أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

جماعات الهيكل واستهداف الأقصى

إعلان شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن حملة لاستقطاب "متطوعين" جدد إلى ما يسمى "وحدة جبل الهيكل" يشكل تطوراً خطيراً يكشف بصورة علنية عن مضي الاحتلال نحو مرحلة أكثر تقدماً في مشروع تهويد المسجد الأقصى المبارك، عبر دمج جماعات "الهيكل" المزعوم المتطرفة وأتباع تيار الصهيونية الدينية داخل الجهة التي يستخدمها الاحتلال لفرض سيطرته الميدانية على المسجد الأقصى المبارك.

خطورة الإعلان لا تكمن في تجنيد عناصر متطرفة داخل وحدة قائمة فحسب، بل في كونه يكشف عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من الشراكة المباشرة بين مؤسساته التنفيذية وجماعات "الهيكل" المتطرفة، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

التنسيق والدمج بين شرطة الاحتلال وجماعات "الهيكل" المتطرفة يكشف عن وجود تكامل واضح في الأدوار ووحدة في الأهداف ضمن مشروع واحد يستهدف تعزيز سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وتسريع خطوات تهويده وفرض وقائع جديدة تخدم أجندات جماعات "الهيكل" المتطرفة.

 جوهر القضية لا يتعلق بإعلان التجنيد بحد ذاته، بل بما يكشفه من سعي الاحتلال إلى نقل مركز القرار الفعلي داخل المسجد الأقصى من دائرة الأوقاف الإسلامية، صاحبة الولاية القانونية والتاريخية عليه، إلى شرطة الاحتلال وأجهزته المختلفة.

 ووفقا للوضع التاريخي والقانوني القائم، تعد إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد الأقصى والإشراف عليه، غير أن سلطات الاحتلال تعمل بصورة منهجية على تقويض هذا الدور وفرض نفسها كجهة متحكمة بالدخول إلى المسجد والعاملين فيه ومختلف تفاصيل الواقع الميداني المرتبط به، تمهيداً لتكريس سيطرة إسرائيلية أوسع عليه.

 وتشهد الأشهر الأخيرة تصعيداً متدرجاً استهدف تقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية وسحب صلاحياتها بصورة قسرية، من خلال تعطيل أعمالها الإدارية والفنية والخدمية، وفرض قيود متزايدة على موظفيها وحراسها، وصولاً إلى منعها من تنفيذ العديد من المهام الأساسية المرتبطة بإدارة المسجد الأقصى. 

مجمل هذه الإجراءات يؤكد أن الاحتلال يعمل بصورة منهجية على فرض مرجعية احتلالية تتحكم بالواقع الميداني في المسجد الأقصى على حساب المرجعية القانونية والتاريخية المتمثلة بدائرة الأوقاف الإسلامية، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة متواصلة لإعادة تشكيل العلاقة القانونية والإدارية القائمة في المسجد بما يخدم مشاريع التهويد والسيطرة الإسرائيلية.

حملة التجنيد الجديدة لوحدة "جبل الهيكل" تمثل حلقة إضافية في مشروع إعادة هندسة الواقع المفروض على المسجد الأقصى، الأمر الذي ينذر بمزيد من التضييق على المصلين، وتصعيد الاقتحامات، وصولاً إلى فرض وقائع جديدة تهدد هوية المسجد الأقصى ووضعه التاريخي والقانوني.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الضحية والإبادة كخوارزمية تُدرّ أرباحاً!

في كل مأساة إنسانية كبرى، يظهر من يسعى إلى نقل الحقيقة، ومن يوثق الجرائم، ومن يستخدم صوته للدفاع عن الضحايا. لكن تظهر أيضاً فئة أخرى أقل نبلاً وأكثر انتهازية، ترى في المأساة فرصة، وفي الدم وهدره سلعة قابلة للتسويق. وما يحدث اليوم في غزة وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية، يكشف عن نشوء ظاهرة تستحق التوقف عندها بجدية: ظاهرة "مؤثري الإبادة" أو Genocide Influencers [هذه التوليفة ليست من صياغتي ويستخدمها كثيرون).

تحولت القضية الفلسطينية، خصوصا بعد تغول حرب الإبادة على غزة، إلى واحدة من أكثر المواضيع تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أسهم ذلك في كسر احتكار الرواية التقليدية (المناهضة لحقوقنا كفلسطينيين خصوصا فى أمريكا وأوروبا)، وفي إيصال صور الضحايا إلى مئات الملايين حول العالم. غير أن الوجه الآخر لهذه الظاهرة كان أقل إشراقاً. فمع ارتفاع نسب المشاهدة والتفاعل، اكتشف كثيرون أن الحديث عن غزة لا يجذب الانتباه فقط، بل يمكن أن يدر أرباحاً أيضاً (وهذا أيضاً حصل مع الحرب الدائرة فى أوكرانيا).

شيئاً فشيئاً، نشأ اقتصاد رقمي كامل حول المأساة. حسابات متخصصة في إعادة تدوير الأخبار والصور، ومؤثرون يتنافسون على نشر المواد الأكثر صدمة، وشبكات من صناع المحتوى يروج بعضهم لبعض بهدف رفع نسب الوصول والتفاعل (والمردود المالى بالطبع). وأصبح من المألوف أن تتحول مشاهد الدمار والجوع والقتل إلى مادة يومية في سباق الخوارزميات، واللهث حول الهدف المقدس -الـ"viral"- حيث تقاس القيمة بعدد المشاهدات لا بعمق الفهم أو دقة المعلومات.

وليس المقصود هنا أولئك الصحفيين والباحثين والناشطين الذين وظفوا المنصات الرقمية لكسر الصمت وتوثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق الإنسان. فهؤلاء أدوا، وما زالوا يؤدون، دوراً بالغ الأهمية في نقل حقيقة ما يجري (وهذا يحسب لهم فى ميزان حسناتهم!). المقرف هنا عندما تصبح القضية والمأساة وبكاء طفلة وهدم خيمة وتصوير طوابير توزيع  المساعدات "مادة" لبناء العلامة التجارية الشخصية، أو عندما يتحول الضحايا إلى خلفية درامية و 'سلعة'  لمشروع فردي قائم على جمع المتابعين والإعجابات والعائدات المالية.

والظاهرة ذاتها هذه برزت داخل الأوساط الفلسطينية والعربية نفسها. فمع الانهيار الاقتصادي واتساع تأثير المنصات الرقمية، لجأ كثير من الفلسطينيين إلى صناعة المحتوى بوصفها وسيلة للبقاء أو لنقل واقعهم إلى العالم. وقد نجح كثيرون منهم في أداء دور فعال ومهم، لكن بعضهم وقع أيضاً في إغراءات السوق الرقمية ذاتها. فالتفاعل أصبح رأس مال، والشهرة أصبحت مورداً، والخوارزمية أصبحت لاعباً مؤثراً في تحديد طبيعة الرسائل وأشكالها. ومع مرور الوقت، بدأ بعض المحتوى يُنتج لأنه يحقق انتشاراً ومردوداً، لا لأنه يضيف فهماً أعمق أو معرفة أكثر دقة.

وأضيف هنا بعداً ثالثاً أكثر تعقيداً ويغضبني كثيرا ويتمركز بالأساس فى أمريكا . ففي الولايات المتحدة ، استخدمت بعض الأصوات والتيارات السياسية (خصوصا اليمينية وفريق "امريكا اولا") القضية الفلسطينية في إطار صراعاتها الداخلية وحروبها الأيديولوجية. ففي الوقت الذي يهاجم فيه البعض نفوذ اللوبيات المؤيدة لإسرائيل أو ينتقد الدعم الأمريكي غير المشروط لها، لا يكون الفلسطيني دائماً محور الاهتمام الحقيقي، بل يصبح أحياناً أداة في معركة أخرى تدور داخل المشهد السياسي الأمريكي نفسه.

وفي بعض الحالات، بجرى تقديم القضية الفلسطينية من خلال عدسات انتقائية تخدم أولويات سياسية أو ثقافية غربية محددة. فبدلاً من تناول المأساة الفلسطينية بوصفها معاناة شعب كامل، يجري أحياناً التركيز بصورة مكثفة على معاناة فئة بعينها، كالمسيحيين الفلسطينيين مثلاً، وكأن قيمة المأساة أو مشروعية التضامن معها تستمد من هوية بعض ضحاياها الدينية لا من حقيقة الظلم الواقع عليهم. اختزال فلسطين في بعدها المسيحي فقط أو الإسلامي فقط أو أي بعد انتقائي آخر، ينتهي إلى تشويه الصورة الكاملة. فالفلسطيني الذي يقتل تحت الأنقاض لا يُسأل عن دينه، والطفل الذي يموت جوعاً لا يحمل شهادة طائفية، والأم التي تفقد أبناءها لا تتألم وفق هوية دينية او مناطقية محددة.

ثمة فرق جوهري بين من يستخدم منصته لخدمة القضية (إن كان فلسطينياً) أو للدعم والمناصرة (إن لم يكن فلسطينياً)، ومن يستخدم القضية لخدمة منصته.

في الحالة الأولى، يبقى الإنسان الفلسطيني في مركز الرواية، وتبقى كرامته وحقوقه هي الغاية. أما في الحالة الثانية، فإن القضية تتحول إلى أداة، والضحايا إلى وسيلة، والمعاناة إلى مورد قابل للاستثمار المالي أو السياسي، وأحياناً كلاهما! وعندما يحدث ذلك، لا يعود الخطر مقتصراً على تشويه الحقيقة، بل يمتد إلى تجريد الضحايا من إنسانيتهم للمرة الثانية: مرة تحت القصف أو القمع أو التهجير، ومرة أخرى داخل اقتصاد العالم الرقمي الذي يحوّل آلامهم إلى مشاهدات وإعجابات وعائدات مالية. لسنا علامة تجارية!

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 7:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران وواشنطن بين نار التصعيد وفرص الاتفاق: ماذا بعد الضربات الأمريكية الجديدة؟

مع تجدد الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران، يعود السؤال الذي يشغل المنطقة والعالم: كيف سترد طهران؟ وهل نحن أمام جولة جديدة من الحرب، أم أمام تصعيد محسوب يهدف إلى تحسين شروط التفاوض؟

الضربات الأمريكية الأخيرة لم تكن مجرد عملية عسكرية معزولة، بل جاءت في سياق استراتيجية ضغط متواصلة تتبناها إدارة ترامب، تقوم على الجمع بين القوة العسكرية والعربدة الترامبية المعروفة والعقوبات الاقتصادية والتهديد السياسي، فواشنطن تريد من إيران أن تدفع ثمن رفضها للشروط الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى حرب شاملة قد تجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة مفتوحة، وتشير التصريحات الأمريكية الأخيرة إلى أن الضربات قد تستمر ما لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية أو تعود إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة.

أما إيران، فتجد نفسها أمام معادلة معقدة، فهي لا تستطيع تجاهل الضربات الأمريكية لأن ذلك سيُفسر داخلياً وإقليمياً على أنه تراجع وفقدان لهيبة الردع، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن الدخول في حرب مباشرة وشاملة مع الولايات المتحدة قد يضعها أمام تحديات عسكرية واقتصادية هائلة.

لهذا السبب يبدو أن الرد الإيراني سيتجه نحو سياسة "الرد المحسوب". أي توجيه ضربات مؤلمة للولايات المتحدة أو حلفائها دون الوصول إلى مستوى يفرض حرباً مفتوحة، وقد بدأت بعض ملامح هذا النهج تظهر بالفعل من خلال استهداف قواعد ومواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، في رسالة واضحة مفادها أن أي اعتداء لن يمر دون تكلفة.

ومن بين الأوراق الأكثر حساسية التي تمتلكها إيران ورقة مضيق هرمزالتي تسعى واشنطن لتجريدها من ورقة الضغط  القوية هذه ، فهذا الممر البحري الحيوي يشكل شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة العالمية، وأي تعطيل لحركته ينعكس فوراً على الأسواق الدولية وأسعار النفط، وقد شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً مرتبطاً بالمضيق، الأمر الذي يعكس إدراك طهران لأهمية هذه الورقة في معادلة الصراع مع واشنطن.

لكن ما يميز السلوك الإيراني تاريخياً هو أن الرد لا يكون دائماً فورياً أو مباشراً، ففي كثير من الأحيان تفضل القيادة الإيرانية الانتظار واختيار التوقيت والمكان المناسبين للرد، بما يحقق أكبر أثر سياسي وعسكري بأقل تكلفة ممكنة، لذلك فإن غياب رد كبير في الساعات الأولى لا يعني بالضرورة أن إيران قررت التراجع، بل قد يكون جزءاً من حسابات أكثر تعقيداً.

في المقابل، يبدو أن ترامب يسعى إلى تحقيق أكثر من هدف في وقت واحد، فهو يريد إظهار الحزم أمام الرأي العام الأمريكي، وفرض مزيد من الضغوط على إيران، وتحسين موقع واشنطن التفاوضي، وربما اختبار حدود القدرة الإيرانية على الصمود والاستمرار، غير أن المشكلة التي تواجه الإدارة الأمريكية هي أن الضربات العسكرية وحدها لا تضمن تحقيق أهداف سياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدولة أثبتت خلال العقود الماضية قدرتها على التكيف مع الضغوط والعقوبات والحروب غير المباشرة.

فيما لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حرب عالمية أو مواجهة شاملة في المدى القريب، لكن المؤكد أنها دخلت مرحلة جديدة من التصعيد الخطير، فإيران سترد على الأرجح، والولايات المتحدة ستواصل الضغط، بينما يبقى الخطر الحقيقي في خطأ حسابات أو رد فعل يتجاوز الحدود المرسومة، فيتحول الصراع من حرب استنزاف وضغوط متبادلة إلى مواجهة إقليمية واسعة يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها.

لقد أصبحت المسألة اليوم ليست ما إذا كانت إيران سترد، بل كيف وأين ومتى سيكون هذا الرد، لأن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد شكل الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة، وربما تحدد أيضاً ما إذا كانت المنطقة ستعود إلى طاولة المفاوضات أم ستنزلق إلى فصل جديد من الحروب المفتوحة.

في المحصلة فإن جوهر الصراع، لا يتعلق الأمر بضربة أمريكية هنا أو رد إيراني هناك، بل بمعركة إرادات على رسم ملامح الشرق الأوسط القادم، فواشنطن تسعى إلى فرض نظام إقليمي جديد تُمسك بخيوطه السياسية والأمنية والاقتصادية، بينما ترى طهران أن التراجع اليوم لن يعني خسارة جولة فحسب، بل خسارة موقع ودور راكمته عبر عقود من الصراع والمواجهة.

ولذلك فإن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية قد لا تُقاس بنتائج الضربات العسكرية بقدر ما تُقاس بقدرة كل طرف على فرض معادلته السياسية، فالحروب لا تُحسم دائماً بعدد الصواريخ والطائرات، بل بمدى قدرة الخصوم على كسر إرادة بعضهم البعض، وحتى الآن لا تبدو واشنطن قادرة على إخضاع إيران بالكامل، كما لا تبدو طهران قادرة على طرد النفوذ الأمريكي من المنطقة.

وبين هذين الهدفين المتناقضين، يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة على احتمالات خطيرة، حيث قد تتحول أي شرارة صغيرة إلى حريق واسع، وقد يصبح قرار واحد أو خطأ في الحسابات كفيلاً بإشعال مواجهة لن تقتصر نتائجها على أطراف الصراع، بل ستطال المنطقة بأسرها، وربما العالم الذي يراقب بقلق سباقاً محموماً بين منطق القوة ومنطق البقاء.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين رهانات الماضي واستحقاقات المستقبل

لم يعد السؤال اليوم: ماذا تريد حركة حماس؟ بل ماذا يحتاج الشعب الفلسطيني؟ فبين هذين السؤالين تكمن المسافة الفاصلة بين الحسابات الفصائلية ومتطلبات القضية الوطنية، وبين رهانات التنظيم واستحقاقات الشعب الذي يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر.

