فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية تحظر التعامل مع قرارات 'الكابينيت' وتوجه تعليمات صارمة لمؤسساتها

أعلن نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، اليوم الثلاثاء، عن قرار رسمي صادر عن القيادة الفلسطينية يقضي بحظر التعامل المطلق مع كافة الإجراءات والقرارات التي أقرها المجلس الوزاري المصغر للاحتلال 'الكابينيت' بشأن الأراضي المحتلة في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة رداً على السياسات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني، بما يخدم تعزيز السيطرة الاستيطانية وتقويض السيادة الفلسطينية.

وأكد الشيخ أن القيادة أصدرت تعليمات مشددة وصارمة لكافة الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية في دولة فلسطين بضرورة رفض هذه الإجراءات وعدم التعاطي معها بأي شكل من الأشكال. وشددت التعليمات على وجوب الالتزام الكامل بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، استناداً إلى الاتفاقيات الدولية والموقعة بين الجانبين، كمرجعية وحيدة للعمل المؤسساتي والميداني.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لليهود، تمثل نسفاً صريحاً لكافة التفاهمات والاتفاقيات الملزمة. ووصف الشيخ هذه التحركات بأنها تصعيد خطير يهدف بشكل مباشر إلى تدمير حل الدولتين وجر المنطقة برمتها نحو دوامة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والأمني.

وتشمل الإجراءات التي اتخذتها حكومة الاحتلال رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يتيح الكشف عن أسماء المالكين الفلسطينيين وتسهيل عمليات تسريب الأراضي لصالح الجمعيات الاستيطانية. وترى مصادر فلسطينية أن هذه الخطوة تهدف إلى شرعنة التوسع الاستيطاني وتوفير غطاء قانوني لعمليات الاستيلاء الممنهجة على الممتلكات الخاصة والعامة.

وفي سياق متصل، تضمنت قرارات الاحتلال سلب صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية ونقلها إلى ما يسمى بـ 'الإدارة المدنية' الإسرائيلية. ويعد هذا الإجراء خرقاً فاضحاً لـ 'بروتوكول الخليل' الموقع في عام 1997، والذي ينظم الصلاحيات المدنية والأمنية في المدينة، مما يهدد بتغيير الهوية الديموغرافية والجغرافية لقلب المدينة التاريخي.

وطالب حسين الشيخ المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل واتخاذ موقف حازم لمواجهة تغول الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب وسياساتها العنصرية. وأشار إلى أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في تنفيذ مخططاته الرامية إلى الضم الفعلي للضفة الغربية، تزامناً مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن هذا التصعيد القانوني يترافق مع تصاعد ميداني دامٍ في الضفة الغربية، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1112 شهيداً منذ بدء العدوان الواسع، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الإدارية والقانونية ليست إلا تمهيداً نهائياً لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالكامل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

انقلاب إداري في الضفة: الاحتلال ينقل الصلاحيات للمستوطنين ويحول الأرض إلى سوق عقارات

شهدت السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية تحولاً جذرياً عقب مصادقة الحكومة على نقل صلاحيات واسعة كانت تاريخياً حكراً على جيش الاحتلال إلى وزارات مدنية يقودها وزراء من تيار المستوطنين. هذا الإجراء لا يمثل مجرد زيادة في النشاط الاستيطاني، بل يهدف إلى مأسسة 'الضم الإداري' عبر دمج إدارة الضفة في الهيكل المدني لدولة الاحتلال.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا الانقلاب الإداري إلى تقليل الانخراط العسكري المباشر في حياة السكان، في محاولة للالتفاف على الضغوط الدولية والملاحقات القانونية في المحاكم الدولية. وتراهن إسرائيل على تقديم الواقع الجديد كنزاع تنظيمي أو إداري بدلاً من كونه احتلالاً عسكرياً مباشراً يخضع للقانون الدولي.

وتتضمن القرارات الجديدة تمكين المجالس الاستيطانية من الحصول على تمويل ضخم ومباشر من ميزانيات الوزارات الإسرائيلية، مثل وزارات المواصلات والإسكان والمالية. هذا التدفق المالي يهدف إلى تطوير البنية التحتية للمستوطنات دون الحاجة للمرور عبر القنوات العسكرية المعقدة التي كانت متبعة سابقاً.

وتهدف هذه الاستراتيجية الاقتصادية إلى خفض تكلفة المعيشة في المستوطنات وجعل السكن في الضفة الغربية خياراً جذاباً للإسرائيليين عبر الدعم الحكومي الهائل. وتسعى إسرائيل بذلك إلى تحقيق 'تطبيع اقتصادي' يجعل من الاستيطان مشروعاً استثمارياً مربحاً ومدعوماً من خزينة الدولة بشكل علني.

وفي خطوة وصفت بأنها الأخطر، ألغت الحكومة الإسرائيلية القيود الإدارية التي كانت تعرقل نقل ملكية الأراضي للمستوطنين، محولة الضفة إلى ما يشبه 'سوق عقارات' مفتوح. هذا التغيير يتيح للأفراد والشركات الوسيطة شراء الأراضي مباشرة، مما يحول الأرض من مورد استراتيجي في صراع وطني إلى سلعة تخضع لقوانين العرض والطلب.

وتاريخياً، كانت الأراضي في الضفة تخضع لقوانين أردنية وموافقات عسكرية معقدة تمنع البيع لغير العرب، إلا أن القوانين الجديدة نسفت هذه القواعد. وتأمل إسرائيل من خلال هذه الخطوة فرض واقع ديمغرافي يصعب التراجع عنه، حيث يصبح التوسع الاستيطاني مرتبطاً بملكية خاصة محمية بالقانون المدني الإسرائيلي.

وبموجب هذه القرارات، تم إنشاء نظام قانوني موازٍ يطبق القوانين الإسرائيلية بالكامل داخل المستوطنات، مما يكرس نظام 'الفصل العنصري الإداري'. فبينما يتمتع المستوطن بحقوق المواطنة كاملة ويخضع للمحاكم المدنية، يظل الفلسطيني المجاور له خاضعاً للأحكام العسكرية العرفية وقوانين الهدم الإداري.

هذا الانفصال القانوني يثبت سيادة المستوطن بقوة القانون المدني، في حين يرسخ قمع الفلسطيني عبر القوة العسكرية، مما يوجد نظامين قضائيين مختلفين على ذات الرقعة الجغرافية. وتعتبر هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تمنع تغيير القوانين السائدة في الأراضي المحتلة بما يخدم القوة القائمة بالاحتلال.

ووفر هذا التحول غطاءً قانونياً لما بات يعرف بـ 'الاستيطان الرعوي'، حيث تمنح صلاحيات واسعة للمستوطنين للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي. ويتم ذلك تحت ذرائع مختلفة مثل حماية الآثار أو ممارسة الرعي، وهي وسيلة فعالة لمصادرة آلاف الدونمات دون الحاجة لقرارات عسكرية رسمية.

ومن التداعيات الميدانية الخطيرة، قررت الحكومة بدء عمل أجهزة إنفاذ القانون التابعة للإدارة المدنية في المنطقتين (أ) و(ب). هذه المناطق كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية 'أوسلو 2'، مما يعني أن الاحتلال سيبدأ بتنفيذ عمليات هدم ومنع للتنمية الفلسطينية في قلب مراكز المدن والقرى.

ويرى مراقبون أن هذا التمدد الإداري الإسرائيلي يمثل الانهيار الفعلي لاتفاقيات أوسلو على أرض الواقع قبل إعلان انهيارها سياسياً. فالتدخل المباشر في المناطق (أ) و(ب) يسحب ما تبقى من صلاحيات سيادية للسلطة الفلسطينية ويجعلها مجرد هيكل إداري بلا سلطة حقيقية على الأرض.

إن تحويل الضفة إلى سوق عقارات وإلغاء القيود على شراء الأراضي يهدف أيضاً إلى التأثير على سوق العقارات داخل إسرائيل عبر زيادة المعروض من الوحدات الاستيطانية. هذا الربط الاقتصادي يعزز من تبعية الاقتصاد الاستيطاني للمنظومة الإسرائيلية الشاملة ويجعل من فكرة الانفصال مستقبلاً أمراً شبه مستحيل.

وتؤكد هذه الإجراءات أن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد انتقلت من مرحلة 'إدارة الصراع' إلى مرحلة 'حسم الصراع' عبر أدوات مدنية وقانونية. فالسيطرة على الأرض لم تعد تتطلب دبابات وجنوداً فقط، بل أصبحت تتم عبر مكاتب التسجيل العقاري والمحاكم المدنية والتمويل الوزاري المباشر.

وفي الختام، تمثل هذه القرارات نقطة تحول استراتيجية تهدف إلى إيجاد وقائع لا رجعة عنها في الضفة الغربية تمهيداً للضم الفعلي. إن هذا الانقلاب الإداري يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد، حيث تسعى إسرائيل لشرعنة احتلالها عبر تحويله إلى نظام إداري وقانوني متكامل يتجاوز كل الاتفاقيات الموقعة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 3 فلسطينيين في غارة للاحتلال استهدفت دراجة وسط قطاع غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة صباح اليوم الثلاثاء، أسفرت عن ارتقاء ثلاثة شهداء فلسطينيين بينهم سيدة. وجاء ذلك عقب استهداف طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال لمجموعة من المواطنين في المحافظة الوسطى لقطاع غزة، مما أدى إلى دمار في المكان وحالة من الذعر بين المارة.

وأفادت مصادر محلية بأن الغارة الجوية استهدفت بشكل مباشر دراجة كهربائية كانت تسير في شارع صلاح الدين الحيوي، وتحديداً عند مدخل قرية المصدر. وقد تسبب الانفجار في وقوع عدد من الإصابات المتفاوتة بين المواطنين الذين تصادف وجودهم في محيط الموقع لحظة وقوع الهجوم الجوي.

وعلى الفور، هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى مكان الاستهداف لانتشال جثامين الشهداء وإجلاء الجرحى من وسط الركام. وتم نقل جميع الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، حيث باشرت الطواقم الطبية تقديم العلاجات العاجلة للمصابين وسط ظروف صحية صعبة يعاني منها القطاع.

وفي تطور ميداني آخر، أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في حي الزيتون الواقع جنوبي شرق مدينة غزة. وأوضحت مصادر ميدانية أن عمليات إطلاق النار استهدفت المدنيين في مناطق لا تشهد تمركزاً معلناً للآليات العسكرية، مما يشير إلى استمرار عمليات القنص الممنهجة ضد السكان في تلك المحاور.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصعيد مستمر يشهده قطاع غزة، حيث يواصل جيش الاحتلال استهداف المدنيين ووسائل النقل البسيطة في الشوارع العامة. وتؤكد التقارير الطبية أن وتيرة الإصابات المباشرة بالرصاص والقصف الجوي تضاعف من الضغط على المنظومة الصحية المتهالكة في المناطق الوسطى والشمالية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء وعمليات نسف واسعة للمباني السكنية في غزة وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الميدانية صباح اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة عدد آخر في مناطق متفرقة من وسط وشمال قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين شهيدين إلى مستشفى شهداء الأقصى إثر استهداف مباشر في شارع صلاح الدين، بينما ارتقت مواطنة فلسطينية برصاص الاحتلال في قرية المصدر.

وفي مدينة غزة، أفادت مصادر من مستشفى الشفاء بوقوع إصابات بين المواطنين جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة في محيط حي الزيتون. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف أحياء سكنية في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، مما أدى إلى وقوع جرحى في صفوف المدنيين نقلوا إلى مراكز الإسعاف والطوارئ القريبة.

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق وصفت بالضخمة، استهدفت مربعات سكنية كاملة في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع. كما طالت عمليات التدمير الممنهج مبانٍ في مدينة غزة، حيث يسعى الاحتلال إلى مسح معالم المناطق السكنية داخل نطاق توغله البري.

وشهد مخيم جباليا شمالي القطاع تطوراً خطيراً، حيث قامت طائرات مسيّرة من نوع 'كواد كابتر' بإلقاء صناديق متفجرة فوق ما تبقى من منازل الفلسطينيين المدمرة جزئياً. وتهدف هذه العمليات إلى منع النازحين من العودة أو الاستقرار في المناطق التي تعرضت للاجتياح خلال الأسابيع الماضية.

وعلى الصعيد البحري، شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في العدوان عبر إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه سواحل مدينتي رفح وخان يونس. وترافق هذا القصف البحري مع تحركات للآليات العسكرية في المناطق الشرقية، مما زاد من حالة التوتر والنزوح في تلك المناطق.

وفي إحصائية حديثة، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن سقوط 573 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين بنيران الاحتلال منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين رغم التفاهمات المعلنة، مما يفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وعلى المستوى الصحي، أطلقت السلطات الطبية في غزة نداء استغاثة عاجل، محذرة من توقف كامل لخدمات المختبرات وبنوك الدم في المستشفيات. ويأتي هذا التهديد نتيجة نفاد المواد المخبرية والمحاليل الطبية الأساسية جراء الحصار المشدد الذي يمنع وصول الإمدادات الضرورية.

من جانبه، أوضح المدير العام لوزارة الصحة، منير البرش أن العجز في الأدوية والمستهلكات الطبية وصل إلى نحو 46%. وأشار في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن هذا النقص الحاد يضع حياة آلاف الجرحى والمرضى على المحك، خاصة في ظل تدمير البنية التحتية للمستشفيات.

وفي ظل هذه الأزمة، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' عن خطوة إيجابية بإعادة افتتاح مركز البريج الصحي وسط القطاع. ويهدف المركز إلى تقديم الخدمات الصحية الأساسية لآلاف النازحين بعد أن ظل مغلقاً لعدة أشهر بسبب العمليات العسكرية المستمرة.

ورغم هذه المحاولات لتخفيف المعاناة، يبقى الوضع الإنساني في غزة مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي. وتطالب الجهات الحقوقية بضرورة فتح المعابر بشكل دائم لضمان تدفق المساعدات الطبية والغذائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة تطال العشرات في الضفة والاحتلال يغلق محاور حيوية بالقدس

أفادت مصادر حقوقية وميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حملة اعتقالات واسعة النطاق منذ فجر اليوم الثلاثاء، طالت أكثر من 30 فلسطينياً من بينهم أطفال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاقتحامات في مدن الشمال والوسط، حيث دهمت آليات عسكرية أحياء سكنية عدة، وسط إجراءات أمنية مشددة تخللها إطلاق قنابل الغاز والصوت تجاه منازل المواطنين العزل.

وفي مدينة قلقيلية، استمرت العملية العسكرية لأكثر من خمس ساعات متواصلة، قام خلالها جنود الاحتلال بعمليات مسح ميداني وتصوير للشوارع والأزقة قبل الانسحاب منها. كما طالت المداهمات مدينتي جنين ونابلس، بالإضافة إلى بلدات سيريس وميسلون واللبن الشرقية، حيث سُجل اعتقال ستة مواطنين من القرية الأخيرة وحدها بعد تفتيش دقيق للمنازل والعبث بمحتوياتها.

أما في وسط وجنوب الضفة، فقد اقتحم جيش الاحتلال مدينتي بيت لحم وأريحا، وبلدة المغير شمال شرقي رام الله، فيما تعرضت بلدة نعلين لأربع اقتحامات متتالية خلال الساعات الماضية. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال تعمدوا تحطيم أثاث المنازل وإغلاق مداخل البلدات، مما أعاق حركة تنقل المواطنين وتسبب في حالة من التوتر الشديد في صفوف الأهالي.

وفي القدس المحتلة، أغلقت شرطة الاحتلال 'دوار الضاحية' الحيوي القرب من بلدة بيت حنينا بشكل كامل، وهو ممر مفصلي للفلسطينيين من حملة الهوية المقدسية المتوجهين إلى مركز المدينة. وتزامن هذا الإغلاق مع اقتحام بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث دهمت طواقم البلدية والشرطة المحال التجارية وشرعت في إجراءات تضييقية ضد أصحاب الأعمال والسكان.

وتأتي هذه التصعيدات في ظل ارتفاع مستمر في وتيرة الملاحقات الأمنية منذ أكتوبر 2023، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني منذ ذلك التاريخ. ووفقاً لآخر تحديثات نادي الأسير، يقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9300 أسير، يعيشون ظروفاً قاسية، من بينهم 58 أسيرة و350 طفلاً يواجهون إجراءات تنكيلية ممنهجة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي إيراني في مسقط والدوحة لإنقاذ المفاوضات النووية

كثفت طهران تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من وجود ضغوط وتأثيرات وصفها بالمدمرة تهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية. وأكد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة لاتخاذ قرارات مستقلة بعيداً عن التدخلات التي تضر باستقرار الإقليم.

وفي هذا السياق، بدأ علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، جولة شملت العاصمة القطرية الدوحة وسلطنة عُمان، وذلك في إطار برنامج مسبق لتعزيز العلاقات الثنائية والمشاورات الإقليمية. وتأتي هذه الزيارات لاستكمال المسار الدبلوماسي المتعلق بالملف النووي، حيث تسعى طهران لضمان دعم دول الجوار لمسار الحوار وتقليل حدة التوترات المتصاعدة.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن النظام الإسرائيلي أثبت في مناسبات عدة معارضته لأي عملية دبلوماسية قد تؤدي إلى تحقيق السلام في المنطقة، واصفة إياه بالطرف المخرب. وأوضحت المصادر أن التحرك الإيراني الحالي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لعرقلة التفاهمات المحتملة بين طهران والقوى الدولية، خاصة في ظل الحراك الإسرائيلي المكثف في واشنطن.

وأشار بقائي إلى أن المشكلة الجوهرية تكمن في مدى جدية الإدارة الأمريكية في العودة إلى المسار الصحيح، خاصة بعد تجارب سابقة وصفتها طهران بالمريرة. ولفت إلى أن محادثات العام الماضي انتهت بمحاولات للعمل العسكري، مما يفرض على الجانب الإيراني إجراء تقييم شامل ودقيق قبل المضي قدماً في أي خطوات جديدة.

وتعتبر سلطنة عُمان مركزاً حيوياً لهذه المحادثات، حيث ثمنت طهران الدور التاريخي لمسقط في الوساطة وتقدير جهودها المستمرة لتقريب وجهات النظر. وتجري المباحثات الحالية في السلطنة وسط أجواء وصفت بالإيجابية، مع تأكيد إيران على التزامها بالخطوط الحمراء التي تمنع مناقشة أي ملفات خارج إطار البرنامج النووي.

بالتوازي مع الحراك السياسي، أكدت إيران استمرار مشاوراتها مع دول فاعلة في المنطقة تشمل مصر وتركيا والإمارات والسعودية، لضمان استقرار إقليمي شامل. وترى طهران أن أمن المنطقة يجب أن ينبع من تعاون دولها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تهدف إلى إثارة النزاعات أو فرض أجندات معينة.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن قائد سلاح الجو الإيراني أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للتصدي لأي عمل عدواني قد يستهدف البلاد. وتأتي هذه التصريحات كرسالة ردع تزامناً مع الضغوط السياسية، للتأكيد على أن الخيار الدبلوماسي لا يعني ضعف الموقف الدفاعي للجمهورية الإسلامية.

