فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

استئناف حركة العبور المحدودة عبر معبر رفح وخروج دفعة جديدة من المرضى

استؤنفت حركة العبور المحدودة عبر معبر رفح البري، اليوم الأحد، حيث شهدت البوابة الحدودية مرور الدفعة الخامسة من الفلسطينيين العالقين في الجانب المصري والراغبين في العودة إلى قطاع غزة. وتزامن ذلك مع انطلاق حافلات من داخل القطاع تحمل جرحى ومرضى في طريقهم لتلقي العلاج بالمستشفيات المصرية.

وأعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أن 44 مواطناً تمكنوا من مغادرة القطاع اليوم، وتوزعت هذه الأعداد بين 17 مريضاً يعانون من إصابات وأمراض مزمنة، و27 مرافقاً لهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات تخفيف الضغط عن المستشفيات المتهالكة داخل غزة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأكد رائد النمس، مدير الإعلام في الهلال الأحمر بغزة أن الجمعية تبذل جهوداً مضنية لتأمين خروج الحالات الحرجة التي لا يتوفر لها علاج محلياً. وأشار إلى أن عمليات الإجلاء الطبي مستمرة رغم الصعوبات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الفرق الميدانية أثناء نقل المرضى إلى المعبر.

وعاد المعبر للعمل بشكل جزئي بعد توقف تام خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، واللذين يمثلان العطلة الأسبوعية المعتادة للمعبر. ورصدت مصادر ميدانية تجمع حافلات وسيارات إسعاف في الجانب المصري بانتظار استكمال الإجراءات الأمنية واللوجستية لتسهيل دخول العائدين والمغادرين.

وتشير التقديرات الصحية في قطاع غزة إلى وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر الفوري لتلقي العلاج في الخارج. ويأتي هذا الاحتياج في ظل وضع كارثي يعيشه القطاع الصحي جراء العمليات العسكرية المستمرة التي استهدفت البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية.

وفي إحصائية صادمة، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 1200 مريض فارقوا الحياة وهم ينتظرون الحصول على تصاريح سفر عبر المعابر. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع.

وعلى صعيد العودة، كشفت معطيات شبه رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم في قوائم الرغبة بالعودة إلى منازلهم في قطاع غزة. ويؤكد هذا الإقبال الكبير تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم ورفضهم لسياسات التهجير القسري رغم حجم الدمار الهائل الذي طال الأحياء السكنية.

وتفرض السلطات الإسرائيلية شروطاً معقدة على العائدين، حيث تشترط أن يكون المسافر قد غادر القطاع بعد تاريخ اندلاع الحرب الحالية. وتتسبب هذه الشروط في حرمان آلاف العالقين الذين صودف وجودهم في الخارج قبل الحرب من العودة إلى عائلاتهم ومنازلهم.

ونقلت مصادر عن شهادات لعائدين، بينهم كبار في السن وأطفال، تعرضهم لإجراءات تفتيش مهينة وتحقيقات عسكرية قاسية من قبل قوات الاحتلال عند الممرات المؤدية للمعبر. ووصف العائدون هذه الإجراءات بأنها محاولات لترهيبهم وثنيهم عن العودة إلى القطاع.

وكان من المفترض أن يشهد المعبر حركة انسيابية أكبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. إلا أن الجانب الإسرائيلي تنصل من التزاماته بفتح المعبر بشكل كامل، وأبقى على وتيرة عبور بطيئة جداً لا تلبي الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وقبل التصعيد العسكري الأخير، كان معبر رفح يعمل بآلية تنسيق مشتركة بين وزارة الداخلية في غزة والسلطات المصرية دون تدخل إسرائيلي مباشر. وكانت الحركة اليومية تشمل مئات المسافرين في كلا الاتجاهين، مما كان يوفر شريان حياة أساسي لسكان القطاع المحاصر.

وتكافح المستشفيات المتبقية في غزة حالياً بإمكانيات محدودة جداً لإنقاذ حياة آلاف المصابين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والأدوية. ويبقى معبر رفح هو الأمل الوحيد لآلاف الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية معقدة غير متوفرة حالياً في مرافق القطاع الصحية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يمهد لإعادة بناء معسكر بجنين ويشن حملة اقتحامات واسعة في الضفة

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها القمعية في الضفة الغربية اليوم الأحد، حيث نفذت سلسلة من الاقتحامات طالت مدناً وبلدات عدة. وتركزت هذه التحركات في شمال الضفة، حيث شهدت مدينة قلقيلية وبلدات في طولكرم وجنين عمليات تفتيش واسعة للمنازل والمحال التجارية، تخللها اعتداءات مباشرة على المواطنين وممتلكاتهم.

وفي تطور لافت بجنوب جنين، أجبرت سلطات الاحتلال عائلات فلسطينية تقطن في بلدة عرابة على إخلاء مساكنها قسراً. وأفادت مصادر محلية بأن الإخطارات العسكرية استهدفت الرعاة القاطنين في المنطقة الشرقية من البلدة، ومنحتهم مهلة زمنية قصيرة تنتهي يوم الثلاثاء المقبل لمغادرة أراضيهم تحت تهديد الاعتقال والملاحقة القانونية.

وأوضح أحمد العارضة، رئيس بلدية عرابة أن هذا الإجراء يهدف بشكل مباشر إلى إعادة إنشاء معسكر لجيش الاحتلال كان مقاماً على أراضي البلدة قبل أن يتم إخلاؤه في عام 2005. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الاحتلال لاستعادة السيطرة العسكرية الدائمة على مناطق جرى الانسحاب منها سابقاً، مما يهدد بتهجير العائلات التي تعتمد على هذه الأراضي في معيشتها.

وفي مدينة قلقيلية، اقتحمت آليات الاحتلال الأحياء الشرقية وانتشرت في منطقة السوق وجلجولية ومحيط مبنى البلدية. وداهم الجنود عدداً من المنازل، من بينها منازل تعود لعائلتي الحوتري والباز، حيث عاثوا فيها فساداً وأخضعوا سكانها لاستجوابات ميدانية قاسية، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع في المناطق المأهولة.

وشهدت قلقيلية أيضاً اعتداءً جسدياً على شاب كان يستقل دراجة كهربائية، حيث قام جنود الاحتلال بدفعه أرضاً والتنكيل به قبل إعاقة حركة المرور في الشوارع الرئيسية. وتسببت هذه الممارسات في حالة من التوتر الشديد بين المواطنين، خاصة مع تعمد الاحتلال عرقلة تنقل السكان بين الأحياء المختلفة.

شمالاً في طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عتيل بعدد من الآليات العسكرية وتمركزت في شارعها الرئيسي. واستهدفت العملية المحال التجارية المتخصصة في بيع الأسمدة والمواد الزراعية، حيث جرى تفتيشها بدقة واستجواب أصحابها، في خطوة تهدف للتضييق على القطاع الزراعي الحيوي في المنطقة.

ولم تتوقف الإجراءات عند التفتيش، بل احتجز جنود الاحتلال عدداً من الشبان في بلدة عتيل بعد إيقاف مركباتهم والتدقيق في هوياتهم الشخصية. وبالتزامن مع ذلك، اقتحمت قوة أخرى بلدة قفين المجاورة ونشرت دوريات راجلة في منطقتها الغربية، حيث نفذت أعمال تمشيط واسعة النطاق أثارت ذعر السكان المحليين.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال رام الله. ويواجه هذا المنزل استهدافاً متكرراً يهدف إلى فرض عزلة قسرية على العائلة، ضمن مخطط استيطاني أوسع يهدف للسيطرة على الأراضي المحيطة بالبلدة وضمها للبؤر الاستيطانية القريبة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال قام خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعمليات تجريف واسعة في محيط ترمسعيا، شملت اقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون. وتأتي هذه الأعمال التخريبية لصالح توسيع بؤرة استيطانية أقيمت حديثاً في الجهة الغربية من البلدة، مما يحرم المزارعين من مصدر رزقهم الأساسي.

وفي محافظة نابلس، منع مستوطنون عمالاً فلسطينيين من تركيب خزان مياه لبئر ارتوازية تخدم بلدتي بيت فوريك وبيت دجن. ويمثل هذا الاعتداء تهديداً مباشراً للأمن المائي للسكان، حيث يسعى المستوطنون للسيطرة على مصادر المياه في المنطقة ومنع أي تطوير للبنية التحتية الفلسطينية.

كما تعرضت خربة المراجم التابعة لقرية دوما وحي الشكارة البدوي جنوب نابلس لهجوم آخر من قبل المستوطنين. وقام المهاجمون بإغلاق الطرق المؤدية إلى الخربة باستخدام الحجارة الكبيرة، وحاولوا الاعتداء على ممتلكات المواطنين ومساكنهم، في ظل حماية وتواطؤ من قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة.

وتأتي هذه التصعيدات المتزامنة في الضفة الغربية كجزء من استراتيجية أوسع ينتهجها الاحتلال منذ بدء الحرب الحالية. ويرى مراقبون أن تكثيف عمليات القتل والاعتقال والتهجير، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع، يمهد الطريق لفرض واقع جديد يهدف إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية رسمياً وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

دعوات ملتهبة لنصرة فلسطين ومواعظ في تزكية النفوس: خطيب المسجد الحرام: "اللهم انصر إخواننا في فلسطين على عدوك وعدوهم"



مكة المكرمة / خاص ب" القدس" - 

ألقى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، خطبة جامعة جمعت بين الدعاء الملتهب لنصرة أهلنا في فلسطين، والمواعظ العميقة في تزكية النفوس وتربية القلوب على الإيمان واليقين. واختتم فضيلته خطبته بدعاء مؤثر تضرع فيه إلى الله تعالى أن ينصر أهل فلسطين ويحرر المسجد الأقصى المبارك .

ورفع الشيخ الدكتور صالح بن حميد يديه متضرعاً إلى الله تعالى في خطبته فقال:"اللهم انصر إخواننا في فلسطين على عدوك وعدوهم، وقوِّ عزائمهم، وانصرهم نصراً مؤزراً، واحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الكائدين.

اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم خائفون فأمنهم، وإنهم مشتتون فأوهم، وإنهم مبتلون فعافهم. اللهم اجمع شملهم، وتولَّ أمرهم، وانصرهم على القوم الظالمين. اللهم إنهم ضعفاء فقوهم، مقهورين فأعزهم، مغلوبين فانصرهم.

يا قوي يا عزيز، يا من نصرت رسلك والأنبياء، وانتصرت للمؤمنين في سالف الأزمان، انصر أهل فلسطين نصراً عزيزاً، وحرر المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، يا رب العالمين."

https://x.com/alekhbariyatv/status/2019711593039208465?s=46

وحدة الأمة على المنهج الحق


ودعا فضيلته في خطبته إلى الوحدة والالتفاف حول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قائلاً: "أيها المسلمون، إن اجتماع الكلمة ووحدة الصف على منهج الله تعالى وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم هو سبيل العزة والتمكين. فلتكن قلوبنا جميعاً مع إخواننا في فلسطين، ولتكن أيدينا ممدودة بالدعاء والنصرة، ولتكن أموالنا وعقولنا وقدراتنا جميعاً في خدمة قضيتهم العادلة. قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. وإن من أوثق عرى الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك."


القلب السليم: مصدر النعيم والصلاح:


تناول فضيلة الخطيب في مستهل خطبته موضوع تزكية القلب وتطهيره، باعتباره منبع الخير والصلاح، فقال:"أيها المؤمنون، إن الصلاح الحقيقي ينبع من أعماق النفوس، ومن القلوب التي في الصدور. إنها القلوب التي تسكنها أنوار القرآن، وتتطهر بالنيات الخالصة، والقول الطيب، والعمل الصالح، والخُلق الحسن. ففي صلاح القلب نعيم الدنيا قبل نعيم الآخرة. وقد قال بعض السلف الصالح: 'إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا المشهود لفي عيش طيب'."


واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، مبيناً أن الطمأنينة والسكينة التي تنبع من الإيمان هي أعظم نعيم.


عبادة القلب وعمارة الأرض: توازن المنهج الإسلامي 


وأوضح خطيب المسجد الحرام أن العبد المؤمن يجمع في منهجه بين تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى والإخلاص له، وبين عمارة الأرض وابتغاء فضله، وقال:"إن ديننا العظيم يربط بين صلاح القلب وعمارة الأرض، بين عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق، بين التزكية الباطنة والعمل الظاهر. ومن هذه المنطلقات تتشكل الأحكام، ويستقيم المنهج، ويتبين طريق الترقي في مدارج الكمال الإنساني المنشود، فتتطهر النفس وتسمو، وتُحفظ الحياة وتُصان، وتنتشر الطمأنينة في الأرض."


الزهد الحقيقي: تحرير القلب لا الفقر المادي


وتطرق فضيلة الخطيب إلى معنى الزهد الحقيقي، ناقلاً عن الأئمة والعلماء، فقال:

"الزهد في الدنيا يكون في ستة أشياء: في النفس، وفي الناس، وفي الصورة، وفي المال، وفي الرئاسة، وفي كل ما دون الله عز وجل. وقد سئل الإمام أحمد: أيكون الرجل زاهداً ومعه ألف دينار؟ فقال: نعم، يكون زاهداً إن لم يفرح بزيادتها، ولم يحزن لنقصانها. وقال رحمه الله: 'ولقد كان الصحابة أزهد الناس مع ما كان عندهم من الأموال'."

واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) .


اليقين بالله: الغنى الحقيقي


وأبرز فضيلته أن الغنى الحقيقي هو غنى القلب باليقين بالله تعالى والتوكل عليه، قائلاً:"إذا وصل العبد إلى مرتبة اليقين المؤكد بالله في الأمر كله، والرضا بتدبيره، لم يتعلق قلبه بمخلوق، ولم يطلب الدنيا إلا بأسبابها المشروعة. من رُزق اليقين لم يرضَ الناس بسخط الله، ولم يحمدهم على رزق الله، ولم يذمهم على ما لم يؤته الله. ومن رُزق اليقين علم أن رزق الله لا يجلبه حرص حريص، ولا يمنعه كراهية كاره، فاكتفى باليقين غناه. فمن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ولو ملك الدنيا بحذافيرها. قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.



الطمأنينة بالقضاء والقناعة بالرزق:


وشدد فضيلة الشيخ على أهمية الطمأنينة بالقدر والقناعة بما قسم الله، فقال:

"الطمأنينة لا تمنع ما قُدِّر، والحذر لا يدفع ما حُجب، وما نَقَصَك لم يكن ليصيبك، وما أخطأك لم يكن لينالك. وليَخْلُ قلبك مما خلت منه يداك. ومن توكل على الله كفاه، ومن سأله أعانه، ومن استغنى به أغناه. فالقناعة كنز لا يفنى، والرضا مال لا ينفد، وقليل دائم خير من كثير ينقطع، والبر لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديان لا يموت. ومن كمال الرجل أن يستوي قلبه ولسانه في المنع والعطاء، والقوة والضعف، والعز والذل."


خاتمة وحث على التزكية

وفي ختام خطبته، نبه فضيلة الشيخ إلى علامات صلاح المجتمع وفساده، قائلاً:

"أيها الناس، إن أنعم الناس عيشاً أقنعهم، وأتعسهم حالاً أحسدهم. والحر الكريم يخرج من الدنيا بقلبه قبل أن تخرج منه جسده. وطول الأمل ينسي الآخرة. إذا سألت عن البركة وصالح العيش، أو سألت عن ضياع الحقوق وانتشار الفسوق، فانظر في قلوب الناس، وافحص عن القناعة والرضا. وعليكم بالورع، وترك ما يَريب، واشتغال بما يَعني، وكفٍّ عما لا يعني."

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

اللهم احفظ بلاد الحرمين وسائر بلاد المسلمين، وارزقنا قلوباً مطمئنة بالإيمان، ونفوساً راضية بقضائك، وأيد إخواننا في فلسطين بنصر من عندك، وحرر مسجدك الأقصى من أيدي المعتدين، يا أرحم الراحمين.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

مشعل يرفض نزع السلاح والحكم الأجنبي في غزة وأزمة إنسانية متفاقمة بمعبر رفح

جدد رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخارج، خالد مشعل، تمسك الحركة بمواقفها الرافضة لأي ترتيبات سياسية تتضمن نزع سلاح المقاومة أو فرض حكم أجنبي على قطاع غزة. وأكد مشعل خلال مشاركته في منتدى الدوحة الـ17، اليوم الأحد أن الحركة منفتحة على مقاربات واقعية تستند إلى الضمانات الدولية المتبادلة وليس على تجريد المقاومة من أدواتها الدفاعية.

واعتبر مشعل أن الطروحات التي تنادي بنزع السلاح لا تمثل إرادة دولية حقيقية، بل هي رؤية إسرائيلية بحتة يجري تسويقها في المحافل العالمية للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني. وأوضح أن السلاح الفلسطيني هو مسألة وطنية شاملة لا تخص فصيلاً بعينه، مشدداً على أن المقاومة حق مشروع كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية للشعوب الرازحة تحت الاحتلال.

وكشف رئيس حركة حماس في الخارج عن تقديم الحركة، عبر الوسطاء في قطر ومصر وتركيا، صيغاً ومبادرات تشمل تهدئة طويلة الأمد ووضع آليات دولية واضحة لمنع التصعيد العسكري مستقبلاً. وأشار إلى أن الضمانة الحقيقية تكمن في عدم استخدام هذا السلاح أو استعراضه، وليس في انتزاعه من يد الشعب الذي يواجه تهديدات مستمرة من الاحتلال الإسرائيلي.

وفيما يخص مستقبل إدارة القطاع، شدد مشعل على رفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو محاولات إعادة إنتاج الانتداب بصيغ عصرية. وقال إن مهمة إدارة الشأن الفلسطيني تقع على عاتق قيادة الشعب الفلسطيني بكافة قواه الحية، مؤكداً أن 'غزة لأهلها وفلسطين لأهلها'، ولا مكان لأي إدارة أجنبية تفرض إرادتها على الغزيين.