بعد شهور طويلة من الحرب والدمار والمجازر والحصار والتجويع، وبعد أن تحولت غزة إلى ساحة مفتوحة للموت والخراب والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة، لم يعد هناك متسع من الوقت لمزيد من المناورات السياسية أو الرهانات الإقليمية التي أثبتت الوقائع محدودية تأثيرها وعجزها عن حماية الشعب الفلسطيني أو وقف نزيفه المستمر.

لقد دفعت غزة ثمناً يفوق قدرة أي مجتمع على الاحتمال.

عشرات الآلاف من الضحايا والجرحى، ومدن وأحياء كاملة سويت بالأرض، وبنية اجتماعية واقتصادية تعرضت للتدمير المنهجي، فيما تتواصل المخاطر التي تهدد الوجود الفلسطيني ذاته عبر مشاريع التهجير وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي للقطاع بما يخدم أهداف اليمين الإسرائيلي المتطرف.

في هذا السياق، تبدو المفاوضات الجارية أكثر من مجرد نقاش حول ترتيبات مؤقتة أو تبادل أسرى أو إدارة مرحلة انتقالية؛ إنها تتعلق بمصير غزة ومستقبل القضية الفلسطينية برمتها.

ولذلك فإن أي تأخير غير مبرر أو أي محاولة لتحسين المواقع السياسية على حساب الضرورات الوطنية قد تكون كلفته باهظة على الشعب الفلسطيني وقضيته.

إن ما يثير القلق ليس فقط استمرار الحرب، بل استمرار بعض الأطراف في الاعتقاد أن متغيراً إقليمياً ما سيقلب المعادلات رأساً على عقب، أو أن رهانات الخارج يمكن أن تعوض خسائر الداخل.

لقد أثبتت التجربة أن القوى الإقليمية، مهما رفعت من شعارات الدعم والمساندة، تتحرك وفق مصالحها الوطنية وحساباتها الخاصة، وليس وفق أولويات الشعب الفلسطيني وحده.

 أما الفلسطينيون فهم الذين يدفعون الثمن دائماً عندما تخطئ الحسابات أو تتضخم الأوهام.

ومن هنا يصبح من المشروع التساؤل: ماذا جنى الفلسطينيون من استمرار هذه الرهانات؟ وهل نجح ما يسمى بمحور الإسناد في منع تدمير غزة أو حماية أهلها أو وقف المجازر بحقهم؟ وهل استطاعت الشعارات الكبيرة أن توفر للفلسطينيين الأمن أو الغذاء أو الحماية أو الأفق السياسي؟

إن الإجابة المؤلمة تكمن في واقع غزة نفسه.

لقد أثبتت الأحداث أن امتلاك السلاح لا يكفي وحده لحماية الشعوب إذا لم يكن جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين السياسة والمقاومة والدبلوماسية والقدرة على إدارة الصراع بحكمة ومسؤولية.

 كما أثبتت أن الانفراد بالقرار الوطني، مهما كانت دوافعه أو مبرراته، يقود في نهاية المطاف إلى إضعاف الجبهة الداخلية وتفتيت عناصر القوة الفلسطينية.

ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن مخارج تحفظ ماء وجه هذا الطرف أو ذاك، بل البحث عن مخرج ينقذ غزة ويحمي الشعب الفلسطيني ويحافظ على ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني. فالقضية أكبر من أي فصيل، وغزة أكبر من أي سلطة أو إدارة أو نفوذ سياسي.

إن اللحظة الراهنة تفرض على الجميع، وفي مقدمتهم حركة حماس، مراجعة شجاعة ومسؤولة للتجربة بأكملها، بعيداً عن المكابرة أو الهروب إلى الأمام. فالمراجعة ليست هزيمة، بل شرط من شروط النهوض الوطني.

 أما الإصرار على السياسات ذاتها رغم النتائج الكارثية فهو إمعان في الخطأ وإهدار لفرص الإنقاذ الممكنة.

إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج اليوم إلى انتصار تنظيمي أو فصائلي، بل إلى انتصار وطني يعيد الاعتبار لوحدة القضية ووحدة التمثيل ووحدة القرار السياسي. ويحتاج قبل ذلك كله إلى قيادة تضع مصالحه فوق مصالحها، ومستقبله فوق حساباتها، وحقه في البقاء على أرضه فوق كل الاعتبارات الأخرى.

لقد وصلت غزة إلى لحظة الحقيقة. لحظة تفرض على الجميع الاختيار بين الاستمرار في دوامة الرهانات التي استنفدت أغراضها، وبين الانحياز إلى منطق العقل والمسؤولية الوطنية.

فالتاريخ لا يحاسب القوى السياسية على نواياها ولا على شعاراتها، وإنما على النتائج التي تترتب على قراراتها.

ويبقى السؤال معلقاً أمام حركة حماس وأمام كل القوى الفلسطينية: هل تكون مصلحة الشعب الفلسطيني وإنقاذ غزة هي البوصلة والمرجعية والغاية، أم تبقى الحسابات الفصائلية والرهانات الخارجية هي الحاكمة للقرار؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل غزة وحدها، بل قد تحدد مستقبل القضية الفلسطينية بأسرها.


أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 7:32 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة البلديات: التخطيط الاستراتيجي والحفرة والإسفلت


في كثير من بلداتنا، ينتظر الناس سنوات حتى يصل الإسفلت إلى شوارعهم. وحين تبدأ أعمال التعبيد أخيراً، يشعر الأهالي أن البلدية فعلت شيئا يلامس حياتهم اليومية مباشرة: تخفّ الأتربة، وتتحسّن حركة المركبات، ويتراجع جزء من الكلفة الخفية التي كانت الأسر تدفعها كل يوم من أعصابها وأموالها وصيانة سياراتها.

لكن هذا الشعور لا يكاد يستقر حتى يستيقظ الناس على أصوات الحفارات وهي تكسر الإسفلت الجديد— هذه المرة لتمديد شبكة مياه. يُفتح الشارع من جديد، وتعود الأتربة، وتتعطّل الحركة، ويستمر الوضع أشهراً. وبعد الردم، تأتي جهة أخرى لاحقاً لتنفيذ عملٍ ثالث، فيعود المشهد، ولا يعود الشارع كما كان.

في إحدى الحالات التي اطّلعتُ عليها، كانت الفترة الفاصلة بين رصف الطريق وإعادة حفره أقل من ستة أسابيع. قسم الطرق لم يكن يعلم أن قسم المياه سيحفر، وقسم المياه لم يكن يعلم أن الطريق رُصف للتو. كل قسمٍ نفّذ ما يخصّه وفق خطته المعتمدة، وكلٌّ منها كان على حق في حدود نطاقه.

وهنا تحديداً يكمن العطب: ليس في كفاءة الأقسام، بل في الفراغ الذي بينها. فالخلل لا يقع داخل القسم، بل في المنطقة التي يُفترض أن يحكمها التخطيط.

داخل البلدية، تجري عملية إعداد الخطة غالباً في مسار معروف: يُطلب من كل قسم — الطرق، المياه، الصرف، الكهرباء، التنظيم — أن يكتب ما يراه مناسباً لنطاقه ومشاريعه ومؤشرات نجاحه. ثم تُجمع هذه المدخلات في وثيقة واحدة تحمل عنوان «الخطة الاستراتيجية للبلدية». كل قسم يُنجز ما عليه من حيث الصياغة، ثم تنتقل الوثيقة إلى غلافها النهائي، بينما تبقى الأسئلة الحاكمة معلّقة.

هذا ما أسمّيه طقوسية التخطيط: نمطٌ مؤسسي يُمارَس فيه التخطيط الاستراتيجي بوصفه طقساً شكلياً دورياً يؤدي وظائف رمزية — اكتساب الشرعية والامتثال للمتطلبات الإدارية — دون أن يترتب عليه قرارٌ حاكم، أو إعادة ترتيب فعلية للأولويات، أو تخصيص ملزِم للموارد، أو تغيير ملموس في السلوك التنفيذي.

وفي كثير من الحالات، لا تكون الخطة سوى تجميعٍ لأنشطة ومشاريع موزّعة على مدى زمني، دون تشخيص حقيقي للتحديات، ودون اختيار واضح للأولويات، ودون ترابط ملزِم بين الأقسام والأدوار والموارد. فيعمل كل قسم داخل خطته وكأنه لا يشارك غيره الشارع نفسه.

والسؤال الذي يكشف الخلل بسيط: ما الذي يجب أن يُنفَّذ أولاً؟ وما الذي ينبغي أن يتوقف؟ وما الذي لا يجوز أن يبدأ قبل غيره؟ عند هذا السؤال تظهر المشكلة: أهدافٌ كثيرة، ومشاريع كثيرة، بينما العطب الأساسي هو غياب أولوية حاكمة تُترجَم إلى قرارات ملزِمة لجميع الأقسام. وفي هذا الفراغ يتحرك كل قسم وفق منطقه الداخلي، فيحفظ مساره وميزانيته ونطاقه، وينتقل التخطيط من وظيفة صناعة الاتجاه إلى مجرد جمع المدخلات وتنسيقها شكلياً.

وقد وصف هنري مينتزبرغ هذه الحالة بدقة في كتابه «صعود وسقوط التخطيط الاستراتيجي» (1994)، حين فكّك ما سمّاه «مغالطة التجميع» (the grand fallacy): الوهم بأن جمع خطط الوحدات بعضها إلى بعض يُنتج استراتيجية متماسكة. فالتخطيط — كما بيّن — قد يُحسن ترتيب ما هو قائم، لكنه لا يصنع الاتجاه ولا يخلق التكامل؛ إذ إن جمع الأجزاء الصحيحة لا يُنتج بالضرورة كلاً يعمل بوصفه نظاماً واحداً. كانت كل خطة مقبولة في ذاتها، لكن مجموعها لم يكن يعمل معاً.

ومعضلة «الرصف ثم الحفر» ليست إلا الصورة المبسّطة لهذا العطب: أعمالٌ صحيحة كلٌّ على حدة، متعارضة في مجموعها، لأن التكامل الذي كان ينبغي أن يربطها غاب منذ البداية.

أول ما يجب الالتفات إليه هو إعادة وظيفة التخطيط إلى موضعها الصحيح داخل البلدية. التخطيط يحتاج إلى إطار حاكم يحدّد الأولويات على مستوى البلدة كلها، لا على مستوى كل قسم منفرداً، ويحوّلها إلى قرارات تشغيلية ملزِمة، ويضبط الاعتماد المتبادل بين الأقسام، ويمنع الانتقال إلى التنفيذ قبل معالجة الترتيب والتعارض. عندها فقط يتوقف الشارع عن أن يكون ساحةً تتعارف فيها الأقسام للمرة الأولى — بعد أن يكون التعارض قد صار واقعاً تحت الإسفلت.


الجمعة 12 يونيو 2026 7:31 صباحًا - بتوقيت القدس

من البراق إلى الناقوس إلى المئذنة: حين يخشى الاحتلال صوت المكان


 

أحمد دخيل


لطالما سعت السلطات لترك أثرها في الجسور والميادين، وثمة سلطات لا يمكن قراءة تاريخها  إلا في دفاتر الخوف، أما الاحتلال فيمكن معرفته من الأشياء التي يلاحقها، يلاحق شجرة لأنها تحفظ أسماء أصحابها في عروقها، او تحتفظ بالأحرف الأولى من إسمي عاشقين التقيا في ظلها يومًا، يلاحق مثلًا من الأمثال لأنه نجا من الترجمة والتهويد، وصوتًا لأنه يعبر المسافات التي تعجز الحواجز عن إغلاقها.

فالمئذنة تسكن سقف المدينة شامخة كطبقة إضافية من الزمن والموروث. حجرٌ يطل على أحجار أقدم منه، وصوتٌ يعبر فوق أصوات الذين مروا من هنا وتركوا شيئًا من حياتهم عالقًا في الأزقة والعتبات، وحين يرتفع الأذان أو يقرع الناقوس فوق مدينة فلسطينية، تهتز معه شبكة خفية من العلاقات القديمة بين السكان والمكان، تلك العلاقات التي لا تظهر في الخرائط ولا تعترف بها القرارات الرسمية.

في مكان ما من هذه الذاكرة هبّة البراق وكانت ثورته عام 1929.

قرن كامل تقريبًا يفصل المشهدين، إلّا أن المسافة بينهما أقصر مما توحي به التواريخ، شيء واحد ظل يعبر السنوات دون أن يشيخ: الرغبة في إخضاع المعنى بعد السيطرة على المكان، وفي تلك الهبّة شعر الفلسطيني بأن جرحًا تم نكأهُ داخل أكثر مناطق روحه حساسية، واليوم يعود الصدى من جهة أخرى، الأسماء تتبدل، والأوراق الرسمية تتبدل، أما الإحساس الذي يسبق الخسارة فيبقى محتفظًا بملامحه.

الحكايات الكبيرة نادرًا ما تبدأ كبيرة، تبدأ بحجر يُنقل من موضعه، بلافتة جديدة ولغة غريبة، بشجرة تُقتلع من طرف المشهد، وبعد سنوات يلتفت الناس إلى الوراء فيكتشفون أن تلك التفاصيل الصغيرة كانت تتحرك في اتجاه واحد منذ البداية.

لهذا يحمل الأذان وقرع الناقوس في فلسطين معنى يتجاوز وقته اليومي، أحيانًا يبدو كأن المدن القديمة تنادي على نفسها كي لا تنسى أسماءها. وأحيانًا أخرى يشبه رسالة قصيرة ترسلها القرى الغائبة إلى أبنائها الحاضرين، رسالة لا تحتاج إلى ساعي بريد ولا إلى عنوان.

ضرب من المستحيل اعتقاد أنّ قانوناً يسنّه محتل يقوى على الوقوف بوجه ذاكرة بهذا الامتلاء، لأن الزمن كفيل بالتنقيب الدائم في هذه الذاكرة.

يمكن للمحتل" المشرّع" أن يضيف ورقة جديدة إلى الأرشيف، وهو قادر على نفخ دفتر المنع، وقد يطيل قائمة المحظورات، بيد أن كل ذلك يتوقف عند حدود معينة، عند النقطة التي يتحول فيها الصوت إلى جزء من شعور الناس بأنفسهم.

لهذا، عندما تضيق المآذن والكنائس، ستتسع الأسطح، وعندما يُحاصر مكبر الصوت والرنين، ستخرج الحناجر من صمتها، فبعض الأشياء لا يحرسها قانون القوة، وإنما يحرسها التكرار الطويل في حياة البشر، اسم قرية يتناقله الأحفاد أو مفتاح بيت ينجو من المنافي، شجرة زيتون تكبر مع أصحابها وبينهم، وأذان وناقوس يعرفان طريقهما إلى السماء منذ آلاف السنين.

في فلسطين يلتقي البراق بالصليب والمئذنة في السؤال الذي ظل يتكرر بأشكال مختلفة طوال قرن: كم من القوة يحتاج الاحتلال كي يقنع المكان بأن أهله غرباء؟ والتاريخ الفلسطيني، منذ بداياته الحديثة حتى هذه اللحظة، ليس سوى الجواب المتواصل عن استحالة ذلك.

أقلام وأراء

الجمعة 12 يونيو 2026 7:29 صباحًا - بتوقيت القدس

"سَلامُ" التُرْمُس

كان يا ما كان ثورة!

.. كان ذلك منذ عقود؛ إذ كانت المغامرة واجبة، لها طعمُ المطر على الشفاه اليابسة.

وكانت لعبته جامحة وخطرة، وربّما أقام حلمه على رمل رخو. شاكس نصائح الأهل، وسمع النار التي اندلعت في صدره، مثل وَهجٍ سريع يلتهم بِحُمْرته كلّ ظلم وظلام. وكان يريد إضاءة البلاد المسلوبة، بالجنون والحرائق الهائجة التي لا تُحدّ، ولم يكن الملحُ قد وصل إلى دموعه، أو قارب جراحه البريئة.

