عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالفات الشرق الجديدة: كيف أعادت الصين وروسيا رسم قواعد المواجهة بين واشنطن وطهران؟

دخلت المواجهة المحتدمة بشأن الملف الإيراني منطقة استراتيجية مجهولة، حيث لم يعد المشهد مقتصرًا على التجاذبات الدبلوماسية التقليدية، بل بات محكومًا بتدخل هادئ وحاسم من خصوم الولايات المتحدة الرئيسيين. ما كان يُعرف يوماً كمواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران، تطور الآن إلى مباراة شطرنج ثلاثية الأبعاد، تنشر فيها الصين وروسيا قدرات عسكرية وتقنية متطورة تتحدى بشكل جوهري حرية الحركة الأمريكية التاريخية في منطقة الشرق الأوسط.

تظل المحركات الأساسية للسياسة الأمريكية ثابتة في جوهرها، حيث تملي المخاوف الأمنية الإسرائيلية، المدعومة بضغط دوائر انتخابية محلية مؤثرة، نهج واشنطن المتشدد. وتتمثل المطالب الأمريكية المقدمة لطهران في شروط صارمة تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم وتفكيك منظومة الصواريخ البالستية، وهي مطالب تراها طهران بمثابة شروط استسلام تهدف لتجريدها من مقومات سيادتها وأمنها القومي.

لقد طرأ تحول جذري على المشهد الاستراتيجي بعدما خلصت بكين وموسكو إلى أن بقاء إيران كلاعب مستقل يمثل مصلحة وطنية حيوية لهما لا يمكن التنازل عنها. فبالنسبة للصين، تعد إيران المرتكز الغربي لمبادرة 'الحزام والطريق' وبوابتها نحو أوروبا وأفريقيا، بينما تراها روسيا حاجزاً حاسماً ضد التمدد الغربي وشريكاً أساسياً في كسر الهيمنة الأمريكية المنفردة على مقدرات المنطقة.

تجسد هذا التحول ميدانياً بوصول أصول بحرية صينية متطورة إلى بحر عمان، شملت مدمرة وسفينة متخصصة في استخبارات الإشارات، تعمل كمنصات عملياتية لمراقبة تحركات البحرية الأمريكية على مدار الساعة. هذه السفن المدمجة بنظام 'بيدو' الصيني للملاحة، خلقت بنية استخباراتية تمد طهران بمعلومات فورية عن مسارات حاملات الطائرات وطرادات الصواريخ، مما أفقد البنتاغون عنصر المفاجأة الاستراتيجي.

على الجانب الآخر، برز الدور الروسي بشكل حاسم خلال الأزمات التقنية، حيث وصلت فرق فنية روسية إلى طهران في غضون 48 ساعة لإصلاح شبكات الاتصال الحيوية التي شلتها هجمات سيبرانية منسقة. هذا التدخل التقني السريع، إلى جانب رحلات الشحن العسكري المستمرة، يشير إلى التزام موسكو بتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي وأجهزة اتصالات آمنة تعقد حسابات أي تدخل عسكري محتمل ضد المنشآت الإيرانية.

تجد الإدارة الأمريكية نفسها اليوم محاصرة بين ضغوط داخلية تطالب بتحرك ملموس، وبين حقائق عسكرية ميدانية تفرض التريث وإعادة التقييم. وقد عكست زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة للبيت الأبيض حجم القيود السياسية التي تشكل السياسة الأمريكية، في وقت بدأ فيه القادة العسكريون في واشنطن يستوعبون أن تكلفة أي مواجهة مباشرة قد ارتفعت بشكل غير مسبوق نتيجة الدعم الدولي لطهران.

تشير التقارير إلى أن إلغاء عملية عسكرية كانت مقررة في يناير الماضي لم يكن مجرد خداع استراتيجي، بل اعترافاً بتغير موازين القوى بعد رصد القدرات البحرية الصينية الجديدة. هذا التطور أجبر مخططو البنتاغون على إعادة النظر في الافتراضات القديمة بشأن الهيمنة المعلوماتية، حيث أصبح الخصم الآن مجهزاً بوعي ظرفي يضاهي ما تمتلكه القوات الأمريكية في المنطقة.

أما المسار الدبلوماسي الحالي، فيبدو وكأنه يتحرك تحت ذرائع واهية، حيث تصر واشنطن على استخدام العقوبات كأداة ضغط وعقاب في آن واحد، بينما ترهن طهران أي مرونة في التخصيب برفع كامل للقيود الاقتصادية. هذا الانسداد السياسي حول المفاوضات إلى ما يشبه المسرحية الموجهة للاستهلاك المحلي في كلا البلدين، دون وجود أفق حقيقي لاتفاق شامل ينهي حالة التوتر.

في نهاية المطاف، تستمر بنية الأمن الإقليمي في التطور نحو تكامل أعمق بين الأنظمة الإيرانية والصينية والروسية على المستويات العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية. ولم يعد السؤال المطروح هو مدى قدرة واشنطن على إجبار إيران على التراجع، بل ما إذا كانت تمتلك الخيارات العسكرية والإرادة السياسية للعمل في بيئة دولية معقدة تضاءلت فيها احتمالات النجاح مقابل تصاعد هائل في التكاليف والمخاطر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية مكثفة على بغداد لسحب ترشيح المالكي وتهديدات بعقوبات اقتصادية

تسيطر حالة من الغموض والارتباك على المشهد السياسي في العراق، في ظل تعثر التوافق الوطني على منصب رئيس الجمهورية والجدل المتصاعد حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. وقد أفادت مصادر مطلعة بأن واشنطن وجهت تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات المضي في هذا الترشيح، معتبرة أن ذلك قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

وكشفت المصادر عن وصول رسالة أمريكية سرية إلى الأطراف الداعمة للمالكي، حددت يوم السادس عشر من فبراير الحالي كمهلة نهائية للاستجابة لمطلب سحب ترشيحه. وتضمنت الرسالة تلويحاً صريحاً بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على العراق، تستهدف مؤسسات سيادية وحيوية في حال عدم الامتثال للمطالب الأمريكية بإنهاء دعم ترشح المالكي.

وتشمل قائمة العقوبات المحتملة التي لوحت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب كلاً من البنك المركزي العراقي وشركة تسويق النفط الوطنية (سومو)، بالإضافة إلى الشخصيات المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي التي يثبت دعمها للمالكي. ويعكس هذا التصعيد رغبة واشنطن في ممارسة أقصى درجات الضغط لمنع عودة الوجوه السياسية التي تثير تحفظات أمريكية واسعة.

وفي محاولة لتدارك الموقف، باشرت حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني اتصالات مكثفة مع الجانب الأمريكي بهدف احتواء الأزمة وتأجيل تنفيذ أي إجراءات عقابية. وذكرت مصادر أن السوداني يسعى للحصول على مهلة إضافية تمتد حتى نهاية الأسبوع الحالي، لإقناع القوى السياسية بضرورة انسحاب المالكي من السباق الحكومي وتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية.

يأتي هذا الحراك الأمريكي المتسارع ترجمة لتوجهات الرئيس ترامب الذي انتقد مراراً المسار السياسي الذي اتخذه نوري المالكي خلال سنوات حكمه السابقة. ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى حالياً لفرض معادلة جديدة في العراق تضمن عدم عودة الشخصيات التي تعتبرها حليفة لخصومها أو مسؤولة عن تدهور الأوضاع في فترات سابقة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يطلق اجتماعات 'مجلس السلام': 5 مليارات دولار لإعمار غزة وقوة دولية لتثبيت الاستقرار

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن عقد الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' يوم الخميس المقبل، في خطوة تهدف إلى تفعيل رؤيته السياسية لقطاع غزة. وأكد ترمب أن الدول الأعضاء في المجلس تعهدت بتقديم مبالغ تتجاوز خمسة مليارات دولار لدعم العمليات الإنسانية ومشاريع إعادة الإعمار الضرورية في القطاع الذي دمرته الحرب. وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من توقيع الميثاق التأسيسي للمجلس في منتدى دافوس السويسري، بمشاركة دولية واسعة شملت قوى إقليمية ومحورية.

ويشارك في الاجتماع المرتقب وفود رفيعة المستوى من أكثر من 20 دولة، من بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا، بالإضافة إلى تمويل وتمثيل إسرائيلي يمثله وزير الخارجية جدعون ساعر. ويهدف الاجتماع إلى وضع اللمسات الأخيرة على آليات عمل 'قوة تحقيق الاستقرار' التي فوضتها الأمم المتحدة للعمل في غزة. وقد أبدى ترمب حماسة كبيرة لهذا المسار، معتبراً إياه بديلاً فعالاً للمسارات التقليدية التي لم تنجح في إنهاء الصراع طوال العقود الماضية.

وتشير التقارير إلى أن قوة الاستقرار الدولية (ISF) ستكون الركيزة الأمنية للخطة، حيث أعلنت إندونيسيا عن استعدادها للمساهمة بنحو 8000 جندي ضمن قوة قد يصل قوامها الإجمالي إلى 20 ألف فرد. وتهدف هذه القوة إلى ملء الفراغ الأمني وتدريب شرطة محلية فلسطينية، لضمان عدم عودة العمليات العسكرية. ومع ذلك، لا تزال شروط انتشار هذه القوات ومناطق عملياتها الدقيقة تخضع لمداولات مكثفة بين الدول المشاركة والإدارة الأمريكية.

من الناحية الهيكلية، يتمتع الرئيس الأمريكي بسلطات تنفيذية واسعة داخل المجلس، تشمل حق النقض على القرارات والقدرة على عزل الأعضاء، وفقاً لميثاق المنظمة. كما يفرض الميثاق شروطاً مالية صارمة للعضوية الدائمة، تصل إلى دفع مليار دولار لتمويل الأنشطة المختلفة. ويرى مراقبون أن هذه الهيكلية تعكس رغبة واشنطن في قيادة مسار دولي جديد يبتعد عن البيروقراطية المعهودة في المنظمات الدولية التقليدية مثل الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، عرض جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، رؤية اقتصادية طموحة لغزة المستقبلية، تضمنت صوراً تخيلية لناطحات سحاب ومنتجعات سياحية على شاطئ البحر. وأكد كوشنر أن تحويل غزة إلى وجهة استثمارية عالمية يتطلب ضخ استثمارات لا تقل عن 25 مليار دولار لتطوير البنية التحتية. لكنه شدد على أن هذا الازدهار الاقتصادي مرتبط بشكل عضوي بنزع سلاح حركة حماس وضمان بيئة أمنية مستقرة تجذب الشركات العالمية.

وعلى الصعيد الإداري، بدأت ملامح 'لجنة التكنوقراط الفلسطينية' بالظهور، حيث تم اختيار المهندس علي عبد الحميد شعث لرئاسة اللجنة المكونة من 15 خبيراً. وتتمثل مهمة هذه اللجنة في إدارة الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكان القطاع تحت إشراف مباشر من مجلس السلام. وأكد شعث أن اللجنة ستركز على البعد الإنساني وتوفير المأوى الكريم، مشيراً إلى أن العمل سيبدأ تدريجياً في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

وقد حظيت فكرة اللجنة الوطنية الانتقالية بدعم من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة حماس، التي أبدت في بيان من القاهرة استعدادها لتسهيل مهام اللجنة. كما أعلنت الرئاسة الفلسطينية دعمها لهذا التوجه كجزء من ترتيبات المرحلة الانتقالية. ويهدف هذا التوافق إلى تجنب حدوث فوضى إدارية في القطاع وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها بشكل عادل عبر القنوات الدولية المعتمدة.

ورغم هذا الزخم، يواجه 'مجلس السلام' انتقادات حادة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حذر من محاولات استبدال دور مجلس الأمن الدولي. واعتبر غوتيريش أن مجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة المخولة بموجب الميثاق الأممي بالتصرف في مسائل السلام والأمن العالمي. وأعرب عن قلقه من أن تؤدي هذه المبادرات إلى تهميش سيادة القانون الدولي واستبدالها بترتيبات سياسية تفتقر إلى الإجماع الشامل.

ومع ذلك، نجحت الإدارة الأمريكية في الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي، يمنح 'مجلس السلام' صلاحية العمل في غزة حتى عام 2027. وقد جاء هذا القرار بعد امتناع روسيا والصين عن التصويت، مما منح المجلس غطاءً قانونياً دولياً مؤقتاً. ويرى ترمب أن هذا التفويض يمثل اعترافاً دولياً بجدوى خطته، التي تهدف إلى تحويل غزة إلى منطقة خالية من 'التطرف' على حد وصفه.

وتتضمن خطة ترمب المكونة من عشرين بنداً عفواً مشروطاً عن عناصر الفصائل الذين يسلمون أسلحتهم أو يختارون المغادرة إلى دول أخرى. كما تنص الخطة على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي بالتزامن مع تسلم قوة الاستقرار الدولية لمهامها الأمنية. وتشدد الخطة على ضرورة تدمير كافة البنى التحتية العسكرية ومنع إعادة بنائها، مع وضع آلية رقابة مستقلة لضمان الالتزام بنزع السلاح بشكل دائم.

وفي الجانب الإنساني، تقضي الخطة بإدخال مساعدات كاملة فور قبول الاتفاق، تشمل إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات والمخابز. وسيتم توزيع هذه المساعدات عبر الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية دون تدخل من الأطراف المتصارعة. كما سيتم فتح معبر رفح وفق آليات متفق عليها لضمان حرية حركة الأفراد والبضائع، مما يساهم في تخفيف الحصار المفروض على السكان منذ سنوات طويلة.

ويشمل الهيكل القيادي للمجلس شخصيات نافذة مثل توني بلير، وماركو روبيو، وستيف ويتكوف، الذين سيتولون الإشراف على تنفيذ بنود الخطة. وسيعمل نيكولاي ملادينوف كممثل أعلى لغزة، ليكون حلقة الوصل بين المجلس الدولي ولجنة التكنوقراط الفلسطينية على الأرض. ويهدف هذا التشكيل إلى دمج الخبرات السياسية والاقتصادية لضمان نجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار المستدام.

وعلى الرغم من الرفض الإسرائيلي الرسمي لفكرة الدولة الفلسطينية، إلا أن خطة ترمب تلمح إلى إمكانية فتح مسار سياسي نحو تقرير المصير في المستقبل. وتربط الخطة هذا المسار بنجاح برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية وتحقيق الأمن الكامل في غزة. وتأمل واشنطن أن يؤدي النجاح الاقتصادي والأمني المفترض في القطاع إلى تغيير القناعات لدى الطرفين والتمهيد لتعايش سلمي طويل الأمد.

ختاماً، يمثل اجتماع الخميس المقبل اختباراً حقيقياً لقدرة 'مجلس السلام' على تحويل الوعود المالية والخطط النظرية إلى واقع ملموس على الأرض. وبينما يترقب سكان غزة أي انفراجة تنهي معاناتهم، تظل التحديات الميدانية والسياسية قائمة، خاصة فيما يتعلق بآليات نزع السلاح وقبول القوى المحلية بالدور الأمني الدولي الجديد في القطاع.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات أوباما حول الكائنات الفضائية: هل تستعد البشرية لمنعطف تاريخي؟

شهدت الأوساط السياسية والإعلامية الدولية حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، اعترف فيها بشكل صريح بوجود كائنات فضائية وأجسام طائرة مجهولة. واعتبر مراقبون أن هذا التصريح يمثل تحولاً جذرياً في لغة أوباما، التي انتقلت من التلميحات الغامضة خلال سنوات حكمه إلى الإقرار المباشر بحقيقة هذه الظواهر التي لا تزال تثير حيرة العلماء.

وأوضح أوباما في لقاء عبر بودكاست حديث أن التكنولوجيا التي تظهر بها هذه الأجسام في السماء تتجاوز الفهم البشري الحالي، حيث لا يمكن تفسير مسارات حركتها أو سرعاتها الفائقة. وأشار إلى أن هذه الظواهر ليست مجرد أوهام أو فانتازيا، بل هي واقع موثق عبر صور وتسجيلات رسمية لدى المؤسسات العسكرية الأمريكية، وهو ما يضع الملف في قلب النقاش السياسي الجاد.