وعلى الصعيد الإنساني، دعا مشعل المجتمع الدولي ومجلس السلام إلى اعتماد مقاربة متوازنة تضمن إنهاء المعاناة في قطاع غزة، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار. وطالب بفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم لضمان تدفق المساعدات الإغاثية وتوفير الإيواء للسكان الذين يواجهون ظروفاً قاسية نتيجة العدوان المستمر والانتهاكات الإسرائيلية.

ميدانياً، يشهد معبر رفح الحدودي أزمة إنسانية متصاعدة مع تكدس مئات المرضى والجرحى الفلسطينيين الذين ينتظرون دورهم للسفر وتلقي العلاج في الخارج. ورغم استئناف العمل بالمعبر في الاتجاهين، إلا أن الإجراءات المعقدة والقيود المشددة تحول دون خروج الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً غير متوفر داخل القطاع المحاصر.

وأفادت مصادر إعلامية حكومية في غزة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عرقلة سفر الغالبية العظمى من الجرحى، حيث ترفض خروج أعداد كبيرة منهم دون إبداء أسباب واضحة. وأوضحت المصادر أن ما يتم السماح بخروجه يومياً لا يتجاوز 50 مريضاً، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الاحتياجات الطبية الهائلة في القطاع.

وأشار المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي، تيسير محيسن، إلى أن هناك نحو 19,500 مريض جرى تحويلهم طبياً بإشراف منظمة الصحة العالمية، لكنهم لا يزالون عالقين بانتظار الموافقة الإسرائيلية. وحذر محيسن من أن الوتيرة الحالية للسفر تعني أن القطاع يحتاج لسنوات طويلة لإنهاء ملف الجرحى والمرضى، مما يهدد حياة الآلاف منهم.

كما لفت محيسن إلى أن سلطات الاحتلال تتبع آليات فحص وتدقيق معقدة عند المتؤدي في كثير من الأحيان إلى إعادة نصف المتقدمين للسفر ومنعهم من المغادرة في اللحظات الأخيرة. ووصف هذه الإجراءات بأنها جزء من سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة.

وفي سياق متصل، حذر المكتب الإعلامي الحكومي من محاولات الاحتلال إيجاد أدوات ميدانية وميليشيات فلسطينية متعاونة للسيطرة على واقع القطاع والتحكم في حركة المعابر. وأكدت المصادر أن الاحتلال يسعى لاستخدام هذه العناصر لإيذاء الفلسطينيين العائدين إلى غزة وخلق حالة من الفوضى الأمنية لزعزعة الاستقرار الداخلي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم، حيث يواجه النظام الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة نقص المستلزمات الطبية والوقود. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمجتمع الدولي بضرورة التدخل للضغط على الاحتلال لرفع القيود عن حركة الأفراد والبضائع عبر معبر رفح.

ختاماً، يبقى الموقف السياسي لحركة حماس والوضع الإنساني المتدهور في غزة ملفين مترابطين يفرضان تحديات كبيرة على الوسطاء الدوليين. ومع إصرار الحركة على ثوابتها الوطنية ورفضها للإملاءات الخارجية، تظل الأزمة الإنسانية رهينة للسياسات الإسرائيلية التي تستخدم المعابر كأداة للضغط السياسي والعسكري.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 5:01 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة 'صالة الاستعراف' بغزة: عائلات تبحث عن ملامح أبنائها في جثامين مجهولة الهوية

وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة أربع شاحنات مخصصة لتبريد المثلجات، لكنها هذه المرة كانت تحمل حمولة ثقيلة من بقايا جثامين وأشلاء سلمها الاحتلال الإسرائيلي عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وضمت هذه الشحنة 66 كيساً تحتوي على أعضاء بشرية وجماجم وعظام، فاحت منها روائح التحلل، وبدت على بعضها آثار أدوات طبية تشير إلى إجراء عمليات تشريح وفحص للحمض النووي من قبل الجانب الإسرائيلي قبل تسليمها.

وإلى جانب أكياس الأشلاء، احتوت الشاحنات على 54 جثة، بعضها في حالة تحلل كامل يُرجح أنها استُخرجت من مقابر نبشها جيش الاحتلال خلال عملياته العسكرية في القطاع. ومن بين الجثامين، وُجدت جثث لنساء وفتى لا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، بينما بقيت هوية معظم هؤلاء مجهولة، مما حول كل كيس وجثة إلى لغز إنساني وطبي معقد يحتاج لجهود مضنية لفك خيوطه.

تعد هذه الدفعة هي السادسة عشرة التي يسلمها الاحتلال للصليب الأحمر خارج إطار الصفقات الرسمية، ليرتفع إجمالي الجثامين المسلمة في هذا السياق إلى 360 جثة. ولم يتمكن الأهالي والجهات الطبية من التعرف سوى على 101 جثة فقط، في حين ووريت 244 جثة مجهولة الهوية الثرى في مقبرة دير البلح بالمحافظة الوسطى، مع منح كل منها رقماً وملفاً خاصاً للرجوع إليه مستقبلاً.

داخل مجمع الشفاء، أقيمت ما تُعرف بـ 'صالة الاستعراف'، حيث تُعرض صور الشهداء الذين سُلموا مؤخراً، والذين يُعتقد أن معظمهم قُتلوا في أحداث السابع من أكتوبر 2023 أو قضوا داخل السجون الإسرائيلية. وجاءت عملية التسليم الأخيرة في إطار ترتيبات شملت استعادة جثة الجندي الإسرائيلي ران غويلي، لتفتح جراحاً جديدة لعائلات تنتظر خبراً عن مصير أبنائها منذ شهور طويلة.

ووصف عمر أبو سليمان، عضو دائرة الأدلة الجنائية في مجمع الشفاء، حالة الجثامين بأنها تعاني من 'تحلل متقدم وتعفن غير مسبوق'، مشيراً إلى أن معظمها وصل بلا ملابس أو مقتنيات شخصية. وأكد أبو سليمان أن طمس الملامح وتشويه الأجساد يجعل مهمة التعرف البصري شبه مستحيلة، خاصة في ظل غياب كامل لأجهزة فحص الحمض النووي (DNA) في قطاع غزة نتيجة الحصار والدمار.

في أروقة الصالة، يتجمع الأهالي في حالة من الذهول والترقب، يحاولون التمييز بين الصور المعروضة عبر علامات دقيقة مثل شكل الأسنان، أو ندوب جراحية قديمة، أو تفاصيل الأصابع. وتتباين ردود الفعل بين الصمت المطبق والانهيار العصبي مع تتابع صور الأجساد المشوهة على الشاشات، حيث يبحث كل أب وأم عن خيط رفيع ينهي حالة الشك القاتلة التي يعيشونها.

من بين الحاضرين، كانت أم أشرف التي فقدت ابنيها أشرف وأيمن منذ بداية الحرب، حيث خرجت سراً للبحث عنهما في صور الشهداء المجهولين. وقالت إنها تحاول التدقيق في تفاصيل الحواجب واللحية والأسنان، مؤكدة أن قلبها يحترق شوقاً لمعرفة مصيرهما، سواء كانا في عداد الشهداء أو الأسرى، لتضع حداً لليالي السهر والانتظار المرير.

أما أم جهاد، فكانت تقف عند مدخل الصالة مترددة في الدخول، تخشى أن تجد ابنها جثة هامدة وتخشى أيضاً ألا تجده فتبقى في دوامة المجهول. وأشارت إلى أنها تبحث عن سن مكسورة أو علامة في الوجه كانت تميز ابنها الذي ربته ليكون سنداً لها، معتبرة أن التأكد من استشهاده قد يكون 'أهون' من بقائه أسيراً في يد جيش لا يعرف الرحمة، حسب وصفها.

وبعيداً عن الجانب الإنساني، تبرز تعقيدات قانونية وشرعية تواجه عائلات المفقودين، حيث يوضح القاضي محمود فروخ، رئيس محكمة الشيخ رضوان الشرعية أن القانون لا يمنح الحق في إعلان وفاة المفقود مباشرة. ووفقاً للمادة 119 من قانون حقوق العائلة، يجب انتظار مرور عام كامل على انتهاء الحرب قبل البدء في إجراءات إثبات الوفاة قانونياً.

وبناءً على التقديرات النظرية لنهاية الحرب، فإن أول موعد تستطيع فيه زوجات المفقودين التقدم للمحاكم لإثبات الوفاة سيكون في أكتوبر من عام 2026. هذا الانتظار الطويل يترك حياة آلاف الأسر معلقة، فلا الزوجة تستطيع تحديد وضعها الاجتماعي، ولا الأبناء يمكنهم الحصول على حقوقهم المالية والإرثية بشكل مستقر وقانوني.

وفي الحالات التي يكون فيها الشهيد معروفاً ودُفن في قبر معلوم بوجود شهود، تكتفي المحكمة بمحضر قضائي يتيح استخراج شهادة وفاة رسمية لتسهيل المعاملات. وقد نجحت المحاكم الشرعية في غزة حتى الآن في تنظيم أكثر من 11 ألف محضر قضائي لشهداء تم التأكد من هويتهم ومكان دفنهم، رغم الصعوبات الميدانية الكبيرة التي تواجه عمل الطواقم القضائية.

أما بالنسبة لمن لا يملكون شهوداً أو قبوراً معلومة، فيبقون في خانة 'المفقودين'، وتلجأ المحاكم لإصدار 'وصاية مؤقتة' للأطفال لضمان حصولهم على المساعدات والنفقات الأساسية. ويُعد هذا الحل جسراً مؤقتاً لحماية الأسر من الانهيار المالي والاجتماعي، لكنه لا ينهي المعاناة النفسية المرتبطة بغياب اليقين حول مصير رب الأسرة.

تستمر مأساة 'صالة الاستعراف' في مجمع الشفاء كشاهد على فظاعة الحرب، حيث تتحول الأجساد البشرية إلى أرقام وملفات في انتظار معجزة طبية أو قانونية. ومع كل دفعة جثامين جديدة، تتجدد آمال وآلام آلاف العائلات التي لا تطلب سوى حقها في معرفة مصير أحبتها ومواراتهم الثرى بكرامة تليق بتضحياتهم.

ويبقى ملف المفقودين في غزة جرحاً نازفاً يتجاوز حدود القتل المباشر، ليشمل أبعاداً قضائية واجتماعية ستمتد آثارها لسنوات طويلة بعد توقف المدافع. وفي ظل غياب الإمكانيات التقنية الدولية لفحص الرفات، تظل 'الندبة القديمة' أو 'السن المكسورة' هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للأمهات المكلومات لفك شفرة الموت والغياب.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 4:46 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب في الخليج: كيف تهدد التوترات الأمريكية الإيرانية طموحات التنمية الاقتصادية؟

دخلت منطقة الخليج العربي في شهر فبراير 2026 مرحلة حرجة من حبس الأنفاس، حيث وصلت التصريحات المتبادلة بين الإدارة الأمريكية وطهران إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد. وتلوح واشنطن بخيارات عسكرية لمواجهة ما تصفه بالتحركات الإيرانية المزعزعة للاستقرار، بينما ترد طهران بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم.

تمثل هذه التوترات تهديداً وجودياً لخطط التحول الاقتصادي التي تنتهجها دول مجلس التعاون الخليجي، حيث لا تقتصر الأزمة على الجوانب السياسية بل تمتد لتمس عماد الاستقرار المالي. ويعد مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي، إذ يتدفق من خلاله نحو خمس إجمالي تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، مما يجعل أي اضطراب فيه كارثة اقتصادية عالمية.

ويرى محللون اقتصاديون أن لجوء إيران لزرع الألغام أو عرقلة الملاحة سيؤدي فوراً إلى قفز أسعار النفط لتتخطى حاجز 120 دولاراً للبرميل. ورغم أن هذا الارتفاع قد يبدو مفيداً للمنتجين في الظروف العادية، إلا أن الحصار الشامل سيعني بقاء النفط الخليجي حبيس الخزانات دون القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وفي محاولة لتأمين بدائل، تعتمد المملكة العربية السعودية على خط أنابيب (شرق-غرب) الذي ينقل نحو 5 ملايين برميل يومياً إلى موانئ البحر الأحمر. ومع ذلك، فإن هذه القدرة لا تغطي سوى نصف الطاقة الإنتاجية للمملكة، مما يترك فجوة تصديرية كبيرة في حال تعطل المسار البحري التقليدي عبر الخليج.

من جهتها، تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة مخرجاً استراتيجياً عبر خط أنابيب 'حبشان-الفجيرة' الذي يصب في خليج عمان بعيداً عن مضيق هرمز. لكن الطاقة الاستيعابية لهذا الخط تقتصر على 1.5 مليون برميل يومياً، وهي كمية لا تكفي لتعويض كامل الصادرات الإماراتية في حال نشوب نزاع مسلح شامل.

ولا تتوقف التكاليف عند تعطل التصدير، بل بدأت 'حرب الكلمات' تفرض أعباءً مالية خفية تُعرف بعلاوات مخاطر الحرب. فقد سجلت تكاليف التأمين على ناقلات النفط ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية عام 2026، حيث قفزت من 0.3% إلى نحو 0.5% من القيمة الإجمالية للسفينة، مما يضيف أعباءً ضخمة على كل رحلة بحرية.

هذه الزيادات في تكاليف الشحن والتأمين تضعف من تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق الدولية وتؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد. وفي نهاية المطاف، يجد المستهلك العالمي نفسه مضطراً لتحمل هذه التكاليف الإضافية، بينما تعاني ميزانيات الدول المنتجة من ضغوط ناتجة عن عدم استقرار التدفقات النقدية.

وعلى صعيد الاستثمارات، تضع هذه التوترات مشاريع التنمية الكبرى مثل 'رؤية 2030' في السعودية تحت مجهر الاختبار الصعب. فالمستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن بيئة مستقرة وآمنة، وتشير التقارير إلى أن 40% من المستثمرين الدوليين يصنفون المخاطر الجيوسياسية في المنطقة كعائق رئيسي أمام ضخ رؤوس أموالهم.

إن مشاريع طموحة مثل مدينة 'نيوم' أو مراكز الابتكار التكنولوجي في الإمارات تعتمد بشكل جوهري على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وازدهار قطاع السياحة. وأي تحول للمنطقة إلى ساحة عمليات عسكرية سيؤدي حتماً إلى تجميد هذه التدفقات، مما يهدد بتباطؤ وتيرة التحول الاقتصادي المنشود.

علاوة على ذلك، يبرز خطر مالي يرتبط بارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، حيث أن أي اضطراب في الأسواق المالية الأمريكية نتيجة الصراع سينعكس سلباً على الأصول السيادية. هذا الارتباط يقلص الهامش المناور للدول الخليجية في تمويل خطط التنويع الاقتصادي إذا ما تراجعت قيمة أصولها الخارجية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تنشط الدبلوماسية الإقليمية بقيادة قطر وسلطنة عُمان وتركيا لمحاولة نزع فتيل الأزمة وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات. تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون مجرد صراع عابر، بل كارثة محلية ستطال آثارها البنية التحتية الحيوية من محطات تحلية مياه ومصافي نفط.

تجد دول الخليج نفسها في موقف استراتيجي معقد، فهي حليف وثيق للولايات المتحدة وتستضيف قواعد عسكرية هامة، لكنها في الوقت ذاته تدرك ضرورة التعايش مع الجوار الإيراني. لذا، تظل استراتيجية 'التهدئة' هي الخيار الاقتصادي والأمني الأرجح للرياض وأبو ظبي لتجنب سيناريوهات الدمار المتبادل.

إن النموذج الاقتصادي الحديث للخليج، القائم على التحول لمركز عالمي للتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية، لا يمكن أن يزدهر في ظل قرع طبول الحرب. فالحلم الخليجي بالريادة العالمية يتطلب استقراراً مستداماً في الممرات المائية وأمناً إقليمياً شاملاً بعيداً عن سياسة حافة الهاوية.

ومع استمرار أيام شهر فبراير 2026، يبقى الخليج واقفاً على حد السيف بين آفاق التحديث الاقتصادي ومخاطر الانزلاق نحو نزاع مستنزف. ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تأمين شريان الطاقة العالمي، أم أن المنطقة ستواجه اختباراً عسيراً لقدرتها على الصمود الاقتصادي.

أحدث الأخبار

الأحد 08 فبراير 2026 4:46 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تشترط بروتوكولاً أمنياً لزيارة غروسي للمنشآت النووية المستهدفة

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن بلاده اشترطت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية صياغة بروتوكول فني وأمني محدد قبل السماح لمفتشيها بزيارة المنشآت النووية التي طالها القصف الإسرائيلي. وأوضح عراقجي أن هذا الموقف يأتي في أعقاب المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً بين طهران وتل أبيب في يونيو الماضي، مشدداً على أن الأولوية الحالية تتركز على تأمين المواقع قبل دخول أي وفود دولية.

وأرجعت الخارجية الإيرانية هذا التشدد في إجراءات التفتيش إلى مخاطر أمنية ميدانية، حيث كشفت مصادر رسمية عن وجود قذائف وقنابل لم تنفجر بعد داخل المواقع الحساسة، لا سيما في منشأتي نطنز وفوردو الاستراتيجيتين. وأكدت طهران أن التنسيق مع الوكالة الدولية يجب أن يتجاوز الأطر التقليدية ليراعي الظروف الاستثنائية التي فرضتها الهجمات الجوية الأخيرة وضمان سلامة المفتشين الدوليين.

من جانبه، أبدى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، تحفظه على المقترح الإيراني، واصفاً المطالبة ببروتوكول خاص بأنها واقعة غير مسبوقة في تاريخ عمل الوكالة مع الدول الأعضاء. وأشار غروسي في مداولات دبلوماسية إلى أن المنظمة الدولية لم تواجه مسبقاً عوائق تقنية مرتبطة بوجود مخلفات حربية غير منفجرة داخل منشآت نووية خاضعة للرقابة، مما يضع جهود التحقق في مأزق قانوني وفني.