كان يا ما كان ثورة! أيقظت الغافلين، فتعرّفوا على ذواتهم. وصدّقها الجميع، ولم ينتبهوا إلى أنها تنزلق نحو هوامش العتمة والغبش والفساد والضياع والتخلّي..مع حضور تجارب فرديّة عبقرية دوّت بشموسها في الآفاق. وكان صاحبنا فدائيّا مِمَن اعتقدوا بالتحرير الكامل، فَبَذل كلّ ما لديه، وحرق سفنَه، ليواصل مقارعة المحتلّين، دون هوادة وتراجع، وفي كلّ الساحات والمعارك.

قالوا عنه، لتطهُّريّته وصدقه: يبدو أنه الناسك الذي حضر لحظة كتبوا الكتاب المُنزل من السماء! وأنه مِن أولئك الذين يولدون في العتمة ويموتون في الضوء. وصاحبنا كان يدرك أنّ التأمّل تقاطع طرق، أما الندم فانغلاق..وأن وطنه كلّ وجوه الأرض الضاحكةِ.

فماذا كان؟

صافح القادةُ أعداءَهم، وعانقوهم، واتّضح أن ذلك لم يكن "سلاما" بقدر ما كان اصطفافاً استراتيجياً مع الجبهة النقيضة، التي قطعت رؤوسَ مدائننا، وحرّقت حقولنا، فصار السلامُ جنائزيّا بامتياز.

أحسّ صاحبنا بالخذلان! وعاد إلى أرض الوطن، ضمن مَن عادوا، جزئياً، إلى بعض الوطن، المُرهق، الـمُجزأ، المحاصر.. ووجد نفسه في هوِّ الحيرة.. فالتحق كغيره في جهاز قوّات الأمن، برتبة رائد، ظنّاً منه أنّ هذا، ربّما يشكّل ساحة جديدة للاشتباك السياسيّ مع العدوّ، ولو بأضعف الأشكال المُتاحة. لكنّ ما جرى، لاحقاً، جعله يترك الجهاز، بل إنّهم أقالوه من منصبه، ودفعوا به إلى خارج المؤسسة، بدعوى أنه لم يعجبه العجب ولا الصيام في رجب! فماذا يعني أن يصبح مرافقُه أعلى منه رُتبة؟ فَقريبه نائب قائد الجهاز! ولماذا الاحتجاج على بعض الرّفاهية التي يتمتّع بها الضبّاط الكبار، من عمارات وسيّارات ونثريّات وامتيازات؟ وهل التحدّث مع ضبّاط الطرف الآخر جريمة وطنية؟ ألم نعقد معهم اتفاق سلام، ولا بدّ من التنسيق معهم؟ أمّا تلك الحوادث التي يقوم بها المتطرّفون من الأعداء..فإنها لا تستدعي كلّ هذا الغضب! إنها أمور تحدث بين المتنازعين.. أليس فينا من فجّر وخرّب واعترض؟ ولا داعي لتلك الخطابات العنتريّة التي تحرّض وتشكّك وتتّهم! أين الواقعية؟ وأين الاحساس بالمسؤولية؟ وأين الانضباط الواجب؟ إنه ينتمي لعقود الخطابات القومَجيّة التي عفا عليها الزمن، ويفتقد للاحساس بالحداثة، التي تتطلّب شبكة ولغة جديدة، لا بدّ منها..لننجو.

وهكذا؛ وجد الفدائيُّ نفسَه خارج السياق، وتمّ ترقين قيده، فانقطع راتبه، وبات على الرّصيف! ما دفعه للعمل هنا وهناك، أجيراً في محلّات الناس المُتشاوِفين..فآثر أن يستقلّ، ودفعته الحاجةُ، فاشترى عربة صغيرة، ووضع عليها سطل التُرّمس، وراح ينادي: (تُرْمُس..تُرْمُس..) في الطرقات.

كان يقف قريباً من التجمّعات والاحتفالات والملاعب، فيبيع ترمسَه، ويعود إلى بيته مُنهكا..وكان يتخفّى من الناظرين إليه، إذ انتهى به الطريق إلى هذا المصير التراجيدي. وقرّر أن يصمت، فلا جدوى من "النباح"، على رأيهم، فالقافلة تسير.

وصدف أن انعقد المؤتمر، وكنتُ عضوا مشاركا فيه، فلبستُ أجمل ثيابي، وتمنطقت الكوفيّة على عُنقي، وقصدت المجتمعين. وعند البوّابة، أو قبلها، أي في الساحة المؤدّية إلى القاعة، سمعت النّداء (تُرْمُس..) فاستوقفني؟ لم أعرفه، بدايةً، فقد ابيضّت لحيته الكثّة، واعتمر طاقيّة، وانغلق نصف وجهه خلف النظّارات..لكنّي تيقّنت أنّه هو بشحمه ولحمه، وكان نداؤه (تُرمس..تُرمُس..) رَجْراجاً تتكسّر حروفه وتغيم! فتجمّدت مكاني، ولم أصدّق أن هذا الفدائي التطهّريّ الشرس الجسور، يقف خلف العربة، وينادي ليجمع بضعة قروش، وخاصة أنه يقف على مدخل الساحة المؤدية إلى قاعة انعقاد المؤتمر الخاص بالفصيل الذي كان ينتمي إليه، وأنّ "الفدائيين" الذين سيعبرون من أمامه لن يعرفوه، وسيترفّعون عن التوقف لابتياع الترمس، وسيحضر الكثير منهم بمركبات فارهة.

لكنّه يدرك الأمر! ويعرفهم واحداً واحداً..وهم يمرقون، وحولهم المرافقون والكاميرات. وبعد ساعة؛ كان صدى خطابات المؤتمر يختلط بنداءات البيّاع.. فامتلأت الساحة ب "تُرمُس تُرمُس..سلام سلام.."..فَقَلَبَ العربةَ على ما فيها، وجأر بصوت مشروخ خشن..ولن يفهم أحدٌ ما الذي يجري؟

فزع رجالُ الأمْن وحرّاس المؤتمر، وهرعوا نحوه، يقرّعونه، ويدفعون به، بفظاظة، وكادوا ينهالون عليه..

وكان يا ما كان.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 6:58 صباحًا - بتوقيت القدس

من 'إرهابي' إلى أيقونة للحرية.. وثائقي بريطاني يستعرض كواليس رحلة نيلسون مانديلا

أعاد وثائقي بريطاني جديد فتح ملفات الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، مسلطاً الضوء على مرحلة تاريخية كان يُنظر فيها إليه بوصفه 'إرهابياً' وتهديداً أمنياً، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز الحرية في العصر الحديث. التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان تزامناً مع عرض فيلم 'أطلقوا سراح نيلسون مانديلا'، كشف عن كواليس الصراع السياسي والدبلوماسي الذي دار في العواصم الغربية حول شرعية نضال المؤتمر الوطني الأفريقي.

ويستعرض الوثائقي، الذي أنتجته شركة 'روغان برودكشنز'، ثلاثة عقود من الحراك الدولي المكثف ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. وتتبع المادة التوثيقية المسار الطويل الذي بدأ من العمل السري والمنفى، وصولاً إلى لحظة إطلاق سراح مانديلا التاريخية في عام 1990، ومن ثم انتخابه رئيساً للبلاد بعد أربع سنوات من التفاوض الشاق.

ونقلت مصادر عن الناشط البريطاني والوزير السابق بيتر هاين أن الصورة الذهنية لمانديلا في الغرب لم تكن دائماً وردية كما هي اليوم. فقد كانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر تصفه علناً بالإرهابي، وهو موقف كان يعكس توجهات قطاع واسع من النخبة السياسية الغربية التي كانت تخشى من تحركات المؤتمر الوطني الأفريقي خلال حقبة الحرب الباردة.

وأوضح هاين أن النشطاء الذين ناهضوا نظام الفصل العنصري في بريطانيا واجهوا ضغوطاً أمنية هائلة وحملات تشويه ممنهجة. وكشف الوزير السابق عن تفاصيل شخصية مؤلمة، من بينها تلقيه رسالة مفخخة ومحاولات لتلفيق اتهامات جنائية ضده، بهدف ثنيه عن نشاطه السياسي الداعم للقضية الأفريقية وعزل النظام العنصري دولياً.

وتضمن العمل شهادات حية من دالي تامبو، نجل الزعيم الراحل أوليفر تامبو، الذي عاش سنوات طويلة في المنفى بلندن. وروى تامبو كيف كانت عائلته تعيش تحت وطأة الخوف المستمر من الاغتيال على يد أجهزة المخابرات التابعة لنظام بريتوريا، خاصة بعد تكرار حوادث تصفية المعارضين في الخارج، مما جعل طفولته مرتبطة بهاجس الأمن والمراقبة.

وأشار تامبو إلى أن والده ورفاقه في قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي كانوا يعملون بيقين المناضلين، رغم أنهم لم يتوقعوا أحياناً أن يمتد بهم العمر ليشهدوا نهاية نظام الأبارتهايد. ومع ذلك، استمر العمل السياسي والدبلوماسي من لندن، التي تحولت إلى مركز عالمي لحشد الدعم ضد التمييز العنصري وممارسة الضغوط على الحكومات المترددة.

وأبرز التقرير الدور المحوري الذي لعبته المقاطعة الرياضية والثقافية كأداة ضغط فعالة لعزل جنوب أفريقيا عن المجتمع الدولي. فقد قاد نشطاء حملات واسعة لمنع جولات الفرق الرياضية الجنوب أفريقية، مما ساهم في نقل المعركة من أروقة السياسة إلى الملاعب والشوارع، ولفت انتباه الرأي العام العالمي لعدالة القضية.

وعلى الصعيد الثقافي، تحولت أغنية 'أطلقوا سراح نيلسون مانديلا' إلى نشيد عابر للحدود، رددته الملايين حول العالم للمطالبة بكسر قيود السجان. ولعب الفنانون والموسيقيون البريطانيون دوراً حاسماً في تعبئة الجماهير، خاصة من خلال المهرجانات الكبرى التي جعلت من قضية مانديلا قضية إنسانية لا تقبل القسمة على اثنين.

واعتبرت مصادر أن حفل ملعب ويمبلي الشهير في عام 1988 كان بمثابة 'نقطة التحول' الكبرى في مسار الحملة الدولية. فذلك الحدث الذي تابعه مئات الملايين عبر شاشات التلفزيون، نجح في تحويل مانديلا من سجين سياسي خلف القضبان إلى أيقونة عالمية تطالب الشعوب بحريتها، مما وضع الحكومات الغربية في موقف محرج أمام شعوبها.

وبعيداً عن السياسة، تناول الوثائقي الجوانب الإنسانية في شخصية مانديلا، واصفاً إياه بالرجل الذي امتلك قدرة فطرية على التواصل مع البسطاء. ورغم مكانته التي ناطحت السحاب، ظل بالنسبة للمقربين منه 'العم نيلسون'، الإنسان الذي لم تلوثه سنوات السجن بمرارة الانتقام، بل خرج بروح تدعو للمصالحة والبناء.

وبالعودة إلى جذور النضال، ولد مانديلا عام 1918 في قرية ريفية بإقليم الكيب الشرقي، وبدأ حياته محامياً يدافع عن حقوق السود. وانخرط مبكراً في صفوف المؤتمر الوطني الأفريقي، مؤمناً في البداية بالمقاومة السلمية، لكن التحول الجذري حدث بعد مذبحة شاربفيل عام 1960 التي أظهرت وحشية النظام في قمع المتظاهرين العزل.

هذا التحول دفع مانديلا لتأسيس الجناح العسكري 'رمح الأمة'، وهو القرار الذي اتخذه مع رفاقه بعد قناعة بأن العمل السلمي وحده لن يسقط نظاماً مدججاً بالسلاح. ورغم أن العمليات استهدفت المنشآت الحكومية وتجنبت المدنيين، إلا أنها كانت الذريعة التي استخدمتها القوى الغربية لتصنيفه كمتطرف لسنوات طويلة.

قضى مانديلا 27 عاماً في السجن، تحول خلالها من سجين معزول في جزيرة روبن إلى رمز للصمود العالمي. وبفضل الضغوط الدولية المتزايدة والتغيرات الجيوسياسية، أُجبرت حكومة الأقلية البيضاء على التفاوض معه، ليخرج في عام 1990 ويقود بلاده نحو تحول ديمقراطي جنّبها شبح الحرب الأهلية.

ورغم الإرث العظيم الذي تركه مانديلا، يشير الوثائقي إلى أن الجدل لا يزال قائماً حول نتائج التسوية السياسية. فبينما نجح في إنهاء الفصل العنصري قانونياً، لا تزال جنوب أفريقيا تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات الباحثين حول مدى اكتمال الحلم الذي ناضل من أجله 'العم نيلسون'.

اقتصاد

الجمعة 12 يونيو 2026 6:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسعار النفط عالمياً عقب قرار أمريكي بإلغاء ضربات عسكرية ضد إيران

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملموساً خلال تعاملات يوم الجمعة، لتواصل نزيف الخسائر الذي بدأته في الجلسة السابقة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء خطط لشن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية، مما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين من اندلاع مواجهة مسلحة واسعة النطاق في المنطقة عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الأسبوع الجاري.

وعلى صعيد التداولات الرقمية، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.21 دولار، أي ما يعادل 1.3 بالمئة، لتستقر عند مستوى 89.17 دولار للبرميل الواحد. وفي السياق ذاته، هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.23 دولار بنسبة تراجع بلغت 1.4 بالمئة ليصل إلى 86.48 دولار، لتبلغ الخسائر الأسبوعية لخام برنت 4.2 بالمئة مقابل 4.4 بالمئة للخام الأمريكي.

وكان الرئيس الأمريكي قد تراجع عن تهديداته السابقة بقصف إيران 'بقوة شديدة'، حيث أعلن يوم الخميس عن إلغاء الضربات الجوية المخطط لها مسبقاً. وبرر ترامب هذا التحول المفاجئ بأن المحادثات الدبلوماسية مع الجانب الإيراني قد أحرزت تقدماً ملموساً، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إيجابية لخفض التصعيد العسكري في ممرات الملاحة الدولية.

في المقابل، نقلت مصادر إعلامية عن وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء أن طهران لم تبرم أي اتفاق رسمي حتى الآن، نافيةً ما تردد حول الموافقة على نصوص محددة. وأوضح محللون اقتصاديون أن رد فعل السوق كان سريعاً وحاسماً تجاه هذه الأنباء، رغم وجود شكوك لدى البعض حول استدامة هذا الهدوء السياسي في ظل التصريحات المتضاربة بين الطرفين.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان إيران يوم الأربعاء الماضي عن إغلاق مضيق هرمز، محذرة من استهداف أي سفينة تحاول العبور، وهو الممر الذي يتدفق عبره خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. ورغم هذا التهديد الذي رفع الأسعار مؤقتاً، أكدت مصادر عسكرية أمريكية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن حركة السفن التجارية لا تزال مستمرة في الممر المائي دون عوائق تذكر.

أحدث الأخبار

الجمعة 12 يونيو 2026 6:28 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تعلن تأجيل مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي إلى الصيف

كشف رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، عن قرار رسمي يقضي بتأجيل مراسم الجنازة الرسمية للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي. وأوضح زاكاني في تصريحات رسمية أن الموعد الجديد تم ترحيله إلى نهاية شهر يونيو أو مطلع شهر يوليو المقبل، بعد أن كان من المقرر إقامتها في وقت سابق.

وأرجعت السلطات الإيرانية هذا التأجيل إلى رغبتها في منح المواطنين فرصة كاملة لإحياء ذكرى عاشوراء ومراسم الحداد السنوي على الإمام الحسين، والتي تستمر طوال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم. ويهدف هذا الإجراء إلى منع التداخل بين المناسبتين الدينيتين والوطنيتين، وضمان تنظيم لوجستي أفضل للحشود المتوقعة.