وفي محاولة لتبديد بعض نظريات المؤامرة، نفى الرئيس الأسبق علمه بوجود أي كائنات محتجزة داخل 'القاعدة 51' الشهيرة أو في منشآت سرية تحت الأرض. ومع ذلك، ترك الباب موارباً أمام احتمالية وجود استراتيجيات أمنية معقدة تقوم على تجزئة المعلومات الحساسة، بحيث قد تُحجب بعض التفاصيل الدقيقة حتى عن القائد الأعلى للقوات المسلحة.

هذا التحول في الموقف الرسمي الأمريكي لم يبدأ مع أوباما فحسب، بل سبقته خطوات إجرائية منذ عام 2020 عندما أقر البنتاغون بوجود أجسام طائرة غير محددة الهوية في الأجواء الأمريكية. وقد انتقل الملف منذ ذلك الحين إلى أروقة الكونغرس، حيث تُعقد جلسات استماع دورية لمناقشة التهديدات المحتملة التي قد تشكلها هذه الأجسام على الأمن القومي.

وعلى الصعيد الدولي، أكدت مصادر استخباراتية فرنسية سابقة أن هذه الأجسام الطائرة لا تتبع لأي من القوى العظمى مثل روسيا أو الصين. وأوضحت هذه المصادر أن التكنولوجيا المرصودة خارقة للعادة، مما ينفي فرضية السباق التسلحي البشري ويؤكد وقوف قوى ذكية غير معلومة المصدر وراء هذه التحركات الجوية الغامضة.

وفي سياق متصل، يقود علماء من جامعة هارفارد مشاريع أكاديمية رصينة لدراسة هذه الظواهر بعيداً عن التكهنات الإعلامية، ومن أبرزها مشروع 'غاليليو'. ويهدف هذا المشروع إلى استخدام أدوات رصد متطورة لجمع بيانات علمية دقيقة حول الأجسام العابرة للمجال الجوي، مما يعكس اهتماماً مؤسساتياً متزايداً يتجاوز حدود الخيال العلمي.

ولا يقتصر الاهتمام على الجوانب التقنية والعسكرية، بل امتد ليشمل الأبعاد الفلسفية والدينية، حيث شكلت وكالة 'ناسا' لجنة لدراسة تأثير اكتشاف حياة خارج الأرض على المعتقدات البشرية. ويبدو أن هناك توجهاً عالمياً لتهيئة المجتمعات نفسياً وثقافياً لتقبل فكرة أن البشر ليسوا الوحيدين في هذا الكون الفسيح الذي يضم تريليونات المجرات.

وتشير التقارير إلى أن دولاً مثل الصين وروسيا والبرازيل واليابان قد أسست بالفعل لجانًا رسمية لمتابعة هذا الملف، مما يعكس إدراكاً دولياً بضرورة التعامل مع الظاهرة كواقع جيوسياسي وعلمي جديد. وفي المقابل، لا يزال العالم العربي بعيداً عن هذا النقاش، حيث تسود نظرة الاستخفاف أو اعتبار الموضوع مجرد مؤامرة إعلامية.

ويرى محللون أن تكثيف الإنتاج السينمائي والوثائقي حول لقاء الحضارات الفضائية في الآونة الأخيرة ليس محض صدفة، بل قد يكون جزءاً من عملية 'إفصاح تدريجي'. وتهدف هذه العملية إلى تقليل الصدمة الحضارية في حال تم الإعلان رسمياً عن تواصل مباشر مع كائنات من عوالم أخرى في العقود المقبلة.

إن اتساع رقعة الكون المرصود، الذي يضم مليارات النجوم والكواكب المشابهة للأرض، يجعل من فرضية وجود حياة وحيدة في كوكبنا أمراً يفتقر للمنطق العلمي لدى الكثيرين. وتأتي تصريحات أوباما الأخيرة لتعزز هذا التوجه، مشيرة إلى أن الأجيال القادمة قد تعيش في واقع يختلف تماماً عما عرفته البشرية طوال تاريخها المسجل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تسوية الأراضي في الضفة.. استراتيجية إسرائيلية لفرض السيادة وتقويض السلطة الفلسطينية

تواصل الحكومة الإسرائيلية تنفيذ مخططات متسارعة تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية المحتلة، وذلك عبر إطلاق عملية شاملة لما يُسمى 'تسوية الأراضي'. وتسعى هذه الخطوة إلى فتح سجلات الملكية لأول مرة منذ عام 1967، مما يمهد الطريق لفرض سيطرة إسرائيلية محكمة تحت غطاء تنظيمي وإداري يهدف في جوهره إلى تهيئة البنية التحتية لضم تدريجي وغير معلن للأراضي الفلسطينية.

وقد اتخذ الكابينيت السياسي–الأمني الإسرائيلي هذا القرار بعيداً عن المؤسسات الحكومية الموسعة، مما يمنح المستوطنين ضوءاً أخضر لشراء الأراضي في الضفة الغربية دون الالتزام بالقيود القانونية الأردنية التي كانت سائدة. وتثير هذه التحركات مخاوف جدية من فتح الباب أمام عمليات تزييف أو صفقات مشبوهة، خاصة في ظل القوانين الفلسطينية التي تحظر بيع الأراضي للاحتلال، مما يضع المالكين الفلسطينيين تحت ضغوط اقتصادية وقانونية هائلة.

وتتضمن الخطة إعادة تفعيل دور 'أمين أملاك الدولة'، ليكون وسيطاً مباشراً في عمليات تسجيل الأراضي ونقل ملكيتها لصالح المؤسسات الاستيطانية، ومن بينها الصندوق القومي اليهودي. هذا التحول لا يعد إجراءً إدارياً بسيطاً، بل هو تدخل جوهري يهدف إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الخاصة والمشاع إلى 'أملاك دولة' وفقاً للتشريعات الإسرائيلية، مما يغير الصفة القانونية للأرض المحتلة بشكل جذري.

وفي موازاة ذلك، شرعت سلطات الاحتلال في تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية والبلديات المحلية في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، عبر سحب ملفات التخطيط والبناء بذريعة حماية المواقع الأثرية والموارد المائية. وتعتبر هذه الإجراءات إخضاعاً غير مباشر لهذه المناطق للسيطرة الإسرائيلية، حيث يتم استخدام هذه الذرائع لوقف العمران الفلسطيني وهدم المنشآت، مما يفرغ اتفاقيات أوسلو من مضمونها المتبقي.

أما في مدينة الخليل، فقد برز تصعيد جديد يتمثل في نقل صلاحيات التخطيط والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي والمناطق الاستيطانية إلى 'الإدارة المدنية' التابعة لجيش الاحتلال. ويعد هذا الإجراء تجاوزاً صريحاً لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997، ويهدف إلى إجراء تغييرات أحادية الجانب في منطقة ذات حساسية دينية وسياسية عالية، مما يهدد بتفجير الأوضاع الميدانية وزيادة حالة التوتر.

كما بدأت الحكومة الإسرائيلية بمنح 'رموز بلدية' رسمية لبؤر استيطانية كانت تُصنف سابقاً بأنها غير قانونية حتى في العرف الإسرائيلي، لتصبح جزءاً من منظومة الحكم المحلي. وتتيح هذه الخطوة لتلك البؤر الحصول على ميزانيات وخدمات حكومية مباشرة، وهو ما يمثل انتقالاً من مرحلة إدارة الاستيطان العشوائي إلى مرحلة الدمج المؤسسي الكامل داخل بنية الدولة العبرية.

وتعكس تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الأهداف السياسية العميقة لهذه التحركات، حيث أكد بوضوح أن الغاية هي تعزيز الاستيطان في 'يهودا والسامرة' وإنهاء أي أثر لاتفاقيات أوسلو. وتكشف هذه المواقف عن نية مبيتة لإلغاء التزامات الاحتلال الدولية من طرف واحد، وفرض وقائع إدارية وقانونية تجعل من حل الدولتين أمراً مستحيلاً من الناحية العملية.

من وجهة نظر القانون الدولي، تضع هذه السياسات إسرائيل في مواجهة مباشرة مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر إجراء تغييرات ديموغرافية أو قانونية دائمة في الأراضي المحتلة. ويؤكد خبراء قانونيون أن محاولات تسجيل الأراضي كأملاك دولة تفتقر إلى أي شرعية دولية، وتعتبر باطلة قانوناً مهما حاولت سلطات الاحتلال تغليفها بإجراءات إدارية أو قضائية داخلية.

أمام هذا الواقع، تبرز حاجة ملحة لتحرك دولي وإقليمي يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأممية، لوضع قرارات محكمة العدل الدولية لعام 2025 موضع التنفيذ. إن مواجهة عملية 'إعادة الهندسة' القانونية للضفة الغربية تتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة تعتمد على المسارات القانونية والدبلوماسية والشعبية لحماية ما تبقى من الأرض الفلسطينية من خطر المصادرة والتهويد.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات حافة الهاوية: لعبة القوة والشرعية في الصراع الأمريكي الإيراني

 د. إبراهيم نعيرات

في المشهد السياسي الدولي، لا تبدأ الحروب بطلقة مفاجئة، بل بسردية دقيقة تُبنى بعناية داخل القاعات المغلقة. هنا، يجلس الوفدان الأمريكي والإيراني على طرفي طاولة طويلة، تتوسطها ملفات سميكة وابتسامات دبلوماسية محسوبة، بينما تتشكل خلف الأبواب خيوط القوة والشرعية التي ستحدد مسار الأحداث لاحقًا. الولايات المتحدة، بحشدها الجوي والبحري وتوسيع قواعدها العسكرية، وفتحها في الوقت نفسه باب التفاوض، لا تتحرك في اتجاهين متناقضين، بل في مسارين متوازيين: الأول يعرض القوة، والثاني يبني الشرعية للرأي العام وللمؤسسات بأن الدبلوماسية أُعطيت فرصة ثم استُنفدت.

حين ينهض رئيس الوفد الأمريكي معلنًا أن المفاوضات فشلت، تتلى الكلمات بعناية: الطرف الآخر تعنّت، تجاوز الخطوط الحمراء، ورفض الشروط الضرورية. لكن هذه اللحظة ليست مجرد حدث عارض، بل هي جزء من سيناريو تم ترتيبه بعناية. الولايات المتحدة تدرك مسبقًا أن إيران لن تقبل بالشروط المفروضة عليها، فالمفاوضات ليست في الحقيقة بهدف الوصول إلى اتفاق بل لتسليط الضوء على رفض إيران للضغوط الدولية. الهدف الأمريكي الأعمق في هذه المرحلة ليس فرض شروط على إيران، بل تسريع عملية تغيير النظام، وفتح المجال أمام توسيع الضغط العسكري والسياسي.

هذه اللحظة ليست وليدة ساعة الصفر، بل تراكم سنوات من الشكوك والاتهامات، خصوصًا حول الملف النووي الإيراني، حيث كل تقدم تقني في التخصيب يُقرأ في واشنطن كاقتراب من عتبة خطيرة، وكل عقوبة إضافية تُقرأ في طهران كحلقة جديدة في حرب اقتصادية مفتوحة. بين هذه القراءات تتسع فجوة الثقة، لكن إيران ليست طرفًا ساذجًا؛ فهي تدرك أن التفاوض يمكن أن يكون أداة استراتيجية بحد ذاته، يمنحها الوقت، يخفف الضغوط الدولية، ويبرزها كطرف مستعد للحوار حتى لو كانت احتمالات النجاح محدودة.

لكن، لا بد أن الولايات المتحدة وإسرائيل سستفيدان من الزخم الذي خلقته هذه الضغوط حتى الآن. إذ من خلال قبول إيران بالتفاوض، رغم أنها لم تُجبِه بتحدي صارم أمام الحشود الأمريكية والضغوط الإسرائيلية، تظهر إيران في صورة الطرف الذي اضطر للقبول، مما يعزز من موقف واشنطن وتل أبيب في الساحة الدولية. في هذه اللحظة، تكتسب الولايات المتحدة وإسرائيل القوة في تبرير موقفهما بأنهما قدما كل الفرص للتوصل إلى تسوية سلمية، لكن رفض إيران للاستجابة بشكل جدي سيُظهرها كطرف متعنّت، غير مستعد للقبول بالشروط.

ومن جانب اخر، فأن السمات الشخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أضافت بُعدًا جديدًا لهذه الأزمة. فلو كان رئيس أمريكا شخصًا آخر مثل الرؤساء السابقين، الذين اتبعوا سياسات أكثر تقليدية ودبلوماسية، لكانت إيران قد قرأت الرسالة بشكل مغاير تمامًا. ولربما اعتبرت إيران الحشود العسكرية الأمريكية بمثابة إعلان حرب مباشر، كما كانت ستتوقع رد فعل أكثر تقليدية من واشنطن في هذا السياق. ترامب، الذي أصبح معروفًا بتدخلاته غير التقليدية، مثلما حدث في فنزويلا، يؤثر على القراءة الإيرانية للوضع. إيران كانت تراقب بعناية شخصية ترامب وتاريخه، فبدلاً من رؤية الحشود العسكرية الأمريكية كتهديد مباشر لحرب وشيكة، رأت في ذلك مجرد مناورة إعلامية أو لعبة ضغط مؤقتة قد لا تتبعها خطوة عسكرية شاملة.  هذا الازدواج في الرسائل جعل من الصعب على إيران اتخاذ قرار حاسم، فهي لا تعرف إن كان ترامب جادًا في تصعيد الموقف أم أنه يواصل اتباع نهج سياسات فوضوية وغير متوقعة.

في الخلفية الإقليمية يظهر عنصر جديد في المعادلة: دور إسرائيل. بحسب التحليلات، قد يكون الدور الذي ستلعبه إسرائيل هو إشعال الشرارة الأولى — تنفيذ عمل محدود أو استفزاز محسوب ضد أهداف مرتبطة بإيران، ما يؤدي إلى رد مباشر من طهران. هذا الرد يصبح الذريعة المثالية للولايات المتحدة للتدخل لاحقًا، سواء عبر تعزيز الضغط العسكري أو القيام بعمليات محدودة، ويتيح لها أن تظهر بمظهر القوة المتدخلة دفاعيًا وليس معتدية. في هذه الحسابات، يبدو أن توزيع الأدوار بين واشنطن وتل أبيب ليس مجرد تنسيق عابر، بل تكتيك دقيق: إسرائيل تتحرك أولًا لتوليد الحدث، والولايات المتحدة تنتظر الفرصة لتقديم التدخل كخيار مبرر قانونيًا وسياسيًا أمام العالم.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة كبيرة؛ فالخطوة الأولى لإسرائيل قد تتطور بسرعة خارج السيطرة، ورد إيران يمكن أن يتسع جغرافيًا، ويشمل أدوات الرد المباشر وغير المباشر عبر حلفائها الإقليميين. الولايات المتحدة، حتى لو كانت على اطلاع أو مشاركة جزئيًا في التخطيط، تتحمل الجزء الأكبر من العبء السياسي والدبلوماسي لاحقًا، خصوصًا إذا توسع الصراع أو طال أمده.

وبينما يبدو للمتابع الخارجي أن هناك توترًا واضحًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يظهر هذا في الحقيقة كتوزيع للأدوار. أحدهما يظهر أكثر صرامة وعنفًا محتملًا، والآخر يحافظ على خيار التفاوض، لتنشأ معادلة ضغط مزدوجة: "اتفاق بشروطنا، أو سيناريو أسوأ." داخليًا، يسمح هذا لكل زعيم بمخاطبة قواعده الانتخابية، وخارجيًا يخلق حالة من عدم اليقين لدى إيران، فتصبح الرسائل متعددة الطبقات: لا يمكن الجزم إن كان الخلاف حقيقيًا أم مجرد مسرح سياسي محسوب.

بهذا الأسلوب، تتحول القاعة التي خرج منها الوفد الأمريكي على أنها لحظة فشل دبلوماسي إلى جزء من مسرحية أكبر: كل طرف يؤدي دوره في مسرحية الصراع، حيث تظهر إسرائيل كفاعل أول مستفز، وتظهر الولايات المتحدة كقوة متدخلة لحماية مصالحها وحلفائها، مع الحفاظ على مشروعية قرارها أمام المجتمع الدولي. وفي المقابل، إيران تحاول قراءة هذه الإشارات، تمارس ضبط النفس أحيانًا، وتحسب كل خطوة وفق مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية.