وتشير القراءات السياسية لهذا التطور إلى احتمالية وجود استراتيجية إيرانية لاستخدام الملف الأمني كورقة ضغط في المفاوضات المقبلة، أو أن الضربات الإسرائيلية لم تكن تهدف للتدمير الفوري فقط. ويرى مراقبون أن وجود قنابل موقوتة أو غير منفجرة قد يكون جزءاً من تكتيك عسكري لتعطيل العمل في المنشآت لفترات طويلة، أو وسيلة لدفع طهران نحو تقديم تنازلات سياسية تحت وطأة التهديد الأمني المستمر.

وفي سياق متصل، تترقب الأوساط الدبلوماسية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى الأطراف الدولية لاحتواء التصعيد النووي ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، في ظل تعقيدات ميدانية تفرضها نتائج الحرب الأخيرة وتداعياتها على الأرض.

ورغم الضغوط الدولية المتزايدة، جدد الوزير عراقجي تأكيد بلاده على استمرار برنامج تخصيب اليورانيوم وفقاً للخطط الوطنية المعلنة، معتبراً أن هذا الحق لا يخضع للمساومة. وشدد على أن إيران مستعدة للتعامل مع كافة السيناريوهات، بما في ذلك احتمالات الحرب، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يظل رهناً باحترام السيادة الإيرانية والاعتراف بالواقع الأمني الجديد للمنشآت المتضررة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 4:46 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار في مطار بن غوريون وإعادة طائرة 'ويز إير' بمرافقة مقاتلات حربية

أفادت مصادر إعلامية، نقلاً عن جهات رسمية، بإعادة طائرة تابعة لشركة 'ويز إير' (Wizz Air) إلى مطار بن غوريون الدولي عقب إقلاعها بوقت قصير، وذلك في أعقاب بلاغ حول اشتباه بوقوع حادث أمني على متن الرحلة. وقد رافقت طائرات مقاتلة من سلاح الجو الطائرة المدنية حتى هبوطها بسلام في المطار.

وفور تلقي البلاغ، رفعت سلطات المطار درجة التأهب القصوى، حيث انتشرت القوات الأمنية وطواقم الطوارئ والإنقاذ بكثافة في محيط مدرج الهبط. وجرى توجيه الطائرة إلى منطقة معزولة فور وصولها، للبدء في إجراءات التفتيش الدقيق والمعاينة الأمنية للركاب والحقائب.

وأوضحت المصادر أن تدخل الطيران الحربي لمرافقة الطائرات المدنية يندرج ضمن البروتوكولات الأمنية المتبعة للتعامل مع التهديدات الجوية المحتملة. ولم تصدر حتى اللحظة تفاصيل إضافية حول طبيعة التهديد أو نتائج التحقيقات الأولية التي تجريها الأجهزة الأمنية في موقع الحادث.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 4:46 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تحبط مخططاً للموساد لاختراق سلاسل التوريد وتكشف خيوطاً جديدة في اغتيال الزواري

كشفت الأجهزة الأمنية التركية عن نجاحها في إحباط مخطط استخباراتي معقد أعده جهاز الموساد الإسرائيلي، كان يستهدف اختراق سلاسل التوريد العالمية عبر آلية تحاكي 'عملية البيجر' التي وقعت في لبنان. وأوضحت التحقيقات أن العملية أسفرت عن كشف تفاصيل جديدة تتعلق بتتبع واغتيال المهندس التونسي محمد الزواري، المسؤول عن تطوير طائرات 'أبابيل' المسيرة التابعة لكتائب القسام.

وأعلن جهاز الاستخبارات التركي إلقاء القبض على شخصين متورطين في إدارة هذه الأنشطة لصالح إسرائيل، وهما المهندس محمد بوداك دريا وشريكه ويسل كريم أوغلو. وتفيد المعطيات بأن عملية تجنيد دريا بدأت منذ عام 2012، حيث تم استدراجه عبر غطاء شركة وهمية ادعت العمل في قطاع الرخام، قبل أن يلتقي بضباط الموساد في دول أوروبية عام 2013.

وبحسب المصادر الأمنية، فقد أوعز الموساد إلى دريا بضرورة إشراك كريم أوغلو، وهو مواطن تركي من أصول فلسطينية، ليكون واجهة للعمليات التجارية والاستخباراتية المشتركة. وقد خضع العميلان لتدريبات مكثفة شملت استخدام أجهزة اتصال مشفرة متطورة، بالإضافة إلى اجتياز اختبارات كشف الكذب لضمان ولائهما وقدرتهما على تنفيذ المهام السرية.

وتركزت مهام الخلية في مراحلها الأولى على جمع معلومات دقيقة حول معارضين فلسطينيين مقيمين في تركيا، ومراقبة تحركاتهم واتصالاتهم. وتطورت المهام لاحقاً لتشمل التخطيط لتأسيس شركة شحن دولية وهمية تتخذ من ثلاث دول آسيوية مقراً لها، بهدف التمويه على مصادر الشحنات التقنية والمعدات التي كان الموساد ينوي تفخيخها وإرسالها لوجهات محددة.

وأشارت التقارير إلى أن هذا الأسلوب في التمويه وتغيير التغليف والمصدر يهدف إلى ضمان وصول الشحنات المفخخة إلى أهدافها دون إثارة الشكوك، وهو ما يتقاطع مع الأسلوب المتبع في تفجيرات أجهزة الاتصال بلبنان. وتعد هذه الضربة الأمنية التركية واحدة من أبرز العمليات التي كشفت العمق اللوجستي لعمليات الموساد الخارجية في السنوات الأخيرة.

وفيما يتعلق بملف اغتيال المهندس محمد الزواري، كشفت التحقيقات أن دريا وكريم أوغلو كانا جزءاً من عملية الرصد والتمهيد التي سبقت تصفيته في مدينة صفاقس التونسية عام 2016. وحاول العميلان، بتوجيه مباشر من مشغليهم، الدخول في صفقات تجارية تتعلق بقطع غيار الطائرات المسيرة كغطاء للتقرب من الزواري واختراق دائرته الفنية.

وأكدت المصادر أن المهندس الزواري كان بالفعل ضمن قائمة الأهداف التي حاول العميلان التواصل معها تحت ستار بيع معدات تقنية متطورة، مما ساعد الموساد في تحديد موقعه بدقة قبل تنفيذ عملية الاغتيال. ويعكس هذا الربط مدى ترابط الخلايا الاستخباراتية التي يزرعها الموساد في دول مختلفة لتنفيذ هدف واحد مشترك.

وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل واسعة في الأوساط التركية والعربية، حيث أشاد مراقبون بليقظة الأجهزة الأمنية التركية وقدرتها على تفكيك هذه الشبكات المعقدة. وحذر خبراء أمنيون من أن استهداف سلاسل التوريد يمثل مرحلة جديدة وخطيرة من العمليات الاستخباراتية التي تتطلب تعاوناً دولياً وتدقيقاً في الشركات العابرة للحدود.

وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، مما دفع العديد من النشطاء والمختصين للمطالبة بضرورة تعزيز منظومات الحماية للعلماء والتقنيين العرب. كما شددت الدعوات على أهمية بناء قدرات دفاعية ذاتية لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية التي قد تكون عرضة للاختراق أو التلاعب من قبل جهات معادية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 4:17 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة اليمنية الجديدة: قراءة في دلالات التشكيل وتحديات المرحلة المقبلة

شهدت الساحة السياسية اليمنية تطوراً بارزاً بصدور القرار الرئاسي القاضي بتشكيل حكومة شرعية جديدة، ضمت في هيكليتها 35 وزيراً. وتأتي هذه الخطوة في سياق ترتيبات سياسية معقدة تهدف إلى لملمة الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة، رغم ما أثارته التشكيلة من ردود فعل متباينة في الشارع اليمني.

تتألف الحكومة الجديدة من توليفة سياسية مركبة، حيث شملت وزراء من التكنوقراط وأصحاب الخبرات السياسية، إلى جانب تمثيل نسائي لافت. كما تضمنت التشكيلة وزراء يمثلون المحاصصة الجهوية، بالإضافة إلى منح نصيب وافر للمنتمين للمجلس الانتقالي المنحل، بواقع خمس حقائب وزارية على الأقل.

ويرى مراقبون أن هذه المحصلة غير المثالية فرضتها طبيعة المرحلة الانتقالية وضرورة تعزيز الضمانات الإقليمية للسلطة الشرعية. فالحكومة الحالية، ومعها مجلس القيادة الرئاسي، لا تزال تفتقر إلى الرسوخ المادي الكامل على الأرض، مما يجعلها مرتبطة بشكل وثيق بالدعم الخارجي لتثبيت أركانها.

وتبرز الحاجة الملحة حالياً لتحويل الدعم الإقليمي، وتحديداً السعودي، من طابعه الوظيفي المؤقت إلى مرحلة التمكين والشراكة الاستراتيجية. هذا التحول من شأنه أن يمكن الدولة اليمنية من امتلاك زمام المبادرة وتوحيد الأصول العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية واحدة وعقيدة قتالية موحدة.

إن امتلاك القرار العسكري والسيادي يعد حجر الزاوية في التعامل مع تحدي الانقلاب الحوثي في صنعاء بعيداً عن الابتزاز الإقليمي. كما أن استقلال القرار سيعزز من قدرة الحكومة على إدارة مسرح العمليات بفعالية أكبر، مما ينهي حالة التشتت التي عانت منها القوى الشرعية لسنوات طويلة.

وعلى صعيد التحديات الميدانية، لا يزال الظل القاتم للمنظومات الأمنية السابقة يلقي بظلاله على مناطق جنوب وشرق البلاد. ويتطلب تجاوز هذا التحدي تجفيف منابع التمويل والتحريض التي كانت تغذي المشاريع الانفصالية، والعمل على إغلاق كافة منافذ التدخلات الخارجية التي تعيق وحدة الصف.

تضع الحكومة الجديدة على رأس أولوياتها تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، وهو ملف شائك يتطلب تغييراً شاملاً في البنية العسكرية والأمنية. الهدف الأساسي هو إنهاء قدرة المشاريع غير الوطنية على التحكم بأمن المدينة، وضمان عودة الاستقرار والحياة الطبيعية للمواطنين.

وفي سياق متصل، يبرز الملف الإنساني كأولوية قصوى، لا سيما فيما يتعلق بإنهاء معاناة الأسر التي لا يزال أبناؤها قيد التغييب أو في المعتقلات. إن معالجة هذا الملف تعد خطوة ضرورية لبناء الثقة بين الحكومة والمجتمع، وتعزيز شرعية الدولة في المناطق المحررة.

اقتصادياً، تواجه الحكومة اختباراً صعباً يتمثل في ضرورة الشروع الفوري في معالجة الانهيار المعيشي وتدهور العملة الوطنية. ويتطلب ذلك خطوات جادة لاستعادة الموارد السيادية للدولة، وعلى رأسها قطاعات النفط والغاز الطبيعي المسال التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد اليمني.

كما يتعين على الفريق الوزاري الجديد العمل على تصفير التحديات التي تعيق إعادة تشغيل المنشآت الحيوية بكامل طاقتها الإنتاجية. إن تأمين تدفق العملة الصعبة من عائدات التصدير هو السبيل الوحيد لاستقرار السوق المصرفي وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين الذين يعانون من تضخم غير مسبوق.

وتشمل الخطط الاقتصادية أيضاً تحسين وسائل استيفاء الموارد المالية وتفعيل الأوعية الضريبية بشكل أكثر كفاءة وشفافية. كما تبرز أهمية الاستخدام الأمثل لأصول الحكومة، خاصة في قطاع الاتصالات، لضمان رفد الخزينة العامة بموارد مستدامة بعيداً عن الاعتماد الكلي على المنح والمساعدات.

إن غياب ما كان يعرف بـ 'الثلث المعطل' في مؤسسات الدولة يمنح الحكومة الحالية فرصة ذهبية للعمل بانسجام أكبر. هذا التحول في موازين القوى الداخلية يقلل من فرص التخادم مع المشاريع الإقليمية التي كانت تهدف إلى تفتيت وحدة البلاد وخدمة أجندات توسعية غريبة عن النسيج اليمني.

ومع انحسار دور اللاعبين الإقليميين الذين ساهموا في تأزيم المشهد سابقاً، يصبح الطريق ممهداً أمام مجلس القيادة الرئاسي لاتخاذ قرارات سيادية شجاعة. إن نجاح هذه المرحلة يعتمد بشكل كلي على مدى كفاءة الحكومة في استغلال هذه الفرص المتاحة وتحويلها إلى واقع ملموس يلمسه المواطن.

في الختام، يدخل اليمن مرحلة جديدة بتشكيل هذه الحكومة، وهي مرحلة محفوفة بالمخاطر ولكنها مليئة بالفرص في آن واحد. إن الرهان الحقيقي يبقى على قدرة هذه التوليفة الوزارية في الانتقال من مربع المحاصصة إلى مربع الإنجاز الوطني، وتحقيق تطلعات الشعب في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 4:16 مساءً - بتوقيت القدس

مغادرة الدفعة الخامسة من جرحى غزة عبر معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج

غادرت الدفعة الخامسة من جرحى ومرضى قطاع غزة، اليوم الأحد، عبر معبر رفح البري متوجهة إلى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج اللازم. وتضم هذه الدفعة 44 فلسطينياً من الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً طبياً غير متوفر داخل القطاع نتيجة تدهور المنظومة الصحية.

وجرت عملية نقل المصابين بعد تجميعهم في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث تمت مرافقتهم من قبل طواقم منظمة الصحة العالمية لضمان سلامتهم خلال الرحلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل حاجة ماسة لآلاف الجرحى للسفر بعد عامين من الحرب المستمرة.

بالتزامن مع خروج الجرحى، أفادت مصادر ميدانية بوصول دفعة من الفلسطينيين العائدين إلى الجانب المصري من المعبر لإنهاء إجراءات دخولهم إلى غزة. وأكدت المصادر وجود حالة تأهب قصوى في المرفق الحدودي لتسهيل حركة المسافرين والمصابين القادمين من مختلف مناطق القطاع.

وعلى صعيد الالتزامات الفنية، كشفت تقارير عن عدم التزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق المبرم لتشغيل الموالذي ينص على السماح بمغادرة 150 شخصاً وعودة 50 آخرين بشكل يومي. وأوضحت البيانات أن الاحتلال يضع عراقيل تقنية وأمنية تحول دون تنفيذ هذه التفاهمات بشكل كامل.

وأظهرت إحصائية فلسطينية حديثة أن عدد المغادرين خلال الأيام الأربعة الماضية لم يتجاوز 138 شخصاً، بينما سُمح لـ 77 فلسطينياً فقط بالعودة إلى ديارهم. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين ما تم الاتفاق عليه وبين الواقع الميداني الذي يفرضه جيش الاحتلال على المعبر.

وكان جيش الاحتلال قد أقدم على إغلاق المعبر بشكل مفاجئ يومي الجمعة والسبت الماضيين دون تقديم أي مبررات رسمية، مما أدى إلى تكدس المسافرين. كما نقل عائدون شهادات قاسية حول تعرضهم لتحقيقات ميدانية وإهانات متعمدة أثناء مرورهم عبر شارع صلاح الدين وفي الجانب الفلسطيني من المعبر.

يُذكر أن معبر رفح استأنف نشاطه في الثاني من فبراير الجاري، وهي المرة الأولى التي يعمل فيها المعبر بانتظام منذ نحو عامين. ويأتي هذا التشغيل كجزء من المرحلة الثانية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة، والتي أُعلن عنها في منتصف يناير الماضي.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه غزة تلملم جراحها بعد حرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد نحو 72 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمنشآت المدنية في مختلف محافظات القطاع.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 4:16 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يعلن استهداف مجموعة مسلحين ومقتل أحدهم بزعم اجتياز 'الخط الأصفر'

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تنفيذ عملية استهداف جوية طالت مجموعة وصفها بالمسلحة، بدعوى محاولتها الاقتراب من مواقع عسكرية تابعة له. وزعمت الرواية الرسمية للاحتلال أن أنظمة الرصد والمراقبة تتبعت تحركات المجموعة قبل اتخاذ قرار الهجوم، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت في إطار ما يصفه الجيش بالدفاع عن المناطق الأمنية الحساسة.

وأفادت مصادر بأن سلاح الجو التابع للاحتلال شن غارة مباشرة على الموقع المستهدف، مما أدى وفقاً للادعاءات الإسرائيلية إلى مقتل أحد أفراد المجموعة. ورغم صدور البيان الرسمي، إلا أن سلطات الاحتلال لم تقدم أي قرائن ملموسة أو توثيقات ميدانية تثبت طبيعة التهديد الذي شكلته تلك المجموعة أو هويات الأفراد المستهدفين في الغارة.

واتسم البيان العسكري بالغموض فيما يتعلق بالتفاصيل الجغرافية، حيث لم يتم الإفصاح عن الموقع الدقيق الذي تمت فيه عملية الاستهداف أو الجبهة التي شهدت هذا التوتر الأمني. كما فرض الرقيب العسكري تعتيماً على هوية الشخص الذي أعلن عن مقتله، مكتفياً بالإشارة إلى الحادثة ضمن سياق عام يفتقر إلى المعلومات التفصيلية المعتادة في مثل هذه العمليات.

ويستخدم جيش الاحتلال مصطلح 'الخط الأصفر' للإشارة إلى حدود أمنية افتراضية أو مناطق عازلة يعتبر تجاوزها تجاوزاً للخطوط الحمراء التي تستوجب رداً عسكرياً فورياً. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التأهب الأمني المستمر، حيث يسعى الاحتلال لفرض معادلات ميدانية جديدة تحت ذرائع أمنية متعددة في مختلف الجبهات المتاخمة لمواقعه العسكرية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 3:46 مساءً - بتوقيت القدس

إحصائية أسبوعية: مغادرة 165 مسافراً من غزة عبر معبر رفح وعودة 94 مواطناً

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن النتائج التفصيلية لحركة السفر والوصول عبر معبر رفح البري، الحدث الذي غطى الفترة الممتدة من يوم الاثنين الموافق 2 فبراير وحتى السبت 7 فبراير 2026. وتأتي هذه الإحصائية لتسلط الضوء على الواقع الميداني للتنقل عبر المنفذ البري الوحيد للقطاع نحو الخارج في ظل الظروف الراهنة.

