالة للشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، وضمان الوصول الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، ووقف سياسات الحصار والتجويع.
وخلاصة القول، إن تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، ليس مطلباً سياسياً أو إنسانياً فحسب، بل استحقاق قانوني ثابت. وإن الفشل في حمايته لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يقوّض أسس النظام الدولي القائم على القانون.

فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

عشية مفاوضات الجمعة شبح المواجهة يخيّم على المنطقة



د. سهيل دياب: المنطقة تقف أمام مواجهة محتملة لكنها مؤجلة وقد لا تكون بعيدة إلا أنها تنتظر نضوج شروطها السياسية والإقليمية والدولية
نزار نزال: خيار التوصل إلى اتفاق يبقى ضعيفاً والأرجح استمرار التوتر والمفاوضات المتقطعة ثم فشلها تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية محسوبة لإيران
هاني أبو السباع: تباعد الشروط بين الطرفين يزيد احتمالات فشل المفاوضات ما يفتح الباب مجدداً أمام التصعيد العسكري خاصة مع وجود التحشيد
د. تمارا حداد: إسرائيل الطرف الوحيد الذي يدفع باتجاه الخيار العسكري المباشر لكونها غير معنية بمسار تفاوضي وتسعى إلى إنهاء النظام الإيراني
نعمان توفيق العابد: النظام الإيراني يدرك أنه سيكون الخاسر الأكبر حال اندلاع حرب ما يجعل طهران حريصة على تجنب التصعيد
نهاد أبو غوش: ترمب لن يغامر بالانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة مع طهران خاصة لأن العمل العسكري لن يكون حاسماً وقد يؤدي إلى نتائج عكسية

رام الله - خاص بـ"القدس"-

يقف الإقليم في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها مؤشرات التصعيد العسكري مع مسارات دبلوماسية هشة، في ظل احتكاك متصاعد في مضيق هرمز وارتفاع غير مسبوق في منسوب التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حضور إسرائيلي ضاغط يدفع باتجاه خيارات أكثر خطورة، وهو مشهد معقد يعيد طرح السؤال المركزي: هل تقترب المنطقة من مواجهة عسكرية واسعة، أم من تسوية سياسية اضطرارية؟
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المنطقة تقف عند مفترق حساس بين احتمال اندلاع مواجهة واسعة، وجهود دبلوماسية تحاول تفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، حيث تُعد مفاوضات الجمعة المرتقبة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محطة حاسمة لمعرفة مدى استعداد الطرفين لتخفيف التصعيد.
ويشيرون إلى ارتفاع مؤشرات الحشد العسكري، فيما تظل المواقف متباعدة بشكل حاد، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة، حيث أن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض شروط صارمة على إيران، في حين تحاول طهران حماية سيادتها الوطنية ومصالحها الإقليمية، مع احتمالات محدودية المرونة في الملف النووي، مقابل مكاسب اقتصادية محتملة.



استعدادات عسكرية ودبلوماسية

يرى أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن المشهد الإقليمي الراهن يضع المنطقة أمام سؤال مركزي: هل نحن ذاهبون نحو حرب حتمية أم نحو تسوية كبيرة؟ معتبراً أن الإجابة تقتضي قراءة دقيقة للوضع القائم، الذي يتسم بمزيج معقد من الاستعدادات العسكرية القصوى، يقابلها في الوقت نفسه إعلان نوايا للذهاب إلى التفاوض الدبلوماسي كخيار اضطراري لتفادي مواجهة كبرى في هذه المرحلة.
ويوضح دياب أن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إسرائيل، رفعت منسوب الجاهزية العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل بقاء احتمالات المواجهة قائمة، إلا أن هذا التصعيد يترافق مع رغبة معلنة في فتح مسار تفاوضي، ليس بالضرورة للوصول إلى تسوية شاملة، بل إما لكسب الوقت أو لاستخدام الدبلوماسية كذريعة لاحقة للعودة إلى خيار القوة.

فجوة عميقة بين المواقف الأمريكية والإيرانية

ويشير دياب إلى أن الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية عميقة، فيما تبدو الهوة أوسع مع الموقف الإسرائيلي، ما يجعل من الصعب جسر هذه التباينات عبر مفاوضات دبلوماسية قادرة على إنتاج اتفاق مستقر طويل الأمد.
ويلفت دياب إلى أن هذا التناقض بين الاستعداد للمواجهة والرغبة في التفاوض يعكس حالة سيولة استراتيجية، تسمح لكل طرف بإبقاء كل الخيارات مفتوحة.

مؤشرات على تقليص التصعيد العسكري

ويبيّن دياب أن الأسابيع الأخيرة شهدت مؤشرات على تقليص التصعيد العسكري، ولو على المستوى الإعلامي، مرجعاً ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها ارتباك الإدارة الأمريكية إزاء كلفة الحرب وتداعياتها ونتائجها غير المضمونة؛ وثانيها الوضع الداخلي الأمريكي، الذي يشهد معارضة متنامية لأي انخراط في حروب خارجية؛ وثالثها الموقف الإقليمي العام، الذي ترفض دوله الرئيسية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية ومصر، الذهاب إلى مواجهة عسكرية تهدد استقرار المنطقة ومصالحها المستقبلية.
ويعتبر دياب أن إسرائيل تبقى العامل الأكثر زعزعة للاستقرار، والطرف الأقدر على قلب الطاولة عبر خطوة أمنية أو عسكرية كبيرة، ما يجعلها المتغير الأخطر في معادلة التصعيد أو التهدئة.

سيناريو الخروج من الإحراج

وحول المرحلة المقبلة، يوضح دياب أن تقييم الاتجاهات المحتملة يتطلب مراقبة ثلاثة معايير أساسية: أولها تطور الوضع الداخلي الإيراني، بما يشمل الاحتجاجات، والضغوط الاقتصادية، والتحركات الاستخبارية الخارجية، وتأثير ذلك على الرأي العام؛ وثانيها مدى ليونة الموقف الإقليمي تجاه أي مواجهة عسكرية محتملة؛ وثالثها حاجة الولايات المتحدة إلى ذريعة سياسية أو تفاوضية تبرر بها أي عمل عسكري واسع.
ويؤكد دياب أن هذه المعايير، حتى الآن، لم تنضج بالشكل الكافي الذي يسمح بالذهاب إلى مواجهة قاصمة تستهدف إسقاط النظام الإيراني.
ويرجّح دياب أن السيناريو الأقرب هو "سيناريو الخروج من الإحراج"، الذي يسمح لواشنطن بحفظ ماء وجهها، عبر فرض أمر واقع محدود دون الانزلاق إلى حرب شاملة أو فرض استسلام دبلوماسي كامل على إيران.
ويؤكد دياب أن المنطقة تقف أمام مواجهة محتملة لكنها مؤجلة، وقد لا تكون بعيدة زمنياً، إلا أنها تنتظر نضوج شروطها السياسية والإقليمية والدولية.

أزمة عميقة من انعدام الثقة

يرجّح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال فشل المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والمزمع عقدها في سلطنة عُمان، معتبراً أن مسار التصريحات المتبادلة بين الطرفين يعكس أزمة عميقة من انعدام الثقة، تعود جذورها إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويوضح نزال أن أي اتفاق جديد سيكون مختلفاً، إذ تطرح الولايات المتحدة حزمة اشتراطات يرى أنها تمس جوهر السيادة الإيرانية وكرامتها الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء المشروع النووي بشكل كامل، وتحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية إلى مدى لا يتجاوز 800 كيلومتر، ووقف التدخل الإيراني في دول الإقليم، إضافة إلى تفكيك الحرس الثوري الإيراني.
ويعتبر نزال أن قبول طهران بهذه الشروط سيُظهرها بمظهر الضعف أمام جمهورها الداخلي، وهو ما يجعل الموافقة عليها شبه مستحيلة.
ويشير نزال إلى أن إيران قد تُبدي مرونة محدودة في الملف النووي، عبر خفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20%، مقابل مكاسب اقتصادية ملموسة، مثل رفع العقوبات وإعادة تفعيل قنوات مالية كمنظومة "سويفت"، إلا أن الولايات المتحدة غير مستعدة لدفع هذه الأثمان في ظل ضغوط اللوبي الصهيوني، وتأثير التيار الإنجيلي البروتستانتي داخل دوائر الحكم الأمريكية.

سيناريوهات حرب أكثر من الدبلوماسية

ويلفت نزال إلى طبيعة اللقاءات الجارية بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والقيادة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن غالبية الوفد الإسرائيلي المشارك ينتمي إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية، ما يدل على أن النقاشات تدور في إطار سيناريوهات حرب أكثر منها مسارات دبلوماسية.
ويبيّن نزال أن الحرب، وإن كانت غير مرجحة قبل موعد المفاوضات القريب، إلا أنها تبقى احتمالاً قائماً وقضية وقت، مؤكداً أن إسرائيل تسعى إلى ضربة استراتيجية تستهدف الدولة الإيرانية والنظام السياسي معاً، فيما تتقاطع هذه الرؤية مع تفهم داخل النخب السياسية الأمريكية لما تصفه بـ"الاحتياج الأمني الإسرائيلي".

التوصل إلى اتفاق يبقى ضعيفاً

وحول السيناريوهات المحتملة، يرى نزال أن خيار التوصل إلى اتفاق يبقى ضعيفاً للغاية، فيما يتمثل السيناريو الأرجح في استمرار التوتر والمفاوضات المتقطعة، يعقبها إعلان فشلها، تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية محسوبة ضد إيران، بعد الحصول على ضمانات تحد من قدرة إيران على الرد وإلحاق ضرر كبير بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية.
ويؤكد نزال أن أطرافاً إقليمية عدة تحاول كبح التصعيد، خشية انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة لا تخدم أحداً.

المنطقة أمام مفترق حساس

يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل الاحتكاك الخشن المتواصل في مضيق هرمز، يضع المنطقة أمام مفترق حساس بين مسار تفاوضي صعب ومسار تصعيد عسكري مفتوح، إلا أن فرص التسوية السياسية ما زالت، حتى اللحظة، أرجح من الذهاب إلى حرب شاملة قبل مفاوضات الجمعة المرتقبة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ويوضح أبو السباع أن الإدارة الأمريكية تعتمد حالياً سياسة الضغط العسكري المكثف لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط صارمة، حيث وضعت واشنطن أربعة مطالب رئيسية تتمثل في تخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي، ووقف تطوير برنامجها الصاروخي الدفاعي، ووقف دعمها للفصائل والميليشيات المتحالفة معها في المنطقة، إضافة إلى تغيير أسلوب تعاملها مع الاحتجاجات الداخلية.
ويشدد أبو السباع على أن الموقف الإيراني لا يزال متمسكاً بحصر التفاوض في الملف النووي فقط، مع الاستعداد لنقل المواد المخصبة إلى دولة ثالثة محايدة مثل روسيا أو تركيا، ورفض مطلق لبحث القدرات الصاروخية.

تباعد الشروط يعزز احتمالات فشل المفاوضات

ويشير أبو السباع إلى أن تباعد الشروط بين الطرفين يجعل احتمالات فشل المفاوضات قائمة، ما يفتح الباب مجدداً أمام التصعيد العسكري، خاصة في ظل الحشد الأمريكي الواسع في المنطقة، الذي لا يمكن فصله عن خيار استخدام القوة في حال تعذر تحقيق إنجاز سياسي.
ويلفت أبو السباع إلى أن إيران تلوّح برد إقليمي واسع في حال تعرضها لهجوم مباشر، وهو ما أعلنه المرشد الإيراني علي خامنئي، محذراً من أن أي ضربة أمريكية ستشعل حرباً إقليمية شاملة.
ورغم ذلك، يرى أبو السباع أن ثمة معطيات تدفع باتجاه التهدئة، أبرزها انخراط دول إقليمية فاعلة مثل السعودية وقطر وتركيا وباكستان في جهود سياسية داعمة للحل الدبلوماسي، ورفض دول عربية السماح باستخدام أراضيها في أي هجوم على إيران.
ويشير أبو السباع إلى أن الوضع الداخلي الأمريكي لا يشجع على خوض حرب جديدة، في ظل الضغوط على ترمب، والانقسام الداخلي المتصاعد، ووجود انتقادات علنية تحذر من كلفة المواجهة وتداعياتها.
ويبيّن أبو السباع أن إيران، رغم استعدادها العسكري المتزايد عبر تعزيز دفاعاتها الجوية وامتلاك منظومات جديدة، تفضّل المفاوضات لتجنيب البلاد دماراً واسعاً، خاصة بعد فشل الرهانات على اضطرابات داخلية أو تغيير النظام من الداخل.