ووفقاً للجدول الزمني المعدل الذي نقلته مصادر إعلامية، فإنه من المرتقب أن تنطلق مراسم التشييع خلال العشرية الثانية من شهر محرم، وتحديداً في الفترة ما بين 26 يونيو و5 يوليو. وتضع الأجهزة الرسمية في إيران تقديرات أولية تشير إلى احتمالية تدفق نحو 20 مليون شخص للمشاركة في وداع المرشد الذي قاد البلاد لعقود.

وكان المرشد الراحل قد قضى نحبه في 28 فبراير الماضي إثر غارات جوية استهدفت مقر إقامته في العاصمة طهران، تزامناً مع اندلاع مواجهات عسكرية واسعة. ومن المقرر أن يوارى جثمانه الثرى في مدينة مشهد الواقعة شمال شرق البلاد، تنفيذاً لترتيبات سابقة أعلنت عنها الجهات المختصة في مارس الماضي.

يأتي هذا الإعلان في ظل مرحلة انتقالية حساسة، حيث تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده، رغم تعرضه هو الآخر لإصابات خلال الهجمات التي وقعت في فبراير. ولم يسجل المرشد الجديد أي ظهور علني مباشر منذ تنصيبه في مطلع مارس، حيث اقتصر تواصله مع الجمهور على إصدار البيانات المكتوبة فقط.

وتشير التقارير إلى أن الجنازة الرسمية كانت قد تأجلت في المرة الأولى بتاريخ 4 مارس بسبب التطورات الميدانية المتسارعة للحرب التي اندلعت في ذلك الوقت. وقد شهدت تلك الفترة تصعيداً عسكرياً كبيراً شمل هجمات متبادلة، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت في الثامن من أبريل الماضي.

وتستعد العاصمة طهران ومدينة مشهد لاستقبال وفود رسمية وشعبية ضخمة، حيث تعتبر هذه الجنازة الحدث الأبرز في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ عقود. وتعمل البلديات والجهات الأمنية على تكثيف استعداداتها لتأمين المراسم التي ستستمر لعدة أيام، وسط حالة من الترقب الداخلي والدولي لمستقبل القيادة الإيرانية.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 5:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الجيش الإسرائيلي مسؤول عن نصف ضحايا الأسلحة المتفجرة في العالم لعام 2025

أصدر مرصد الأسلحة المتفجرة تقريره السنوي الشامل لعام 2025، كاشفاً عن حصيلة دموية ثقيلة جراء استخدام الأسلحة الفتاكة في النزاعات المسلحة حول العالم. وأكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي تصدر قائمة الجهات المتسببة في سقوط الضحايا المدنيين، حيث نُسبت إليه أكثر من نصف الوفيات المسجلة عالمياً نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة، لا سيما في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة.

ووفقاً للإحصاءات الموثقة التي جمعها المرصد، الذي يضم تحالفاً من عشرات المنظمات غير الحكومية الدولية، فقد سقط ما لا يقل عن 22 ألفاً و600 مدني بين قتيل وجريح في 65 دولة خلال العام المرصود. وتنوعت أسباب هذه الإصابات بين القصف الجوي، وهجمات الطائرات المسيّرة، وانفجار الألغام المضادة للأفراد والقنابل العنقودية المحرمة دولياً.

وشدد التقرير على أن القوات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن 56% من إجمالي الوفيات المدنية في العالم، وهو رقم قياسي يعكس حجم العنف الممارس في الأراضي الفلسطينية. وأشار الباحثون إلى أنه رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن قطاع غزة ظل مسرحاً لغارات إسرائيلية شبه يومية أدت لاستمرار نزيف الدماء.

وفي سياق متصل، استعرض التقرير بيانات صادمة حول استهداف الأطفال، مستشهداً بتقارير منظمة 'سايف ذي تشلدرن' التي أكدت مقتل نحو 20 ألف طفل في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023. وأوضح المرصد أن جيش الاحتلال طور من أدوات القتل عبر استخدام تقنيات حديثة ومدمرة، شملت الروبوتات المفخخة والقاتلة التي استهدفت الأحياء السكنية المكتظة.

ولم تقتصر الانتهاكات على القصف التقليدي، بل رصد التقرير قفزة هائلة في استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف مراكز الإيواء، حيث ارتفعت الهجمات على مخيمات النازحين في غزة والضفة الغربية بنحو خمسة أضعاف. وانتقلت أعداد هذه الحوادث من 64 حادثة في عام 2024 إلى 303 حوادث موثقة في عام 2025، مما يعكس توجهاً ممنهجاً لترهيب المدنيين الفارين من الموت.

وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن دولاً مثل أوكرانيا وميانمار وسوريا والسودان شهدت أيضاً خسائر بشرية فادحة، حيث كانت القوات الحكومية في تلك المناطق مسؤولة عن 85% من الحوادث التي أضرت بالمدنيين. وفي أوكرانيا على وجه الخصوص، سجلت الهجمات بالمسيّرات على المؤسسات التعليمية ارتفاعاً حاداً بنسبة تجاوزت 350% خلال العام نفسه.

ونبه المرصد إلى أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى المؤكد، مرجحاً أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير نظراً لصعوبة التوثيق الميداني في مناطق النزاع النشطة. كما لفت الانتباه إلى 'الموت الصامت' الناتج عن التداعيات غير المباشرة لتدمير البنية التحتية، مثل توقف المستشفيات عن العمل وانهيار شبكات المياه والصرف الصحي جراء القصف الممنهج.

من جانبه، صرحت مصادر حقوقية من منظمة 'هانديكاب إنترناشونال' بأن تعمد استخدام المتفجرات في المناطق المأهولة يهدف إلى حرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية. وأوضحت المصادر أن تدمير المدارس والمستشفيات وقوافل المساعدات الإنسانية بات يتم بمعدلات متزايدة وغير مسبوقة، مما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين.

وختم التقرير برصد زيادة مقلقة في الهجمات على قطاع الإغاثة، حيث ارتفعت الاعتداءات على عمليات المساعدة الإنسانية بنسبة 52% لتصل إلى أكثر من 2500 حادثة. كما سجلت المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات 1,416 هجوماً، بزيادة قدرها 64% عن العام السابق، مما يهدد بانهيار كامل للمنظومات الخدمية في المناطق المتضررة من النزاعات.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 5:14 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرشح جاي كلايتون مديراً للاستخبارات الوطنية لإنهاء أزمة التعيينات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً عن ترشيح جاي كلايتون، المدعي العام الحالي للمنطقة الجنوبية في نيويورك، لتولي منصب مدير الاستخبارات الوطنية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لترميم التوافق داخل الحزب الجمهوري وتجاوز الانتقادات الحادة التي طالت الإدارة مؤخراً بسبب تعيينات مثيرة للجدل في مناصب أمنية حساسة.

ويتمتع كلايتون بخبرة قانونية وإدارية واسعة، حيث سبق له أن ترأس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية خلال الفترة الرئاسية الأولى لترمب. وقد وصفه الرئيس في تصريحات عبر منصته 'تروث سوشال' بأنه شخصية تحظى باحترام كبير، مطالباً مجلس الشيوخ بضرورة الإسراع في إجراءات تثبيته في المنصب لضمان استقرار العمل الاستخباراتي.

وجاء قرار ترشيح كلايتون بعد موجة من الغضب البرلماني إثر تسمية بيل بولتي، رئيس وكالة تمويل السكن الفدرالية، مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية. واعتبر منتقدون من الحزبين أن بولتي يفتقر إلى الخبرة الميدانية أو المهنية اللازمة لقيادة أجهزة التجسس الأميركية، مما أدى إلى عرقلة ملفات تشريعية هامة في الكونغرس.

وفي سياق متصل، انعكست أزمة التعيينات على الملفات الأمنية، حيث رفض مجلس النواب تمديداً مؤقتاً لبرنامج رئيسي للمراقبة لا يتطلب أوامر قضائية. وجاء هذا الرفض كرد فعل مباشر على تعيين بولتي، الذي اتهمه مشرعون ديمقراطيون بمحاولة استغلال قواعد البيانات الحكومية لجمع معلومات تستهدف الخصوم السياسيين للرئيس.

وأكدت مصادر برلمانية أن الديمقراطيين ربطوا دعمهم لأي إصلاحات في قوانين الخصوصية أو تمديد برامج المراقبة بضرورة التراجع عن تعيين بولتي. ويرى معارضون أن الجهاز الاستخباراتي يجب أن يظل بعيداً عن التجاذبات السياسية المباشرة، وهو ما دفع البيت الأبيض للبحث عن شخصية أكثر قبولاً مثل كلايتون.

من جهة أخرى، تشهد قيادة الاستخبارات الوطنية فراغاً وشيكاً بعد إعلان المديرة الحالية تولسي غابارد تنحيها عن منصبها لأسباب عائلية قاهرة. وأوضحت غابارد أن قرارها جاء للتفرغ لرعاية زوجها الذي يصارع مرض السرطان، مؤكدة التزامها بتسليم المهام بسلاسة إلى الخلف المرشح.

وعلى الرغم من أن الموعد الأصلي لمغادرة غابارد كان مقرراً في نهاية يونيو الجاري، إلا أن الرئيس ترمب قرر تقديم الموعد إلى التاسع عشر من الشهر ذاته. وتعكس هذه السرعة في الإجراءات رغبة الإدارة الأميركية في حسم ملف القيادة الأمنية وتجنب أي ثغرات قد تنجم عن استمرار الجدل السياسي حول المناصب القيادية.

اقتصاد

الجمعة 12 يونيو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

انتعاش أسعار الذهب بعد ملامسة أدنى مستوياتها في 6 أشهر وسط تصعيد عسكري بالمنطقة

سجلت أسعار الذهب ارتداداً إيجابياً خلال تعاملات اليوم الخميس، لترتفع من أدنى مستوياتها المسجلة منذ ستة أشهر، مدفوعة بعمليات تغطية المراكز القصيرة من قبل المستثمرين. ويأتي هذا التعافي في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية صدور بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة قد ترسم الملامح المستقبلية لتوجهات أسعار الفائدة.

وفي تفاصيل التداولات، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليبلغ 4089.12 دولار للأوقية، وذلك بعد أن هوى في وقت سابق من الجلسة إلى مستوى 4022.09 دولار. ويعد هذا المستوى هو الأدنى الذي يلامسه المعدن الأصفر منذ الحادي والعشرين من نوفمبر لعام 2025، مما استدعى تدخلات شرائية لتعويض الخسائر.

على صعيد العقود الآجلة، شهدت العقود الأمريكية تسليم شهر أغسطس انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.5% لتستقر عند 4111.10 دولار للأوقية. وتعكس هذه التحركات حالة من الحذر والترقب بين المتداولين الذين يسعون لتقييم مدى استدامة الارتفاع الحالي في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

وأفادت مصادر محللة بأن وصول الذهب إلى حاجز 4000 دولار خلق منطقة دعم فنية قوية، مما حفز المستثمرين على جني الأرباح أو الدخول في مراكز شرائية جديدة. وأشار محللون إلى أن ضعف استجابة الدولار لبيانات التضخم الأخيرة قد يمنح الذهب مساحة إضافية للتعافي على المدى المنظور.

وتتجه الأنظار حالياً نحو وزارة العمل الأمريكية بانتظار صدور مؤشر أسعار المنتجين، والذي يعد مؤشراً حيوياً لقياس التضخم من وجهة نظر الشركات. وتأمل الأسواق أن توفر هذه البيانات إشارات واضحة حول المسار الذي سيسلكه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعاته المقبلة بشأن السياسة النقدية.

وكانت البيانات السابقة قد أظهرت تسارعاً في مؤشر أسعار المستهلكين خلال شهر مايو الماضي، مسجلاً أعلى وتيرة نمو في ثلاث سنوات. وعُزي هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى قفزة في أسعار الطاقة، والتي تأثرت بشكل مباشر بتصاعد حدة التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، تزايدت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام الجاري، حيث تشير أداة 'فيد ووتش' إلى احتمالية تتجاوز 70% لهذا الإجراء في ديسمبر. ومعروف أن ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً هبوطية على سعره.

أما على الصعيد الميداني، فقد أعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه التحركات عقب تصريحات للرئيس دونالد ترمب لوح فيها بتصعيد الهجمات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي الأزمة الراهنة.

وردت طهران على هذه الضربات بإعلان إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة النفط العالمية، مما أدى فوراً إلى قفزة في أسعار الخام بأكثر من دولارين للبرميل. هذه التطورات الجيوسياسية عززت من جاذبية الذهب كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات الحروب وعدم الاستقرار السياسي.

ولم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث صعدت الفضة بنسبة 0.3% لتصل إلى 63.86 دولار للأوقية. كما سجل البلاتين زيادة بنسبة 0.6% والبلاديوم بنسبة 2.2%، مما يعكس حالة من الانتعاش الجماعي في سوق المعادن نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.

صحة

الجمعة 12 يونيو 2026 4:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة السعودية تحذر من مخاطر «نظام الطيبات» بعد تسجيل إصابات حرجة

أصدرت وزارة الصحة السعودية بياناً تحذيرياً شديد اللهجة بشأن ما يُعرف بـ«نظام الطيبات والخبيثات»، وذلك عقب رصد تزايد ملحوظ في أعداد المراجعين لأقسام الطوارئ وغرف العناية المركزة. وأوضحت المصادر أن هذه الحالات تعاني من مضاعفات صحية خطيرة نتجت مباشرة عن اتباع تعليمات هذا النظام المثير للجدل، والذي تجاوزت أصداؤه الحدود المصرية لتصل إلى المجتمع السعودي.

ويعتمد هذا النظام، الذي روج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، على تقسيم صارم للأغذية، حيث يصنف الأرز والبطاطس واللحوم كـ«طيبات»، بينما يدرج البيض والدجاج والبقوليات والحليب ومشتقاته ضمن قائمة «الخبيثات» الممنوعة. ولم يتوقف الأمر عند التصنيف الغذائي، بل امتد ليشمل ادعاءات بقدرة هذا النمط على علاج أمراض مستعصية ومزمنة مثل السرطان والسكري وأمراض القلب.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن الخطر الأكبر يكمن في دعوة مروجي هذا النظام للمرضى بضرورة التوقف التام عن تناول الأدوية الموصوفة طبياً والاستعاضة عنها بالحمية الغذائية. وقد تسبب هذا التوجه في انتكاسات صحية حادة، لا سيما بين مرضى السكري الذين توقفوا عن تعاطي جرعات الأنسولين أو العقاقير المنظمة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً لإنقاذ حياتهم.

وكانت الأوساط الطبية في مصر قد شهدت تحركات رسمية ضد مؤسس هذا النظام قبل وفاته، حيث قررت نقابة الأطباء شطب اسمه وسحب ترخيص مزاولة المهنة منه نتيجة مخالفته البروتوكولات العلمية المعتمدة. ورغم هذه الإجراءات، استمر الجدل حول أفكاره حتى بعد وفاته المفاجئة في مدينة دبي إثر إصابته بجلطة قلبية حادة، وهو ما اعتبره معارضوه دليلاً على عدم فاعلية نظرياته الصحية.

وشددت وزارة الصحة السعودية في بيانها على أهمية استقاء المعلومات الطبية من المصادر الرسمية والمختصين المرخصين فقط، محذرة من الانسياق وراء دعوات التخلي عن العلاج الدوائي. ودعت الوزارة كافة المواطنين والمقيمين إلى عدم الانخراط في أي حميات غذائية تفتقر إلى السند العلمي الواضح، خاصة تلك التي تروج لنتائج علاجية سحرية للأمراض المزمنة.

كما طالبت الجهات الصحية كل من توقف عن تناول أدويته بناءً على هذا النظام بضرورة مراجعة أقرب مركز طبي لإجراء الفحوصات اللازمة وتدارك أي مضاعفات محتملة. وأكدت المصادر أن الانتظار حتى ظهور الأعراض قد يكون خطيراً للغاية، حيث أن بعض الأضرار الناتجة عن اضطراب مستويات السكر أو ضغط الدم قد تكون دائمة أو مهددة للحياة.