وفي سياق تعزيز الثقة مع دول الجوار، أجرى وزير الدفاع الإيراني زيارة إلى أذربيجان لبحث التعاون العسكري في منطقة القوقاز الجنوبي. وتهدف هذه التحركات إلى بناء منظومة أمنية إقليمية تعتمد على الثقة المتبادلة وتساهم في تعزيز السلام والاستقرار بعيداً عن التوترات الحدودية.

وجددت الخارجية الإيرانية تأكيدها على الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مشيرة إلى أنها تسعى بجدية لإزالة أي مخاوف عالمية مصطنعة بشأن امتلاك سلاح نووي. ودعت واشنطن إلى التركيز على الأفعال لا الأقوال، مشددة على ضرورة الحد من ممارسات اللوبيات التي تحاول تخريب مسار المباحثات الدبلوماسية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اللقاءات الأخيرة بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، ومنها لقاء عراقجي وويتكوف، أظهرت إدراكاً من جانب واشنطن لضرورة استمرار الحوار. ومع ذلك، تبقى طهران حذرة من التناقضات المحتملة في السياسة الأمريكية، حيث تصر على أن العبرة تكمن في التنفيذ الفعلي للالتزامات الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث التصعيد الاستيطاني في الضفة الغربية

تستعد جامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية يوم الأربعاء المقبل، وذلك استجابة لطلب رسمي تقدمت به دولة فلسطين. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى تدارس سبل التحرك العربي والدولي الفعال لمواجهة سلسلة القرارات العدوانية التي أقرتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً، والتي تستهدف قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويركز جدول أعمال الاجتماع المرتقب على التصدي لسياسات الاحتلال الممنهجة الرامية إلى ترسيخ واقع الضم والتوسع الاستعماري في الضفة الغربية. وتتضمن هذه السياسات توسيع المستوطنات عبر الاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، بالإضافة إلى تصاعد عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، مما يؤدي إلى تهجير السكان قسرياً في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.

كما سيتناول المندوبون الدائمون خطورة الإجراءات الأخيرة في مدينة الخليل، والمتمثلة في نقل صلاحيات البلدية إلى ما يسمى 'الإدارة المدنية' التابعة لجيش الاحتلال، في خطوة تهدف لتعزيز السيطرة الاستيطانية على قلب المدينة. وحذرت مصادر دبلوماسية من أن هذه التحركات تترافق مع محاولات خطيرة لتغيير الوضعية القانونية والتاريخية القائمة في الحرم الإبراهيمي الشريف، مما يهدد بهوية المقدسات الإسلامية.

ويسعى المجتمعون من خلال هذه الجلسة الطارئة إلى بلورة موقف عربي موحد وحازم يضع المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الإجراءات الباطلة. وتعتبر القيادة الفلسطينية أن هذه الممارسات تمثل استمراراً لحرب العدوان الشاملة التي تشنها سلطات الاحتلال على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، مما يتطلب تحركاً دولياً فورياً لتوفير الحماية الدولية.

منوعات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

"ذاكرة متقاطعة" لشيماء عواودة يحصد الجائزة الكبرى في كليرمون-فيران

 فازت المخرجة الفلسطينية شيماء عواودة بالجائزة الكبرى الوطنية في مهرجان كليرمون-فيران الدولي للأفلام القصيرة، في دورته الثامنة والأربعين التي أقيمت في فرنسا، لتسجل حضورا فلسطينيا بارزا في أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة عالميا، وفق ما أوردت وسائل إعلام ومنظمو المهرجان.

وجاء تتويج عواودة عن فيلمها "ذاكرة متقاطعة"، الذي تستعيد فيه طفولتها في مدينة الخليل خلال الانتفاضة الثانية، من خلال سردية تمزج بين الذاكرة الشخصية والعنف اليومي تحت الاحتلال، وتتناول تشكل الهوية في واقع مثقل بالتجارب القاسية.

وشهدت المسابقات الرئيسة الثلاث في المهرجان مشاركة 139 فيلما جرى اختيارها من بين 8826 عملا تقدمت للمنافسة، ما يعكس حجم المنافسة الدولية. وضمت لجنة التحكيم 13 شخصية سينمائية، من بينها المخرج تران آنه هونغ.

ويعد مهرجان كليرمون-فيران منصة دولية بارزة لانطلاق المخرجين الشباب، وغالبا ما تشكل الأعمال الفائزة فيه بوابة إلى مهرجانات كبرى وترشيحات عالمية.



فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

خبراء وقانونيون: إسرائيل تسعى لتفكيك المنظومة القانونية الأردنية بالضفة لشرعنة الاستيطان

تضع القرارات الإسرائيلية الأخيرة، القاضية بإلغاء القوانين الأردنية الناظمة لملكيات الأراضي في الضفة الغربية، المجتمع الدولي أمام اختبار قانوني وأخلاقي جديد. وتعد هذه الخطوة مسعى لتفكيك المنظومة التشريعية التي شكلت منذ عام 1953 حائط صد قانوني في مواجهة التوسع الاستيطاني، حيث كانت تمنع تملك المستوطنين للأراضي الفلسطينية.

وأفادت مصادر بأن الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إنهاء الولاية القانونية الأردنية المستمرة تاريخياً في الأراضي المحتلة. ويُنظر إلى هذا التحرك كجزء من استراتيجية أوسع لتثبيت واقع جديد يسهل عمليات المصادرة والضم تحت غطاء إداري وأمني يتجاوز الاتفاقيات الدولية الموقعة.

من جانبه، أدان الأردن هذه القرارات واصفاً إياها بأنها اعتداء صارخ على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وخرق للقانون الدولي. وأكدت الخارجية الأردنية في بيان لها أنه لا سيادة للاحتلال على الأرض الفلسطينية، مشددة على بطلان أي إجراءات أحادية تهدف لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وحذرت حركة "السلام الآن" من أن هذه القرارات ستمنح فئة قليلة من المستوطنين القدرة على فرض وقائع سياسية على الأرض دون أي رقابة حكومية. وأشارت الحركة إلى أن إلغاء القيود على شراء الأراضي سيفتح الباب على مصراعيه أمام عمليات تزوير واسعة في المعاملات العقارية بالضفة الغربية.

ويرى خبراء أن التحرك الإسرائيلي يتجاوز البعد الإداري ليصل إلى مستوى الاستهداف الوجودي للهوية الفلسطينية. وأوضح مختصون أن صدور هذه القرارات عن المجلس الأمني المصغر "الكابينت" يعكس خلفيتها الأمنية وسيطرة التيارات اليمينية المتطرفة على مفاصل القرار في حكومة نتنياهو.

ويعتبر القانون الأردني الذي يحظر تمليك العقارات لليهود قانوناً نافذاً وسارياً في الضفة الغربية بناءً على قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف. وبموجب هذه القواعد، فإن أي محاولة لتغيير هذه التشريعات من قبل قوة الاحتلال تعد باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني معترف به دولياً.

وفي سياق متصل، نبهت مصادر إلى خطورة الصمت الدولي تجاه هذه الإجراءات، معتبرة أن السماح لإسرائيل بإلغاء قوانين الأقاليم المحتلة يخلق سابقة دولية خطيرة. وتساءل مراقبون عما إذا كان العالم سيقبل باستبدال شريعة القانون الدولي بشريعة الغاب التي تبيح للقوي فرض قوانينه على الضعيف.

ويستند الأردن في معارضته لهذه الإجراءات إلى الوصاية الهاشمية والاتفاقيات الدولية التي تمنحه حق الدفاع عن المقدسات وتوثيق الانتهاكات. كما توفر السجلات العثمانية التي تحتفظ بها دول حليفة قاعدة قانونية صلبة لمواجهة محاولات تزييف الواقع العقاري في المحاكم الدولية.

وعلى الصعيد الميداني، طالت القرارات مدينة الخليل بشكل مباشر، حيث تقرر نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي ومحيطه إلى مؤسسات إسرائيلية. ويمثل هذا الإجراء خرقاً واضحاً لـ "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997، والذي كان يمنح البلدية الفلسطينية صلاحيات إدارية واسعة.

وأوضح أساتذة في العلوم السياسية أن إسرائيل تفرض الأمر الواقع بالقوة لا بالشرعية، حيث لا تملك حق الإلغاء الدائم للقوانين المحلية. وأشاروا إلى أن تسهيل بيع الأراضي للمستوطنين يعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وقد يرقى في بعض جوانبه إلى مستوى جرائم الحرب.

وتمتلك المملكة الأردنية أدوات دبلوماسية وقانونية لتعطيل هذه القرارات عبر تفعيل ملفات المحكمة الجنائية الدولية والضغط السياسي من خلال معاهدة السلام. ويهدف هذا التحرك إلى منع شرعنة القرارات الإسرائيلية دولياً وضمان بقاء المرجعية القانونية العربية للأراضي المحتلة قائمة.

ويبرز التنسيق الفلسطيني الأردني كركيزة أساسية في مواجهة هذه المخططات، من خلال توحيد المواقف أمام المحافل الدولية ودعم صمود السكان. ويسعى الطرفان إلى إبراز كيف تقوض هذه الإجراءات حل الدولتين وتحول الضفة إلى كانتونات معزولة تحت سيطرة المستوطنين الكاملة.

وتشمل القرارات الجديدة أيضاً إتاحة تنفيذ عمليات هدم ومصادرة في المناطق المصنفة (أ) و (ب)، والتي كان من المفترض أن تخضع لسيطرة فلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو. ويمثل هذا التطور انهياراً كاملاً للترتيبات الأمنية والإدارية التي حكمت المنطقة على مدار العقود الثلاثة الماضية.

ختاماً، يؤكد مراقبون أن وجود مئات الآلاف من المستوطنين والبؤر الاستيطانية يظل واقعاً مؤقتاً أمام قوة الحق التاريخي والقانوني. وإن الإصرار الإسرائيلي على سياسة الضم لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وخلق أجيال ترفض التعايش مع احتلال يسلبها أرضها وهويتها القانونية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إندونيسيا تقرر إرسال آلاف الجنود إلى غزة ضمن 'قوة الاستقرار' المقترحة من ترامب

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات إندونيسية مكثفة لنشر آلاف الجنود في قطاع غزة، وذلك في إطار التزام جاكرتا بالمشاركة في قوات حفظ السلام التي نصت عليها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتعد هذه الخطوة الإندونيسية أول إعلان رسمي من دولة إسلامية كبرى للمشاركة الميدانية في تأمين القطاع وإعادة إعماره.

وأكد الجنرال مارولي سيمانجونتاك، رئيس أركان الجيش الإندونيسي أن القوات المسلحة بدأت بالفعل عمليات تدريب متخصصة لتمهيد الطريق لنشر محتمل في غزة ومناطق نزاع أخرى. وأوضح سيمانجونتاك أن القوة المقترحة قد تصل إلى حجم لواء كامل، بتقديرات تتراوح ما بين 5000 و8000 جندي، مشيراً إلى أن التفاصيل النهائية لا تزال خاضعة للمفاوضات الجارية.

وتركز البرامج التدريبية الحالية للجنود الإندونيسيين على المهام الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار، بعيداً عن المهام القتالية المباشرة. وتهدف هذه القوة لتكون جزءاً من 'قوة الاستقرار الدولية' التي يسعى ترامب لتشكيلها، لتكون مظلة متعددة الجنسيات تضمن الهدوء في مرحلة ما بعد الحرب، رغم استمرار الغموض حول هيكلية هذه القوة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التوقعات تشير إلى إمكانية نشر هذه القوات في المناطق التي تخضع لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع، وتحديداً بالقرب من 'الخط الأصفر'. هذا الخط يمثل الفاصل الجغرافي بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وتلك التي لا تزال تحت إدارة الفصائل الفلسطينية، مما يجعل المهمة حساسة ومعقدة.

وتمثل هذه الخطوة ركيزة أساسية في استراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة للانتقال إلى مرحلة الاستقرار في غزة، في ظل صعوبات تواجهها واشنطن في إقناع حلفاء إقليميين بالمشاركة. وقد قوبلت المقترحات الأمريكية برفض قاطع من دول عربية محورية مثل السعودية والأردن، التي اشترطت مساراً سياسياً واضحاً قبل أي انخراط عسكري.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن المغرب قد يكون الدولة الثانية التي تنضم إلى هذه الخطة بعد إندونيسيا، وفقاً لمعلومات سربتها مصادر دبلوماسية. ويعكس هذا التوجه رغبة بعض الدول في الانخراط في الترتيبات الأمنية الجديدة التي تقودها واشنطن لضمان دور في صياغة مستقبل المنطقة.

ويسعى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو من خلال هذه المشاركة إلى تعزيز ثقل بلاده الدبلوماسي على الساحة العالمية وتحويلها إلى فاعل أساسي في حل النزاعات. وقد وافقت جاكرتا بالفعل على الانضمام إلى 'مجلس السلام' الذي أسسه ترامب، وهو كيان يهدف للتوسط في الصراعات الدولية بعيداً عن الأطر التقليدية للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يشارك سوبيانتو في اجتماع رفيع المستوى بالولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري لمناقشة تفاصيل 'مجلس السلام' ودور القوات الإندونيسية. وكان الرئيس الإندونيسي، وهو جنرال سابق، قد أبدى مرونة في وقت سابق بإمكانية إرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي لمهام دولية مختلفة.

وعلى الرغم من هذا الانخراط، تؤكد جاكرتا تمسكها بموقفها التاريخي الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث لا تزال ترفض إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تصريحات سوبيانتو حول ضرورة ضمان 'أمن إسرائيل' قد تشير إلى تحول تدريجي في الخطاب السياسي الإندونيسي.

ويربط المسؤولون في إندونيسيا أي تطبيع محتمل للعلاقات مع دولة الاحتلال بتحقيق حل الدولتين بشكل فعلي وناجز على الأرض. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تترقب القوى الإقليمية والدولية مدى نجاح خطة ترامب في فرض واقع أمني جديد داخل قطاع غزة بمشاركة قوات دولية.

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس بين معاول التزييف وحقائق علم الآثار

بقلم: د. منى ابو حمدية: باحثة في علم التراث والآثار

لم تكن معركة القدس يوماً معركة حجارةٍ وحدود فحسب، بل معركة روايةٍ وهوية و وجود.

ومنذ احتلال المدينة عام 1967، تحوّل علم الآثار في السياسات الإسرائيلية من حقلٍ معرفي إلى أداةٍ سياسية تُستخدم لإعادة تشكيل الوعي العالمي حول تاريخ المدينة. ويتجلّى ذلك اليوم بوضوح في افتتاح ما يسمى "نفق طريق الحجاج المزيف" في بلدة سلوان، وهو مشروع يحمل في جوهره محاولة ممنهجة لفرض سردية دينية مصطنعة على واقعٍ أثري متعدد الطبقات.

تشير دراسات علمية نقدية إلى أن الحفريات الإسرائيلية في سلوان– المعروفة استيطانياً باسم “مدينة داود” – لم تكن يوماً حفريات محايدة، بل ارتبطت منذ بدايتها بأجندة سياسية تهدف إلى إضفاء شرعية تاريخية على المشروع الاستيطاني. فقد أوضح عالم الآثار الإسرائيلي البارز رافائيل غرينبرغ أن التنقيب في سلوان جرى في إطار “أدلجة علم الآثار”، حيث تُنتقى المكتشفات بما يخدم رواية توراتية مُسبقة، مع تجاهل الطبقات التاريخية الأخرى للمدينة.

إن ما تروّج له سلطات الاحتلال باعتباره “طريق حج يهودي قديم” ليس وفق المعطيات الأثرية المتاحة، سوى جزء من شبكة طرق رومانية تعود إلى الفترات الهلنستية والرومانية المتأخرة، بُنيت لأغراض حضرية وخدمية. فالدراسات الميدانية حول الموقع المعروف علميّا باسم “الشارع المدرّج – Stepped Street” تُظهر أنه طريق روماني من القرن الأول الميلادي، ولا يوجد أي دليل أثري مباشر يثبت ارتباطه بطقوس دينية يهودية حصرية، كما تدّعي الرواية الإسرائيلية.

تشكّل الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال في بلدة سلوان مثالاً فاضحاً على سياسة “السطو على الذاكرة”، إذ تُخضع المعالم الأثرية لقراءات مُسيّسة وانتقائية تهدف إلى طمس الطبقات الحضارية المتعاقبة للقدس، العربية والإسلامية والبيزنطية، وإعادة تركيب تاريخ المدينة قسراً داخل سردية أحادية تُقصي تعدديتها وهويتها الحقيقية.

إن خطورة ما يجري لا تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل تمتد إلى الواقع الميداني. فقد وثّقت تقارير حقوقية دولية أن مشروع “طريق الحجاج” يُستخدم كأداة لتهجير سكان سلوان وتعزيز الاستيطان السياحي والسياسي في قلب القدس المحتلة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يجرّم تغيير الطابع الثقافي للأراضي المحتلة.

إن تحويل علم الآثار إلى سلاح سياسي هو اعتداء على الحقيقة التاريخية قبل أن يكون اعتداء على الشعب الفلسطيني. فالحجر لا يزوّر نفسه، والطبقات الأثرية لا تُعيد ترتيب ذاتها وفق رغبات الحكومات. والقدس، بتاريخها الكنعاني والروماني والإسلامي والعربي، أكبر من أن تُختزل في نفقٍ مزيف أو لافتةٍ عبرية مُضللة.

إن معركة حماية القدس اليوم هي معركة علمٍ وتوثيقٍ ووعي. والرواية الزائفة – مهما امتلكت من قوة – تبقى أضعف من حقيقة الأرض.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل ومنطق الضم الزاحف: أخطر القرارات الاستيطانية منذ 58 عامًا


أقرت الحكومة الإسرائيلية، عبر المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت)، حزمة قرارات وميزانيات تُعد الأخطر منذ عام 1967، وفق توصيف مجلس المستوطنات نفسه، الذي اعتبرها إعلانًا عمليًا بأن "أرض إسرائيل تعود للشعب اليهودي"، وترسيخًا للسيادة الإسرائيلية على الأرض بحكم الأمر الواقع. هذا التطور يشكّل محطة مفصلية في مسار الضم والاستيطان، لا بوصفه إجراءً عابرًا، بل كخيار استراتيجي مكتمل الأركان.

وتؤكد صحيفة يديعوت أحرونوت أن الحكومة خصصت ملايين الشواقل لما يسمى "إدارة التلال"، أي البؤر الاستيطانية العشوائية التي يجري تحويلها تدريجيًا إلى مستوطنات قائمة بذاتها.

هذه الخطوة تمثل أداة مركزية في سياسة "الضم الزاحف"، القائمة على خلق وقائع ميدانية متراكمة، دون إعلان رسمي، لكنها تُنتج في النهاية سيادة فعلية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

تكمن خطورة هذه القرارات في كونها استكمالًا مباشرًا لقانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" الذي أقره الكنيست عام 2018، والذي منح غطاءً دستوريًا للتمييز ونفى حق تقرير المصير عن الشعب الفلسطيني. وعليه، فإن ما يجري اليوم ليس انحرافًا طارئًا في السياسة الإسرائيلية، بل ترجمة عملية لبنية أيديولوجية ترى في الأرض حقًا حصريًا، وفي الفلسطينيين وجودًا بلا حقوق سيادية.