السياسة الدولية ليست مسرحًا بنص ثابت، بل لعبة شطرنج طويلة، تتحرك فيها الأطراف بحذر بين الحشد العسكري، الاستفزازات، والفرص الدبلوماسية. بين لحظة الانسحاب من القاعة، والرد الإيراني المتوقع، وبين الحشد في الخليج وخطط الضربات، تتحدد مجريات الصراع، وتصبح مسألة متى وأين ستُشعل الشرارة الكبرى مسألة احتمالات دقيقة أكثر من كونها قرارًا مسبقًا وحتميًا.

في النهاية، هذه اللحظة لا تُختصر في فشل مفاوضات أو انقسام في المواقف، بل في تفاعل متشابك بين استراتيجية القوة، حسابات الشرعية، توزيع الأدوار بين الحلفاء، وقراءة الخصم لكل خطوة. المشهد الرمادي بين التصعيد والتهدئة هو ما يحدد في النهاية مسار الصراع، وليس مجرد كلمات تُتلى على طاولة المفاوضات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

عدالة المجتمع الدولي في الميزان: من جزيرة إبستين إلى غزة

تتكشف يوماً بعد آخر فصول مروعة لما كان يحدث في ما يعرف بـ 'جزيرة الشيطان' التابعة لجيفري إبستين، حيث تشير التقارير إلى أن عدد الضحايا من الأطفال المختطفين والمغتصبين قد تجاوز 1500 طفل. هذه الجرائم التي وقعت في قلب المنظومة التي تروج للديمقراطية والحريات، طالت براءات لم تتجاوز أعمار بعضها التسع سنوات، وسط صمت قضائي يثير الريبة.

نقلت مصادر عن شهود عيان من الدائرة الضيقة لإبستين، بما في ذلك كبيرة الخدم والطباخة الرئيسية، تفاصيل تشيب لها الولدان عن دهاليز الموت ومطابخ بشرية وحفر كانت تستخدم للتخلص من الضحايا. هذه الشهادات لم تكن مجرد أقاويل، بل عززتها أدلة صوتية وصورية تضع رجالات مال وسياسة وفن وعسكر في دائرة الاتهام المباشر بتنفيذ جرائم وحشية.

وعلى الرغم من تهاطل الاعترافات من الطبيبة الخاصة والطيار الشخصي لإبستين حول أهوال لا تقتصر على الاعتداء الجنسي بل تمتد للقتل والتمثيل بالجثث وسرقة الأعضاء، إلا أن العدالة لا تزال غائبة. يبدو أن هذه الملفات الثقيلة تحولت إلى مجرد مادة إعلامية ووثائقيات للمشاهدة، دون وجود نية حقيقية لجر المتورطين إلى منصات التحقيق والمحاسبة.

هذا الغياب المتعمد للقضاء يطرح تساؤلات جوهرية حول انتقائية العدالة الدولية، خاصة عند مقارنتها بالسرعة التي بُنيت بها معتقلات غوانتانامو وأبو غريب. إن القوى التي تتقاعس اليوم عن محاسبة مجرمي 'جزيرة الشيطان' هي ذاتها التي هاجمت دولاً وأعدمت زعماءها بناءً على تقارير ثبت زيفها لاحقاً، مما يكشف زيف الشعارات الأخلاقية.

يستذكر العالم بمرارة كيف سيقت الذرائع لغزو العراق وتدمير حضارته وتشريد شعبه، حيث تسبب ذلك العدوان في مقتل أكثر من مليون إنسان تحت فرية امتلاك أسلحة دمار شامل. وبعد أن أُعدم الرئيس العراقي ودُمرت البلاد، خرجت ذات القوى لتعترف ببرود أن تلك الأسلحة لم تكن موجودة أصلاً، في استهتار واضح بدماء الشعوب.

ولا يتوقف الأمر عند التاريخ البعيد، بل يمتد للممارسات الحالية حيث يتم اختطاف رؤساء دول ومحاكمتهم وفق قوانين تفصلها القوى الكبرى على مقاس مصالحها. هذه الازدواجية تمنح الضوء الأخضر للاستمرار في العبث بمصائر الشعوب، طالما أن 'القاضي الدولي' يغمض عينيه عن جرائم النخب المقربة من دوائر صنع القرار العالمي.

وفي قطاع غزة، تتجلى هذه العدالة العرجاء في أبشع صورها، حيث تُباد الحياة بكل أشكالها من إنسان وحيوان وجماد دون رادع حقيقي. إن ما يحدث في فلسطين هو امتداد لذات العقلية التي تسمح بمرور جرائم إبستين دون عقاب، حيث تُنحر الأخلاق الإنسانية على مذبح المصالح السياسية والعسكرية الكبرى.

إن ملف إبستين يحتوي على كافة الأركان القانونية للجريمة، من متهمين معروفين بالأسماء والصفات، وأدلة مادية قاطعة، وشهود عيان مقربين، وآلاف الضحايا المكلومين. ومع ذلك، يظل القاضي هو العنصر الوحيد الغائب عن المشهد، مما يؤكد أن المنظومة القانونية الدولية صُممت لحماية الأقوياء واضطهاد الضعفاء فقط.

في نهاية المطاف، يبقى الإيمان بالديمقراطية والحريات التي تروج لها هذه القوى مجرد وهم يمنحهم تفويضاً لمزيد من الخراب في الأرض. فبينما تظل شهادات الطباخين والأطباء في جزيرة إبستين حبيسة الأدراج، تستمر آلة الحرب في حصد الأرواح في بقاع أخرى من العالم، بانتظار عدالة قد لا تأتي من الأرض بل من السماء.

تحليل

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:26 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تختبر التحالف الغربي في ميونخ 2026

واشنطن – سعيد عريقات – 17/2/2026

تحليل إخباري

بدت غزة في مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 كملف سياسي وأخلاقي يطغى على كثير من النقاشات، حتى حين كان جدول الأعمال مزدحماً بأوكرانيا والصين والطاقة. ففي القاعات الرئيسية، وفي الأحاديث الجانبية، بدت الحرب في غزة كأنها اختبار مزدوج: اختبار لحدود النفوذ الأميركي على إسرائيل، واختبار لقدرة أوروبا على تحويل حساسيتها الإنسانية إلى سياسة ضاغطة. حاولت واشنطن ضبط النقاش ضمن فكرة "منع اتساع الحرب" وتخفيف التوتر الإقليمي، بينما دفع الأوروبيون باتجاه لغة أكثر صراحة حول الكلفة الإنسانية وضرورة وقف إطلاق نار طويل، وربط أي مرحلة لاحقة بأفق سياسي واضح.

هذا التوتر لم يأتِ من فراغ. فالحضور الأميركي في ميونخ كان كثيفاً ومتنوعاً، ضم مسؤولين من الإدارة وأعضاء من الكونغرس من الحزبين وقادة عسكريين ومسؤولين أمنيين وخبراء من مراكز بحثية ومسؤولين سابقين. لم تكن المشاركة بروتوكولية، بل بدت محاولة لإرسال رسائل متعددة في وقت واحد: طمأنة الحلفاء بأن الالتزام الأميركي بأمن أوروبا ما زال قائماً، ردع الخصوم وخصوصاً روسيا، وإظهار أن التحالفات الخارجية لا تزال جزءاً من “المصلحة الأميركية” رغم الاستقطاب الداخلي.

واتسم الخطاب الأميركي بثلاث ركائز: التأكيد على أن أوروبا شريك لا يمكن استبداله وأن أمنها جزء من الأمن القومي الأميركي، التحذير من أن التهديد الروسي لم يتراجع وأن أي تهاون في دعم أوكرانيا سيُنتج كلفة أعلى لاحقاً، ثم طرح مفهوم "الردع المتعدد" الذي يربط بين ساحات التوتر المختلفة بوصفها مسارح مترابطة سياسياً وعسكرياً. هذه الصياغة حاولت تقديم صورة قوة قادرة على إدارة ملفات متزامنة، لكنها أخفت أيضاً حقيقة أن إدارة الأزمات أصبحت هي البديل الأكثر حضوراً عن الحلول.

بالنسبة لأوكرانيا، ظهر المؤتمر كأنه منصة لإعادة شحن الدعم الغربي ومنع التعب السياسي. شددت الولايات المتحدة على أن دعم كييف ليس عملاً خيرياً بل استثمار في منع سابقة تغيير الحدود بالقوة. وفي الوقت نفسه، ضغطت واشنطن على الأوروبيين للانتقال من رد الفعل إلى بناء قدرة ردع مستدامة عبر تمويل طويل الأمد وتسريع إنتاج الذخائر. وكان واضحاً أن فجوة التصنيع العسكري في أوروبا، مقارنة بحجم الحرب وطولها، تحولت إلى نقطة ضعف إستراتيجية تفرض نفسها على كل نقاش.

ومن هنا انتقل الحديث إلى الناتو. ناقش الأميركيون مع الحلفاء رفع الجاهزية وزيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع مخزون الذخائر وتحسين سلاسل الإمداد، مع تحديث مفهوم الردع ليشمل الهجمات السيبرانية وحروب المعلومات والضغط الاقتصادي والابتزاز عبر الطاقة. الرسالة الأميركية الأساسية كانت أن أوروبا مطالبة بالتحول من "مستهلك للأمن" إلى "منتج للأمن"، ليس فقط عبر المال، بل عبر توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية وتقليل الاعتماد على واشنطن في بعض القدرات التكتيكية.

لكن غزة ظلت الملف الذي يضغط على صورة الولايات المتحدة أكثر من غيره. فواشنطن وجدت نفسها بين الحفاظ على تحالفها التقليدي مع إسرائيل، وبين مواجهة انتقادات أوروبية ودولية بشأن الكلفة الإنسانية للحرب وغياب تصور سياسي لما بعد العمليات. حاول الخطاب الأميركي الموازنة بين "حق إسرائيل في الأمن" (وفق المعايير الأميركية) وضرورة حماية المدنيين، وبين منع اتساع الحرب وعدم فقدان النفوذ. غير أن هذا التوازن بدا هشاً، لأن كثيراً من الأوروبيين لم يعودوا يكتفون بتعهدات عامة، بل يريدون التزاماً أميركياً بخط سياسي واضح يخفف الانفجار الإقليمي ويعيد الاعتبار للمعايير القانونية.

وفي ملف إيران والبحر الأحمر، ركزت الولايات المتحدة على أن الردع لا يعني التصعيد المفتوح، بل "إدارة المخاطر" عبر ضربات محدودة وعقوبات وتحالفات بحرية وضغط دبلوماسي. بدا أن واشنطن تريد تثبيت معادلة: حماية الملاحة الدولية ومنع توسع الهجمات، دون فتح جبهة تستنزفها وهي تحاول الحفاظ على تركيزها الاستراتيجي الأكبر. وفي هذا السياق، لم يكن الشرق الأوسط ملفاً منفصلاً، بل جزءاً من شبكة أوسع تربط بين الردع والقدرة على توزيع الموارد.

ورغم أن مؤتمر ميونخ غربي الطابع، إلا أن الصين كانت حاضرة بقوة. ودفعت واشنطن لإبقاء بكين في قلب النقاش، معتبرة أن التحدي الصيني ليس عسكرياً فقط بل صناعي وتكنولوجي وتجاري. وحذرت من الاعتماد الأوروبي على سلاسل توريد حساسة مرتبطة بالصين، خاصة في أشباه الموصلات (Semi-conductors) والمعادن النادرة والبنية التحتية الرقمية. لكن الأوروبيين بدوا أقل حماساً لمعادلة الاصطفاف الكامل، لأن مصالحهم الاقتصادية مع الصين عميقة، لذلك ظل مفهوم "خفض المخاطر" الأوروبي أكثر براغماتية من المقاربة الأميركية.

وفي الطاقة والاقتصاد، قدمت الولايات المتحدة نفسها كداعم لتنويع مصادر الطاقة الأوروبية عبر الغاز الطبيعي المسال وشراكات الطاقة المتجددة. لكن بعض الأوروبيين أبدوا قلقاً من أن واشنطن تستفيد اقتصادياً من الأزمة بينما تتحمل أوروبا كلفة التضخم والركود. هذا التوتر لم يتفجر على المنصات، لكنه كان حاضراً في الكواليس، كإشارة إلى أن التحالف الغربي بات يدار أيضاً بمنطق توزيع الأرباح والخسائر.

وأثار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدلاً واسعا حين تحدث بصيغة مباشرة عن ضرورة "استعادة الهيمنة الغربية" على النظام الدولي، محملاً الأوروبيين مسؤولية التحول من شركاء مترددين إلى رافعة سياسية واقتصادية وعسكرية للمشروع الغربي. هذا الطرح كشف تناقضاً بين لغة الشراكة ولغة القيادة الأحادية، وبين الحاجة إلى الحلفاء والرغبة في ضبطهم.

وزاد ارتباك الرسالة مع بروز خلاف أميركي–أميركي في المؤتمر، بين من يدعو إلى تشدد أكبر تجاه روسيا والصين، ومن يطالب بأولوية الداخل الأميركي وتقليل الالتزامات الخارجية. كما ظهر اختلاف بين مسؤولين حاليين وسابقين حول غزة وإيران، بين من يرى أن غياب الأفق السياسي يفرض ثمناً أخلاقياً واستراتيجياً، ومن يركز على منع اتساع الحرب وحماية المصالح المباشرة.

في المحصلة، بدا ميونخ 2026 اختباراً مزدوجاً: لصلابة التحالف عبر الأطلسي، ولقدرة واشنطن على طمأنة حلفائها في ظل استقطابها الداخلي. الولايات المتحدة حضرت لتقول إنها ما زالت القائد، لكنها في الوقت نفسه قالت لأوروبا إن زمن الاعتماد الكامل انتهى. وبين غزة وأوكرانيا والصين، ظهر غرب قائم لكنه أقل ثقة وأكثر توتراً، ومستقبل لن يُحسم بالشعارات بل بشراكة طويلة الأمد قابلة للقياس.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 4:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير حقوقية تكشف تحول سجون الاحتلال إلى منصات إعدام للأسرى الفلسطينيين

تتصاعد التحذيرات الحقوقية الدولية من تحول مراكز الاحتجاز وسجون الاحتلال الإسرائيلي إلى ساحات للإعدام الممنهج بحق الأسرى الفلسطينيين. وأظهرت أحدث البيانات استشهاد نحو 115 أسيراً داخل هذه السجون في الفترة ما بين عامي 2023 و2025، في ظل غياب تام للإجراءات العقابية بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وتشير المعطيات الصادرة عن جهات مراقبة إلى أن سلطات الاحتلال لم تتخذ إجراءات تأديبية إلا في عشر حالات فقط من إجمالي الوفيات المسجلة. والأخطر من ذلك هو تحويل قضية واحدة فقط للتحقيق الجنائي، مما يعكس تساهلاً مطلقاً من قبل مصلحة السجون مع السجانين المتورطين في قمع واضطهاد المعتقلين.

نقلت مصادر إعلامية عن مراقبين أن الواقع داخل السجون بات يمثل 'حصانة للقتلة'، حيث يُمنح السجانون الضوء الأخضر لممارسة التنكيل دون خوف من الملاحقة. وتؤكد التقارير أن هذا النهج أدى إلى تفاقم المأساة الإنسانية للأسرى الذين يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وفي شهادة موثقة، كشفت مصادر عن حالة أسير فلسطيني في الأربعينيات من عمره، كان يتمتع بصحة جيدة لحظة اعتقاله خلال الحرب المستمرة. وبعد عام واحد فقط من الاحتجاز، فارق الحياة نتيجة تدهور صحي حاد أدى لفقدانه نحو نصف وزنه الطبيعي دون تقديم رعاية طبية مناسبة.

وأظهر الملف الطبي للأسير المتوفى، الذي حصلت عليه عائلته، أنه لم يُنقل إلى المستشفى إلا بعد وصول حالته إلى مرحلة ميؤوس منها. وأكد طبيب خبير فحص المواد نيابة عن اللجنة العامة لمناهضة التعذيب أن الوفاة كانت نتيجة مباشرة للحرمان من العلاج المعتمد والتقصير المتعمد.