وفي ختام بيانها، جددت السلطات الصحية التزامها بمراقبة المحتوى الطبي المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي للحد من انتشار الشائعات الصحية التي تضر بالصالح العام. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود المملكة لتعزيز الوعي الصحي وحماية المجتمع من الممارسات الطبية غير المرخصة التي تستغل حاجة المرضى للشفاء السريع.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 4:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير طبي يثير الجدل: 22 طبيباً متخصصاً شاركوا في فحص ترمب الأخير

أثار التقرير الطبي الأخير الصادر عن البيت الأبيض بشأن الحالة الصحية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة من الاهتمام والتساؤلات في الأوساط السياسية والطبية. وكشف التقرير عن مشاركة 22 طبيبًا متخصصًا في تقييم حالته، وهو ما يمثل الرقم الأعلى المسجل في فحص طبي لرئيس أمريكي خلال زيارة واحدة.

تجاوز هذا العدد بشكل ملحوظ كافة الأرقام المسجلة للفحوصات الطبية للرؤساء السابقين، كما تخطى عدد المتخصصين الذين أشرفوا على فحوصات ترمب نفسه خلال ولايته الأولى. وأشارت مصادر صحفية إلى أن هذا التوسع في الفريق الطبي يعكس اهتماماً استثنائياً بمتابعة الحالة الصحية للرئيس الذي يقترب من عقده الثامن.

من جانبه، صرح طبيب القلب جوناثان راينر، الذي امتلك خبرة طويلة في العمل مع الإدارات السابقة، بأن هذا العدد يعتبر استثنائياً بكل المقاييس. وتساءل راينر عن طبيعة التخصصات التي استدعت وجود هذا الحشد من الأطباء، وعن الأسباب الموجبة لهذا التقييم المكثف في هذا التوقيت بالذات.

في المقابل، سعى طبيب الرئيس، شون باربابيلا، إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن نتائج التقييم أثبتت تمتع ترمب بصحة ممتازة. وأوضح باربابيلا أن الفحص يندرج ضمن إطار وقائي شامل يهدف إلى ضمان استمرارية كفاءة الرئيس في أداء مهامه التنفيذية دون أي عوائق صحية.

وأوضح البيت الأبيض في بيان رسمي أن الاستعانة بهذا العدد الكبير من الأطباء يعكس نهجاً حديثاً ومتعدد التخصصات في الرعاية الصحية لكبار المسؤولين. وأكدت الإدارة أن هذا الإجراء يتوافق مع أفضل الممارسات الطبية العالمية المتبعة في رعاية الشخصيات القيادية لضمان دقة النتائج.

وكشف مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الفريق الطبي لم يقتصر على الكادر العسكري فحسب، بل ضم خبراء من جامعات مرموقة مثل هارفارد وديوك. وشدد المسؤولون على أن الإدارة تتبع مبدأ الشفافية الكاملة في هذا الملف، مؤكدين أنه ليس لديهم ما يخفونه بشأن الحالة الصحية للرئيس.

ورغم هذه التأكيدات، لا تزال هناك نقاط غامضة تثير فضول المراقبين، ومنها خضوع ترمب لفحص طبي ثانٍ في مركز والتر ريد العسكري خلال العام الماضي. ويعد هذا الإجراء غير معتاد في البروتوكول الرئاسي، حيث يكتفي الرؤساء عادة بفحص سنوي واحد ما لم تظهر طوارئ صحية تستدعي التدخل.

كما لفت غياب دواء 'فيناسترايد' عن التقارير الطبية الأخيرة انتباه المحللين، وهو الدواء الذي كان ترمب يستخدمه بانتظام للوقاية من تساقط الشعر. وأثار هذا التغيير في الوصفات العلاجية تساؤلات حول ما إذا كان هناك تغيير في البروتوكول الدوائي العام للرئيس أو أسباب صحية أخرى وراء ذلك.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يستعد الرئيس ترمب لإتمام عامه الثمانين في الرابع عشر من يونيو الجاري. ويضعه هذا العمر، إلى جانب سلفه جو بايدن، كأكبر الرؤساء سناً الذين تولوا قيادة الولايات المتحدة في تاريخها الحديث، مما يجعل ملف الصحة قضية رأي عام بامتياز.

وبالعودة إلى السجلات التاريخية، يظهر بوضوح التدرج التصاعدي في عدد الأطباء المشرفين على صحة الرؤساء الأمريكيين عبر العقود. ففي عام 1989، خضع الرئيس جورج بوش الأب لفحص شارك فيه خمسة متخصصين فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بما نراه اليوم في الفحوصات الرئاسية الحديثة.

ومع مطلع الألفية، ارتفع العدد ليصل إلى 12 طبيباً متخصصاً في عهد الرئيس جورج دبليو بوش عام 2001. وتعكس هذه الزيادة التطور في التكنولوجيا الطبية وزيادة التعقيد في الفحوصات الوقائية التي تهدف إلى الكشف المبكر عن أي اضطرابات صحية محتملة لدى القادة.

خلال الولاية الأولى لترمب، كان الفريق الطبي يتكون من نحو 13 طبيباً متخصصاً، شملت تخصصاتهم القلب والرئتين والجهاز الهضمي والعظام. ومع مرور الوقت، استمر هذا العدد في الارتفاع ليصل إلى 14 أخصائياً في العام الماضي، قبل أن يقفز إلى 22 في التقييم الأخير.

وعلى الرغم من الاهتمام الشعبي والسياسي، تظل القوانين الأمريكية مرنة فيما يتعلق بخصوصية السجلات الطبية للرؤساء، إذ لا يوجد إلزام قانوني بنشرها كاملة. ويترك الأمر عادة لتقدير الرئيس وإدارته في تحديد حجم المعلومات التي يتم مشاركتها مع الجمهور ووسائل الإعلام.

في غضون ذلك، يواصل مشرعون من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، الضغط من أجل تشريعات تضمن قدراً أكبر من الشفافية الصحية. وتتضمن بعض المقترحات إنشاء لجنة طبية مستقلة ومحايدة تتولى مسؤولية تقييم اللياقة البدنية والذهنية للرؤساء بشكل دوري بعيداً عن التجاذبات السياسية.

رياضة

الجمعة 12 يونيو 2026 4:13 صباحًا - بتوقيت القدس

خرق أمني في معسكر الأرجنتين: تسريب بيانات جوازات سفر ميسي وزملائه قبيل المونديال

واجه المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم أزمة أمنية غير متوقعة قبيل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، حيث كشفت مصادر إعلامية عن تسريب تفاصيل بيانات جوازات سفر لاعبي الفريق بالكامل. وشمل هذا الاختراق الأمني بيانات القائد ليونيل ميسي وبقية زملائه، مما أثار حالة من القلق في الأوساط الرياضية حول خصوصية وأمن البعثة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ووقعت الحادثة في استاد جوردان-هير بولاية ألاباما، حيث جرى تداول القائمة الرسمية للمنتخب دون تنقيح أو حجب لأرقام الجوازات الحساسة. وكان من المفترض أن تخضع هذه الوثائق لرقابة صارمة قبل توزيعها على الجهات المعنية ووسائل الإعلام، إلا أن الخطأ الإداري أدى لوصولها إلى الجمهور بشكل علني، وسط صمت رسمي حتى الآن من الاتحادين الأرجنتيني والدولي لكرة القدم.

وعلى الصعيد الفني، لم تؤثر هذه الواقعة على أداء بطل العالم في الميدان، حيث تمكن المنتخب الأرجنتيني من تحقيق فوز عريض على نظيره الأيسلندي بثلاثية نظيفة. وشهدت المباراة حضوراً جماهيرياً غفيراً تجاوز 88 ألف متفرج، في لقاء ودي عكس جاهزية «التانغو» للدفاع عن لقبه العالمي الذي حققه في النسخة الماضية.

وشهدت المواجهة عودة قوية للنجم ليونيل ميسي الذي شارك كبديل في الشوط الثاني بعد تعافيه من إصابة في عضلات الفخذ الخلفية. ولم يحتاج ميسي سوى لدقيقتين فقط ليضع بصمته في اللقاء، حيث سجل هدفاً من ركلة جزاء حصل عليها زميله لاوتارو مارتينيز، ليؤكد استعادته لكامل لياقته البدنية والذهنية قبل المعترك المونديالي.

وبهذا الهدف، نجح ميسي في تدوين اسمه مجدداً في سجلات التاريخ، ليصبح أكبر لاعب يسجل هدفاً بقميص المنتخب الأرجنتيني عبر العصور. وحطم ميسي بهذا الإنجاز الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم اللاعب أنخيل لابرونا منذ عام 1957، ليضيف لقباً فردياً جديداً لمسيرته الأسطورية وهو في سن الثامنة والثلاثين.

ويستعد المنتخب الأرجنتيني حالياً لافتتاح مشواره الرسمي في مونديال 2026، حيث من المقرر أن يواجه المنتخب الجزائري يوم الثلاثاء المقبل. وتأتي هذه المباراة ضمن منافسات المجموعة العاشرة، حيث تسعى الأرجنتين لتجاوز تداعيات أزمة التسريبات والتركيز على حصد النقاط الثلاث في بداية رحلة الحفاظ على الكأس الذهبية.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة عراقية إلى دمشق: ملامح تكتل رباعي لتأمين إمدادات الطاقة العالمية

شهدت العلاقات السورية العراقية أول تحرك رسمي رفيع المستوى من قبل الحكومة العراقية الجديدة تجاه دمشق، حيث نقل رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري رسالة خطية من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. ركزت الرسالة على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين لمواجهة التحديات الراهنة.

وأفادت مصادر سياسية في العاصمة السورية بأن هذه التحركات تأتي في سياق أجواء إقليمية تدفع نحو تشكيل تكتل رباعي يضم سوريا والعراق وتركيا والسعودية. يهدف هذا التكتل المقترح إلى خلق حالة من الاستقرار الإقليمي تضمن حماية سلاسل توريد الطاقة العالمية، خاصة مع تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبها، أكدت رئاسة الحكومة العراقية أن الرسالة تضمنت رؤية لرفع مستوى العمل المشترك لمواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تعصف بالمنطقة. وأبدى الرئيس السوري التزام بلاده الكامل بالتعاون مع بغداد، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً وثيقاً لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وتجاوز آثار الأحداث الأخيرة.

ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تمثل تدشيناً لمرحلة جديدة من الانفتاح بين دمشق وبغداد، وهي ثمرة لتوجهات دولية تقودها واشنطن لإعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء مربع إقليمي قوي يقلص من حدة التوترات التاريخية ويحد من النفوذ الذي كان يهيمن على القرار السياسي في البلدين خلال العقود الماضية.

وأشارت المصادر إلى أن تعيين مبعوث رئاسي أمريكي خاص لكل من العراق وسوريا، مع احتفاظه بمهامه في تركيا، يعكس رغبة دولية في تسريع وتيرة التكامل بين هذه الدول. ويبدو أن الهدف الأساسي هو تأمين طرق بديلة لتصدير النفط والغاز بعيداً عن التهديدات العسكرية التي أدت إلى إغلاق ممرات مائية حيوية نتيجة الصراعات الإقليمية.

وفي إطار الخطوات العملية لتأمين خطوط الطاقة، أعادت دمشق وبغداد تفعيل منفذ 'التنف – الوليد' الحدودي، مما سمح بمرور مئات الشاحنات المحملة بالنفط العراقي يومياً. وتتجه هذه الإمدادات من جنوب العراق عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق الأوروبية التي تعاني من نقص في الإمدادات.

ولم يقتصر الانفتاح الحدودي على منفذ واحد، بل شمل إعادة تشغيل منفذ 'اليعربية – ربيعة' في شمال البلاد، لتكتمل بذلك منظومة المنافذ الأربعة المشتركة بين البلدين. وتعمل هذه المعابر حالياً كشريان حيوي لإعادة تشكيل مسارات الربط الإقليمي وتفعيل خطوط التجارة البينية التي توقفت لسنوات طويلة بسبب الظروف الأمنية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري، حيث ارتفع عدد صهاريج النفط المارة يومياً إلى نحو 700 صهريج خلال شهر نيسان الماضي. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالعام الماضي، حين كان التبادل محصوراً في منفذ واحد وبقدرات استيعابية محدودة للغاية لا تلبي طموحات البلدين.

وعلى الصعيد الدولي، يجري وزير الطاقة السوري محمد البشير محادثات موسعة في واشنطن على هامش المنتدى العالمي للطاقة، لبحث استقطاب استثمارات أمريكية كبرى. وتلقى الجانب السوري وعوداً بدخول شركات نفطية عالمية لتطوير الحقول السورية، في خطوة تهدف لتعزيز القدرات الإنتاجية ودمج سوريا في منظومة الطاقة العالمية.

وفي الملف الأمني، يتصاعد التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية في دمشق وبغداد لتأمين المناطق الحدودية الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر. ويأتي هذا التعاون تحت مظلة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حيث يسعى الطرفان لتطهير البادية السورية وريف دير الزور من خلايا تنظيم 'الدولة' التي تهدد أمن خطوط الأنابيب.

ويهدف هذا الاستنفار الأمني إلى حماية مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المزمع إنشاؤها، بما في ذلك شبكات نقل الغاز وسكك الحديد الدولية. ومن المتوقع أن تربط هذه السكك الأسواق الأوروبية بدول الخليج العربي عبر تركيا وسوريا والأردن، مما سيحول المنطقة إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية والنقل.

ختاماً، يبدو أن المصالح الاقتصادية المشتركة بدأت تتفوق على الخلافات السياسية والمذهبية التي سادت في الحقب السابقة بين دمشق وبغداد. إن نجاح هذا التكتل الرباعي الناشئ قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، ويضع حداً لحالة عدم الاستقرار التي منعت دول المنطقة من استغلال مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المتميز.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

ظهور أول صورة لمدير مستشفى كمال عدوان الأسير حسام أبو صفية في محاكم الاحتلال

تداولت منصات إعلامية ونشطاء فلسطينيون، اليوم، الصورة الأولى لمدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الدكتور حسام أبو صفية، أثناء تواجده في قاعة المحكمة العليا التابعة للاحتلال بمدينة القدس المحتلة. وظهر الطبيب الفلسطيني في الصورة مرتدياً زي السجون ومكبل اليدين، وبدت عليه ملامح الإرهاق الجسدي الحاد التي تعكس حجم المعاناة التي يواجهها خلف القضبان.

وأفادت مصادر مقربة من عائلة أبو صفية ونشطاء حقوقيون بأن علامات التعذيب وسوء المعاملة كانت واضحة تماماً على جسده خلال جلسة المحاكمة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار احتجازه منذ أواخر عام 2024، حيث يعيش ظروفاً اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية الدولية التي تحمي الكوادر الطبية.

وتعود تفاصيل قضية الدكتور أبو صفية إلى تاريخ 27 ديسمبر من عام 2024، حينما أقدمت قوات الاحتلال على اعتقاله خلال عملية اقتحام واسعة استهدفت مستشفى كمال عدوان. وكان المستشفى في ذلك الوقت يمثل الرئة الوحيدة والمنشأة الطبية الأخيرة التي تقدم خدماتها للمواطنين المحاصرين في مناطق شمال قطاع غزة قبل خروجها القسري عن الخدمة.

ومن الناحية القانونية، تواصل سلطات الاحتلال احتجاز مدير المستشفى دون توجيه لائحة اتهام رسمية أو تقديمه لمحاكمة عادلة، مستندة في ذلك إلى ما يُعرف بـ 'قانون المقاتل غير الشرعي'. ويسمح هذا القانون المثير للجدل لسلطات السجون بتمديد اعتقال الفلسطينيين إدارياً لفترات زمنية طويلة وغير محددة، مما يحرمهم من حق الدفاع القانوني الفعال.