من منظور القانون الدولي، تمثل هذه السياسات انتهاكًا صارخًا لقواعد آمرة لا تقبل الجدل.

فالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرض محتلة وفق القانون الدولي الإنساني، وتخضع لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة.

 كما أن قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2334، تؤكد عدم شرعية الاستيطان وبطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو الديمغرافي للأراضي المحتلة.

ورغم ذلك، تمضي حكومة إسرائيل في تحدي القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ضاربةً بعرض الحائط كل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل. فسياسات الاستيطان والضم تُفرغ الحديث عن "حل الدولتين" من مضمونه، وتحوّل الضفة الغربية إلى جزر معزولة، فيما تُطوَّق القدس بحزام استيطاني خانق، يقضي عمليًا على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

الأخطر أن هذه القرارات لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تقوّض الاستقرار الإقليمي برمته. فالاحتلال المتوسع لا ينتج أمنًا، بل يراكم أسباب الانفجار.

إن إنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني لن يفرض واقعًا دائمًا، بل يفتح الباب أمام مزيد من التوتر والعنف، ويُبقي المنطقة رهينة صراع مفتوح.

إن ما يجري اليوم يؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن إسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون، ترى نفسها بمنأى عن المساءلة الدولية. وهذا السلوك لا يهدد فقط فرص السلام، بل يضرب أسس النظام الدولي القائم على احترام القواعد والقانون.

أمام هذا الواقع، تصبح مسؤولية المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تقبل التأجيل.

فبيانات القلق لم تعد كافية، والمطلوب انتقال جاد من إدارة الصراع إلى مساءلة الاحتلال، وفرض احترام القانون الدولي، حمايةً للسلم والأمن الدوليين.

أما الشعب الفلسطيني، ورغم حجم التحديات، فيؤكد مرة أخرى أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن مشاريع الضم والاستيطان، مهما تعاظمت، لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تلغي حقيقة ثابتة: أن لهذه الأرض شعبًا، وأن هذا الشعب ماضٍ في نضاله المشروع دفاعًا عن حقه في وطنه.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات في زمن الضجيج الرقمي: معركة وعي في مواجهة التضليل


لم تعد المعلومة اليوم حكرا على المؤسسات الإعلامية أو المصادر الرسمية، فمع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها المختلفة، باتت الأخبار في متناول الجميع، إنتاجا وتداولا وتعليقا. هذا الانفتاح، رغم ما يحمله من فرص لتعزيز المشاركة والتفاعل، خلق في المقابل تحديا خطيرا يتمثل في صعوبة ضبط المعلومات، خاصة في اللحظات الوطنية الحساسة.

فلسطينيا، نعيش مرحلة دقيقة ومفصلية مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، بما فيها مراحل الترشح والدعاية الانتخابية. وهي مرحلة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية، ليس فقط من المؤسسات الرسمية، بل من المجتمع بأكمله. فالانتخابات، في جوهرها، ممارسة ديمقراطية خالصة، والانتخابات المحلية على وجه الخصوص تمس حياة المواطن اليومية، لأنها تتعلق بالتنافس على تقديم خدمة أفضل داخل هيئات محلية تشكل العصب الخدمي للمجتمع.

غير أن هذه الأجواء الديمقراطية لا تخلو من التحديات. ففي كل استحقاق انتخابي، تتكاثر الأخبار المضللة والإشاعات والمعلومات غير الدقيقة، سواء تلك التي تستهدف العملية الانتخابية نفسها، أو تشكك في نزاهتها، أو تطال المرشحين والمنظمين والقائمين على إدارتها. ومع سرعة انتشار المحتوى الرقمي، تتحول الإشاعة إلى "حقيقة" متداولة قبل أن تتاح فرصة التحقق منها أو نفيها.

الخطورة لا تكمن فقط في المعلومة الكاذبة، بل في الأثر التراكمي لها على الوعي العام. فالتشكيك المستمر، وبث الشكوك، وضرب الثقة بالمؤسسات، كلها أدوات تُستخدم -عن قصد أو دون قصد - لإضعاف الإيمان بالعملية الديمقراطية برمتها. وفي السياق الفلسطيني، غالبا ما تتجاوز هذه الأخبار حدود النقد المشروع لتتحول إلى إساءة لكل ما هو فلسطيني، أفرادا ومؤسسات، في بيئة سياسية وإعلامية معقدة ومفتوحة على الاستهداف.

في كثير من الحالات، لا يكون هدف مروجي الأخبار المضللة البحث عن الحقيقة أو المصلحة العامة، بل السعي إلى تحقيق تفاعل أكبر، أو تصفية حسابات سياسية وشخصية، أو ضرب مرشحين بعينهم، أو التشويش على الجهات المنظمة للعملية الانتخابية. وهنا تتحول المنصات الرقمية من مساحة نقاش عام إلى ساحة صراع مفتوح، تستخدم فيها المعلومة كسلاح.

لكن في مقابل هذا المشهد المربك، يبرز الوعي الشعبي الفلسطيني كخط دفاع أساسي. فالشعب الفلسطيني، الذي راكم تجربة طويلة في مواجهة التضليل والدعاية الموجهة، يمتلك حسا نقديا متقدما، ويدرك خطورة الانجرار خلف كل ما ينشر. هذا الوعي هو ما يجعل كثيرا من الإشاعات قصيرة العمر، ويمنح الحقيقة فرصة للظهور رغم الضجيج.

ومع ذلك، فإن الوعي وحده لا يكفي دون تعزيز ثقافة التحقق والمسؤولية الرقمية. فالمواطن اليوم ليس متلقيا فقط، بل شريك في صناعة المشهد الإعلامي. كل مشاركة، أو إعادة نشر، أو تعليق، قد تسهم في ترسيخ معلومة صحيحة أو في توسيع دائرة التضليل. ومن هنا، تصبح المسؤولية فردية وجماعية في آن واحد.

كما يقع على عاتق المؤسسات الرسمية والإعلامية دور محوري في هذه المرحلة، من خلال توفير معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، والرد السريع على الإشاعات، واعتماد خطاب واضح وشفاف يقطع الطريق على التأويل والتشكيك. فغياب المعلومة الرسمية يفتح المجال واسعًا أمام الروايات البديلة، بعضها بريء وأكثرها مضلل.

الانتخابات المحلية ليست مجرد منافسة سياسية في هذا الوقت تحديدا، بل اختبار حقيقي لوعي المجتمع ونضجه الديمقراطي. وحماية هذا الاستحقاق من الأخبار المضللة ليست مهمة جهة بعينها، بل مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ من الفرد، وتمر بالإعلام، ولا تنتهي عند المؤسسات.

في النهاية، تبقى الحقيقة أقوى من الإشاعة، والوعي أقوى من التضليل، حين نختار جميعا أن نكون جزءا من الحل لا من المشكلة، وأن نتعامل مع الكلمة كما لو كانت فعلا لأن أثرها في زمن الانتخابات قد يغير مصير ثقة، أو يشوّه صورة، أو يهدم جهدا وطنيا كاملا.




الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

من الرؤية إلى الفعل: قراءة تحليلية في البيان الختامي لمؤتمر تجسيد الدولة – إلى أين؟ فلسطين 2026

مقدمة

يأتي انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي في لحظة تاريخية بالغة التعقيد، تتجاوز كونها محطة سياسية عابرة لتشكل مفترق حاسم في مسار المشروع الوطني الفلسطيني. فالمشهد العام يتسم بتشابك غير مسبوق بين الأزمات الداخلية الفلسطينية، والهجمة الإسرائيلية غير المسبوقة، والانزياحات الحادة في النظامين الإقليمي والدولي، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات منهجية لإعادة تعريفها، لا بوصفها قضية تحرر وطني، بل كأزمة إنسانية أو ملف أمني قابل للإدارة لا للحل.

وفي قلب هذا المشهد، تتواصل حرب الإبادة على قطاع غزة، ليس فقط كحدث عسكري، بل كأداة سياسية لإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض تهدف إلى تقويض أسس الدولة الفلسطينية قبل اكتمال ملامحها. ويتزامن ذلك مع تسارع سياسات الضم والتهجير القسري في الضفة الغربية، و تفريغ القدس من مضمونها السياسي والديموغرافي، في ظل تراجع فعالية منظومة القانون الدولي، وعجزها المتكرر عن فرض الحد الأدنى من المساءلة أو الحماية للشعب الفلسطيني.

أمام هذا الواقع، لم يعد سؤال الدولة الفلسطينية سؤالا نظريا أو مؤجلا، بل بات سؤالا إلحاحيا يتصل مباشرة بإعادة تعريف أدوات النضال الوطني، ووظائف المؤسسات، ومعنى الشرعية السياسية في سياق تحرري غير مكتمل. ومن هنا، يكتسب مؤتمر "تجسيد الدولة – إلى أين؟ فلسطين 2026" أهميته بوصفه محاولة استقصائية جماعية للإجابة عن سؤال مركزي: كيف يمكن الانتقال من خطاب الدولة إلى ممارستها، ومن الاعتراف السياسي بها إلى ترسيخ مقوماتها الفعلية على الأرض؟

تسعى هذه القراءة التحليلية في البيان الختامي إلى تفكيك مضامينه، واستقصاء أهدافه واستراتيجياته، والوقوف عند الكيفية التي يحاول من خلالها الإجابة عن سؤال المرحلة: كيف يمكن، في ظل هذا الكم من التحديات، إعادة وضع مشروع الدولة الفلسطينية على سكة الفعل التاريخي، لا بوصفه أفقا مؤجلا، بل كمسار كفاحي قابل للتجسيد.


أولا: الأهداف المركزية للمؤتمر

تنطلق الأهداف المركزية لمؤتمر "تجسيد الدولة – إلى أين؟ فلسطين 2026" من إدراك واضح بأن الأزمة الفلسطينية الراهنة ليست أزمة ظرفية أو تكتيكية، بل أزمة مشروع وطني يتعرض لمحاولات تفكيك ممنهجة على المستويين السياسي والمفاهيمي. ومن هنا، يعكس البيان الختامي للمؤتمر محاولة واعية لإعادة تثبيت مرتكزات هذا المشروع، ليس بوصفها مسلمات خطابية، بل كقواعد ناظمة لأي مسار عملي يستهدف تجسيد الدولة الفلسطينية. ويمكن تتبع هذه الأهداف ضمن أربعة مسارات مترابطة، يكمل بعضها بعضا، ويكتسب كل منها معناه من تكامله مع الآخر.

في المسار الأول، يضع المؤتمر ترسيخ الثوابت الوطنية في صلب أولوياته، باعتبارها الإطار المرجعي الذي يمنح المشروع الوطني تماسكه واستمراريته. فقد شدد البيان الختامي على مركزية القدس بوصفها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، لا كعنوان رمزي فحسب، بل كجوهر للسيادة الوطنية ومعيار لعدالة أي حل سياسي. كما أكد على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وما يستتبعه ذلك من ضرورة صون دورها التاريخي وتطوير بنيتها ووظائفها لتكون قادرة على قيادة مرحلة التحرر الوطني والانتقال نحو تجسيد الدولة. ويعكس هذا التأكيد قناعة بأن أي تجاوز لهذه الثوابت من شأنه تفريغ الدولة من مضمونها السياسي والوطني.

أما المسار الثاني، فيتصل بمحاولة إعادة تعريف الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، ونقله من خانة الإنجاز الرمزي إلى فضاء الفعل السياسي والقانوني المؤثر. إذ يتعامل المؤتمر مع الاعترافات الدولية المتراكمة باعتبارها رأسمال سياسي يجب استثماره، لا الاكتفاء بتسجيله. فالهدف لم يعد حشد مواقف أخلاقية داعمة، بل توظيف هذا الاعتراف لتعزيز حضور فلسطين في المنظومة الدولية، وتوسيع دائرة مساءلة الاحتلال، وتحويل القانون الدولي من نصوص معطلة إلى أدوات ضغط فعلي تساهم في إنهاء الاحتلال وترسيخ مقومات الدولة على الأرض.

وفي المسار الثالث، يبرز هدف إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، بوصفه شرطا لا غنى عنه لاستعادة الفاعلية والشرعية. فقد شدد المؤتمر على أن استمرار الانقسام لا يمثل فقط خللا سياسيا، بل تهديد بنيوي لمشروع الدولة ذاته، إذ يقوض وحدة القرار، ويضعف القدرة على مواجهة التحديات الخارجية. ومن هنا، دعا البيان إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وتعزيز دور الشباب والمجتمع المدني، وبناء نظام تعددي يحول دون التفرد والإقصاء، ويعيد ربط السلطة السياسية بإرادة المجتمع، باعتبار ذلك مدخل أساسي لاستعادة الثقة الشعبية وتجديد الشرعية الوطنية.

أما المسار الرابع، فيتمحور حول تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني بوصفه وحدة البناء الأساسية للدولة. فالبيان الختامي لا يتعامل مع الدولة كمجرد كيان سياسي أو إطار قانوني، بل كمحصلة لصمود يومي يتجسد في بقاء الفلسطيني على أرضه، وقدرته على مواجهة سياسات الإفقار والاقتلاع. وفي هذا السياق، يربط المؤتمر بشكل واضح بين تجسيد الدولة وتعزيز صمود المواطنين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدا أن غزة ليست قضية إغاثة إنسانية منفصلة، بل جزء أصيل من الجغرافيا والسيادة الفلسطينية، وأن أي مقاربة تفصل بين البعد الإنساني والبعد الوطني إنما تسهم، عن قصد أو غير قصد، في تفكيك فكرة الدولة نفسها.


ثانيا: الاستراتيجيات التي طرحها المؤتمر

لا يقف البيان الختامي للمؤتمر عند حدود تشخيص الأهداف أو إعادة تأكيد الثوابت، بل يتجاوز ذلك إلى طرح مجموعة من الاستراتيجيات العملية التي تهدف إلى ردم الفجوة المزمنة بين الخطاب الوطني وممارسات الحكم، وبين الاعتراف السياسي بالدولة ومتطلبات تجسيدها الفعلي. وتنطلق هذه الاستراتيجيات من قناعة أساسية مفادها أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تقوم على إجراءات جزئية أو مقاربات منفصلة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة من السياسات المتناسقة التي تعالج الخلل البنيوي في البنية السياسية والمؤسسية والاقتصادية.

في هذا الإطار، يبرز التكامل المؤسسي بين منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات الدولة كإحدى الركائز المركزية التي شدد عليها المؤتمر. فالبيان يعكس إدراكا بأن ازدواجية المرجعيات، أو غموض توزيع الأدوار بين المنظمة والسلطة، أسهمت تاريخيا في إضعاف وحدة القرار السياسي وإرباك المشروع الوطني. ومن هنا، يدعو المؤتمر إلى صياغة علاقة تكاملية واضحة، تحفظ فيها للمنظمة مكانتها كمرجعية سياسية عليا وقائدة لمشروع التحرر، في مقابل تطوير مؤسسات الدولة بوصفها أدوات تنفيذية وإدارية، بما يضمن وحدة التوجه السياسي وتماسك القرار الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.

وتتصل بهذه الرؤية المؤسسية استراتيجية الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، التي يضعها المؤتمر كشرط تأسيسي غير قابل للتفاوض في مسار تجسيد الدولة. فالبيان يرفض بشكل صريح أي مقاربات سياسية أو أمنية أو إنسانية تتعامل مع الجغرافيا الفلسطينية بوصفها وحدات منفصلة، أو تسعى إلى تكريس الفصل بين غزة والضفة. ويؤكد أن الدولة الفلسطينية، في جوهرها، وحدة أرض وشعب وسيادة، وأن أي حلول تتجاوز هذا المبدأ إنما تعيد إنتاج واقع التجزئة، وتفرغ فكرة الدولة من مضمونها السياسي والقانوني.

وفي بعد موازي، يطرح المؤتمر استراتيجية بناء سردية وطنية فلسطينية موحدة، بوصفها أداة مركزية في معركة الوعي والرواية. فالبيان يعكس قناعة بأن أحد أوجه الخلل في الأداء الفلسطيني يكمن في تشتت الخطاب السياسي والإعلامي، ما أتاح للرواية الإسرائيلية أن تفرض نفسها في العديد من المحافل الدولية. ومن هنا، يؤكد المؤتمر على ضرورة صياغة خطاب وطني جامع، يستند إلى القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، ويعيد تعريف الصراع باعتباره قضية تحرر وطني، وليس نزاع أمني أو إنساني، بما يعزز القدرة على كسب الرأي العام الدولي وتحصين الموقف السياسي الفلسطيني.

وفي السياق الداخلي، يحتل الإصلاح المؤسسي الشامل ومكافحة الفساد موقعا محوريا ضمن الاستراتيجيات المقترحة، باعتباره مدخلًا لا غنى عنه لاستعادة الثقة الشعبية. فالبيان يتعامل مع الإصلاح ليس كخيار إداري أو استجابة ظرفية للضغوط، بل كشرط بنيوي لرفع جاهزية مؤسسات السلطة الوطنية للانتقال من إدارة الحكم الذاتي المحدود إلى ممارسة وظائف الدولة. ويشمل ذلك تحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مبدأ المساءلة، بما يعيد ربط المؤسسات بإرادة المجتمع ويمنحها شرعية مستدامة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فيؤكد المؤتمر على ضرورة التحول نحو اقتصاد الصمود والسيادة الاقتصادية، باعتباره أحد أعمدة تجسيد الدولة الفلسطينية. فالبيان يشخص التبعية البنيوية للاقتصاد الفلسطيني للاحتلال كأحد أبرز معوقات الاستقلال السياسي، ويدعو إلى تبني سياسات اقتصادية تقلل من هذه التبعية، وتعزز الاعتماد على الذات. وفي هذا السياق، يبرز تفعيل سوق رأس المال الفلسطيني كأداة استراتيجية لتمويل التنمية الوطنية، وتحفيز الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في بناء الاقتصاد الوطني، لا مجرد تابع لاقتصاد الاحتلال.


ثالثا: إلى ماذا يهدف المؤتمر في جوهره؟

لا يطرح مؤتمر "تجسيد الدولة – إلى أين؟ فلسطين 2026" سؤال الدولة بوصفه تمرينا نظريا أو ترفا فكريا في لحظة أزمات، بل يتعامل معه كسؤال جوهري يتصل مباشرة بمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني ومآلاته التاريخية. ففي جوهره، يسعى المؤتمر إلى إعادة تعريف معنى الدولة الفلسطينية، ليس كغاية مؤجلة أو كإعلان سياسي مرهون بتوازنات دولية متقلبة، بل كمسار تحرري تراكمي يجب الشروع في بنائه فعليا، رغم الاحتلال، لا انتظار زواله الكامل.