وأوضح الفحص الطبي أن الأسير أُعيد إلى مركز الاحتجاز رغم تدهور حالته الصحية بدلاً من إبقائه تحت الرعاية المركزة. وخلص التقرير إلى أن إنقاذ حياته كان ممكناً لو تم تشخيص حالته وعلاجه وفقاً للمعايير الطبية المتعارف عليها، لكن الإهمال كان سيد الموقف.

وتتابع اللجنة العامة لمناهضة التعذيب هذه القضية ببالغ القلق، مطالبة بالكشف عن أسباب سوء التشخيص والتدهور الشديد الذي طرأ على صحة المعتقل. وتعتبر اللجنة أن ما حدث يمثل جريمة تقصير مشتركة بين طاقم السجن والطواقم الطبية في مراكز الاحتجاز والمستشفيات الإسرائيلية.

وتشير التقارير إلى أن قلة التحقيقات الجنائية المفتوحة تدل على وجود تستر ممنهج على الجرائم المرتكبة خلف القضبان. وتؤكد شهادات المحامين وتقارير تشريح الجثث أن المعتقلين يتعرضون لعنف جسدي شديد وإهمال طبي بالغ منذ اندلاع المواجهة الحالية في أكتوبر 2023.

وتأتي هذه الانتهاكات في إطار سياسة رسمية يتبناها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والتي تشمل تقييد كميات الغذاء المقدمة للأسرى وحرمانهم من الأدوية. وتهدف هذه السياسة إلى تشديد الخناق على الفلسطينيين وتحويل السجون إلى أدوات انتقامية تتجاوز القوانين الدولية.

من جانبه، أكد نوعام غيلمان هوفستاتر، المسؤول في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب أن غياب المساءلة يمنح حصانة فعلية للمحققين والسجانين. وأشار إلى أن مصلحة السجون تتعامل مع وفاة المعتقل الفلسطيني كخلفية تأديبية بسيطة لا تستوجب فتح تحقيقات جنائية معمقة.

ورغم المطالبات الحقوقية المتكررة بفتح تحقيقات جنائية في كل حالة وفاة، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض تطبيق هذا المعيار على الفلسطينيين. ويظهر هذا التمييز الصارخ في التعامل مع أرواح المعتقلين، حيث تُغلق الملفات غالباً دون توجيه أي اتهامات حقيقية للمتورطين.

وفيما يتعلق بدور أجهزة الرقابة، كشفت المصادر عن ضعف شديد في أداء الجهات المنوط بها مراقبة سلوك السجانين والشاباك. فخلال العامين الماضيين، لم يُفتح سوى تحقيقين جنائيين فقط من أصل أكثر من مئتي شكوى قُدمت ضد ممارسات الاحتلال داخل مراكز التحقيق.

ويمتد هذا الفشل الرقابي إلى عقود سابقة، حيث لم يُفتح سوى ثلاثة تحقيقات جنائية فقط من أصل 1450 شكوى قُدمت ضد جهاز الشاباك في العشرين عاماً الماضية. وتثير هذه الأرقام تساؤلات كبرى حول مصير هذه التحقيقات وجدواها في ظل نظام قضائي يوفر الغطاء للانتهاكات.

ختاماً، يشدد الحقوقيون على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة 'القتل الصامت' للأسرى. وتظل سجون الاحتلال شاهدة على مأساة إنسانية كبرى، حيث يواجه آلاف الفلسطينيين خطر الموت نتيجة التعذيب والإهمال الممنهج بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 4:11 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس ترفض مهلة الاحتلال لتسليم سلاحها وتؤكد: تهديدات نتنياهو لن تحقق أهدافها

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضها المطلق للمهلة التي تداولتها تقارير إعلامية عبرية، والتي تزعم منح الحركة 60 يوماً لتسليم كافة أسلحتها في قطاع غزة، بما في ذلك الأسلحة الفردية. وأكدت الحركة أن هذه الأنباء لا تستند إلى أي أساس رسمي في جولات المفاوضات الجارية، بل تندرج ضمن الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال.

وفي تصريحات صحفية، أوضح القيادي في الحركة محمود مرداوي أن المقاومة لم تتلقَ أي إخطار رسمي من الوسطاء أو أي جهة أخرى بخصوص هذه المهلة المزعومة. وأشار إلى أن ما يروج له بنيامين نتنياهو عبر وسائل الإعلام هو محاولة لفرض شروط تعجيزية لا تملك رصيداً على أرض الواقع أو في أروقة السياسة.

وشدد مرداوي على أن الاحتلال الإسرائيلي يشن حرباً دينية شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس والضفة الغربية، وليس مجرد احتلال عسكري تقليدي. واستشهد بالانتهاكات المستمرة في الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل، معتبراً أن سياسات الضضم والتهجير تهدف بشكل أساسي إلى تهويد المعالم الإسلامية والمسيحية.

وأكد القيادي في حماس أن محاولات الاحتلال لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، سواء من غزة أو الضفة، ستبوء بالفشل أمام صمود الشعب المتمسك بأرضه. ولفت إلى أن الفلسطينيين في القرى والأحياء والمدن يدركون حجم المؤامرة التي تستهدف تصفية قضيتهم، وهم مستعدون للدفاع عن مقدساتهم بكل الوسائل المتاحة.

وحذر مرداوي من أن أي تصعيد عسكري قد يقدم عليه الاحتلال بعد انتهاء المهلة المزعومة سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة بأكملها. وأوضح أن الشعب الفلسطيني لن يرفع راية الاستسلام، وأن التهديدات الإسرائيلية لن تزيد المقاومة إلا إصراراً على انتزاع الحقوق الوطنية المشروعة.

وعلى صعيد الوحدة الوطنية، كشف مرداوي عن وجود حوارات مستمرة بين مختلف الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة فتح والسلطة الفلسطينية، لبلورة موقف موحد. ويهدف هذا التنسيق إلى مواجهة مخططات التهويد والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، مؤكداً أن غياب الوحدة يمثل الخطر الأكبر على القضية.

ودعت الحركة إلى ضرورة تشكيل موقف عربي وإسلامي جماعي وحازم للتصدي للسياسات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني. واعتبرت أن حماية المقدسات والأرض هي مسؤولية قومية ودينية تقع على عاتق الأمة بأكملها، وليست شأناً فلسطينياً داخلياً فحسب، لمواجهة مشاريع السلام الجزئي المرفوضة.

من جانبه، جدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تأكيده على أن قطاع غزة لن يشكل أي تهديد أمني لإسرائيل في المستقبل، مدعياً أن تحقيق ذلك سيتم بكافة الوسائل المتاحة. وزعم نتنياهو أن نزع سلاح حماس هو هدف استراتيجي لن تتنازل عنه حكومته لضمان عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر.

وطالب نتنياهو حماس بتسليم الأسلحة الخفيفة مثل الكلاشينكوف، بالإضافة إلى قاذفات الصواريخ والهاون، مدعياً أن القدرات العسكرية الثقيلة للحركة قد تم تقويضها بشكل كبير. وأشار إلى أن إسرائيل تسعى لامتلاك قوة عسكرية مستقلة تماماً لصد الهجمات، وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي في العمليات الدفاعية.

وفي ختام تصريحاته عقب عودته من واشنطن، أكد نتنياهو أن العلاقة مع الولايات المتحدة ستبقى مبنية على الشراكة الاستراتيجية رغم السعي للاكتفاء الذاتي عسكرياً. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً مع إصرار الاحتلال على فرض واقع أمني جديد في قطاع غزة والضفة الغربية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يحذر طهران من عواقب الفشل في التوصل لاتفاق قبيل محادثات جنيف

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن طهران ستواجه عواقب وخيمة في حال تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن ملفها النووي. وجاءت هذه التصريحات خلال حديثه لصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى العاصمة واشنطن، حيث أشار إلى رغبة الجانب الإيراني في التوصل إلى تفاهمات لتجنب الضغوط المتزايدة.

وأعلن ترمب اعتزامه الانخراط في جولة المفاوضات المرتقبة في مدينة جنيف السويسرية بصفة غير مباشرة، لضمان سير المحادثات وفق الرؤية الأمريكية الجديدة. وأوضح أن الإدارة الحالية تراقب عن كثب التحركات الدبلوماسية، مشدداً على أن الوقت حان لاتخاذ قرارات حاسمة تنهي حالة التوتر القائمة منذ سنوات طويلة.

من جانبها، أبدت طهران تفاؤلاً حذراً تجاه التحولات الأخيرة في الخطاب الأمريكي، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الموقف الصادر من واشنطن بأنه بات أكثر واقعية مقارنة بالفترات السابقة. واعتبرت المصادر الإيرانية أن هذا التغير قد يمهد الطريق لتجاوز العقبات التقنية والسياسية التي عرقلت الاتفاقات السابقة.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف لقيادة وفد بلاده في الجولة الثانية من المحادثات التي تنطلق يوم الثلاثاء، مؤكداً أن طهران تحمل أفكاراً جادة للتوصل إلى تسوية عادلة. وشدد عراقجي على أن بلاده لن تخضع لسياسة التهديد، وأن أي اتفاق يجب أن يحترم الحقوق السيادية لإيران في المجال النووي السلمي.

وتأتي هذه الجولة استكمالاً للجهود الدبلوماسية التي بدأت في العاصمة العمانية مسقط مطلع شهر فبراير الجاري، حيث تلعب سلطنة عمان دور الوسيط الرئيسي لتقريب وجهات النظر. وتهدف هذه اللقاءات غير المباشرة إلى وضع إطار زمني محدد لرفع العقوبات مقابل قيود واضحة على البرنامج النووي الإيراني.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن المباحثات السابقة أظهرت اعترافاً ضمنياً بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وأشار بقائي إلى أن حق التخصيب لأغراض سلمية يظل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في أي مسودة اتفاق مستقبلية.

وعلى الصعيد الميداني في جنيف، أعلن البيت الأبيض أن وفداً رفيع المستوى يضم ستيف ويتكوف، موفد الرئيس للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، سيشرف على سير المفاوضات. ويعكس حضور هذه الشخصيات المقربة من ترمب الأهمية القصوى التي توليها الإدارة الأمريكية لإنهاء الملف الإيراني بشكل سريع.

ولا تقتصر التحركات الدبلوماسية في جنيف على الملف الإيراني فحسب، بل تشمل أيضاً رعاية أمريكية لمفاوضات منفصلة بين روسيا وأوكرانيا تهدف لإنهاء الحرب المستمرة. ويشير هذا التزامن إلى رغبة واشنطن في لعب دور المحور الأساسي في حل الأزمات الدولية الكبرى عبر صفقات شاملة.

وتتمسك القوى الغربية بضرورة وجود ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير سلاح ذري، وهو الأمر الذي تنفيه إيران باستمرار مؤكدة على سلمية برنامجها. وستحدد نتائج جولة جنيف الحالية المسار الذي ستسلكه العلاقات الدولية في المنطقة، سواء نحو التهدئة الشاملة أو العودة إلى مربع التصعيد الاقتصادي والسياسي.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف فلسطينيين شمال غزة بذريعة اقترابهما من 'الخط الأصفر'

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات استهداف مباشرة طالت فلسطينيين اثنين في المنطقة الشمالية لقطاع غزة، وذلك بذريعة اقترابهما من حدود ما يعرف بـ'الخط الأصفر'. وادعت سلطات الاحتلال أن هذا الإجراء يأتي ضمن تطبيق قواعد أمنية صارمة لتحييد ما وصفته بـ'الخطر الداهم' على قواتها المتمركزة في تلك المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت طواقم الدفاع المدني في غزة تمكنها من انتشال جثمان أحد الشهداء الذين سقطوا جراء هذا الاستهداف، بينما لا يزال الغموض يلف مصير الشخص الآخر. وتزامن هذا التصعيد مع قصف مدفعي مكثف نفذته آليات الاحتلال استهدف نقاطاً شرقي مخيم البريج وسط القطاع، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المناطق الحدودية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتلال في فرض مناطق عازلة وتشديد إطلاق النار على كل من يقترب من الخطوط التي رسمها عسكرياً، حيث زعم جيش الاحتلال أن التعامل الفوري بالسلاح كان ضرورياً لمنع أي تهديد محتمل، وهو ما يسفر بشكل متكرر عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والنازحين.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت: ملامح المرحلة الانتقالية وتساؤلات التوقيت والصلاحيات

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن طرح مسودة 'الدستور المؤقت لدولة فلسطين' للمناقشة العامة، فاتحاً الباب أمام المؤسسات والجمهور لتقديم ملاحظاتهم خلال فترة زمنية تمتد لستين يوماً. تأتي هذه الخطوة بعد مخاض استمر لسبعة أشهر من العمل المتواصل للجنة الصياغة التي شكلتها الرئاسة الفلسطينية في أغسطس من العام الماضي.

تعد هذه المسودة محاولة جديدة لتأطير الانتقال من مرحلة السلطة الوطنية إلى تجسيد الدولة، وهي ليست المحاولة الأولى في التاريخ الفلسطيني؛ إذ سبقتها مسودات خضعت للتنقيح منذ عام 1999 وصولاً إلى نسخة عام 2003 التي ترأس لجنتها نبيل شعث آنذاك.

بدأ المسار الحالي في الثامن عشر من أغسطس 2025 بمرسوم رئاسي قضى بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور محمد الحاج قاسم، ضمت كفاءات قانونية وسياسية ومجتمعية بارزة. وقد أوكلت للجنة مهمة صياغة وثيقة تنسجم مع إعلان الاستقلال والقانون الدولي لتكون قاعدة قانونية للتحول نحو الدولة المستقلة.

خلال سبعة أشهر، عقدت اللجنة نحو 70 اجتماعاً وورشة عمل مكثفة، انتهت بتسليم المسودة النهائية للرئيس في الخامس من فبراير 2026. وأكدت رئاسة اللجنة أن الوثيقة تحرص على مبادئ التعددية السياسية والفصل بين السلطات الثلاث، مع تعزيز الدور الرقابي للبرلمان المستقبلي.

تتألف المسودة من 162 مادة موزعة على 13 باباً، حيث تستهل ديباجتها بالتأكيد على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. كما تشدد النصوص الأولى على الهوية العربية لفلسطين ونظام الحكم الجمهوري الديمقراطي الذي يقوم على التوازن بين السلطات.

نصت المادة الثالثة صراحة على أن القدس هي العاصمة الأبدية للدولة ومركزها الروحي والسياسي، فيما حددت المادة الرابعة الإسلام ديناً رسمياً للدولة مع اعتبار مبادئ الشريعة مصدراً رئيساً للتشريع، مع كفالة الاحترام الكامل للديانة المسيحية وسائر الأديان.

من أبرز المواد المستحدثة في هذه النسخة هي المادة 79، التي تمنح رئيس الدولة صلاحية تعيين نائب له وتكليفه بمهام محددة أو إعفائه منها. هذا التعديل يفتح الباب أمام ترتيبات قيادية جديدة لم تكن موجودة بوضوح في القانون الأساسي المعمول به حالياً.

على الرغم من الطابع التنظيمي للمسودة، إلا أنها واجهت انتقادات قانونية حادة؛ حيث يرى خبراء أن التوقيت الحالي غير مناسب في ظل التهديدات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية. ويشير قانونيون إلى أن القانون الأساسي لا يزال صالحاً لإدارة المرحلة الحالية دون الحاجة لدستور مؤقت.

أفادت مصادر قانونية بأن المسودة وسعت صلاحيات الرئيس بشكل ملحوظ مقارنة بالتشريعات السابقة، مما قد يخل بمبدأ التوازن بين السلطات. كما انتقد البعض استخدام مصطلحات تضعف من هيبة القضاء، مثل استبدال 'مهنة القضاء' بعبارة 'الوظيفة القضائية'.

سجل مراقبون غياب نصوص صريحة في باب السلطة القضائية تضمن إلغاء عقوبة الإعدام أو تمنح القضاة الحق في تشكيل جمعياتهم الخاصة. كما أثيرت تساؤلات حول آلية تعيين رئيس المحكمة الدستورية، والتي اعتبرها البعض مساساً باستقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية.

من الناحية السياسية، انتقد نائب رئيس المجلس التشريعي سابقاً خلو المسودة من الإشارة الواضحة لحدود الدولة الفلسطينية أو التأكيد على حق العودة للاجئين. واعتبر أن تجاهل هذه الثوابت في وثيقة دستورية قد يثير مخاوف شعبية حول سقف المطالب الوطنية في المرحلة المقبلة.

ثمة تخوفات من أن يؤدي إقرار هذا الدستور تحت ضغوط دولية إلى تهميش دور منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الكيان القانوني الذي يمثل الفلسطينيين في المحافل الدولية. ويرى منتقدون أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز صمود المواطنين في ظل الحرب بدلاً من الانشغال بقضايا دستورية ثانوية.

في المقابل، تدافع الرئاسة الفلسطينية عن الخطوة باعتبارها جزءاً من جهود الإصلاح الشاملة والتحضير للانتخابات العامة. وتؤكد المصادر الرسمية أن الدستور سيكون المرجعية لتعديل قوانين الانتخابات، بما يضمن التزام كافة القوى السياسية بالبرنامج الوطني والالتزامات الدولية.

يبقى الجدل قائماً حول مدى قدرة هذه المسودة على نيل التوافق الوطني، خاصة وأن المادة الأخيرة منها تشترط عرض الوثيقة على استفتاء شعبي عام. وسيكون الشهرين القادمين حاسمين في تحديد مصير هذه الوثيقة بناءً على حجم ونوعية الملاحظات التي ستقدمها القوى الحية في المجتمع الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون 'أملاك الدولة'.. سلاح إسرائيل الجديد لابتلاع ما تبقى من أراضي الضفة الغربية

كشف الخبير القانوني حسن بريجية عن أبعاد خطيرة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي استئناف تسجيل أراضي الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أملاك دولة'. وأوضح بريجية أن هذا الإجراء يستهدف بشكل مباشر المنطقة المصنفة 'ج'، حيث تسعى تل أبيب لوضع يدها على كل أرض لا يمتلك صاحبها الفلسطيني وثائق ملكية رسمية مسجلة، وهو ما يهدد مساحات شاسعة من الأراضي التاريخية.

وتتولى وحدة 'تسجيل الأراضي' التابعة لما يسمى بوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، الإشراف الكامل على هذه العملية. وتشمل الصلاحيات الجديدة إصدار أذونات البيع وجباية الرسوم، في خطوة تهدف لإقصاء السلطة الفلسطينية تماماً عن ممارسة مهامها الإدارية والقانونية في تلك المناطق، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية المطلقة.

وأشار بريجية إلى أن هذا الإعلان ليس جديداً كلياً، بل هو تجديد لقرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية في مايو 2025 لاستئناف إجراءات كانت متوقفة منذ احتلال عام 1967. وتستغل إسرائيل الثغرات القانونية الناتجة عن تجميد عمليات 'التسوية' التي كانت قائمة في العهود العثمانية والبريطانية والأردنية، لتمرير مخططات المصادرة الحالية.

بموجب اتفاقية 'أوسلو 2' الموقعة عام 1995، تم تقسيم الضفة إلى ثلاث مناطق، حيث تقع المنطقة 'ج' التي تشكل 61% من المساحة تحت السيطرة الإسرائيلية. وكان من المفترض أن تكون هذه الترتيبات مؤقتة حتى عام 1999، إلا أن الاحتلال حولها إلى أداة دائمة لمنع الفلسطينيين من تسجيل أراضيهم وتثبيت حقوقهم التاريخية فيها.

ويواجه الفلسطينيون معضلة كبرى، حيث يمتلك الكثير منهم أراضٍ توارثوها عبر الأجيال دون امتلاك سندات 'طابو' رسمية بسبب التجميد الإسرائيلي المتعمد. ويعتمد المزارعون غالباً على 'حجج البيع' العرفية أو إيصالات الضرائب، وهي وثائق تثبت التصرف بالأرض لكن الاحتلال لا يعترف بها اليوم كسندات ملكية نهائية في إجراءاته الجديدة.

تتطلب عملية التسجيل التي تفرضها إسرائيل حالياً إثباتات معقدة ومكلفة، تشمل سجلات إرث وخرائط مساحية يصعب استخراجها في ظل ظروف الاحتلال. ويرى مراقبون أن هذه التعقيدات مقصودة لدفع الفلسطينيين لليأس من تثبيت ملكياتهم، مما يسهل نقل هذه الأراضي لاحقاً إلى المشروع الاستيطاني والمستوطنين بشكل 'قانوني' مزعوم.

وربط الخبير الفلسطيني بين هذا القرار وبين التوجهات السياسية لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يسعى لتعزيز السيطرة على الضفة لكسب ود المستوطنين. وتأتي هذه الخطوات ضمن حزمة قرارات أقرتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الأراضي المحتلة.

ومن أبرز التغييرات القانونية التي فرضها الاحتلال، إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لليهود في الضفة الغربية، بالإضافة إلى رفع السرية عن سجلات الأراضي. كما وسعت إسرائيل صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة 'أ' و'ب'، في خرق واضح وصريح للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.

وتؤكد مصادر حقوقية أن هذه الإجراءات تخالف القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1907 التي تلزم القوة المحتلة باحترام القوانين السارية في الإقليم المحتل. وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كافة الأنشطة الاستيطانية وعمليات مصادرة الأراضي في الضفة والقدس غير شرعية وتعرقل مسار السلام.

وفي سياق متصل، شدد بريجية على أن إسرائيل تنفذ ما يسمى بـ 'الضم التدريجي' للضفة الغربية، متجاهلة القرارات الأممية ومنها قرار مجلس الأمن 2334. كما لفت إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، والذي أكد بوضوح أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هو عمل غير قانوني يجب إنهاؤه.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تنظيم الأراضي خطوة 'ضرورية أمنياً' لضمان السيطرة الإسرائيلية، فيما وصف سموتريتش العملية بأنها 'ثورة استيطانية'. هذه التصريحات تعكس النوايا الحقيقية للاحتلال في تحويل الإجراءات الإدارية إلى أدوات سياسية لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على قلب الضفة.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الاحتلال استولى على نحو 58 ألف دونم منذ بدء الحرب الحالية، تحت ذرائع مختلفة منها 'أراضي الدولة'. وأكد رئيس الهيئة مؤيد شعبان أن هذه الإجراءات تهدف لإلغاء كل ما أنجزته الحكومة الفلسطينية في ملف تسوية الأراضي خلال السنوات الماضية وفرض وقائع لا يمكن الرجوع عنها.

وتدعي الحكومة الإسرائيلية أن هذه الخطوة تأتي رداً على محاولات السلطة الفلسطينية لتسوية الأراضي في المنطقة 'ج'، زاعمة أنها ستنهي النزاعات القانونية. إلا أن الواقع يشير إلى أن الهدف الحقيقي هو تسوية 15% من مساحة هذه المنطقة لصالح المشروع الصهيوني بحلول عام 2030، وفق ما ذكرته تقارير صحفية عبرية.

إن هذا 'الضم الزاحف' يمثل تهديداً وجودياً لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، حيث يتم تقطيع أوصال القرى والمدن الفلسطينية عبر كتل استيطانية مسجلة كـ 'أملاك دولة'. ويبقى الصمود الشعبي والتمسك بالأرض هو خط الدفاع الأخير أمام هذه المخططات التي تحاول شرعنة نهب الموارد والحقوق الفلسطينية بقرارات إدارية باطلة دولياً.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال يزعم اغتيال 9 مقاومين في نفق شرقي رفح

ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، تمكنه من اغتيال تسعة من المقاومين الفلسطينيين خلال عملية عسكرية استهدفت نفقاً أرضياً في المنطقة الشرقية لمدينة رفح، الواقعة جنوب قطاع غزة. وجاء في بيان رسمي صدر عن مصادر عسكرية تابعة للاحتلال أن العملية بدأت برصد مجموعة قتالية خرجت من فوهة نفق واشتبكت مع الجنود من مسافة قريبة.

وأوضحت المصادر أن عمليات التمشيط والبحث التي أجريت يوم أمس الأحد داخل النفق المستهدف، أدت إلى العثور على جثامين ثلاثة مقاتلين، قبل أن يعلن الاحتلال لاحقاً عن مقتل ستة آخرين خلال أنشطة عسكرية تكميلية في ذات الموقع، ليرتفع العدد الإجمالي للمستهدفين في هذه الواقعة إلى تسعة.

تزامن هذا الإعلان مع استمرار التصعيد العسكري في مناطق جنوب القطاع، لا سيما في رفح وخان يونس، حيث تشهد هذه المناطق غارات جوية واشتباكات ميدانية متواصلة. وفي سياق متصل، تشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوزت 72 ألف شهيد، وسط استمرار سقوط الضحايا بشكل يومي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:11 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي يحذر من تصعيد روسي عشية انطلاق مفاوضات جنيف الحاسمة

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تلقي أجهزته الاستخباراتية معلومات تفيد بنية القوات الروسية شن موجة جديدة من الهجمات العنيفة التي تستهدف منشآت الطاقة في البلاد. وأوضح زيلينسكي أن هذه الضربات المتوقعة تهدف إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع المستمر منذ نحو أربع سنوات، مشدداً على ضرورة رفع جاهزية الدفاعات الجوية الأوكرانية لمواجهة هذا التهديد.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية، حيث تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية التي تحتضن غداً الثلاثاء الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين موسكو وكييف برعاية الولايات المتحدة. ومن المقرر أن تتناول هذه الجولة، وللمرة الأولى بشكل معمق، الملف الأكثر تعقيداً والمتمثل في الوضع القانوني والسياسي للأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية.

وفي خطاب متلفز، أشار زيلينسكي إلى أن الهجمات الروسية تشهد تصاعداً مستمراً في وتيرتها، حيث يتم استخدام مزيج من الطائرات المسيرة والصواريخ لضرب الأهداف الحيوية. وطالب الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، بتقديم دعم دفاعي خاص لمواجهة محاولات موسكو استغلال الأيام الأخيرة من فصل الشتاء لتوجيه ضربات قاسية للشعب الأوكراني.

من جانبه، أكد رستم أوميروف، رئيس الوفد الأوكراني المفاوض، وصول فريقه إلى جنيف لبدء المباحثات، معرباً عن تطلعه لإجراء نقاشات بناءة وجوهرية حول الملفات الأمنية والإنسانية العالقة. وتسعى كييف من خلال هذه الجولة إلى انتزاع ضمانات أمنية واضحة، في ظل ضغوط ميدانية وسياسية متزايدة تفرضها التطورات الأخيرة على جبهات القتال.

على الجانب الآخر، أفادت مصادر مطلعة بأن الوفد الروسي، بقيادة فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس الروسي، قد غادر موسكو متوجهاً إلى سويسرا للمشاركة في الاجتماعات. وتتمسك موسكو بمواقفها المعلنة مسبقاً، والتي تشمل مطالبة كييف بالتخلي الكامل عن منطقة دونباس والاعتراف بالواقع الميداني الجديد الذي فرضته العمليات العسكرية الروسية.

وفي سياق متصل، صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن أجندة محادثات جنيف ستكون أكثر شمولاً هذه المرة، حيث ستتطرق إلى القضايا الجوهرية التي طرحتها روسيا. وأوضح بيسكوف أن النقاشات ستتركز حول التنازلات الإقليمية المطلوبة من الجانب الأوكراني، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الرئيسية التي تعيق أي تقدم نحو السلام الشامل.

يُذكر أن الجولتين السابقتين من المفاوضات، اللتين استضافتهما دولة الإمارات العربية المتحدة برعاية أمريكية، قد نجحتا في إتمام عمليات تبادل للأسرى بين الطرفين. ومع ذلك، لم تفلح تلك الجهود في تحقيق خرق سياسي ملموس، مما يجعل جولة جنيف الحالية اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف في إنهاء الحرب التي استنزفت موارد المنطقة لسنوات.

رياضة

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 2:41 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف أعادت مواجهة صلاح البريق للدولي الجزائري آيت نوري مع مانشستر سيتي؟

شهدت الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في مسيرة المدافع الأيسر الجزائري ريان آيت نوري مع نادي مانشستر سيتي، حيث تحول من لاعب بديل إلى ركيزة أساسية في حسابات المدرب الإسباني بيب غوارديولا. وتأتي هذه الصحوة بعد فترة صعبة عاشها اللاعب عقب عودته من المشاركة مع منتخب بلاده في كأس أمم أفريقيا، حيث واجه تحديات كبيرة لاستعادة مستواه المعهود الذي ظهر به في بدايات الموسم.

وكانت الإصابة التي تعرض لها آيت نوري على مستوى الكاحل خلال معسكر 'محاربي الصحراء' في سبتمبر الماضي قد تسببت في تراجعه الفني، حيث غاب عن الملاعب لمدة قاربت الشهرين. هذا الغياب أجبره على البدء من نقطة الصفر لإقناع الجهاز الفني بأحقيته في التواجد ضمن القوام الرئيسي لوصيف الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما نجح فيه بامتياز خلال المباريات الست الأخيرة للفريق السماوي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن نقطة التحول الحقيقية في موسم النجم الجزائري كانت الأداء الدفاعي الصلب الذي قدمه في ملعب 'الأنفيلد' أمام ليفربول، وتحديداً في مراقبته اللصيقة للنجم المصري محمد صلاح. فقد نجح آيت نوري في الحد من خطورة قائد 'الفراعنة' طوال فترات اللقاء الذي انتهى لصالح السيتي بنتيجة 2-1، مما رفع من أسهمه بشكل كبير لدى المدرب غوارديولا الذي يبحث دائماً عن الانضباط التكتيكي.

ويعتمد أسلوب آيت نوري الجديد على التوازن الدقيق بين المهام الدفاعية الصارمة والزيادة الهجومية الفعالة، وهو الدور المركب الذي يطلبه 'الفيلسوف' من أظهرة فريقه. وقد تجلى هذا النجاح في المساهمات الهجومية للاعب خلال الانتصارات الأخيرة على فولهام في البريميرليغ وسالفورد سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث أثبت قدرته على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب بجانب صلابته الخلفية.

يُذكر أن مانشستر سيتي كان قد استثمر نحو 40 مليون يورو للتعاقد مع آيت نوري من صفوف ولفرهامبتون في صيف 2025، في صفقة تعكس التوقعات العالية لمستقبل اللاعب الشاب. ومنذ انضمامه، شارك الدولي الجزائري في 17 مباراة بمختلف المسابقات، مسجلاً حضوراً قوياً يؤكد أنه بات القطعة الذهبية التي كان يحتاجها دفاع السكاي بلوز لتأمين الجبهة اليسرى.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 2:41 صباحًا - بتوقيت القدس

غراهام يحذر طهران من 'مهلة أسابيع' ويؤكد جهوزية الخيار العسكري المشترك

وجه السيناتور الجمهوري الأمريكي البارز، ليندسي غراهام، تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مشدداً على أن الوقت المتاح للتوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي بات يقاس بالأسابيع وليس بالشهور. وأوضح غراهام خلال زيارته الحالية إلى إسرائيل أن الإدارة الأمريكية لن تسمح باستمرار سياسة المماطلة التي تنتهجها طهران في المفاوضات الدولية.

وأشار غراهام في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عبرية، إلى أن الرئيس دونالد ترامب يتبع استراتيجية مزدوجة تعتمد على الدبلوماسية وبناء خيار عسكري رادع في آن واحد. ووصف السيناتور الأمريكي هذه السياسة بأنها تشبه وضع 'صنارتين في الماء'، بانتظار معرفة أي منهما ستحقق النتائج المرجوة للأمن القومي الأمريكي وحلفائه.

وفي سياق التهديدات العسكرية، ألمح غراهام إلى إمكانية تنفيذ عمل عسكري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن القوة العسكرية المحشودة في المنطقة حالياً هي الأقوى التي رآها منذ سنوات. وأضاف أن أي خيار عسكري يجب أن يُصمم بدقة لتقويض قدرة النظام الإيراني على الاستمرار في سياساته الحالية تجاه شعبه والمنطقة.