وفي سياق متصل، كشف طاقم الدفاع عن الطبيب الأسير أنهم تقدموا بطلب استئناف للمحكمة العليا للمطالبة بإنهاء احتجازه التعسفي فوراً، مؤكدين بطلان الإجراءات المتخذة بحقه. وكرد فعل انتقامي على هذا التحرك القانوني، أقدمت إدارة السجون على نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي في سجن 'نفحة' الصحراوي، في محاولة لزيادة الضغط النفسي والجسدي عليه.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نقل القيادي حسن يوسف للمستشفى فور الإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم، عن القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة الغربية، الشيخ حسن يوسف، وذلك بعد قضاء 32 شهراً رهن الاعتقال الإداري. وجرت عملية الإفراج قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وسط حالة من القلق على وضعه الصحي الذي شهد تراجعاً ملحوظاً خلال فترة احتجازه الأخيرة.

وفور وصوله إلى مدينة رام الله، نُقل القيادي يوسف البالغ من العمر 71 عاماً مباشرة إلى أحد المستشفيات لإجراء فحوصات طبية شاملة وعاجلة. وأظهرت المشاهد المصورة تدهوراً واضحاً في بنيته الجسدية، حيث كشفت مصادر طبية وعائلية عن فقدانه نحو 30 كيلوغراماً من وزنه، بالإضافة إلى معاناته من تمزق في أوتار ذراعه وإهمال طبي متعمد.

من جانبه، أكدت حركة حماس في بيان صحفي أن الإفراج عن يوسف يأتي بعد مسيرة طويلة من التضحية، حيث أمضى المعتقل ما يزيد عن عشرين عاماً متفرقة في سجون الاحتلال. وشددت الحركة على أن سياسات العزل والتعذيب التي تعرض لها القيادي لم تنل من عزيمته، واصفة إياه بالرمز الوطني الذي جسد معاني الثبات في وجه إجراءات مصلحة السجون.

ويعد الشيخ حسن يوسف من الشخصيات السياسية المرجعية في الضفة الغربية، حيث شغل لسنوات منصب الناطق الرسمي باسم حركة حماس، وكان ممثلاً لها في العديد من الحوارات الوطنية مع القيادة الفلسطينية. كما ارتبط اسمه بتاريخ النضال الفلسطيني كونه أحد مبعدي مرج الزهور عام 1992، الذين قضوا عاماً كاملاً على الحدود اللبنانية رفضاً لسياسة الإبعاد.

وكانت قوات الاحتلال قد أعادت اعتقال يوسف في أكتوبر من العام 2023، تزامناً مع اندلاع المواجهة الواسعة في قطاع غزة، لينضم إلى آلاف الفلسطينيين الذين استهدفتهم حملات الاعتقال الإداري. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف قاسية يعيشها الأسرى داخل السجون، تتسم بالتجويع الممنهج والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية، وفقاً لتقارير حقوقية متطابقة.

وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى 1169 شهيداً وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية بتسجيل نحو 23 ألف حالة احتجاز، ما أدى إلى اكتظاظ السجون وتفاقم المعاناة الإنسانية للمعتقلين وذويهم.

وتشير بيانات نادي الأسير إلى وجود نحو 9500 أسير فلسطيني حالياً في معتقلات الاحتلال، من بينهم 360 طفلاً و95 أسيرة، يعيشون ظروفاً وصفتها المنظمات الدولية باللاإنسانية. وتؤكد القوى الوطنية الفلسطينية أن قضية الأسرى ستبقى على رأس الأولويات الوطنية حتى نيلهم الحرية الكاملة وتبييض كافة السجون من المعتقلين.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير أممي: عنف المستوطنين في الضفة يسجل مستويات قياسية بواقع 6 هجمات يومياً

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصاعد الحاد في وتيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين داخل الضفة الغربية المحتلة، واصفةً هذه الزيادة بأنها بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة. وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الهجمات باتت تشكل تهديداً يومياً ومباشراً لحياة الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات.

ووثقت التقارير الأممية الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) شن المستوطنين لأكثر من ألف هجوم منذ بداية العام الجاري 2026. وأوضحت المصادر أن هذه الاعتداءات أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة والمرافق العامة.

وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن عنف المستوطنين طال أكثر من 230 منطقة وتجمعاً سكانياً في أنحاء الضفة الغربية. وأوضح دوجاريك أن الأسبوع الماضي وحده شهد إصابة ما يزيد عن 30 مواطناً فلسطينياً جراء هجمات منظمة استهدفت سبل عيشهم وبنيتهم التحتية.

وكشف التقرير الأممي أن معدل الهجمات اليومية التي تخلف إصابات أو أضراراً مادية وصل إلى ست هجمات، وهو المعدل الأعلى تاريخياً الذي يتم رصده خلال عام واحد. وتعكس هذه الأرقام حجم الانفلات الذي تمارسه جماعات المستوطنين تحت حماية أو تغاضي السلطات الإسرائيلية.

وأدت هذه الموجة من العنف، إلى جانب القيود المشددة على الحركة، إلى نزوح قسري لأكثر من 2200 فلسطيني منذ مطلع العام الحالي. كما تسببت عمليات هدم المنازل التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في تشريد مئات آخرين، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المصنفة 'ج'.

وعلى الصعيد الدولي، اتخذت عدة دول من بينها أستراليا وكندا وفرنسا والنرويج وبريطانيا خطوات عقابية ضد الشبكات التي تدعم وتمول عنف المستوطنين. وتهدف هذه العقوبات إلى الحد من قدرة هذه الجماعات على ممارسة اعتداءاتها الممنهجة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

من جانبه، حذر مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، من انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة التنفيذ المكثف للمشروع الاستيطاني. وأوضح أن حكومة نتنياهو الحالية أقرت منذ توليها السلطة نهاية عام 2022 إنشاء 103 مواقع استيطانية جديدة لتعزيز السيطرة على الأرض.

وفي سياق متصل، طالبت منظمة العفو الدولية بتحرك عالمي عاجل لوقف ما وصفته بـ'التسارع الحاد في وتيرة التطهير العرقي' بالضفة الغربية. وشددت المنظمة على ضرورة قطع كافة أشكال الدعم عن منظومة الاحتلال التي تسعى لضم الضفة وترسيخ نظام الفصل العنصري.

وكشفت بيانات حركة 'السلام الآن' عن تخصيص ميزانيات ضخمة بلغت نحو 51 مليون دولار لإعداد مخططات لبناء عشرات المستوطنات الجديدة. وتأتي هذه التحركات في إطار خطة حكومية تهدف إلى زيادة عدد المستوطنين الذين يتجاوز عددهم حالياً 750 ألفاً يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر.

وتشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تصعيداً عسكرياً واعتداءات استيطانية متزامنة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري. وتستغل الجماعات الاستيطانية الظروف الراهنة لتوسيع نفوذها على حساب الأراضي الفلسطينية، وسط صمت دولي يراه مراقبون مشجعاً على استمرار هذه الانتهاكات.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنة تدعو لاحتلال القرى الفلسطينية وزوجها يكشف: السلطات سلحتنا كجيش

تصاعدت حدة التحريض الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة عقب ظهور مستوطنة إسرائيلية وزوجها في مقابلة تلفزيونية، أطلقا خلالها تصريحات متطرفة تدعو بوضوح إلى تهجير الفلسطينيين من قراهم. وتضمنت المقابلة تبريرات لاستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين، مع الادعاء بملكية المستوطنين الحصرية للأرض، مما يعكس النهج الراديكالي المتزايد في أوساط المجموعات الاستيطانية.

وأعربت المستوطنة خلال حديثها عن طموحها في رؤية الجيش الإسرائيلي والمستوطنين وهم يسيطرون بشكل كامل على القرى الفلسطينية ويطردون سكانها. وزعمت أن هذا الإجراء يمثل استعادة لما وصفته بـ 'الحق التاريخي'، مطالبة برفع القيود القانونية والأمنية عن تحركات المستوطنين في عمق المناطق الفلسطينية المأهولة.

وفي سياق تبريرها للاعتداءات، ذكرت المستوطنة أن ممارسة العنف ليست غاية بحد ذاتها، لكنها اعتبرتها 'وسيلة ضرورية' لحماية المشروع الاستيطاني وتوسيع نفوذه. وهاجمت بشدة كافة الأصوات الدولية والمحلية التي تنتقد سلوك المستوطنين، داعية إلى منحهم حصانة كاملة ودعماً رسمياً لتنفيذ مبادراتهم الهادفة للسيطرة على مزيد من الأراضي.

من جانبه، كشف زوج المستوطنة عن تفاصيل خطيرة تتعلق بالدعم الرسمي الذي تتلقاه المجموعات الاستيطانية من السلطات الإسرائيلية. وأوضح أنهم يحصلون على معدات عسكرية ثقيلة تشمل أسلحة رشاشة متطورة وسترات واقية من الرصاص وخوذات، مما يحولهم إلى قوة عسكرية موازية تعمل في الميدان.

وأكد الزوج أن المستوطنين يخضعون لتدريبات عسكرية منظمة بإشراف جهات رسمية، مشدداً على أنهم باتوا يعملون 'بمثابة جيش' متكامل الأركان. وأشار إلى أن هذه الجاهزية تهدف إلى قمع أي تحرك فلسطيني وتأمين التوسع الاستيطاني في المناطق التي كانت في السابق بعيدة عن متناولهم.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية. وتتزامن هذه الاعتداءات مع منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر العشوائية التي يشرف عليها شبان متطرفون.

وقد أثارت هذه المواقف موجة من الغضب والانتقادات الواسعة، حيث اعتبرها مراقبون دليلاً دامغاً على سياسة 'تبادل الأدوار' بين الجيش والمستوطنين. وحذرت أطراف دولية من أن مثل هذا التحريض يغذي دوامة العنف ويقوض أي فرص متبقية للاستقرار في المنطقة، وسط صمت رسمي تجاه هذه التجاوزات.

وتشير الإحصائيات الحالية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 141 مستوطنة رسمية و224 بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وتستمر هذه التجمعات في التوسع رغم الرفض الدولي القاطع، حيث تعتبر الأمم المتحدة وكافة القوى الكبرى أن الاستيطان يشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي.

وفي ختام المقابلة، شدد المستوطنان على ضرورة استمرار التمركز في المناطق الجديدة التي سيطروا عليها مؤخراً، معتبرين أن وجودهم المسلح هو الضمان الوحيد لفرض واقع جديد على الأرض. وتعكس هذه الرؤية حجم التحديات التي يواجهها الفلسطينيون في ظل تنامي المليشيات الاستيطانية المسلحة التي تحظى بغطاء سياسي وعسكري.

اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

شلل في حركة النقل بإسرائيل مع تصاعد احتجاجات 'الحريديم' ضد التجنيد

شهدت إسرائيل لليوم الثاني على التوالي موجة احتجاجات عارمة قادها آلاف المتدينين اليهود 'الحريديم'، تعبيراً عن رفضهم القاطع لمحاولات فرض التجنيد الإجباري على طلاب المدارس الدينية. وأدت هذه التحركات الميدانية إلى إغلاق محاور طرق استراتيجية وخطوط للسكك الحديدية، مما تسبب في حالة من الشلل الواسع في منظومة النقل العام والخاص في مناطق المركز والقدس.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المتظاهرين تعمدوا إغلاق الطرق السريعة الحيوية رقم 1 و4 و6، وهي الشرايين الرئيسية التي تربط مدينة تل أبيب بالقدس وتمتد على طول الساحل الإسرائيلي. وقد تسبب هذا الإغلاق في تكدس آلاف المركبات وتعطيل مصالح المستوطنين، في وقت حاولت فيه قوات الشرطة التدخل لفتح الطرق بالقوة.

ولم تقتصر الاضطرابات على الطرق البرية، بل امتدت لتشمل شبكة القطارات، حيث اقتحم محتجون مسارات السكك الحديدية في عدة نقاط مركزية، مما أجبر سلطة القطارات على تعليق الرحلات جزئياً. هذا التصعيد ألقى بظلاله على حركة المسافرين المتوجهين إلى مطار بن غوريون، الذين اضطروا للبحث عن وسائل نقل بديلة وسط ازدحامات خانقة.

وسجلت الطواقم الطبية وقوع إصابات في صفوف المتظاهرين والمارة نتيجة المواجهات وحوادث الدهس، كان أبرزها إصابة مسن يبلغ من العمر 93 عاماً في منطقة غوش دان. كما وقعت مشادات واعتداءات متبادلة بين السائقين العالقين والمحتجين، مما عكس حالة التوتر الاجتماعي المتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب هذه القضية.

من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تعمل على استعادة السيطرة وتفريق التجمعات في المفترقات الرئيسية التي تربط شمال البلاد بجنوبها. ورغم ادعاءات الشرطة بأن الوضع بات تحت السيطرة، إلا أن استمرار تدفق المتظاهرين إلى الشوارع يشير إلى صعوبة احتواء الأزمة في المدى المنظور.

وتأتي هذه الاحتجاجات رداً على ما تصفه القيادات الدينية بـ 'الملاحقة الممنهجة' للرافضين للتجنيد، خاصة مع صدور أوامر اعتقال بحق المتهربين من الخدمة العسكرية. ويرى الحريديم أن هذه الإجراءات القانونية تمثل اعتداءً صارخاً على نمط حياتهم الديني الذي يكرسونه لدراسة التوراة بعيداً عن المؤسسة العسكرية.

وكانت الأيام الماضية قد شهدت تصعيداً مماثلاً، حيث اعتدى عشرات المحتجين على عناصر الشرطة في القدس، وحاولوا اقتحام منازل مسؤولين قضائيين وعسكريين. وشملت هذه المحاولات استهداف منزل نائب رئيس المحكمة العليا ورئيس الشرطة العسكرية، تعبيراً عن الغضب من القرارات القضائية التي ألغت الإعفاءات التاريخية للمتدينين.

ويمثل الحريديم نحو 13% من إجمالي السكان، وهم يتمتعون بنفوذ سياسي كبير يمنحهم القدرة على الضغط على الحكومات المتعاقبة للحفاظ على امتيازاتهم. إلا أن قرار المحكمة العليا في عام 2024 الذي ألزمهم بالتجنيد، وضع الحكومة الحالية في مأزق حقيقي بين الالتزام بالقانون أو الحفاظ على ائتلافها الحاكم.

ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة يطالب الشارع العلماني والجيش بالمساواة في تحمل أعباء الخدمة، ومن جهة أخرى تهدد الأحزاب الدينية بالانسحاب من الحكومة في حال فرض التجنيد. هذه المعضلة السياسية تزيد من تعقيد المشهد الداخلي في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات عسكرية على جبهات متعددة.

وتستند معارضة الحريديم للتجنيد إلى فتاوى كبار الحاخامات الذين دعوا صراحة إلى تمزيق أوامر الاستدعاء وعدم الامتثال لها تحت أي ظرف. ويعتبر هؤلاء القادة أن الانخراط في الجيش سيؤدي حتماً إلى ذوبان الهوية الدينية للشباب المتدين وانخراطهم في ثقافة علمانية تتناقض مع قيمهم.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، تزايدت الحاجة إلى القوى البشرية داخل الجيش، مما فاقم من حدة الجدل حول إعفاء المتدينين. ويرى مراقبون أن إصرار المؤسسة العسكرية على تجنيد الحريديم قد يدفع نحو مواجهة شاملة بين الدولة والقطاع المتدين، مما يهدد الاستقرار الداخلي بشكل غير مسبوق.

ختاماً، تظل أزمة تجنيد الحريديم واحدة من أعقد القضايا التي تواجه المجتمع الإسرائيلي، كونها تتجاوز الجانب العسكري لتصل إلى صلب الهوية الوطنية والدينية. ومع استمرار الاحتجاجات في الشوارع، يبدو أن الحلول الوسط باتت صعبة المنال في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الجذرية.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 1:58 صباحًا - بتوقيت القدس

بين وداع شهيد واستقبال أسير.. والدة الجعفراوي تعود إلى غزة بعد رحلة علاج بالدوحة

وصلت السيدة رندة الجعفراوي، والدة الشهيد الصحفي صالح الجعفراوي والداعية ناجي الجعفراوي، إلى أرض قطاع غزة بعد رحلة علاجية طويلة قضتها في العاصمة القطرية الدوحة. وأكدت الجعفراوي أن قرار العودة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد تفكير عميق ورغبة ملحة في لم شمل أسرتها والوقوف بجانب أبنائها في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها القطاع.