وينطلق هذا الهدف الجوهري من نقد ضمني للمقاربات السابقة التي اختزلت الدولة في بعدها الدبلوماسي أو القانوني، وربطت تحققها حصريا بلحظة اعتراف دولي أو تسوية سياسية نهائية. في المقابل، يطرح المؤتمر تصورا أعمق للدولة باعتبارها بنية سياسية ومجتمعية متكاملة، تقوم على ممارسة السيادة حيثما أمكن، وبناء المؤسسات القادرة على خدمة المجتمع، وتعزيز صمود الإنسان الفلسطيني بوصفه حامل المشروع الوطني. وبهذا المعنى، يسعى المؤتمر إلى نقل فكرة الدولة من حيز الوعد السياسي إلى فضاء الفعل اليومي.

كما يهدف المؤتمر، في جوهره، إلى إعادة ترتيب أولويات المشروع الوطني في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها القضية الفلسطينية. فمع تصاعد سياسات الإلغاء والتهجير، وتآكل فرص الحلول التقليدية، يصبح تجسيد الدولة أداة دفاعية بقدر ما هو مشروع تحرري، إذ يشكل إطارا جامعا لمواجهة محاولات تفكيك الهوية السياسية الفلسطينية وتحويل الشعب الفلسطيني إلى جماعات معزولة أو ملفات إنسانية منفصلة. ومن هنا، يتعامل المؤتمر مع الدولة كوسيلة للحفاظ على وحدة القضية، لا مجرد نتيجة لها.

وفي بعده السياسي الداخلي، يسعى المؤتمر إلى إعادة وصل الدولة بالمجتمع، بعد سنوات من التباعد بين البنية الرسمية والقاعدة الشعبية. فالدولة، وفق الرؤية التي يعكسها البيان الختامي، لا تستمد شرعيتها من السيطرة الإدارية أو الأمنية، بل من قدرتها على تمثيل تطلعات الناس، وضمان حقوقهم، وتحقيق قدر معقول من العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية. ومن هنا، يهدف المؤتمر إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والمؤسسة، بما يحول الدولة من كيان فوقي إلى إطار جامع يعكس الإرادة الجماعية.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يهدف المؤتمر إلى إعادة تموضع القضية الفلسطينية ضمن النظام الدولي، لا كملف تفاوضي مؤجل أو أزمة مستعصية، بل كقضية تحرر وطني تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. فالدولة الفلسطينية، في هذا السياق، تطرح كأداة سياسية وقانونية قادرة على إعادة فرض القضية على جدول الأعمال الدولي، ومواجهة محاولات تهميشها أو تطبيع تجاوزها، خاصة في ظل التحولات الجارية في موازين القوى الإقليمية.


رابعا: كيف تتحقق هذه النتائج على أرض الواقع؟

لا يتعامل البيان الختامي للمؤتمر مع النتائج المرجوة بوصفها مخرجات تلقائية لحسن النوايا أو لتراكم الخطابات السياسية، بل يربط تحققها بسلسلة من المسارات العملية المتداخلة، التي تستند إلى تحويل الرؤية الوطنية إلى سياسات عامة قابلة للتنفيذ، وإلى نقل المشروع الوطني من مستوى التنظير إلى مستوى الممارسة اليومية. ومن هذا المنطلق، يؤكد المؤتمر أن تجسيد الدولة الفلسطينية هو عملية تراكمية تتطلب إدارة واعية للصراع، وبناء منهجي للأدوات، وتوزيع واضح للأدوار على المستويات الوطنية المختلفة.

في البعد السياسي والدبلوماسي، تتحقق هذه النتائج من خلال توظيف الاعتراف الدولي والدعم العربي والإقليمي بوصفه رافعة ضغط فعالة، لا مجرد سند معنوي. فالبيان يشدد على ضرورة الانتقال من سياسة حشد المواقف إلى سياسة استثمارها، عبر تفعيل أدوات القانون الدولي، والانخراط النشط في المؤسسات الأممية، وبناء تحالفات سياسية قادرة على محاصرة شرعية الاحتلال وفضح ممارساته. ويتطلب ذلك أداء دبلوماسيً منسق، يستند إلى رؤية سياسية واضحة، ويستثمر الأدوار المحورية للدول العربية الداعمة، بما يربط البعد الإقليمي بالهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة.

وعلى المستوى الداخلي، يرى المؤتمر أن تحقيق النتائج يبدأ بإعادة بناء الجبهة الوطنية الداخلية على أسس الشراكة والوحدة. فإنهاء الانقسام لا يطرح كشعار عام، بل كشرط عملي لا غنى عنه لتوحيد القرار السياسي، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية، وتمكينها من العمل بكفاءة. ويتطلب ذلك إطلاق حوار وطني شامل، يستند إلى تغليب منطق التوافق على الإقصاء، وإلى إشراك القوى السياسية والمجتمع المدني والشباب في صياغة السياسات العامة، بما يحول الوحدة الوطنية من هدف معلن إلى ممارسة سياسية يومية.

وفي المسار المؤسسي، تتحقق النتائج عبر إصلاح شامل وعميق لمؤسسات السلطة الوطنية، بما يعزز كفاءتها وقدرتها على الاستجابة لتحديات المرحلة. فالبيان يربط بين الإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد من جهة، وبين تعزيز الثقة الشعبية من جهة أخرى، معتبرا أن بناء مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة هو شرط أساسي للانتقال من واقع الحكم الذاتي المقيد إلى ممارسة وظائف الدولة. ويشمل ذلك تطوير الأطر القانونية، وتحسين الأداء الإداري، وترسيخ سيادة القانون، بما يضمن أن تكون المؤسسة الرسمية أداة خدمة وحماية للمجتمع، لا عبئا عليه.

أما في البعد المجتمعي، فيؤكد المؤتمر أن النتائج المرجوة لا يمكن أن تتحقق دون تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني باعتباره محور المشروع الوطني. ويتجسد ذلك في سياسات عملية تستهدف تثبيت المواطنين على أرضهم، خاصة في القدس والمناطق المهددة بالتهجير، وتحسين شروط الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودمج البعد الإنساني في إطار وطني شامل. فالصمود، وفق رؤية المؤتمر، ليس مجرد حالة معنوية، بل سياسة عامة تتطلب تدخلات اقتصادية واجتماعية تحمي المجتمع من التفكك وتمنحه القدرة على الاستمرار.

وفي السياق الاقتصادي، يرى المؤتمر أن تجسيد الدولة على أرض الواقع يمر عبر بناء اقتصاد وطني قادر على الصمود، يقلل من التبعية البنيوية للاحتلال، ويوسع هامش الاستقلال الاقتصادي. ويتحقق ذلك من خلال سياسات تنموية تدعم الإنتاج المحلي، وتفعل سوق رأس المال الفلسطيني، وتشجع الاستثمار الوطني، وتوفر بيئة قانونية آمنة وشفافة. فالاقتصاد، في هذا التصور، ليس قطاعا تقنيا منفصلا، بل ركيزة سيادية تسهم في تثبيت الوجود الفلسطيني وتعزيز مقومات الدولة.

 

الخاتمة: المخرجات وإمكانات التطبيق

تؤكد مخرجات مؤتمر "تجسيد الدولة – إلى أين؟ فلسطين 2026" أن المشروع الوطني الفلسطيني يقف اليوم أمام لحظة حاسمة، في ظل بيئة دولية متقلبة تتراجع فيها فعالية القانون الدولي، وتتقدم فيها منطق القوة على حساب الشرعية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية المؤتمر في إعادة تثبيت الدولة الفلسطينية كإطار جامع للنضال الوطني، يمنع اختزال القضية في بعدها الإنساني أو الأمني، ويعيد توجيهها بوصفها قضية تحرر وطني ذات أبعاد سياسية وقانونية ومؤسساتية متكاملة.

نجح المؤتمر في تقديم مقاربة عملية تتجاوز الخطاب التقليدي، من خلال الربط بين الثوابت الوطنية والبناء المؤسسي، وبين الاعتراف الدولي والممارسة الداخلية، وبين التحرر الوطني وبناء الدولة. فالدولة، وفق هذه الرؤية، ليست إعلان مؤجل، بل مسار تراكمي يمكن الشروع في تجسيده عبر الوحدة الوطنية، والإصلاح المؤسسي، وتعزيز صمود المجتمع، وبناء اقتصاد وطني قادر على الاستمرار.

وتكمن القيمة التنفيذية لهذه المخرجات في قدرتها على التعامل مع التحولات العالمية الجارية، عبر إعادة فرض القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الدولي من بوابة الشرعية والقانون والمؤسسات، لا من موقع رد الفعل أو الاستجابة للأزمات. كما توفر إطار سياسي وقانوني لمواجهة محاولات التصفية والتهميش، والحفاظ على وحدة الأرض والشعب والقرار.

أما إمكانية تطبيق ما ورد في المؤتمر، فتبقى رهينة بتوفر إرادة سياسية وطنية قادرة على تحويل التوصيات إلى سياسات عامة وبرامج تنفيذية، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام باعتباره العائق البنيوي الأبرز أمام أي مسار نحو الدولة. كما تتطلب إعادة بناء الثقة بين القيادة والمجتمع، وترجمة مفهوم الدولة إلى تجربة ملموسة في حياة المواطنين.

ورغم القيود التي يفرضها الاحتلال واختلال موازين القوى، تؤكد مخرجات المؤتمر أن تجسيد الدولة الفلسطينية يظل ممكنا كمسار تراكمي، يتم انتزاعه بالفعل السياسي والمؤسساتي والمجتمعي المتواصل، لا بانتظار تسوية نهائية أو ظرف دولي مثالي. وعليه، فإن التحدي الأساسي أمام صناع القرار لا يكمن في صحة الرؤية، بل في القدرة على الانتقال من إعلان النوايا إلى الفعل المنظم، ومن مخرجات المؤتمرات إلى برنامج وطني جامع ومستدام.

 

* باحث ومحلل، دكتوراه في دراسات غرب آسيا

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين أمام امتحانها الأخطر: هل نملك شجاعة الصحوة؟


لم تكن الدعوة إلى صحوة فلسطينية، كما طُرحت في المقال السابق، تعبيراً عن نزعة أخلاقية أو حنينٍ إلى لحظة وطنية ماضية، بل محاولة لالتقاط لحظة تاريخية قاسية، فرضتها حرب الإبادة على غزة، وما كشفته من انهيارٍ شامل في منظومات الحماية، والتمثيل، والمعنى. السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى صحوة؟ بل: هل تملك هذه الصحوة شروط التحقق، وأدوات التحول إلى مسار سياسي واجتماعي فعلي؟

ثمة عناصر موضوعية تهيئ الأرضية لنهوض وطني، وإن لم يُضمن تحققه تلقائياً. في مقدمتها الصدمة الجمعية العميقة التي أحدثتها الحرب، لا بوصفها جرائم إبادة فحسب، بل باعتبارها أيضًا لحظة كاشفة لفشل المنظومة الدولية، وعجز النظام السياسي الفلسطيني القائم، وانسداد الأفق أمام استمرار القواعد القديمة لإدارة الصراع.

إلى جانب ذلك، يبرز التآكل المتسارع في شرعية البُنى السياسية السائدة، مقابل قلق مصيري يبلور معه صعود وعي اجتماعي يتجاوز، ولو جزئياً، ثنائية الانقسام، ويبحث عن معنى جديد للوطنية، لا يُختزل في السلطة ولا يُحتكر باسم المقاومة. كما لا يمكن تجاهل التحول اللافت في الرأي العام العالمي، خاصة في الغرب، حيث انكسرت احتكارات الرواية الإسرائيلية، وبرز استعداد أخلاقي أوسع للاستماع إلى الصوت الفلسطيني، شرط أن يكون هذا الصوت موحداً، وعقلانياً، وقادراً على مخاطبة العالم بلغة السياسة لا بلغة الضحية فقط.

ليست الدعوة إلى صحوة فلسطينية ترفاً فكرياً ولا استعادة رومانسية لماضٍ وطني متخيَّل، بل محاولة واعية لالتقاط لحظة تاريخية فاصلة.

فلم يعد السؤال ما إذا كانت القضية الفلسطينية تمرّ بأزمة بنيوية شاملة، فهذا بات بديهياً، بل ما إذا كان الفلسطينيون قادرين على تحويل هذه اللحظة الكارثية إلى نقطة انعطاف تاريخية تعيد بناء السياسة والمعنى، أو سيتركونها تُستنزف داخل الحلقة ذاتها: سلطة بلا سيادة، ومقاومة بلا أفق، وتضحيات بلا ثمن، ومجتمع بلا صوت.


الصحوة: من الانفعال إلى الوعي التاريخي


الصحوة، في معناها العميق، ليست انفجار غضب ولا يقظة ضمير عابرة، بل انتقال من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة الفعل الواعي. إنها لحظة إدراك جماعي بأن الأدوات القديمة لم تعد فقط عاجزة، بل خطرة، وأن استمرارها لم يعد مكلفاً سياسياً فحسب، بل وجودياً وأخلاقياً.

فالصحوات لا تولد من حجم المأساة وحده، بل من القدرة على تحويل المأساة إلى معرفة، والمعرفة إلى تنظيم، والتنظيم إلى فعل سياسي مسؤول. وهي ليست قطيعة مع المقاومة، بل تحرير لها من الاحتكار والتوظيف، ولا انقلاباً على الماضي، بل تحرراً من أسره.


لماذا الآن؟ نافذة الفرصة التاريخية


ما يميّز حرب الإبادة على غزة أنها جاءت في سياق عالمي مختلف؛ انكشاف أخلاقي غير مسبوق للنظام الدولي، وتصدّع ملموس في الرواية الإسرائيلية لدى الرأي العام العالمي، وتآكل حاد في شرعية البُنى السياسية الفلسطينية القائمة. هذا التزامن خلق فجوة عميقة بين المجتمع الفلسطيني ونخبه السياسية، لكنها فجوة قابلة لأن تتحول إلى جسر تاريخي، إذا ما جرى ملؤها بمشروع وطني جديد يعيد تعريف السياسة باعتبارها خدمة للناس لا إدارة لهم، وتمثيلاً لا وصاية، ومسؤولية لا امتيازاً.


التحديات الكبرى: لماذا تبدو الصحوة شديدة الصعوبة؟


في مواجهة هذه الفرصة، يقف ترس كثيف وثقيل من التحديات البنيوية. فالانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى نظام إنتاج ذاتي؛ مصالح، وأجهزة، وخطابات تعبئة، وخوف متبادل من المحاسبة. لذلك، فإن أي صحوة حقيقية ستُواجَه بوصفها تهديداً لبنية قائمة، لا مجرد فكرة قابلة للنقاش.

يضاف إلى ذلك إرهاق مجتمعي عميق، حيث يتقاطع الغضب مع الخوف من التغيير، ويغدو اليأس شكلاً من أشكال الدفاع الذاتي. أما البيئة الإقليمية، فتتعامل مع فلسطين من زاوية الاستقرار وإدارة الصراع، لا من منظور العدالة والتحرر.


السلطتان القائمتان: تبنّي الخطاب ورفض الاستحقاق


في هذا السياق، من غير المرجح أن تستقبل القوى المهيمنة على المشهد فكرة الصحوة بوصفها فرصة لإعادة البناء.

حماس قد تتماهى خطابياً مع مفردات الصحوة، لكنها ستتحفظ عملياً على أي مسار يفصل بين المقاومة واحتكار القرار، أو يعيد تعريف العلاقة بين السلاح والمجتمع.

أما السلطة الفلسطينية، فستنظر إلى الصحوة باعتبارها تهديداً مباشراً لتوازنات قائمة، وتميل إلى احتوائها أو تفريغها، بدل الانخراط في تحول بنيوي حقيقي. المشكلة هنا ليست في النوايا، بل في منطق السلطة حين تتحول إلى غاية في ذاتها.


الفلسطينيون: بين الشك والاستعداد


الشارع الفلسطيني، رغم التعب والإحباط، أكثر استعداداً مما يبدو للتفاعل مع أي مسار يعيد له صوته ودوره. الاستقبال لن يكون حماسياً فورياً، بل حذراً ومتشككاً، نتيجة تجارب طويلة من الخيبات. غير أن هذا الحذر يمكن أن يتحول إلى دعم فعلي إذا لمس الناس ثلاثة أمور واضحة:

أولاً، أن هذا التوجه لا يسعى لاستبدال وصاية بأخرى.

ثانياً، أنه لا يساوم على الحقوق ولا يوظف الدم في صراعات داخلية.

ثالثاً، أنه يمنح المجتمع دوراً حقيقياً، لا رمزياً. فالفلسطينيون لا يبحثون عن خطابات جديدة، بل عن سياسة مختلفة.


الروافع والأدوات القادرة على تحويل الصحوة إلى واقع


تحويل الصحوة من فكرة إلى مسار يتطلب أدوات واقعية، في مقدمتها:

1.     حامل يربط بين الوطني والديمقراطي الإجتماعي كرؤية لفلسفة الحكم والإدارة، وكإطار مستقل يتسع لقوى اجتماعية حية، وشخصيات مستقلة لها مصداقية، وقوى ديمقراطية جادة، وحراكات اجتماعية سيما من الشباب والنساء وأبناء المخيمات، بالإضافة إلى نقابيين، وأكاديميين، دون ادعاء التمثيل الحصري، ودون التحول إلى حزب.

2.     برنامج حد أدنى وطني لا يتنافس مع البرامج الأيديولوجية، بل يركز على إعادة بناء التمثيل الوطني على أسس ديمقراطية ، وحماية المجتمع مما يعانيه من تفكك سياسي ومن خطر التفكك الاجتماعي، وربط المقاومة بالقرار الوطني الجامع.

3.     إعادة تعريف المقاومة والسياسة؛

مقاومة لا تُختزل فقط في السلاح، وسياسة لا تُختزل في السلطة، بل في القدرة على إدارة الصراع بما يخدم الحقوق والناس معاً.

4.     أدوات فعل شعبية ومجتمعية من نقابات، ولجان شعبية، وحملات رأي عام، قادرة على فرض النقاش الوطني، لا انتظار إذن من أحد.

5.     خطاب عقلاني موجه للخارج يخاطب العالم بلغة القانون والعدالة وحقوق الإنسان، دون تنازل عن جوهر القضية.

6.هياكل وبنى مرنة وحيوية وقادرة على استثمار وتطوير الإبداعات الشعبية.

المجتمع الفلسطيني ليس كتلة يائسة أو خارج التاريخ. هو مجتمع متشكك، نعم، لكنه ليس لا مبالياً. التجربة الطويلة علّمته الحذر من الشعارات، لا الانسحاب من السياسة. لذلك سيكون استقبال أي صحوة مشروطاً بصدقها؛ هل تعيد للناس دورهم؟ هل تحمي التضحيات من التوظيف؟ هل تفتح طريقًا، ولو طويلاً، للخلاص؟ الفلسطينيون لا ينتظرون معجزات، بل سياسة قابلة للتصديق.


البعد العربي والدولي: فرصة مشروطة


المزاج العربي الشعبي ينسجم مع أي توجه فلسطيني يعيد الاعتبار للمعنى الأخلاقي للقضية الفلسطينية، لكنه يحتاج إلى حامل فلسطيني موثوق يمنحه أفقًا سياسيًا. الأنظمة العربية ستتعامل بحذر، خوفًا من نموذج سياسي يتجاوز الوصاية. دوليًا، القوى الشعبية تحتاج شريكًا فلسطينيًا عقلانيًا، والفلسطينيون بحاجة لهذا العمق الأخلاقي. الغرب الرسمي سيحاول احتواء أي مسار جديد ضمن منطق “إدارة الصراع”، بينما دول الجنوب ستجد فيه فرصة لتعزيز خطابها المناهض للاستعمار. الاحتلال الإسرائيلي يدرك أن أخطر ما يواجهه ليس فصيلًا، بل مشروعًا وطنيًا جامعًا يعيد تعريف الصراع خارج ثنائية الأمن والعنف.


من الوعي إلى المسار: الروافع والأدوات


الصحوة لا تُقاس ببلاغة النصوص ولا بصدق النوايا، بل بقدرتها على التحول إلى مسار اجتماعي وسياسي قابل للحياة. فالوعي، مهما بلغ من النضج، يظل هشّاً إن لم يجد روافع تنظمه، وأدوات تحميه، وآليات تحوّله إلى قوة تغيير مؤثرة.

في المقدمة، يبرز إطار وطني مستقل، لا حزباً جديداً ولا بديلاً فصائلياً، بل مساحة جامعة ومرنة، تستمد شرعيتها من المجتمع لا من السلطة، ومن الاستقلال لا من التموضع. إطار لا يدّعي التمثيل الحصري، بل يخلق ميزاناً أخلاقياً وسياسياً جديداً في الحياة العامة.

ويرتبط بذلك برنامج حد أدنى وطني، لا يؤجل الخلافات الكبرى ولا يغرق فيها، بل يركز على مهام تاريخية واضحة: إنهاء الانقسام كخطر وجودي يتناقض مع الحاجة الوطنية لتعزيز القدرة على البقاء والصمود، وإعادة بناء التمثيل السياسي، وحماية النسيج الوطني للمجتمع، وربط كل أشكال المقاومة بقرار وطني جامع ومسؤول.

ولتحويل هذا البرنامج إلى قوة فعل، لا بد من أدوات ضغط سلمية ومجتمعية: نقابات، روابط مهنية، حركات شبابية، لجان شعبية، وحملات رأي عام، تفرض النقاش الوطني بوصفه حقاً، وتعيد السياسة إلى المجتمع بعد أن احتُكرت طويلاً من نخب تكلست.

وأخيراً، لا تكتمل الصحوة دون خطاب سياسي جديد يعيد وصل الداخل الفلسطيني بالخارج، لا على قاعدة الاستجداء، بل على قاعدة الشراكة الأخلاقية والسياسية، ويمنح الحلفاء الشعبيين في العالم عنواناً فلسطينياً واضحاً يمكنهم الدفاع عنه.

بهذا المعنى، لا تكون الصحوة حدثاً، بل بنية متحركة: تتغذى من المجتمع، وتضغط على السلطة، وتُربك الاحتلال، وتخاطب العالم بثقة.

فالصحوة الفلسطينية ليست وعداً بالخلاص السريع، ولا وصفة جاهزة للانتصار، بل التزاماً شاقاً بإعادة بناء السياسة من تحت، لا من فوق؛ من المجتمع إلى القيادة، لا العكس.

وفي زمن الإبادة، يصبح هذا الالتزام شكلاً من أشكال المقاومة، لأنه يرفض تحويل التضحيات إلى وقود للجمود، أو اختزال الصراع في إدارة الكارثة بدل السعي لتجاوزها.

التاريخ لا يمنح الشعوب فرصاً كثيرة.

وحين يفعل، لا يغفر إضاعتها باسم الخوف، أو الواقعية الزائفة، أو انتظار معجزة لن تأتي.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

رمزية 'أبو عبيدة' تتجاوز الأشخاص: كيف أفشلت المقاومة استراتيجية الاغتيال الإعلامي؟

شكل إعلان كتائب القسام عن استشهاد حذيفة الكحلوت في أواخر ديسمبر الماضي نقطة تحول جوهرية في إدارة 'حرب الصورة' بين المقاومة والاحتلال. ولم يكن النعي مجرد وداع لقائد ميداني، بل مثل تدشيناً لمرحلة جديدة تعتمد على استمرارية المنصب والرمزية الإعلامية بغض النظر عن هوية الشخص الذي يشغلها، مما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

إن ظهور شخصية 'أبو عبيدة' بصفته الاعتبارية بعد تأكيد استشهاد من كان يؤدي هذا الدور، يبعث برسائل قاسية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. هذه الخطوة تؤكد أن الناطق العسكري تحول من مجرد فرد إلى 'مؤسسة ناطقين' متكاملة، حيث لا يمكن لعمليات الاغتيال أن تعطل الماكنة الإعلامية للمقاومة أو توقف تدفق رسائلها الموجهة للجمهور.

تظهر هذه الاستراتيجية مرونة تنظيمية فائقة لدى البنية الإعلامية للمقاومة، وقدرة عالية على تعويض الكوادر القيادية بشكل فوري ودون أي تراجع في مستوى الأداء. هذا التكتيك يفرغ عمليات الاغتيال من قيمتها الاستراتيجية، ويجعل من محاولات الاحتلال لتحقيق 'نصر معنوي' عبر استهداف الرموز الإعلامية جهداً ضائعاً لا يحقق أهدافه المرجوة.

يهدف الإبقاء على الرمزية المعهودة لـ 'أبو عبيدة'، المتمثلة في اللثام والكوفية، إلى تثبيت معادلة الصمود النفسي في وجه محاولات 'كي الوعي' التي يمارسها الاحتلال. فاستمرار هذا الصوت المألوف والظهور بذات الهيئة يحبط مساعي العدو في كسر الروح المعنوية للحاضنة الشعبية، ويثبت قدرة المقاومة على الفعل الإعلامي المؤثر من قلب المعركة.

بهذه الخطوات المدروسة، أعادت المقاومة ترتيب أوراقها الإعلامية بجعل 'أبو عبيدة' فكرة عابرة للأشخاص ومؤسسة لا تتأثر بالغياب. وتستمر بذلك الحرب النفسية ضد الجبهة الداخلية للعدو، التي باتت تربط هذا الاسم والشكل بسلسلة الإخفاقات الاستخباراتية الإسرائيلية والرسائل القادمة من عمق الميدان في قطاع غزة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

من الدافع إلى الشريك: كيف تتحول المساعدات إلى استثمار يبني اقتصادًا منتجًا؟


لم يعد حجم المساعدات التي تصل إلى الاقتصادات الهشة هو التحدي الحقيقي، بل قدرتها على التحول إلى استثمار إنتاجي يخلق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة. فالتجربة المتراكمة خلال العقود الماضية تثبت أن التمويل وحده لا يبني اقتصادًا، بل قد يطيل دورة الاعتماد إذا لم يُصمَّم ضمن إطار إنتاجي واضح.

السؤال لم يعد: كم حجم الدعم الذي يصل؟
 السؤال الأكثر إلحاحًا أصبح: كيف ننتقل من نموذج “الدافع” إلى نموذج “الشريك”؟ أو بلغة الاقتصاد التنموي الحديثة، كيف يتحول المانح من ممول (Payer) إلى شريك استثماري (Player)؟

النموذج التقليدي للمساعدات يقوم على تمويل نشاط محدد، تُقاس نتائجه بمستوى الصرف والالتزام الإجرائي، وينتهي المشروع بانتهاء التمويل. هذا النموذج كان مفيدًا في سياقات الطوارئ، لكنه أثبت محدوديته عندما يتعلق الأمر ببناء اقتصاد منتج قادر على خلق وظائف مستدامة. لقد شهدنا العديد من المبادرات التي ركزت على التدريب أو الدعم الفني أو التمويل الصغير، لكنها بقيت في كثير من الأحيان مشاريع قصيرة العمر، تبدأ مع وصول التمويل وتتوقف عند انقطاعه.

المشكلة ليست في النوايا، بل في تصميم العلاقة بين الداعم والاقتصاد المحلي. فعندما يبقى الداعم في موقع “المموّل”، فإنه يتحمل مخاطر محدودة ويبحث عن نتائج سريعة قابلة للقياس الإداري. أما عندما يتحول إلى “شريك”، فإنه يصبح مستثمرًا في النتيجة، يشارك في تحمل المخاطر، ويهتم ببناء منظومة قادرة على الاستمرار بعد انتهاء المشروع.

في السياق الفلسطيني، تتضاعف أهمية هذا التحول. اقتصاد يعمل تحت قيود سياسية ومالية مركبة لا يمكن أن يعتمد إلى ما لا نهاية على منح تشغيلية قصيرة الأجل. هذا النمط يحد من القدرة على التخطيط الاستثماري طويل المدى، ويُبقي القطاع الخاص في حالة انتظار دائم لبرامج الدعم بدل المبادرة الإنتاجية.

إعادة تصميم الدعم لا تعني تقليله، بل تعني تعظيم أثره. فالتجارب الدولية تشير إلى أن كل دولار يُستخدم ضمن آليات التمويل المختلط قادر على تعبئة ما بين ثلاثة إلى سبعة دولارات من رأس المال الخاص، بحسب القطاع ومستوى المخاطر. كما أن ربط التمويل بنتائج قابلة للقياس—مثل عدد الوظائف المستدامة أو حجم الاستثمار المحفَّز—يرفع كفاءة استخدام الموارد ويحد من الهدر المؤسسي.

في الحالة الفلسطينية، حيث تتدفق مليارات الدولارات سنويًا عبر تحويلات الشتات، فإن توجيه نسبة محدودة من هذه التدفقات نحو أدوات استثمارية منظمة يمكن أن يولّد رأس مال إنتاجي قادر على تمويل مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق آلاف فرص العمل.

هنا يبرز دور تحالف استثماري عملي يجمع بين الجهات المانحة والقطاع الخاص وصندوق الاستثمار الفلسطيني كمؤسسة استثمارية وطنية تمتلك خبرة في إدارة المحافظ والدخول في شراكات طويلة الأجل. وجود جهة وطنية قادرة على لعب دور “المستثمر المرساة” ضمن نماذج التمويل المختلط يخفّض مخاطر المستثمرين الآخرين ويحفّز تدفق رأس المال نحو القطاعات الإنتاجية.

كما يمكن لهذا النوع من الشراكات أن يوفّر منصة عملية لتجميع رأس المال المحلي ورأس مال الشتات ضمن أدوات استثمارية شفافة، تربط المنح الدولية باستثمارات حقيقية مولِّدة للوظائف والقيمة المضافة.

لكن نجاح هذا التحول لا يعتمد على مؤسسة واحدة فقط. الحكومة والجهات التنظيمية مطالبة بتطوير قائمة واضحة من المشاريع القابلة للاستثمار مدعومة ببيانات جدوى شفافة، وبأطر حوكمة تعاقدية تعزز ثقة المستثمرين. كما أن توفير حوافز ضريبية موجهة للاستثمارات الإنتاجية المشتركة يمكن أن يشجع دخول رأس المال المحلي والخارجي.

في المقابل، يلعب الجهاز المصرفي دور المُمكّن المالي من خلال تصميم برامج تقاسم مخاطر مع الجهات المانحة، بما يسمح بتوسيع الإقراض الإنتاجي دون زيادة العبء على الموازنات العامة. كذلك، فإن تطوير أدوات رقمية تمكّن استثمار الشتات بمبالغ صغيرة ومتوسطة يمكن أن يحوّل التحويلات من دعم استهلاكي إلى رأس مال استثماري.

القطاع الخاص المحلي بدوره يجب أن يكون شريكًا منذ مرحلة تصميم البرامج، لا مجرد منفذ لها. المشاريع التي تُصمَّم دون مشاركة السوق غالبًا ما تنتج مخرجات لا تجد طلبًا فعليًا.

التحول من “الدافع” إلى “الشريك” يعني أيضًا تغيير مؤشرات النجاح. لم يعد عدد الأنشطة المنفذة أو حجم الإنفاق معيارًا كافيًا. المعيار الحقيقي هو عدد الوظائف المستدامة التي تم خلقها، وحجم الاستثمار الذي تم تحفيزه، ونسبة بقاء المشاريع بعد عدة سنوات.

اقتصاد يعتمد على الدعم وحده سيظل عرضة للتقلبات السياسية والمالية. أما اقتصاد تُبنى فيه شراكات قائمة على تقاسم المخاطر والمصالح، فسيكون أكثر قدرة على الصمود والنمو.

التنمية ليست عملية تمويل، بل عملية بناء منظومة إنتاجية. وعندما يتحول كل دولار دعم إلى رافعة استثمارية مرتبطة بنتيجة اقتصادية قابلة للقياس، تتحول العلاقة من اعتماد مؤقت إلى شراكة استراتيجية تبني مستقبلًا اقتصاديًا أكثر قدرة واستدامة.

 
 * مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية


فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:25 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة نتنياهو الثامنة للبيت الأبيض: تشديد الخناق على إيران وبحث "تهدئة مُدارة" في غزة

تحليل إخباري

لا تبدو زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجرد محطة بروتوكولية جديدة في علاقة تقليدية بين حليفين. فالزيارة، التي توصف بأنها الثامنة خلال عام واحد، تأتي بوصفها حلقة متقدمة في نمط سياسي متكرر بات يطبع إدارة ملفات الشرق الأوسط خلال عام ترمب الأول في ولايته الجديدة.

وإذا كانت كثافة اللقاءات توحي بتنسيق غير مسبوق، فإنها تكشف في العمق عن مقاربة مشتركة تتعامل مع أزمات المنطقة لا كملفات منفصلة، بل كحزمة واحدة تُدار بمنطق الضغط والتطويق وفرض الإيقاع. وفي قلب هذه الحزمة يقف ملفان متلازمان: إيران باعتبارها ساحة ضغط دائمة، وغزة باعتبارها حربًا تبحث واشنطن عن مخرج سياسي لها من دون تفكيك جذورها أو إعادة صياغة شروطها.

من هنا، لا تبدو زيارة نتنياهو مجرد رد فعل على تهديدات طارئة، بقدر ما تمثل محطة لتثبيت أدوات النفوذ الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، ضمن ما يشبه "غرفة عمليات" سياسية وأمنية مشتركة تجمع العقوبات والتهديدات والمسارات الدبلوماسية وضبط التصعيد في إطار واحد.

إيران: الضغط قاعدة ثابتة... والدبلوماسية هامش

في ملف إيران، تبدو المقاربة الأميركية-الإسرائيلية أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: الضغط هو القاعدة، والدبلوماسية مجرد أداة تتحرك تحت سقفه. فالحديث المتكرر عن البرنامج النووي الإيراني لا ينفصل عن منظومة أوسع من العقوبات الاقتصادية، والتحشيد السياسي في المؤسسات الدولية، والتلويح بخيارات عسكرية، إلى جانب نشاط استخباراتي مكثف في الإقليم.

وفي هذا السياق، من المتوقع أن يحمل نتنياهو إلى واشنطن أجندة مباشرة تتجاوز الرسائل العامة. فالرجل سيعمل على ضمان ألا يتحول أي مسار تفاوضي أميركي مع طهران إلى "صفقة مخففة" تمنح إيران فرصة لالتقاط أنفاسها اقتصاديًا أو سياسيًا. وفي الوقت نفسه، سيضغط باتجاه توسيع شروط أي تفاهم محتمل بحيث لا يقتصر على الملف النووي، بل يمتد إلى الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي وعلاقة إيران بقوى مسلحة في المنطقة.

أما ترمب، فيبدو أنه يسعى إلى معادلة مزدوجة: تشدد عالي النبرة تجاه إيران ينسجم مع المزاج الداخلي الأميركي، مع إبقاء نافذة تفاوضية يمكن استخدامها لاحقًا كإنجاز سياسي إذا ما نضجت الظروف. غير أن جوهر المقاربة يبقى واحدًا: الدبلوماسية ليست بديلًا عن الضغط، بل امتدادًا له.

غزة: "تهدئة مُدارة" في مرحلة ما بعد ملف الرهائن والأسرى

في غزة، تبدو الزيارة أكثر حساسية لأنها تأتي في مرحلة مختلفة: ملف الرهائن والأسرى لم يعد ورقة تفاوضية مركزية بعد أن أعلنت إسرائيل استعادة جثة آخر أسير في 26 كانون الثاني الماضي. وهذا التحول يغيّر طبيعة النقاش جذريًا؛ إذ تنتقل الأولوية من "صفقة تبادل" إلى سؤال أكثر تعقيدًا: ماذا بعد؟

في هذه المرحلة، لا تبحث واشنطن عن "حل جذري" بقدر ما تسعى إلى إدارة أزمة: وقف إطلاق نار أو هدنة طويلة تخفف الضغوط الدولية وتمنح الإدارة الأميركية إنجازًا سياسيًا سريعًا، دون الدخول في التفاصيل البنيوية للصراع. وهو ما يفسر لماذا تُطرح في العلن عبارات مثل "إنهاء الحرب"، بينما يجري في الكواليس الحديث عن "ترتيبات أمنية" و"هدنة قابلة للتجديد".

وهنا يظهر التناقض بين الطرفين. ترمب يريد تهدئة تُنهي الاستنزاف السياسي والإعلامي الذي تسببه الحرب لواشنطن، وتفتح الباب لمشاريع إقليمية أوسع، بما في ذلك إعادة تحريك مسارات التطبيع وإعادة ترتيب العلاقة مع دول عربية مؤثرة. لكنه، في الوقت نفسه، لا يبدو مستعدًا لدفع ثمن سياسي كبير من أجل مسار شامل يعالج جذور الصراع، أو يفرض على إسرائيل التزامات صلبة تتجاوز ترتيبات أمنية مؤقتة.

أما نتنياهو، فيأتي إلى واشنطن محاصرًا بمعادلة داخلية لا تقل تعقيدًا: حكومة يمينية متشددة، وتوازنات ائتلافية هشة، وخوف دائم من أن أي تنازل سياسي قد يُقرأ كهزيمة. لذلك، من غير المرجح أن يذهب إلى اتفاق ينهي الحرب سياسيًا بشكل كامل، لكنه قد يقبل بترتيبات مرحلية تتيح له الادعاء بأنه حقق أهدافًا أمنية، أو على الأقل أنه لم يتراجع أمام "خصومه".

النتيجة المتوقعة هنا ليست سلامًا، بل تهدئة مُدارة: هدنة طويلة أو وقف نار قابل للتجديد، تسهيلات إنسانية محسوبة، وربما إعادة ترتيب للوجود العسكري أو الرقابة الأمنية، دون إعلان واضح عن نهاية الصراع أو فتح مسار سياسي متماسك.

ما بعد الهدنة: إدارة الخلافات بدل حلها

غياب ملف الرهائن والأسرى كرافعة تفاوضية يجعل هامش المناورة أضيق ويكشف جوهر الخلاف: واشنطن تريد تقليل كلفة الحرب سياسيًا وإعلاميًا، بينما يريد نتنياهو الحفاظ على سردية "الحسم" ومنع أي مسار قد يفرض عليه استحقاقات سياسية لاحقة، خصوصًا في ما يتعلق بمستقبل غزة وترتيبات الحكم وإعادة الإعمار.

وبينما تبدو الإدارة الأميركية مهتمة بإنتاج صورة "تهدئة" يمكن توظيفها سياسيًا، يبقى الواقع على الأرض محكومًا بمعادلة غير مستقرة: وقف نار بلا أفق سياسي، وهدنة بلا ضمانات، وتفاهمات أمنية قابلة للانهيار عند أول اختبار.

زيارة واحدة... وثلاثة مسارات محتملة

في ضوء هذه المعطيات، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية قد تخرج بها الزيارة. المسار الأول، وهو الأكثر ترجيحًا، يتمثل في إصدار بيان قوة ضد إيران مقرون بمرونة تكتيكية محدودة في غزة، بحيث تحصل واشنطن على "تهدئة" شكلية فيما يحتفظ نتنياهو بحرية الحركة السياسية والأمنية.

أما المسار الثاني فيقوم على محاولة أميركية لفرض ضغط أكبر على نتنياهو باتجاه تثبيت هدنة طويلة أو وقف نار أكثر استدامة، وهو سيناريو قد يصطدم مباشرة بحسابات نتنياهو الداخلية وبمواقف شركائه في الحكومة.

في المقابل، يبقى المسار الثالث قائمًا: إدارة الخلافات بدل حلها، عبر تصريحات عامة دون اختراق كبير، مع استمرار الملفات معلقة وتدويرها سياسيًا وإعلاميًا إلى حين توفر ظروف أفضل.

ومهما كان السيناريو الذي ستنتهي إليه الزيارة، فإن جوهرها يبقى واحدًا: إعادة تثبيت "قواعد الاشتباك" في المنطقة تحت قيادة واشنطن وبالتنسيق الكامل مع تل أبيب.

في المحصلة، تكشف زيارة نتنياهو الثامنة للبيت الأبيض خلال عام واحد أن الشرق الأوسط لا يُدار حاليًا بمنطق تسويات تاريخية، بل بمنطق إدارة الأزمات عبر الضغط والتهديد وإعادة ترتيب التوازنات. في إيران، الهدف الأميركي-الإسرائيلي هو إبقاء طهران تحت سقف من العقوبات والتطويق، مع استخدام التهديد العسكري كأداة تفاوض لا كخيار أخير.

وفي غزة، لم تعد الأولوية محكومة بصفقات رهائن وأسرى، بل بترتيبات ما بعد الحرب: تهدئة تخفف الحرج السياسي وتعيد ضبط المشهد، دون معالجة جذور الصراع أو فتح مسار سياسي حقيقي. وبهذا المعنى، تبدو الزيارة أقل ارتباطًا بصناعة سلام وأكثر ارتباطًا بإعادة توزيع للأوراق وتثبيت لإستراتيجية أميركية-إسرائيلية تقوم على فرض الشروط بالقوة.

أما غزة، فستظل ضمن هذا المنطق ملفًا قابلًا للتدوير: تهدئة اليوم، وانفجار غدًا، ما دام الحل الحقيقي مؤجلًا .

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن ترفض ضم الضفة وتلتزم الحذر أمام خطوات إسرائيلية تعمّق سيطرة الاحتلال

أعاد البيت الأبيض، يوم الإثنين، التأكيد على معارضته لقيام إسرائيل بضم الضفة الغربية، مشدداً على أن الحفاظ على الاستقرار في الأراضي المحتلة يشكل ركناً أساسياً في الرؤية الأميركية لأمن إسرائيل ولترتيبات "السلام" في المنطقة. جاء ذلك رداً على قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، الذي صادق الأحد على حزمة إجراءات تهدف إلى توسيع النفوذ الإداري الإسرائيلي في مناطق بالضفة الغربية يُفترض أن تقع، بموجب اتفاقيات أوسلو، ضمن صلاحيات السلطة الفلسطينية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، في بيان مكتوب وُزّع على الصحفيين الذين طلبوا تعليقاً على القرار الإسرائيلي: "الرئيس ترمب أوضح بشكل لا لبس فيه أنه لا يدعم قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية". وأضاف المسؤول أن "استقرار الضفة الغربية يعزز أمن إسرائيل ويتوافق مع هدف هذه الإدارة في تحقيق السلام في الإقليم".

غير أن البيان الأميركي بدا حذراً إلى حد لافت، إذ لم يتضمن إدانة مباشرة للإجراءات التي أقرّتها إسرائيل، ولم يتناولها بالتفصيل، رغم أن مراقبين يعتبرونها خطوات تمس جوهر الترتيبات القائمة منذ أوسلو، عبر نقل صلاحيات إدارية وسيادية من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، وتوسيع قدرة الحكومة الإسرائيلية على فرض الوقائع في مناطق متنازع عليها.

وأعلن عن الإجراءات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، عقب موافقة المجلس الأمني عليها. وتشمل السماح للإسرائيليين اليهود بشراء أراضٍ في الضفة الغربية بصورة مباشرة، إضافة إلى نقل صلاحيات إصدار تراخيص البناء للمستوطنات اليهودية في مدينة الخليل—أكبر مدن الضفة الغربية—من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. كما تعزّز هذه التعديلات السيطرة الإسرائيلية على موقعين دينيين بارزين في جنوب الضفة: قبر راحيل قرب بيت لحم، والحرم الإبراهيمي في الخليل.

ويرى محللون أن واشنطن تواصل التمسك بخطاب يرفض "الضم" كمفهوم معلن، لكنها تتفادى مواجهة السياسات التي تنتج الضم على الأرض خطوة خطوة. فالضم، في الواقع الراهن، لم يعد يحتاج إلى قرار دراماتيكي بقدر ما يحتاج إلى هندسة قانونية وإدارية تُعيد توزيع السيطرة على الأرض والموارد والتخطيط والملكية وإدارة المواقع الدينية. هذا الفارق يتيح للولايات المتحدة طمأنة شركائها العرب من جهة، وتجنب مواجهة سياسية مباشرة مع حكومة إسرائيلية متشددة من جهة أخرى، لكنه في الوقت نفسه يترك مساحة واسعة أمام إسرائيل لتغيير الواقع بصورة متدرجة يصعب عكسها.

ولم يذكر بيان البيت الأبيض ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد نقلت اعتراضها أو قلقها إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما لم يتضمن أي إشارة إلى ضغوط محتملة أو إجراءات عقابية. وتكررت في الأشهر الماضية بيانات أميركية مشابهة تدعو إلى "التهدئة" و"الاستقرار" في الضفة الغربية، خصوصاً في أعقاب قرارات إسرائيلية مرتبطة بتوسيع الاستيطان أو تعديل صلاحيات الإدارة المدنية.

وكان ترمب قد لمح، عند عودته إلى البيت الأبيض (في 20 كانون الأول 2025)، إلى أنه يدرس إمكانية إعلان موقف داعم لضم الضفة الغربية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن مستقبل السياسة الأميركية التقليدية. لكن مع تصاعد مؤشرات إسرائيلية على التحرك في هذا الاتجاه، عبّرت دول عربية حليفة لواشنطن عن قلقها من أن يؤدي الضم إلى نسف أي إمكانية واقعية لحل الدولتين، وإلى تقويض استعدادها للمشاركة في ترتيبات "اليوم التالي" في غزة بعد الحرب.

وفي أيلول الماضي، أعلن ترمب أنه لن "يسمح" لإسرائيل بضم الضفة الغربية. غير أن الكنيست الإسرائيلي عاد بعد ذلك بشهر ليقر قرارين رمزيين يؤيدان الضم، في خطوة وُصفت بأنها أثارت انزعاج الإدارة الأميركية، وخصوصاً نائب الرئيس جي دي فانس الذي كان يزور إسرائيل آنذاك، وفق تقارير صحفية.

وفي قراءة ثانية للموقف الأميركي، يبدو أن الخط الأحمر الحقيقي ليس السياسات المتدرجة بحد ذاتها، بل إعلان الضم الرسمي الذي يحمل كلفة سياسية وإقليمية كبيرة. فالإدارة تدرك أن أي إعلان صريح سيضعها في مواجهة مباشرة مع شركائها العرب، ويضعف قدرتها على بناء ترتيبات إقليمية، خصوصاً في ظل إدارة ملف غزة. أما الضم الزاحف فيُدار باعتباره أزمة قابلة للاحتواء طالما لم يتحول إلى خطوة قانونية نهائية. غير أن هذا التمييز يمنح إسرائيل مساحة مناورة: تغيّر الواقع خطوة خطوة، بينما تكتفي واشنطن بإدارة التداعيات بدل وقف المسار.

ورغم أن إسرائيل تجنبت حتى الآن إعلاناً رسمياً بضم الضفة، فإنها واصلت الدفع بإجراءات تقول جهات رقابية إنها تمثل ضماً بحكم الأمر الواقع، عبر توسيع صلاحيات الوزارات الإسرائيلية داخل الضفة، وتثبيت قواعد إدارية تمنح المستوطنات وضعاً أقرب إلى الداخل الإسرائيلي من الأراضي المحتلة. ويعكس ذلك اتجاهاً سياسياً داخل حكومة نتنياهو، حيث يزداد نفوذ التيار الداعي إلى فرض سيادة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، ويبرز سموتريتش كأحد أبرز مهندسي هذا المشروع.

وخلال زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة أواخر كانون الأول الماضي، أثار مساعدو ترمب مخاوفهم من تطورات الضفة الغربية، وفق ما ذكرته عندها وسائل إعلام أميركية . وتركزت هذه المخاوف على ثلاثة ملفات: تصاعد عنف المستوطنين دون محاسبة، تسارع البناء الاستيطاني، واستمرار إسرائيل في حجز مليارات الدولارات من أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية، وهو ما دفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار المالي.

وتخشى دوائر أميركية من أن يؤدي إضعاف السلطة الفلسطينية أو انهيارها إلى فراغ أمني في الضفة، بما يفتح الباب أمام انفجار واسع قد يهدد ليس فقط الاستقرار الفلسطيني، بل أيضاً الأمن الإسرائيلي، ويقوّض قدرة واشنطن على إدارة ملفات الإقليم في مرحلة ما بعد الحرب.

وبينما يكرر البيت الأبيض رفضه للضم، تتسع الفجوة بين التصريحات الأميركية والمسار الإسرائيلي الفعلي. فالإجراءات التي تُنقل فيها صلاحيات التخطيط والبناء والملكية وإدارة المواقع الدينية من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل لا تقل أثراً عن الضم الرسمي، لأنها تعيد صياغة قواعد السيطرة تدريجياً. وفي ظل غياب ضغط أميركي مباشر، يتجه المشهد نحو واقع جديد تُدار فيه الضفة بمنطق الهيمنة الإدارية، لا بمسار تسوية سياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

وصول دفعة جديدة من العائدين إلى غزة عبر معبر رفح وسط قيود إسرائيلية

وصلت إلى قطاع غزة فجر اليوم الثلاثاء دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من الأراضي المصرية عبر معبر رفح البري، ضمت 40 شخصاً بينهم نساء وأطفال. وتأتي هذه العودة في ظل قيود إسرائيلية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على حركة العبور منذ إعادة فتح المعبر بشكل جزئي ومحدود مؤخراً.

وأكدت مصادر طبية في القطاع أن الطواقم المختصة نقلت العائدين فور وصولهم إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوبي القطاع لتقييم حالاتهم الصحية. وأوضحت المصادر أن الدفعة شملت عدداً من الجرحى والمرضى الذين كانوا يتلقون الرعاية الطبية في المستشفيات المصرية خلال الفترة الماضية.

من جانبه، صرح المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، بأن هذه الدفعة هي السادسة من نوعها وتتكون من 20 مريضاً يرافقهم 20 شخصاً من ذويهم. وأشار النمس إلى أن فرق الجمعية تواصل جهودها الإنسانية لإجلاء الحالات الحرجة وتأمين عودة المواطنين العالقين رغم التحديات الميدانية الكبيرة.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في الثاني من فبراير الجاري، بعد أن فرضت سيطرتها العسكرية الكاملة عليه منذ مايو 2024. ومع ذلك، لا تزال الحركة عبر المعبر تتسم بالبطء الشديد والقيود الصارمة، مما يحرم آلاف الفلسطينيين من حقهم في التنقل والعودة.

وتشير التقديرات الرسمية في غزة إلى وجود فجوة هائلة في الاحتياجات الصحية، حيث ينتظر نحو 22 ألف جريح ومريض دورهم لمغادرة القطاع لتلقي علاجات منقذة للحياة. ويأتي هذا التكدس نتيجة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الطبية جراء الاستهداف المباشر للمستشفيات والمرافق الصحية خلال الحرب المستمرة.

وفي سياق متصل، كشفت معطيات ميدانية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في قوائم الراغبين بالعودة إلى قطاع غزة من الخارج، وهو ما يراه مراقبون دليلاً على التمسك بالأرض رغم حجم الدمار الهائل. ونقل عائدون شهادات قاسية حول تعرضهم لتحقيقات مهينة من قبل قوات الاحتلال أثناء عبورهم، شملت كبار السن والقاصرين.

يُذكر أن معبر رفح كان يمثل الشريان الوحيد لحركة الأفراد قبل اندلاع الحرب، حيث كان يدار بتنسيق فلسطيني مصري بعيداً عن التدخل الإسرائيلي المباشر. ورغم التفاهمات التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 بشأن إعادة تشغيل المإلا أن المماطلة الإسرائيلية لا تزال تعيق استعادة الحركة الطبيعية للمسافرين.

رياضة

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة جد النجم المصري محمد صلاح وتشييع الجنازة في مسقط رأسه بنجريج

سادت حالة من الحزن في الأوساط الرياضية المصرية إثر تلقي النجم الدولي محمد صلاح، مهاجم نادي ليفربول الإنجليزي وقائد المنتخب المصري، نبأ وفاة جده أحمد عبد العزيز البمبي. وأفادت مصادر محلية بأن أسرة الفقيد أتمت مراسم تشييع الجنازة عقب صلاة الظهر في قرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، وهي المسقط الرأس الذي شهد بدايات صلاح الأولى.

وفي استجابة سريعة للحدث الأليم، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً رسمياً اليوم الاثنين، أعرب فيه المهندس هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد، وأعضاء مجلس الإدارة عن خالص تعازيهم للاعب وأسرته. وتضمن البيان مواساة الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية وكافة العاملين في الاتحاد لصلاح، سائلين المولى أن يتغمد الفقيد برحمته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.

ويحظى محمد صلاح بمكانة استثنائية لدى الجماهير العربية والعالمية، مما جعل خبر فقدانه لأحد أفراد عائلته يتصدر اهتمامات متابعيه عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد عبر الكثيرون عن تضامنهم مع اللاعب في هذه اللحظة الإنسانية الصعبة، مؤكدين على الارتباط الوثيق الذي يجمعه بجذوره في قرية نجريج رغم مسيرته الاحترافية العالمية الحافلة بالنجاحات.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس عباس يقرر نشر مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين للاطلاع العام

أصدر رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، محمود عباس، قراراً رئاسياً يقضي بطرح المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت للدولة للاطلاع العام. وتأتي هذه الخطوة في سياق السعي نحو تعزيز قيم الشفافية والمكاشفة، ووضع اللبنات الأساسية لمنظومة قانونية ودستورية متكاملة تليق بتطلعات الشعب الفلسطيني. وقد أتاح القرار للجمهور الوصول إلى الوثيقة عبر المنصة الإلكترونية التابعة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، بالإضافة إلى قنوات النشر الرسمية المعتمدة.

وتهدف الرئاسة الفلسطينية من خلال هذا الإجراء إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية والمجتمعية في صياغة العقد الاجتماعي للدولة. حيث وجهت دعوة شاملة لكافة المواطنين، ومؤسسات المجتمع المدني، والقوى السياسية، والخبراء الأكاديميين للمساهمة بآرائهم ومقترحاتهم حول نصوص المسودة. ويؤكد هذا التوجه الرغبة في إنتاج وثيقة دستورية تحظى بتوافق وطني عريض وتلبي الطموحات السياسية والقانونية للمرحلة المقبلة.

وحدد القرار الرئاسي سقفاً زمنياً لاستقبال الملاحظات والمساهمات يمتد لستين يوماً تبدأ من تاريخ النشر الرسمي للمسودة. وتعتبر هذه الفترة فرصة سانحة للنقاش العام المعمق حول المبادئ الدستورية التي ستنظم عمل مؤسسات الدولة وتضمن حقوق وحريات الأفراد. وتسعى السلطات من خلال هذا الجدول الزمني إلى ضمان جدية الطرح وإعطاء الوقت الكافي للدراسة والتحليل من قبل الجهات المختصة والمهتمين.

وعلى الصعيد التنفيذي، أوضحت مصادر أن لجنة التنسيق والصياغة ستكون الجهة المسؤولة عن استلام كافة الملاحظات الواردة وتصنيفها بدقة. وسيتم تقسيم المقترحات إلى جوانب جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية الكبرى، وجوانب فنية تهدف إلى تجويد الصياغة اللغوية والقانونية. وستعكف اللجنة على دراسة هذه المدخلات بعناية فائقة لضمان دمج ما يتوافق منها مع الرؤية الوطنية الشاملة للدستور.

وفي المرحلة الختامية، ستقوم اللجنة بإعداد تقرير مفصل يتضمن التعديلات المقترحة بناءً على التغذية الراجعة من الجمهور، لرفعه إلى رئيس الدولة تمهيداً لاعتماد النسخة النهائية. وقد نص القرار على دخوله حيز التنفيذ الفوري من تاريخ صدوره، مع ضرورة نشره في الجريدة الرسمية لضمان نفاذه من الناحية القانونية والإدارية. وتمثل هذه الخطوة تحولاً هاماً في مسار مأسسة الدولة الفلسطينية وتثبيت أركانها السيادية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينية تفقد 175 من أقاربها في غزة تواجه ظروفاً قاسية في مراكز الاحتجاز الأمريكية

أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن نقل الشابة الفلسطينية لقاء كردية، البالغة من العمر 33 عاماً، إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة داخل مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك. وأوضحت المصادر أن لقاء أصيبت بنوبة صرع استدعت تدخل الطواقم الطبية في مركز 'بريريلاند' بمدينة ألفارادو التابعة لولاية تكساس، قبل أن تعاد مجدداً إلى مركز الاحتجاز يوم الاثنين الماضي.

وتأتي هذه التطورات الصحية في وقت تعيش فيه لقاء مأساة إنسانية مضاعفة، حيث أكدت تقارير حقوقية فقدانها لنحو 175 فرداً من عائلتها جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وبالرغم من أن والدتها تحمل الجنسية الأمريكية، إلا أن لقاء وجدت نفسها خلف القضبان في وقت كانت تسعى فيه لتسوية وضعها القانوني والحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة.

وأفادت عائلة المعتقلة وفريقها القانوني في بيان رسمي بأنهم واجهوا صعوبات بالغة في الحصول على معلومات دقيقة حول وضعها الصحي خلال فترة غيابها عن مركز الاحتجاز. وأعرب حمزة أبو شعبان، أحد أقربائها، عن قلق العائلة العميق، مشيراً إلى أن السلطات لم تقدم توضيحات كافية حول طبيعة الرعاية التي تلقتها أو الأسباب التي أدت لتدهور حالتها بهذا الشكل المفاجئ.

من جانبها، بررت السلطات الأمريكية استمرار احتجاز لقاء بانتهاكات تتعلق بقوانين الهجرة، مدعية أنها تجاوزت المدة المسموح بها في تأشيرة الطالب الخاصة بها. كما أشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن لقاء كانت قد اعتُقلت سابقاً في عام 2024 على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للقضية الفلسطينية التي شهدتها جامعة كولومبيا، وهو ما يربط قضيتها بالحراك السياسي الأخير.

وتؤكد لقاء من داخل محبسها أنها تتعرض لاستهداف مباشر بسبب نشاطها السياسي المناهض للعدوان على غزة ودعمها للحقوق الفلسطينية. ووصفت في رسائل نقلها فريقها القانوني ظروف الاحتجاز داخل مرافق إدارة الهجرة بأنها 'قذرة ومكتظة وتفتقر لأدنى المعايير الإنسانية'، وهو ما يتماشى مع شكاوى متكررة وثقتها منظمات حقوقية دولية على مدار السنوات الماضية.

وفي المقابل، حاولت وزارة الأمن الداخلي طمأنة الرأي العام بالتأكيد على أن مصلحة الهجرة والجمارك تلتزم بضمان حصول كافة المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة. إلا أن هذه التصريحات تقابل بتشكيك واسع من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يرون في إجراءات الإدارة الحالية محاولة للتضييق على الأصوات الفلسطينية والمناصرة لها داخل الساحة الأمريكية.

وتشهد الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة حملة صارمة تقودها الإدارة الحالية ضد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، شملت تهديدات بقطع التمويل عن الجامعات وسعي حثيث لترحيل المتظاهرين الأجانب. ويرى مراقبون أن قضية لقاء كردية تمثل نموذجاً صارخاً لهذا النهج الذي يمزج بين الإجراءات الإدارية المتعلقة بالهجرة وبين العقوبات السياسية على حرية التعبير.

منظمة العفو الدولية دخلت على خط الأزمة، مسلطة الضوء على حجم الفاجعة التي ألمت بعائلة كردية في غزة، معتبرة أن احتجاز شابة تعاني من صدمة فقدان هذا العدد الهائل من أقاربها يمثل قسوة غير مبررة. وطالبت المنظمة بضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية والنفسية للمعتقلين الذين يواجهون ظروفاً استثنائية بسبب النزاعات في بلدانهم الأصلية.

ويبقى مصير لقاء معلقاً بين الإجراءات القانونية المعقدة وبين الضغوط السياسية المتزايدة، في ظل استمرار احتجازها رغم حالتها الصحية غير المستقرة. وتعتزم عائلتها مواصلة التحرك القانوني والإعلامي للضغط من أجل إطلاق سراحها، خاصة وأنها كانت في مراحل متقدمة من الحصول على وضع قانوني مستقر قبل أن يتم اعتقالها بشكل مفاجئ خلال اجتماع روتيني مع مسؤولي الهجرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

ازدراء السلطة والقانون: كيف تربط فضيحة 'ماندلسون' بين حكومة ستارمر وإرث إبستين؟

سلطت الكاتبة البريطانية نسرين مالك الضوء على الروابط الأخلاقية والسياسية المثيرة للجدل بين رسائل جيفري إبستين وفضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى واشنطن. واعتبرت مالك في مقال نشرته صحيفة 'الغارديان' أن القاسم المشترك بين الحالتين هو ازدراء متجذر للنساء والفتيات وللقانون، يقابله هوس مطلق بالوصول إلى مراكز السلطة والنفوذ مهما كان الثمن الأخلاقي.

وأشارت الكاتبة إلى أن الرأي العام البريطاني اعتاد على تسويق رئيس الوزراء كير ستارمر كشخصية 'نزيهة'، إلا أن قراره الأخير بتعيين ماندلسون كشف عن تفضيل واضح للمصالح السياسية الضيقة على حساب إنصاف ضحايا الاتجار بالبشر. وترى أن القضية لا تتعلق بمجرد سوء تقدير عابر، بل هي حلقة في سلسلة متصلة من الازدراء المؤسسي الذي يبدأ من شبكات إبستين ولا ينتهي عند أروقة السياسة الرسمية.

وتذهب مالك إلى أن الازدراء في هذه المنظومة ليس مجرد عرض جانبي للسلطة، بل هو غايتها الأساسية، حيث يمثل استغلال النساء وتشييئهن قمة القوة لمن يملكون المال والوجاهة الاجتماعية. إن إخضاع الآخرين وتحطيم كرامتهم يُعد، في هذا السياق، بمثابة إعلان عضوية في نادٍ مغلق يرى أعضاؤه أنفسهم فوق المساءلة القانونية والأخلاقية.

وكشفت رسائل إبستين الإلكترونية، بحسب المقال، عن منطق يستخدم كراهية النساء كأداة لاستعراض النفوذ، حيث تُستخدم الألفاظ المهينة والمختزلة لأجساد النساء كشيفرة متعمدة للتفاخر بالانتماء لدوائر القوة الحصرية. وتؤكد الكاتبة أن ما سمح باستمرار هذه الممارسات هو مناخ الإفلات من العقاب الذي جعل المقربين من إبستين يحتفظون بمناصبهم الرفيعة رغم الإدانات الجنائية الواضحة.

ولفتت الكاتبة إلى أن المتورطين في هذه الشبكات يلجؤون دائماً إلى أعذار متشابهة تتراوح بين الجهل والخداع أو عدم إدراك حجم الفضيحة، بينما استمر بعضهم في علاقاته مع إبستين حتى بعد إدانته رسمياً. وتعتبر أن الندم الذي يظهر بعد انكشاف الوقائع هو 'ندم ناقص' يهدف فقط لامتصاص الغضب الشعبي دون معالجة جذور الخلل الأخلاقي في المنظومة.

وفي تعليقها على استقالة مورغان ماكسويني، رئيس ديوان ستارمر، التي وصف فيها تعيين ماندلسون بالخاطئ، رأت مالك أن هذا التوصيف يوحي بأن الأمر مجرد 'زلة تقدير'. لكنها تجزم بأن الندم الحقيقي ليس على القرار نفسه، بل على عدم إدراكهم أن إساءة معاملة النساء والفتيات ستؤخذ هذه المرة على محمل الجد من قبل الجمهور.

وتصف الكاتبة عالم الفساد هذا بأنه محكوم بقواعد خاصة ومعايير منفصلة تماماً عن قيم المجتمع، حيث يعمل أشخاص مثل إبستين وماندلسون كوسطاء للمحاباة وتسهيل الشبكات المغلقة. وفي هذا العالم، لا تُعتبر الخطيئة في الفعل الجرمي نفسه، بل في الإخلال بتوازن المصالح المتبادلة أو عدم رد الجميل بين أعضاء النادي.

وترى مالك أن الضحايا، سواء كن من النساء أو حتى الرأي العام والقانون، يُنظر إليهم كعناصر معادية يجب عزلها عن شبكة السلطة، مما يجعل تعيين ماندلسون حلقة طبيعية في نظام مصمم للالتفاف على القواعد. فالهدف من القرار لم يكن ضمان الكفاءة الدبلوماسية في واشنطن، بل توظيف رجل بارع في نسج العلاقات وتبادل المصالح دون أي حرج أخلاقي.

وتطرقت الكاتبة إلى الألقاب التي لاحقت ماندلسون مثل 'أمير الظلام'، معتبرة أنها لم تكن انتقاصاً منه في الأوساط السياسية، بل شكلاً من أشكال الإعجاب بقدرته على استخدام 'الفنون المظلمة' لتحقيق الأهداف. ووجد حزب العمال، الذي يشدد على الانضباط الداخلي، في هذا النمط من الشخصيات عنصراً مناسباً لثقافة تعتبر احتكار السلطة غاية قصوى.

ورغم التساؤلات العلنية، عكس الإصرار على تعيين ماندلسون رغبة في ترسيخ فكرة أن القيادة تملك الحق في التصرف وفق مصالحها بغض النظر عن الاعتبارات الأخلاقية البديهية. وتنتقد الكاتبة كير ستارمر الذي اتخذ قراراً واعياً بالتقليل من شأن علاقة ماندلسون بإبستين، مبرراً ذلك بـ 'البراغماتية السياسية' التي لا مكان فيها للأخلاق.

وتؤكد مالك أن بعض القضايا الأخلاقية واضحة ولا تحتمل الالتباس، واصفة قرار ستارمر بأنه كان محسوباً بدقة، حيث اعتبر أن القيمة السياسية لماندلسون تتفوق على بشاعة علاقاته السابقة. وهذا التقييم يضع مصلحة الحزب والسلطة في كفة أرجح من كفة الضحايا اللواتي تعرضن للاستغلال على يد أشهر متحرش بالأطفال في العالم.

وختمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن دائرة معارف إبستين ضمت أشخاصاً لم يجدوا في الارتباط به سبباً كافياً للتخلي عن امتيازاتهم، معتبرة أن الحديث عن أخلاق مجردة في هذا السياق هو نوع من التضليل. فمحاولات احتواء الأزمة اليوم لا تمحو بشاعة الوثائق والكلمات الفجة التي كشفتها التحقيقات، ولا تعوض الضحايا عما جرى لهن.

وترى أن المساءلة، وإن جاءت متأخرة، تظل ناقصة ما لم ترافقها محاسبة شاملة للانفصال العميق بين المبادئ والسياسة في بريطانيا، وهو الانفصال الذي غدا يغذي ولاءً مزمناً لـ 'الكبار' وإعجاباً بقسوتهم. إن الحصاد المر لهذه المنظومة يتجلى في استمرار تقديم المصالح السياسية على القيم الإنسانية والقانونية الأساسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيقات الكونغرس في ملفات إبستين: كشف أسماء 'بارزة' محجوبة ومطالب بعفو رئاسي

بدأ أعضاء في الكونغرس الأمريكي، يوم الإثنين، عملية فحص دقيقة لملفات غير منقحة ترتبط بالمدان الراحل جيفري إبستين، وذلك في أعقاب تصاعد المخاوف بشأن تعمد إخفاء هويات شخصيات نافذة في الوثائق التي عُرضت سابقاً. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لقانون شفافية ملفات إبستين الذي حظي بتأييد واسع في نوفمبر الماضي، والذي يفرض على السلطات كشف كافة التفاصيل المتعلقة بشبكة الاتجار بالجنس التي أدارها المتمول الأمريكي.

وشدد المشرعون على أن القانون الجديد كان حازماً في منع حجب أي سجلات بدريعة حماية السمعة أو الحساسية السياسية، خاصة فيما يتعلق بالمسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة الأجنبية والمحلية. ورغم أن التشريع سمح بحماية خصوصية الضحايا الذين يتجاوز عددهم ألف شخص، إلا أن المعطيات الأولية للمراجعة تشير إلى تجاوزات في عمليات التنقيح طالت أسماءً لا تندرج تحت فئة الضحايا.

وفي تصريحات صحفية عقب الاطلاع على الوثائق في موقع آمن تابع لوزارة العدل، أكد النائب الديمقراطي جيمي راسكين وجود أسماء عديدة تم طمسها لأسباب وصفها بالغامضة وغير المفهومة. وأشار راسكين إلى أن المراجعة كشفت عن وجود أشخاص قد يكونون متواطئين بشكل مباشر مع إبستين، ومع ذلك جرى حجب بياناتهم دون مبرر قانوني واضح، مما يثير تساؤلات حول الشفافية.

من جانبه، كشف النائب الجمهوري توماس ماسي عن رصد أسماء ستة رجال على الأقل تم إخفاء هوياتهم في الأوراق الرسمية، مؤكداً أن هؤلاء الأشخاص يحوم حولهم شبح التورط في الأنشطة الجرمية للشبكة. وأوضح ماسي أن عمليات الحجب يبدو أنها تمت في مراحل مبكرة، ربما من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي أو جهات ادعاء قبل وصول الملفات إلى وزارة العدل.

وفي سياق متصل، وصف النائب رو خانا أحد الأسماء المحجوبة بأنه يعود لـ 'شخصية بارزة جداً' في المجتمع، معتبراً أن استمرار إخفاء هذه المعلومات يتناقض مع صريح القانون. وأكد خانا أن الموقف التشريعي واضح تماماً، حيث يجب رفع الحجب عن كافة المعلومات ما لم تكن مصنفة كأسرار تتعلق بالأمن القومي الصرف، وهو ما لا ينطبق على حماية سمعة المتورطين.

وعلى صعيد المواجهات القانونية، رفضت غيلين ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين والتي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، التعاون مع لجنة التحقيق التابعة لمجلس النواب. وأبلغ محاميها اللجنة بأن موكلته لن تقدم أي إجابات أو شهادات إضافية إلا في حال حصولها على عفو رئاسي من الرئيس دونالد ترمب، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للمساومة السياسية في قضية شائكة.

يُذكر أن جيفري إبستين، الذي كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع نخبة من رجال الأعمال والسياسيين حول العالم، قد انتحر في زنزانته بنيويورك عام 2019 قبل بدء محاكمته. وتظل قضية الوثائق المحجوبة تمثل زلزالاً سياسياً محتملاً قد يطال عواصم كبرى، في ظل إصرار المشرعين على كشف كامل تفاصيل الشبكة التي استغلت القاصرات لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق قضائية تكشف الدور الخفي لغيسلين ماكسويل في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية

كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل غير مسبوقة حول الدور المحوري الذي لعبته غيسلين ماكسويل، المدانة بالتآمر في جرائم جنسية، في دعم وتأسيس مبادرة كلينتون العالمية. وتُظهر المراسلات أن ماكسويل لم تكن مجرد وجه اجتماعي، بل شاركت بفاعلية في النقاشات التنظيمية والمالية للمشروع الذي أطلقه الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب مغادرته البيت الأبيض.

ووفقاً للوثائق التي جُمعت خلال التحقيقات مع جيفري إبستين، تولت ماكسويل التنسيق المباشر مع شركة 'بابليسيس غروب' المسؤولة عن إنتاج الحدث الافتتاحي للمبادرة. وشملت مهامها مناقشة ميزانيات المؤتمر الأول وتبادل الآراء حول التحديات اللوجستية مع كبار المساعدين في دائرة كلينتون المقربة، مما يعكس نفوذاً تجاوز التوقعات السابقة.

وتشير السجلات المالية إلى أن ماكسويل رتبت لتحويل مبلغ مليون دولار لصالح الشركة المنتجة تحت بند 'مشروع كلينتون'، وهو مبلغ لا يزال مصدره الأصلي يثير تساؤلات المحققين. ورغم عدم حسم ما إذا كان إبستين هو الممول الفعلي، إلا أن رسائله الشخصية لماكسويل أكدت علمه التام بتفاصيل هذه التحويلات البنكية وتوقيتها.

بدأت علاقة ماكسويل بالمبادرة في عام 2004، وهو توقيت يسبق بسنوات توجيه الاتهامات الرسمية لإبستين بالدعارة مع القصر. وتؤكد هذه البيانات ما صرحت به ماكسويل لاحقاً في مقابلات رسمية، حيث شددت على أنها كانت المحرك الأساسي خلف تنظيم المؤتمر العالمي الذي استقطب قادة ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

في المقابل، يواصل المتحدثون باسم عائلة كلينتون نفي أي معرفة مسبقة بجرائم إبستين، مؤكدين أن الرئيس الأسبق قطع علاقاته به تماماً منذ عام 2006. وأوضح البيان الصادر عن مكتبه أن كلينتون يدعم الإفراج الكامل عن الملفات المرتبطة بالقضية، مشدداً على أنه 'ليس لديه ما يخفيه' بشأن طبيعة تلك الروابط القديمة.

وتعزز المراسلات الجديدة فرضية أن علاقة كلينتون كانت أكثر استدامة مع ماكسويل مقارنة بإبستين نفسه، حيث استمر حضورها في المناسبات الخاصة بالعائلة لسنوات طويلة. ومن أبرز تلك المناسبات مشاركتها في حفل زفاف تشيلسي كلينتون عام 2010، برفقة شركاء ماليين داعمين لمؤسسة كلينتون الخيرية.

على الصعيد السياسي، استغل الجمهوريون في مجلس النواب هذه الكشوفات لتصعيد الضغوط على عائلة كلينتون، ملوحين باتخاذ إجراءات قانونية لضمان مثولهم أمام لجنة الرقابة. ويهدف التحقيق البرلماني إلى استيضاح مدى تغلغل أموال إبستين في الأنشطة السياسية والخيرية المرتبطة بالحزب الديمقراطي خلال العقدين الماضيين.

من جانبه، حاول بيل كلينتون في إفادات خطية حديثة التقليل من شأن هذه الروابط، مدعياً عدم تذكره لتفاصيل لقاءاته الأولى مع ماكسويل أو إبستين. وأشار إلى أنه كان ينظر لماكسويل كموظفة لدى إبستين في ذلك الوقت، دون أن يدرك طبيعة الأنشطة غير القانونية التي كانت تُدار في الخفاء.

وبالعودة إلى السجلات التاريخية، يظهر أن إبستين كان داعماً مالياً لحملات كلينتون منذ عام 1992، حيث تبرع بمبالغ مخصصة لتجديد البيت الأبيض ودعم حملة هيلاري كلينتون لمجلس الشيوخ. كما وثقت السجلات قيام الرئيس الأسبق بأربع رحلات دولية على متن طائرة إبستين الخاصة، وهو ما برره فريقه لاحقاً بكونها رحلات ذات طابع خيري.

وتضمنت الوثائق رسالة شكر شخصية بخط يد كلينتون موجهة لإبستين، يعبر فيها عن امتنانه لاستضافته وتوفير الخصوصية اللازمة له بعيداً عن الضجيج الإعلامي. هذه الرسالة، التي عُثر عليها ضمن مقتنيات إبستين، تُعد دليلاً إضافياً يستخدمه الخصوم السياسيون لإثبات وجود علاقة ودية تتجاوز مجرد اللقاءات العابرة.

وفي شهادتها أمام وزارة العدل، أصرت ماكسويل على أن علاقتها بكلينتون كانت 'صداقة حقيقية'، مشيرة إلى أنها التقت به لآخر مرة في عشاء خاص بلوس أنجلوس بين عامي 2016 و2018. وتأتي هذه التصريحات لتناقض الرواية الرسمية التي تحاول حصر العلاقة في إطار زمني انتهى قبل عقدين من الزمن.

ورغم الهجمات السياسية المتبادلة، أبدى الرئيس السابق دونالد ترامب موقفاً مفاجئاً بتحفظه على إجبار آل كلينتون على الإدلاء بشهادتهم في هذا التوقيت. ووصف ترامب الموقف بأنه 'مؤسف'، رغم أنه هو الآخر كان يمتلك علاقات اجتماعية سابقة مع إبستين وظهرت أسماؤهم معاً في سجلات طيران مشابهة.

وتكشف التقارير أن مبادرة كلينتون العالمية، التي صُممت لتكون نسخة خيرية من منتدى دافوس، اعتمدت في بداياتها على شبكة علاقات ماكسويل الواسعة. وأكد مسؤولون تنفيذيون سابقون في 'بابليسيس' أن ماكسويل كانت حاضرة في اللحظات التأسيسية للفكرة، مما يضع إرث المبادرة تحت مجهر التدقيق الأخلاقي مجدداً.

ختاماً، توضح مؤسسة كلينتون أنها لم تسجل سوى تبرع واحد مباشر من مؤسسات إبستين بقيمة 25 ألف دولار في عام 2006، نافية وجود أي سجلات أخرى. ومع ذلك، فإن الوثائق المسربة تفتح الباب أمام تساؤلات حول 'التبرعات غير المباشرة' والتمويلات التي مرت عبر شركات وسيطة بتنسيق من غيسلين ماكسويل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

موسكو تقلل من التفاؤل بالضغوط الأمريكية وتتمسك بضمانات أمنية شاملة للسلام

أبدى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تحفظاً واضحاً تجاه التفاؤل السائد بشأن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، مشيراً إلى أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الأطراف الأوروبية والأوكرانية لا تعني بالضرورة قرب الحل. وأوضح لافروف في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن المسار التفاوضي لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال معقداً ويحتاج إلى وقت طويل قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تطلعات واشنطن لإنهاء الصراع المسلح بحلول شهر يونيو القادم، لافتاً إلى وجود دعوات أمريكية لإجراء جولات تفاوضية مباشرة على الأراضي الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية لمحاولة احتواء الأزمة التي دخلت عامها الرابع، وسط تباين في الرؤى حول شروط وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، شدد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، على أن أي صيغة للسلام يجب أن تضع الأمن القومي الروسي في مقدمة الأولويات. وأكد غروشكو أن تجاهل هذا الجانب من قبل القادة الأوروبيين يعيق الوصول إلى تسوية دائمة، معتبراً أن الضمانات الأمنية لموسكو هي الركيزة الأساسية التي لا يمكن تجاوزها في أي وثيقة اتفاق مستقبلي.

وانتقد المسؤول الروسي الخطاب السياسي السائد في الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى غياب أي حديث جدي عن مخاوف روسيا الأمنية في تصريحات المسؤولين الغربيين. وأوضح أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بموازنة المصالح بين كافة الأطراف، مشدداً على أن روسيا لن تقبل باتفاق يهمش دورها أو يهدد حدودها الاستراتيجية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية والدبلوماسية، شهدت الأسابيع الماضية عقد جولات من المباحثات في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمت ممثلين عن موسكو وكييف وبمشاركة أمريكية. ورغم أن هذه اللقاءات لم تسفر عن اتفاق سلام شامل، إلا أنها نجحت في كسر الجمود بملف إنساني هام، حيث تم تنفيذ أول عملية لتبادل أسرى الحرب بين الجانبين منذ نحو خمسة أشهر.

وتضمنت أجندة النقاط الخلافية في المحادثات الأخيرة ملفات شائكة، أبرزها طبيعة الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، ومدى السيطرة الروسية على المناطق التي ضمتها موسكو. كما تطرقت النقاشات إلى خطط إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب، وهي قضايا لا تزال تشهد فجوات واسعة في وجهات النظر بين المتفاوضين.

وفيما يتعلق بالمطالب الروسية المحددة، أوضحت مصادر دبلوماسية أن موسكو تصر على إدراج بنود تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل نهائي. كما تشمل الاشتراطات الروسية حظر نشر أي قوات أجنبية أو قواعد عسكرية تابعة للحلف على الأراضي الأوكرانية، وضمان عدم استخدام تلك الأراضي كمنطلق لأي تهديدات عسكرية تستهدف العمق الروسي.

وفي المقابل، أكد الرئيس الأوكراني أن فريقه الحكومي أتم تجهيز كافة الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية التي تطلبها كييف لحماية سيادتها مستقبلاً. وبينما اتفق الطرفان على استكمال الحوار في جولة جديدة، يبقى الموعد الدقيق مرهوناً بالترتيبات اللوجستية، وسط توقعات بأن تحتضن الولايات المتحدة الاجتماع المقبل لتعزيز فرص الوصول إلى تفاهمات أولية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ضابط إسرائيلي: حماس تحتفظ بجاهزية عالية وتشبه 'وحدة الرضوان' في تكتيكاتها

أدلى نائب قائد لواء إسكندروني في جيش الاحتلال الإسرائيلي بتصريحات كشفت عن استمرار التحديات الميدانية التي تواجهها القوات في قطاع غزة، حيث أكد أن حركة حماس لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة من الجاهزية القتالية. وأشار الضابط إلى أن المقاومة تواصل تحدي الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة 'الخط الأصفر' الاستراتيجية، وهي المنطقة التي يرفض الاحتلال التخلي عنها لاعتبارات أمنية وعملياتية معقدة.

وزعمت مصادر عسكرية عبرية أن التكنولوجيا الحالية تتيح لجيش الاحتلال مراقبة الواقع تحت الأرض بدقة، مدعية عدم وجود أنفاق هجومية تعبر السياج الفاصل نحو الأراضي المحتلة عام 1948. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات تتصادم مع الوقائع الميدانية التي سجلتها عملية 'طوفان الأقصى'، حيث أثبتت المقاومة قدرتها على اختراق التحصينات عبر شبكات أنفاق متطورة كانت قريبة جداً من السياج الأمني.

وفي سياق الاعتراف بالخسائر الميدانية، كشف الضابط عن وقوع اشتباك مسلح عنيف قبل نحو أسبوعين خلال نشاط عسكري ليلي في مناطق التماس، مما أسفر عن إصابة قائد سرية إسرائيلي ونقله لتلقي العلاج. وتعكس هذه الحوادث استمرار العمليات الدفاعية للمقاومة وقدرتها على استهداف القوات المتوغلة رغم الرقابة التكنولوجية المكثفة والعمليات العسكرية المستمرة.

ونقلت تقارير إعلامية عن ضابط رفيع المستوى قوله إن أنماط عمل مقاتلي حماس في المرحلة الحالية باتت تشبه إلى حد كبير تكتيكات 'وحدة الرضوان' التابعة لحزب الله، من حيث الدقة والاحترافية العالية. وأوضح المصدر أن الحركة، رغم عدم تنفيذها لعمليات هجومية واسعة النطاق في الوقت الراهن، إلا أنها تحتفظ بقدرات عملياتية تمكنها من خوض مواجهات استنزاف طويلة الأمد.

وعلى صعيد ملف الأنفاق، أقر مسؤولون عسكريون بأن الجيش لم يتمكن من التعامل إلا مع نحو 50% فقط من شبكة الأنفاق الممتدة أسفل القطاع، والتي تقدر بنحو 150 كيلومتراً. ووصف القادة العسكريون هذه الشبكة بأنها 'عقدة استراتيجية' تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً هندسياً مضاعفاً لتفكيكها، مؤكدين أن المهمة لم تنتهِ بعد رغم استخدام كميات هائلة من المياه والتربة لغمرها.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع بموجب مقترح أمريكي، خروقات مستمرة من قبل جيش الاحتلال عبر عمليات القصف والاغتيالات. وتتزامن هذه التوترات مع أزمة إنسانية متفاقمة في غزة، حيث يعاني السكان من المجاعة ونقص الأدوية والخيام، وسط ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة النازحين في مختلف مناطق القطاع.

وفيما يخص الحصار، لا تزال الشروط التي وضعها بنيامين نتنياهو تعرقل حركة المسافرين والمرضى عبر بوابة رفح، رغم الوساطات الدولية التي جرت مطلع فبراير الجاري. وتشير التقديرات إلى أن القيود الأمنية المشددة ستؤدي إلى إطالة أمد إجلاء الجرحى لعدة أشهر، بينما قد تستغرق عودة العالقين سنوات، في ظل اتهامات للإدارة الأمريكية بالصمت تجاه هذه الممارسات التي تقوض التفاهمات المعلنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مينيابوليس الأمريكية: مداهمات الهجرة تفرض واقعاً من الخوف على الجالية العربية

تواجه مدينة مينيابوليس الأمريكية، التي تحتضن واحدة من أكبر الجاليات العربية في الولايات المتحدة، موجة غير مسبوقة من القلق والتوتر. يأتي ذلك في أعقاب تكثيف إدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية (ICE) لعملياتها الميدانية، مما دفع السكان إلى إعادة حساباتهم قبل مغادرة منازلهم. وأفادت مصادر بأن النشاط المتزايد للسلطات أوجد شعوراً بالخوف لم يعهده المهاجرون من قبل في هذه المنطقة.

وتشير البيانات الميدانية وشهادات السكان إلى أن عمليات توقيف المهاجرين غير النظاميين سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد رصد الأهالي انتشاراً لعناصر مسلحة وسيارات لا تحمل شعارات رسمية تتجول في الأحياء المكتظة بالمهاجرين. هذا التواجد الأمني المكثف أثار تساؤلات حول طبيعة المهمات الفيدرالية ومدى تأثيرها على السلم المجتمعي في المدينة.

من جانبها، تصر الإدارة الأمريكية على أن تحركات إدارة الهجرة تهدف بالأساس إلى فرض سيادة القانون وتطبيق الأنظمة النافذة. وتؤكد السلطات أن الأولوية في هذه المداهمات تُعطى للأفراد الذين يملكون سجلات جنائية أو صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية. ومع ذلك، ترى منظمات حقوقية أن هذه التبريرات لا تعكس الواقع الذي يعيشه السكان على الأرض، حيث تجاوزت الآثار الجوانب القانونية لتصل إلى عمق النسيج الاجتماعي.

رغدة سكيك، وهي مواطنة أمريكية من أصول فلسطينية، عبرت عن هذا الواقع المرير بالإشارة إلى أن القلق بات يرافق كل قرار يومي تتخذه العائلة. وأوضحت أن المخاوف امتدت لتشمل اختيار المسارات الآمنة لبناتها المحجبات، خوفاً من أي مضايقات أو استهداف. وأضافت أن المساجد، التي كانت تعتبر ملاذاً آمناً، لم تعد بمنأى عن الرقابة أو احتمالات المداهمة المفاجئة.

وفي شهادة أخرى تعكس حجم المأساة، قالت أسماء خليل، التي هاجرت من دمشق عام 2011 إن شعورها بالأمان تراجع إلى مستويات مقلقة. وذكرت خليل أن الأجواء الحالية في مينيابوليس أعادت إليها ذكريات الخوف التي عاشتها في سوريا قبل رحيلها. وأكدت أن هذا الشعور بالتهديد لم يعد مقتصرًا على الكبار، بل بدأ يتسرب إلى نفوس الأطفال الذين يراقبون ما يحدث حولهم بحذر.

الآثار لم تتوقف عند الجانب النفسي، بل امتدت لتضرب العصب الاقتصادي للجالية العربية في المدينة بشكل مباشر. سائد أبو كرم، صاحب مطعم فلسطيني معروف في مينيابوليس، أكد أن نشاطه التجاري شهد تراجعاً حاداً بنحو ثلاثين في المئة. وعزا هذا التراجع إلى تردد الزبائن في ارتياد الأماكن العامة خوفاً من التواجد الأمني المكثف في المنطقة.

وأشار أبو كرم إلى أن إدارة المطعم اضطرت لاتخاذ إجراءات غير مألوفة، مثل وضع مراقب عند المدخل لرصد أي تحركات مريبة للسلطات. وقال إن العمل اليومي أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بحالة القلق العام، مما جعل فكرة الرحيل عن المدينة خياراً مطروحاً. هذا التدهور الاقتصادي يهدد استمرارية العديد من المشاريع الصغيرة التي تعتمد عليها العائلات العربية في معيشتها.

رداً على هذه الإجراءات، شهدت مينيابوليس خروج مظاهرات حاشدة طالبت بوقف المداهمات الفيدرالية الفورية ومحاسبة المسؤولين عنها. المتظاهرون رفعوا شعارات تنادي بحماية حقوق المهاجرين وضمان كرامة السكان بغض النظر عن وضعهم القانوني. إلا أن هذه الاحتجاجات لم تخلُ من العنف، حيث سجلت السلطات المحلية مقتل متظاهرين اثنين في حوادث منفصلة زادت من تعقيد المشهد.

هذه الحوادث المأساوية عمقت من إحساس السكان بهشاشة وضعهم الأمني في بلد كانوا يعتبرونه وطناً بديلاً. وأصبح الترقب سيد الموقف في الأحياء العربية، حيث يتابع الجميع الأخبار العاجلة وتنبيهات المجموعات المحلية بحذر شديد. ويرى مراقبون أن مقتل المتظاهرين شكل نقطة تحول في علاقة الجالية بالسلطات الفيدرالية، مما زاد من فجوة الثقة بين الطرفين.

وسط هذه الأجواء القاتمة، برزت مبادرات للتضامن المجتمعي تهدف إلى تخفيف وطأة الضغوط على العائلات المتضررة. كاثرين حداد، مديرة المسرح العربي الأمريكي، أوضحت أن المجتمع يحاول حماية نفسه عبر دعم المتاجر المحلية التي تعاني من الركود. كما يتم تفعيل شبكات تواصل بين الجيران لمتابعة أي تحركات أمنية طارئة وتقديم الدعم القانوني والنفسي لمن يحتاجه.

وأضافت حداد أن الفعاليات الثقافية، التي كانت تجمع أبناء الجالية، تحول بعضها إلى الفضاء الرقمي عبر الإنترنت للحفاظ على سلامة المشاركين. هذا التحول يعكس مدى تأثير القبضة الأمنية على الحياة العامة والأنشطة الثقافية التي تميزت بها مينيابوليس. وأكدت أن القلق لم يعد يفرق بين مهاجر غير نظامي ومواطن يحمل الجنسية، فالجميع يشعر بأنه تحت المجهر.

إن إعادة تعريف معنى المواطنة والانتماء باتت قضية ملحة للنقاش داخل أروقة المؤسسات العربية في أمريكا. فالمواطنون من أصول عربية يشعرون بأن حقوقهم الدستورية قد تكون مهددة في ظل المناخ السياسي الحالي. هذا الشعور بالاغتراب داخل الوطن يمثل تحدياً كبيراً لجهود الاندماج التي بذلتها الجالية على مدار عقود طويلة في ولاية مينيسوتا.

وتجمع شهادات السكان التي رصدتها مصادر إعلامية على أن القلق تحول إلى عنصر يومي ثابت في تفاصيل حياتهم. ورغم ذلك، يسعى الكثيرون للحفاظ على هويتهم وانتمائهم للمدينة التي ساهموا في بنائها وتطويرها. الأمل لا يزال يراود البعض في أن تكون هذه المرحلة عابرة، وألا تتحول الإجراءات الأمنية إلى سياسة دائمة تستهدف وجودهم.

في نهاية المطاف، تبقى مينيابوليس نموذجاً للصراع بين تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية والحفاظ على حقوق الإنسان والتماسك المجتمعي. وبينما تستمر المداهمات، تظل الجالية العربية متمسكة بحقها في العيش بسلام بعيداً عن هواجس الترحيل والملاحقة. إنها معركة من أجل البقاء في مدينة اعتبروها يوماً ملاذاً آمناً بعيداً عن النزاعات التي هربوا منها في بلدانهم الأصلية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غراهام يهاجم حلفاء واشنطن الإقليميين ويصف النظام الإيراني بـ 'النازي الديني'

شن السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام هجوماً لاذعاً على من وصفهم بـ 'حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط'، متهماً إياهم بالعيش في عالم من الأوهام نتيجة استمرار قنوات التواصل والتعامل مع النظام الإيراني. واعتبر غراهام أن محاولات الحفاظ على استقرار النظام في طهران تتناقض مع الحراك الشعبي الرافض للسلطة الحالية، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف أكثر حزماً.

ووجه غراهام خطابه مباشرة إلى كل من تركيا وقطر ومصر، معتبراً أن رغبتها في الحفاظ على الوضع الراهن وتجاهل تطلعات الشعب الإيراني تتجاوز المعايير المقبولة في السياسة الدولية. وأكد السيناتور أن هذه التوجهات لا تضر فقط بمصالح الأمن القومي الأمريكي، بل تصطدم أيضاً مع المبادئ الأخلاقية الأساسية التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية.

وفي تصعيد لفظي لافت، وصف غراهام المرشد الإيراني علي خامنئي بـ 'النازي الديني'، مشيراً إلى أن النظام في طهران يمثل تهديداً وجودياً لاستقرار المنطقة بأسرها. ودعا الدول الإقليمية إلى التخلي عن سياسة الموازنة والوقوف بشكل متماسك وشجاع ضد ما وصفه بآلة القتل التي تستهدف الإيرانيين وتهدد الجيران.

واستشهد غراهام بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجه رسالة دعم مباشرة للمتظاهرين في إيران، مؤكداً لهم أن 'المساعدة في الطريق'. وأعرب السيناتور عن ثقته المطلقة في قدرة ترامب على الوفاء بوعوده، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية ستكون في الجانب الصحيح من التاريخ عبر دعم التغيير الجذري في طهران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث لعبت الوساطة العربية والتركية دوراً في كبح جماح تصعيد عسكري كان يلوح في الأفق. وقد انتقلت بوصلة المفاوضات مؤخراً من أنقرة إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث عُقدت جولة مباحثات غير مباشرة يوم الجمعة الماضي لبحث الملف النووي الشائك.

ميدانياً، أبدت طهران مرونة مفاجئة بإعلان استعدادها المبدئي لتخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، شريطة الرفع الكامل للعقوبات المالية المفروضة عليها. وصرح محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن هذا التنازل التقني يهدف إلى كسر الجمود في المسار التفاوضي مع واشنطن وتحقيق انفراجة اقتصادية.

وفي سياق متصل، لا تزال واشنطن تضغط على إيران للتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي تجاوزت كميته 440 كيلوغراماً. وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذه النسبة تقترب بشكل خطر من مستوى 90% المطلوب لإنتاج أسلحة نووية، مما يزيد من حدة التوتر الدولي تجاه البرنامج الإيراني.

وعلى الجانب الفلسطيني، يتزامن هذا الضغط السياسي مع استمرار معاناة قطاع غزة رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بموجب مقترح ترامب للمرحلة الأولى. وتفيد مصادر ميدانية باستمرار عمليات القصف والاغتيالات الإسرائيلية، مما يفرغ الاتفاق من محتواه الإنساني في ظل تفاقم المجاعة ونقص المستلزمات الطبية والخيام.

وتواجه الإدارة الأمريكية انتقادات صامتة بسبب موقفها من الشروط المقيدة التي وضعها بنيامين نتنياهو لفتح معبر رفح، والتي تسمح بمغادرة أعداد محدودة جداً من الجرحى. وتشير التقديرات إلى أن وتيرة الإجلاء الحالية قد تستغرق ستة أشهر للحالات الطارئة، بينما قد تمتد عملية عودة العالقين إلى ثلاث سنوات، مما يضاعف الأزمة الإنسانية.

ويرى مراقبون أن تصريحات غراهام تعكس تياراً قوياً داخل الحزب الجمهوري يدفع باتجاه التصعيد العسكري ضد إيران، تزامناً مع غض الطرف عن الخروقات الإسرائيلية في غزة. ويظل الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المفاوضات في عُمان، ومدى قدرة الوسطاء الإقليميين على احتواء الانفجار الوشيك.