وتأتي هذه التصريحات قبيل انطلاق جولة ثانية من المحادثات النووية المرتقبة في مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء، والتي تجري بوساطة سلطنة عمان. وتهدف هذه الجولة إلى محاولة التوصل لاتفاق نهائي يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة لتحقيق نتائج ملموسة.

من جانبهم، كشف مسؤولون في البيت الأبيض عن توقعاتهم بأن تقدم طهران 'تنازلات حقيقية وواضحة' خلال اجتماعات جنيف المقبلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه التنازلات قد تتضمن خطوات عملية مثل نقل نحو 450 كيلوغراماً من مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية كبادرة حسن نية.

وأكدت مصادر أمريكية رفيعة المستوى أن واشنطن لا تنوي الدخول في جولات مفاوضات ماراثونية ومطولة كما حدث في فترات سابقة من العام الماضي. وشددت المصادر على أن الرئيس ترامب يفتقر للصبر تجاه الوعود غير المنفذة، ويرغب في رؤية نتائج فورية تنهي حالة القلق الدولي حيال الطموحات النووية الإيرانية.

وفي إطار التحضيرات الدبلوماسية، قام ستيف ويتكوف، مبعوث البيت الأبيض، بنقل رسائل حازمة إلى الجانب الإيراني عبر الوسيط العماني خلال الأسبوع الماضي. وتضمنت هذه الرسائل نقاطاً تقنية وسياسية محددة تتطلب إجابات واضحة وتوضيحات نهائية من المسؤولين الإيرانيين خلال جلسة المفاوضات المقررة غداً.

وعلى الرغم من إبداء غراهام دعمه للمسار الدبلوماسي الذي يقوده ترامب، إلا أنه أعرب عن شكوكه العميقة في مصداقية النظام الإيراني والوفاء بالتزاماته. وقال غراهام إنه لا يمانع من منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، لكنه يظل مصمماً على ضمان امتلاك القدرة العسكرية اللازمة للتحرك الفوري إذا فشلت المساعي السلمية.

وكانت العاصمة العمانية مسقط قد شهدت في السادس من فبراير الجاري مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الملفين النووي والصاروخي. وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية لإجبار طهران على إبرام 'صفقة شاملة' تتجاوز الثغرات التي شابت الاتفاقات السابقة وتضمن مراقبة صارمة للأنشطة النووية.

وتراقب الأوساط السياسية في المنطقة باهتمام بالغ نتائج محادثات جنيف، حيث يُنظر إليها كفرصة أخيرة لتجنب التصعيد. وفي الوقت الذي تبدي فيه إيران تفاؤلاً حذراً حيال واقعية الموقف الأمريكي الجديد، تظل التهديدات العسكرية الملوح بها من تل أبيب وواشنطن حاضرة بقوة على طاولة المفاوضات.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 1:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة قبيل رمضان وتحذيرات دولية من تقويض حل الدولتين

أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك. وذكرت مصادر أن هذه العملية تهدف إلى ملاحقة واعتقال فلسطينيين يشتبه في قيامهم بما وصفته 'التحريض' عبر منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تثير مخاوف من تصعيد ميداني كبير خلال الشهر الفضيل.

وأوضحت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن التحركات العسكرية بدأت فعلياً خلال الأيام القليلة الماضية، ومن المقرر أن تستمر طوال أسابيع شهر رمضان وحتى نهاية شهر مارس المقبل. وزعمت المصادر العسكرية أن هذه الحملة تأتي لضمان ما أسمته 'الأمن والاستقرار'، مرسلة رسائل تحذيرية للفلسطينيين من الانخراط في أي نشاطات تعتبرها سلطات الاحتلال تحريضية.

وفي سياق متصل، فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على وصول المصلين من الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى المبارك، حيث أعلنت السماح لـ 10 آلاف شخص فقط بالدخول لأداء صلاة الجمعة. وشملت هذه القيود تحديد أعمار المصلين، بحيث يُسمح فقط للرجال فوق سن 55 عاماً، والنساء فوق 50 عاماً، والأطفال دون سن 12 عاماً بالوصول إلى القدس.

تزامن هذا التصعيد العسكري مع إجراءات إدارية وقانونية خطيرة تتعلق ببدء عملية تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في الضفة الغربية، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ احتلال عام 1967. وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع واحد من مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرارات تسهل للمستوطنين شراء الأراضي في المنطقة، مع إلغاء القوانين التاريخية التي كانت تحظر ذلك.

من جانبه، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بالتراجع الفوري عن هذه القرارات، واصفاً إياها بأنها غير قانونية وتزعزع الاستقرار بشكل خطير. وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن المسار الذي تنتهجه إسرائيل حالياً على الأرض يقوض بشكل مباشر أي فرص متبقية لتحقيق حل الدولتين، مستنداً في ذلك إلى قرارات محكمة العدل الدولية.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته الشديدة لقرار تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة إلى ما يسمى 'أملاك دولة'. واعتبر المجلس هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف السياسات الاستيطانية والأحادية التي تهدد أمن المنطقة برمتها.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية هذه الإجراءات بأشد العبارات، مؤكدة رفضها المطلق لتحويل الأراضي المحتلة إلى أملاك تابعة للاحتلال. ووصفت الوزارة هذه الخطوات بأنها باطلة قانونياً وتمثل البداية الفعلية لمسار الضم الشامل وتقويض أسس الدولة الفلسطينية المستقلة، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.

وفي عمان، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تقوض كافة جهود التهدئة وتنذر بتفجر الصراع بشكل غير مسبوق. وشددت الخارجية الأردنية على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة القرارات الجديدة خرقاً فاضحاً للشرعية الدولية والمعاهدات الموقعة.

كما استنكرت الحكومة المصرية القرار الإسرائيلي، واصفة إياه بالتصعيد الخطير الذي يهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد. وأشارت القاهرة إلى أن هذه الانتهاكات تضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية، وتزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية والسياسية في الأراضي المحتلة.

من جهتها، شجبت وزارة الخارجية القطرية الخطوة الإسرائيلية، معتبرة إياها امتداداً لسياسات ممنهجة تستهدف سلب حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية. وأكدت الدوحة أن هذه الإجراءات غير القانونية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية، مما يقتل أي أمل في الوصول إلى سلام عادل وشامل.

وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها للقرار، محذرة من محاولات فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المملكة أن هذه التحركات تقوض الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار، وتخالف القرارات الأممية ذات الصلة بوضع الأراضي الفلسطينية.

وعلى المستوى الحقوقي، وصفت منظمة 'السلام الآن' الإسرائيلية الإجراءات الحكومية بأنها 'عملية استيلاء ضخمة' على الأراضي، مشيرة إلى تركيزها في المنطقة المصنفة (ج). وحذرت المنظمة من أن استغلال الغموض في ملكية الأراضي يخدم توجهات اليمين المتطرف نحو ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بشكل نهائي.

وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الأراضي الفلسطينية تشهد خطوات متسارعة لتغيير تركيبتها السكانية بشكل دائم. وأشار تورك إلى أن هذه السياسات تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وإجبارهم على الرحيل، مما يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وتشير تقارير ميدانية إلى وجود مخطط حكومي إسرائيلي لتوسيع حدود مدينة القدس إلى ما بعد خطوط عام 1967، من خلال بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة. ويهدف هذا المخطط إلى ربط الكتل الاستيطانية في عمق الضفة بمدينة القدس، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض الضم الفعلي عبر 'الأبواب الخلفية' وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 12:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إحصائيات رسمية: الاحتلال يلتزم بنسبة 29% فقط بفتح معبر رفح وعرقلة واسعة للمسافرين

أفادت مصادر رسمية في قطاع غزة بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة على حركة التنقل عبر معبر رفح البري، مما أدى إلى تقليص أعداد المسافرين بشكل حاد. وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن الفترة الممتدة من مطلع فبراير الجاري وحتى منتصفه شهدت عبور 811 مسافراً فقط في كلا الاتجاهين، وهو رقم ضئيل مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

وأشار البيان الصادر عن المكتب إلى أن نسبة الالتزام الإسرائيلي بفتح المعبر لم تتجاوز 29%، حيث كان من المفترض عبور نحو 2800 شخص خلال هذه المدة وفق التفاهمات المعلنة. وتأتي هذه التطورات بعد أن أعاد الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من فبراير الجاري، بعد فترة إغلاق واحتلال دامت منذ مايو 2024.

وبحسب البيانات الإحصائية، فقد تمكن 455 مسافراً من مغادرة القطاع، في حين وصل إلى غزة 456 آخرون، بينما منعت سلطات الاحتلال 26 شخصاً من العبور وأعادتهم أدراجهم. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الممارس على الفلسطينيين، خاصة في ظل التوقعات السابقة التي أشارت إلى إمكانية عبور 100 حالة يومياً من المرضى والمرافقين.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع مع وجود تقديرات تشير إلى أن أكثر من 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج. ويواجه هؤلاء خطراً حقيقياً على حياتهم نتيجة الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في غزة جراء حرب الإبادة المستمرة والدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمرافق الطبية.

وفي سياق متصل، كشفت المعطيات عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في كشوفات العودة إلى قطاع غزة، في خطوة تؤكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير القسري. ورغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه الاحتلال، إلا أن الرغبة في العودة لا تزال تتصدر أولويات الآلاف من العالقين في الخارج أو النازحين.

وكان من المفترض أن يشهد معبر رفح انفراجة حقيقية ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال تنصل من التزاماته. ويستمر هذا التعنت في وقت يعاني فيه سكان القطاع من آثار عدوان استمر لأكثر من عامين، أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

يُذكر أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة فتح المعابر بشكل دائم وتسهيل حركة المساعدات والمسافرين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع الإنساني الكارثي في غزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق مسربة تكشف دور ابنة شقيق رئيس ساحل العاج في شبكة جيفري إبستين

كشفت وثائق ومراسلات إلكترونية أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن تفاصيل صادمة تتعلق بدور نينا كيتا، ابنة شقيق رئيس ساحل العاج، في تسهيل نشاطات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وأظهرت المئات من الرسائل المتبادلة بين عامي 2011 و2018 أن كيتا لعبت دور الوسيط المباشر لربط إبستين بمسؤولين رفيعي المستوى في بلادها.

وتشير التقارير المستندة إلى الوثائق المسربة أن نينا كيتا، التي تشغل حالياً منصب نائبة مدير الشركة العامة لإدارة الصناديق النفطية، استغلت نفوذها العائلي لترتيب لقاءات رسمية. وقد شملت هذه اللقاءات اجتماعاً في العاصمة أبيدجان عام 2012 ضم إبستين وعمها الرئيس الحسن واتارا، بالإضافة إلى مجموعة من الوزراء لبحث فرص استثمارية.

ولم تقتصر علاقة كيتا بإبستين على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل ترتيبات شخصية مثيرة للجدل تتعلق بشابات صغيرات السن. وبحسب ما ورد في المراسلات، فقد طلب إبستين صراحة لقاء فتيات يقل أعمارهم عن 25 عاماً خلال زياراته المتكررة إلى ساحل العاج، وهو ما استجابت له كيتا بوعود مقتضبة.

وتضمنت الوثائق تفاصيل حول إرسال كيتا صوراً لفتيات إلى إبستين بناءً على طلبه، حيث رفض الأخير في إحدى المرات شابة تبلغ من العمر 25 عاماً مفضلاً من هن أصغر سناً. ووفقاً للمصادر، فقد ذهبت كيتا إلى حد إرسال صور لشقيقتها الصغرى لإرضاء طلبات رجل الأعمال الأمريكي الذي كان يدير شبكة دولية للاستغلال الجنسي.

وفي سياق التعاون الفني والعسكري، كشفت الأوراق المسربة عن دور لكيتا في التوسط بين الرئاسة في ساحل العاج وإبستين لتأمين صفقات تكنولوجية. وشملت هذه الوساطة محادثات حول شراء نظام مراقبة متطور من إسرائيل، بالإضافة إلى إجراءات شراء طائرة رئاسية من طراز بوينغ 727 في عام 2014.

وتأتي هذه الكشوفات ضمن حزمة ضخمة من البيانات التي أفرجت عنها السلطات الأمريكية بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقعه دونالد ترامب في أواخر عام 2025. وتضم هذه الحزمة أكثر من 3 ملايين صفحة وآلاف مقاطع الفيديو والصور التي توثق شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها إبستين حول العالم قبل وفاته في سجنه عام 2019.

وتسلط هذه الوثائق الضوء على كيفية تغلغل إبستين في دوائر الحكم في القارة السمراء، مستخدماً شخصيات مقربة من السلطة مثل نينا كيتا التي عملت سابقاً مستشارة لوزير الميزانية. وتعد هذه التسريبات جزءاً من سلسلة فضائح طالت أسماء بارزة في السياسة والفن والأعمال على مستوى العالم.

ومن بين الأسماء التي ورد ذكرها في الملفات الضخمة شخصيات بوزن الأمير البريطاني أندرو، والرئيسين الأمريكيين السابقين بيل كلينتون ودونالد ترامب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. وتخضع العديد من هذه الوثائق لعمليات تنقيح مكثفة لحماية خصوصية الضحايا أو لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

ويرى مراقبون أن تورط ابنة شقيق رئيس ساحل العاج يضع الرئاسة في موقف محرج، خاصة مع وضوح المراسلات التي تربط بين الصفقات الرسمية والطلبات الشخصية غير القانونية لإبستين. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومة ساحل العاج أو من نينا كيتا حول هذه الاتهامات الموثقة بالبريد الإلكتروني.

يذكر أن جيفري إبستين كان قد واجه اتهامات بإدارة شبكة واسعة لاستغلال القاصرات جنسياً، حيث ضمت ضحاياه فتيات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً. وتستمر التحقيقات الدولية والملاحقات القانونية في محاولة لكشف كامل أبعاد هذه الشبكة التي امتدت من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 11:58 مساءً - بتوقيت القدس

كشف مخططات إيهود باراك القديمة: استبدال يهود الدول العربية بـ 'مهاجرين بيض'

كشفت معطيات جديدة عن كواليس الأفكار التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، خلال لقاءات جمعته قبل نحو 13 عاماً مع جيفري إبستين ووزير الخزينة الأمريكي السابق لاري سامرز. ولم تقتصر طروحات باراك حينها على ما يسمى بـ 'المشكلة الديمغرافية' المتعلقة بالمواطنين العرب، بل امتدت لتشمل رغبة حادة في تغيير التركيبة السكانية لليهود أنفسهم داخل البلاد. حيث وجه باراك انتقادات لاذعة لمؤسسي الدولة، معتبراً أنهم لم يكونوا 'انتقائيين' بما يكفي عندما جلبوا اليهود من دول شمال إفريقيا والعالم العربي في بدايات التأسيس.

ويسعى باراك، وفقاً لما نُشر، إلى تصحيح ما يراه 'خللاً بنيوياً' من خلال استقدام مليون مهاجر من روسيا، مشدداً على ضرورة أن يكونوا من ذوي البشرة البيضاء حتى وإن لم تكن أصولهم يهودية. ولتحقيق هذا الهدف، اقترح باراك كسر احتكار الحاخامية الكبرى لملفات الزواج والدفن والتهود، لتسهيل دمج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الإسرائيلي. وتكشف هذه الرؤية عن معايير تعتمد على 'جودة المهاجر' بناءً على اعتبارات عرقية وصحية، تشمل اللياقة البدنية ومستوى الذكاء، بما يتماشى مع مفهوم 'الشعب المختار' الذي لا يقبل إلا المختارين من الأمم الأخرى.

هذه التصريحات تعيد فتح النقاش حول طبيعة الصهيونية كنتاج أوروبي حاول الانفصال عن محيطه الشرقي، حيث تشير الدراسات التاريخية إلى تمييز ممنهج مورس ضد اليهود الشرقيين منذ اللحظات الأولى لإنشاء الدولة. فبينما كان يُنظر للمهاجرين من الدول العربية كأداة لحل أزمة الأقلية الأوروبية، تم حرمانهم من حقوق التملك والمساواة في السكن مقارنة بالأشكناز. إن تفكير باراك في تحويل إسرائيل إلى 'دولة بيضاء' يهدد شرعية وجودها كملاذ لجميع يهود العالم، ويحولها إلى كيان قائم على الفصل العرقي والطبقي.