وعلى مدار أكثر من عامين، لم ينقطع تفكير الجعفراوي في العودة إلى موطنها، رغم التقارير التي كانت تصلها حول حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي المستمر. وأوضحت أن تواصل سكان القطاع معها فور وصولها عكس حاجة الناس إلى نماذج تعزز صمودهم، حيث أبلغها الكثيرون أن عودتها منحتهم بصيصاً من الأمل وسط ركام المنازل وفقدان الأحبة.

واتخذت الجعفراوي قرار العودة برفقة اثنتين من بناتها فور انتهاء البروتوكول العلاجي الذي سافرت من أجله، مشددة على أن دافعها الأساسي كان المشاركة في تفاصيل الحياة اليومية لعائلتها. ولفتت إلى أن الشوق تضاعف لرؤية أحفادها الذين ولدوا خلال فترة غيابها القسرية، حيث لم تحظَ بفرصة احتضانهم أو التعرف عليهم وجهاً لوجه طوال تلك المدة.

ووصفت الجعفراوي فترة وجودها خارج غزة بأنها كانت حالة من القلق الوجودي المستمر، إذ كانت تتابع الأحداث الدامية عبر الشاشات بقلب مثقل بالخوف على مصير أبنائها وأحفادها. واعتبرت أن تجربة المتابعة من الخارج كانت أقسى بكثير من العيش تحت القصف، نظراً لعدم قدرتها على الاطمئنان المباشر أو تقديم الدعم المعنوي لعائلتها في اللحظات الحرجة.

وفي حديثها عن المحطات الفاصلة في حياتها، استذكرت الجعفراوي اليوم الذي وصفته بأنه الأكثر تعقيداً وإيلاماً، وهو اليوم الذي فقدت فيه ابنها صالح شهيداً. ففي مفارقة تراجيدية نادرة، كانت الجعفراوي تواري جثمان ابنها الثرى في ساعات الصباح، بينما كانت تترقب في الوقت ذاته وصول ابنها الآخر ناجي الذي أفرج عنه الاحتلال من سجون الظلم في اليوم نفسه.

هذا التناقض الصارخ بين الحزن العميق والفرح المنقوص شكل صدمة عاطفية كبرى، حيث اختلطت مشاعر الوداع بمشاعر الاستقبال في غضون ساعات قليلة. وأشارت مصادر مقربة من العائلة إلى أن البكاء كان اللغة الوحيدة التي عبرت بها الأم عن الموقفين، فدموع الوداع على قبر صالح امتزجت بدموع اللقاء مع ناجي العائد من تجربة الأسر القاسية.

وتسعى عائلة الجعفراوي اليوم إلى التماسك ومواجهة تداعيات الحرب بروح من الصمود، مؤكدين أن البقاء في غزة هو الخيار الوحيد رغم كل المآسي. ويرى مراقبون في القطاع أن عودة رندة الجعفراوي تمثل رسالة رمزية قوية مفادها أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، وأن غزة ستظل وطناً يستحق التضحية مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الأثمان.

اقتصاد

الجمعة 12 يونيو 2026 1:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع حاد للدولار عالمياً عقب تلميحات ترامب بتهدئة مع إيران

سجلت أسواق الصرف العالمية تراجعاً ملموساً في قيمة الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بقرار مفاجئ من الرئيس دونالد ترامب بإلغاء خطط عسكرية كانت تستهدف مواقع إيرانية، مما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم العملة الأمريكية.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن التوجه الحالي يميل نحو المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن المفاوضات مع القيادة في طهران قد تفضي إلى اتفاق وشيك. وأكدت مصادر أن هذه التحركات حظيت بدعم من قوى إقليمية فاعلة، في محاولة لتجنب مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، وهو ما انعكس فوراً على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، فقد الدولار نحو 0.35% من قيمته أمام الفرنك السويسري، ليتراجع إلى مستوى 0.797 فرنك بعد أن كان قد حقق مكاسب طفيفة في وقت سابق. ويعكس هذا التحول تخلي المستثمرين عن الأصول الآمنة التقليدية مع بروز بوادر انفراجة سياسية تقلل من حالة الضبابية التي سادت الأسواق مؤخراً.

من جانبه، استغل اليورو هذا التراجع ليرتفع بنسبة 0.21% ويصل إلى مستوى 1.1559 دولار، معوضاً بذلك الخسائر التي مني بها في مستهل الجلسة. كما سجل مؤشر الدولار العام، الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام ست عملات كبرى منها الين واليورو، انخفاضاً بنسبة 0.21%، مما يشير إلى ضغوط بيعية واسعة النطاق.

وعلى الرغم من التفاؤل الذي أبداه البيت الأبيض بشأن قرب التوصل لاتفاق، إلا أن الجانب الإيراني لم يصدر أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه التطورات حتى اللحظة. وتلتزم طهران عادة بالحذر تجاه التصريحات الأمريكية المتكررة حول قرب التسوية، حيث سبق وأن نفت الحكومة الإيرانية تلميحات مشابهة وصفتها بأنها غير واقعية.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 12:58 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تفرج عن القيادي حسن يوسف بعد سنوات من الاعتقال الإداري

أعلنت عائلة القيادي البارز في حركة حماس، الشيخ حسن يوسف أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت عنه مساء الخميس بعد قرابة ثلاثة أعوام قضاها خلف القضبان. وأوضحت العائلة أن عملية الإفراج تمت عند حاجز عسكري قرب مدينة الخليل في المنطقة الجنوبية من الضفة الغربية المحتلة.

وأكد أويس يوسف، نجل القيادي المحرر أن والده البالغ من العمر 71 عاماً سيُنقل بشكل مباشر إلى مستشفى في مدينة رام الله حيث يقطن. وتأتي هذه الخطوة بهدف إخضاع الشيخ يوسف لسلسلة من الفحوصات الطبية الشاملة للاطمئنان على حالته الصحية بعد سنوات طويلة من التنكيل والاعتقال المتكرر.

ويُعد حسن يوسف من الرموز السياسية البارزة في الضفة الغربية، حيث شغل لسنوات طويلة منصب الناطق الرسمي باسم حركة حماس هناك. كما كان له دور محوري في تمثيل الحركة خلال اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت مع القيادة الفلسطينية والفصائل المختلفة لتعزيز العمل الوطني المشترك.

تاريخ الشيخ يوسف مع ممارسات الاحتلال يعود لعقود مضت، حيث كان ضمن كوكبة قادة الحركة الذين أبعدتهم إسرائيل إلى منطقة مرج الزهور على الحدود اللبنانية في عام 1992. وقد أمضى هناك عاماً كاملاً في المنفى القسري قبل أن يعود لمواصلة نشاطه السياسي والاجتماعي في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب سجلات الحركة الأسيرة، فقد أمضى يوسف ما مجموعه 25 عاماً في سجون الاحتلال عبر فترات اعتقال متفرقة، كان معظمها تحت بند 'الاعتقال الإداري'. وكان اعتقاله الأخير قد بدأ مع اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر من العام 2023، حيث تم تحويله فوراً للاحتجاز دون تهمة واضحة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن سلطات الاحتلال صعدت بشكل غير مسبوق من سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر. وتعتمد هذه السياسة على احتجاز الأشخاص لفترات غير محددة قابلة للتجديد تلقائياً، بناءً على ما تسميه الأجهزة الأمنية 'ملفات سرية' دون تقديم المعتقل للمحاكمة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر حقوقية نقلاً عن نادي الأسير الفلسطيني بأن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال وصل إلى مستويات قياسية تناهز 9500 أسير. وتعكس هذه الأرقام حملات الاعتقال الواسعة التي طالت مختلف فئات المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس خلال الأشهر الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تضع شروطاً تعجيزية في مفاوضات القاهرة وتطالب بتحويل المقاومة إلى أحزاب سياسية

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن تطورات سلبية في مفاوضات وقف إطلاق النار التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة، حيث وضعت إسرائيل شروطاً جديدة وصفت بالتعجيزية. وأوضحت المصادر أن هذه الشروط أعادت المباحثات إلى المربع الأول بعد أن كان هناك تقدم ملموس وتوافق بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء حول مقترحات شاملة.

وذكرت المصادر أن الموقف الإسرائيلي المستجد يتمثل في المطالبة بتحويل بنية فصائل المقاومة الفلسطينية بالكامل إلى أحزاب سياسية فقط، وإلغاء أي برامج أو أجنحة عسكرية لها. ويشمل هذا الطلب شطب أي بنود في أدبيات الفصائل تتعلق بالكفاح المسلح، دون تقديم إسرائيل أي تعهدات مقابلة بالانسحاب الكامل أو الموافقة على قيام دولة فلسطينية.

وكانت المفاوضات قد شهدت حتى صبيحة الأربعاء توافقاً أولياً على صياغة بيان يحظى بدعم أمريكي، يربط بين تهدئة قطاع غزة وحل شامل يقود إلى الدولة المستقلة. وتضمن هذا التوافق تطوير 'ورقة ملادينوف' لتنتقل من صيغة 'نزع السلاح' التي رفضتها حماس، إلى صيغة 'حصر السلاح' تحت إشراف سلطة وطنية مكلفة بالأمن.

وتقضي الآلية التي جرى التفاهم عليها بأن تتم عملية حصر السلاح بيد 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' بشكل تدريجي ومتزامن مع مراحل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. وجاء هذا المخرج لتجاوز العقدة التي وضعتها إسرائيل سابقاً بمطالبتها بنزع السلاح من مناطق شرق وغرب 'الخط الأصفر' كشرط مسبق لأي تحرك عسكري للوراء.

وأبدت الفصائل الفلسطينية خلال الجلسات تخوفات جدية من دور مليشيات محلية تتلقى دعماً مباشراً من قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق التماس. وأشارت التقارير إلى أن هذه المجموعات قامت بعمليات تسلل واعتقال لمواطنين فلسطينيين ونقلهم إلى مراكز تحقيق إسرائيلية، مما يهدد أي استقرار أمني مستقبلي في حال استمرار نشاطها.

وفي سياق متصل، أكد طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الفصائل أعدت صياغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول. وأوضح أن هذا الرد يتعامل مع بنود خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة الرئيس الأمريكي بشأن غزة، مع التمسك بالثوابت الوطنية وضمانات الانسحاب.

وأفادت مصادر بأن الجهود التي بذلها الثلاثي الوسيط (مصر وقطر وتركيا) ركزت على مناقشة البندين الثامن والتاسع من خطة ملادينوف للوصول إلى مقاربات مقبولة. ويهدف الوسطاء إلى دمج المرحلة الأولى من التهدئة الهشة، التي بدأت في أكتوبر الماضي، مع المرحلة الثانية لضمان وقف دائم وشامل للعدوان الإسرائيلي.

من جانبه، أشار وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي إلى أن الاجتماعات الحالية في القاهرة تسعى لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة التهدئة الأمريكية. وشدد عبد العاطي على التنسيق المستمر مع الدوحة وأنقرة لدفع المسار السياسي، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير السكان.

ورغم استمرار جولات التفاوض، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية لاتفاق المرحلة الأولى عبر تنفيذ غارات وهجمات دامية في مختلف مناطق القطاع. وقد أدت هذه الاعتداءات منذ العاشر من أكتوبر الماضي إلى ارتقاء أكثر من 980 شهيداً وإصابة الآلاف، فضلاً عن تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات الطبية والغذائية.

وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تفعيل البروتوكول الإنساني فوراً وإدخال كميات كافية من الإغاثة لسكان غزة الذين يعانون ظروفاً كارثية. كما شددت على أهمية التدخل الدولي القوي لوقف الهجمات العسكرية التي تهدد بانهيار مسار التفاوض بالكامل، مع ضرورة تمكين اللجنة الوطنية من تسلم مهامها في إدارة القطاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، أجرى وفد قيادي من حركة حماس برئاسة موسى أبو مرزوق مباحثات معمقة في العاصمة الروسية موسكو مع مسؤولين في الخارجية. وتناولت اللقاءات سبل توحيد الجهود الدولية لإنهاء الحرب وآثارها، حيث أطلع الوفد الجانب الروسي على تفاصيل الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في غزة والقدس والضفة.

وأكد وفد حماس خلال زيارته لموسكو حرص الحركة على تثبيت وقف إطلاق النار بما يضمن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه المشروعة. وشدد الوفد على أن أي اتفاق يجب أن يؤدي في النهاية إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، رافضاً أي مخططات لفرض وقائع جديدة على الأرض.

من جهته، جدد نائب وزير الخارجية الروسي موقف بلاده الثابت والداعم للحقوق الفلسطينية، مؤكداً حرص موسكو على الدفع بمسارات التفاوض لتحقيق الاستقرار. وأشار المسؤول الروسي إلى استمرار التواصل مع الحركة وبذل الجهود الدبلوماسية لمنع العودة إلى مربع الحرب الشاملة وخلق أفق سياسي عادل للقضية.

وحتى اللحظة، لم يتم تحديد موعد لانتهاء جولة المحادثات الحالية في القاهرة، في ظل التعنت الإسرائيلي ومحاولة فرض شروط تمس جوهر العمل الوطني الفلسطيني. وتراقب الأوساط السياسية مدى قدرة الوسطاء على تجاوز العقبة الجديدة التي وضعتها حكومة الاحتلال لتعطيل الوصول إلى اتفاق نهائي ينهي العدوان.

عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تؤكد جاهزية نص التفاهم مع واشنطن وتنفي نهائية الاتفاق حتى الآن

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية لم تصل إلى صيغتها النهائية بعد، رغم التقدم الكبير في صياغة المسودة. وأوضحت الوزارة أن نص التفاهم بات جاهزاً من الناحية الفنية والتقنية بنسبة كبيرة، إلا أن الإعلان الرسمي ينتظر استكمال المراجعات السياسية النهائية.

جاء هذا الموقف الإيراني رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصف التفاهمات الحالية بأنها تسوية رائعة دخلت مراحلها الأخيرة. وأشار ترمب إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتم استكماله خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن بدأت بالفعل في ترتيبات ما بعد التهدئة العسكرية التي شهدتها الساعات الماضية.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن جهود الوساطة التي تقودها كل من دولة قطر وجمهورية باكستان لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وتعمل هذه الأطراف حالياً على تذليل العقبات الأخيرة التي تحول دون التوقيع الرسمي، وسط تفاؤل حذر بإمكانية إنهاء حالة التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن المراجع العليا في الدولة ستقوم ببحث كافة بنود أي تفاهم محتمل بدقة وعناية قبل إعلان الموقف الرسمي النهائي. وأضافت أن أغلب نصوص الاتفاق كانت قد حسمت في جولات سابقة، إلا أن محاولات الجانب الأمريكي لإضافة مطالب جديدة في اللحظات الأخيرة أدت إلى تأخير الحسم النهائي.

وفي سياق متصل، اعتبرت طهران أن الأنباء المتداولة حول تحديد زمان ومكان توقيع الاتفاق لا تتعدى كونها تكهنات إعلامية سابقة لأوانها. وأكدت أن الأولوية الحالية هي لضمان تحقيق المصالح الوطنية الإيرانية وضمان التزام كافة الأطراف بالبنود المتفق عليها دون أي إخلال أو تفسيرات مغايرة.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته تروث سوشال عن إلغاء ضربات جوية وهجمات كانت مقررة ضد أهداف إيرانية. وادعى ترمب أن هذه التفاهمات المقترحة حظيت بموافقة أطراف إقليمية متعددة، من بينها إسرائيل، مما دفعه لاتخاذ قرار بوقف العمليات العسكرية التي كانت وشيكة التنفيذ.