وصرح الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، بأن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من مغادرة القطاع خلال أيام العمل الأربعة المخصصة بلغ 165 مسافراً. وأوضح الثوابتة أن الشريحة الأكبر من هؤلاء المغادرين تمثلت في الحالات الإنسانية الحرجة والمرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، بالإضافة إلى مرافقيهم.

وفيما يخص حركة الوصول، سجلت الكشوفات الرسمية عودة 94 مواطناً فلسطينياً إلى أرض الوطن عبر المعبر خلال نفس الفترة. ومع ذلك، شهد الأسبوع تسجيل حالات منع من السفر، حيث أعادت السلطات في الجانب الآخر 26 مسافراً ومنعتهم من العبور دون تقديم أي أسباب معلنة لهذا الإجراء.

وبالنظر إلى التفاصيل اليومية، استهل المعبر عمله يوم الاثنين بمغادرة 20 مسافراً، توزعوا بين 5 مرضى و15 مرافقاً، في حين استقبل القطاع 12 عائداً، كان من بينهم 9 نساء و3 أطفال. وتعكس هذه الأرقام المحدودة حجم القيود المفروضة على حركة التنقل اليومية عبر المعبر.

وشهد يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة المغادرة، حيث تمكن 40 مسافراً من العبور، من بينهم 16 مريضاً و24 مرافقاً. إلا أن هذا اليوم كان الأصعب بالنسبة للبعض، إذ سجلت فيه كافة حالات الإرجاع الأسبوعية بواقع 26 شخصاً، بينما تم تسجيل وصول 26 مواطناً من العالقين في الجانب الآخر.

أما يوم الأربعاء، فقد سجل الذروة الأسبوعية من حيث عدد المغادرين، حيث وصل مجموعهم إلى 47 مسافراً، تضمنت القائمة 16 مريضاً و31 مرافقاً، مع وصول 25 شخصاً من العالقين. واستمرت الحركة يوم الخميس بمغادرة 28 مسافراً، بينهم 7 مرضى و21 مرافقاً، مقابل عودة 25 مواطناً إلى غزة.

واختتم المكتب الإعلامي تقريره بالإشارة إلى أن معبر رفح البري توقف عن العمل أمام حركة المسافرين يومي الجمعة والسبت، 6 و7 فبراير، وذلك تماشياً مع العطلة الأسبوعية المعتادة للمعبر. وتظل آمال المرضى والطلبة معلقة على انتظام العمل في المعبر وزيادة أعداد المسافرين لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في القطاع.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 3:31 مساءً - بتوقيت القدس

خلف كواليس مجمع ناصر الطبي: عاملات النظافة في غزة يواجهن أعباء الحرب والفقدان

في أروقة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تتجلى صورة مغايرة للحرب، حيث لا تقتصر المواجهة على الأطباء والممرضين، بل تمتد لتشمل عاملات النظافة اللواتي تحولن إلى ركيزة أساسية في الخطوط الأمامية للأزمة الصحية. هؤلاء النسوة وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع آثار الدمار، يعملن في ظروف قاسية وبإمكانات شبه معدومة، بينما يحملن أعباء النزوح الشخصي وفقدان المعيل وانقطاع الدخل المستمر.

تقول غادة زعرب، وهي إحدى العاملات في المجمع إن طبيعة عملهن تغيرت بشكل جذري خلال سنوات الحرب، حيث لم يعد الدور مقتصراً على الحفاظ على نظافة المكان، بل امتد ليشمل مهاماً متعددة فرضها الواقع المرير. وأوضحت أن العاملات بتن يؤدين أدواراً تشبه مهام رجال الأمن والمراسلين، وصولاً إلى التعامل المباشر مع جثامين الشهداء في ظل الضغط النفسي والعملي غير المسبوق.

تتحدث زعرب بمرارة عن اللحظات التي تداخل فيها الواجب المهني مع الفاجعة الشخصية، حيث كانت تقوم بتكفين الشهداء الذين يصلون تباعاً إلى المستشفى، لتفاجأ في إحدى المرات بوصول ابنها شهيداً بين يديها. ورغم هذا المصاب الجلل، استمرت في أداء رسالتها، مؤكدة اعتزازها بمهنتها التي تصفها بأنها صناعة للجمال وسط ركام الموت والدمار.

المعاناة اليومية لهؤلاء العاملات لا تتوقف عند حدود المستشفى، بل تمتد لتشمل رحلة البحث عن لقمة العيش لعائلاتهن النازحة، حيث تضطر غادة للتوجه إلى نقاط توزيع المساعدات فور انتهاء نوبتها الطويلة. وتؤكد أن الدافع الأساسي لاستمرارهن في العمل رغم تأخر الرواتب لشهور طويلة هو دافع إنساني بحت، يهدف إلى مساندة أبناء شعبهن في أحلك الظروف.

من جانبها، تروي يسرا أبو شاب، التي تعمل في مجمع ناصر منذ عام 2014، كيف أن نقص الكوادر الطبية دفعها وزميلاتها لأداء مهام تتجاوز تخصصاتهن، حيث شاركن في مساعدة الأطباء والتمريض في التعامل مع الجرحى. وتصف يسرا هذا التحول بقولها إن العاملات قمن بمهام شاقة تتطلب قوة بدنية ونفسية هائلة، واصفة إياها بأنها 'شغل الرجال' في ظل غياب البدائل.

وتضيف أبو شاب أن مشاهد الدماء والإصابات البليغة أصبحت جزءاً روتينياً من حياتهن اليومية، لدرجة أن النوم والطعام باتا أموراً ثانوية أمام تدفق المصابين المستمر. وتستذكر بحرقة استشهاد ابنها خلال الحرب، وشعور العجز الذي رافقها لعدم قدرتها على إنقاذه رغم وجودها الدائم داخل أروقة المستشفى وتقديمها المساعدة للآخرين.

النقص الحاد في المعدات والمستلزمات الطبية لم يستثنِ أدوات التنظيف والتعقيم، حيث كشفت مصادر ميدانية أن العاملات اضطررن لاستخدام أدوات بسيطة من منازلهن أو قطع قماش قديمة لتنظيف الدماء. وفي حالات كثيرة، تم استخدام الملابس الشخصية لمساعدة المصابين أو مسح الأسطح الملوثة، في محاولة يائسة للحفاظ على الحد الأدنى من النظافة ومنع انتشار الأوبئة.

أما نجاة مصلح، العاملة في قسم القلب، فترى أن العمل في المستشفى أصبح وسيلة للتماسك النفسي وتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن مشاهد الأشلاء والإصابات المروعة. وتؤكد نجاة أن الدور الذي يقمن به يمنحهن الشجاعة والقوة، رغم الأثر النفسي العميق الذي تتركه الحرب في نفوسهن، حيث يتقاسمن الضحكات والدموع مع المرضى وذويهم.

وتشير مصلح إلى معضلة أخرى تتمثل في إغلاق المعابر، مما أدى إلى شح كبير في المطهرات والمعقمات الضرورية، لدرجة أن الطواقم كانت تضطر أحياناً لاستخدام المطهرات المحدودة لعلاج جروح المصابين بدلاً من تنظيف الأقسام. هذا الوضع زاد من مخاطر انتقال العدوى داخل المستشفى، وضاعف من التحديات التي تواجهها عاملات النظافة في الحفاظ على بيئة صحية آمنة.

تستمر هذه الجهود غير المرئية في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً منذ بداية حرب الإبادة في أكتوبر 2023. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى الجدد، مما يبقي المستشفيات في حالة استنفار دائم.

إن صمود عاملات النظافة في غزة يمثل حلقة أساسية في سلسلة الاستجابة الطارئة التي تمنع انهيار المنظومة الصحية بالكامل، حيث يقمن بمهام حيوية تضمن استمرارية العمل في غرف العمليات وأقسام الطوارئ. هؤلاء النسوة يثبتن يومياً أن المعركة ضد الموت تتطلب تكاتف جميع الجهود، مهما بدت بسيطة في نظر البعض، إلا أنها جوهرية للبقاء.

وفي ظل الظروف السياسية الراهنة تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستمرار حكومة بنيامين نتنياهو في سياساتها، يبقى القطاع الصحي في غزة يعاني من حصار خانق وتدمير ممنهج. وتظل قصص غادة ويسرا ونجاة شهادة حية على إرادة الحياة التي تتحدى آلة الحرب، وتؤكد أن 'صناع الجمال' هم من يرممون ما تهدمه الصواريخ بجهودهم الصامتة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية في مركز احتجاز بتكساس: أمراض وحشرات في الطعام وتفشٍ للحصبة

تحول مركز احتجاز المهاجرين في بلدة ديلي الريفية بولاية تكساس إلى رمز للسياسات المتشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تتصاعد التقارير حول ظروف معيشية وصحية مأساوية يعيشها المحتجزون. المنشأة التي تقع على بعد 135 كيلومتراً من الحدود المكسيكية، باتت تعاني من اكتظاظ شديد وتفشٍ للأمراض المعدية بين العائلات التي دخل بعضها البلاد بطرق قانونية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن المركز شهد مؤخراً موجة من الاحتجاجات الداخلية بعد عثور المحتجزين على حشرات في الوجبات الغذائية المقدمة لهم. وتتزامن هذه الأزمة مع شكاوى مستمرة من انعدام الخصوصية والراحة، حيث تظل الإنارة القوية مفعلة على مدار الساعة داخل العنابر، مما يحرم النزلاء من النوم المستقر ويزيد من ضغوطهم النفسية.

وعلى الصعيد الصحي، دقت السلطات الطبية في ولاية تكساس ناقوس الخطر بعد رصد حالتي إصابة بمرض الحصبة داخل المنشأة. واستجابة لهذا التطور، فرضت إدارة الهجرة والجمارك (آيس) إجراءات حجر صحي على عدد من المحتجزين، وسط مخاوف من تحول المركز إلى بؤرة وبائية نتيجة الازدحام وضعف التجهيزات الطبية.

وتشير الشهادات التي جمعها مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين (RAICES) إلى أن العديد من الموقوفين هم من طالبي اللجوء الذين كانوا يتبعون الإجراءات القانونية المعمول بها. ومع ذلك، قامت السلطات باحتجازهم بدلاً من السماح لهم بالعيش والعمل بانتظار قرارات المحاكم، في خطوة وصفها قانونيون بأنها محاولة للضغط عليهم للتنازل عن حقوقهم.

من بين القصص المؤلمة داخل المركز، تبرز حالة امرأة من هايتي دخلت الولايات المتحدة بشكل قانوني مع ابنها لطلب اللجوء، لكنها وجدت نفسها قيد الاحتجاز منذ أكتوبر الماضي. وتؤكد السيدة أن السلطات حاولت إجبارها على توقيع أوراق ترحيل قسري، رغم امتلاكها ملفاً قانونياً مكتملاً وفق البرامج التي كانت متاحة سابقاً.

وفي سياق متصل، تدير شركة 'كور سيفيك' الخاصة هذه المنشأة بموجب عقد حكومي، وتصر الشركة في تصريحاتها على أن صحة وسلامة المحتجزين تمثل أولوية قصوى لها. إلا أن هذه الادعاءات تصطدم بواقع الشهادات الميدانية التي تتحدث عن إهمال طبي جسيم وتأخير في تقديم الرعاية الطارئة للحالات الحرجة.

وتبرز قضية عائلة المواطن المصري محمد صبري سليمان كأحد أكثر الملفات تعقيداً داخل مركز ديلي، حيث تحتجز زوجته وأطفاله الخمسة منذ أشهر. وتبرر الحكومة استمرار احتجاز العائلة بالتحقيق في مدى معرفتهم بهجوم نفذه الأب في ولاية كولورادو العام الماضي، رغم عدم توجيه أي اتهامات جنائية لبقية أفراد الأسرة.

وقد تعرضت العائلة لضربة إضافية بعد قيام وزارة الأمن الداخلي بفصل الابنة حبيبة، البالغة من العمر 18 عاماً، عن والدتها وإخوتها ونقلها إلى قسم البالغين. وجاء هذا الإجراء بعد أيام قليلة من تحدث الشابة لوسائل إعلام دولية حول ظروف احتجازهم، مما أثار تساؤلات حول توقيت القرار ودوافعه.

وفيما يتعلق بالإهمال الطبي، روى محامون قصة طفل أصيب بالتهاب الزائدة الدودية العام الماضي، حيث استغرق الأمر أياماً قبل أن يحصل على رعاية طبية حقيقية. ووفقاً للمحامي كريس غودشال بينيت، فقد طُلب من الطفل في البداية الاكتفاء بتناول مسكنات بسيطة وتجاهل الألم، مما عرض حياته لخطر حقيقي قبل التدخل الجراحي.

كما تعاني ديانا، وهي مهاجرة كولومبية، من ظروف صعبة بسبب الحالة الصحية لابنتها البالغة من العمر عشر سنوات والمصابة بمرض 'هيرشسبرونغ'. هذا المرض يتطلب نظاماً غذائياً خاصاً ورعاية دقيقة للأمعاء، وهو ما يفتقر إليه المركز تماماً، حيث أبلغها الأطباء هناك أن مسؤوليتهم تقتصر على منع الجوع فقط.

وتسعى وزارة الأمن الداخلي حالياً لإسقاط طلبات اللجوء لعدد من العائلات المحتجزة، مدعية أن وجودهم في البلاد غير قانوني رغم دخولهم عبر المعابر الرسمية في سنوات سابقة. هذا التحول في التعامل القانوني يعكس التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية التي تهدف إلى تسريع عمليات الترحيل وتقليص فترات النظر في القضايا.

ويرى خافيير هيدالغو، المدير القانوني لمنظمة RAICES أن احتجاز هذه العائلات ليس له غرض أمني حقيقي، بل هو أداة سياسية تهدف لردع الآخرين. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص كانت لديهم مواعيد محددة في المحاكم وكانوا ملتزمين بكافة الضوابط، قبل أن يتم تحويلهم إلى رهائن لسياسات الهجرة المتشددة.

وتستمر المعاناة الإنسانية داخل جدران مركز ديلي في ظل غياب أفق واضح للإفراج عن المحتجزين أو تحسين ظروفهم المعيشية. وتؤكد الرسائل المسربة من داخل المركز، مثل رسالة حبيبة سليمان أن الانهيار النفسي والبدني بات يهدد العائلات التي لا تعرف متى ستنتهي مدة احتجازها المفتوحة.

وفي ظل هذه الأوضاع، تزداد الضغوط من قبل المنظمات الحقوقية والمحامين على الإدارة الأمريكية لمراجعة سياسات الاحتجاز الجماعي. وتطالب هذه الجهات بضرورة توفير بيئة صحية وآمنة للمحتجزين، خاصة الأطفال والمرضى، وضمان احترام الإجراءات القانونية التي تكفل حق طلب اللجوء دون تعرض لانتهاكات إنسانية.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط النووية: دبلوماسية حذرة تحت وطأة التهديدات العسكرية المتبادلة

شهدت العاصمة العمانية مسقط مساء الجمعة انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات النووية المباشرة بين الوفدين الإيراني والأمريكي، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود المحيط بالملف النووي. ورغم صدور تصريحات اتسمت بالإيجابية من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، وصولاً إلى تفاؤل أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن المشهد الميداني لا يزال محتقناً.

تجري هذه المفاوضات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، حيث استعرضت حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' قدراتها القتالية قبالة السواحل الإيرانية. هذا الوجود العسكري المكثف يعكس عقيدة إدارة ترامب القائمة على 'السلام من خلال القوة'، مما يشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة على الطاولة الأمريكية.

من جانبها، لم تقف طهران موقف المتفرج، بل عمدت إلى استعراض قوتها الصاروخية تزامناً مع الحراك الدبلوماسي، حيث كشفت عن صاروخ 'خورمشهر 4' الباليستي. ويتميز هذا الصاروخ بقدرات فرط صوتية تصل إلى 16 ضعف سرعة الصوت ومدى يبلغ 3000 كيلومتر، مما يجعله قادراً على إصابة أهداف استراتيجية في عمق المنطقة وخارجها.

الاحتكاكات الميدانية لم تغب عن المشهد، إذ أفادت مصادر بقيام طائرة أمريكية بإسقاط مسيرة استكشافية إيرانية حاولت الاقتراب من القطع البحرية الأمريكية. كما سبقت المفاوضات محاولات إيرانية لاعتراض سفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، مما يعكس حالة التوتر الشديد التي تسبق أي تفاهمات سياسية محتملة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن بلاده تدخل هذه الجولة بـ 'عيون مفتوحة'، في إشارة إلى عدم ثقة طهران الكاملة في النوايا الأمريكية بناءً على تجارب سابقة. وأوضح عراقجي أن إيران مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك خيار الحرب، رغم تفضيلها للحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوقها النووية السلمية.

في المقابل، تبرز تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث البعد العقيدي للإدارة الحالية، حيث شدد على أن القوة الأمريكية تستمد زخمها من قيم إيمانية وواجب مقدس. هذا الخطاب يعزز القناعة بأن واشنطن لن تتردد في استخدام القوة إذا رأت أن المسار الدبلوماسي لا يحقق أهدافها في تحجيم القدرات الإيرانية بشكل كامل.

وتشير القراءات السياسية إلى أن إدارة ترامب، المدفوعة بضغوط إسرائيلية مكثفة، تسعى لفرض صفقات سريعة وشاملة لا تقتصر على الملف النووي فحسب. وتصر واشنطن على إدراج ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران ضمن أي اتفاق مستقبلي، وهو ما تعتبره طهران خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

تدرك طهران أن قبول واشنطن للتفاوض قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى كسب الوقت أو تبرير عمل عسكري مستقبلي في حال فشل المحادثات. ولذلك، تحرص القيادة الإيرانية على إظهار جهوزيتها العسكرية العالية، مع التلويح بقدرة صواريخها على اختراق أحدث المنظومات الدفاعية الإسرائيلية والأمريكية.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني خلال مواجهات حزيران 2025، إلا أن التقارير تشير إلى فشل تلك العمليات في تحقيق هدفها النهائي بتدمير المشروع بالكامل. هذا الإخفاق العسكري النسبي يفرض على الإدارة الأمريكية مراجعة حساباتها بدقة قبل الإقدام على أي مغامرة عسكرية جديدة قد تشعل المنطقة.

إيران من جهتها تبدو مستعدة لتقديم تنازلات تقنية، مثل خفض نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقبلها القوى الدولية، أو تجميد بعض الأنشطة لفترة محددة. وتستند طهران في ذلك إلى فتاوى دينية تحرم امتلاك السلاح النووي، مؤكدة في الوقت ذاته على تمسكها بالاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وفق المعايير الدولية.

الجانب الإسرائيلي يراقب عن كثب مجريات مسقط، حيث يرى في النظام الإيراني خطراً وجودياً يجب استئصاله أو تحجيمه بشكل جذري. وقد حاولت واشنطن استغلال الاضطرابات الداخلية في إيران للضغط على النظام، إلا أن تلك المحاولات لم تؤدِ حتى الآن إلى تغيير سياسي ملموس في بنية الحكم بطهران.

إن الصراع الحالي هو صراع إرادات بامتياز، حيث تسعى كل طرف لتوظيف المفاوضات لخدمة أجندته الخاصة؛ فطهران تريد رفع العقوبات وتطوير قدراتها، بينما تريد واشنطن تفكيك التهديد الإيراني. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الجولة ستفضي إلى اتفاق تاريخي أم أنها مجرد استراحة محارب تسبق مواجهة أوسع.

المفاوضات في مسقط لن تكون يسيرة بأي حال من الأحوال، خاصة مع إصرار واشنطن على ربط الملف النووي بملفات الأذرع الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين. هذا الربط يمثل معضلة كبرى للمفاوض الإيراني الذي يرى في هذه الأذرع عمقاً استراتيجياً لا يمكن التفريط فيه تحت أي ضغوط سياسية أو اقتصادية.

في الختام، تظل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين القطبين، فإما التوصل إلى تفاهمات تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، أو العودة إلى مربع التصعيد. وفي كلتا الحالتين، فإن المنطقة تقف على صفيح ساخن، حيث أن اندلاع مواجهة مفتوحة سيكون له تداعيات كارثية تتجاوز حدود الدولتين المعنيتين.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 3:16 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل وصية جيفري إبستين: ملايين للمساعدين وتجاهل تام للضحايا

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل وصية الملياردير جيفري إبستين، التي صاغها في لحظاته الأخيرة قبل انتحاره المزعوم داخل زنزانته الفدرالية. وأظهرت الوثائق أن إبستين لم يسعَ لطلب الغفران أو الاعتراف بجرائمه، بل ركز جهده على تأمين مستقبل المقربين منه مالياً عبر توزيع ثروته الضخمة بطريقة أثارت صدمة واسعة.

قبل يومين فقط من وفاته، أجرى إبستين مكالمة هاتفية وداعية مع طبيبة الأسنان كارينا شولياك، التي كان قد مول دراستها في وقت سابق. هذه المكالمة وُصفت بأنها الأغلى في التاريخ، حيث تبعتها وصية تمنح شولياك مبلغاً إجمالياً يصل إلى 100 مليون دولار، بالإضافة إلى خاتم ماسي نادر يزن 33 قيراطاً.

ولم تتوقف مفاجآت الوصية عند هذا الحد، بل شملت تخصيص مبالغ مالية كبيرة لشركائه في الجرائم التي هزت الرأي العام العالمي. فقد خصص إبستين 10 ملايين دولار لغيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة الاتجار بالفتيات القاصرات لصالح الملياردير الراحل.

ويرى مراقبون أن هذه المبالغ كانت بمثابة 'مكافأة نهاية خدمة' لمن ساعدوه في إدارة شبكته الإجرامية واصطياد الضحايا على مدار سنوات. الوصية التي ضمت 32 صفحة، كشفت عن قائمة طويلة من المستفيدين وصلت إلى أربعين شخصاً، تنوعوا بين محامين وأصدقاء مقربين وشخصيات أكاديمية.

ومن بين الأسماء البارزة في الوصية، ظهر اسم مارتن نوفاك، أستاذ الرياضيات في جامعة هارفارد، الذي خُصص له مبلغ 5 ملايين دولار. كما غرف المحامون الذين دافعوا عن إبستين عشرات الملايين من الدولارات، مما يعكس رغبته في حماية دائرته الضيقة حتى بعد رحيله عن الحياة.

وفي المقابل، خلت الوصية تماماً من أي ذكر لتعويض الضحايا اللواتي دمرت حياتهن بسبب ممارسات إبستين وشبكته. وأشارت المصادر إلى أن أكثر من 200 امرأة وفتاة بحثن عن حقوقهن في صفحات الوصية، لكنهن لم يجدن سوى تجاهل تام وصفر كبير في بند التعويضات.

وعلى الرغم من أن الفريق القانوني المسؤول عن تركة إبستين اضطر لاحقاً لدفع تعويضات ضخمة لتسوية القضايا المرفوعة، إلا أن إرادة إبستين الشخصية كانت واضحة في حرمان الضحايا. لقد سعى الملياردير في أيامه الأخيرة لتهريب ثروته بعيداً عن أيدي العدالة ومنحها لمن ساهموا في التستر على أفعاله.

وأثارت هذه التفاصيل موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ببيع كافة ممتلكات إبستين وتخصيص ريعها بالكامل للضحايا. واعتبر البعض أن بقاء ثروة إبستين في أيدي شركائه يمثل استمراراً لروحه الإجرامية التي ترى في الضحايا مجرد 'ضجيج' لا يستحق الالتفات.

من جانبها، أشارت تقارير إعلامية إلى أن علاقة إبستين بكارينا شولياك كانت معقدة للغاية، حيث لعبت دوراً مركزياً في خططه الأخيرة المتعلقة بالثقة والميراث. هذا الدور أضاف طبقة جديدة من الغموض حول كيفية إدارة إبستين لأمواله وتوزيعها في اللحظات الحرجة التي سبقت وفاته.

وتحدثت مصادر صحفية عن شكوك تحيط بمصادر ثروة إبستين المليارية، مشيرة إلى احتمالية وجود تمويلات من جهات استخباراتية دولية. ويرى محللون أن الكشف الكامل عن ملفات إبستين قد يواجه عقبات كبيرة من قبل القوى التي كانت تستفيد من علاقاته ونفوذه في الأوساط العالمية.

ويبقى ملف جيفري إبستين مفتوحاً على تساؤلات أخلاقية وقانونية كبرى حول مفهوم العدالة في مواجهة الثروة والنفوذ. فبينما غاب الجسد في الزنزانة، لا تزال وصيته تثير الجدل حول كيفية مكافأة المجرمين وتجاهل المظلومين بتوقيع رجل ميت ترك خلفه إرثاً من الفساد.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 3:00 مساءً - بتوقيت القدس

أصيل الشبابية تحتفي بتكريم الدكتور أمجد شهاب في حفل مميز

نظمت مؤسسة أصيل الشبابية للتراث حفلًا تكريميًا مميزًا لرجل الأكاديميا والتحليل السياسي الدكتور أمجد شهاب، وذلك تقديرًا لدوره البارز في خدمة العلم والمجتمع، ولجهوده المستمرة في نشر السردية الفلسطينية وتفنيد الأكاذيب التي يروجها الاحتلال.
جرت وقائع الحفل على وقع نشيد “موطني”، وذلك في مقر الصالون الثقافي في شارع صلاح الدين بالقدس، وسط حضور لافت وتفاعل مميز من الحضور الذين عبروا عن تقديرهم لهذه الشخصية الأكاديمية الرفيعة.
وقد أدار الحفل الاستاذ نادر سكاكية، الذي قدم فقرات الحفل التي نالت إعجاب الحضور.
وشهد الحفل العديد من الكلمات المؤثرة والمداخلات القيمة من شخصيات أكاديمية واجتماعية متميزة، من أبرزها كلمة رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية مجدي الزغير، ومدير الصالون الثقافي عماد منى، والإعلامي الرياضي أحمد البخاري، والرياضي فارس حجازي والناشط الشبابي منجد الكالوتي، الذي سرد حادثة طريفة باللغة الإنجليزية.
كما كانت هناك مداخلات سريعة من الدكتور عدنان عقل، وحاتم خويص، ولؤي أبو سرية، ووسيم الخالص، بالإضافة إلى قصيدة مديح للشاعر المقدسي معتز القطب، التي أشادت جميعها بالمكانة العلمية الرفيعة للدكتور أمجد وخصاله الجميلة.
وفي لفتة مميزة، قام رجل الأعمال المقدسي، عمر منى بتكريم الدكتور شهاب بوضع عباءة التكريم على كتفيه وتقديم درع التكريم له، بمساعدة الثقافي المقدسي عماد منى والناشطة المجتمعية عبير عابدين. ورفرفت قبعة الأكاديميا الفاخرة على رأس الدكتور شهاب، ما أضفى مزيدًا من الرفعة على هذه المناسبة.
ويُذكر أن الدكتور أمجد شهاب حاصل على شهادة الدكتوراة من أرقى الجامعات الفرنسية، وله إسهامات أكاديمية كبيرة في العديد من الجامعات الفلسطينية.
و يشتهر الدكتور شهاب برأيه الحر والمستقل، الذي يعكس خلفيته الثقافية المستمدة من الثقافة الفرانكفونية، بالإضافة إلى مشاركاته المستمرة في وسائل الإعلام العربية، حيث يكشف من خلالها زيف ادعاءات الاحتلال وممارساته العنصرية.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد عربي واسع باستهداف قوافل الإغاثة في السودان وقطر تطلق جسراً برياً إنسانياً

توالت الإدانات العربية الرسمية تجاه التصعيد العسكري الأخير في السودان، حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن استنكارها الشديد لما وصفته بالهجمات الإجرامية التي شنتها قوات الدعم السريع. وشملت هذه الهجمات استهداف مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين فارين من مناطق النزاع.

وشددت الرياض في بيانها على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية، مؤكدة أنه لا يمكن تبرير استهداف المنشآت الحيوية. كما جددت المملكة رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، محذرة من استمرار تدفق السلاح غير الشرعي والمرتزقة إلى البلاد.

من جانبها، انضمت دولة الكويت إلى حملة التنديد، حيث أدانت وزارة خارجيتها بأشد العبارات الهجمات التي طالت المنشآت المدنية وقوافل المساعدات. وأكدت الكويت أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يعد خرقاً لمبادئ القانون الدولي التي تحمي المدنيين في أوقات الصراعات المسلحة.

وفي القاهرة، اعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن الهجمات المتكررة على ممرات الإغاثة، خاصة في ولاية شمال كردفان، تمثل استمراراً خطيراً لعرقلة الجهود الإنسانية. وحذرت مصر من أن هذه الانتهاكات تزيد من حدة الكارثة الإنسانية وتفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي التي يعاني منها الشعب السوداني.

وأكدت الدبلوماسية المصرية على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، معتبرة ذلك خطوة أساسية لتخفيف المعاناة وتهيئة الأجواء لوقف التصعيد. وطالبت كافة الأطراف بالالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية المرافق الصحية والمدنيين.

وعلى الصعيد الإغاثي الميداني، بدأت دولة قطر تحركاً عملياً لتخفيف الأزمة عبر تسيير جسر بري إنساني ضخم يتجه نحو الأراضي السودانية. وانطلقت المرحلة الأولى من هذا الجسر بمشاركة سبع شاحنات من أصل سبعين شاحنة من المقرر وصولها تباعاً لدعم المتضررين.

وتحمل الشاحنات القطرية أدوية طارئة ومستلزمات طبية منقذة للحياة، مقدمة بتعاون بين صندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري. وتأتي هذه الخطوة ضمن تعهد إنساني قطري سابق بقيمة 50 مليون دولار خصصت لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة في السودان.

ميدانياً، اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع باستخدام طائرات مسيرة لاستهداف قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان. وأسفر الهجوم عن وقوع ضحايا وتدمير كميات كبيرة من المواد الإغاثية التي كانت في طريقها للمحتاجين.

وفي حادثة مأساوية أخرى، أعلنت السلطات السودانية مقتل 24 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء استهداف عربة كانت تنقل نازحين في مدينة الرهد. وتأتي هذه المجزرة في سياق تصعيد عسكري واسع تشهده ولايات كردفان الثلاث منذ عدة أشهر.

كما كشفت تقارير طبية عن مقتل 22 شخصاً في هجوم استهدف مستشفى الكويك العسكري بولاية جنوب كردفان يوم الخميس الماضي. وأفادت مصادر طبية بأن استهداف المستشفيات بات نمطاً متكرراً يزيد من شلل المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بسبب القتال.

وتشهد ولايات إقليم كردفان (الشمالية والغربية والجنوبية) منذ أكتوبر 2025 اشتباكات هي الأعنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويسعى كل طرف لبسط سيطرته على هذا الإقليم الاستراتيجي، مما أدى إلى موجات نزوح جماعية للسكان المحليين.

يُذكر أن النزاع المسلح في السودان، الذي اندلع في عام 2023، قد خلف حتى الآن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص. وتصنف الأمم المتحدة الأزمة السودانية الحالية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تحذيرات جدية من تفشي المجاعة في عدة مناطق.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان: نهاية غامضة لوريث 'الخيار الثالث' في ليبيا

شهدت بلدة الزنتان الواقعة شمال غربي ليبيا عملية اغتيال غامضة استهدفت سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، مما أثار موجة من التساؤلات حول الجهة المستفيدة من تغييب الشخصية التي كانت تمثل 'الخيار الثالث' لكثير من الليبيين. وأفادت مصادر بأن العملية نُفذت بدقة متناهية تعكس مستوى عالياً من التدريب العسكري والتقني.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد هاجم أربعة مسلحين سيف الإسلام في حديقة منزله بالزنتان، حيث وصف محاميه المهاجمين بأنهم 'قوات خاصة' واجهها موكله مباشرة قبل مقتله. وأشارت التقارير إلى أن المنفذين تمكنوا من تعطيل أنظمة المراقبة المحيطة بالمكان، مما مكنهم من تنفيذ المهمة والانسحاب دون ترك أثر يحدد هويتهم.

ويرى مراقبون أن هذا المستوى من التخطيط يستبعد فرضية الاشتباكات العشوائية بين الميليشيات المحلية التي تشهدها ليبيا عادة. وأكد خبراء أمنيون أن العملية كانت منسقة ومتقنة، مما يشير إلى تورط جهات تمتلك قدرات استخباراتية ولوجستية تتجاوز إمكانيات المجموعات المسلحة التقليدية المنتشرة في المنطقة.

سيف الإسلام، الذي رحل عن عمر ناهز 53 عاماً، كان يُنظر إليه قبل عام 2011 على أنه الوجه الإصلاحي لنظام والده والوريث المحتمل للسلطة. وقد قاد في تلك الفترة مبادرات دبلوماسية هامة، كان أبرزها التوسط في اتفاق تخلي ليبيا عن برنامجها النووي عام 2003، وهو ما أدى حينها إلى رفع العقوبات الدولية عن البلاد.

عُرف نجل القذافي بعلاقاته الواسعة مع النخب السياسية والاقتصادية في أوروبا، ولا سيما في بريطانيا حيث كان يمتلك عقارات فخمة ويختلط بدوائر صنع القرار. إلا أن هذه العلاقات تعرضت لهزة عنيفة مع اندلاع الثورة الليبية، حيث سارعت تلك النخب للنأي بنفسها عنه بعد خطاباته المتشددة ضد المتظاهرين.

وفي لحظة فارقة من تاريخ ليبيا المعاصر، تحول سيف الإسلام من السياسي 'الليبرالي' إلى مدافع شرس عن بقاء عائلته في الحكم، مهدداً في خطاب شهير بـ 'أنهار من الدماء'. هذا التحول الجذري في مواقفه أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

بعد سقوط نظام والده ومقتله في عام 2011، قُبض على سيف الإسلام أثناء محاولته الفرار إلى النيجر، ليقضي سنوات طويلة محتجزاً لدى ميليشيا في الزنتان. ورغم صدور حكم بالإعدام بحقه من محكمة في طرابلس عام 2015، رفض مقاتلو الزنتان تسليمه، معتبرين إياه ورقة تفاوض سياسية رابحة في ظل الانقسام الليبي.

في عام 2017، أُعلن عن إطلاق سراحه بموجب قانون عفو عام، لكنه ظل بعيداً عن الأنظار لسنوات، مكتفياً بالتحرك في مناطق نفوذ قبلي ومحمياً بظروف أمنية معقدة. ولم يظهر للعلن بشكل رسمي إلا في عام 2021 عندما توجه إلى مدينة سبها جنوباً لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تُجرَ حتى الآن.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن تحركات سيف الإسلام الأخيرة، خاصة في الجنوب الليبي، كانت تتم تحت حماية غير مباشرة من عناصر تابعة لمجموعة 'فاغنر' الروسية. ويرى محللون أن موسكو كانت تعتبره ورقة بديلة أو ضمانة سياسية في حال فشل الأطراف الأخرى في التوصل إلى تسوية شاملة.

اغتيال سيف الإسلام يضع حداً نهائياً لطموحات 'التيار الأخضر' في العودة إلى الواجهة السياسية عبر سلالة القذافي، حيث يعيش بقية أبناء الزعيم الراحل في الخارج دون أي نفوذ حقيقي على الأرض. وبموته، تفقد الساحة الليبية أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والقدرة على حشد الموالين للنظام السابق.

تأتي هذه الحادثة في وقت تعاني فيه ليبيا من انسداد سياسي حاد بوجود حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. ويخشى مراقبون أن يؤدي الاغتيال إلى اندلاع موجة جديدة من التصفيات السياسية بين الفصائل المتناحرة التي تتسابق على بسط نفوذها.

لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من السلطات في طرابلس أو بنغازي تتهم جهة محددة بالوقوف وراء العملية، وسط صمت مطبق من القوى الدولية الفاعلة في الملف الليبي. ويبدو أن غياب الأدلة الملموسة سيجعل من قضية مقتله لغزاً يضاف إلى سلسلة الألغاز التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة.

إن النهاية الدرامية لسيف الإسلام القذافي في حديقة منزله بالزنتان تعكس واقع الدولة الليبية التي لا تزال تعيش تحت وطأة السلاح وغياب القانون. فرغم محاولاته تقديم نفسه كبديل للاستقرار، انتهى به المطاف ضحية لنفس الفوضى التي حذر منها والده قبل عقد ونصف من الزمان.

ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الليبية والدولية حول تداعيات هذا الغياب على مستقبل الانتخابات المعطلة، وهل سيؤدي رحيله إلى تسهيل التوافق بين القوى الكبرى، أم أنه سيفتح الباب أمام صراعات جديدة على تركة النفوذ التي كان يمثلها كرمز لعهد مضى؟

رياضة

الأحد 08 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

برشلونة يعلن انسحابه رسمياً من مشروع دوري السوبر الأوروبي

أعلن نادي برشلونة، حامل لقب الدوري الإسباني، اليوم السبت، عن قراره الرسمي بالانسحاب من مشروع دوري السوبر الأوروبي (السوبر ليغ). وجاء هذا الإعلان عبر بيان رسمي أكد فيه النادي الكتالوني أنه أبلغ الجهات المنظمة والأندية المعنية بإنهاء مشاركته في المشروع الذي كان يهدف لمنافسة دوري أبطال أوروبا.

بهذه الخطوة، يتبقى نادي ريال مدريد وحيداً في ساحة الدفاع عن هذه البطولة المثيرة للجدل، بعد أن تساقط المؤسسون الآخرون تباعاً على مدار السنوات الماضية. ويمثل قرار برشلونة ضربة قاصمة للمشروع الذي كان يعتمد بشكل أساسي على وجود قطبي الكرة الإسبانية لضمان النجاح التجاري والجماهيري.

وكان رئيس النادي، خوان لابورتا، قد مهد لهذا القرار في تصريحات أدلى بها خلال شهر يناير الماضي، حيث أشار إلى إمكانية تغيير مسار النادي والعودة الكاملة إلى كنف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وحث لابورتا في حينها الأندية التي كانت تفكر في الانضمام للمشروع على ضرورة التنسيق مع الهيئات الرسمية المنظمة للعبة في القارة العجوز.

ويعود تاريخ الأزمة إلى عام 2021، عندما طُرح مشروع دوري السوبر بهدف إعادة هيكلة المسابقات القارية بما يخدم المصالح المالية للأندية الكبرى والغنية. إلا أن الفكرة واجهت منذ لحظاتها الأولى معارضة شرسة من الجماهير والحكومات الأوروبية، بالإضافة إلى تهديدات بعقوبات صارمة من قبل الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم.

وعلى الرغم من محاولات المنظمين لإعادة إحياء الفكرة في ديسمبر 2024 عبر مفهوم جديد أطلق عليه 'الدوري الموحد' بمشاركة 96 نادياً، إلا أن المبادرة لم تجد صدى واسعاً. واصطدمت هذه المحاولات برفض قاطع من روابط الدوريات الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني، مما أضعف موقف المروجين للبطولة.

وشهد المشروع انسحابات متتالية بدأت بالأندية الإنجليزية الستة الكبرى التي تراجعت تحت الضغط الجماهيري في غضون أيام من الإعلان الأول. وتبعتها أندية إيطالية وإسبانية، كان أبرزها انسحاب نادي يوفنتوس الإيطالي في يوليو 2023، وهو الذي كان يعد أحد الأعمدة الرئيسية المحركة للمشروع بجانب ريال مدريد وبرشلونة.

وفي الوقت الحالي، يواصل ريال مدريد نضاله القانوني والرياضي منفرداً، حيث يسعى النادي الملكي للحصول على تعويضات مالية ضخمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتستند مطالب الريال إلى ادعاءات بأن 'يويفا' مارس احتكاراً غير قانوني وعرقل إطلاق النسخة الأصلية من دوري السوبر التي كانت ستدر أرباحاً هائلة.

ويعكس قرار برشلونة الأخير رغبة الإدارة في استقرار علاقاتها مع المؤسسات الرياضية الدولية وتجنب أي عقوبات قد تؤثر على مسيرة الفريق في البطولات القارية. ومن المتوقع أن يفتح هذا الانسحاب الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين النادي الكتالوني والاتحاد الأوروبي، بعيداً عن صراعات 'السوبر ليغ' التي استنزفت طاقة الأندية قانونياً وإعلامياً.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة عائلتي سالم والشوا: محاولات لانتشال جثامين 54 شهيداً من تحت ركام حي الشيخ رضوان

تتواصل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة عمليات البحث الشاقة عن جثامين عشرات الشهداء من عائلتي سالم والشوا، الذين قضوا في مجزرة إسرائيلية مروعة استهدفت منزلهم قبل أكثر من عامين. وتعمل فرق الإنقاذ بمعدات بدائية وبسيطة وسط ركام هائل لمنزل مكون من أربعة طوابق، في محاولة لإنهاء معاناة الانتظار المريرة التي يعيشها الناجون من العائلة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المنزل كان يضم أكثر من 120 شخصاً، من بينهم أطفال ونساء ونازحون لجأوا إلى المكان للاحتماء من القصف الإسرائيلي المكثف. وقد أدى الاستهداف المباشر للمبنى في ديسمبر 2023 إلى استشهاد معظم من كان فيه، حيث تم انتشال عدد من الضحايا في وقت سابق، بينما لا يزال 54 جثماناً مفقوداً تحت الأنقاض حتى اليوم.

ويروي صاحب المنزل المكلوم تفاصيل المأساة، مشيراً إلى أنه فقد أبناءه وبناته وإخوته وعائلاتهم في تلك الغارة الغادرة التي وقعت في وقت الفجر. ويلازم المواطن الفلسطيني موقع الركام منذ وقوع المجزرة، آملاً في العثور على ما تبقى من رفات ذويه ليواريهم الثرى، واصفاً الوجع المستمر الذي يعتصر قلبه طوال أشهر الانتظار الطويلة.

ووثقت مشاهد ميدانية حجم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي في المنطقة، حيث تحول المربع السكني إلى تلال من الخرسانة والحديد الملتوي. وتبذل فرق المتطوعين جهوداً مضنية للوصول إلى الطبقات السفلى من المنزل المدمر، رغم النقص الحاد في الآليات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل معدات الحفر والانتشال.

وتأتي هذه المأساة في سياق تدمير شامل طال البنية التحتية والمناطق السكنية في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى تضرر أو تدمير نحو 77% من منازل القطاع. ووفقاً للبيانات، فإن عدد الوحدات السكنية المتضررة وصل إلى 436 ألف منزل، مما خلف أزمة إنسانية وبيئية غير مسبوقة نتيجة تراكم ملايين الأطنان من الركام.

وفي هذا الصدد، حذرت تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة من أن عملية إزالة الركام الذي خلفه العدوان، والمقدر بنحو 50 مليون طن، قد تستغرق فترة زمنية تتراوح بين 15 و20 عاماً. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الهائلة التي تواجه عمليات إعادة الإعمار واستخراج جثامين آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت أنقاض منازلهم في مختلف مناطق القطاع.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات في الضفة ووفد دبلوماسي دولي يتفقد انتهاكات الاحتلال بالخليل

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث أصيب مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليات اقتحام واسعة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين استهدفت منازل المواطنين في منطقة مسافر بني نعيم الواقعة شرق مدينة الخليل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طالت 12 فلسطينياً على الأقل، تركزت في محافظات نابلس والخليل وطولكرم ورام الله. وتأتي هذه التحركات في إطار سياسة المداهمات اليومية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي في المدن والبلدات الفلسطينية تحت ذريعة الملاحقة الأمنية.

وفي تفاصيل الاقتحامات، دهمت القوات الإسرائيلية أحياء النور ورفيديا في مدينة نابلس، بالإضافة إلى بلدة عصيرة القبلية، حيث اعتقلت خمسة مواطنين بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها. كما طالت الاعتقالات خمسة آخرين من بلدة الشيوخ ومخيم العروب شمال مدينة الخليل بعد عمليات دهم مماثلة.

وعلى الحواجز العسكرية، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً أثناء مروره عبر حاجز جبارة العسكري جنوب مدينة طولكرم. وفي وسط الضفة الغربية، اقتحمت قوة عسكرية قرية عابود شمال غرب رام الله واعتقلت شاباً من منزله، مما يرفع وتيرة التوتر في المنطقة التي تعاني من تضييقات مستمرة.

وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأ وفد دبلوماسي دولي رفيع المستوى زيارة ميدانية إلى محافظة الخليل للاطلاع على حجم الانتهاكات الإسرائيلية. ويضم الوفد 24 قنصلاً وسفيراً وممثلاً لبعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي ووكالة الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي.

وتهدف جولة الوفد الدولي إلى معاينة الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها سكان البلدة القديمة في الخليل، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة والقيود المفروضة على الحركة. واطلع الدبلوماسيون على التحديات الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة نتيجة سياسات الإغلاق والتوسع الاستيطاني المحيط بالمسجد الإبراهيمي.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن مدينة الخليل تعرضت في الآونة الأخيرة لسلسلة من الإجراءات القمعية، شملت فرض حظر التجول وإغلاق الشوارع بالبوابات الحديدية. ويرى مسؤولون محليون أن هذه الممارسات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين وتوسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية في قلب المدينة التاريخية.

وفي سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني في بيان حديث أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال قد تجاوز 9300 أسير حتى مطلع فبراير الجاري. وتتضمن هذه الحصيلة 56 سيدة و350 طفلاً، يعيشون في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والقانونية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد خلفت واقعاً مأساوياً، حيث ارتقى 1112 شهيداً وأصيب نحو 11500 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال المسجلة في هذه الفترة أكثر من 21 ألف حالة، في تصعيد غير مسبوق يطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني.

وتواصل إسرائيل سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهي الممارسات التي تصفها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأنها غير قانونية وتخالف القانون الدولي. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تندرج ضمن مخططات الضم الفعلي التي تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية لتنفيذها على أرض الواقع.

وتتزايد المخاوف الشعبية والرسمية من استغلال الاحتلال للأوضاع الراهنة لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية. وتبرز منطقة الخليل كواحدة من أكثر المناطق استهدافاً، حيث يسعى المستوطنون بدعم من الجيش إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في أحيائهم السكنية.

ويؤكد الفلسطينيون أن تكثيف حملات الاعتقال والقتل والتهجير يهدف إلى كسر الإرادة الشعبية وتمهيد الطريق لفرض سيادة إسرائيلية كاملة. وفي ظل غياب الرادع الدولي، تستمر هذه الانتهاكات اليومية التي تحول حياة المواطنين في الضفة الغربية إلى سلسلة من الأزمات الإنسانية المتلاحقة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

سيول جارفة تضرب مخيمات الشمال السوري وتخلف ضحايا وأضراراً واسعة

اجتاحت موجة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة عدة محافظات في الشمال السوري، شملت إدلب واللاذقية وحماة، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية في مخيمات النازحين. وتسببت الفيضانات في تدمير عشرات الخيام وتحويل مساحات واسعة من مراكز الإيواء إلى برك من المياه والطين، وسط ظروف جوية قاسية تعصف بالمنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن السيول داهمت مدينة جسر الشغور ومحيطها، حيث غمرت المياه منازل ومحلات تجارية، كما طالت الأضرار مستشفى 'عين البيضا' في منطقة خربة الجوز. واضطرت الكوادر الطبية إلى إخلاء المرضى والمعدات بشكل عاجل ونقلهم إلى مستشفيات إدلب وجسر الشغور لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية.

وفي حصيلة أولية للخسائر البشرية، لقي طفلان مصرعهما بعد أن جرفتهما السيول في مناطق وعرة بجبل التركمان بريف اللاذقية، وتحديداً في منطقتي العسلية وعين عيسى. كما سجلت المنطقة حادثاً مأساوياً آخر تمثل في انقلاب سيارة إسعاف، مما أسفر عن وفاة متطوعة في الهلال الأحمر السوري وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة.

وعلى صعيد الأضرار المادية، أعلنت جهات إغاثية أن نحو 300 عائلة موزعة على 14 مخيماً في ريف إدلب الغربي باتت بلا مأوى نتيجة غرق خيامها بالكامل. وتعمل فرق الطوارئ حالياً على إخلاء المدنيين من المناطق الأكثر تضرراً في خربة الجوز وعين البيضاء وبداما، مع إطلاق تحذيرات جدية من احتمال ارتفاع منسوب نهر العاصي.

ووثقت مقاطع مصورة نداءات استغاثة أطلقها النازحون من قلب الخيام الغارقة، حيث عبرت سيدة عن يأسها بصرخة 'يا عالم وين أروح' بعد أن فقدت كل ما تملك. وأكد الأهالي أن الهطولات المطرية استمرت لأكثر من أربع ساعات متواصلة، مما جعل الخيام المتهالكة أصلاً غير قادرة على الصمود أمام قوة المياه.

وفي محافظة حلب، اتخذت السلطات المحلية إجراءات عاجلة بفتح 12 مدرسة ومسجداً لاستقبال العائلات التي فقدت مساكنها جراء الفيضانات. وتعمل الجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية على توزيع الأغطية والفرش والمواد الغذائية ووسائل التدفئة على المتضررين، في محاولة لتخفيف وطأة الكارثة الجوية الحالية.

وتأتي هذه الكارثة لتعيد تسليط الضوء على غياب الحلول المستدامة لأزمة النازحين في الشمال السوري، رغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام السابق. ويطالب النازحون بضرورة البدء بمشاريع إعادة إعمار حقيقية تضمن عودتهم إلى مدنهم وقراهم، أو بناء وحدات سكنية إسمنتية تقيهم تقلبات الطقس القاسية التي تتكرر كل عام.

وانتقد ناشطون ومنظمات حقوقية تأخر إطلاق مبادرات جدية لإعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق المحررة، مشيرين إلى أن الحلول الإسعافية لم تعد تجدي نفعاً. وشدد هؤلاء على أن الكرامة الإنسانية تقتضي توفير مساكن بديلة آمنة بدلاً من الاعتماد على الخيام القماشية التي أثبتت فشلها في مواجهة العواصف المطرية والثلجية المتلاحقة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تجمد مشروع فندق لبشار المصري في القدس بضغوط من عائلات إسرائيلية

قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، اليوم الأحد، تجميد إجراءات المصادقة على مشروع فندقي ضخم يعود لرجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري. وجاء هذا القرار بعد ضغوط مكثفة مارستها عائلات قتلى إسرائيليين سقطوا في أحداث السابع من أكتوبر، حيث طالبت هذه العائلات بوقف أي نشاط استثماري للمصري في المدينة المحتلة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء سحبت المشروع من جدول أعمالها الذي كان مقرراً للبحث غداً الاثنين، وذلك بالتنسيق مع رئيس اللجنة. وتذرعت السلطات بظهور معلومات جديدة تتعلق بملكية الأرض في منطقة جبل الزيتون المطلة على البلدة القديمة، مما يستوجب إجراء فحص قانوني وتنظيمي شامل قبل المضي قدماً في إجراءات الترخيص.

ويرتبط هذا التحرك بحملة منظمة تقودها نحو 200 عائلة إسرائيلية رفعت دعوى قضائية مدنية ضد بشار المصري في الولايات المتحدة الأمريكية. وتتهم هذه العائلات رجل الأعمال الفلسطيني بتقديم دعم لحركة حماس، وهي اتهامات لم يبت فيها القضاء بعد، لكنها شكلت أداة ضغط سياسي قوية لتعطيل استثماراته داخل مدينة القدس.

من جانبها، حاولت بلدية القدس تبرير موقفها بالإشارة إلى أن المشروع ليس وليد اللحظة، بل هو قيد الإجراءات التخطيطية منذ أكثر من خمس سنوات. وأوضحت البلدية أن التجميد الحالي يهدف للتحقق من كافة الجوانب القانونية والأخلاقية المرتبطة بملكية الأرض، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والقضائي الإسرائيلي المتصاعد.

ويعد هذا المشروع من الاستثمارات الفلسطينية الهامة في القدس الشرقية، حيث يهدف لإقامة منشأة سياحية كبرى في موقع استراتيجي وحساس. إلا أن تداخل المسارات القضائية في واشنطن مع الضغوط السياسية في القدس يضع المشروع أمام مستقبل غامض، في ظل سعي جماعات إسرائيلية لعرقلة أي وجود اقتصادي فلسطيني مؤثر في المدينة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

تكهنات إسرائيلية حول أهداف زيارة نتنياهو العاجلة إلى واشنطن وملف إيران

تسود حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل قبيل الزيارة الخاطفة التي يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القيام بها إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في وقت حساس، حيث تزداد التكهنات حول طبيعة التفاهمات الجارية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والنظام الإيراني.

وأوضح مكتب رئيس حكومة الاحتلال في بيان مقتضب أن الهدف الأساسي من الزيارة هو التأكيد على موقف إسرائيل الثابت بضرورة شمول أي مفاوضات مع طهران قيوداً صارمة على مشروع الصواريخ الباليستية. كما يشدد نتنياهو على ضرورة وقف الدعم الإيراني للوكلاء في المنطقة، معتبراً هذه العناصر حيوية لأمن إسرائيل القومي.

ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأن نتنياهو لديه مواعيد مقررة مسبقاً في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين القادمين. هذا الاستعجال يفسره البعض بوجود تطورات دراماتيكية في كواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد لا ترضي الطموحات الإسرائيلية الساعية لتقويض النظام.

من جانبها، استعرضت وسائل إعلام عبرية عدة سيناريوهات لهذه الزيارة، من بينها إمكانية التنسيق لضربة عسكرية وشيكة ضد منشآت إيرانية. في حين ذهبت تحليلات أخرى إلى أن نتنياهو يحاول الهروب من الضغوط الداخلية المتزايدة والمطالبات بمحاسبته على الفشل الأمني في السابع من أكتوبر.

وفي سياق متصل، أشار المحلل السياسي يعقوب باردوغو إلى أن هناك مخاوف من تأثير قوى إقليمية مثل السعودية وقطر وتركيا على قرار البيت الأبيض. وحذر باردوغو من أن التركيز الأمريكي على الملف النووي وحده لا يكفي، مؤكداً أن إسرائيل قد تضطر للتحرك منفردة لتحييد تهديد الصواريخ الباليستية.

وتشير تقارير إلى أن نتنياهو يسعى لسماع موقف الرئيس ترامب مباشرة، وعدم الاكتفاء باللقاءات التي أجراها مستشاروه مع المبعوثين الأمريكيين. ويبدو أن هناك فجوة في التوقعات بين ما تطلبه إسرائيل وما يبديه ترامب من رغبة في إبرام اتفاق 'تاريخي' ينهي التوتر دون الدخول في حرب شاملة.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو انتقادات لاذعة من خصومه السياسيين، حيث وصفه وزير الأمن المستقيل يوآف غالانت بالكاذب والمسؤول الأول عن الإخفاقات العسكرية. وتعتبر بعض الأوساط أن الزيارات الخارجية المكثفة هي وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية والقانونية التي تلاحقه.

وفي قراءة مغايرة، يرى المحلل شيمعون شيفر أن الرئيس ترامب لن ينجر إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، بل سيبحث عن مخرج دبلوماسي يعلنه كانتصار سياسي. ويستذكر شيفر تصريحات نتنياهو المتكررة منذ عقود حول اقتراب إيران من القنبلة النووية، واصفاً إياها بأنها استراتيجية تخويف لم تحقق أهدافها.

أما في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب، فيرى الباحث راز تسيمط أن المرشد الإيراني علي خامنئي يواجه معضلة حقيقية بين التنازل عن الصواريخ أو مواجهة الانهيار. ويعتقد تسيمط أن الصواريخ تمثل بوليصة التأمين الوحيدة للنظام، والتخلي عنها قد يعني حماية مؤقتة لكنه يمهد لسقوط النظام مستقبلاً.

وتتزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بمطالب إسرائيل المتعلقة بمدى الصواريخ وأوزان رؤوسها المتفجرة، رغم تصريحات الخارجية الأمريكية حول التنسيق الكامل. ويبدو أن حكومة الاحتلال تراقب بحذر تصريحات ترامب التي تتجاهل أحياناً ملف الوكلاء الإيرانيين في المنطقة.

من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الأمريكية إيتان غلبوع أن التنسيق الحالي بين واشنطن وتل أبيب يقتصر على الجوانب العسكرية فقط دون السياسية. وأوضح غلبوع أن ترامب قد يكون قد صرف النظر عن استراتيجية 'تغيير النظام' في طهران، مفضلاً الوصول إلى اتفاق دائم يمنع التصعيد العسكري الكبير.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن إسرائيل تحاول استغلال علاقاتها القوية مع إدارة ترامب لضمان عدم تقديم تنازلات مجانية لإيران في ملف العقوبات. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على قدرة نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي بأن إسقاط النظام الإيراني يصب في مصلحة الاستقرار العالمي.

وفي ظل هذه التعقيدات، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت طهران ستقبل بشروط ترامب الجديدة التي تختلف عن اتفاق عام 2015. ويرى محللون أن إيران قد تضطر لتجرع 'كأس السم' والموافقة على قيود تقنية مقابل ضمان بقاء النظام ورفع العزلة الاقتصادية عنه.

ختاماً، تظل زيارة الأربعاء المقبل محطة فاصلة في تحديد مسار المواجهة أو التسوية في الشرق الأوسط، حيث يسعى نتنياهو لانتزاع ضمانات أمنية صلبة. وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذا اللقاء الذي قد يرسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه طهران للسنوات الأربع القادمة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

جدل المناهج في فلسطين: اتهامات بـ 'شطب الذاكرة' والوزارة ترد بكشف سياسات الأسرلة

شهدت الأراضي الفلسطينية خلال الساعات الأخيرة حالة من الجدل الواسع وموجة غضب اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، إثر تداول أنباء تفيد بإدخال تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية. واستندت الانتقادات إلى وثائق منسوبة لكتب الصفوف من الأول وحتى العاشر، تشير إلى حذف نصوص ومصطلحات تتعلق بالقدس وقضية اللاجئين والحركة الأسيرة، وهو ما اعتبره نشطاء وتربويون محاولة لـ 'كي وعي' الأجيال الناشئة واستبدال الرواية الوطنية بمضامين تتماشى مع ضغوط دولية.

وفي رد رسمي حاد، أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي بياناً توضيحياً أكدت فيه أن الشواهد المتداولة ليست جزءاً من المنهاج الفلسطيني المعتمد في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل هي نماذج محرفة فرضها الاحتلال الإسرائيلي على مدارس القدس المحتلة. وأوضحت الوزارة أن الاحتلال يسعى بشكل منهجي لـ 'أسرلة' التعليم في المدينة المقدسة عبر تزوير الكتب المدرسية، محذرة من الانجرار وراء حملات إعلامية تقودها جهات ممولة من الخارج تهدف للتشكيك في المنظومة التعليمية الوطنية.

وبينما شددت الوزارة على التزامها بمعايير منظمة 'اليونسكو' لضمان جودة التعليم وتطويره، بما يشمل نظام الثانوية العامة الجديد 'التوجيهي' والتحول نحو المدارس التفاعلية، إلا أن هذه التبريرات لم تبدد مخاوف الشارع بشكل كامل. إذ أبدى قطاع من المواطنين تخوفهم من أن تكون هذه المواءمة الدولية مدخلاً لتمرير مفاهيم غربية تتعارض مع القيم الإسلامية والمجتمعية، لا سيما في قضايا المساواة الجندرية وإعادة تعريف بنية الأسرة الفلسطينية تحت غطاء التحديث التربوي.

أمام هذا الانقسام في الآراء، تصاعدت المطالبات الشعبية بضرورة اعتماد مبدأ الشفافية الكاملة من قبل جهات الاختصاص، عبر نشر كافة التعديلات التي طرأت على المناهج وتوضيح حدود التفاهمات مع الجهات الدولية المانحة. ويرى مراقبون أن الحفاظ على الهوية الوطنية في المناهج التعليمية يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات طمس الذاكرة الفلسطينية، مما يتطلب رقابة مجتمعية صارمة تضمن عدم المساس بالثوابت التاريخية والدينية في ظل الضغوط السياسية والمالية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (01/02/2026 – 07/02/2026) ، وهي على النحو الآتي:

  1. ⭕أجرى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى جولة في محافظة الخليل شملت زيارة مستشفى محمود عباس ووضع حجر الأساس لمبنى غسيل الكلى، وافتتاح غرفة تجارة شمال الخليل، وعقد لقاءات مع اللجان الشعبية لمخيمي الفوار والعروب، والقطاع الخاص والغرف التجارية وملتقيات رجال الأعمال، إضافة إلى مدراء المؤسسة الأمنية في المحافظة. كما أكد مصطفى، خلال استقباله وفدًا من قرية المغير، مواصلة تقديم كل ما هو ممكن لتعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة، ودراسة احتياجات القرية من مؤسسات الاختصاص لتلبية ما أمكن من الاحتياجات الطارئة والملحة.
  2. ⭕أنجَزَت وزارة الحكم المحلي مشروع تأهيل وتعبيد شارع اليرزة في الخليل بقيمة 330 ألف شيقل بتمويل من الحكومة الفلسطينية وجهات مانحة، وبالتنفيذ عبر صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، كما استكملت أعمال التسويات المالية في 146 هيئة محلية ومجلس خدمات مشتركة. وفي السياق، بحث الوزير مع السفير الأردني لدى فلسطين سبل تعزيز العمل المشترك في مجالات العمل البلدي والتخطيط الحضري والتنظيم العمراني والرقمنة، وغيرها من القضايا، بمشاركة وزير الزراعة وسلطة جودة البيئة.
  3. ⭕باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان تركيب الدفعة الأولى من وحدات الإسكان الإغاثية في قطاع غزة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، ضمن برنامج "أحياء غزة" بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغرفة العمليات الحكومية والوزارات ذات الصلة والشركاء. وفي الضفة الغربية، تُنَفِذ الوزارة أعمال تعبيد الأسفلت لمعالجة الأضرار الناجمة عن الأحوال الجوية في طريق نور شمس– عنبتا بمحافظة طولكرم، وأعمال صيانة في طريق واد القف بالخليل عبر صب باطون لأكتاف الطريق. كما بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا" سبل تعزيز التعاون وتطوير آليات الوزارة، وناقش عبر الاتصال المرئي تفاصيل المنحة اليابانية المخصصة لدعم هذا التطوير.
  4. ⭕أنجَزَت وزارة التربية والتعليم العالي بناء مدرسة أم السطر "ياسر عرفات" الأساسية المختلطة في مديرية يطا بواقع 19 غرفة صفية بكلفة 1,700,000 دولار، وأعلنت عطاء صيانة مديرية أريحا بقيمة 55 ألف دولار، ووقَّعَت عقد تصميم مدرسة بيت أمين الأساسية في مديرية قلقيلية بكلفة 30 ألف دولار، وأحالت عطاء الإشراف على بناء مدرسة بيت عنان الثانوية في ضواحي القدس بكلفة 50 ألف دولار. كما أعلنت تغطية الرسوم الجامعية لأبناء العاملين الحكوميين والأمنيين، وبدأت امتحانات الدورة الثالثة داخل غزة للعامين 2024 و2025، وأهَّلَت 30 معلّم تربية رياضية، وأطلقت مخيم الابتكار البيئي وورش تدريب لمديري المدارس الجدد لعام 2026، إلى جانب لقاءات دولية لدعم التعليم في غزة، وتنفيذ أنشطة بحثية وتربوية مرتبطة بالدراسات الدولية وقبول بحث حول "تيكس 2023". كما أعلنت الوزارة عن منح دراسية في بولندا للعام 2026-2027 للبكالوريوس والماجستير، وثلاث منح للدراسات العليا في كوريا الجنوبية، كما كشفت أسماء الطلبة المرشحين للمنح في جامعة الأمير محمد بن فهد بالسعودية (2026-2027) وموريتانيا (2025/2026). وبدأ صندوق إقراض الطلبة استقبال طلبات القروض الدراسية للفصل الثاني من العام 2025-2026 لطلبة البكالوريوس والدبلوم المتوسط.
  5. ⭕نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة من التدخلات والخدمات المتكاملة استفاد منها أكثر من 12 ألف أسرة في مختلف محافظات الضفة الغربية. وقَدَّمَت الوزارة 10,645خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، ونَفَّذَت عشرات التدخلات لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والمسنين والطفولة ودعم المرأة والحضانات والتمكين الاقتصادي.  في ملف الأيتام، استفاد 10,060 يتيمًا من التدخلات المختلفة المنفّذة عبر المديريات، كما نَفَّذَت الوزارة إضافة إلى تدخلات نوعية في مجالات التطوع، التدريب، ودعم عمل الجمعيات الخيرية. وفي قطاع غزة، نُفذت الوزارة وشركاؤها مجموعة من التدخلات الإغاثية والإنسانية شملت توزيع حوالي مئتي ألف وجبة ساخنة وما يقارب 300 ألف ربطة خبز، و4,778 كوب مياه صالحة للشرب، إلى جانب توزيع 1,161 علبة سيريلاك أطفال، ومئات القسائم الشرائية وآلاف الطرود الغذائية والملابس وسلّات الخضار والفواكه وأكثر من 5 آلاف من الأغطية الشتوية وكذلك 4,700 سجادة. وعلى صعيد الدعم النفسي، تم تقديم خدمات تعليم ودعم نفسي استهدفت 1,348 شخصًا. وفي مجال حماية المرأة، شملت التدخلات حماية 768 امرأة تعرضن للإيذاء الجنسي، وتقديم 5,280 جلسة دعم نفسي. أما في مجال حماية الطفولة، فقد جرى استقبال 45 بلاغًا لحالات أطفال بحاجة للحماية، ودراسة 24 حالة. كما شملت التدخلات متابعة أوضاع الأطفال في مراكز الإيواء والأسر الحاضنة، والتنسيق مع المؤسسات العاملة في مجال حماية الطفولة لتقديم الدعم اللازم.
  6. ⭕أطلقت وزارة الصحة البروتوكول الوطني العلاجي لأمراض الدم والأورام بدعم منظمة الصحة العالمية، مع تخصيص موازنة أدوية السرطان 2026 بقيمة 160 مليون شيكل وقائمة بـ 110 أصناف، فيما تجاوزت تكلفة التحويلات الطبية لعلاج مرضى السرطان 400 مليون شيكل في 2025. وعقد الوزير لقاءات مع منظمة الصحة العالمية، الممثلية النرويجية و"UNDP"، ووزارة الخارجية البريطانية لدعم النظام الصحي وتعزيز صمود مستشفيات القدس وقطاع غزة. وأطلقت الوزارة ورش تدريبية للنظام الإلكتروني للوحدات الصحية، وعقدت اجتماعات مشتركة مع الداخلية لتطوير منظومة الاستجابة للطوارئ، ووقَّعَت مذكرة تفاهم مع مؤسسة العون الطبي بقيمة 56 مليون دولار لدعم البرامج الصحية، بما يشمل الكشف المبكر عن السرطان، الأمراض المزمنة، الصحة النفسية، والعيادات المتنقلة. كما أظهرت إحصاءات 2024 ارتفاع حالات السرطان الجديدة إلى 3,926 حالة، مع سرطان الثدي الأكثر شيوعًا، ونظمت الوزارة ورشًا لمكافحة العدوى في مستشفيات شمال الضفة الغربية، ووسعت برامج الوقاية من المخدرات بالتعاون مع الدفاع المدني لتعزيز التوعية المجتمعية وحماية الأطفال واليافعين.
  7. ⭕شهد قطاع الطاقة حراكًا مكثفًا شمل تعزيز الشراكة الفلسطينية- اليابانية بقيمة 6.3 ملايين دولار لبحث حلول طاقة مستدامة وطارئة لقطاع غزة ودعم التعافي والإعمار، إلى جانب إطلاق مبادرة "مدارس صحية وصديقة للبيئة" في نابلس لتعزيز وعي الطلبة بترشيد الطاقة والاستدامة. كما جرى بحث ربط أنظمة طاقة شمسية بقدرة 3.5 ميجاواط لتشغيل 27 بئرًا ومنشأة مائية على شبكتي الشمال وطوباس، والمشاركة في اجتماع "RCREEE" بعمّان لتعزيز التعاون العربي في الطاقة المتجددة. وشملت الجهود دمج الطاقة الشمسية في المشاريع الزراعية، ومتابعة مشروع "شمسي" لدعم الهيئات المحلية واستمرارية الخدمات، وتعزيز التعاون مع كهرباء محافظة القدس لتطوير البنية التحتية والربط الإقليمي. وفي إطار الطوارئ، أُعيد التيار الكهربائي لمنطقة الزويدين في يطا بعد استبدال محول رئيسي متضرر.
  8. ⭕شاركت وزيرة الخارجية والمغتربين في زيارة رسمية إلى جمهورية الهند، حظيت بتغطية إعلامية واسعة شملت أكثر من 22 مقابلة ومؤتمرًا صحفيًا، استعرضت خلالها مواقف دولة فلسطين وآخر التطورات السياسية، مؤكدة أهمية تعزيز العلاقات الفلسطينية– الهندية. كما ألقت كلمة دولة فلسطين في الدورة الثانية للاجتماع الوزاري العربي- الهندي في نيودلهي، شددت فيها على عدالة القضية الفلسطينية وأهمية الشراكة العربية– الهندية، مثمنة الدعم الإنساني والتنموي الذي تقدمه الهند. والتقت رئيس الوزراء ووزير الخارجية الهنديين، وعقدت مؤتمرًا صحفيًا موسعًا، إضافة إلى لقاءات مع سفراء وبرلمانيين هنود. كما عقدت الوزارة جلسة مشاورات سياسية مع نظيرتها الهولندية، جرى خلالها التأكيد على حل الدولتين والعمل من أجل تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة.
  9. ⭕نَفَّذَت وزارة الزراعة سلسلة تدخلات ومشاريع تنموية وإغاثية بالشراكة مع جهات محلية ودولية في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت الإعلان عن أسماء 50 مزارعة ومزارع فائزين بمنح مشروع "SANET" بالشراكة مع صندوق التشغيل وبتمويل إيطالي بقيمة 1.3 مليون شيكل، وتوقيع 17 اتفاقية مشروع زراعي مع "الفاو" ضمن برنامج "MAP II" في محافظات الضفة الغربية باستثمارات تجاوزت 5 ملايين شيكل. كما أشرفت الوزارة على توزيع مستلزمات تقليم اللوزيات على 39 مزارعًا في بلدة عقابا بالتعاون مع الإغاثة الزراعية، ونَفَّذَت لجنة الطوارئ الزراعية العليا بالشراكة مع الإغاثة الزراعية ومؤسسة أوكسفام تدخلًا طارئًا لدعم 150 مزارعًا في محافظة غزة– منطقة الشيخ عجلين، عبر تزويدهم بحزم متكاملة من مدخلات الإنتاج لمحاصيل الخضار المحمية والمكشوفة. وَوقَّعَت الوزارة اتفاقيات مع أربعة مشاتل في غزة بتمويل من منظمة العمل ضد الجوع وعمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبية "ECHO" في النصيرات والسواحرة والمواصي وغزة، لتطوير المشاتل وتوفير مستلزمات التشغيل. كما وَقَّعَت الوزارة اتفاقيتين لدعم مزارعي الثروة الحيوانية في يطا والسموع بالشراكة مع الإغاثة الزراعية ومؤسسة إنقاذ الطفل، وأنشأت بالتعاون مع مجلس الجلمة القروي متنزهًا عامًا على مساحة 30 دونمًا شمال محافظة جنين. وفي إطار دعم الثروة الحيوانية، نَفَّذَت الوزارة بالشراكة مع مؤسسة "أريج" وبتمويل من "أوتشا" وتنفيذ منظمة أوكسفام محاضرات إرشادية استفاد منها 302 مزارعًا ومزارعة في ستة تجمعات سكانية بمناطق يطا ضمن مشروع دعم مربي الثروة الحيوانية في محافظة الخليل.
  10. ⭕لدعم صمود المواطنين، قَدَّمَت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مساعدات طارئة لتجمعات مُهدَّدَة شملت تسييج الأراضي بأكثر من 1900 زاوية حديدية و230 ربطة شيك شوكي، وتوزيع خزانات مياه، إلى جانب مواد إنشاء لترميم وإعادة تأهيل منشآت وبناء بركسات وغرف حراسة، ودعم التجمعات البدوية بخيام وشوادر وحمام متنقل وخزانات مياه لتحسين الظروف المعيشية.
  11. ⭕ شارك وزير الداخلية في افتتاح المؤتمر الأمني السنوي الخامس، وعقد اجتماعات ميدانية في جنين وقلقيلية ونابلس لمتابعة الأوضاع وتعزيز التنسيق والسلم الأهلي، إضافة إلى رعايته صلحًا عشائريًا. ميدانيًا، ألقت الشرطة القبض على 1229 مطلوبًا بينهم 8 خطيرين، ونَفَّذَت 3443 مذكرة قضائية، و59 مهمة ضبط مخدرات، وتابعت 219 حادثة. وأنجز الدفاع المدني 75 مهمة إطفاء و69 إنقاذًا، وأصدَرَ 645 تصريحًا، وفحص 294 مصعدًا، ونَفَّذَ 1347 جولة سلامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 76 قضية تهرب، وأتلَفَت 87 طنًا من بضائع مخالفة.
  12. ⭕ تُواصل الهيئة العامة للشؤون المدنية جهودها الإنسانية والوطنية على مدار الساعة لدعم المواطنين والمؤسسات وتعزيز صمودهم في مختلف محافظات الضفة الغربية. في محافظة جنين، قامت الهيئة بتسهيل دخول فريق من شركة كهرباء الشمال لتبديل خطوط الضغط العالي التي تمر بمخيم جنين، والتنسيق مع بلدية جنين لتنفيذ أعمال بناء عبّارات وشبكات مياه وصرف صحي في دوار البطيخة. كما نَجحَت في فك احتجاز آلية حفر (باجر) تعود لأحد المواطنين دون دفع غرامات، وتنسيق صيانة خط مياه خربة المكحل في يعبد بعد تعرضه للتخريب. وفي محافظة سلفيت، تم تمكين موظفي بلدية بديا من إصلاح خطوط الكهرباء في خربة السمرا بعد تخريب أعمدة الكهرباء من قبل المستوطنين، فيما تمكنت الهيئة في رام الله والبيرة من إصلاح وتشغيل بئر عين سامية شرق المدينة بعد تعرضه للاعتداء. أما في بيت لحم، فقد نَسَّقَت الهيئة مع بلدية تقوع لإعادة فتح الطرق المغلقة، ما ساهم في استعادة الحياة الطبيعية وتسهيل حركة المواطنين، بينما في قلقيلية، أنَجَزَت بالتعاون مع البلدية إعادة تأهيل وتوسعة الطريق المؤدي للمعبر الشمالي، ليتم فتح المعبر "إيال" يوم السبت من الساعة 2:00 ظهرًا حتى 10:00 مساءً لخدمة المواطنين.
  13. ⭕ في إطار التحضير لشهر رمضان، اتفقت وزارة الاقتصاد الوطني مع نقابة تجار المواد الغذائية ومورديها على خفض أسعار السلع الأساسية، وعروض تراعي أوضاع المواطنين، وعقدت لقاءات مع نقابة أصحاب الملاحم وتجار المواشي ولجنة السوق الداخلي لضمان تقديم لحوم آمنة وبأسعار عادلة. كما أتمّت الوزارة تحضيرات إطلاق بوابة تسجيل التجارة الإلكترونية كنقلة نوعية لتنظيم القطاع. ونَفَّذَت الوزارة 80 جولة تفتيشية، ضبطت 9 أطنان منتجات تالفة وأتلفت 41 طنًا، وسحبت 16 عينة للفحص المخبري، كما أحالت 3 مخالفين للنيابة العامة وأصدَرَت 21 إنذارًا وتعهدًا قانونيًا، وتعاملت مع 28 شكوى حماية المستهلك. في مجال الشركات والتجارة: تسجيل 63 شركة وتقديم 1,099 خدمة، و60 تاجرًا جديدًا في السجل التجاري، وإصدار 215 رخصة استيراد، 35 بطاقة تعامل تجاري، و46 شهادة منشأ، و58 معاملة تجارية مع تركيا. كما تم تسجيل 49 تاجرًا جديدًا وتقديم 56 خدمة، وتسجيل 14 علامة تجارية وتقديم 157 خدمة في مجال الملكية الفكرية.
  14. ⭕ أصدَرَت سلطة جودة البيئة 13 تصريحًا لاستيراد المواد الكيميائية ومنحت 3 موافقات بيئية لمشاريع مختلفة، ونَفَّذَت 38 جولة تفتيشية على المنشآت الصناعية وتابعت 4 شكاوى بيئية. وعقدت اجتماعًا للإدارات والوحدات لاستعراض التحديات البيئية، وتعزيز العلاقة مع الجمهور وتحسين جودة الاستجابة لاحتياجات المواطنين. كما ناقشت خلال ورشة عمل مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة "اليونيب" تحديث المناطق ذات الخطورة البيئية العالية في قطاع غزة لتحديد أولويات المعالجة ضمن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تمهيدًا للمسح البيئي الشامل وأخذ العينات. كما بحث رئيس السلطة مع ممثلي القطاع الصناعي ووزارتي الحكم المحلي والزراعة معالجة المكبات العشوائية وإدارة النفايات الصلبة، وناقش مع مؤسسات المجتمع المدني إدماج المعايير الخضراء في المشاريع الإسكانية وتعزيز التعاون في التقارير الوطنية والتوعية البيئية وتطوير المبادرات المشتركة.
  15. ⭕افتتحت وزارة السياحة والآثار حديقة اللقياني الأثرية في بيت لقيا بعد ترميمها، مع تخصيص مبنى المقام للأنشطة الثقافية والتعليمية، وتوقيع اتفاقية للحفاظ على فسيفساء قاعة الحمام الكبير في قصر هشام – أريحا، وتفقد ترميم دار دكرت الأثري – بيت ساحور بدعم المجلس الثقافي البريطاني. كما أطلقت الوزارة المرحلة الأولى من الترميم الإنقاذي لمسجد الدجاني – الجانية، وسلمت تقارير الحالة الحفاظية لمواقع فلسطين أرض العنب والزيتون – بتير والخليل – البلدة القديمة إلى مركز التراث العالمي، وعقدت ورشًا تدريبية لتطوير كفاءات طواقمها في استخدام المخطط الوطني المكاني الشامل 2050، وأطلقت برامج التدريب المستمر للإدارة التنفيذية بالتعاون مع المدرسة الوطنية للإدارة.
  16. ⭕ أصدَرَ ديوان الجريدة الرسمية العددين الممتازين (33–34) من الجريدة الرسمية "الوقائع الفلسطينية"، مع إتاحة التشريعات المنشورة فيهما عبر المرجع الإلكتروني للجريدة لتسهيل وصول المواطنين إليها. كما استكمل الديوان بالشراكة مع جامعة الاستقلال الفصل الثاني من السنة الثانية للدبلوم المهني المتخصص في الصياغة والتحليل التشريعي.
  17. ⭕ شارَكَت وزارة شؤون القدس في افتتاح مؤتمر القدس الطبي والبحثي الأول في رام الله، دعمًا للقطاع الطبي في القدس، وتعزيزًا للتعاون مع المؤسسات الرسمية، وتمكينًا للكوادر الطبية المقدسية في تعزيز صمود المدينة ومواطنيها.
  18. ⭕ قَدَّمَت وزارة العدل خلال شهر يناير نحو 7860 معاملة شملت شهادات عدم المحكومية وتصديقات الوكالات، منها 81 معاملة عبر تطبيق "حكومتي"، إضافة إلى إصدار قرابة 1024 شهادة عدم محكومية في المحافظات الجنوبية، كما طرحت عبر منصة التشريع مشروع سياسة تكنولوجيا المعلومات للأعوام 2026–2028 لإبداء الملاحظات قبل إقرارها، وشارك وزير العدل في تخريج البرنامج التأهيلي الشامل في التحكيم برام الله مؤكدًا أهمية التحكيم كمسار بديل ومساند للقضاء.
  19. ⭕ وَقَّعَت وزارة العمل اتفاقية مع "UNDP" لإدارة جمع ونقل النفايات الصلبة بما يوفّر 1500 فرصة عمل مؤقتة في غزة، كما ترأست وزيرة العمل الاجتماع الأول لمجموعة العمل القطاعية لعام 2026، مؤكدة أن الشراكة والتنسيق أساس لتعزيز العمل اللائق والبناء على إنجازات 2025 رغم التحديات. وشدَّدَت خلال مشاركاتها المحلية والدولية على أن الحماية الاجتماعية شرط للصمود وبناء الدولة، وعلى أولوية دعم الزراعة والعمل التعاوني، وتمكين الشباب والنساء، وذوي الإعاقة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتجارة الإلكترونية. كما بحثت مع منظمة العمل الدولية سبل دعم حقوق العمال والتحضير لمؤتمر مانحين للتشغيل، ورحبت بتصديق قطر على اتفاقية تنظيم استخدام العمال الفلسطينيين. وعلى صعيد البرامج، نَفَّذَت الوزارة تدخلات واسعة في التدريب المهني عبر 14 مركزًا، وخدمات التشغيل، والسلامة والصحة المهنية، والتفتيش وحماية العمل، إضافة إلى تطوير قطاع العمل التعاوني، بما يسهم في تحسين سوق العمل وتعزيز صمود العمال والمنشآت الفلسطينية.
  20. ⭕أنجزت سلطة المياه نحو 80% من أعمال الصيانة الطارئة لوصلة مياه “ميكروت – المنطار”، بعد استئناف أعمال إصلاح الوصلة بعد توقفها لأكثر من أسبوعين نتيجة الاستهداف المباشر.
  21. ⭕ نَفَّذَ وزير النقل والمواصلات سلسلة زيارات تفقدية في محافظات بيت لحم والقدس (أبو ديس) للاطلاع على احتياجات مديريات النقل وتحسين الأداء والخدمات، بالتعاون مع نقابات عمال النقل. وشملت الجولات سلفيت ومكتب روابي لمتابعة سير الإجراءات وجودة الخدمات، وفي دورا/ الكوم تسهيل إجراءات الرخص الشخصية للجرارات الزراعية. كما أطلقت الوزارة حملة فحص وتفتيش مركبات تعليم السياقة بالتعاون بين سلطة الترخيص ووحدة المتابعة والتفتيش، مع متابعة مستمرة للحالة الجوية لضمان سلامة حركة النقل للمواطنين.
  22. ⭕ شاركت وزارة الثقافة في عدة فعاليات محلية ودولية لتعزيز التعاون الثقافي ودعم الإبداع، حيث التقى الوزير نظيره السوري على هامش معرض دمشق الدولي للكتاب، وشاركت الوزارة في معرض القاهرة الدولي للكتاب وفي الملتقى الإقليمي حول حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي بالقاهرة. كما نَظَّمَت الوزارة أنشطة تفاعلية محلية شملت ندوة للنساء في أريحا والأغوار بعنوان "معًا نبدع" لتعزيز الفن والتعبير الآمن، وأنشطة قصصية وفنية للأطفال في الخليل وبيت أولا لتعزيز الصحة النفسية والأمل، دورات تدريبية في سلفيت لتعليم أساسيات الرسم، ورش شعرية وثقافية، دورات حول التطريز والدبكة الشعبية الفلسطينية. كما نَفَّذَت في قلقيلية ورشة بعنوان "التفكير الثقافي والإبداعي" لدعم الإبداع والتربية الثقافية.
  23. ⭕ نَفَّذَت وزارة شؤون المرأة سلسلة لقاءات لتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، شملت لقاء القنصل العام للسويد لتطوير التعاون في مشاريع وبرامج دعم وتمكين المرأة الفلسطينية، ولقاء مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لتوحيد جهود رصد وتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها النساء من الاحتلال والمستوطنين، والمشاركة مع جامعة القدس المفتوحة والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في ورشة عمل لمناقشة مسودة دراسة أثر فقدان المعيل والحماية على صمود النساء، وعقد لقاء مع هيئة التنظيم والإدارة العسكرية لمناقشة قضايا المنتسبات في القطاع الأمني بما يشمل التأمين الصحي والحالة الاجتماعية.


فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

تفاقم الأزمة الصحية في غزة: نقص الأدوية والقصف يهددان حياة آلاف المرضى

تشهد مناطق متفرقة في قطاع غزة تصعيداً عسكرياً مستمراً رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث تواصل المدفعية الإسرائيلية والمسيّرات استهداف التجمعات السكنية. وأفادت مصادر ميدانية بأن بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع تعرضت لقصف مدفعي عنيف أدى لوقوع إصابات جديدة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء التهدئة المفترضة إلى أكثر من 550 شهيداً و1500 جريح.

وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تعاني الأقسام الحيوية من ضغط هائل يفوق قدراتها الاستيعابية المحدودة، في ظل تدفق مستمر للمصابين والحالات الحرجة. وتفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على حركة السفر عبر المعابر، حيث لا يُسمح إلا لأعداد ضئيلة جداً من المرضى بالمغادرة لتلقي العلاج، وهو ما لا يتناسب مع حجم الكارثة الصحية القائمة.

ويواجه قسم الكلى في مستشفى الشفاء تحديات غير مسبوقة نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية الهرمونية الضرورية. وأكدت مصادر طبية أن غياب وحدات الدم والأدوية الأساسية أدى إلى تفاقم حالات فقر الدم بين المرضى، مما يهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل انعدام وسائل النقل التي تمكنهم من الوصول إلى مراكز العلاج بانتظام.

من جانبها، كشفت تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية عن معطيات صادمة تشير إلى منع دخول نحو 53% من الأدوية الأساسية إلى القطاع منذ عام 2023. هذا العجز الدوائي أثر بشكل مباشر على أكثر من 1700 مريض يعانون من الفشل الكلوي، حيث اضطرت الطواقم الطبية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس إلى تقليص عدد جلسات الغسيل الكلوي لضمان استمرارية الخدمة بالحد الأدنى.

وتبرز أزمة منع دخول هرمون 'الإريثروبويتين' كأحد أوجه المعاناة القاسية، حيث ترفض السلطات الإسرائيلية إدخاله رغم كونه عنصراً حيوياً لمرضى الكلى. ويقيم غالبية هؤلاء المرضى في مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مما يضاعف مشقة التنقل والوصول إلى المستشفيات في ظل واقع إنساني يوصف بالكارثي والمأساوي.

وفي خضم هذه الأوضاع، تشير التقارير إلى عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالبروتوكولات الإنسانية أو بنود اتفاق وقف إطلاق النار المتعلقة بتسهيل مرور المساعدات الطبية. ويواجه أكثر من 20 ألف فلسطيني داخل القطاع خطراً داهماً على حياتهم بسبب منعهم من السفر للعلاج، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية في تقويض ما تبقى من المنظومة الصحية المتهالكة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يقر رسمياً بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال القيادي مازن فقهاء عام 2017

في تطور لافت ينهي سنوات من الغموض الرسمي، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمسؤولية إسرائيل المباشرة عن عملية اغتيال القيادي في حركة حماس، مازن فقهاء، التي نُفذت في مدينة غزة عام 2017. وجاء هذا الاعتراف الرسمي ضمن وثائق وردود قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة، في سياق مراجعة شاملة لسياسات حكومته تجاه قطاع غزة والفصائل الفلسطينية المسلحة خلال السنوات الماضية.

وكشفت تقارير إعلامية أن نتنياهو أكد في إفادته تنفيذ العملية الاستخباراتية عبر تجنيد عميل فلسطيني ميداني تولى مهمة التنفيذ المباشر. ويتطابق هذا الاعتراف مع الرواية الأمنية التي قدمتها وزارة الداخلية في قطاع غزة آنذاك، حيث أعلنت عن إلقاء القبض على المنفذ وإعدامه لاحقاً مع متورطين آخرين بعد تحقيقات أمنية مكثفة أعقبت الحادثة.

ويعتبر هذا الإقرار تحولاً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية التي دأبت على اتباع نهج 'الغموض البناء' وعدم تبني عمليات الاغتيال الخارجية أو تلك التي تقع في عمق القطاع بشكل رسمي. ومنذ وقوع الجريمة أمام منزل الشهيد فقهاء في حي تل الهوى قبل نحو تسع سنوات، التزمت المؤسسة السياسية والأمنية في تل أبيب الصمت المطبق رغم تلميحات إعلامية متكررة حول دور الموساد والشاباك.

وكان الشهيد مازن فقهاء يشغل موقعاً قيادياً بارزاً في صفوف كتائب القسام بالضفة الغربية قبل أن تعتقله قوات الاحتلال وتقضي بسجنه لسنوات طويلة. وقد تحرر فقهاء ضمن 'صفقة شاليط' لتبادل الأسرى في عام 2011، حيث جرى ترحيله قسراً إلى قطاع غزة، وهناك واصل نشاطه القيادي في إدارة العمليات العسكرية وتطوير قدرات المقاومة في الضفة المحتلة.

ويرى مراقبون سياسيون أن توقيت هذا الاعتراف من قبل نتنياهو ليس معزولاً عن الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها في الوقت الراهن. ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال الكشف عن هذه العمليات إلى استعراض ما يصفها بالنجاحات الأمنية والاستخباراتية في مواجهة قيادات الفصائل الفلسطينية، لتعزيز موقفه أمام خصومه السياسيين والجمهور الإسرائيلي.

من المتوقع أن يثير هذا الاعتراف ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية، كونه يمثل تأكيداً رسمياً على استهداف إسرائيل الممنهج للأسرى المحررين في صفقات التبادل. كما يعيد الملف إلى الواجهة القانونية والحقوقية، حيث يثبت تورط القيادة السياسية الإسرائيلية بشكل مباشر في عمليات تصفية جسدية خارج نطاق القانون فوق أراضٍ خاضعة لسيادة فلسطينية.