وفي ظل الواقع الراهن، يرى مراقبون أن عقلية 'الفيلا في الغابة' التي روج لها باراك قد انتقلت لتصبح صراعاً داخلياً يهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي. فالدولة التي تتجاهل مواطنيها العرب وتتركهم لمواجهة الجريمة والإرهاب المنظم، إنما تخون جوهرها القانوني وتتحول إلى حالة من الفوضى. إن الربط بين السيطرة على العرب والسيطرة على اليهود أنفسهم بناءً على لون البشرة أو الأصل العرقي، يضع إسرائيل أمام تساؤل مصيري حول هويتها: هل هي دولة قانون لجميع مواطنيها أم مجرد مشروع استيطاني يقدس العرق الأبيض؟

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف فلسطيني يقاضي رئيسي 'فيفا' و'يويفا' أمام الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ مع الاحتلال

وضع تحالف فلسطيني واسع قادة كرة القدم العالمية في مواجهة قانونية غير مسبوقة، بعد التقدم بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتضم قائمة المدعين 16 جهة فلسطينية متنوعة، تشمل أندية رياضية ولاعبين متضررين وملاك أراضٍ، في خطوة تهدف لمحاسبة المسؤولين عن شرعنة النشاط الرياضي في المستوطنات غير القانونية.

وتستهدف الدعوى القضائية بشكل مباشر كلاً من جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). حيث يواجه المسؤولان اتهامات خطيرة تتعلق بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، نتيجة استمرار المنظمتين في توفير غطاء رياضي وقانوني للنشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وتتمحور جوهر القضية حول السماح لـ 11 نادياً إسرائيلياً بممارسة أنشطتها الرسمية والمنافسة ضمن الدوريات المحلية فوق أراضٍ فلسطينية محتلة في الضفة الغربية. ويرى القانونيون أن هذا الإجراء يمثل خرقاً صريحاً للوائح 'فيفا' و'يويفا' التي تحظر على أي اتحاد وطني تنظيم مباريات على أراضي اتحاد آخر دون موافقة صريحة، وهو ما لم يمنحه الاتحاد الفلسطيني يوماً.

وفي هذا السياق، أوضحت جيل طومسون، المتحدثة باسم منظمة 'الرياضة الأسكتلندية من أجل فلسطين' أن التحركات الفلسطينية لتصحيح هذا الوضع لم تتوقف منذ أكثر من عقد ونصف. وأشارت في تصريحات صحفية إلى أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم طالب مراراً بتطبيق القوانين الدولية واستبعاد أندية المستوطنات، إلا أن المنظمات الدولية فضلت سياسة الصمت والتجاهل.

وتطرقت الدعوى إلى ملف 'ازدواجية المعايير' الذي تنتهجه الهيئات الرياضية الدولية في التعامل مع الأزمات الإنسانية والسياسية. حيث نقلت مصادر عن لاعب فلسطيني محترف مشارك في الدعوى، استياءه من سرعة استجابة 'فيفا' للأحداث التي تمس لاعبين أجانب، مقابل تجاهل تام لمعاناة الرياضيين الفلسطينيين المسجلين رسمياً في كشوفات الاتحاد الدولي.

واستشهد التحالف الفلسطيني في ملفه القانوني بحالة النجم الراحل سليمان العبيد، المعروف بـ 'بيليه الفلسطيني'، الذي استشهد خلال العدوان على قطاع غزة الصيف الماضي. ورغم مسيرته الرياضية الحافلة وتمثيله للمنتخب الوطني، لم يصدر عن الاتحاد الدولي أي بيان نعي أو تضامن، مما اعتبره المدعون دليلاً إضافياً على الانحياز الصارخ ضد الفلسطينيين.

وتسعى هذه التحركات القضائية إلى إجبار المنظمات الكروية على الالتزام بمواثيقها الخاصة والقانون الدولي، ووقف كافة الأنشطة الرياضية التي تساهم في ترسيخ الاحتلال. وتعد هذه الشكوى تصعيداً حقوقياً هاماً قد يضع قادة الرياضة العالمية تحت طائلة الملاحقة الدولية، في ظل توثيق الانتهاكات المستمرة بحق الملاعب واللاعبين في فلسطين.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 11:26 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة اللبنانية تقر زيادات في رواتب القطاع العام وتمولها بضرائب جديدة

اتخذ مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الأخيرة سلسلة من القرارات المالية والضريبية التي تهدف إلى معالجة أزمة الرواتب في القطاع العام. وشملت هذه القرارات فرض زيادة مالية على سعر صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية، ما يعادل نحو 3.3 دولارات أمريكية، في خطوة تهدف لتأمين موارد مالية سريعة للخزينة العامة.

وفي سياق متصل، وافقت الحكومة على رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) لتصبح 12% بدلاً من 11%، وذلك ضمن خطة أوسع لتمويل الزيادات المقررة للأجور. وأكدت مصادر رسمية أن هذه التعديلات الضريبية تأتي في ظل حاجة الدولة الماسة لتغطية نفقات الرواتب التي تضخمت نتيجة الأزمة الاقتصادية المستمرة.

وبالنسبة لموظفي القطاع العام والعسكريين، فقد أقر المجلس منحهم 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها، على أن تُحتسب بناءً على القيمة التي كانت مقررة في عام 2019. وأوضح وزير الإعلام اللبناني أن هذه الزيادات ستُصرف كتعويض شهري مستقل، ولن يتم دمجها في صلب الراتب الأساسي للموظفين في الوقت الراهن.

وأشار الوزير إلى أن كلفة هذه الزيادات الإجمالية تصل إلى نحو 800 مليون دولار أمريكي، وهو مبلغ يتطلب إجراءات تشريعية عاجلة. ولتجنب أي خلل نقدي أو تضخم إضافي، تقرر ربط دفع هذه الرواتب بصدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة رسمياً وفتح الاعتمادات المالية اللازمة من قبل البرلمان.

وفي خطوة تهدف لتخفيف الأعباء عن بعض القطاعات، قرر مجلس الوزراء إلغاء الرسم الذي كان محتسباً سابقاً على مادة المازوت. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لموازنة الضغوط المعيشية الناتجة عن رفع أسعار البنزين والضرائب الأخرى، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على المازوت للتدفئة وتوليد الكهرباء.

وعلى الصعيد الأمني، شهدت الجلسة عرضاً قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول خطة المؤسسة العسكرية لحصر السلاح بيد الدولة. وتناول التقرير الشهري الجهود المبذولة لتعزيز سيطرة الدولة ومنع المظاهر المسلحة غير القانونية في مختلف المناطق اللبنانية، مع التركيز على التحديات الميدانية القائمة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن قائد الجيش حدد مهلة زمنية تتراوح بين 4 إلى 8 أشهر لإنجاز خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني. ومع ذلك، شدد هيكل على أن نجاح هذه الخطة يظل مرتبطاً بتطور الظروف السياسية والميدانية، فضلاً عن ضرورة توفير الإمكانات اللوجستية والمادية اللازمة للجيش للقيام بمهامه.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: قتيلان في غارات إسرائيلية جديدة ونعيم قاسم يحذر من نزع السلاح

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية جديدة استهدفت بلدات في جنوب لبنان، مما أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين في خرق ميداني متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضحت مصادر طبية أن الهجمات تركزت في أقل من 12 ساعة على آليات مدنية، حيث استهدفت الغارة الأولى حافلة صغيرة في بلدة حانين التابعة لقضاء بنت جبيل، بينما طالت الغارة الثانية سيارة في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الهجوم في بلدة طلوسة، مدعياً أنه استهدف عنصراً يتبع لحزب الله كان ينشط في إعادة ترميم البنى التحتية العسكرية في المنطقة الحدودية. وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من مقتل أربعة أشخاص في ضربة جوية استهدفت منطقة قريبة من الحدود اللبنانية السورية، حيث زعم الاحتلال حينها استهداف كوادر من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

وتشير الإحصاءات الرسمية والتقارير الميدانية إلى تصاعد مستمر في عدد الضحايا منذ إبرام اتفاق الهدنة في نوفمبر تشرين الثاني 2024، حيث قُتل أكثر من 370 شخصاً بضربات إسرائيلية متفرقة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف ما تصفه بـ 'التهديدات الوشيكة' أو محاولات إعادة التسلح في الجنوب اللبناني.

وعلى الصعيد السياسي، خرج الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بموقف حاد تجاه التحركات الداخلية اللبنانية الرامية لتنفيذ بنود حصر السلاح. وأكد قاسم في خطاب بمناسبة ذكرى 'الشهداء القادة' رفض الحزب المطلق لأي محاولة تهدف لنزع سلاح المقاومة، داعياً الحكومة اللبنانية إلى مراجعة سياساتها التي تتبنى هذا التوجه في المرحلة الراهنة.

واعتبر قاسم أن تركيز السلطة التنفيذية في بيروت على ملف السلاح يمثل 'خطيئة كبرى' تخدم الأجندة الإسرائيلية وتكمل أهداف العدوان الذي فشل في تحقيقه عسكرياً. وشدد على أن المقاومة ستبقى متمسكة بقدراتها الدفاعية، محذراً من أن أي تحرك رسمي تحت عنوان حصر السلاح سيواجه بمعارضة شديدة كونه يضعف الموقف اللبناني أمام التهديدات المستمرة.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق من شهر يناير الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من خطة أمنية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة فقط. وشملت هذه المرحلة منطقة جغرافية واسعة تمتد لثلاثين كيلومتراً من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، وذلك تنفيذاً لقرارات حكومية سابقة أقرت في أغسطس الماضي تزامناً مع الترتيبات الدولية لوقف الحرب.

وتعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب في ظل التجاذبات بين الالتزامات الدولية والاتفاقات الموقعة وبين الواقع الميداني الذي يشهد خروقات يومية. وبينما تحاول الحكومة بسط سيادتها العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، تصر قوى المقاومة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لردع أي عدوان إسرائيلي مستقبلي، مما يضع البلاد أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 11:11 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يبرم شراكة استراتيجية مع بلدية رام الله لرعاية برامجها التنموية لعامي 2026-2027

أبرم بنك فلسطين اتفاقية شراكة استراتيجية مع بلدية رام الله، تهدف إلى رعاية ودعم سلسلة من البرامج والمشاريع الحيوية التي تعتزم البلدية تنفيذها خلال العامين 2026 و2027. وجرت مراسم التوقيع في مقر البلدية بمشاركة فاعلة من مؤسسات القطاع الخاص وعدد من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية البارزة في المدينة، في خطوة تهدف لتعزيز التكامل بين القطاع المصرفي والهيئات المحلية.

تأتي هذه الاتفاقية في إطار رؤية البنك الرامية إلى تعزيز دوره التنموي والمجتمعي، حيث يسعى من خلالها إلى ترسيخ مفهوم الشراكة المستدامة التي تخدم المجتمع المحلي. وستركز الشراكة على دعم مبادرات متنوعة تشمل القطاعات الصحية والبيئية والثقافية، بالإضافة إلى برامج تنموية تستهدف مختلف الفئات العمرية، مما يساهم في تحسين جودة الحياة داخل مدينة رام الله.

من جانبه، أعرب مدير عام بنك فلسطين، محمود الشوا، عن اعتزازه بهذا التعاون، مؤكداً أن الالتزام بالمسؤولية المجتمعية يقع في صلب أولويات البنك. وأوضح الشوا أن هذه الخطوة تعكس الحرص على دعم المبادرات التي تترك أثراً إيجابياً ومستداماً، مشيراً إلى أن البنك ينظر لهذه البرامج كاستثمار طويل الأمد في الإنسان والمكان على حد سواء.

وأضاف الشوا أن دعم هذه الأنشطة يسهم بشكل مباشر في تطوير البنية المجتمعية وخلق بيئة محفزة للإبداع والمبادرات الشبابية. كما أشاد بالجهود المستمرة التي تبذلها بلدية رام الله لتطوير المدينة ومواكبة التطورات العصرية، مؤكداً أن الهدف النهائي هو الوصول إلى مدينة عصرية تلبي كافة احتياجات سكانها وزوارها بكفاءة عالية.

بدوره، ثمن رئيس بلدية رام الله، عيسى قسيس، الدور الريادي الذي يلعبه بنك فلسطين في مساندة الجهود البلدية الرامية للارتقاء بالخدمات العامة. وأكد قسيس أن التعاون مع القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتنفيذ الخطط الاستراتيجية للمدينة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها الهيئات المحلية في فلسطين.

وأشار رئيس البلدية إلى أن هذه الاتفاقية ستمكن البلدية من توسيع نطاق برامجها المجتمعية وتقديم فعاليات نوعية تلبي تطلعات المواطنين. ولفت إلى أن الحراك الثقافي والتنموي المتنامي في رام الله يتطلب تضافر كافة الجهود وتكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية لضمان استمرارية التميز والارتقاء بالهوية الحضارية للمدينة.

تعتبر هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به للتعاون البناء بين المؤسسات المالية والهيئات المحلية في فلسطين، حيث تجسد المسؤولية المجتمعية في أبهى صورها. ومن المتوقع أن ينعكس هذا التكامل إيجاباً على المشهد العام في رام الله خلال العامين القادمين، مما يدعم مسيرة التطوير المستمر ويعزز مكانة المدينة كمركز حيوي للنشاط الثقافي والمجتمعي.

تحليل

الإثنين 16 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

بين البندقية وصندوق الاقتراع: استراتيجيات إدارة العلاقة المدنية العسكرية في الأنظمة الاستبدادية

تختلف طبيعة العلاقة بين المؤسستين المدنية والعسكرية في الأنظمة الاستبدادية عنها في الدول الديمقراطية التي تحتكم للدستور والرقابة البرلمانية. ففي النظم الشمولية، يتحول الجيش من مؤسسة دفاعية إلى ركيزة أساسية لضمان بقاء النظام السياسي واستمراره في السلطة.

تنشأ في هذه البيئات معادلة حساسة تقوم على تبادل المصالح، حيث تحتاج الدولة للجيش لحماية استقرارها، بينما يحتاج الجيش للدولة لتأمين مكانته وامتيازاته. الخطأ التحليلي الشائع يكمن في افتراض إمكانية التحول المدني الكامل عبر مواجهة صفرية فورية مع المؤسسة العسكرية.

تثبت التجارب العالمية أن الانتقال المفاجئ والحاد غالباً ما ينتهي بانهيار مؤسسات الدولة أو وقوع انقلاب عسكري مضاد. لذا، فإن الإدارة الذكية لهذه العلاقة تتطلب إعادة تعريف دور الجيش تدريجياً بدلاً من محاولة كسر إرادته المؤسسية بشكل مباشر.

تسعى الجيوش في جوهرها لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الأمن المؤسسي، والشرعية الوطنية، وحماية المصالح الاستراتيجية. وبناءً على ذلك، فإن الطريق الواقعي للدولة المدنية يمر عبر تقوية المؤسسات السياسية لتصبح قادرة على الإدارة دون الحاجة لتدخل العسكر.

تتخذ العلاقة في الأنظمة الشمولية أنماطاً متعددة، أبرزها 'عسكرة الدولة' حيث يصبح الجيش هو مركز السلطة الفعلي. في هذا النمط، تتحول المؤسسات المدنية إلى واجهات شكلية، ويصبح القرار السياسي محكوماً بالمنطق الأمني الصرف بعيداً عن احتياجات المجتمع.

النمط الثاني هو 'التحالف السلطوي' الذي يقوم على مبدأ تبادل المنفعة بين النظام السياسي والمؤسسة العسكرية. يحصل الجيش في هذا الإطار على امتيازات اقتصادية وسياسية واسعة مقابل ضمان بقاء النظام وحمايته من أي تهديدات داخلية أو خارجية.

أما النمط الثالث فيتمثل في 'الدولة الأمنية متعددة الأذرع'، حيث يحدث توازن دقيق بين الجيش وأجهزة الأمن وشبكات المصالح. هذا التوازن يخدم فئات محدودة داخل النظام ويستبعد الغالبية العظمى من الشعب، مما يعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

يعود فشل إدارة هذه العلاقة في الدول الاستبدادية إلى غياب العقد الاجتماعي الحقيقي الذي ينظم الحقوق والواجبات. فعندما لا يرى الجيش نفسه خادماً للدستور، يبدأ في تسييس دوره والتدخل في الاقتصاد والإعلام لصناعة نخب تابعة له.

يبرز نموذج 'الاحتواء التدرجي' كما في التجربة التركية كأحد الحلول لتقليل تدخل الجيش في السياسة دون صدام. يعتمد هذا النموذج على تحويل الامتيازات العسكرية إلى مؤسسات رسمية وإدماج الضباط المتقاعدين في هيكلية الدولة المدنية.

في المقابل، يظهر نموذج 'التوازن السلطوي' في باكستان، حيث يتم خلق توازن بين الجيش والنخب البيروقراطية والاقتصادية. ورغم أن هذا النموذج قد يطيل عمر النظام، إلا أنه غالباً ما ينتج 'دولة عميقة' تعقد مسارات الإصلاح السياسي المستقبلي.

هناك أيضاً نموذج 'التوافق الصامت' الذي شهدته مراحل انتقالية مثل السودان، حيث يتم التوصل لاتفاق غير معلن لإدارة السياسة اليومية. يهدف هذا المسار عادة لتجنب الفوضى في الدول التي تعاني من هشاشة سياسية وأمنية حادة.

تتطلب الإدارة العملية للعلاقة مع المؤسسة العسكرية خطاباً يتجنب الشيطنة ويميز بين العسكرة السياسية والمؤسسة الوطنية. يجب العمل على تحويل المصالح الاقتصادية العسكرية إلى شركات خاضعة للرقابة المالية التدريجية بدلاً من الصدام المباشر معها.

بناء مساحات مدنية قوية في قطاعات التعليم والاقتصاد والبلديات يعد خطوة أساسية لتقليص نفوذ العسكر. فالجيش يملأ الفراغ الذي تتركه المؤسسات المدنية الضعيفة، وتقوية هذه المؤسسات هي الضمانة الوحيدة لعودة العسكر إلى ثكناتهم.

إن أخطر ما تقع فيه القوى المدنية هو الاعتماد على الخارج لكسر التوازن الداخلي أو تبني خطاب إقصائي سريع. الدولة المدنية المستدامة لا تُبنى ضد الجيش، بل عبر بناء هيكل مؤسسي يجعل التدخل العسكري في السياسة عبئاً غير ضروري.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال يلوح بمهلة 60 يوماً لنزع سلاح المقاومة وقيود مشددة تخنق معبر رفح

أعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس أن تل أبيب قررت منح حركة حماس مهلة زمنية أمدها 60 يوماً لإلقاء سلاحها بالكامل. وأوضح فوكس أن هذا القرار جاء استجابة لطلب مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً أن الفشل في الاستجابة لهذه المهلة سيعني العودة المباشرة إلى الخيار العسكري في قطاع غزة.

وأشار المسؤول الإسرائيلي، خلال مؤتمر صحفي في القدس المحتلة، إلى أن المهلة قد تبدأ رسمياً عقب انعقاد 'مجلس السلام' برئاسة ترمب والمقرر عقده في واشنطن يوم الخميس المقبل. وشدد على أن المطالب الإسرائيلية تتجاوز الأسلحة الثقيلة لتشمل تجريد الحركة من الأسلحة الفردية وكافة الوسائل القتالية دون استثناء.

وفي سياق التهديدات، لوح فوكس بأن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف ما وصفها بـ'المهمة' في حال انقضاء المهلة دون نتائج ملموسة، في إشارة واضحة لعودة العمليات العسكرية الشاملة. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه القطاع يلملم جراحه بعد حرب إبادة استمرت عامين وخلف دماراً هائلاً في كافة مناحي الحياة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر 2023 أسفر عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة أدت لاستشهاد مئات الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع.

من جانبه، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قطعي بين البدء في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وبين التجريد الكامل للسلاح من يد الفصائل الفلسطينية. ويعكس هذا الموقف إصراراً إسرائيلياً على تحقيق مكاسب سياسية وأمنية عبر الضغط الإنساني والاقتصادي على سكان القطاع المحاصرين.

وفي واشنطن، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها 'بشكل كامل وفوري'، معتبراً ذلك جزءاً أساسياً من التزامات وقف إطلاق النار. ووعد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' بتخصيص خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار عبر 'مجلس السلام' الذي أنشأته إدارته للإشراف على المرحلة الانتقالية.

وتتضمن خطة ترمب، التي دخلت مرحلتها الثانية في يناير الماضي، انسحابات تدريجية لقوات الاحتلال وبدء عمل لجان إدارية دولية ومحلية لإدارة شؤون غزة. ومع ذلك، لا تزال هذه الهياكل الإدارية تواجه عقبات ميدانية في ظل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المعابر والحدود التي تعيق دخول الكوادر الإدارية.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بتسهيل خروج دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي. وضمت الدفعة الحادية عشرة 49 فلسطينياً، بينهم حالات حرجة تم نقلها من مستشفى المواصي الميداني باتجاه الأراضي المصرية ومنها إلى الأردن لتلقي العلاج.

ورغم إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في مطلع فبراير الجاري، إلا أن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً صارمة تعيق حركة المسافرين بشكل شبه كامل. وتتحكم القوات الإسرائيلية في وتيرة العمل بالمعبر الذي احتلته منذ مايو 2024، مما يحول دون سفر آلاف الحالات الإنسانية المسجلة في قوائم الانتظار.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة التزام الجانب الإسرائيلي بتشغيل المعبر لم تتجاوز 29% من المتفق عليه، حيث لم يتمكن سوى 811 شخصاً من العبور. وتتعارض هذه الأرقام مع التفاهمات التي كانت تقضي بمرور مئات المسافرين يومياً في كلا الاتجاهين لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وفي المقابل، كشفت معطيات رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج لطلبات العودة إلى قطاع غزة رغم حجم الدمار الهائل الذي طال 90% من البنية التحتية. ويؤكد هذا الإقبال الكبير تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم لمخططات التهجير القسري التي حاول الاحتلال فرضها خلال سنوات الحرب.

وتشهد المنطقة الحدودية في رفح وكرم أبو سالم إجراءات أمنية إسرائيلية معقدة، حيث يتم تحويل بعض الحالات الطبية إلى معبر كرم أبو سالم المخصص أصلاً للبضائع. وتزيد هذه الإجراءات من معاناة المرضى والجرحى الذين يضطرون للانتظار لساعات طويلة قبل السماح لهم بمغادرة القطاع المنكوب.

يذكر أن آلية العمل في معبر رفح قبل الحرب كانت تخضع لإدارة فلسطينية مصرية مشتركة دون أي تدخل من جانب الاحتلال، وهو ما تسعى القوى الوطنية لاستعادته. ويرى مراقبون أن الإصرار الإسرائيلي على التحكم في المعابر يهدف إلى إبقاء قطاع غزة تحت الابتزاز السياسي الدائم وربطه بملف نزع السلاح.

وختاماً، يبقى المشهد في غزة معلقاً بين وعود الإعمار الأمريكية المشروطة والتهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب، في حين يواصل السكان مواجهة واقع مرير. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع واشنطن المقبل، وما إذا كانت المهلة الممنوحة ستؤدي إلى انفراجة أم إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح: اختبار سيادي بين ضغوط الخارج وتوازنات الداخل

شهد قصر بعبدا الرئاسي في لبنان نقاشات مكثفة حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي والأمني، وهي قضية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه الحكومة لإثبات قدرتها على بسط سيادتها الكاملة تماشياً مع الالتزامات الدولية والبيانات الوزارية السابقة.

قدم قائد الجيش اللبناني، العميد رودلف هيكل، خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، متجاوزة نطاق شمال الليطاني لتشمل كافة المناطق. وجاءت هذه الخطة عقب زيارة رسمية أجراها قائد الجيش إلى واشنطن، حيث بحث مع المسؤولين الأمريكيين سبل تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية للقيام بمهامها السيادية.

أشارت مصادر مطلعة إلى أن قائد الجيش حدد مهلة زمنية تتراوح بين أربعة إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة المتعلقة بشمال الليطاني. ومع ذلك، رهن هيكل نجاح هذه الخطوات بتوفر الإمكانات اللوجستية والمادية اللازمة للجيش، فضلاً عن استقرار الظروف الميدانية والسياسية المحيطة بالعملية.

في المقابل، جاء رد فعل حزب الله حذراً ومشوباً بالتحذير، حيث اعتبر الأمين العام للحزب، نعيم قاسم أن التركيز الحكومي على نزع السلاح في هذا التوقيت يعد 'خطيئة كبرى'. ورأى قاسم أن مثل هذه التحركات قد تخدم الأهداف الإسرائيلية في إضعاف الجبهة الداخلية اللبنانية، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة الاعتداءات المستمرة.

وعلى الرغم من نبرة التحذير، أبدى قاسم نوعاً من الليونة تجاه المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن الحزب يدعم الجيش في تحقيق السيادة وفق استراتيجية أمن وطني شاملة. وشدد على أن المقاومة لا تسعى للحرب، لكنها تظل في حالة تأهب للدفاع عن البلاد، رافضة تقديم ما وصفها بـ 'التنازلات المجانية' تحت الضغوط الخارجية.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المنوط بها الدفاع عن تراب الوطن وسيادته. وأوضح عون، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الألماني أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل تبعات النزاعات المسلحة العنيفة التي استنزفت مقدراته لسنوات طويلة.

وشدد الرئيس عون على أن مصلحة البلاد العليا تكمن في التحرر من أي وصاية أجنبية أو احتلال، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تحقيق هذا الهدف بجدية. واعتبر أن سيادة لبنان تمثل أولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها الدولة ومؤسساتها.

بدوره، رسم رئيس الوزراء نواف سلام مساراً متوازناً لعمل حكومته، مؤكداً المضي قدماً في تنفيذ خطة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. وأوضح سلام أن الحكومة تسعى لتحقيق هذا الهدف دون الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، معتمداً على لغة الحوار والتنسيق الوطني لتجاوز العقبات.

وكشف سلام عن انفتاح بيروت على تطوير آليات مراقبة وقف إطلاق النار، من خلال اقتراح إضافة خبراء مدنيين إلى اللجنة المعنية بمتابعة الترتيبات الأمنية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الشفافية والمصداقية في مراقبة الخروقات الإسرائيلية المستمرة، وتثبيت التفاهمات المتعلقة بترسيم الحدود.

وترى أوساط أكاديمية وباحثة في الشأن السياسي أن الدولة اللبنانية تحاول حالياً إثبات جديتها أمام المجتمع الدولي والوسيط الأمريكي. وتواجه بيروت اتهامات دولية بالضعف وعدم القدرة على تحويل الالتزامات الورقية إلى واقع ملموس، مما يضع الحكومة والجيش في اختبار حقيقي للمصداقية.

وتشير التحليلات إلى أن المهلة الزمنية التي طرحها قائد الجيش قد تكون قابلة للتمديد بناءً على مدى تعاون الأطراف الداخلية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. فالعراقيل لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تمتد لتشمل توازنات القوى المحلية والضغوط التي يمارسها الجانب الأمريكي لرفض أي مماطلة في التنفيذ.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن موافقة حزب الله الضمنية على بعض جوانب خطة الجيش في جنوب الليطاني كانت خطوة غير متوقعة. حيث تشير مصادر إلى أن الجيش تمكن بالفعل من جمع بعض الأسلحة في تلك المنطقة، مما يعطي انطباعاً بإمكانية تكرار النموذج في مناطق أخرى إذا توفرت الإرادة السياسية.

ويبقى ملف حصرية السلاح مادة دسمة للسجال السياسي الداخلي، ومن المتوقع استثماره في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فبينما يطالب فريق بضرورة تسليم السلاح فوراً لبناء الدولة، يرى فريق آخر أن غياب الدولة القوية منذ عقود هو ما أوجد الحاجة لوجود المقاومة المسلحة.

في نهاية المطاف، يجمع المحللون على أن نزع السلاح يحتاج إلى حوار وطني عميق وشامل يتجاوز الحلول العسكرية الصرفة. فالمخاوف من الانزلاق نحو اقتتال داخلي تظل قائمة، خاصة إذا ما حاولت أطراف خارجية فرض إملاءات لا تتوافق مع التركيبة الاجتماعية والسياسية المعقدة للبنان.

عربي ودولي

الإثنين 16 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات يهودية في أندورا عقب محاكاة 'إعدام' دمية تحمل رموزاً إسرائيلية في كرنفال شعبي

سجلت الجالية اليهودية في إمارة أندورا الأوروبية احتجاجاً واسعاً عقب فعاليات كرنفال 'أنكامب' السنوي، الذي شهد عرض دمية تحمل ألوان العلم الإسرائيلي ونجمة داود. وتضمنت الطقوس الكوميدية التقليدية محاكمة رمزية لهذه الدمية قبل تنفيذ حكم 'الإعدام' بحقها عبر إطلاق النار وإضرام النيران فيها أمام حشد من الحاضرين، مما أثار موجة من التنديد والجدل السياسي.

وذكرت مصادر إعلامية أن هذه الواقعة اعتُبرت من قبل الأقلية اليهودية في البلاد، والبالغ عددهم قرابة 160 شخصاً، تعبيراً صارخاً وغير مسبوق عما وصفوه بمعاداة السامية. وأوضحت إستر فوجول، إحدى المقيمات في الإمارة أن الكرنفال الذي يُقام سنوياً للضحك والترفيه، انحرف هذا العام نحو استهداف رموز سياسية ودينية بشكل مهين وغير مقبول إطلاقاً.

وأشارت فوجول إلى أن الصدمة لم تقتصر على الجالية فحسب، بل امتدت إلى أروقة الحكم، حيث عبر رئيس البرلمان الأندوري عن استنكاره الشديد لما حدث. ولفتت الانتباه إلى أن الفعالية جرت بحضور رسمي شمل رئيس البلدية وأعضاء من المجلس المحلي، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لمنظمي الكرنفال الشعبي في منطقة أنكامب.

من جانبه، أعرب أمي كوهين، وهو إسرائيلي يقيم في أندورا، عن ذهوله من تحول طابع الاحتفالات في الإمارة التي كانت تُعرف بهدوئها النسبي. وأكد كوهين أن عائلته شعرت بالرعب جراء استخدام الرموز اليهودية في سياق يتضمن العنف الرمزي، مشيراً إلى أن مثل هذه المشاهد لم تكن مألوفة في المجتمع الأندوري رغم التوترات العالمية الأخيرة.

وتعتمد تقاليد الكرنفال في أندورا على شخصية 'كارنستولتس' أو دمية الملك، التي تخضع لمحاكمة صورية تنتهي عادة بالإعدام والحرق كجزء من الموروث الشعبي. إلا أن إضافة نجمة داود وتلوين الدمية بألوان العلم الإسرائيلي هذا العام، نقل الحدث من إطاره الفلكلوري إلى سياق سياسي مشحون مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر محلية بأن الإمارة الصغيرة الواقعة بين فرنسا وإسبانيا شهدت منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي سلسلة من التحركات والمظاهرات المناهضة للسياسات الإسرائيلية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تحويل هذه المواقف إلى طقوس احتفالية تتضمن 'إعداماً' رمزياً يمثل تحولاً في طبيعة الاحتجاج الشعبي داخل المجتمع الأندوري.

وعبر أعضاء في الجالية عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تأجيج الكراهية ضد الأفراد، معتبرين أن إهانة دولة إسرائيل بهذه الطريقة العلنية تولد لديهم شعوراً بعدم الأمان. وشددوا على أن الانتقال من التظاهر السياسي إلى استهداف الرموز في المهرجانات العامة قد يكون مؤشراً على تنامي مظاهر العداء في بيئة كانت تتسم بالتعايش.

وفي ختام ردود الفعل، طالبت هيئات تمثل الجالية بضرورة وضع حدود واضحة بين حرية التعبير في المهرجانات وبين التحريض القائم على الرموز الوطنية والدينية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية تعامل السلطات في أندورا مع هذه الحادثة لضمان عدم تكرارها في المناسبات الثقافية القادمة، وتجنب انزلاق المجتمع نحو توترات عرقية أو دينية.