الجولة التفاوضية لن تكون حاسمة

ويشير أبو السباع إلى أن هذه الجولة التفاوضية لن تكون حاسمة، لكنها قد تفتح الباب لجولات لاحقة، معتبراً أن نجاحها سينعكس على إعادة ترتيب ملفات إقليمية حساسة في اليمن ولبنان والعراق.
ويؤكد أبو السباع أن التصعيد الميداني في الخليج ما زال قائماً، إلا أن المسار التفاوضي يحمل بارقة أمل حقيقية لتفادي الحرب وكسر الجمود بين واشنطن وطهران.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط إيرانية إستراتيجية

تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن ما يجري في مضيق هرمز يأتي في إطار استخدام إيراني محسوب لواحدة من أهم أوراق الضغط الاستراتيجية، نظراً لأهمية المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من التجارة البحرية الدولية، ما يجعل أي تهديد له مؤثراً مباشرة في الاقتصاد العالمي، بما يشمل أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتوضح حداد أن إيران تدرك جيداً وزن هذه الورقة، وتوظفها في سياق مناورة سياسية تهدف إلى تحسين شروطها التفاوضية، خصوصاً في ما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها، ورفع القيود عن النظام المصرفي الإيراني وبعض الشخصيات.
وتؤكد حداد أن طهران، وإن أبدت استعداداً للنقاش حول بعض الشروط الأمريكية، إلا أنها تسعى في المقابل إلى ثمن سياسي واقتصادي واضح، باعتبار أن أي تنازل لا يمكن أن يكون مجانياً.

إدارة ترمب والخيار الدبلوماسي

وحول احتمالات اندلاع حرب قبل المفاوضات المرتقبة يوم الجمعة، ترجّح حداد أن هذا السيناريو ضعيف في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترمب، ما زالت تفتح المجال أمام الخيار السياسي والدبلوماسي، بدليل إرسال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى المنطقة.
وتلفت حداد إلى أن وجود ويتكوف يعكس رغبة واشنطن في اختبار الموقف الإيراني وجس نبضه، ومعرفة حدود التنازلات الممكنة، قبل الانتقال إلى أي خيار آخر.
وتبيّن حداد أن التصعيد الجاري في مضيق هرمز هو تصعيد "محسوب ومدروس"، لا يهدف إلى تفجير الأوضاع أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بل يندرج ضمن سياسة رفع سقف التفاوض وليس كسره.
فحتى الآن، وفق حداد، لا تزال الرسائل الأمنية والعسكرية المتبادلة ضمن الخطوط الحمراء، رغم الاعتراضات البحرية، وتهديدات السفن، والحشود العسكرية، التي تشكل بمجملها أدوات ضغط لا أكثر.

إسرائيل طرف يدفع نحو الخيار العسكري المباشر

وترى حداد أن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يدفع باتجاه الخيار العسكري المباشر، لكونها غير معنية بمسار تفاوضي مع إيران، وتسعى إلى إنهاء النظام الإيراني من جذوره.
وتشير حداد إلى الضغوط الإسرائيلية المتواصلة على واشنطن، عبر اللقاءات السياسية والأمنية، لدفعها نحو حسم عسكري للأزمة، في حين تفضّل الولايات المتحدة استنفاد المسار السياسي قبل أي تصعيد واسع.
وتحذر حداد من أن إغلاق مضيق هرمز أو تفجيره بشكل شامل ليس في مصلحة إيران، لما قد يترتب عليه من فقدان التعاطف الدولي، واستدعاء تدخل عسكري دولي واسع تشارك فيه قوى كبرى مثل بريطانيا وفرنسا إلى جانب الولايات المتحدة، وهو سيناريو تدرك طهران كلفته جيداً وتسعى إلى تجنبه.

الجمعة الحاسم

وعن السيناريوهات المحتملة، تفرّق حداد بين ما قبل مفاوضات الجمعة وما بعدها، حيث ترجّح أنه قبل الجمعة سيكون استمرار للاحتكاكات المحدودة دون صدام مباشر، إلى جانب مفاوضات قاسية ورسائل متبادلة، وربما تصعيد محدود ومحسوب يهدف إلى تحسين شروط التفاوض.
أما في حال فشل المفاوضات بشكل كامل، تحذّر حداد من سيناريو تصعيد تدريجي متعدد الجبهات، قد يشمل مشاركة أطراف إقليمية ووكلاء، ما يفتح الباب أمام حرب شاملة واستنزاف طويل الأمد، وهو خيار غير مرغوب من أي طرف.
وترى حداد أن المنطقة تعيش اليوم على حافة الهاوية، حيث أن الجميع يقترب من الحافة لكن لا أحد يريد القفز، مؤكدة أن نتائج مفاوضات الجمعة ستكون العامل الحاسم في تحديد المسار المقبل، بين تفاوض يقود إلى تسوية، أو فشل قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة.

"دبلوماسية القوة" الأمريكية

يستبعد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد انزلاق التوترات الأخيرة في مضيق هرمز إلى حرب شاملة قبل موعد المفاوضات المرتقبة يوم الجمعة، رغم حوادث إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية ومضايقات بحرية متبادلة بين زوارق إيرانية وسفن نقل نفط أمريكية، مرجحاً تكرار مثل هذه الاحتكاكات في الساعات والأيام المقبلة دون أن ترقى إلى مستوى المواجهة العسكرية المفتوحة.
ويوضح العابد أن كلا الطرفين، الأمريكي والإيراني، لا يرى مصلحة مباشرة في إشعال حرب في هذه المرحلة، فالسياسة الأمريكية الحالية تقوم على "دبلوماسية القوة" القائمة على التهديد والضغط الاقتصادي والترهيب السياسي، لا على خوض حروب طويلة ومكلفة.
ويرى العابد أن واشنطن قد تؤيد ضربات خاطفة ومحدودة، لكنها لا تضمن مآلاتها ولا تفضل الانخراط في نزاعات ممتدة، وهو ما يفسر اعتمادها حتى الآن أدوات الضغط غير العسكرية.

طهران والحرص على تجنب التصعيد

ويشير العابد إلى أن النظام الإيراني يدرك أنه سيكون الخاسر الأكبر في حال اندلاع حرب، في ظل التفوق العسكري النوعي للولايات المتحدة وانتشار قواتها في المنطقة، إضافة إلى دعم عدد من حلفائها لأي عمل عسكري محتمل، ما يجعل طهران حريصة بدورها على تجنب التصعيد.

مطالب إسرائيل التعجيزية

ويؤكد العابد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل مسؤولية الدفع باتجاه التصعيد، معتبراً أنها الطرف الأكثر رغبة في انزلاق الأمور نحو الحرب، عبر طرح مطالب "شبه تعجيزية" في اللقاءات مع الجانب الأمريكي، من شأنها إفشال المفاوضات المرتقبة.
ويؤكد العابد أن إسرائيل لا تؤمن بالاتفاقيات مع إيران أو غيرها، وتعتمد نهج الحسم العسكري المباشر كخيار أساسي لإدارة الصراعات.
وحول السيناريوهات المحتملة، يرجّح العابد نجاح مفاوضات الجمعة بوصفها بداية لمسار تفاوضي طويل، قد يتواصل عبر جولات لاحقة في تركيا أو دول أخرى، بما يفضي إلى احتواء الأزمة.

استبعاد نجاح الانقلاب الداخلي في إيران

ويعرض العابد سيناريو فشل المفاوضات، وما قد يتبعه من خيارات تتراوح بين ضربات عسكرية محدودة وموجهة، أو تصعيد واسع يستهدف مفاصل النظام، وهو خيار غير مفضل إقليمياً.
ويستبعد العابد في الوقت نفسه سيناريو الانقلاب الداخلي في إيران، لضعف المعارضة وتشدد الطابع العقائدي للنظام.
ويشير العابد إلى وجود ضغط إقليمي تقوده دول عربية وإسلامية، بينها السعودية ومصر وتركيا وعُمان، لدفع الطرفين نحو إنجاح المفاوضات ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لما تحمله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها.

ترمب والصفقات عالية المخاطر

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن احتمالات اندلاع حرب واسعة في ضوء التوتر والاحتكاك الخشن في مضيق هرمز، قبل المفاوضات المرتقبة يوم الجمعة، بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تبقى ضعيفة، رغم التصعيد الأميركي المتواصل ورفع سقف الشروط إلى مستويات غير مسبوقة.
ويعتبر أبو غوش أن السلوك السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم على المفاجأة وعدم القابلية للتوقع، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات، دون الجزم بالذهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة.
ويوضح أبو غوش أن ترمب، كما في تجاربه السابقة، يتعامل مع السياسة بمنطق الصفقات عالية المخاطر، فيرفع المطالب إلى أقصى حد ثم يعود ليقبل بتسويات وسطية، كما فعل في أزمات دولية متعددة، من بينها تراجعه المرحلي عن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. ويشير أبو غوش إلى أن ترمب قد يسلك أحياناً المسار المعاكس، عبر الإيحاء بالحلول السياسية ثم اللجوء إلى العمل العسكري المفاجئ، كما حدث في يونيو/ حزيران 2025، حين تزامنت التحضيرات لمفاوضات مع إيران مع مشاركة أميركية مباشرة في الهجوم الإسرائيلي عليها.

إعادة صياغة المطالب الأمريكية من إيران

ويبيّن أبو غوش أن الإدارة الأميركية الحالية أعادت صياغة مطالبها من إيران بشكل أكثر تشدداً، إذ لم تعد تقتصر على الملف النووي، الذي كانت إدارتا أوباما وبايدن تسمحان فيه بنسبة تخصيب لا تتجاوز 4%، بل انتقلت في عهد ترمب إلى اشتراط "صفر تخصيب" وتسليم الكميات المخصبة.
ويوضح أبو غوش أن واشنطن تبنّت، حرفياً، الموقف الإسرائيلي عبر إدراج شروط إضافية تتعلق بالحد من القدرات الصاروخية الإيرانية، وقطع علاقات طهران مع حلفائها الإقليميين، وصولاً إلى طرح شرط يتصل بمستقبل النظام الإيراني نفسه، وهي شروط تعجيزية، ولا يمكن لأي نظام سياسي القبول بها، لأنها تمثل صيغة استسلام وإذعان كاملين.

المغامرة العسكرية ضد إيران قد تقود إلى كارثة

ويشير أبو غوش إلى أن أي مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران قد تقود إلى كارثة إقليمية ودولية، فإغلاق مضيق هرمز، في حال اندلاع مواجهة واسعة، سيؤدي إلى توقف أكثر من ربع إمدادات النفط العالمية، ما قد يرفع أسعار النفط إلى ما يزيد على 200 دولار للبرميل، فضلاً عن تهديد أمن دول الشرق الأوسط التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
ويرى أبو غوش أن الحرب قد تفتح الباب أمام تفكيك وحدة الأراضي الإيرانية وإطلاق نزعات التفتيت العرقي والطائفي والمذهبي، بما يهدد بامتداد الفوضى إلى دول الجوار، ويؤسس لموجات تطرف وصراعات داخلية وهجرة واسعة، في ظل نظام دولي آخذ في التشكل يقوم على منطق القوة المجردة بعيداً عن القوانين والضوابط الدولية.

استمرار سياسة التهديد والضغوط

ويعتبر أبو غوش أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، تملك دائماً بدائل عن الخيار العسكري، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية السابقة في يونيو/ حزيران الماضي، جاءت في سياق استعراضي بعد اقتراب انتهاء الحرب الإسرائيلية، ولم تكن مقدمة لحرب شاملة. ويرجّح أبو غوش أن ترمب لن يغامر بالانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة مع طهران، لأنه يدرك أن العمل العسكري لن يكون حاسماً، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية وإضعاف قوى المعارضة عبر تصويرها كأدوات أميركية–إسرائيلية.
ويؤكد أبو غوش أن السيناريو الأرجح يتمثل في استمرار سياسة التهديد والضغوط القصوى، عبر العقوبات الاقتصادية والتحريض الداخلي ومحاولات إضعاف إيران من دون خوض حرب مباشرة، بهدف دفع طهران إلى التراجع أو تحجيم دورها الإقليمي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً تحت سقف التصعيد.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

وهم الشاشات… خطر السوشال ميديا



 في عالم رقمي لا يهدأ، أصبحت الشاشة نافذة العالم، والمشاهدات مقياس القيمة، والتفاعل عملة النجاح. كثير من الشباب وجدوا أنفسهم فجأة تحت الأضواء، بلا استعداد، بلا خبرة، وبلا أي أدوات لحماية أنفسهم نفسيًا أو اجتماعيًا. النتيجة: محتوى يُصنع ليس من أجل القيمة، بل من أجل البقاء مرئيًا، مهما كلف الأمر.
هذا السباق يخلق تنازلات صغيرة أولًا، ثم كبيرة لاحقًا: تخفيف الأفكار، مبالغة في التعبير، أو البحث عن الإثارة بأي ثمن. ما كان يومًا جزءًا من الحياة الخاصة صار مادة للعرض: البيوت، العائلات، وحتى الأطفال يُقدّمون على الشاشة بلا وعي بالعواقب. العلاقات الإنسانية تتحوّل إلى أدوات جذب، وتُستهلك الذوات للحفاظ على الظهور.
نلاحظ أن بعض المؤثرين يلجأون إلى التحديات الخطرة والمغامرات المصوّرة، مثل القفز من ارتفاعات، التجول في أماكن خطرة، أو مقالب قد تهدد السلامة. المشاهدون الشباب غالبًا يقلدون هذه التصرفات ظنًا منهم أنها مقبولة أو مطلوبة، فيصبح التهور جزءًا من حياتهم اليومية، وتصبح المخاطرة “جزءًا طبيعيًا” من الترفيه.
هناك نمط آخر يعتمد على الابتزاز العاطفي وجذب المشاعر، من خلال دموع، صراخ، أو مواقف عائلية حميمية تُعرض على الجمهور. المتابع، خصوصًا المراهق، يشعر بأنه جزء من حياتهم، ويبدأ في تقليد سلوكياتهم، أو الانشغال بما يعرضونه، دون وعي بالعواقب أو التفكير النقدي. هذا النوع من المحتوى يغذي الإحساس بالفراغ النفسي، ويُنشئ معايير غير واقعية للنجاح والسعادة.
 بعض المؤثرين يلجأون إلى الفوضى والصراخ والإثارة البصرية، ويرون أن هذه الطريقة تضمن المزيد من المشاهدات، ويصبح تصرفهم نموذجًا لدى الشباب بأن الفوضى، الصراخ، والاستهزاء طريقة مقبولة للنجاح، ويترسخ هذا الانطباع في وعي الجمهور، مؤثرًا على الذوق العام والممارسات الاجتماعية.
هناك من يقدّمون حياة مثالية أو مستفزة: سيارات فارهة، ملابس باهظة، رحلات فاخرة، وجبات باهظة. هذه الصور تُخلق شعورًا بالنقص لدى الشباب، فيبدأون بمحاولة التقليد، وتتحوّل المقارنة المستمرة إلى ضغط نفسي واجتماعي. العقل الجمعي الصغير يرى أن القيمة مرتبطة بما يُظهره الإنسان لا بما يقدمه أو يحققه بالجهد والعمل.
بعض المؤثرين الثقافيين أو التعليميين ينقلون معلومات مشوّهة أو مبسطة عن مواضيع ثقافية أو صحية أو اجتماعية، فتتشوّه رؤية المتلقي للواقع، ويصبح التفكير النقدي ضعيفًا، ويختزل الشباب الفهم في الصور القصيرة والعناوين المبهرة، بدل البحث والمعرفة الدقيقة.
تكرار هذه الأنماط يؤدي إلى مخاطر واضحة على المجتمع: تطبيع السلوكيات الخطرة، تعزيز الفوضى والابتذال، ضعف الذوق العام، وضغط مستمر على الشباب، حيث يقاس النجاح بعدد الإعجابات والمشاهدات وليس بالجهد أو التعلم أو القيمة الحقيقية للفكرة. الدراسات أكدت هذا الواقع؛ فالضغوط النفسية، الإرهاق، واضطراب الهوية لدى صُنّاع المحتوى أصبح أمرًا شائعًا. الذات تتحول إلى مشروع دائم للعرض، تحت ضغط التفاعل المستمر والخوف من الاختفاء. دخل سريع، بلا ضوابط، بلا رقابة على المضمون، خلق نموذجًا يشجع على التفاهة ويكافئ الإثارة ويهمّش القيمة الحقيقية.
ومع كل هذا، يبقى هناك طريق للخروج من هذه الدوامة. يمكن للمنصات الرقمية أن تضع آليات تشجع الإبداع الحقيقي وتحمي صُنّاع المحتوى من الاستنزاف النفسي، مثل دعم المحتوى الثقافي المفيد، إنشاء برامج للتوعية بالسلوكيات الرقمية الآمنة، وتقديم أدوات لمراقبة التأثير النفسي للمتابعين. المتابعون أيضًا عليهم أن يتعلموا التمييز بين القيمة الحقيقية والإثارة السطحية، وأن يكون لديهم وعي نقدي بما يشاهدونه، مع تشجيع الحوار الأسري والمدرسي حول المحتوى الرقمي وتأثيراته على القيم والسلوك.
 الشهرة، حين تُبنى على معنى وقيمة، يمكن أن تكون مساحة تأثير وإلهام، تمنح صُنّاع المحتوى القدرة على توجيه الأجيال نحو المعرفة، الثقافة، والفكر النقدي. أما إذا تحوّلت إلى سباق أرقام مستمر، فإنها تصبح عبئًا نفسيًا وثقافيًا، يترك أثره العميق على الفرد والمجتمع. هذه فرصة للتوقف والتفكير بعمق، لإعادة تقييم النجاح، ولتربية أنفسنا والأجيال القادمة على معنى أكبر من مجرد الظهور، على وعي أعمق، وذوق رصين، وفهم حقيقي لما هو مهم وما هو مضيعة للوقت والعقل.
 في الختام، هذه فرصة للوعي، للتفكير، وللتحكم بما نستهلكه من محتوى رقمي. المجتمع الواعي يقيس النجاح بالقدرة على التمييز بين القيمة والسطحية، بين الحقيقة والمبالغة، وبين السعي للنمو والتعلم، وبين الوقوع في فخ الشهرة السريعة.



أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

خوارزميات خالد الصيفي التي لن تموت

قبسات

 في عالم الخلق، رحل أستاذ مادة العلوم المتقاعد من مدرسة الدهيشة الإعدادية التابعة لوكالة الغوث، خالد الصيفي، تلف الرئة بعد تليف نتاج عذابات عصابات الإحتلال في سجونه بل في مقابره.
ولكنه باقٍ ولم يرحل من المعاني بفعل عامل الجاذبية الخاص به، وآمن به وجسّده بدحض نظرية نيوتن التي تقول بسقوط الأشياء، لأن الصيفي آمن بالارتقاء، وأن الأقمار مكانها محفوظ دوماً في الذاكرة كما في السماء.
أستاذ العلوم خالد الصيفي لم يدرّس العلوم فقط، بل أعاد ترتيبها في المختبر الفلسطيني المفتوح، عمل على ارتقاء الأشياء والأفكار من خلال قطب المغناطيس الجاذب لكل القوى الفاعلة، ويوقظ الخاملة في دائرة قطرها الوطن، لا تُقاس بالمسطرة بل بالانتماء.
الصيفي، وبوصفه أستاذاً للعلوم، استحضر في المخيم فلزاً خاصاً، لاجئاً غير مرتبطٍ بجغرافية المخيم، الذي يوصله بالقرية والمدينة، والمسلم والمسيحي، بحرارة الموقف، بتشابك الأيادي، وبلمعان فرقة دبكة شعبية طافت العالم بأكسجين وطني يعمر بالرئة الإنسانية.
استحضر مركبات رائعة المذاق من مواد أولية صارت علماً سلوياً أعلى من الأسلاك، وحلّق بأجنحة طائرة نسوية كرتها وصلت إلى العالمية.
خلطة الصيفي هي هوية تشمل تركيبة رياضية ثقافية اجتماعية سياسية تربوية بمحركات وطنية.
هنا صاغ أستاذ العلوم معادلته الأجمل: فيزياء. قانون المحبة من خلال خلق وإنتاج فرص التعبير والتفكير والتعمير والتنوير، لا التدمير والتخريب والتكفير، وصولاً إلى الإبداع. خالد الصيفي كان إبداعاً، وكان الإبداع اسمه الآخر، مع الاحترام لكل من مرّ من وعلى وفي الفكرة التي نسجها وفق وحدة H2O رقراقةً كما السلسبيل، مع صحب طيب.
لم يستخدم نظرية التصادم إلا في أنبوب يوصل للاحتلال، بينما اعتمد معامل الانضغاط ليس لقياس انحراف الغازات، بل لقياس انحراف المسارات وانبعاث الجمرات.
لم يحوّل مؤسسة «إبداع» إلى بئر نفط، بل إلى بئر بطيف متصل، برابطة تساهمية تثور بها ذكرى النكبة من وحي غسان كنفاني، وماجد أبو شرار، ومحمود درويش، وتلتحم بها كافة النترات الفلزية ذات العلاقة بالحكاية الفلسطينية.
بالعلوم علّمنا خالد الصيفي أيضاً أن فك شيفرة خوارزميات نظرية الارتقاء تحتاج للحب وللشغف أكثر من عوامل العضلات في التخاصمات، وأن وحدة وصراع الأضداد حتماً سيحوّل الكم إلى كيف، مع انضباط معدل التأثير الخارجي.
وعلّمنا أن مفاعيل الوحدة الوطنية لا تُترجم بطلاء عازل على جدار أو في بيان، بل تلتحق بالشريان التاجي، حيث تذوب الأنا وتحضر النحن، مع التماسك هنا، والتمسك هناك بجزيئات الخصوصية النقية دون طحالب.
باختصار، فقد حوّل أستاذ العلوم فكرته إلى بذرة زرعها بدفيئة أسماها «إبداع»، شخّصها الاحتلال على أنها مفاعلات نووية وجب إغلاقها، لأن صاحبها حوّل مادة العلوم الأكاديمية إلى علوم هوية وطنية، فكانت الفاتورة سجناً وقتلاً بجريمة لا أخلاقية.
لم يمت خالد أستاذ العلوم.
هو فقط غيّر حالته الفيزيائية.
غادر الصفّ،
لكن الجرس سيظلّ يرنّ في المخيم،
والسبورة ما زالت تحتفظ ببقايا طباشيره
كآثار نجمٍ لا يزال هنا.
خرج من قانون السقوط بالجاذبية،
وسكن الارتقاء في معادلةٍ أعلى،
حيث لا تهوي الأشياء،
بل تتعلّم كيف تصعد.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مـِداد... من الزنزانة إلى المقبرة



لم يصل خالدالصيفي إلى مخيم الدهيشة،
ضلّ الطريق بين بابٍ حديديّ
وحاجز عسكري،
وسريرٍ أبيض،
وحفرةٍ صامتة.
***
ما أطول الطريق بين المخيم والآخرة،
كان خالد على موعد مع الحياة،
قاوم موته جسداً وفكرة وذاكرة،
أمراض وتعذيب وضرب وتجويع وأسلحة،
عاد إلى  فجيعتنا
جثة.
يا صديقي الشهيد:
خذني إلى حجر،
خذني إلى رصيف،
خذني معك إلى قمر
على شباك حلمنا الوحيد،
خذني هناك إلى هناك،
من الوريد الى الوريد.
***
لم يصل مخيم الدهيشة،
وصل في تابوت،
صوت المؤذن في المغيب،
صوت الأجراس في الكنيسة،
صوت الموت الذي لا يموت.
***
قتلوه،
زرعوا السجن في رئتيه وتركوه،
قيد وعزل ورعب وعظام مهشمة،
قتلوه،
 لأن خالد ظل يهز إصبعه
لشارة النصر الأخيرة،
قتلوه،
لأنه أراد أن يموت هنا،
وهنا في المخيم تحت شمس الظهيرة،
قتلوه،
لأنه وصل حيفا ذات مرة،
وأطلق في كل شارع اغنية،
قتلوه،
لأنه علم التلاميذ اسماء البحر،
أعطاهم مفاتيح الينابيع القديمة،
واختتم المسيرة،
قتلوه،
لأنه قال: لنا هنا قمح وزيت وتراب احمر وذكريات جميلة.
قتلوه،
لأنه يعرف قوة المكان وهو يطل على قوة الزمان،
والبطولة،
قتلوه،
واكتملت الجريمة.
***
شكرا لمجلس السلام الأمريكي،
في يوم الإثنين (2/ 2/ 2026) فتح المعبر من رفح إلى السجون إلى يوم القيامة،
خالد كان أول العابرين من الزنزانة إلى المقبرة.
***
خرج خالد
نحيفًا كفكرة الحرية،
في دولةٍ تخاف الأفكار،
خرج جسدًا،
لكن روحه بقيت
في الزنزانة،
تعدّ الأيام
التي لم تأتِ،
عاد جموعاً بلا عدد،
عاد من سفر وهو يختصر موته في بلد،
انتمى للأرض وهو يختصر الزيتون في جسد.
***
ما هذه الدولة
التي تنتصر على خالد الصيفي؟
ما هذا النصر
الذي يحتاج إلى عظامٍ مكسورة،
وأمعاءٍ جائعة،
وأجسادٍ تُعذَّب،
كي يثبت وجوده في الخرافة والأسطورة؟
***
قتلوه،
كما قتلوا غزة،
الغارات مستمرة،
النار والجثث المتطايرة،
إبادة ممنهجة ووحوش هائجة،
لكن خالد لم يكن يحمل قنبلة،
كان يحمل فكرة،
ويكتب على اللوح في مدرسة الدهيشة الإعدادية:
سنعود،
سيرجع شعبي هواء وضوء وماء
لا هدنة بين الجلاد والضحية.
***
خالد لم يكن رقمًا في المعازل وبين الجدران،
لم يكن يدير الأزمات،
بل يفكك بنية القهر في عالم المخيمات.
كان يحمل قلماً وعقلاً ورؤية،
يتصدى للدبابات بفرقة دبكة شعبية،
كان مخيمًا يمشي،
وكان لاجئًا له اجنحة،
يحمل وطنه في صدره،
لا في جيبه،
وكان مناضلًا انسانا،
يعرف أن الحرية
لا تُشفى في المستشفيات،
الحرية لا تحتاج إلى أجهزة اصطناعية،
بل تُنتزع من أنياب السجّان.
***
تألم المخيم،
لا لأن خالد مات،
بل لأنه لم يُسمَح له
أن يعود حيًا
ليتألم معنا،
تألمت فلسطين،
لأنها تعرف هذا الطريق جيدًا:
من الزنزانة
إلى المستشفى
إلى المقبرة،
طريقٌ قصير،
في دولةٍ طويلة القتل.
***
يا خالد:
لم تنتصر عليك دولتهم،
الجسد وحده يتعب،
أما المعنى
فلا يُعتقل.
***
أنت الآن
حرٌّ بما يكفي
لتفضحهم جميعًا:
دولةً تحتاج إلى موتك،
لتقنع نفسها أنها حيّة.
***
يا خالد:
المطر غزير في الجنازة، السماء
انزلتك وضمدتك وبدمعها غسلتك،
وانتشرت  ببروقها وزهورها
عليك.
***
نمْ يا صديقي،
نم أيها البطل المكلل،
فأحلامك التي لم تُكملها
سنحملها نحن،
والحلم فيك لا يؤجل.

فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الموت يغيّب الشاعر المناضل عبد الناصر صالح

 غيّب الموت، مساء أمس، الشاعر والأديب والمناضل الكرمي عبد الناصر صالح "أبو خالد"، في مدينة طولكرم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الثقافي والوطني.
ويعد الراحل أحد  أبرز الشعراء الفلسطينيين ،وشاعر الانتفاضة وشاعر الحرية الفلسطينية وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ووكيل وزارة الثقافة سابقا والذي كُتِبَتْ عن أعماله الشعرية عشرات الدراسات النقدية على المستوى المحلي والعربي والدولي وبعدة لغات.
وولِد عبد الناصر  في مدينة طولكرم بتاريخ 12 تشرين اول 1957، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة طولكرم، وأنهى الثانوية العامة في المدرسة الفاضلية واعتقلته سلطات الاحتلال  عدة مرات.
وتولى صالح وكيلا لوزارة الثقافة وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو مجلس أمناء جامعة فلسطين التقنية "خضوري" في طولكرم ونائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين منذ عام 1987 وحتى عام 2005. ونائب رئيس مجلس اتحاد الطلبة في جامعة النجاح الوطنية (1979-1984)، ومن مؤسسي اتحاد الأدباء والكُتّاب الفلسطينيين عام 1987 كما كان من مؤسس ورئيس حركة الشبيبة الطلابية، ولجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، وعمل محاضراً في جامعة النجاح الوطنية منذ عام 1985 وحتى عام 1995، ومؤسس ورئيس مُلْتقى طولكرم الثقافي الفني (مطاف) عام 1992.
ترجمت بعض قصائده للغات الإنجليزية والألمانيّة والتركية وقد مثل فلسطين في عدد من المهرجانات الدولية منها معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومهرجان جرش الدولي في الأردن، ومهرجان المربد الشعري في العراق، وغيرها كما شارك في ندوات شعرية وثقافية في عدد من الدول، منها البحرين، وتركيا، وسوريا والجزائر، واليمن.
له العديد من الدواوين الشعرية ونظم مئات القصائد، من بينها الفارس الذي قتل قبل المبارزة، عام 1980، "وقد كتبه الشاعر" عام 1977 داخل سجن طولكرم. وديوان «داخل اللحظة الحاسمة»، عام 1981. "وخارطة للفرح" ، عام 1986. "والمجد ينحني أمامكم"، وقد كتب ديوانه هذا في سجن النقب عام 1987 إِبّان اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. والف ايضا نشيد البحر، عام 1991.و«فاكهة الندم، عام 1999. ومدائن الحضور والغياب»، عام 2009.
أبرز قصائده و«رسائل من الزنزانة..إلى أمي»، وتدرس هذه القصيدة في كتاب اللغة العربية بالمنهاج الفلسطيني، وقد كتبها الشاعر في سجن طولكرم. وديوان في البدء كان الحجر، وقد كتبها داخل السجون الإسرائيلية، وتتحدث عن معاناة وصمود الأسرى. والبديل وكتابة على جذع زيتونة، وقد كتبها في سجن طولكرم بين عامي 1977-1978 وجذع قديم على حجر وعلى غير عادتها وسندس المدينة، كحلها وجدلية الموت والحياة ويوميات أنصار3 وسلمت يمناك وإيقاع حادٌ لقصيدة مهمة جداً والبوح وأفق مطرز بالندى وتحولات الليل والنهار ورسالة من شهيد وملائكة خضر، وصبية فرحون والشهيد يواصل نهضته والعاشق يقرأ فاتحة».
كما نال الشاعر العديد من الجوائز المحلية والدولية من بينها جائزة الشعر الأولى في جامعة النجاح الوطنية، وأطلق عليه لقب «شاعر الجامعة وعلى الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، ونال جائزة فلسطين للآداب لعام 2023 اضافة الى العشرات من الجوائز .
وسيتم تشييع جثمانه في طولكرم اليوم الخميس عقب صلاة الظهر.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

بدون العين الحمرا لن تستجيب المستعمرة




أعلن الرئيس الأميركي ترمب خطته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتم تنفيذ ذلك بعد موافقة طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، منذ 10 تشرين أول أكتوبر 2025، ومع ذلك لم تتوقف جرائم المستعمرة عبر القصف والقنص بكل أدوات الموت، وارتقى خلال الأربعة أشهر الماضية أكثر من خمسمائة شهيد فلسطيني، وتدمير أحياء وأبنية، وافتعال الأحداث والصدامات من طرف واحد، لأن المستعمرة وحكومتها الأكثر تطرفاً منذ استعمار فلسطين، ليس لها مصلحة في وقف إطلاق النار، وترغب في مواصلة جرائم القتل لتحقيق هدفها الاستراتيجي بعد أن احتلت كامل خارطة فلسطين، تعمل على تقليص الوجود البشري الإنساني من الفلسطينيين، من على أرض وطنهم الذي لا وطن لهم غيره، تعمل على تقليص وجودهم وبقائهم عبر قتل العدد الأكبر منهم، ودفعهم إلى ما حصل عام 1948، نحو الرحيل والهجرة والتشرد واللجوء.
ويبدو أن رغبات وقرار وخيار الفلسطينيين هو البقاء والصمود أولاً، وقرار وخيار الأردن ومصر، عدم السماح بهجرة الفلسطينيين من الضفة الفلسطينية إلى الأردن، ومن قطاع غزة إلى سيناء، أو عبرهما إلى جهات ثالثة، وهذا لم يتحقق طوال سنتي الحرب والقتل والتطهير والإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين.
المستعمرة لا تلتزم بقرار وخطة الرئيس ترمب باتجاه الالتزام بمعايير وإجراءات ومتطلبات الخطة، حيث لا ضغوط جدية ولا مطالبات علنية، بل وسائل "الدلع" وطول النفس وتدليل نتنياهو وفريقه وحكومته هو السائد الأميركي في التعامل معهم.
حينما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، من قبل المستعمرة وبريطانيا وفرنسا، هدد الاتحاد السوفيتي في مشاركة مصر معركتها لطرد الغزاة، تجاوبت بريطانيا وفرنسا، وسحبتا قواتهما من السويس، و"عصلجت" المستعمرة وعندت وترددت في الانسحاب، كان موقف الرئيس الأميركي، آنذاك دوايت ايزنهاور جازماً صلباً، حيث هدد بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على المستعمرة كما يلي:
1-     وقف المساعدات الاقتصادية بالكامل.
2-     منع جمع التبرعات الأميركية لصالح المستعمرة من داخل الولايات المتحدة.
3-     استخدام الولايات المتحدة لحرمان المستعمرة من القروض الدولية، وخاصة من صندوق النقد ومن البنك الدولي.
فاضطرت المستعمرة لسحب قواتها من سيناء ومن قطاع غزة بالكامل بين أشهر آذار مارس وحزيران يونيو عام 1957، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تضطر المستعمرة لسحب قواتها من أراضي عربية تحت ضغط الولايات المتحدة.
وبعد حرب الخليج 1991، بعد خطيئة العراق باحتلال الكويت، تم عقد المؤتمر الدولي في مدريد أواخر شهر تشرين أول 1991، وتردد شامير في الاستجابة للمشاركة في مؤتمر مدريد، حيث أجبره الرئيس بوش بالمشاركة، وهدد بقطع المساعدات وضمانات القروض التي طلبتها المستعمرة بعشرة مليارات دولار، وبذلك أجبرت شامير على المشاركة في مؤتمر مدريد، مما يدلل على أن المستعمرة لا تتحرك، ولا تستيجب إلى بإظهار "العين الحمرا" الأميركية.
المستعمرة تمارس "الدلع" والمماطلة، وعدم الاستجابة لمتطلبات وقف إطلاق النار، تمهيداً للإنسحاب الكامل من قطاع غزة، ولذلك إذا لم ترى العين الحمرا والضغط الأميركي الجدي، لن تنجح خطة ترمب رغم إنحيازه القوي لصالح المستعمرة الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لحاجز … انتزاع الإنسان من إنسانيته



في فلسطين، التنقّل بين المدن ليس حقًا طبيعيًا، بل مغامرة مفتوحة على الإذلال. طريقٌ قصير على الخريطة، يتحوّل عند الحاجز إلى ساعات انتظار قسرية داخل السيارات، بلا تفسير، وبلا حدٍّ زمني، وبلا أدنى اعتبار للإنسان.

تخيّل أن تُحتجز في سيارة لا تستطيع مغادرتها.
تخيّل أن يحتاج جسدك إلى قضاء حاجته، ولا مكان، ولا إذن، ولا خيار.
تخيّل امرأة، أمًّا كانت أو شابة، أو مريضة، أو حامل، تُطالب بالصبر على ما لا يُطاق، فقط لأنها فلسطينية.

أي قسوة هذه التي تُجبر إنسانة على التفاوض مع جسدها؟
كيف يمكن لامرأة أن “تتحمّل” ساعات من الألم، والخجل، والخوف، وهي محاصَرة بنظرات الجنود، وبحدود السيارة، وبصمت المجتمع الدولي؟

أربع أو خمس ساعات على الحاجز ليست رقمًا عابرًا. هي زمن كافٍ لانهيار الجسد، وتآكل الصبر، وانكشاف حقيقة سياسة تُدار بوعي كامل: كسر الإنسان من أبسط احتياجاته.

هذه ليست حالة استثنائية، بل واقع يومي. نساء، أطفال، مرضى، ومسنّون، يُحتجزون في مساحة ضيّقة، دون ماء أو مرافق صحية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الإنسانية. هنا لا يُغلق الطريق فقط، بل تُعلَّق الحياة، وتُختبر الكرامة الإنسانية إلى حدّها الأقصى.

الحاجز ليس إجراءً أمنيًا، كما يُسوَّق له، بل أداة سيطرة وإذلال ممنهج، تُحوِّل الجسد الفلسطيني إلى عبء، والوقت إلى عقوبة، والصبر إلى واجب مفروض بالقوة.

السؤال الحقيقي ليس: كيف يصبر الفلسطيني؟
بل: إلى متى يُطلب منه أن يصبر على ما لا يُطاق؟

إن معاناة التنقّل في فلسطين ليست تفصيلًا يوميًا، بل سياسة كاملة تُدار على الإسفلت، هدفها إفراغ الإنسان من إنسانيته، وتحويل الحق الطبيعي في الحركة إلى امتياز مشروط.

وفي بلدٍ تُغلق فيه الطرق كل يوم،
تبقى الكرامة هي الحاجز الأخير…
والأصعب اختراقًا.

فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير عرفة يُطلع وزيرة التنمية في ألمانيا على مجمل التطورات بالأرض الفلسطينية

أطلع سفير فلسطين لدى ألمانيا ليث عرفة، وزيرة التنمية والتعاون الاقتصادي في ألمانيا ريم الأبالي رادوفان، اليوم الأربعاء، على مجمل التطورات السياسية والميدانية، في ظل التصعيد الخطير والمستمر في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وتناول اللقاء الذي حضره وزير الدولة نيلز إنين، الكارثة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، واستمرار القتل والعدوان رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

كما أطلع السفير عرفة الوزيرة على التهجير المستمر للمخيمات في الضفة الغربية، وتصاعد إرهاب المستعمرين والتوسع الاستعماري الخطير، إضافة إلى المساعي الهادفة إلى تقويض السلطة الفلسطينية وإفشال الجهود السياسية الدولية المبذولة، بما في ذلك استمرار احتجاز أموال العائدات الفلسطينية وسرقتها، وانعكاس ذلك على الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إذ أعرب السفير عرفة عن تقديره للدور الذي تضطلع به جمهورية ألمانيا الاتحادية، من خلال وزارة التنمية والتعاون الاقتصادي، في دعم البرامج التنموية وتقديم المساعدات الإنسانية، معبرًا عن تطلعه إلى تطوير الموقف السياسي بما يعكس الالتزام بالقانون الدولي والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين.

فلسطين

الخميس 05 فبراير 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

جمعية سيدات أمليسون المقدسية… استثمار في الإنسان وصمود في قلب القدس


في القدس، حيث يصبح زرع بذرة، أو تعليم طفل، أو مساعدة محتاج فعلًا وطنيًا بامتياز، تواصل جمعية سيدات أمليسون المقدسية دورها الريادي في خدمة المجتمع، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن البقاء في القدس فعل صمود يومي، ورسالة لا تنقطع.

تأسست الجمعية عام 1992 بمبادرة من نخبة من النساء المقدسيات الرائدات، اللواتي حملن على عاتقهن مسؤولية الارتقاء بالعمل النسوي التنموي، وتعزيز دور المرأة في بناء المجتمع المقدسي وحمايته. ومنذ ذلك الحين، لم تكن الجمعية مجرد إطار مؤسساتي عابر، بل أصبحت ركيزة أساسية في العمل الاجتماعي والتربوي في المدينة.

وتوفر جمعية سيدات أمليسون اليوم فرص عمل لما يقارب 190 أسرة من العاملين والعاملات، عبر سبعة فروع موزعة في أنحاء القدس، ما مكّنها من الوصول إلى شريحة واسعة من المستفيدين، وتقديم خدمات متنوعة تمس احتياجات المجتمع بشكل مباشر.

رؤية وأهداف

تنطلق الجمعية في رؤيتها واستراتيجيتها من مبدأ الاستثمار في الإنسان، بعيدًا عن منطق الربح، حيث تركز على إحداث تغيير حقيقي في الواقع الاجتماعي، وتعزيز صمود المجتمع المقدسي. ومن أبرز أهدافها:
   •   الإسهام في ترسيخ المجتمع المدني الفلسطيني، ونشر ثقافة الوعي والتسامح والتعددية، واحترام الحريات.
   •   دعم وتأهيل العائلات المحتاجة، وحماية الأطفال المعرضين للخطر من التشرد والضياع.
   •   المساهمة في تربية الجيل الناشئ من خلال مؤسسات تربوية ذات مضامين وطنية.
   •   تعزيز ثقافة العمل التطوعي والتكافل المجتمعي والاعتماد على النفس.
   •   مساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عبر توفير أطر علاجية متخصصة.
   •   كفالة الأيتام ودعم العائلات المستورة في القدس.

برامج ومشاريع

أولت الجمعية اهتمامًا خاصًا بمرحلة الطفولة المبكرة، فأنشأت شبكة واسعة من الروضات والحضانات، إضافة إلى مدرسة مختلطة، تضم مجتمعةً نحو 1500 طفل وطالب من مختلف الأعمار. وتشمل هذه البرامج:
   •   25 روضة للأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات، موزعة في مناطق: جبل المكبر، رأس العمود، والعيساوية.
   •   مدرسة في منطقة أمليسون – جبل المكبر، تضم نحو 500 طالب وطالبة من مختلف مناطق القدس.
   •   حضانتان يوميتان؛ واحدة في جبل المكبر تخدم جنوب القدس، وأخرى في العيساوية تخدم شمالها، وتستهدف الأطفال في أوضاع صعبة.
   •   مشروع التأهيل والتمكين النسوي بمساراته المختلفة (تمكين، تدريب، تشغيل).
   •   مشروع كفالة الأيتام المقدسيين.
   •   مشروع دعم العائلات المستورة.

التحديات

تواجه الجمعية جملة من التحديات، أبرزها عدم امتلاكها لأي مبنى خاص، واعتمادها الكامل على استئجار العقارات بتكاليف مرتفعة، ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا. كما تحرص الجمعية على الالتزام الكامل بحقوق موظفيها، من خلال دفع الأجور وفق القانون وفتح الصناديق اللازمة لهم، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على مؤسسة غير ربحية، ويضطرها أحيانًا إلى الاستدانة لضمان انتظام دفع الرواتب دون تأخير.

العمل الاجتماعي والدعم الإنساني

تقدم الجمعية دعمًا ماديًا ومعنويًا وإرشاديًا للأسر الفقيرة والأيتام، يشمل:
   •   مساعدات نقدية من أموال الزكاة والصدقات.
   •   طرود غذائية ولحوم.
   •   ملابس وأحذية.
   •   حقائب مدرسية وقرطاسية.

وتنفذ الجمعية على مدار العام حملات موسمية، من بينها: حملة الشتاء، حملة العودة للمدارس، حملات رمضان، حملة زيت الزيتون، وحملة العيد.

كما تنفذ برامج توعوية وإرشادية للنساء، تشمل دورات في التنمية البشرية، إدارة ميزانية الأسرة، التربية، التعامل مع المراهقين والتكنولوجيا، إلى جانب جلسات دعم نفسي، وورشات توعية بحقوق المواطن المقدسي، وتوجيه النساء وربطهن بجهات الاختصاص.

وفي المجال التعليمي، تمكنت الجمعية حتى اليوم من توفير أكثر من 50 منحة جامعية لطلبة محتاجين، لا سيما من الفتيات.

أرقام ودلالات

تقدم الجمعية خدماتها لأكثر من 300 عائلة مستورة، وما يزيد على 200 عائلة أيتام، تضم نحو 550 يتيمًا. وقد نجحت في توفير كفالة شهرية لـ 97 طفلًا يتيمًا من المجتمع المحلي، وتواصل جهودها لتأمين كفالات لبقية الأطفال، وتستعد الجمعية خلال شهر رمضان الفضيل، لحملة تبرعات للعائلات المتعففة، بهدف مساعدتهم في تأمين احتياجاتهم.

وتؤكد الجمعية أن دعم المؤسسات الشريكة، إلى جانب روح العطاء في المجتمع المقدسي، شكّل عاملًا أساسيًا في استمرار عملها، ومواصلة رسالتها الإنسانية والوطنية في قلب القدس.


عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

آكسيوس: واشنطن ألغت المفاوضات مع إيران وروبيو: المفاوضات مقررة الجمعة

فيما بدا كأنه ارتباك دبلوماسي محسوب أكثر منه انهياراً فعلياً للمسار، أفاد موقع "أكسيوس" الأربعاء بأن واشنطن أبلغت طهران بإلغاء جولة محادثات كانت مقررة يوم الجمعة، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه التقرير بتراجع إيران عن تفاهمات سابقة تتعلق بمكان انعقاد المفاوضات وفحواها. غير أن هذا التطور لم يُقرأ في إسرائيل باعتباره إغلاقاً نهائياً لباب التفاوض، إذ نقلت القناة 12 عن تقديرات إسرائيلية أن ما يجري يدخل في إطار ضغوطات أميركية، لا إعلان قطيعة.

ويضع هذا التباين بين "الإلغاء" في التسريبات و"الاستمرار" في التصريحات الرسمية المشهد أمام سؤال مركزي: هل نحن أمام خلاف لوجستي حول مكان الاجتماع، أم أمام صراع أعمق على جدول الأعمال وشروط التفاوض؟ فالمعطيات التي ظهرت لاحقاً توحي بأن نقطة الاحتكاك الأساسية ليست جغرافيا فقط، بل تتعلق بمن يملك حق تعريف "القضايا الجوهرية" التي يجب أن تُناقش، وبأي سقف سياسي سيُدار المسار.

في هذا السياق، خرج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الأربعاء بتصريحات حاولت تثبيت اتجاه السياسة الأميركية، من دون أن يُسقط خيار اللقاء. وقال إن أي محادثات مرتقبة مع إيران يجب أن تشمل برنامجها الصاروخي والنووي، ودعمها لوكلائها في المنطقة، وطريقة تعاملها مع شعبها، مشيراً إلى أن مكان عقد المحادثات لا يزال قيد الترتيب.

وأضاف روبيو، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، أن "أي محادثات كي تفضي فعليا إلى نتائج ذات معنى، يجب أن تتناول قضايا محددة، تشمل مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، ورعايتها للمنظمات الإرهابية في مختلف أنحاء المنطقة، وبرنامجها النووي، إضافة إلى طريقة تعاملها مع شعبها".

وبشأن مكان عقد المحادثات مع طهران، أوضح أن واشنطن كانت تعتقد في البداية أنه جرى الاتفاق على عقده في تركيا، قبل ورود تقارير إيرانية تنفي الموافقة على ذلك. وأضاف: "كنا نعتقد أن هناك منتدى قائما تم الاتفاق عليه في تركيا، وقد جرى ترتيبه بمشاركة عدد من الشركاء الذين أرادوا الحضور والمشاركة فيه. لكنني اطّلعتُ أمس (الثلاثاء) على تقارير متضاربة من الجانب الإيراني تفيد بأنهم لم يوافقوا على ذلك، لذلك فإن الأمر لا يزال قيد البحث".

وشدّد وزير الخارجية الأميركي على أن أي محادثات مع إيران لن ترقى إلى مستوى "إضفاء الشرعية عليها". وهذه العبارة، التي تبدو في ظاهرها توضيحاً سياسياً موجهاً للجمهور الأميركي، تحمل في عمقها رسالة تفاوضية: واشنطن تريد محادثات تفضي إلى تنازلات ملموسة لا إلى صورة سياسية تمنح طهران اعترافاً مجانياً أو ترفع عنها العزلة.

وفي المقابل، رجحت تقارير إعلامية لاحقة أن تكون سلطنة عمان هي الموقع الأقرب لاستضافة الجولة، بحكم دورها التقليدي كوسيط بين الطرفين في لقاءات غير مباشرة، وكونها قناة مألوفة لتدوير الزوايا حين تتعثر الخيارات العلنية أو تصبح كلفتها السياسية مرتفعة.

ورغم ضبابية المكان، أكد روبيو أن المحادثات مقررة يوم الجمعة، مشيراً إلى أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، "جاهز للانطلاق". وأضاف روبيو: "إذا أراد الإيرانيون اللقاء، فنحن مستعدون، لست متأكدا من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع هؤلاء، لكننا سنحاول معرفة ذلك".

وعلى الجانب الإيراني، جاء تحركٌ مواكبٌ يوحي بأن طهران لا ترغب في تحمل كلفة الظهور كطرف يُفشل المسار. فقبيل الموعد المتوقع، أعلنت الخارجية الإيرانية أن وزيرها عباس عراقجي، أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحثا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. وتُقرأ هذه الخطوة عادة كإشارة مزدوجة: تثبيت دور الوسيط العُماني، وتأكيد استعداد إيران للعودة إلى القناة الأكثر أماناً سياسياً عندما يصبح المسار العلني عبئاً أو عندما تتسع دائرة الحضور الدولي.

غير أن جوهر الأزمة، وفق القراءة السياسية، يتجاوز مسألة "أين تُعقد الجولة؟" إلى سؤال "على ماذا تُعقد؟". فواشنطن تبدو مصممة على توسيع الأجندة لتشمل الصواريخ والوكلاء وحقوق الإنسان، بينما تفضّل طهران تقليصها إلى الملف النووي ورفع العقوبات. وهذا التباين ليس تفصيلاً؛ إنه جوهر التفاوض ذاته: هل هو صفقة محدودة بحدود النووي، أم محاولة لإعادة صياغة شاملة للسلوك الإيراني الإقليمي والداخلي؟

وبحسب الخبراء، يبرز هنا مفارقة أساسية: توسيع سقف التفاوض قد يبدو، من زاوية، وصفة لتعطيل الاتفاق عبر إدخال ملفات حساسة تجعل الوصول إلى "حزمة واحدة" شبه مستحيل. لكنه، من زاوية أخرى، قد يكون تكتيكاً أميركياً لاستعادة "التفاوض بشروط واشنطن" لا "التفاوض كإنقاذ متبادل". فحين تُصر الإدارة الأميركية على إدخال الصواريخ والنفوذ الإقليمي وملف الحقوق، فهي لا ترفع سقف المطالب فقط، بل ترفع أيضاً كلفة الرفض الإيراني وتمنع طهران من حصر النقاش في النووي وحده.

كما أن التناقض الظاهر بين تسريب "الإلغاء" وتصريح "الموعد قائم" لا يعني بالضرورة انقساماً داخل الإدارة، بل قد يعكس توزيع أدوار مقصود: تسريب يرفع الكلفة السياسية على إيران ويضغط عليها للقبول بشروط أو مكان محدد، مقابل تصريح رسمي يُبقي الباب مفتوحاً كي لا تظهر واشنطن بمظهر المنسحب أو المعطّل. وبحسب هذا المنطق، يصبح "الارتباك" أداة تفاوض لا خللاً دبلوماسياً.

 

أما القراءة الإسرائيلية، التي نقلتها القناة 12، فتذهب إلى أن ما يحدث أقرب إلى الضغط منه إلى الإلغاء النهائي. وهذه القراءة ليست منفصلة عن حسابات تل أبيب نفسها: فسيناريو انهيار المفاوضات يفتح تلقائياً الباب على احتمالات عسكرية أو تصعيد إقليمي واسع، وهو مسار لا يبدو أن واشنطن ترغب في دفعه إلى الواجهة الآن، حتى لو كانت تُلوّح به ضمنياً كوسيلة ضغط.

وتتجه الأنظار إلى يوم الجمعة بوصفه اختباراً لجدية الطرفين أكثر من كونه موعداً تقنياً. السيناريو الأول يتمثل في انعقاد الجولة فعلاً، ولو بوساطة عُمانية أو بترتيبات بديلة، ما يعني أن الخلاف كان في إطار "شدّ الحبل" قبل الجلوس. السيناريو الثاني هو تأجيل الجولة مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وهو خيار يسمح للطرفين بتفادي الإحراج السياسي وتخفيض التوتر مؤقتاً. أما السيناريو الثالث، وهو الأقل إعلاناً والأكثر خطورة، فيتمثل في تفكك المسار تدريجياً مع تبادل الاتهامات، بما يفتح الباب على تصعيد في المنطقة أو عودة مناخ العقوبات والردود المتبادلة.

وبين هذه السيناريوهات، يبدو أن المؤكد الوحيد حتى الآن هو أن التفاوض—إن انعقد—لن يكون على النووي فقط، وأن واشنطن تحاول تثبيت معادلة جديدة: لا شرعية سياسية مجانية، ولا صفقة ضيقة تترك الصواريخ والوكلاء خارج الحساب. في المقابل، ستسعى طهران إلى تفادي توسيع الأجندة لأنها تعلم أن القبول بها يعني الدخول في مفاوضات طويلة تُستنزف فيها أوراقها الأساسية.

ويعكس مشهد "الإلغاء" و"التأكيد" في يوم واحد يعكس طبيعة المرحلة: سياسة تُدار بالرسائل المتضاربة، والضغط الإعلامي، وإبقاء كل الخيارات مفتوحة—ليس فقط لإنتاج اتفاق، بل أيضاً لإدارة الفشل إن وقع، وتحديد الطرف الذي سيُحمَّل مسؤوليته أمام الداخل والحلفاء.


عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تفكيك صحيفة "واشنطن بوست" وإعادة تعريف الصحافة داخل غرفة الأخبار

تحليل إخباري

في خطوة تنذر بتحوّل عميق في هوية واحدة من أعرق المؤسسات الصحافية الأميركية، أعلنت إدارة صحيفة "واشنطن بوست" عن موجة واسعة من تقليصات الكادر وإعادة هيكلة غرف الأخبار، في قرار سيطال معظم الأقسام ويقود عملياً إلى تقليص حضور الصحيفة محلياً ودولياً، وإغلاق وحدات تحريرية كانت جزءاً ثابتاً من بنيتها المهنية.

وخلال اتصال هاتفي شامل مع الموظفين صباح الأربعاء، قال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي، إلى جانب واين كونيل، كبير مسؤولي الموارد البشرية، إن "كل قسم عبر غرفة الأخبار سيتأثر بدرجة أو بأخرى". وبحسب تسجيل للمكالمة جرى تداوله داخل الأوساط الإعلامية، تشمل الخطة إغلاق قسم الرياضة وقسم الكتب، وتعليق بودكاست سياسي بعنوان Post Reports، إضافة إلى إعادة هيكلة فريق "المترو" المعني بتغطية العاصمة وضواحيها. وأوضح موراي أن عدد المحررين سيُخفض "بشكل كبير"، وأن فرق الفن والإخراج ستُدمج، في خطوة وصفها بلهجة بدت أقرب إلى الاعتراف منها إلى التبرير: "هذه التحركات مؤلمة... هذا يوم صعب".

غير أن البند الأكثر دلالة كان إعلان الإدارة تقليص البصمة الدولية للصحيفة، مع الإبقاء على "وجود خارجي استراتيجي" في "نحو اثني عشر موقعا"، وبتركيز مُعلن على ملفات الأمن القومي. هذا التحول، الذي قد يبدو تنظيماً للموارد، يُقرأ داخل المؤسسة بوصفه انكماشاً تدريجياً لصحافة الميدان لصالح صحافة "الملفات الكبرى" التي تُدار من المكاتب أكثر مما تُصنع من الأرض.

وفي هذا السياق، برز قرار إلغاء موقع مراسل الصحيفة في القدس المحتلة ضمن حزمة الإنهاءات التي طالت كامل فريق التغطية في الشرق الأوسط، وهو قرار يتجاوز كونه إجراءً إدارياً. فالقدس، بما تمثله من مركز سياسي وديني ورمزي للصراع، ليست مجرد نقطة على خريطة التغطية الدولية، بل مساحة يتداخل فيها الخبر مع التاريخ، والواقع مع الرواية، وتحتاج إلى عين صحافية ثابتة على الأرض، لا إلى "تغطية عن بعد" تُدار من العواصم.

وإلى جانب القدس، طالت التسريحات رئيس مكتب أوكرانيا شيفون أوغرادي والمراسلة ليزي جونسون، ما يعكس اتجاهاً أوسع نحو تقليص التغطية الميدانية في مناطق النزاع، في لحظة يُفترض فيها أن تكون الصحافة الدولية أكثر ضرورة لا أقل. كما شملت قائمة المسرّحين صحافيين بارزين من بينهم إيشان ثارور، وإيشا دو، وخيسوس رودريغيز، ودينو غراندوني، ونيلو تبريزي الذي كان قد حاز قبل أيام فقط إشادة مهنية عن تغطيته الشخصية للأحداث في إيران، إضافة إلى كارولاين أودونوفان التي كانت تغطي أمازون، فضلاً عن فريق الشرق الأوسط كاملاً.

ورغم أن موراي أكد أن تغطية السياسة والحكومة ستظل "الجزء الأكبر" من عمليات "واشنطن بوست"، فإنه تحدث عن "إعادة ضبط إستراتيجية" طال انتظارها، قائلاً إن المؤسسة "لم تطوّر نموذجها ولا عملياتها كما ينبغي"، وإن الأزمة ليست نتيجة "حدث واحد" أو "نقطة لوم سهلة"، بل تراكمات طويلة. غير أن هذا الخطاب بدا لكثيرين داخل غرفة الأخبار أقرب إلى محاولة ترتيب السردية بعد وقوع الصدمة، لا تفسيراً مقنعاً لأسبابها.

وكانت شائعات التسريحات تتردد منذ أسابيع، لكن الإحساس بالخطر كان أقدم من ذلك. أحد الموظفين وصف طريقة إدارة الأزمة بأنها أقرب إلى "حرب نفسية"، فيما قال آخر إن الروابط الإعلامية التي كانت تتحدث عن التقليصات جرى تداولها داخل المؤسسة "كما لو كانت منشورات سرية"، وأن الشعور العام كان كـ"مقصلة معلقة فوق الرؤوس". ومع ذلك، يضيف الموظف نفسه، فإن الصحيفة "كانت تقوم بعمل صحافي جيد"، ما جعل الصدمة مضاعفة: أداء مهني صاعد في مقابل قرار إداري هابط.

وتتجه أصابع الاتهام داخل المؤسسة نحو جيف بيزوس، مؤسس أمازون الذي اشترى الصحيفة عام 2013، وإلى ويل لويس، الناشر الذي تولى منصبه في 2024 قادماً من بيئة روبرت مردوخ الإعلامية. أحد الموظفين وصف لويس بأنه "يجيد الكلام أكثر مما يجيد البناء". وفي محاولة لتطويق الغضب، قال موراي إنه يريد أن يكون "واضحا" بأن التزام الصحيفة بـ"صحافة عالية التأثير تُحاسب السلطة دون خوف أو محاباة" ما يزال "راسخاً"، مؤكداً ثقته بأن هذا الالتزام "يصل إلى أعلى مستويات الشركة".

لكن هذه اللغة الرسمية اصطدمت ببيان شديد اللهجة من مارتي بارون، رئيس التحرير التنفيذي السابق، الذي قال إن ما يحدث "من بين أحلك الأيام في تاريخ واحدة من أعظم المؤسسات الإخبارية في العالم"، محذراً من أن طموحات الصحيفة "ستتقلص بشدة"، وأن الجمهور سيُحرم من "التقارير الميدانية القائمة على الحقائق" في المجتمع الأميركي، وحول العالم.

وفي خلفية المشهد، يتعامل كثيرون داخل "واشنطن بوست" مع قرار بيزوس الأخير بسحب تأييد مجلس التحرير لـكامالا هاريس بوصفه لحظة مفصلية. ففي الأيام التي تلت القرار، ألغى أكثر من 250 ألف قارئ اشتراكاتهم. ويعتقد صحافيون أن الأزمة المالية كانت قائمة، لكن تلك الخطوة عمّقت الأزمة ودفعت إلى نزوح جماعي للمشتركين، بالتوازي مع فشل الإدارة في خلق مصادر إيرادات جديدة.

وزادت الحساسية أيضاً بعد قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمداهمة منزل الصحافية هانا ناتانسون في سياق تحقيق تسريب، إذ عبّر موظفون عن انزعاج خاص من أن بيزوس "لم يقل شيئاً"، في لحظة كان يُفترض أن تقف فيها الملكية خلف صحافييها.

وتتضح المفارقة الأعمق في أن ما يحدث ليس مجرد تسريحات، بل إعادة تعريف لماهية الصحافة في عصر مالكي المليارات. فحين تتحول المؤسسة إلى مشروع يُدار بمنطق العلامة التجارية لا بمنطق الخدمة العامة، تصبح الأقسام الأقل ربحية—كالرياضة والكتب والتغطيات الدولية—أول الضحايا، رغم أنها ما يمنح الصحيفة عمقها الثقافي والإنساني. والخطر أن يُختزل الدور التحريري إلى "أمن قومي وسياسة واشنطن"، فتغدو الصحافة أقرب إلى عين للسلطة منها إلى رقيب عليها.

كما تكشف الأزمة مفارقة عصر الذكاء الاصطناعي: التكنولوجيا التي كان يُفترض أن تُخفف الضغط عن غرف الأخبار، تحولت إلى عامل يسرّع تآكل عائداتها عبر ثقافة "الملخصات" التي تسحب الجمهور من المصدر الأصلي، ثم تُستدعى لاحقاً كذريعة جاهزة لتقليص الكادر. لكن ما تتجاهله الإدارة هو أن الحل لا يمر عبر المزيد من الحذف، بل عبر استعادة الثقة وترميم الهوية التحريرية. فالصحافة التي تُقصي مراسلها من القدس المحتلة، وتغلق وحدات الثقافة والرياضة، لا تخسر موظفين فقط، بل تتنازل تدريجياً عن جزء جوهري من قدرتها على رواية العالم كما هو: من الميدان، لا من خلف الشاشات. 

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُثمر «البذور» وطنًا عماد أبو كشك ومدرسة التحوّل من التعليم إلى الأثر

الكاتب: معروف الرفاعي : سياسي واعلامي مقدسي

في زمنٍ تُحاصَر فيه الفكرة قبل الأرض، وتُستهدَف فيه الهوية قبل الحجر، يبرز رجال لا يكتفون بإدارة مؤسسة تعليمية، بل يعيدون تعريف معنى الجامعة ودورها:

هل هي قاعات ومحاضرات؟ أم مناعة شعب، وأمل جيل، وجواز سفر إلى العالم؟

جامعة العاصمة… حين يصبح العلم سياسة وطنية

جامعة القدس، بوصفها جامعة العاصمة، ليست مجرد عنوان جغرافي أو صفة بروتوكولية؛ إنها معنى سيادي راسخ في الوعي الفلسطيني. أن تكون القدس مركزًا للعلم كما هي مركز للروح والتاريخ.

من هذا المنطلق، لم يكن التطوير الذي شهدته الجامعة تحسينًا إداريًا عابرًا، بل نهجًا متكاملًا يحوّل الجامعة إلى مؤسسة وطنية شاملة: تصنع المعرفة، وتحمي الهوية، وتؤهّل المجتمع، وتخاطب العالم بلغة البحث والابتكار.

مدرسة «البذور»… الفكرة التي تُثمر وطنًا

ليس كل قائد يزرع. بعضهم يزيّن المشهد، وبعضهم يكرّر ما كان، لكن القليل من القادة يدركون أن النهضة تبدأ ببذرة: فكرة صغيرة، مشروع مُحكم، فرصة تُمنَح للموهوب، وإيمان صادق بأن الإنسان هو رأس المال الأكبر.

من هنا تتجسد "مدرسة البذور" :

البذرة التي تصير شتلة، والشتلة التي تصير شجرة، والشجرة التي تُعطي ثمرًا.

وهذا الثمر ليس شهادات فحسب، بل خريجون أقوياء، وباحثون مؤثرون، ومبادرات تقود المجتمع، وسمعة أكاديمية ترفع اسم فلسطين.

الوقف… حين تصبح الاستدامة واجبًا أخلاقيًا

في واقع هشّ التمويل وقاسٍ في القيود، لا يكفي أن تُدار الجامعة بإمكاناتها، بل يجب أن تُحمى بفكرة دائمة.

من هنا جاءت مبادرة الوقفيات الخيرية بوصفها فعلًا استراتيجيًا، لا تبرعًا موسميًا.

الوقف، في جوهره، إعلان واضح بأن التعليم العالي ليس مشروع سنة أو بند ميزانية، بل حق ممتد، ومسؤولية مستدامة، وسند للأجيال.

إنها نقلة نوعية أن تتحول الجامعة من مؤسسة تنتظر الدعم إلى مؤسسة تصنع ضمانها، وتبني ظهرها بوعي اجتماعي وخيري ووطني يليق بفلسطين.

الحاضنات الفكرية وحاضنات الأعمال… صناعة المواهب بدل انتظار المعجزات

لأن المعرفة وحدها لا تكفي إن لم تجد طريقها إلى المجتمع، جاءت فلسفة الحاضنات:

حاضنات فكرية تُنمّي العقول، وحاضنات إعلامية وريادية تُطلق المواهب، وتخلق الفرص، وتزرع الأمل.

في هذه الرؤية، الطالب ليس رقمًا في سجل، ولا مشروع تخرّج ينتهي؛ بل مشروع حياة يُكتشف، يُصقل، يُفتح له باب، ويُمنح حق التجربة والانطلاق.

البحث العلمي… هوية شعب وإرادة جيل

حين يصبح البحث العلمي «هوية شعب»، فهذه ليست استعارة جميلة، بل حقيقة سياسية ومعرفية.

الشعوب التي لا تُنتج معرفة تُستهلك روايتها، والأمم التي لا تكتب علمًا تُكتَب عنها التقارير بدل أن تكتب مستقبلها.

البحث العلمي هنا جواز سفر إلى العالم، يفتح أبواب الجامعات والمختبرات والمنتديات، ويثبت أن فلسطين ليست فقط ساحة صراع، بل ساحة عقل وإبداع، وقدرة على المشاركة في صناعة الإنسانية.

نموذج يجتمع عليه الجميع

في بلدٍ كثرت فيه الاختلافات، يصبح الإجماع عملة نادرة. لكن حين تجتمع المؤسسات والفعاليات والمرجعيات على تقدير أثر رجل، فهذا يعني أن الأثر لم يكن خطابًا، بل نتائج ملموسة: شراكات، وثقة، وسمعة، وبناء مؤسسي.

عماد أبو كشك، بهذا المعنى، يمثل نموذجًا أكاديميًا وإداريًا يخاطب الجميع ويسانده الجميع، لأنه لم يضع الجامعة في مربع ضيق، بل رفعها إلى مقامها الطبيعي: رافعة وطن.

القدس… خلف جامعتها… وخلف صانع نهضتها

القدس لا تحتاج جامعةً تُشبه غيرها.

القدس تحتاج جامعةً تُشبهها: ثابتة، عميقة، عزيزة، ومبدعة.

وحين تقودها رؤية تتعامل مع العلم بوصفه مقاومة راقية، ومع الوقف بوصفه درعًا للاستدامة، ومع البحث العلمي بوصفه رواية لا تندثر، فإننا لا نتحدث عن إدارة ناجحة فحسب، بل عن مشروع وطني متكامل.

ومن هنا تأتي الرسالة الأوضح:

أن جميع أركان القدس — أهلها، ومؤسساتها، وفعالياتها، ومرجعياتها — يقفون خلف جامعة القدس، وخلف صانع نهضتها.

لأن الجامعة لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية، بل باتت عنوانًا للكرامة والمعرفة والصمود، ورافعة وطنية تُجسّد حضور القدس في الوعي، وتثبّت مكانتها في المستقبل كما هي راسخة في التاريخ والوجدان.

أقلام وأراء

الخميس 05 فبراير 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

المجتمع المدني في زمن الانكشاف: حين يصبح حماية الناس واجبًا وطنيًا



في هذه المرحلة الفلسطينية القاسية، حيث تتقاطع الحرب مع الحصار، والانهيار الاقتصادي مع التآكل الاجتماعي، لم يعد السؤال المطروح: ما دور المجتمع المدني؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن للمجتمع أن يصمد أصلًا دون مجتمع مدني فاعل، منظم، ومسؤول؟
الواقع يقول بوضوح إن لحظات الانكشاف الوطني تكشف أيضًا البنية العميقة للمجتمع. حين تتراجع قدرة المؤسسات الرسمية بفعل القيود السياسية والمالية، وحين تتسع الفجوة بين الاحتياج والاستجابة، ينتقل العبء - بحكم الواقع - إلى مؤسسات المجتمع المدني والعمل الأهلي . هناك، في الميدان، لا في القاعات، يتحدد المعنى الحقيقي للشراكة الوطنية. فإما أن يكون المجتمع المدني جزءًا من الحل، أو يتحول - دون أن يقصد - إلى إدارة مؤقتة للألم.
خلال الأشهر الماضية، أتيح لي أن أستمع إلى مقاربات عميقة ومداخلات صريحة في أكثر من لقاء وحوار، مع قامات وخبرات وازنة في المجتمع المدني والعمل الأهلي في أكثر من مكان. لم تكن تلك الطروحات دفاعًا عن مصالح قطاعية، بل قراءة نقدية للواقع ومحاولة لإعادة صياغة العلاقة بين النظام السياسي والمجتمع المدني في ظل ظرف استثنائي.
الأفكار التي طُرحت علينا لم تأتِ في صيغة بيانات جاهزة، بل في صيغة أسئلة مقلقة: كيف ننتقل من العمل المجزأ إلى العمل المتكامل؟ كيف نحمي استقلالية المجتمع المدني دون أن نتركه يعمل في فراغ تنسيقي؟ كيف نمنع تضارب المبادرات وتكرار الجهود في وقت لا يحتمل الهدر؟
ومن بين ما تكرر في تلك الحوارات ثلاث ركائز اعتبرها المتحدثون شرطًا من شروط النجاح:
أولًا: التكامل. أي كسر منطق الجزر المنفصلة، والانتقال من مشاريع متوازية إلى رؤية وطنية مشتركة ترى الإنسان كوحدة واحدة، لا كملفات متفرقة بين تعليم وصحة وإغاثة وحقوق.

ثانيًا: البيئة التمكينية. إذ لا يمكن تحميل المجتمع المدني أدوارًا كبرى في ظل بيئة إدارية معقدة أو قيود تنظيمية تعرقل المبادرات وتستهلك الجهد في الإجراءات بدل الأثر.

ثالثًا: التراكم. أي البناء على الخبرة المتراكمة وتحويلها إلى معرفة مؤسسية، بدل إعادة اختراع العجلة في كل مرحلة أو كل أزمة.

هذه ليست أفكارًا ننسبها لأنفسنا، بل هي خلاصة ما سمعناه من خبراء وممارسين نذروا سنوات طويلة في العمل الأهلي. لكن أهميتها تحتم علينا أن نكررها ونضعها في سياق رأي عام، لأنها تمس المصلحة الوطنية المباشرة.
ولم تتوقف النقاشات عند مستوى المبادئ، بل انتقلت إلى خطوات تنفيذية واضحة طُرحت للنقاش. أولها الدعوة إلى مسار سريع لتجاوز البيروقراطية في القضايا الإنسانية والتنموية الملحّة، عبر آلية مختصرة لاتخاذ القرار والمتابعة، تقلل الفجوة الزمنية بين التشخيص والتنفيذ. ليس المقصود تجاوز القانون، بل تبسيط الإجراء وتسريع الاستجابة في ظرف استثنائي.
الخطوة الثانية التي طُرحت كانت إنشاء Think Tank وطني - عقل استراتيجي جامع - يضم خبرات من المجتمع المدني والجامعات والجهات الرسمية، مهمته تقديم رؤية شاملة، وصياغة أولويات، واقتراح سيناريوهات، وتحويل التراكم الميداني إلى معرفة سياساتية قابلة للتطبيق. فكرة تقوم على أن القرار الرشيد يحتاج إلى عقل جمعي منظم، لا إلى ردود فعل متفرقة.
أما الخطوة الثالثة فتمثلت في ضرورة بلورة خطة عمل وطنية مشتركة، واضحة الأهداف، محددة المراحل، تقوم على توزيع أدوار تكاملي بين الجهد الرسمي والجهد المجتمعي، وتخضع لمراجعة دورية وفق مؤشرات أداء معلنة.
وفي كل تلك الطروحات، كان هناك تأكيد واضح على أن المطلوب ليس إنشاء جسم فوق أحد، ولا فرض صيغة جاهزة مسبقًا، بل بناء إطار يضمن حوارًا مستدامًا ومنتظمًا، تصوغه مكونات المجتمع المدني نفسها، وتضمن القيادة السياسية استمراريته واحترام استقلاليته، مع وجود آلية متابعة مؤسسية جادة .وقد جاء هذا المعنى مؤكدًا بوضوح في اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الفلسطيني يوم أمس بوفد من مؤسسات المجتمع المدني، حيث قدّم خطابًا إيجابيًا ومتقدمًا أكد فيه أن لا صيغة مفروضة، وأن الحوار يجب أن يُبنى بالتوافق، وأن الشراكة ليست إجراءً بروتوكوليًا بل التزامًا سياسيًا بضمان الاستمرارية والاستقلالية. هذا الموقف يفتح الباب أمام مرحلة أكثر نضجًا في العلاقة بين النظام السياسي والمجتمع المدني، عنوانها الشراكة المسؤولة لا الاحتواء.

الناس اليوم لا تنشغل كثيرًا بمسميات الأطر، بل بنتائجها. من ينسّق بدل أن ينافس؟ من يرى الصورة الكاملة بدل معالجة الأعراض؟ من يحول النية الحسنة إلى أثر ملموس؟
في تقديري، إعادة طرح هذه الأفكار في المجال العام ليست ترفًا فكريًا، بل واجبًا وطنيًا. فالمجتمع المدني اليوم ليس هامشًا في المشهد، بل أحد أعمدة الصمود. وحمايته لا تعني حمايته من الدولة، بل حمايته بالتنظيم، وبالحوار المستدام، وببيئة تمكينية تحرره من العوائق غير الضرورية.
هذا وقت الإصغاء العميق لا الادعاء. ووقت البناء المؤسسي لا الخطابات. وإذا كانت هذه الأفكار قد طُرحت علينا بصدق ومسؤولية، فإن تكرارها اليوم بصيغة رأي عام هو أقل ما يمكن فعله أمام حجم التحدي الذي يواجه مجتمعنا.

عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

قرقاش: لا أجندة سياسية للإمارات في غزة ودورنا إنساني ودبلوماسي

أكد أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي أن دولة الإمارات ستبقى “قوة أساسية في المنطقة”، وستواصل العمل على دعم مسارات السلام ومكافحة التطرف، نافياً بشكل قاطع وجود ما وصفه بـ“أجندة سياسية إماراتية في قطاع غزة”. وجاءت تصريحات قرقاش خلال مشاركته، الثلاثاء، في إحدى جلسات القمة العالمية للحكومات 2026 المنعقدة في دبي، حيث شدد على أن الإمارات تنتهج سياسات “طموحة إلى حد كبير”، تقوم على التنوع وبناء مجتمع واقتصاد متنوعين وقادرين على الاستدامة.

وقال قرقاش: “سنسعى إلى انتهاج سياسات طموحة إلى حد كبير، والتركيز على التنوع، ومواصلة العمل على بناء مجتمع واقتصاد متنوع إلى حد كبير”، معتبراً أن هذا النموذج يمثل أحد مرتكزات الدور الإماراتي إقليمياً ودولياً. وفي معرض رده على الانتقادات التي تتعرض لها الإمارات، دعا مستشار الرئيس الإماراتي إلى “الفصل بين الضجيج والواقع”، معتبراً أن كثيراً من السرديات المتداولة ضد بلاده “مزيج من أعذار مختلفة بشأن حقيقة دورنا الإقليمي، وربما انتقاص من دورنا الاقتصادي ومن النموذج الذي نقدمه كواحة من التنوع”.

وأضاف قرقاش أن جزءاً كبيراً من هذه الحملات يعتمد على “البوتات الآلية”، موضحاً: “كنا نرصد صدور نحو 45 ألف تدوينة بشأن وضعنا في السودان، ثم طرأت مسألة اليمن في الآونة الأخيرة، فانخفض عدد البوتات إلى نحو 3 آلاف تغريدة بشأن السودان، ما يشير إلى انتقالها إلى قضية أخرى”، قبل أن يؤكد مجدداً أن “الإمارات ستبقى قوة أساسية في المنطقة”.

وأشار قرقاش إلى أن الدور الإماراتي الإقليمي يستند إلى الجمع بين “الدبلوماسية الفاعلة، والتنمية، ومكافحة التطرف”، مع السعي الدائم إلى خفض التوترات وتفادي الانزلاق نحو مواجهات جديدة. وفيما يتعلق بقطاع غزة، ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الإمارات تعتزم إدارة الشؤون المدنية في القطاع، قال قرقاش: “لقد أصدرنا بياناً ينفي ذلك، وهذا غير صحيح”، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده “منخرطة بشكل كبير”، ولكن “لا توجد لدينا ما يسمى أجندة سياسية في غزة”.

وأوضح أن الإمارات تعمل “مع الفلسطينيين والمصريين والإسرائيليين والولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن بلاده كانت “المانح الأكبر للمساعدات الإنسانية في غزة خلال فترة صعبة دامت لعامين”، حيث قدمت “نحو 45% من إجمالي المساعدات المقدمة إلى القطاع”. وأكد قرقاش ضرورة “الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية بشأن غزة”، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المرحلة.

وعن التوترات الإقليمية، ورداً على سؤال بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال قرقاش: “لا أعرف ما يدور في ذهن الرئيس الأمريكي، لكن يمكنني تقديم الرؤية من المنطقة ومن الإمارات”، مشدداً على أن المنطقة “شهدت العديد من المواجهات، ولا نريد مواجهة أخرى”.

وأضاف: “أود أن أرى مفاوضات إيرانية-أمريكية مباشرة تقود إلى تفاهم لتجنب هذه القضايا مرة أخرى، التي كان لها تأثير كبير على المنطقة”. واعتبر مستشار الرئيس الإماراتي أن “ما تحتاجه إيران اليوم هو التوصل إلى صفقة”، مشيراً إلى أن طهران “عانت جيوسياسياً”، وأن اقتصادها “بحاجة إلى إعادة الإعمار”، داعياً إلى “إعادة بناء هذا الاقتصاد والعلاقات مع الولايات المتحدة من خلال صفقة سياسية أو اقتصادية تعود بالنفع على المنطقة”.

وقال قرقاش: “الإيرانيون يجب أن يساعدوا أنفسهم بالحاجة الملحة المتعلقة بإعادة بناء الاقتصاد”، مؤكداً أن الإمارات تأمل “ألا تندلع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن يحل الخلاف عبر المفاوضات”. وفي سياق مواز، كانت تقارير صحفية دولية قد انتقدت السياسة الخارجية لدولة الإمارات، معتبرة أن أبو ظبي “تدعو إلى الوحدة الداخلية، لكنها تثير الانقسامات في الخارج”، واتهمتها بالسعي إلى ترسيم مجال نفوذ إقليمي عبر دعم قوى تسهم في تقسيم دول عربية.

وأشارت المصادر إلى أن الإمارات تواجه اتهامات تتعلق بالوضع في السودان، في إشارة إلى الدعوى التي ناقشها محامون يمثلون السودان أمام محكمة العدل الدولية في أبريل الماضي، واتهموا فيها أبو ظبي بالمساعدة في ارتكاب انتهاكات من خلال دعم قوى عسكرية هناك، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار مؤكدة على دورها الإنساني.

عربي ودولي

الخميس 05 فبراير 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بين قارون وأبستين: تحالف المال والسلطة في منظومات الفساد

انشغل العالم خلال الأيام الفائتة بواجهة من واجهات منظومة فساد عميقة في الولايات المتحدة، والمتشابكة مع منظومات أخرى حول العالم في كثير من المجالات. تمثلت في شخص يدعى أبستين، الذي صار الاسم الأول في العالم المقترن بفساد واسع عميق وخبيث، رغم وجود من هو أفسد وأخبث منه. وقيل إنه انتحر في سجنه بعد اعتقاله رغم كثير شكوك في الرواية، والأرجح أنه تمت تصفيته ليختفي مع أسراره، فهكذا هي قواعد منظومات الفساد حين ينكشف عضو منها، أو أحد واجهاتها، حيث يعد البتر والتصفية أنجع الوسائل لوقف مزيد من الانكشاف.

إن الفساد بشكل عام ليس مجرد سلوكيات فردية أو حالات معزولة، بل هو منظومة متكاملة ومعقدة، خاصة حين تتشابك فيها المصالح وتترابط الأدوات والآليات التي تعمل على حمايته واستمراره. ومن الطبيعي أن تستخدم هذه المنظومات طرقاً متعددة وأساليب خفية لضمان بقائها، بدءاً من استغلال النفوذ بطرق احتيالية، ومروراً بالابتزاز، وانتهاءً بعمليات التصفية والتحييد. فالفساد في جوهره هو إساءة استخدام السلطة أو الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة، سواء كان الفاسد فرداً أو شبكة من الأفراد.

ولا يمكن للفساد أن ينتشر إلا في بيئة مناسبة، حيث يحتمي الفاسدون المتنفذون بأنظمة وقوانين وقضاة، ويسعون دائماً لإيجاد درع من أصحاب القرار والصلاحيات. وقصة الأمريكي أبستين وجرائمه المتنوعة نموذج صارخ على ذلك؛ فقد كان يفسد لسنوات طويلة تحت حماية قوانين ومرتشين من جميع الدرجات، من رجال أعمال ونواب ووزراء، حيث كان الجميع يستفيد من موقعه ووظيفته في هذه المنظومة بعيداً عن الأعين.

وبالعودة إلى التاريخ، نجد في قصص القرآن عبرة، ومن أشهرها قصة قارون الذي كان من قوم موسى لكنه عمل ضمن فريق فرعون. وتؤكد السياقات التاريخية أن قارون ما كان ليتعمق في فساده لولا دعم منظومة فرعون الاستبدادية التي استغلت ثروته لتكريس البغي. كان المشترك بينهما هو المصالح المالية والنفوذ ضد بني إسرائيل، حيث وفر فرعون الحماية لقارون مقابل استغلال ثروته في تنفيذ سياساته وتثبيت أركان حكمه، وهو مشهد يتكرر في كل زمان بآليات مختلفة.

لابد للفاسد من درع صلب يحميه ليحقق أهداف المنظومة بالكامل. وقد أثبتت التجارب التاريخية أن الفساد يقوى حين يكون صاحب الكلمة الأولى في النظام الحاكم هو الدرع الحامي، سواء عبر أوامر مباشرة أو مؤسسات فاسدة ذات نفوذ. ومع ذلك، فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، والباطل مهما علا فهو زاهق؛ فقارون الذي لم يكن له مثيل في الثروة والنفوذ، انتهى به الحال بأن خسف الله به وبداره الأرض، لتكون نهايته عبرة لكل مفسد.

إن نهاية كل منظومة فساد محتومة مهما طال الزمن، لأن السنن الكونية تؤكد أن الله لا يصلح عمل المفسدين، وأن الانكشاف والزوال هما المصير النهائي لكل من طغى وتجبر واستغل نفوذه في الإفساد في الأرض.

منوعات

الخميس 05 فبراير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق غزة | استمرار انتهاكات الاحتلال وعرقلة لعمل معبر رفح