وأوضح ترمب أن قراره بإلغاء القصف جاء استناداً إلى مناقشات رفيعة المستوى وصلت إلى أعلى مستويات القيادة في إيران وحظيت بموافقتهم المبدئية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت مستعدة لشن هجمات أوسع نطاقاً وأكثر عنفاً، لكن المسار الدبلوماسي نجح في اللحظات الأخيرة في تجنيب المنطقة مواجهة شاملة.

وفي القدس المحتلة، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الأخير ناقش مع ترمب تفاصيل مذكرة التفاهم التي يتم إعدادها حالياً مع الجانب الإيراني. ورحب نتنياهو بتعهدات الإدارة الأمريكية بأن يلزم أي اتفاق نهائي طهران بتفكيك بنيتها التحتية لتخصيب اليورانيوم والتخلص من كافة المواد المخصبة لديها.

وكانت الساعات الماضية قد شهدت تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم عن بدء تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل العمق الإيراني. وجاءت هذه الضربات بتوجيه مباشر من الرئيس ترمب قبل أن يتم الإعلان عن وقفها لاحقاً عقب التوصل إلى التفاهمات السياسية الجديدة التي أعلن عنها البيت الأبيض.

في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت ما وصفها بقواعد عسكرية في دول الجوار، شملت الكويت والبحرين والأردن. وأكدت طهران أن هذا الرد جاء كرسالة تحذيرية ضد أي استخدام للقواعد الأجنبية في المنطقة لشن هجمات على أراضيها، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني قبل التوصل للتهدئة.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن التوصل لـ 'تسوية رائعة' مع إيران ويلغي ضربات عسكرية مخططة

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وصول الولايات المتحدة إلى ما وصفها بـ 'تسوية رائعة' مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق المحتمل بات في مراحله النهائية. وأوضح ترمب في تصريحاته أن استكمال الإجراءات قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، مما يمهد الطريق لإنهاء حالة التوتر العسكري القائمة.

وفي خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي إلغاء هجمات عسكرية كانت مخططة ضد أهداف إيرانية ليلة الخميس، مدعياً أن التفاهمات المقترحة حظيت بموافقة أطراف دولية وإقليمية عدة. وأشار إلى أن موعد ومكان التوقيع الرسمي على هذه التفاهمات سيتم الإعلان عنهما في وقت لاحق، وسط ترقب دولي واسع.

وأكد ترمب أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني على بنود الاتفاق، لافتاً إلى أن مراسم التوقيع قد تُعقد في إحدى العواصم الأوروبية. كما رجح أن يتم ذلك مطلع الأسبوع المقبل، مع احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في هذه المراسم التاريخية.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن وثائق الاتفاق أصبحت جاهزة تماماً في صيغتها النهائية، وأن إبرامها سيؤدي بشكل مباشر إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. واعتبر أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لتفاهمات عميقة جرت بين الجانبين لإنهاء الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترمب لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية. وتناول الاتصال سبل دعم العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والدوحة، وتعزيز المساعي الرامية لخفض التصعيد في المنطقة عبر القنوات الدبلوماسية.

وأفاد بيان للديوان الأميري القطري بأن الجانبين استعرضا نتائج المشاورات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أفضت إلى إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي. وأكد ترمب خلال الاتصال أن التفاهمات حظيت بدعم دول شقيقة وصديقة، من بينها دولة قطر التي لعبت دوراً في تقريب وجهات النظر.

من جانبه، أعرب الشيخ تميم عن ترحيب دولة قطر بأي جهود تهدف إلى حل الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية بعيداً عن التصعيد العسكري. وأكد دعم بلاده الكامل لكل ما من شأنه ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز فرص السلام والتعاون بين دول المنطقة كافة.

وعلى الجانب الآخر، سادت حالة من المفاجأة والارتباك في الأوساط الإسرائيلية عقب إعلان ترمب المفاجئ عن إلغاء الضربات العسكرية. وأفادت مصادر إعلامية بأن القيادة في تل أبيب لم تكن على علم مسبق بتفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي، مما أثار تساؤلات حول مستوى التنسيق.

ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المعلومات المتوفرة لدى تل أبيب لا تؤكد التوصل إلى أي اتفاق نهائي حتى اللحظة. وأوضح المسؤول أن إسرائيل فوجئت بتصريحات ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت كانت فيه الاستعدادات العسكرية تجري على قدم وساق.

وذكرت تقارير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى أنباء إعلان ترمب عبر رسائل مكتوبة سُلمت له أثناء انعقاد اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت). وأشارت مصادر إلى أن تل أبيب لا تنظر بإيجابية إلى بنود الاتفاق المسربة، خلافاً لما ادعاه ترمب بشأن الموافقة الإسرائيلية عليه.

وفي طهران، التزمت الجهات الرسمية الحذر، حيث نفت وكالات أنباء مقربة من فريق التفاوض الإيراني الموافقة على أي نص نهائي لمذكرة تفاهم. وأكدت مصادر إيرانية أنه لم يتم التوقيع على أي وثيقة أولية مع الولايات المتحدة حتى الآن، رغم حديث واشنطن عن تقدم كبير.

ودعت وسائل إعلام إيرانية إلى تجاهل الأنباء التي يصدرها ترمب بشأن الاتفاق حتى تعلن طهران رسمياً عن ذلك عبر قنواتها الخاصة. وأشارت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد تندرج في إطار الضغط السياسي، مستشهدة بتناقض مواقفه السابقة تجاه إيران خلال الأسابيع الماضية.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من أبريل الماضي، عقب مواجهات عسكرية عنيفة بدأت في فبراير. وكان ترمب قد اتهم طهران سابقاً بالمماطلة والاستخفاف، قبل أن يغير لهجته بشكل مفاجئ نحو الحديث عن 'تسوية رائعة'.

يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم المعنية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إعلانات رسمية بشأن مكان وزمان التوقيع. وتتجه الأنظار نحو أوروبا التي قد تحتضن هذا الاتفاق، في ظل استمرار الجهود الدولية لاستكمال الإجراءات النهائية وضمان استقرار المنطقة.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

ليالي الخطيب.. شابة فلسطينية تقتحم عالم الفضاء كأول مرشحة في تاريخ البلاد

تخطو الشابة الفلسطينية ليالي الخطيب، ابنة الثمانية عشر ربيعاً والطالبة في كلية الهندسة بجامعة بوليتكنك فلسطين، خطوات واثقة نحو معانقة النجوم. لم تكتفِ الخطيب بالشغف النظري بعلوم الفلك، بل سعت منذ طفولتها لتحويل هذا الحلم إلى واقع ملموس عبر مسار بحثي جاد ومعمق. وتؤكد ليالي أن طموحها لم يتوقف عند دراسة العلم فحسب، بل في المساهمة بصناعته واستكشاف خفايا الكون الفسيح.

تميزت المسيرة العلمية للخطيب بإعداد أبحاث متخصصة ركزت على دراسة قوانين الجاذبية في الفضاء الخارجي وتأثيراتها المتباينة بين الكواكب المختلفة. كما شملت دراساتها أبحاثاً متقدمة في مجال الروبوتات الفضائية، مما أهّلها للمشاركة بتمثيل فلسطين في محافل ومؤتمرات علمية دولية بارزة. وقد برز حضورها في مسابقات تخصصية أقيمت في دول كبرى كالولايات المتحدة وألمانيا، مما لفت الأنظار إلى موهبتها الاستثنائية.

خضعت ليالي لسلسلة من الاختبارات والمعايير العالمية الصارمة التي تسبق اعتماد رواد الفضاء، بدأت بتقديم الطلب الأولي وصولاً إلى الفحوصات المعقدة. وشملت هذه المرحلة اختبارات نفسية وفكرية وصحية دقيقة لضمان قدرتها على التكيف مع الظروف القاسية في الفضاء الخارجي. كما اجتازت بنجاح مقابلات شخصية مع رواد فضاء مخضرمين، حيث أظهرت تفوقاً معرفياً كبيراً عزز من فرص اختيارها النهائي ضمن البرنامج الدولي.

تعزو المرشحة الفلسطينية هذا الإنجاز إلى الجهود العلمية المضنية والإصرار على تجاوز التحديات الجمة التي واجهتها خلال رحلتها. وأشادت بالدور المحوري لعائلتها، وخاصة والدها، في تقديم الدعم النفسي والمعنوي، إلى جانب الرعاية الأكاديمية التي وفرتها إدارة جامعة بوليتكنك فلسطين. وترى الخطيب أن وصولها لهذه المرحلة يمثل نجاحاً وطنياً يعيد اسم فلسطين بقوة إلى خارطة الدول المهتمة بعلوم الفضاء الخارجي.

وفي رسالة وجهتها لشباب جيلها، أعربت أصغر مرشحة لرائدة فضاء في العالم عن أملها في أن تكون تجربتها شعلة تضيء الطريق للطلبة الفلسطينيين والعرب. وقالت بلهفة إنها تأمل ألا تكون الأخيرة في هذا المضمار، بل فاتحة لعهد جديد من الاهتمام العربي بعلوم الفلك. وبهذا الإنجاز، تفتح ليالي باباً جديداً من الأمل يمتد من الأراضي الفلسطينية إلى أبعد نقطة في مجرات الكون.

تحليل

الخميس 11 يونيو 2026 11:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن اقتراب الاتفاق مع إيران ويؤجل الضربة العسكرية

عاجل: رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-11/6/2026


في تطور لافت قد يعيد رسم معادلات الصراع في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أن الإعلان الرسمي عن توقيعه سيتم قريباً، وذلك بعد أسابيع من التوتر العسكري والتلويح المتبادل باستخدام القوة بين واشنطن وطهران.


وقال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال" إن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصلت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحصلت على الموافقات اللازمة، مضيفاً أنه قرر إلغاء الضربات العسكرية وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إيران مساء اليوم، في خطوة تعكس تحولاً مفاجئاً من حافة المواجهة العسكرية إلى مسار التسوية السياسية.


وأشار الرئيس الأميركي إلى أن “النقاط النهائية” للاتفاق جرى التوافق عليها "من حيث المبدأ والتفاصيل الدقيقة"، وأن أطرافاً إقليمية ودولية عدة شاركت في المشاورات أو وافقت على مخرجاتها، من بينها إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر.


ورغم اللهجة الواثقة التي استخدمها ترمب، فإن الإعلان لم يترافق مع أي تأكيد رسمي من الجانب الإيراني، الأمر الذي أبقى علامات الاستفهام قائمة حول مدى نضوج التفاهمات المعلنة، وما إذا كانت طهران تنظر إليها باعتبارها اتفاقاً نهائياً أم مجرد إطار أولي لمواصلة المفاوضات.


كما أكد ترمب أن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل قائماً “بكامل قوته” إلى حين إنجاز الاتفاق بصورة نهائية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً واضحاً على أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الكامل، وأن واشنطن لا تزال تحتفظ بأوراق الضغط الرئيسية لضمان التزام إيران بما يتم الاتفاق عليه.


وتأتي هذه التطورات بعد فترة من التصعيد الخطير شهدت تهديدات أميركية متكررة باستهداف منشآت إيرانية، في مقابل تحذيرات إيرانية من الرد على أي هجوم. غير أن الطرفين بديا في الأيام الأخيرة أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمة، خصوصاً في ظل المخاوف من أن يؤدي أي صدام مباشر إلى إشعال مواجهة إقليمية واسعة تشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان.


وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الوثيقة المطروحة على طاولة المفاوضات تتمحور حول تمديد وقف إطلاق النار الهش القائم حالياً، وتهيئة الظروف لإطلاق مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ملفات أمنية وإقليمية أخرى طالما شكلت مصدر خلاف بين الجانبين.


لكن التجارب السابقة تدفع كثيرين إلى التعامل بحذر مع الإعلان الأميركي. فقد سبق لترمب أن تحدث أكثر من مرة عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، قبل أن تتعثر المفاوضات أو تنهار نتيجة الخلافات المتراكمة بشأن العقوبات والبرنامج النووي والدور الإقليمي لطهران.


كما أن تاريخ العلاقة بين إدارة ترمب وإيران حافل بالانتقالات المفاجئة بين التصعيد والتهدئة. ففي أكثر من مناسبة لوّح الرئيس الأميركي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، قبل أن يعود ويفضل المسار التفاوضي، ما جعل خصومه يعتبرون أن التهديدات العسكرية كانت جزءاً من استراتيجية ضغط تفاوضي أكثر منها مقدمة لحرب شاملة.


ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق، إن تم فعلاً، لن يعتمد فقط على التفاهمات الأميركية الإيرانية المباشرة، بل أيضاً على قدرة الأطراف الإقليمية على القبول بتوازنات جديدة قد تنتج عنه. فإسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، ستسعى إلى ضمان أن أي اتفاق لا يسمح لطهران بالحفاظ على قدرات يمكن تطويرها مستقبلاً لأغراض عسكرية.


وفي المقابل، ستسعى إيران إلى الحصول على مكاسب ملموسة مقابل أي تنازلات تقدمها، سواء عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية أو إنهاء بعض أشكال الحصار والعقوبات التي أثقلت اقتصادها خلال السنوات الماضية.


ومع أن إعلان ترمب قد يفتح نافذة أمل لخفض التوتر في المنطقة، إلا أن الطريق نحو اتفاق دائم لا يزال مليئاً بالعقبات. فالفجوة بين مطالب واشنطن وطهران لم تختفِ بالكامل، كما أن الحسابات الداخلية لدى الطرفين قد تجعل أي تفاهم عرضة للاهتزاز عند أول اختبار سياسي أو أمني.


ترمب بين منطق القوة وإغراء الإنجاز الدبلوماسي


يكشف الإعلان الأميركي عن معضلة استراتيجية واجهت ترمب خلال الأشهر الأخيرة. فالرئيس الأميركي أراد الحفاظ على صورة القائد الحازم القادر على استخدام القوة، لكنه كان يدرك في الوقت نفسه أن أي حرب واسعة مع إيران قد تتحول إلى نزاع مكلف وغير مضمون النتائج. لذلك بدا أن التهديد العسكري استُخدم كوسيلة لدفع طهران نحو التفاوض أكثر من كونه خياراً نهائياً. وإذا نجح الاتفاق، فسيحاول ترمب تقديمه بوصفه انتصاراً للدبلوماسية المدعومة بالقوة، لا تراجعاً عن المواجهة.


إيران تحاول تحويل الضغوط إلى مكاسب سياسية


من المرجح أن تنظر القيادة الإيرانية إلى أي اتفاق محتمل باعتباره فرصة لكسر دائرة العزلة والضغوط الاقتصادية التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة. فقبول طهران بمواصلة التفاوض لا يعني بالضرورة تراجعها عن ثوابتها المعلنة، بل قد يعكس قناعة بأن تخفيف العقوبات واستعادة جزء من النشاط الاقتصادي يمثلان أولوية وطنية ملحة. ومن هذا المنطلق، ستسعى إيران إلى إظهار نفسها كطرف صمد أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية ثم انتزع تسوية تحفظ مصالحه الأساسية، بدلاً من الظهور بمظهر الطرف الذي خضع للإملاءات الأميركية.


الشرق الأوسط أمام اختبار الاستقرار المؤجل


وبعيداً عن تفاصيل الاتفاق نفسه، تكمن أهمية التطور الحالي في أنه قد يؤسس لمرحلة جديدة من إدارة الصراعات في المنطقة. فالدول العربية والخليجية، إلى جانب تركيا وباكستان، تبدو معنية بتجنب أي مواجهة واسعة قد تهدد الاقتصاد الإقليمي وأمن الطاقة العالمي. لكن نجاح هذا المسار يتطلب أكثر من مجرد وقف إطلاق النار؛ إذ يحتاج إلى معالجة جذور التوتر الممتدة من الملف النووي الإيراني إلى النزاعات الإقليمية المتشابكة. ولذلك فإن الإعلان الحالي قد يكون بداية مسار طويل نحو الاستقرار، أو مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد.