السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ضربة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، بعد إصدارها قراراً يقضي برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها على السلع المستوردة. واعتبرت المحكمة أن استخدام قانون الطوارئ الوطنية لفرض هذه الرسوم يتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس، مما يضع حداً لأحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عودته إلى السلطة.
وفي رد فعل سريع على الحكم القضائي، أعلن الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي عقده يوم الجمعة أنه لن يتراجع عن نهجه الحمائي، متوعداً باتخاذ إجراءات وصفها بأنها ستكون "أكثر صرامة". وأشار ترامب إلى أنه يدرس حالياً اللجوء إلى سلطات اتحادية بديلة لضمان استمرار سياسته التجارية التي يراها ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي.
وكشف ترامب عن نيته التوقيع على أمر تنفيذي جديد يفرض رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10%، مستنداً هذه المرة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. وأوضح أن الإدارة الأمريكية ستفتح تحقيقات موسعة في الممارسات التجارية للدول الأخرى، في محاولة لإيجاد ثغرات قانونية تتيح له الالتفاف على قرار المحكمة العليا الأخير.
من جانبه، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الفريق القانوني للإدارة يعمل على صياغة مبررات جديدة للإبقاء على أكبر قدر ممكن من الرسوم الجمركية. وتتضمن هذه المقترحات استخدام بنود تتعلق بحماية الأمن القومي الأمريكي، أو اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الشركاء التجاريين الذين يمارسون سياسات غير عادلة تجاه المصدرين الأمريكيين.
وتمثل الرسوم الجمركية حجر الزاوية في استراتيجية ترامب الاقتصادية والخارجية خلال ولايته الثانية، حيث استخدمها كأداة ضغط سياسية قوية ضد الحلفاء والخصوم على حد سواء. وقد أدى هذا النهج إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية، وأثار توترات ديبلوماسية واسعة مع كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن المبالغ التي تم تحصيلها منذ بدء تطبيق هذه الرسوم في ديسمبر الماضي تجاوزت 175 مليار دولار. ومع صدور حكم المحكمة العليا، باتت الحكومة الأمريكية ملزمة قانونياً بالنظر في آلية لرد هذه الأموال للشركات والمستوردين الذين تضرروا من القرارات الملغاة.
سيتعين علينا وضع خطة بديلة، وسنتخذ موقفاً أكثر صرامة رداً على قرار المحكمة عبر استخدام سلطات اتحادية أخرى.
ويؤكد خبراء قانونيون أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس حصرياً سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية، وهو ما جعل لجوء ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة محل طعن قانوني. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا القانون لفرض رسوم شاملة، حيث كان يقتصر تاريخياً على تجميد أصول الخصوم أو فرض عقوبات محددة.
وعلى الرغم من إلغاء الرسوم المستندة لقانون الطوارئ، إلا أن هناك رسوماً أخرى فرضها ترامب بموجب قوانين مختلفة لا تزال سارية المفعول. وتمثل هذه الرسوم نحو ثلث إجمالي الإيرادات الجمركية التي حققتها الإدارة في الأشهر الأخيرة، مما يعني أن المعركة القانونية لم تنتهِ بعد بشكل كامل.
وكانت إدارة ترامب قد جادلت أمام المحكمة بأن القانون يمنح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة أي تهديد اقتصادي طارئ، وهو ما رفضته المحكمة في حكمها النهائي. ويرى مراقبون أن هذا الحكم يحد من طموحات ترامب في توسيع صلاحياته التنفيذية التي شملت أيضاً ملفات الهجرة والعمليات العسكرية الخارجية.
وقد تسبب استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط في دفع العديد من قادة العالم لزيارة واشنطن وتقديم وعود باستثمارات مليارية لتجنب العقوبات الاقتصادية. إلا أن هذا النفوذ قد يتراجع الآن بعد أن أثبت القضاء الأمريكي وجود حدود دستورية واضحة لسلطة الرئيس في إدارة التجارة الدولية.
وتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن تدر هذه الرسوم نحو 300 مليار دولار سنوياً في حال استمرارها على مدى العقد المقبل. ومع صدور القرار القضائي، ستواجه الميزانية الأمريكية عجزاً في الإيرادات المتوقعة، مما قد يضطر الإدارة للبحث عن مصادر تمويل بديلة لخططها الطموحة.
ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار الخطوات القادمة التي سيتخذها البيت الأبيض، حيث يخشى المستثمرون من دخول الولايات المتحدة في حرب تجارية جديدة وأكثر تعقيداً. وتظل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضائية في واشنطن تحت الاختبار مع إصرار ترامب على تحدي القيود المفروضة على صلاحياته.
السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الوقت الراهن خيارات معقدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث برز مقترح يقضي بالسماح لطهران بممارسة 'تخصيب نووي رمزي'. ويشترط هذا التوجه تقديم ضمانات قطعية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي حالة التوتر المتصاعد في المنطقة.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس ترمب يبدي مرونة تجاه قبول اتفاق جوهري يمكن تسويقه سياسياً أمام الناخب الأمريكي. وأوضح المسؤول أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، مشدداً على ضرورة تقديم عرض مفصل يثبت سلمية البرنامج النووي بشكل كامل لتجنب أي مواجهة عسكرية محتملة.
وفي تصعيد لافت، أكد الرئيس ترمب للصحفيين أنه يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية كوسيلة للضغط. ويهدف هذا التحرك، بحسب تصريحاته، إلى إجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات حقيقية بشأن طموحاتها النووية التي تثير قلق واشنطن وحلفائها.
على الصعيد الميداني، أفادت مصادر مطلعة بأن التخطيط لعمل عسكري ضد إيران قد وصل إلى مراحل متقدمة جداً داخل أروقة البنتاغون. وتتنوع السيناريوهات المطروحة بين ضربات جراحية تستهدف منشآت حيوية، وبين عمليات أوسع تهدف إلى إحداث تغيير جذري في هيكلية النظام الحاكم في طهران.
ترمب مستعد لقبول اتفاق جوهري يُمكن تسويقه سياسيًا في الداخل، وإذا أراد الإيرانيون منع هجوم، فعليهم تقديم عرض لا يُمكن رفضه.
وكشفت تقارير استخباراتية أن وزارة الدفاع الأمريكية عرضت خيارات تشمل استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل لوالده. وتأتي هذه الخطط ضمن حزمة من السيناريوهات التي وضعت أمام مكتب الرئيس للتعامل مع كافة الاحتمالات في حال فشل المسار الدبلوماسي.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده بصدد اللمسات الأخيرة على مقترح شامل سيُعرض خلال الأيام القليلة القادمة. وأشار عراقجي إلى أن المقترح يحظى بموافقة القيادة السياسية العليا، وسيتضمن إجراءات تقنية والتزامات سياسية واضحة تهدف إلى تبديد المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الإدارة الأمريكية لن تمنح طهران وقتاً طويلاً للمماطلة، حيث يرى مراقبون أن صبر واشنطن بدأ ينفد. ويبقى الخيار العسكري قائماً وبقوة على طاولة ترمب، الذي يصر على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون شاملاً ونهائياً ويضمن تجريد إيران من أي قدرة على تهديد الأمن الإقليمي.
السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
تحولت أروقة قمة 'تأثير الذكاء الاصطناعي 2026' في العاصمة الهندية نيودلهي إلى ساحة لجدل واسع، بعدما وقعت إحدى الجامعات المرموقة في فخ 'السرقة العلمية'. وبدأت القصة حين استعرضت جامعة 'غالغوتيا' روبوتاً رباعي الأرجل أطلقت عليه اسم 'أوريون'، مدعية أنه نتاج جهود بحثية وابتكار خالص لطلابها، وهو ما أثار إعجاب الحضور في الدقائق الأولى للعرض.
البروفيسورة نيها سينغ، التي كانت تمثل جناح الجامعة، قدمت شرحاً مفصلاً لوسائل الإعلام حول المزايا التقنية للروبوت المزعوم، معبرة عن فخرها بهذا المنجز الوطني. إلا أن يقظة المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي سرعان ما كشفت زيف هذه الادعاءات، حيث تم التعرف على الروبوت بوصفه منتجاً تجارياً صينياً معروفاً باسم 'يونيتري جو 2'.
وأوضحت مصادر تقنية أن الروبوت 'أوريون' ليس سوى نموذج جاهز تنتجه شركة 'يونيتري' الصينية، ويمكن لأي فرد اقتناؤه عبر منصات التجارة الإلكترونية مقابل مبلغ يقارب 2800 دولار. هذا الكشف وضع الجامعة في موقف محرج للغاية، خاصة وأن الفرق بين التطوير البرمجي والهندسي وبين شراء منتج استهلاكي وتغيير علامته التجارية يعد خرقاً للأمانة العلمية.
لا يدرك معظم الجمهور الفرق بين تطوير الذكاء الاصطناعي محلياً واستيراده؛ فالصين تنسخ النماذج بكفاءة بينما نكتفي نحن بتغيير الأسماء.
ردود الفعل الرسمية من الجامعة جاءت متخبطة في البداية، حيث حاولت الإدارة الدفاع عن موقفها بالحديث عن وجود 'حملة دعائية' مغرضة تستهدف سمعتها الأكاديمية. ومع تزايد الأدلة الدامغة وضغط الرأي العام التقني، اضطرت الجامعة لإصدار بيان ثانٍ تعتذر فيه عما وصفته بـ 'الارتباك'، معلنة انسحابها الفوري من فعاليات القمة احتراماً للمنظمين والجمهور.
وعلى صعيد التفاعل الشعبي، سخر مدونون وخبراء تقنيون من الواقعة، حيث أشار أبهيشيك داس إلى أن الأزمة تكمن في عدم قدرة البعض على التمييز بين التصنيع المحلي والاستيراد بغرض الادعاء. فيما ذكر شهود عيان من داخل المعرض أن حالة من الضحك سادت بين المختصين الذين أدركوا منذ اللحظة الأولى مصدر الجهاز، مؤكدين أن التباهي بمنتج جاهز يسيء لسمعة الابتكار في البلاد.
وفي قراءة أعمق للمشهد، يرى مراقبون أن هذه الحادثة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه المؤسسات الأكاديمية في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم. فبينما يرى البعض أن استخدام الأجهزة الصينية وبرمجتها محلياً قد يكون مقبولاً كخطوة أولى، فإن نسب الاختراع بالكامل للذات دون الإشارة للمصدر يظل سقطة مهنية كبرى يصعب تجاوز آثارها في عصر المعلوماتية.
السّبت 21 فبراير 2026 3:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
فتحت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة صوب أراضي المواطنين ومنازلهم في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، الواقعة جنوبي قطاع غزة.
وأفادت مصادر بأن الاستهداف الإسرائيلي تركز بشكل مباشر في المناطق المحاذية للساتر الأمني الحدودي، حيث دوت أصوات الرصاص الثقيل بوضوح في أرجاء الأحياء السكنية القريبة من المنطقة، ما أدى إلى بث حالة من القلق والذعر في صفوف السكان المحليين، لا سيما الأطفال والنساء.
عمليات إطلاق النار تتركز بمحاذاة الساتر الأمني، حيث يسمع إطلاق النيران بوضوح داخل الأحياء السكنية القريبة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار عمليات تمشيط دورية ينفذها جيش الاحتلال على طول الشريط الحدودي للقطاع. وأكدت المصادر الميدانية أنه لم يبلغ عن وقوع أي إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين جراء هذا الاستهداف حتى اللحظة.
السّبت 21 فبراير 2026 2:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
واجه الملياردير الأمريكي ليزلي ويكسنر، البالغ من العمر 88 عاماً، انتقادات حادة عقب ظهوره الافتراضي أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي. وتأتي هذه الجلسة في إطار التحقيقات الموسعة التي يجريها المشرعون حول شبكة العلاقات المالية المعقدة التي ربطت كبار رجال الأعمال بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وخلال إفادته التي أدلى بها من منزله في ولاية أوهايو، حاول الرئيس التنفيذي السابق لشركة 'فيكتوريا سيكريت' التنصل من علاقته الطويلة بإبستين. وأكد ويكسنر أنه قطع كافة صلاته برجل الأعمال الراحل منذ نحو عقدين من الزمن، واصفاً إياه بأنه كان شخصاً مسيئاً ومحتالاً بارعاً في الخداع.
وشدد ويكسنر في بيان مكتوب تم توزيعه على وسائل الإعلام الأمريكية بأنه كان 'ساذجاً وغبياً' حين وضع ثقته المطلقة في إبستين. وأضاف الملياردير أنه رغم تعرضه للخداع، إلا أنه لم يرتكب أي مخالفات قانونية وليس لديه ما يخشى الكشف عنه أمام جهات التحقيق الرسمية.
إلا أن الأجواء داخل الجلسة توترت بشكل مفاجئ عندما بدأ المشرعون في استجواب ويكسنر حول تفويض قانوني منح لإبستين سابقاً. ويتعلق التساؤل بكيفية حصول شخص يعمل بدوام جزئي على صلاحيات مطلقة للتصرف في مئات الملايين من الدولارات من ثروة ويكسنر الخاصة.
سأقتلك لو أجبت عن أي سؤال بأكثر من خمس كلمات.
وفي لحظة درامية التقطتها ميكروفونات الجلسة، تدخل المحامي مايكل ليفي لمنع موكله من الاسترسال في شرح التفاصيل المالية الحساسة. وهمس ليفي في أذن ويكسنر بعبارة تهديد واضحة قائلاً: 'سأقتلك لو أجبت عن أي سؤال بأكثر من خمس كلمات'، مما أثار صدمة بين الحاضرين والمراقبين.
واعتبر محللون قانونيون أن تصرف المحامي ليفي يتجاوز حدود النصيحة القانونية التقليدية، وقد يُفسر كمحاولة لترهيب الشاهد أو عرقلة سير العدالة. وتثير هذه الواقعة تساؤلات جديدة حول حجم الأسرار التي لا تزال مخفية في ملفات العلاقة بين ويكسنر وإمبراطورية إبستين المالية.
وتأتي هذه الشهادة في وقت حساس، حيث تسعى لجان التحقيق في الكونغرس إلى استدعاء المزيد من الشخصيات السياسية والاقتصادية الرفيعة. ومن المتوقع أن تشهد نهاية شهر فبراير الجاري مثول الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون للإدلاء بشهادتهما في ذات السياق.
وتستند التحقيقات الجارية إلى آلاف الصفحات من الوثائق الحكومية المسربة التي أعادت تسليط الضوء على شركاء إبستين النافذين. ويهدف المشرعون من خلال هذه الجلسات إلى كشف كامل تفاصيل الشبكة التي سمحت لإبستين بالعمل بحرية لسنوات طويلة رغم السوابق الجنائية المسجلة ضده.
السّبت 21 فبراير 2026 2:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشف مسؤولون أمريكيون وإيرانيون، إلى جانب دبلوماسيين من الخليج وأوروبا، عن توجه متسارع نحو صدام عسكري مباشر بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه التحذيرات مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وسط حالة من الاستنفار في العواصم الإقليمية والدولية.
تشير تقارير ميدانية إلى أن الولايات المتحدة بدأت واحداً من أكبر عمليات الانتشار العسكري في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. ويرى جيران إيران في الخليج، بالإضافة إلى إسرائيل أن اندلاع صراع مسلح بات الآن أكثر احتمالاً من التوصل إلى تسوية سياسية في ظل هذا التحشيد الضخم.
في سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد بوصول المحادثات بين طهران وواشنطن إلى طريق مسدود تماماً. وبناءً على ذلك، بدأت تل أبيب إجراء استعدادات مكثفة لعمل عسكري مشترك محتمل مع القوات الأمريكية، رغم عدم صدور قرار نهائي بالتنفيذ حتى اللحظة.
إذا ما تم تنفيذ هذا الهجوم، فستكون هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية في أقل من عام. وكانت غارات جوية قد استهدفت في يونيو الماضي مواقع عسكرية ونووية، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة.
تعيش دول الخليج المنتجة للنفط حالة من التأهب لما تصفه بمواجهة عسكرية قد تخرج عن السيطرة وتؤدي لزعزعة استقرار إمدادات الطاقة العالمية. ويرى مسؤولون إقليميون أن الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران باتت عصية على الحل، مما يجعل التصعيد العسكري خياراً قريباً.
يرى مراقبون أن طهران قد تكون أخطأت في حساباتها عبر التمسك بمطالبها في وقت يجد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مأزق سياسي. فالحشد العسكري الكبير الذي قاده ترامب يجعل من الصعب عليه التراجع دون تحقيق مكاسب ملموسة تضمن الحفاظ على هيبته السياسية.
على الصعيد الدبلوماسي، تعثرت جولتان من المفاوضات المكثفة التي تناولت قضايا تخصيب اليورانيوم ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية. ولم تنجح الجهود في تقريب وجهات النظر بشأن تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي.
كل جانب متمسك بموقفه، ولا يمكن التوصل إلى حل حقيقي ما لم تتراجع واشنطن وطهران عن خطوطهما الحمراء.
شهدت كواليس المفاوضات توتراً حاداً، حيث أفادت مصادر بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض حتى فتح مظروف تضمن مقترحات أمريكية بشأن الصواريخ. وقد سلم الوسطاء العُمانيون هذا المظروف في محاولة لكسر الجمود، إلا أن الرد الإيراني كان حازماً بالرفض المطلق لمناقشة هذا الملف.
من جانبه، وجه الرئيس الأمريكي تهديداً مباشراً بضرورة التوصل إلى اتفاق نووي في غضون مهلة زمنية تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً. وحذر ترامب من وقوع 'أشياء سيئة حقاً' في حال انقضاء المهلة دون نتائج، وهو ما قابله الجانب الإيراني بتهديدات مماثلة باستهداف القواعد الأمريكية.
أقر ترامب في تصريحات صحفية بأنه يدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية محدودة لإجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. ومع ذلك، لا يزال التوقيت الدقيق لأي تحرك عسكري غير واضح، بانتظار اكتمال انتشار القوات الأمريكية في منتصف مارس المقبل.
تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية فبراير الجاري. ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على تنسيق الخطوات العسكرية والسياسية المقبلة تجاه الملف النووي الإيراني وتحديد الأهداف الاستراتيجية لأي ضربة محتملة.
تضع واشنطن نصب أعينها أهدافاً عسكرية تشمل تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية واستهداف القوة البحرية التابعة للحرس الثوري. وتعتبر الولايات المتحدة أن هذه القوة هي المسؤولة عن التهديدات المستمرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي.
في المقابل، تبدي طهران مرونة محدودة في ملف الرقابة الدولية، حيث صرح علي لاريجاني باستعداد بلاده لتعاون أوسع مع وكالة الطاقة الذرية. ومع ذلك، يظل موقف المرشد الأعلى علي خامنئي ثابتاً بشأن اعتبار التخصيب وتطوير الصواريخ حقوقاً سيادية لا تقبل التفاوض.
يحذر دبلوماسيون أوروبيون من أن بدء العمل العسكري قد يكون أسهل بكثير من السيطرة على تداعياته الاستراتيجية في المنطقة. ويسود القلق من أن تؤدي الضربات إلى فوضى شاملة دون ضمان تغيير سلوك النظام الإيراني أو إضعاف قبضته الأمنية والمحلية.
السّبت 21 فبراير 2026 2:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر محلية بأن مجموعة مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي حاولت التسلل مساء الخميس إلى عمق مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذه المجموعة تحركت تحت غطاء جوي مباشر من طائرات 'كواد كابتر' المذخرة، في محاولة لفرض موطئ قدم لها داخل المخيم المكتظ بالسكان، إلا أنها واجهت مقاومة غير متوقعة أجبرتها على التراجع السريع.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن القوة المقتحمة تتبع للمدعو 'أشرف المنسي'، الذي يتزعم تشكيلاً مسلحاً يُعرف باسم 'الجيش الشعبي' ويعمل بتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال. وقد ضمت القوة نحو 50 مسلحاً يستقلون 10 سيارات دفع رباعي، حيث انطلقت من مناطق سيطرة الاحتلال خلف ما يعرف بـ'الخط الأصفر' ووصلت إلى محيط مركز شرطة جباليا قبل اندلاع المواجهات.
وشهدت المنطقة اشتباكات بالأسلحة الخفيفة خاضها عناصر من المقاومة الفلسطينية ضد القوة المتسللة، بالتزامن مع هبة شعبية من أهالي المخيم الذين تصدوا للمسلحين بالحجارة والعصي. وذكر شهود عيان أن مصلين في أحد المساجد القريبة بادروا بملاحقة عناصر المليشيا، مما شكل ضغطاً ميدانياً مزدوجاً أدى إلى انسحاب القوة بالكامل نحو المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.
حادثة التسلل كشفت عن حالة رفض شعبي واسع وغير مسبوق لظاهرة المليشيات المسلحة المرتبطة بالاحتلال.
وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات مستمرة من المليشيا لاستمالة أهالي شمال القطاع عبر توزيع طرود غذائية ومساعدات في مناطق بيت لاهيا وعزبة بيت حانون. ورغم الحصار الخانق وحرب الإبادة المستمرة، أكدت المصادر أن هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع نتيجة الوعي الشعبي والرفض القاطع للتعامل مع أي جهات مرتبطة بالاحتلال أو تعمل تحت إمرته الأمنية.
وتنتشر هذه المجموعات المسلحة في مناطق محددة شمال وجنوب القطاع، حيث تتحرك بحرية في المناطق التي حددها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية سارية منذ أكتوبر 2025. وقد أنشأت مجموعة 'المنسي' مؤخراً مقراً لها في منطقة العزبة، حيث تنفذ مهام أمنية ولوجستية بتكليف مباشر من ضباط المخابرات الإسرائيلية لزعزعة الاستقرار الداخلي في المناطق التي لم تخضع كلياً للسيطرة العسكرية.
وقد عززت مقاطع مصورة تم تداولها مؤخراً الشكوك حول طبيعة هذه المجموعات، حيث أظهرت قوافل إمداد تضم صهاريج وقود وشاحنات مياه ومؤن تعبر من نقاط التفتيش الإسرائيلية باتجاه مقار المليشيا في بيت لاهيا. وتؤكد هذه المعطيات حجم الدعم اللوجستي الذي يقدمه الاحتلال لهذه الأذرع المسلحة في محاولة لخلق بدائل أمنية محلية تخدم أجندة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة.
السّبت 21 فبراير 2026 2:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر مطلعة ووسائل إعلام ليبية بتدهور مفاجئ وحاد في الحالة الصحية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، مما استدعى نقله على وجه السرعة إلى خارج البلاد. وأكدت المصادر أن الدبيبة وصل بالفعل إلى مستشفى 'سان رفائيل' في مدينة ميلانو الإيطالية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط حالة من الترقب في الأوساط السياسية الليبية حول طبيعة وضعه الصحي الراهن.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع قليلة من تعرض رئيس الوزراء لأزمة صحية سابقة في منتصف شهر يناير الماضي، حيث نُقل حينها إلى مستشفى القلب في مدينة مصراتة. وبحسب مقربين من عائلته في ذلك الوقت، فإن الأزمة كانت ناتجة عن ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم واضطراب في نبضات القلب، إلا أن حالته وُصفت حينها بأنها مستقرة وتحت الملاحظة الطبية.
ويشغل عبد الحميد الدبيبة منصب رئيس حكومة الوحدة الوطنية منذ مطلع عام 2021، وذلك عقب سلسلة من الحوارات السياسية التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية برعاية منظمة الأمم المتحدة. وقد جاء انتخابه ضمن ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي ضم 75 شخصية مؤثرة، حيث نجح في الحصول على أغلبية الأصوات بواقع 39 صوتاً من إجمالي المشاركين في عملية التصويت.
وصل الدبيبة إلى مستشفى سان رفائيل في مدينة ميلانو الإيطالية بعد تدهور حالته الصحية بشكل حاد.
يُذكر أن الدبيبة ينحدر من مدينة مصراتة الواقعة شرق العاصمة طرابلس، وهو من مواليد فبراير عام 1959، وينتمي لأسرة ليبية معروفة بنشاطها التجاري الواسع وتأثيرها الاقتصادي. وقد تولى قيادة المرحلة الانتقالية في ليبيا بهدف الوصول إلى انتخابات وطنية، إلا أن التحديات السياسية والأمنية لا تزال تكتنف المشهد الليبي العام.
وتثير الأنباء المتداولة عن صحة الدبيبة تساؤلات حول مستقبل رئاسة الحكومة في ظل الانقسام السياسي القائم، خاصة مع استمرار الجهود الدولية لتوحيد المؤسسات الليبية. وتراقب الأطراف المحلية والدولية باهتمام أي تحديثات رسمية قد تصدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أو السلطات الإيطالية حول تطورات وضعه الصحي في ميلانو.
السّبت 21 فبراير 2026 2:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
فتحت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين العاملة في عرض بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم اتسم بالكثافة والعشوائية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف الصيادين الذين كانوا يمارسون مهنتهم في المساحات المحددة لهم.
وتزامن القصف الرشاش مع إطلاق قوات الاحتلال لقنابل ضوئية في سماء المنطقة البحرية، بينما طاردت الطرادات العسكرية قوارب الصيد الفلسطينية لمنعها من مواصلة العمل. وأكدت مصادر محلية أن الصيادين اضطروا للانسحاب بشكل كامل نحو الساحل خشية تعرضهم للإصابة أو تدمير معداتهم وشباكهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.
أجبرت النيران الكثيفة وملاحقة طرادات الاحتلال الصيادين على الانسحاب نحو الشاطئ رغم تواجدهم في مساحة الصيد المسموح بها.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تضييق مستمر يمارسه الاحتلال بحق قطاع الصيد في غزة، حيث يتعرض الصيادون لملاحقات يومية تهدف إلى ضرب الاقتصاد المحلي وحرمان آلاف العائلات من سبل عيشها، في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع والقيود المشددة على الحركة البحرية.
السّبت 21 فبراير 2026 2:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على عمل المنظمات الإنسانية الدولية في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر استراتيجية تهدف إلى عزل الأراضي المحتلة عن الرقابة الدولية. وتأتي هذه التحركات في سياق منع دخول الشخصيات الأجنبية التي تنتقد السياسات الإسرائيلية، لضمان عدم وجود شهود محايدين ينقلون حقيقة الأوضاع الميدانية والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي.
وكشفت الناشطة الحقوقية لي كاسبي، من جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان، عن صدور قرار رسمي بإلغاء تسجيل 37 منظمة دولية تقدم مساعدات حيوية وتدير مشاريع تنموية في الأراضي الفلسطينية. وأوضحت أن هذا القرار اتخذته لجنة وزارية مشتركة استُحدثت العام الماضي برئاسة وزارة شؤون الشتات، وذلك في أعقاب تعديلات قانونية استهدفت شروط الدخول والإقامة للأجانب.
وتفرض الإجراءات الجديدة على المنظمات الدولية ضرورة إعادة التسجيل وفق معايير أمنية معقدة، تشمل مراجعة شاملة لبياناتها العامة وتقديم معلومات شخصية تفصيلية عن جميع موظفيها الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذه الشروط تضع العاملين في المجال الإغاثي تحت مقصلة الملاحقة الأمنية المباشرة، مما يهدد استمرارية العمل الإنساني في المناطق المتضررة.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التضييق يأتي بعد خسائر فادحة في الكوادر الإنسانية، حيث قُتل نحو 1700 من العاملين في المجالات الطبية والإغاثية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. وحاولت منظمات كبرى مثل 'أطباء بلا حدود' التوصل إلى تفاهمات تضمن استخدام بيانات موظفيها لأغراض إدارية فقط، إلا أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية رفضت التعاون مع هذه المطالب.
وتتجلى خطورة إلغاء التسجيل في منع دخول الكوادر الأجنبية المتخصصة، مما يؤدي إلى شلل في تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية الأساسية في غزة والضفة. وتؤكد الأرقام أن منظمة 'أطباء بلا حدود' وحدها قدمت نحو 800 ألف استشارة طبية في غزة خلال عام 2025، كما أشرفت على ثلث عمليات الولادة في القطاع، مما يجعل غيابها كارثة صحية محققة.
وفي سياق متصل، طال القرار منظمة 'أنقذوا الأطفال' التي قدمت خدمات إغاثية لأكثر من 812 ألف طفل فلسطيني منذ أكتوبر 2023، شملت توفير مستلزمات المواليد الجدد والاحتياجات الصحية الأساسية. إن حرمان هذه المنظمات من صفتها القانونية يعني توقف تدفق المساعدات العينية والمالية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من النازحين والجرحى.
وبدأت سلطات الهجرة الإسرائيلية بالفعل في تنفيذ سياسة المنع المسبق، حيث حظرت دخول ممثلي أربع منظمات دولية تدعم مؤسسات حقوقية محلية تنشط في فضح انتهاكات الاحتلال. ويأتي هذا التحرك لقطع الطريق أمام أي تعاون بين المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والجهات المانحة أو الرقابية الدولية.
الضربة القاضية جاءت بقرار إلغاء تسجيل 37 منظمة دولية تدير مشاريع حيوية في الضفة وغزة، في محاولة لتغييب الشهود المحايدين عن جرائم الاحتلال.
وقد جاهر وزير شؤون الشتات، عميحاي شكلي، بهذه السياسة عبر منصات التواصل الاجتماعي، متباهياً بمنع وفد منظمة 'شهود عيان فلسطين' من الدخول. وأكد شكلي وجود توجيهات واضحة لمنع أي ممثل لمنظمة دولية تتبنى مواقف تُصنفها إسرائيل على أنها 'معادية'، في خطوة تكرس سياسة تكميم الأفواه الدولية.
ولا تقتصر الملاحقة على المنظمات الإغاثية، بل تمتد لتشمل الأكاديميين والمقررين الخاصين للأمم المتحدة، حيث يتم تفعيل تعديلات قانونية تعود لعام 2017 تسمح بمنع دخول كل من يدعو للمقاطعة. وقد استُخدمت هذه القوانين سابقاً لترحيل عمر شاكر، مدير قسم فلسطين وإسرائيل في هيومن رايتس ووتش، في إطار حملة شاملة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
وعلى الصعيد الإعلامي، تفرض إسرائيل تعتيماً مطبقاً عبر 'قانون الجزيرة' الذي أُقر في عام 2024، والذي يمنح السلطات صلاحية إغلاق المكاتب الصحفية ومنع البث. كما يُمنع الصحفيون الأجانب من دخول قطاع غزة بشكل مستقل، ويُجبرون على الانخراط في جولات عسكرية محدودة تحت إشراف جيش الاحتلال لضمان توجيه الرواية الإعلامية.
ويهدف هذا التعتيم الممنهج إلى حصر الرواية فيما ينقله الضحايا الفلسطينيون فقط، والذين يواجهون ظروفاً قاسية من الجوع والنزوح تضعف قدرتهم على التواصل مع العالم. وبموازاة ذلك، تواصل إسرائيل تصنيف منظمات حقوقية فلسطينية عريقة كمنظمات 'إرهابية'، رغم تأكيدات استخباراتية دولية بعدم وجود أدلة تسند هذه الادعاءات.
وتواجه المنظمات الحقوقية المتبقية داخل الأراضي المحتلة ضغوطاً مالية هائلة، حيث بدأ 'مسجل المنظمات' بفتح تحقيقات إدارية ومالية مجهولة الأسباب ضدها. وتتزامن هذه التحقيقات مع مقترحات قوانين تسعى لفرض ضرائب باهظة على التبرعات الخارجية، بهدف تجفيف المنابع المالية التي تضمن استمرار نشاط هذه الجمعيات.
إن هذه الإجراءات المتسارعة تشير إلى رغبة إسرائيلية في تصفية الوجود الحقوقي الدولي والمحلي في فلسطين، وتحويل القطاع والضفة إلى مناطق مغلقة بعيدة عن المساءلة القانونية. ويرى خبراء أن غياب الشهود الدوليين سيمنح سلطات الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد عمليات القمع والتهجير دون خشية من الملاحقة الجنائية الدولية.
وفي الختام، يبرز القلق من أن تكون المنظمات المناهضة للاحتلال هي الضحية القادمة في قائمة الاستهداف الإسرائيلي، في ظل نظام مصرفي وقانوني يضيق الخناق عليها باستمرار. إن الوقت المتبقي لإنقاذ ما تبقى من بنية العمل الإنساني والحقوقي يتلاشى، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه السياسات الانتقامية.
السّبت 21 فبراير 2026 2:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
يرى الكاتب أن المشهد السوري الراهن يمثل ذروة التناقض بين الشعارات الأخلاقية والواقع السياسي المرير، حيث لا يزال بشار الأسد ينعم في قصوره رغم مقتل أكثر من مليون سوري وتدمير معظم البلاد. ويشير إلى أن ملايين السوريين يعيشون اليوم في جحيم من الفقر والتهجير، بينما يتساءل الكثيرون عن جدوى التقارير الدولية والعدالة التي وُعدوا بها طويلاً دون جدوى ملموسة على الأرض.
ويوضح المقال أن فكرة انتصار الخير في النهاية هي مجرد 'فكرة تربوية' لا تجد لها صدى في عالم السياسة الذي تحكمه القوة والمصالح. فالعالم، بحسب تعبير الكاتب، لا يفهم لغة الأخلاق بل يفهم لغة التوازن، وطالما أن المعادلة الإقليمية مستقرة، تظل الجرائم الكبرى مجرد 'ملفات معقدة' في أدراج الأمم المتحدة، وتتحول الشهادات والوثائق إلى مجرد أرشيف لا يحرك ساكناً.
العدالة الدولية لا تحتاج إثبات الجريمة، بل تحتاج إذناً سياسياً؛ فالقتل ليس حدثاً قانونياً بل حدثاً تفاوضياً.
ويكشف التحليل عن 'كوميديا سوداء' تتمثل في فائض الأدلة والتوثيقات مقابل فائض البرودة الدولية، حيث تُسحب القوانين من آذانها لتخدم الأجندات السياسية. فالعدالة الدولية توصف بأنها 'قصيرة النظر' لأنها لا ترى سوى المصالح القريبة مثل الطاقة والحدود واللاجئين، بينما تظل القبور البعيدة مادة للخطابات الدبلوماسية التي تهدف إلى 'المضي قدماً' وتجاهل الماضي الأليم للضحايا.
وفي الختام، يؤكد الكاتب أن المحاكمات الدولية لا تأتي كصحوة ضمير بل كنيتجة للهزيمة العسكرية أو التغير الجذري في المصالح، مشدداً على أن الضحايا يدرسون القانون الدولي بينما تدرس الدول خرائط الغاز والتحالفات. إن العدالة في هذا النظام الدولي ليست وعداً أخلاقياً، بل هي نتيجة جانبية لصراعات القوى، تأتي غالباً عندما لا يعود إنقاذ أحد ممكناً، لتكون مجرد عملية تنظيف أخلاقي لذاكرة العالم.
السّبت 21 فبراير 2026 1:41 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت الحركات الحقوقية الداعمة لفلسطين في المملكة المتحدة انتصاراً قضائياً أولياً وبارزاً، عقب صدور حكم من المحكمة العليا في إنجلترا وويلز يبطل قرار تصنيف حركة 'فلسطين آكشن' (Palestine Action) كمنظمة محظورة. واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها الصادر في فبراير 2026 أن قرار وزارة الداخلية كان 'غير قانوني' و'غير متناسب'، مما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لسياسات الدولة تجاه الاحتجاجات السلمية.
تأسست حركة 'فلسطين آكشن' في عام 2020، متبنية استراتيجية 'العمل المباشر' لتعطيل سلاسل توريد الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، وخاصة تلك المرتبطة بشركة 'إلبيت سيستمز'. وقد تطور نشاط الحركة بشكل ملحوظ منذ مطلع عام 2024، ليشمل استهداف مؤسسات مالية وجامعات وشركات بنية تحتية، مما دفع السلطات البريطانية لتشديد قبضتها الأمنية ضد ناشطيها.
في منتصف عام 2025، اتخذت وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر خطوة تصعيدية بإدراج الحركة تحت طائلة قوانين مكافحة الإرهاب، مبررة ذلك بهجمات استهدفت منشآت عسكرية وحيوية. وزعمت الحكومة حينها أن هذا الإجراء ضروري لحماية الأمن القومي، مؤكدة أن الانتماء للمجموعة أو التعبير عن دعمها سيصبح جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.
أحدث قرار الحظر موجة من الاعتقالات الواسعة في صفوف المتضامنين، حيث سجلت مصادر حقوقية اعتقال مئات الأشخاص لمجرد رفع لافتات أو شعارات مؤيدة للحركة. ومن اللافت للنظر أن قائمة المعتقلين ضمت فئات عمرية متقدمة، من بينهم قسيسة متقاعدة تبلغ من العمر 83 عاماً، مما أثار انتقادات واسعة حول استهداف الدولة للمحتجين السلميين.
رأت المحكمة العليا أن وزارة الداخلية ارتكبت خطأً جوهرياً عندما جعلت من 'فوائد الإدراج' القمعية سبباً مستقلاً للحظر، بدلاً من تقديم تبريرات أمنية كافية تتجاوز عتبة الجرائم الجنائية العادية. وأكد القضاة أن القانون الجنائي العام يظل أداة كافية لمعالجة أعمال التخريب، دون الحاجة لوصم الحركات السياسية بالإرهاب وتجريم خطابها العام.
شدد الحكم القضائي على أن الحظر أحدث 'أثراً مبرداً' على حرية التعبير والتجمع في بريطانيا، متجاوزاً مبدأ التناسب الذي يجب أن يحكم علاقة الدولة بالمجتمع المدني. وأوضح التقرير القضائي أن عدداً ضئيلاً فقط من أفعال الحركة بلغ مستوى 'الضرر الجسيم'، وهو ما لا يبرر سحق المساحة الديمقراطية المتاحة للاحتجاج ضد تصدير السلاح.
رغم هذا الانتصار، لا يزال المسار القانوني مفتوحاً على عدة احتمالات، حيث أعلنت وزيرة الداخلية الحالية شبانا محمود نية الحكومة استئناف الحكم أمام المحاكم الأعلى. وتتمسك الحكومة برؤيتها التي تعتبر أن حماية المنشآت الاقتصادية والعسكرية من التخريب تقع في صلب مهام الأمن القومي التي لا يجب تقييدها بأحكام قضائية.
إن قرار الحظر يمثل تدخلاً شديد الأهمية في الحقوق الأساسية، ولا تبرره درجة الأفعال المنسوبة للحركة من حيث النطاق والاستمرارية.
تعتمد حركة 'فلسطين آكشن' في فلسفتها على 'الشجاعة المدنية'، حيث يرى ناشطوها أن المخاطرة بالسجن أقل كلفة أخلاقية من الصمت تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية. وقد ساهمت هذه الروح في تحويل قرار الحظر إلى عامل تعبئة إضافي، جذب شرائح مجتمعية متنوعة من أكاديميين وحقوقيين وكبار سن انخرطوا في العمل الميداني.
يشير الخبراء القانونيون إلى أن القضية تختبر اليوم قدرة النظام القضائي البريطاني على رسم حدود فاصلة بين مكافحة الجريمة وبين تجريم المواقف السياسية المعارضة. فالتوسع في تعريف الإرهاب ليشمل 'إتلاف الممتلكات' لأهداف سياسية يضع الكثير من حركات العدالة الاجتماعية في دائرة الاستهداف الأمني المباشر.
في حال فشل استئناف الحكومة، فإن ذلك سيعني إلغاء مفاعيل الإدراج الجنائية، مما سيعيد الاعتبار لآلاف المتضامنين الذين واجهوا الملاحقة بتهم تتعلق بالتعبير عن الرأي. كما سيعزز ذلك من مكانة المنظمات الحقوقية التي طالبت بوقف 'شيطنة' المحتجين والاعتذار عن التجاوزات الأمنية التي حدثت خلال فترة الحظر.
على الجانب الآخر، إذا نجحت الحكومة في استئنافها، فقد يكرس ذلك سابقة قانونية تمنح وزراء الداخلية صلاحيات واسعة في استخدام قوانين الإرهاب ضد الحركات الاحتجاجية. وهذا السيناريو يثير مخاوف جدية لدى الأوساط الحقوقية من تحول بريطانيا إلى بيئة تقيد العمل المباشر وتضيق الخناق على التضامن الدولي.
تظل حادثة قاعدة 'برايز نورتون' الجوية نقطة ارتكاز في السجال الحكومي، حيث اعتبرتها السلطات دليلاً على تجاوز الحركة للخطوط الحمراء في الاحتجاج. ومع ذلك، يجادل المدافعون عن الحركة بأن هذه الأفعال تهدف إلى تسليط الضوء على التواطؤ العسكري، ولا تندرج ضمن مفاهيم الإرهاب التي تستهدف المدنيين أو ترويع الجمهور.
إن التراكم الحقوقي الذي حققته 'فلسطين آكشن' في أروقة المحاكم يثبت أن المعارك القانونية لا تقل أهمية عن التحركات الميدانية في تغيير موازين القوى. فالحكم الأخير لم يكن مجرد إجراء إجرائي، بل كان انتصاراً للمبدأ الذي يرفض تحويل أدوات الدولة الأمنية إلى سياج يحمي شركات السلاح من المساءلة الشعبية.
ختاماً، يبقى ملف الحركة مفتوحاً على صراع الإرادات بين سلطة تنفيذية تسعى لتوسيع صلاحياتها، وقضاء يحاول حماية الحريات الأساسية، وشارع يصر على حقه في التضامن. وستحدد الشهور القادمة ما إذا كانت بريطانيا ستستمر في نهج التجريم، أم أنها ستستجيب لنداءات التصحيح القضائي والحقوقي.
السّبت 21 فبراير 2026 1:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسالة شديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي عبر الأمين العام للأمم المتحدة، حذرت فيها من التهديدات الأمريكية المتزايدة باللجوء إلى القوة العسكرية. وأكدت طهران في رسالتها أنها لن تتردد في الرد بحزم وبصورة متناسبة على أي اعتداء يستهدف أراضيها أو مصالحها، مشددة على جاهزية قواتها للتعامل مع أي سيناريو تصعيدي.
وأوضحت الرسالة التي سلمها سفير إيران لدى المنظمة الدولية، أمير سعيد إيرواني أن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة لأي قوة مهاجمة في المنطقة ستتحول إلى أهداف مشروعة للدفاع الإيراني. ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحركات العسكرية التي ترصدها طهران كإشارات على نية واشنطن القيام بعمل عسكري عدائي.
وجاء التحرك الدبلوماسي الإيراني عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى إمكانية استخدام قواعد جوية استراتيجية مثل 'دييغو غارسيا' و'فيرفورد' لشن هجمات. واعتبر السفير إيرواني أن هذه التصريحات تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ولا يمكن تصنيفها ضمن الاستهلاك السياسي المعتاد.
وشدد المبعوث الإيراني في خطابه الموجه لأنطونيو غوتيريش على أن المشهد الإقليمي الحالي بات 'متقلباً' للغاية بسبب التحركات العسكرية الأمريكية المستمرة. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تزيد من احتمالات وقوع مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً للجم هذا التصعيد.
ورغم نبرة التحذير، أكدت طهران أنها لا تسعى لشن حرب أو زيادة حدة التوتر في المنطقة، ولن تكون الطرف المبادئ بأي عمل عسكري. ومع ذلك، شددت الرسالة على أن إيران ستستخدم حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي عواقب.
تصريحات الرئيس الأمريكي لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد كلام سياسي عابر، بل تعبّر عن خطر حقيقي لاندلاع عدوان عسكري ستكون عواقبه كارثية.
وفي سياق المسار الدبلوماسي، أكدت الرسالة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي والحلول السلمية للأزمات، مشيرة إلى انخراطها بجدية في المفاوضات النووية. وطالبت طهران بضرورة الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات التي وصفتها بـ'غير القانونية واللاإنسانية'، كشرط أساسي لتحقيق استقرار دائم في الملف النووي.
وأشارت المصادر إلى أن إيران ترى إمكانية التوصل إلى حل متوازن إذا ما أظهرت الإدارة الأمريكية جدية حقيقية واحتراماً للمواثيق الدولية. ودعت الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تفعيل صلاحياته وصلاحيات مجلس الأمن لوقف التهديدات الأمريكية قبل فوات الأوان، تجنباً لانزلاق المنطقة نحو صراع واسع.
وحذرت طهران من أن الصمت الدولي تجاه هذه التهديدات قد يشجع على تكرار ذات السيناريو مع دول أعضاء أخرى في الأمم المتحدة. وطلبت البعثة الإيرانية رسمياً تعميم هذه الرسالة كوثيقة من وثائق مجلس الأمن لتوثيق الموقف الإيراني أمام المجتمع الدولي في ظل هذه الظروف الحرجة.
على الجانب الآخر، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع سقفاً زمنياً لإيران مدته عشرة أيام للتوصل إلى ما وصفه بـ'صفقة مجدية'. وهدد ترامب خلال اجتماع في واشنطن بوقوع 'أمور سيئة' في حال انتهت المهلة دون التوصل لاتفاق يرضي الإدارة الأمريكية بشأن البرنامج النووي والسياسات الإقليمية.
وتعكس هذه التطورات وصول الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة حافة الهاوية، حيث تتداخل التهديدات العسكرية المباشرة مع الضغوط السياسية والاقتصادية. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل إصرار كل طرف على مواقفه المعلنة وتلويح طهران برد غير مسبوق على أي تحرك عسكري.
السّبت 21 فبراير 2026 12:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
أنهت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مهمة استراتيجية استغرقت 23 يوماً، تم خلالها نقل أكثر من خمسة آلاف سجين من عناصر تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى العراق. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يواجه فيه العراق جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المعقدة، مما يثير تساؤلات حول أهداف هذا القرار المفاجئ.
وأكدت وزارة العدل العراقية أن السجناء المنقولين وُضعوا في سجن واحد مؤمن بالكامل، مشيرة إلى البدء في إجراءات التحقيق معهم تمهيداً لمحاكمتهم وفقاً للقوانين العراقية النافذة. ورغم التأكيدات الرسمية بأن العملية تمت بقرار سيادي، إلا أن مراقبين يرون أن بغداد قد تكون أُرغمت على قبول هذا العبء الأمني الثقيل.
وكشفت البيانات القضائية أن إجمالي المنقولين بلغ 5704 متهمين ينتمون إلى 61 دولة حول العالم، من بينهم نحو 467 عراقياً فقط، بينما تجاوز عدد السوريين 3 آلاف شخص. وتظهر هذه الأرقام أن نسبة العراقيين لا تتجاوز 8%، مما يضع العراق في مواجهة مسؤولية قانونية وأمنية دولية نيابة عن عشرات الدول الأخرى.
وفي مفاجأة حقوقية، أعلنت محكمة الكرخ الأولى في بغداد أنها فرزت 157 حدثاً دون سن الثامنة عشرة من بين أول 500 سجين تم استجوابهم. هذا الرقم أثار صدمة واسعة وتساؤلات حول كيفية انضمام هؤلاء الأطفال للتنظيم، وما إذا كانوا قد وُلدوا في مخيمات الاحتجاز أم جُندوا في سن مبكرة جداً.
وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن واشنطن أحبطت محاولة فرار 'شبه كارثية' لنحو 6 آلاف من أخطر معتقلي التنظيم في سوريا قبل نقلهم. وبحسب مصادر إعلامية، فإن نجاح عملية الهروب تلك كان من الممكن أن يغير الخارطة الأمنية للمنطقة برمتها، مما دفع لاتخاذ قرار النقل السريع والسري إلى الداخل العراقي.
وتبرز مخاوف جدية بشأن قدرة العراق على تأمين هؤلاء السجناء، خاصة مع استحضار تجارب سابقة شهدت هروب المئات من عناصر التنظيم من سجون الخالص وأبو غريب والتاجي. وتخشى الأوساط الأمنية من تكرار سيناريوهات الأعوام 2012 و2013 التي مهدت لسقوط مدن عراقية كاملة بيد التنظيم لاحقاً.
وعلى الصعيد اللوجستي، تعاني السجون العراقية أصلاً من اكتظاظ خانق، حيث صرح وزير العدل خالد شواني بأنها تضم نحو 65 ألف نزيل، وهو ضعف طاقتها الاستيعابية. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول المعايير الدولية للاحتجاز ومدى قدرة البنية التحتية العراقية على استيعاب آلاف العناصر الإضافية من المقاتلين الأجانب.
هل سيتحوّل العراق لسجن غوانتنامو جديد خاصّ بالشرق الأوسط على غرار السجن الأمريكي سيئ الصيت في كوبا؟
وتمثل التكلفة المالية عبئاً إضافياً على ميزانية الدولة، حيث تُقدر مصادر مطلعة ميزانية حماية وإطعام هؤلاء السجناء بنحو 250 مليون دولار سنوياً. ويأتي هذا الإنفاق الضخم في وقت تفرض فيه الحكومة إجراءات تقشفية ورفعاً للتعرفة الجمركية لتعظيم الإيرادات غير النفطية ومواجهة الأزمة الاقتصادية.
سياسياً، يتزامن هذا الملف مع انسداد في مسار تشكيل الحكومة الجديدة واستمرار أزمة انتخاب رئيس الجمهورية بين القوى الكردية. كما يبرز الخلاف حول منصب رئيس الوزراء، مع إصرار الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي، وهو ما يقابل برفض أمريكي واضح عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب مؤخراً.
ويرى محللون أن تحويل العراق إلى مركز احتجاز دولي لعناصر داعش قد يكون جزءاً من 'حقبة جيوسياسية جديدة' أشار إليها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. هذا التوجه يضع العراق في 'عنق الزجاجة'، حيث يتحمل تبعات أمنية دولية في ظل وضع داخلي هش وقرب انسحاب القوات الأمريكية من بعض القواعد.
وتسود حالة من الغموض حول الضمانات الدولية لتمويل هذه العمليات أو توفير الدعم التقني لحماية السجون من أي هجمات خارجية محتملة. فالعراق الذي كافح لسنوات للتخلص من سطوة التنظيم، يجد نفسه اليوم مضطراً لاستضافة آلاف من كوادره الأجنبية التي رفضت دولهم الأصلية استعادتهم.
كما تثار شكوك حول نزاهة المحاكمات وسرعتها في ظل الضغوط الدولية والانتقادات الحقوقية السابقة للمنظومة القضائية العراقية. وتخشى منظمات حقوقية من صدور أحكام إعدام جماعية قد تثير ردود فعل دولية أو تؤدي إلى تأجيج التوترات الطائفية التي يحاول العراق تجاوزها منذ سنوات.
ويبقى السؤال الأبرز يدور حول المنفعة التي سيجنيها العراق من هذا الدور الجديد كـ 'سجان عالمي' لأخطر التنظيمات الإرهابية. فبينما تسعى واشنطن لضمان بقاء هؤلاء خلف القضبان، يواجه العراقيون مخاطر أمنية واقتصادية قد تهدد استقرار بلادهم في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب.
إن المشهد الحالي بين بغداد وواشنطن يلفه الضباب، حيث تبدو الخيارات الأمريكية مبهمة تجاه مستقبل العملية السياسية في العراق. ومع استقبال هذه الدفعة الكبيرة من السجناء، يظل شبح المصير الغامض يلاحق الدولة العراقية التي تحاول الموازنة بين التزاماتها الدولية وأمنها القومي المهدد.
السّبت 21 فبراير 2026 12:56 صباحًا -
بتوقيت القدس
يمر الشرق الأوسط حالياً بمنعطف تاريخي يتسم بحساسية بالغة، حيث تتجاوز الأزمة الراهنة في تعقيداتها كافة المواجهات التي شهدها الإقليم خلال العقود الماضية. وتشير التحركات العسكرية المكثفة في مياه الخليج إلى أن المشهد انتقل من مرحلة الضغوط التقليدية إلى منطقة المواجهة الصفرية، حيث تضيق الخيارات الدبلوماسية وتبرز احتمالات الصدام المباشر.
أفادت مصادر بأن المسار التفاوضي الذي احتضنته جنيف خلال الأشهر الأخيرة برعاية عُمانية قد واجه عقبات جوهرية حالت دون تحقيق خرق حقيقي. وتعود هذه الصعوبات إلى اتساع الفجوة بين سقف المطالب الأمريكية والخطوط الحمراء الإيرانية، مما جعل الوصول إلى حلول وسط أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.
في الوقت الذي قدمت فيه طهران مقترحات تتضمن تجميداً مؤقتاً لبعض جوانب برنامجها النووي، تتمسك واشنطن بموقف متشدد يطالب بتفكيك شامل للقدرات النووية وتقليص البرنامج الصاروخي. وتعتبر القيادة الإيرانية أن هذه الشروط تستهدف جوهر منظومة الردع التي تحمي النظام، وهو ما يجعل التنازل عنها مخاطرة وجودية غير مقبولة.
يبرز عامل الزمن كعنصر حاسم في استراتيجية الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى لإغلاق هذا الملف الشائك قبل استحقاق انتخابات التجديد النصفي. ويرى البيت الأبيض أن المماطلة قد تمنح طهران فرصة لتعزيز مواقعها أو انتظار تحولات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، مما يدفع نحو تسريع وتيرة الضغط السياسي والعسكري.
رغم التوجه نحو الحسم، يصطدم طموح ترامب بمخاوف اقتصادية جدية تتعلق باحتمالية قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل. هذا السيناريو يهدد بعودة شبح التضخم إلى الأسواق الأمريكية، مما يضع الإدارة في حيرة بين الرغبة في إظهار القوة والحاجة للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
على المقلب الآخر، لم تعد إيران تواجه الضغوط الدولية بمفردها، إذ تشير التقارير إلى تعميق التعاون التقني والعسكري مع الصين وروسيا. هذا التنسيق، الذي يشمل أنظمة الرصد والملاحة، يبعث برسائل واضحة لواشنطن بأن القوى الكبرى في الشرق لن تسمح بتغيير موازين القوى الإقليمية بالقوة دون رد فعل.
تشهد منطقة الخليج وبحر العرب حشوداً عسكرية أمريكية غير مسبوقة، تهدف بالدرجة الأولى إلى فرض سياسة الردع الأقصى على طهران. ومع ذلك، فإن هذه الكثافة العسكرية تزيد من مخاطر وقوع احتكاكات غير مقصودة قد تؤدي إلى اشتعال فتيل مواجهة واسعة النطاق لا يرغب فيها أي من الطرفين بشكل علني.
إن نتيجة هذه المواجهة لن تقتصر على رسم ملامح الشرق الأوسط المقبل، بل ستترك بصمتها على شكل النظام الدولي لعقود قادمة.
تعتمد طهران في استراتيجيتها الدفاعية على رفع كلفة أي هجوم محتمل، ملوحة بأوراق جيوسياسية حساسة على رأسها إغلاق مضيق هرمز. إن مجرد التهديد بتعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي يضع الاقتصاد الدولي في حالة استنفار، ويجعل أي قرار عسكري أمريكي خاضعاً لحسابات الربح والخسارة الاقتصادية.
إلى جانب التهديدات المباشرة، تمارس إيران سياسة الغموض الاستراتيجي بشأن قدراتها الصاروخية وأنظمة دفاعها الجوي الجديدة. الهدف من هذا الغموض هو خلق حالة من الشك لدى المخطط العسكري الأمريكي حول النتائج الفعلية لأي ضربة عسكرية، مما يعزز حالة الردع المتبادل بين الطرفين.
في جوهر هذه الأزمة، لا تقتصر المواجهة على القدرات الهجومية فحسب، بل تتعلق بالقدرة على الصمود وإدارة حافة الهاوية. تسعى الولايات المتحدة لإثبات تفوقها الساحق، بينما تعمل إيران على جعل تكلفة الحرب باهظة سياسياً واقتصادياً لدرجة تمنع اتخاذ قرار الهجوم.
أفادت مصادر إعلامية بأن دوائر صنع القرار في العواصم الكبرى تبحث بجدية خططاً عسكرية طارئة، مما يشير إلى أن هامش الخطأ بات ضيقاً للغاية. ورغم أن الحرب ليست حتمية، إلا أن الوضع الراهن يشير إلى أن شرارة صغيرة قد تكون كافية لقلب الطاولة وتغيير المسارات الدبلوماسية القائمة.
يعيش الشارع الإقليمي حالة من الترقب المشوب بالحذر، رغم انشغاله بالأزمات المعيشية اليومية، إلا أن إدراك خطورة اللحظة بدأ يتسرب للجميع. إن أي صدام عسكري في هذه المنطقة الحيوية لن تتوقف آثاره عند حدود الدول المتصارعة، بل سيمتد ليشمل أمن الطاقة العالمي واستقرار الإقليم برمته.
يبقى السؤال الجوهري قائماً حول قدرة اللاعبين الكبار على إدارة هذا التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة تفرضها الحسابات الخاطئة. فالتاريخ يثبت أن العديد من الصراعات الكبرى بدأت بلحظات ظن فيها الجميع أن الأمور تحت السيطرة، قبل أن تخرج عن مسارها بشكل دراماتيكي.
في الختام، تقف المنطقة أمام معادلة هشة تفصل بين تسوية تاريخية محتملة وانفجار يعيد رسم الخرائط السياسية. وسواء انتهى هذا التوتر باتفاق جديد أو بصدام مسلح، فإن النتائج ستحدد شكل النظام الدولي وعلاقات القوة في الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة.
السّبت 21 فبراير 2026 12:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
يعد الحب من أقوى الدوافع الإنسانية التي تدفع الفرد للرغبة في رؤية من يحب على طريق الصواب، سعياً لتأمين وصوله إلى رضا الله وسلامة المصير. هذه العاطفة الجياشة تظهر بوضوح حينما يواجه المحب اختلافاً في الفهم الإيماني مع الطرف الآخر، مما يولد رغبة ملحة في النصح والإرشاد.
إن النصح في كثير من الأحيان قد لا يؤتي ثماره إذا كان الطرف الآخر مطمئناً لاتباع هواه، ويرى في أفعاله إشباعاً لرغباته الآنية. وهنا تبرز المعاناة النفسية للمحب الذي يرى ضياع فرص الخلود في رضا الله لمن يحب، تماماً كما كان حال الرسول الكريم مع عمه الذي نشأ في كنفه.
تأتي الآية الكريمة لتضع قاعدة عامة تتجاوز الحالة الخاصة لعم الرسول، مؤكدة أن الهداية في جوهرها هي عطاء إلهي يرتبط باختيار الإنسان نفسه. فالله سبحانه وتعالى هو من يضع الهداية في قلب من يشاء بناءً على استعداده النفسي وقبوله للحق.
قد يتبادر للأذهان أن الله يهدي ويحجب الهداية بشكل قدري بحت، إلا أن التدبر في الآيات يوضح أن الهداية مرتبطة بالجهوزية الإيمانية. فالمتقون هم الأكثر استعداداً لموازنة أهوائهم واستحضار التقوى، مما يسهل عليهم استقبال المعرفة والبيان الإلهي.
تنقسم الهداية إلى مستويين؛ الأول هو هداية الإرشاد التي يقوم بها الدعاة والرسل عبر التبليغ والتذكير دون إجبار. أما المستوى الثاني فهو هداية التوفيق التي يختص بها الخالق، وهي الثمرة التي يجنيها من فتح صدره للفهم واليقين.
تعتمد عملية الهداية بشكل أساسي على تفعيل المنظومة العقلية وتزويدها بالمعلومات الصحيحة، لكن العائق يكمن في صدود البعض عن سماع ما يخالف أهواءهم. فمن الناس من يصم أذنيه عن النصيحة مهما بلغت درجة المحبة بينه وبين الناصح، مفضلاً البقاء في دائرة قناعاته الشخصية.
إن من يعرف الحق ولا يريد اتباعه غالباً ما يلجأ لتبريرات واهية، مثل ادعاء أن الأمر ليس فرضاً أو أنه يحد من متعة الحياة. في هذه الحالة، يظل دور المحب محصوراً في التذكير فقط، لأن الإلحاد الزائد قد يغلق أبواب التواصل العقلي تماماً.
الهداية من الله تأتي بفاعلية المنظومة العقلية، فمن سار في طريق الحق سهل الله له سبل الوصول لرضاه.
تتحرك المنظومة العقلية وتخرج من عبودية الهوى عندما يقرر الإنسان بصدق البحث عن الحقيقة والعمل للآخرة. فالدنيا هي دار اختبار، ومن لا يحب التفكير العميق سيظل يشغل عقله في توافه الأمور وشؤون الهوى، وسيوفر الله له أسباب النجاح فيما اختاره لنفسه.
تؤكد النصوص القرآنية أن الهداية مرتبطة بسعي الإنسان، فمن أراد العاجلة عجل الله له فيها ما يشاء، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها كان سعيه مشكوراً. هذا التوازن يعكس العدل الإلهي المطلق في منح كل فرد ما تطلعت إليه إرادته وسعى لتحقيقه.
إن من يجعل الدنيا جنته القصوى قد ينال من عطائها الكثير، ولكن هذا العطاء قد يكون استدراجاً يزيد من طغيانه وعذابه لاحقاً. وفي المقابل، فإن من يطلب الجاه والمال والمنصب سيجدهم، لكنهم لن يورثوه إلا بعداً عن الحق إذا لم يقترنوا بالعمل الصالح.
تظهر الفرصة الحقيقية للتغيير عندما يتحرر الإنسان من الضغوط الخارجية والتربية القسرية، ليبدأ رحلة الاختيار الحر. فالتفاعل مع عواطف الإنسان وتحريك منظومته العقلية بتوازن هو ما يقوده للعودة إلى الإيمان بفهم جديد وصحيح بعيداً عن الإجبار.
الغفلة هي الطريق المؤدي للوهم والضياع، حيث يظن البعض أن الرزق والنجاح هما دليل على صواب منهجهم. والحقيقة أن الرزق عطاء إلهي لا يعكس بالضرورة أفضلية الشخص، فقد يكون هناك من هو أعلم وأشطر ولكن لم يفتح له في الدنيا ما فتح لغيره.
من أسوأ حالات الضلال أن يرى الإنسان نفسه محققاً لذاته وهو في غمرة الغفلة، مما يحجبه عن قبول نصيحة المحبين الصادقين. فالتكبر على 'الغافلين' أو احتقارهم يغلق أبواب الهداية، بينما قد يكون هؤلاء في جوهرهم مشاريع هداية تنتظر اللحظة المناسبة.
ختاماً، يبقى الثبات على الحق والنجاة من ميل الهوى هو المطلب الأسمى لكل مؤمن يدرك تقلبات القلوب. فالبشر بين ضعف يستدركونه أو هوى يتبعونه، والبوصلة الحقيقية هي التي توجه العقل نحو القرب من الله والنجاة من فتن الدنيا المضللة.
السّبت 21 فبراير 2026 12:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
سادت حالة من الذهول والصدمة في الشارع الجزائري عقب إقدام الشاب رشيد حيرش على إنهاء حياته في أول أيام شهر رمضان المبارك. ووثق الشاب اللحظات الأخيرة من حياته عبر تسجيل مصور بثه على منصة 'تيكتوك'، حيث أعلن صراحة عن عزمه الانتحار قبل أن يتناول مادة 'روح الملح' السامة أمام آلاف المتابعين.
الحادثة التي وقعت في مدينة برج منايل شرق العاصمة الجزائر، حظيت بتفاعل هائل حيث تجاوزت مشاهدات المقطع ستة ملايين مشاهدة في وقت قياسي. وظهر الشاب في الفيديو وهو يفتح قارورة المادة السامة، موجهاً رسائل وداع مؤثرة لعائلته ومتابعيه، ومحدداً المكان الذي سيتم العثور فيه على جثته.
واستهل الراحل حديثه بطلب الصفح من والدته، معبراً عن ندمه على المتاعب التي سببها لها خلال حياته، كما وجه كلمات لشقيقيه مؤكداً عدم قدرته على الاستمرار في العيش. وربط الشاب قراره المأساوي باعتقاده الراسخ بأنه يقع تحت تأثير 'السحر'، وهو ما بدا مسيطراً على حالته النفسية المتدهورة في آونة الأخيرة.
وكشف الشاب في وصيته المصورة عن خلفية معاناته مع الإدمان على الحبوب المهلوسة، محذراً الشباب من الانزلاق في هذا الطريق المظلم. وأشار إلى الوشوم التي تغطي جسده كدليل على الآثار التدميرية للأقراص المخدرة، داعياً كل من لم يجربها إلى الابتعاد عنها نهائياً لضمان سلامتهم العقلية والجسدية.
وأوضح حيرش أنه قضى الأشهر الأربعة الأخيرة من حياته في عزلة تامة داخل منزله، متسائلاً بمرارة عن جدوى الخروج ومواجهة المجتمع. وبدت نبرة صوته مزيجاً من اليأس والسكينة الزائفة، حيث قال إنه يشعر بالفرح لملاقاة ربه، ظناً منه أن الموت هو السبيل الوحيد للخلاص من آلامه النفسية والروحية.
أمي ستجدينني ميتا هنا، فبمجرد أن أنشر الفيديو سأتناول هذا المشروب.. نلتقي في الجنة، أنا أرتعد من الفرح.
وفور انتشار الخبر، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعازي والنقاشات الحادة حول أسباب هذه الظاهرة المتنامية بين الشباب. واعتبر مراقبون أن الحادثة تعكس أزمة عميقة تتعلق بانتشار المهلوسات في الأحياء الشعبية، فضلاً عن غياب الوعي الكافي بضرورة العلاج النفسي المتخصص بعيداً عن التفسيرات الغيبية.
من جانبه، وصف الباحث في التراث الإسلامي لخضر رابحي الواقعة بأنها 'مؤشر خطير للغاية' يهدد تماسك المجتمع الجزائري. وشدد رابحي على أن مواجهة خطر المهلوسات تتطلب إجراءات استثنائية وثورة حقيقية ضد مروجي هذه السموم التي تستهدف عقول الشباب وتدفعهم نحو الانتحار والضياع.
وانتقد رابحي بعض أنماط التدين التي لا توفر الطمأنينة للروح، بل تكرس أوهاماً حول الجن والسحر وعالم الغيب، مما يعمق أزمات الشباب النفسية. ودعا السلطات الرسمية إلى التعامل مع ملف المخدرات والخطاب الديني المشوه كقضية أمن قومي تتطلب حماية عاجلة للأجيال الصاعدة من المهلوسات المادية والمعنوية.
وأعادت هذه المأساة إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول الخلط بين الأمراض النفسية والمسائل الغيبية في المجتمعات العربية. وأشار ناشطون إلى أن الكثير من الشباب يعانون من اضطرابات كيميائية في الدماغ تستوجب تدخلاً طبياً، لكنهم يكتفون باللجوء إلى الرقية أو العزلة لاعتقادهم بأنهم 'مسحورون'، مما يؤدي لتفاقم حالتهم.
وفي ختام الفيديو الذي هز الجزائر، طلب الشاب من الجميع الدعاء له بالرحمة والمغفرة، تاركاً وراءه تساؤلات مفتوحة حول دور المؤسسات الاجتماعية والدينية في احتواء الشباب. وتواصل الجهات المعنية التحقيق في ملابسات الحادثة، بينما تطالب أصوات شعبية بتكثيف الحملات الأمنية ضد تجار السموم في الأحياء الشعبية.
السّبت 21 فبراير 2026 12:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، كشفت بيانات صادرة عن مراقبي الصناعة وحركة المقاطعة الدولية عن تصاعد حاد في محاولات مصدري التمور في مستوطنات الاحتلال للالتفاف على حملات المقاطعة الشاملة. وتظهر الأرقام فجوة صادمة في الإحصاءات، حيث يبلغ الإنتاج المعلن نحو 8,800 طن سنوياً، في حين تتجاوز كميات التصدير حاجز 35,000 طن، ما يعني أن قرابة 26,000 طن يتم توريدها من مستوطنات غير شرعية.
وتعتمد استراتيجية التضليل التي يتبعها المصدرون على تقنيات معقدة لإخفاء المنشأ الحقيقي للمنتجات، حيث يتم نقل التمور إلى مراكز وسيطة لإعادة تغليفها وتسميتها بأسماء مضللة مثل 'منتجات حوض المتوسط'. وتهدف هذه العمليات إلى غسل هوية المنتج وتسهيل دخوله إلى الأسواق الأوروبية والعربية التي تفرض قيوداً صارمة على منتجات المستوطنات المقامة فوق الأراضي المحتلة.
وتتجاوز عمليات التزوير مجرد تغيير الملصقات إلى 'سرقة هوية' بصرية كاملة، عبر استخدام تصاميم تحاكي التراث الثقافي الفلسطيني وتوظيف الخطوط العربية والرموز الدينية كالأهلة. كما يتم وضع ملصقات مضللة تحمل عبارة 'عبئ في فلسطين' لخدع المستهلكين، بالإضافة إلى التلاعب بالرموز الشريطية (Barcode) لتعطيل قدرة تطبيقات المقاطعة الذكية على رصد المصدر الحقيقي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المصدرين يلجؤون أيضاً إلى خلط كميات محدودة من التمور الفلسطينية الأصلية مع إنتاج المستوطنات بنسب ضئيلة، وذلك بهدف تجاوز إجراءات التفتيش والرقابة الحدودية. كما يتم استغلال العواطف الدينية للمسلمين خلال الشهر الفضيل عبر طرح ماركات بأسماء توحي بالقدسية مثل 'تمور الأراضي المقدسة'، في محاولة لكسر حدة الرفض الشعبي لهذه المنتجات.
إن الفجوة الهائلة بين الإنتاج الفعلي وحجم الصادرات تؤكد أن 75% من التمور المسوقة تأتي من مستوطنات غير قانونية تحت غطاء هويات مزيفة.
وفي مواجهة هذه الموجة من التضليل، أطلقت حملات المقاطعة العالمية تحذيرات مشددة للمستهلكين بضرورة توخي الحذر من ماركات محددة ثبت تورطها في تسويق إنتاج المستوطنات، ومن أبرزها 'Jordan River' و'King Solomon'. وفي المقابل، دعت هذه الحملات إلى تعزيز دعم المنتجين الفلسطينيين الموثقين الذين يواجهون تضييقات اقتصادية، مشددة على أهمية التحقق من العلامات التجارية الموثوقة مثل 'زيتون' و'يافا'.
وعلى الصعيد التقني والميداني، طور نشطاء تطبيقات متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف محاولات التلاعب بالمنشأ وفحص سلاسل التوريد بدقة عالية. وتزامنت هذه الجهود الرقمية مع تنظيم احتجاجات واسعة في عواصم عالمية مثل لندن وميونيخ، للضغط على سلاسل المتاجر الكبرى لوقف التعامل مع الموزعين الذين يثبت تورطهم في تسويق 'تمور المستوطنات' المغسولة.
وتشير التقارير إلى أن وسم 'لا تفطر على إبادة' قد تصدر منصات التواصل الاجتماعي، مما شكل ضغطاً قانونياً ومالياً غير مسبوق على القطاع الزراعي التابع للاحتلال. وبدأت بالفعل إجراءات ملاحقة قضائية في دول مثل إسبانيا وفرنسا ضد منصات تجارية تساهم في ترويج هذه المنتجات، وسط مطالبات دولية بفرض عقوبات صارمة على الشركات التي تنتهك القوانين المتعلقة ببلد المنشأ.
السّبت 21 فبراير 2026 12:14 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت محكمة مغربية في العاصمة الرباط، اليوم الخميس، أحكاماً قضائية متفاوتة بالسجن بحق 19 مشجعاً، على خلفية تورطهم في أعمال شغب وفوضى شهدها نهائي كأس الأمم الأفريقية. ووفقاً لمصادر قانونية، فإن العقوبات جاءت بعد ثبوت إدانة المتهمين بتهم تتعلق بإتلاف منشآت رياضية عامة واقتحام أرضية الملعب خلال المباراة الختامية التي جمعت بين منتخبي المغرب والسنغال.
واستمرت جلسة النطق بالحكم لأكثر من خمس ساعات متواصلة، حيث استعرضت المحكمة الأدلة والشهادات المتعلقة بالأحداث التي شابت العرس الكروي القاري. وقضى الحكم بإدانة 18 مشجعاً من الجنسية السنغالية بالإضافة إلى مشجع فرنسي واحد، بعد توجيه أكثر من ست تهم جنائية وجنحية تتعلق بالعنف الرياضي والتخريب العمدي للممتلكات.
وتفصيلاً، نال 11 مشجعاً العقوبة الأشد بالسجن لمدة عام كامل مع فرض غرامة مالية قدرها 550 دولاراً لكل منهم. واعتبرت المحكمة أن هؤلاء المتهمين لعبوا دوراً أساسياً في التحريض على الفوضى التي أدت إلى تضرر أجزاء من مرافق الملعب، مما استوجب إيقاع أقصى العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الشغب الرياضي.
وفي ذات السياق، قضت الهيئة القضائية بسجن أربعة مشجعين آخرين لمدة ستة أشهر مع غرامة مالية بلغت 218 دولاراً. وقد استندت المحكمة في أحكامها إلى تقارير أمنية ومقاطع مصورة توثق لحظات الاشتباك واقتحام السياج الأمني للملعب، وهو ما اعتبرته تهديداً مباشراً لسلامة الجماهير والمنظمين واللاعبين على حد سواء.
أما المجموعة الأخيرة المكونة من أربعة متهمين، فقد صدر بحقهم حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 130 دولاراً. وأوضحت المحامية نعيمة الجلاف، التي تتولى الدفاع عن عدد من المتهمين أن هذه الأحكام صدرت في ظل أجواء مشحونة داخل قاعة المحكمة، حيث بدت علامات الصدمة واضحة على عائلات المتهمين الذين حضروا الجلسة.
وشهدت قاعة المحكمة لحظات درامية عقب النطق بالأحكام، حيث فقد أحد المتهمين وعيه فور سماع مدة العقوبة الصادرة بحقه. كما أبدى عدد من المدانين رفضهم الامتثال لأوامر الحرس بالدخول إلى زنزانات الاحتجاز، معبرين عن احتجاجهم على ما وصفوه بقسوة الأحكام الصادرة في حقهم مقارنة بالأفعال المنسوبة إليهم.
وأكد فريق الدفاع عن المشجعين عزمهم التقدم بطلب استئناف رسمي ضد هذه الأحكام خلال المهلة القانونية المحددة. ويرى المحامون أن العقوبات لم تراعِ الظروف المحيطة بالواقعة، معتبرين أن بعض المتهمين لم تكن لديهم سوابق عدلية وأن الأحكام كانت قاسية بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة إليهم في سياق رياضي.
الأحكام تعتبر قاسية وسنتوجه نحو استئناف القرار القضائي لضمان حقوق المتهمين.
من جانبه، أثار القرار القضائي ردود فعل متباينة في الأوساط المغربية، حيث اعتبر البعض أن صرامة القضاء ضرورية لردع أي محاولات مستقبلية لتخريب المنشآت الرياضية. ويرى مؤيدو الأحكام أن الحفاظ على سمعة المغرب التنظيمية يتطلب تطبيق القانون بحزم ضد كل من تسول له نفسه تحويل الملاعب إلى ساحات للعنف.
وفي المقابل، انتقدت أصوات أخرى ربط أحداث الشغب بجنسيات معينة، مشددة على أن الجريمة فعل فردي يجب أن يحاسب عليه المرء دون المساس بهويته الوطنية. ودعا مراقبون إلى ضرورة التركيز على الجوانب التنظيمية والأمنية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث في البطولات الكبرى التي تستضيفها المملكة مستقبلاً.
وتأتي هذه الأحكام في وقت يسعى فيه المغرب لتعزيز مكانته كوجهة رائدة لاستضافة الفعاليات الرياضية العالمية والقارية. وتعتبر السلطات المغربية أن مكافحة الشغب الرياضي جزء لا يتجزأ من استراتيجية شاملة لتأمين الملاعب وضمان تجربة آمنة للجماهير المحلية والوافدة من مختلف دول العالم.
وعلى صعيد متصل، أشارت تقارير إلى أن التنسيق الأمني خلال البطولة كان مكثفاً، إلا أن حجم الحماس الجماهيري في المباراة النهائية أدى إلى بعض الانفلاتات. وقد تم توثيق الأضرار التي لحقت بالملعب من قبل لجان مختصة، والتي قُدمت كأدلة مادية حاسمة أمام هيئة المحكمة خلال جلسات المحاكمة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المتهمين خضعوا لكافة ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك توفير مترجمين وحضور ممثلين عن قنصليات بلدانهم. وأكدت المصادر أن القضاء المغربي تعامل مع الملف بمهنية عالية بعيداً عن أي اعتبارات غير قانونية، مع التركيز فقط على الوقائع المادية المثبتة في محاضر الشرطة.
يُذكر أن نهائي كأس الأمم الأفريقية شهد حضوراً جماهيرياً غفيراً وتغطية إعلامية دولية واسعة، مما جعل أي حادثة شغب تحت مجهر الرقابة. وتأمل السلطات الرياضية أن تكون هذه الأحكام رسالة واضحة لكل المشجعين بضرورة الالتزام بالروح الرياضية والقوانين المنظمة للفعاليات الكبرى.
وفي ختام الجلسة، تم ترحيل المدانين إلى السجن المحلي لقضاء مدد عقوبتهم، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف المقبلة. ويبقى ملف شغب الملاعب أحد التحديات الكبرى التي تواجه الاتحادات الرياضية في المنطقة، مما يتطلب تضافر الجهود بين القضاء والأمن والمجتمع المدني للحد من هذه الظاهرة.
السّبت 21 فبراير 2026 12:13 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعيش العائلة المالكة البريطانية حالة من الصدمة والارتباك عقب إقدام الشرطة على توقيف الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، في إجراء هو الأول من نوعه في التاريخ الحديث للأسرة الحاكمة. وقد لزم الأمير منزله في مقاطعة نورفولك عقب خضوعه لاستجواب مكثف استمر لنحو إحدى عشرة ساعة، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً على ذمة التحقيقات المستمرة.
وأفادت مصادر بأن السلطات الأمنية لم تكتفِ بالاستجواب، بل واصلت عمليات تفتيش دقيقة لمقار إقامة الأمير السابقة والحالية، بما في ذلك منزل 'رويال لودج' في وندسور الذي يضم ثلاثين غرفة. كما شملت المداهمات مقر 'وود فارم' حيث يقيم أندرو مؤقتاً، في إطار البحث عن أدلة مادية تتعلق بالاتهامات الجديدة الموجهة إليه والتي ترتبط بملفات قضية جيفري إبستين.
وتأتي هذه التطورات المثيرة بعد الكشف عن وثائق تشير إلى قيام أندرو بتسريب معلومات قد تكون سرية وحساسة للمتمول الأمريكي الراحل جيفري إبستين خلال العقد الماضي. وتعود هذه التسريبات إلى الفترة التي كان يشغل فيها الأمير منصب المبعوث التجاري الخاص للمملكة المتحدة، مما يضعه تحت طائلة قانون إساءة السلوك في منصب عام.
من جانبه، كسر الملك تشارلز الثالث بروتوكول الصمت المعتاد، وأصدر بياناً نادراً أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء توقيف شقيقه، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه الكامل للإجراءات القانونية والسلطات الأمنية. ويعكس هذا الموقف رغبة القصر في النأي بنفسه عن الفضيحة وحماية سمعة العرش من التداعيات القانونية المحتملة للأزمة.
ويرى خبراء في الشؤون الملكية أن هذه اللحظة تعد الأخطر على التاج البريطاني منذ عقود طويلة، حيث تضع المؤسسة الملكية في مواجهة مباشرة مع القضاء الجنائي. وأشار المحللون إلى أن حالة الغموض المحيطة بنتائج التحقيقات تزيد من الضغوط على الملك، خاصة مع احتمال توجيه اتهامات رسمية قد تؤدي إلى محاكمة علنية.
ووثقت عدسات المصورين لحظة مغادرة الأمير لمركز الشرطة، حيث بدت عليه علامات الإرهاق والذهول الشديدين، في صور تصدرت عناوين الصحف البريطانية والعالمية. ووصفت الصحافة المحلية ما حدث بأنه 'سقوط مدوٍ' لأمير كان يوماً يمثل الوجه التجاري لبريطانيا في المحافل الدولية قبل أن تلاحقه فضائح إبستين.
وعلى الصعيد الدولي، لم تغب الحادثة عن التصريحات السياسية، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيف الأمير بأنه أمر 'محزن للغاية' للعائلة الملكية البريطانية. واعتبر ترامب في تصريحات للصحافيين أن الموقف يمثل انتكاسة كبيرة لمكانة الأسرة الحاكمة، معرباً عن أسفه لوصول الأمور إلى هذا المنحنى الدرامي.
إنها لحظة بالغة الأهمية بالنسبة للعرش البريطاني، والعناصر المجهولة في هذه القضية تشكل تهديداً حقيقياً للمؤسسة الملكية.
وتشير الوثائق المسربة إلى أن أندرو أرسل تقارير مفصلة عن زيارات رسمية لدول آسيوية إلى إبستين في عام 2010، رغم علم السلطات حينها بإدانة الأخير بجرائم جنسية. وتشدد القوانين البريطانية على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والسياسية المرتبطة بالمهام الرسمية، وهو ما قد يضع الأمير في مواجهة عقوبة السجن المؤبد.
وتزامن هذا الاحتجاز المهين مع ذكرى ميلاد الأمير أندرو السادسة والستين، مما جعل هذا اليوم الأكثر قسوة في مسيرته التي شهدت تجريده سابقاً من ألقابه العسكرية وواجباته الملكية. ورغم محاولات الملك تشارلز إظهار أن الأمور تسير كالمعتاد عبر ممارسة مهامه العامة، إلا أن ظلال التحقيقات خيمت على كافة الأنشطة الملكية.
وفي سياق متصل، أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على مذكرات فيرجينيا جوفريه، التي اتهمت الأمير سابقاً بالاعتداء عليها ضمن شبكة إبستين للاتجار بالبشر. ورغم تسوية أندرو للدعوى المدنية في الولايات المتحدة سابقاً دون اعتراف بالذنب، إلا أن الملفات الجديدة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية فتحت الباب أمام ملاحقات جنائية جديدة.
وتؤكد مصادر قانونية أن تسع وحدات شرطية على الأقل في المملكة المتحدة تعكف حالياً على دراسة ملايين الملفات الصادرة عن التحقيقات الأمريكية الأخيرة. ويهدف هذا التدقيق الواسع إلى تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لتوجيه اتهامات رسمية بالفساد أو التآمر أو إساءة استخدام السلطة ضد أفراد مرتبطين بالشبكة.
وفي المقابل، لا يزال مارك إبستين، شقيق المتمول الراحل، يثير الجدل بادعاءاته المستمرة حول وجود أدلة تثبت مقتل شقيقه داخل سجنه في نيويورك عام 2019. ورغم تأكيدات مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية على انتحار إبستين، إلا أن هذه المزاعم تزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي المحيط بالقضية.
وتعتبر مؤرخة الشؤون الملكية آنا وايتلوك أن اعتقال فرد من العائلة المالكة هو حدث لم يتكرر منذ قرون، وتحديداً منذ عهد الملك تشارلز الأول. وترى وايتلوك أن استراتيجية 'الحفاظ على الهدوء' التي تتبعها الملكية البريطانية ستواجه اختباراً عسيراً أمام ضغط الحقائق القانونية والاهتمام الإعلامي العالمي غير المسبوق.
ويبقى التساؤل القائم في الأوساط البريطانية حول مدى قدرة الملك تشارلز الثالث على احتواء هذه الأزمة دون أن تمس شرعية العرش أو استقراره. فبينما تستمر التحقيقات في 'رويال لودج' و'مارش فارم'، يترقب الشارع البريطاني الخطوة القادمة للادعاء العام التي قد تغير وجه الملكية البريطانية إلى الأبد.
السّبت 21 فبراير 2026 12:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشف توني بلير، عضو المجلس التنفيذي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، عن الخطوط العريضة لخطة دولية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي في قطاع غزة. وأوضح بلير أن نجاح أي رؤية مستقبلية لإعادة الإعمار يرتكز بشكل أساسي على تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وضمان انتقال سلطة الحكم إلى لجنة تكنوقراطية تدير الشؤون المدنية.
وشدد بلير في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام خلال قمة واشنطن، على أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة تتمثل في نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. واعتبر أن هذه الخطوة هي الضمانة الوحيدة لتمكين اللجنة التكنوقراطية المقترحة من ممارسة مهامها الإدارية دون عوائق عسكرية أو تدخلات ميدانية.
وفي المقابل، جاء رد حركة حماس حازماً برفض أي مخططات تتجاوز الحقوق الوطنية، حيث أكدت الحركة أن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ بوقف شامل للعدوان الإسرائيلي. كما طالبت الحركة برفع الحصار الجائر عن القطاع وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كشرط أساسي لأي ترتيبات مستقبلية.
وأشار بلير إلى أن الخطة تحظى بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه ملتزم تماماً بأمن إسرائيل مع السعي لتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين. ولم تتطرق تصريحات المسؤول البريطاني السابق إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أو إلزام حكومة الاحتلال بجدول زمني للانسحاب.
وكشف الاجتماع عن توجهات اللجنة التي تبدو متسقة مع المتطلبات الأمنية الإسرائيلية في المقام الأول، حيث يتم التركيز على الترتيبات الإدارية والأمنية بمعزل عن المأساة الإنسانية المستمرة. ويرى مراقبون أن هذه الرؤية تتجاهل حجم الدمار والضحايا الذين سقطوا منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.
وعلى صعيد المشاركة الدولية، أعلن بلير أن خمس دول إسلامية وصفت بـ 'المعتدلة' أبدت موافقتها على إرسال عناصر للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية'. وستتولى هذه القوة مهام حفظ الأمن الداخلي في القطاع بالتنسيق مع الجهات الدولية والإقليمية المشرفة على الخطة.
وفيما يخص الجانب المالي، كشف بلير عن تعهدات ضخمة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. وستخصص هذه المبالغ لتمويل عمليات إعادة الإعمار الضخمة ودعم بناء القدرات المؤسسية للشرطة المدنية الجديدة في غزة.
الأمر الأهم الآن هو نزع سلاح حماس وضمان قدرة اللجنة التكنوقراطية الجديدة على الحكم بصلاحياتها.
وأوضح بلير أن إسرائيل سيكون لها دور محوري في الرقابة الأمنية، حيث ستقوم بفحص ومراجعة عناصر قوة الشرطة الجديدة لضمان ما وصفه بـ 'الحوكمة السليمة'. ويهدف هذا الإجراء إلى طمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن هوية وتوجهات الأفراد الذين سيتولون الملف الأمني في القطاع.
ورغم نبرة التفاؤل التي أبداها بلير، إلا أنه أقر بوجود تعقيدات مستمرة قد تعيق التنفيذ الفوري، لا سيما فيما يتعلق بالمساهمات المحتملة من دول مثل تركيا. وأشار إلى أن بعض الأطراف الدولية قد تثير قلقاً لدى إسرائيل، مما يتطلب تنسيقاً دقيقاً وحذراً لتجاوز هذه العقبات الدبلوماسية.
وأكد بلير أن مبادرة 'مجلس السلام' لا تسعى لتقويض دور الأمم المتحدة أو استبدالها في الأراضي الفلسطينية، بل تهدف إلى تكملة القرارات الدولية القائمة. ويسعى المجلس من خلال هذا النهج إلى خلق تحالف دولي واسع يوفر الغطاء السياسي والمالي اللازم لتنفيذ الترتيبات الجديدة.
وحول هيكلية المجلس، أوضح بلير أن هناك زخماً دولياً متزايداً للمشاركة، حيث قدمت معظم الدول المشاركة مساهمات متنوعة شملت التمويل أو القوات أو الدعم الفني. واعتبر أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام دول أخرى للانضمام إلى هذا التحالف الذي يهدف لتغيير وجه المنطقة.
يُذكر أن توني بلير كان مرشحاً لتولي منصب المسؤول التنفيذي للمجلس، إلا أنه جرى استبداله بالسياسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، المنسق السابق لعملية السلام. ومع ذلك، لا يزال بلير يلعب دوراً مركزياً في الترويج للخطة وحشد الدعم الدولي لها من خلال علاقاته الواسعة.
واعترف بلير بأن هناك تحديات برلمانية ودستورية في بعض الدول قد تؤخر انخراطها الرسمي في القوة الدولية المقترحة، لكنه شدد على أن القمة حققت هدفها الأساسي. ويرى أن مزيج القيادة الأمريكية والتخطيط الاستراتيجي يوفر مساراً واقعياً نحو ما وصفه بـ 'غزة أكثر استقراراً وأمناً'.
وقد شهدت قمة واشنطن التي ترأسها ترامب غياباً ملحوظاً للقوى الأوروبية المؤثرة، في حين تركز الحضور على دول عربية وإسلامية محددة. ويعكس هذا التشكيل رغبة الإدارة الأمريكية في بناء تحالف إقليمي جديد يتولى مسؤولية الملف الفلسطيني وفق رؤية تتوافق مع المصالح الأمنية المشتركة.
السّبت 21 فبراير 2026 12:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
ترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الخاص بقطاع غزة، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 24 دولة. وأعلن ترامب خلال الاجتماع عن تبرع الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار لصالح المجلس، فيما تعهدت الدول الأعضاء بتقديم 7 مليارات دولار إضافية لتمويل عمليات إعادة الإعمار، وهو ما يمثل جزءاً من الاحتياجات الكلية التي تُقدر بنحو 70 مليار دولار.
وشهد الاجتماع تحديد ملامح القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، حيث كشف الجنرال الأمريكي غاسبر جيفرز أن إندونيسيا ستشغل منصب نائب قائد القوة، مع استعدادها لإرسال 8000 عسكري. كما أكدت مصادر مشاركة أن المغرب سيساهم في عديد هذه القوة التي تستهدف الوصول إلى 20 ألف عنصر، مدعومين بجهاز شرطة جديد، في حين ضمت قائمة الدول المشاركة في المجلس كلاً من السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، بالإضافة إلى دول من وسط آسيا.
لقد اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة.
وعلى صعيد التعهدات المالية المباشرة، أعلنت قطر والسعودية والكويت عن تقديم مليار دولار لكل منها، بينما رفعت الإمارات مساهمتها إلى 1.2 مليار دولار لدعم مبادرات المجلس. وفي مقابل هذه التحركات، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب عسكري أن حكومته اتفقت مع واشنطن على ربط أي عمليات إعادة إعمار في غزة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية بشكل كامل.
وفي السياق الدبلوماسي، أثار الاجتماع انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي؛ فبينما حضرت بريطانيا وألمانيا بصفة مراقب، غابت فرنسا عن المشهد منتقدةً مشاركة المفوضية الأوروبية في الاجتماع دون تفويض رسمي من الدول الأعضاء. وأعرب دبلوماسيون أوروبيون عن قلقهم من أن تهدف هذه المبادرة إلى تهميش دور الأمم المتحدة في الملف الفلسطيني.
الجمعة 20 فبراير 2026 11:56 مساءً -
بتوقيت القدس
أعرب بشارة بحبح، رئيس مؤسسة الأمريكيين من أجل السلام، عن تحفظات شديدة تجاه التصريحات الأخيرة التي أدلى بها توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام، بخصوص الترتيبات المستقبلية لقطاع غزة. وأشار بحبح إلى أن مقترح بلير الذي يمنح إسرائيل حق فحص واختبار قوة الشرطة الجديدة في القطاع يكرس التبعية الأمنية للاحتلال ويقوض مفهوم الحوكمة المستقلة.
واعتبر بحبح في تصريحات صحفية أن السجل السياسي لتوني بلير، لا سيما دوره المثير للجدل في غزو وتدمير العراق، يجرده من المصداقية اللازمة للعب دور الوسيط أو المشرف في المنطقة العربية. وأوضح أن الشخصيات التي ارتبطت بملفات استعمارية سابقة لا يمكن أن تحظى بثقة الشارع الفلسطيني أو القوى الإقليمية في صياغة مستقبل القطاع المنهك من الحرب.
وحذر رئيس مؤسسة الأمريكيين من أجل السلام من أن إسرائيل تسعى للبقاء كقوة متحكمة فعلياً في تفاصيل الحياة بقطاع غزة، مستغلة النفوذ الأمريكي الذي يمنحها صلاحيات واسعة في الشرق الأوسط. ورأى أن مجلس السلام يبدو مضطراً للسير وفق الإملاءات الإسرائيلية، مما يحول جهود إعادة الإعمار إلى أداة لتعزيز السيطرة الأمنية بدلاً من تحقيق الاستقرار الحقيقي.
وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، أكد بحبح أن الهدف المعلن لمجلس السلام هو توفير المأوى والغذاء والملبس لسكان غزة، إلا أن هذه الجهود ستظل قاصرة ما لم يتم إنهاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية. وشدد على أن إرسال أي قوات استقرار دولية لن يكون فعالاً أو مقبولاً إذا بقيت إسرائيل هي الطرف الذي يحدد قواعد الاشتباك والتحرك داخل حدود القطاع.
خلفية بلير السياسية وتورطه في تدمير العراق تجعل منه شخصية غير موثوق بها على الصعيدين العربي والدولي في ملف غزة.
وشدد بحبح على ضرورة أن تتعامل اللجنة التكنوقراطية المسؤولة عن إعادة الإعمار مباشرة مع السلطة الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين. وأوضح أن تجاوز السلطة في هذه المرحلة يهدد السيادة الوطنية ويخلق حالة من الازدواجية الإدارية التي تهدف بالأساس إلى إرضاء الجانب الإسرائيلي على حساب القرار السياسي الفلسطيني المستقل.
ووصف بحبح الوضع الميداني في غزة بالمأساوي، مشيراً إلى أن الزخم الدولي الذي يروج له مجلس السلام لم يترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. وأضاف أن المساعدات الإنسانية لا تزال تصل بقطارة ولا تلبي الاحتياجات الأساسية، مما جعل الشعب الفلسطيني يعتمد بشكل شبه كلي على المنظمات الدولية في ظل غياب أفق سياسي واضح.
وتطرق الحديث إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث أشار بحبح إلى تعثر تنفيذ المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاب قوات الاحتلال وتأمين دخول القوات الدولية. وأكد أن تأجيل هذه الخطوات لعدة أشهر يضعف فاعلية مجلس السلام ويثبت أن إسرائيل لا تزال تماطل في تنفيذ التزاماتها الدولية لضمان استمرار قبضتها العسكرية.
وبشأن ملف نزع سلاح المقاومة، أوضح بحبح أن الضمانات المقدمة لحركة حماس غير كافية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مما يجعل الحركة مترددة في تسليم قدراتها العسكرية. واختتم بالتأكيد على أن نجاح أي عملية إعادة إعمار يتطلب مفاوضات جادة وشاملة تضمن دوراً إدارياً وطنياً يحمي أمن السكان ويمنع تجدد الصراع المسلح في المستقبل.
الجمعة 20 فبراير 2026 11:56 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم أن الحركة لا تضع فيتويًا على وجود قوة دولية لحفظ السلام في قطاع غزة، طالما أن مهامها تنحصر في مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح قاسم أن الهدف من هذه القوات يجب أن يكون تشكيل حاجز يمنع اعتداءات جيش الاحتلال ويحمي الفلسطينيين، مشددًا في الوقت ذاته على الرفض القاطع لأي تدخل في الشؤون الإدارية أو الداخلية للقطاع.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى أن الحركة تدعم تدريب قوات الشرطة الفلسطينية ضمن أطر وطنية خالصة لضمان حفظ الأمن الداخلي ومواجهة محاولات نشر الفوضى. واعتبر أن تعزيز الجهاز الشرطي ضرورة لمواجهة المخططات التي يسعى الاحتلال من خلالها لزعزعة الاستقرار المجتمعي، مؤكدًا أن أي حوار حول مستقبل غزة يجب أن يرتكز أولاً على الوقف الشامل والنهائي للعدوان الإسرائيلي.
تأتي هذه التصريحات عقب اجتماع موسع لمجلس السلام عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث جرى التباحث في تمويل عمليات إعادة إعمار القطاع المدمر. وناقش المجتمعون آليات نشر قوات أجنبية تتولى مهمة تحقيق الاستقرار بعد عامين من الحرب التي خلفت دمارًا هائلاً طال نحو 90% من البنى التحتية والمنشآت المدنية في غزة.
وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الاجتماع عن تعهدات مالية ضخمة قدمتها عدة دول، لا سيما من منطقة الخليج، تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار. وتهدف هذه المبالغ إلى إطلاق عملية إعمار شاملة في القطاع الذي يعاني من أزمة إنسانية خانقة، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألف فلسطيني منذ بدء العدوان.
وشهد اجتماع واشنطن عرض رؤية مستقبلية لقطاع غزة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، صورت المدينة كمركز حضري مزدهر يضم ناطحات سحاب ومنشآت حديثة. ووفقاً للعرض، فإن المخطط يهدف لتحويل غزة إلى منطقة مستقلة وآمنة ومتصلة بالعالم الخارجي، بما يضمن حياة كريمة ومستقرة للسكان بعيداً عن ويلات الحروب المتكررة.
وفي الجانب العسكري والميداني، تم تحديد ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستعمل تحت قيادة الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يصل قوامها إلى 20 ألف جندي. وأعلنت مصادر عسكرية أن إندونيسيا ستلعب دوراً محورياً في هذه القوة بتولي منصب نائب القائد، بالإضافة إلى مساهمتها بثمانية آلاف جندي لتعزيز الأمن في المنطقة.
موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار وتضمن تنفيذه، ولا تتدخل في الشأن الداخلي في غزة.
وإلى جانب إندونيسيا، ستشارك أربع دول أخرى في تزويد قوة الاستقرار بالعناصر اللازمة، وهي المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. ويهدف هذا التنوع الدولي إلى إضفاء شرعية واسعة على القوة وضمان قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة في القطاع، مع التركيز على منع عودة المواجهات المسلحة.
من جانبه، أعلن منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف عن بدء إجراءات تشكيل قوة شرطية جديدة في غزة، مشيراً إلى فتح باب الانتساب لهذه القوة بشكل رسمي. وأكد ملادينوف أن الساعات الأولى شهدت إقبالاً كبيراً، حيث تقدم نحو ألفي شخص بطلبات للانضمام، في خطوة تهدف لبناء جهاز أمني بعيد عن التأثيرات الفصائلية المباشرة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أبدى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي استعداد بلاده لمواصلة الجهود الرامية لتدريب الكوادر الشرطية الفلسطينية. وتأتي هذه المبادرة المصرية في إطار السعي لتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم الأمنية الداخلية بكفاءة، وضمان استدامة الاستقرار في القطاع بعد انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة.
وفي ذات السياق، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة جاهزية بلاده لإرسال أفراد من الشرطة المغربية والمساهمة في برامج تدريبية متخصصة للشرطة المحلية في غزة. وتعكس هذه التحركات رغبة عربية ودولية في إيجاد بدائل أمنية مؤسساتية تضمن عدم انزلاق القطاع نحو الفراغ الأمني أو الاقتتال الداخلي في المرحلة الانتقالية.
وتشير تقارير صحفية إلى أن حماس قد تسعى لدمج نحو 10 آلاف من عناصر شرطتها الحالية ضمن الإدارة الفلسطينية الجديدة المدعومة دولياً. ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه الحركة تسيطر على أقل من نصف مساحة القطاع، بينما يواصل جيش الاحتلال احتلال أكثر من 50% من الأراضي، وفقاً لترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
الجمعة 20 فبراير 2026 10:56 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد حدة الخطاب الدبلوماسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتبنى واشنطن استراتيجية مركبة تدمج بين الضغط الميداني وتقديم الفرص الاقتصادية. ومع انطلاق المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترمب، كشفت مصادر مطلعة عن وصول التخطيط العسكري الأمريكي لمراحل متقدمة، مما يحول القوة العسكرية إلى أداة ضغط أساسية في مسار التفاهمات المحتملة.
ويرى مراقبون أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لا تهدف بالضرورة إلى شن هجوم وشيك، بل تعمل كرافعة سياسية لفرض صفقة بشروط موسعة. وتقوم هذه المعادلة على دفع طهران نحو التنازل في ملفات حساسة مقابل تجنب الكلفة القصوى التي قد تترتب على أي صدام مباشر مع القوات الأمريكية.
في المقابل، تحاول طهران الحفاظ على توازن دقيق في خطابها الرسمي، حيث تظهر صلابة في حماية برنامجها النووي ورفض المساس بعمليات التخصيب. ومع ذلك، تبدي إيران انفتاحاً محسوباً من خلال طرح إمكانية التعاون مع الشركات الأمريكية في قطاعي النفط والغاز، في محاولة لإدخال عنصر المصالح المشتركة كضمانة لأي اتفاق.
هذا التحول في أدوات التفاوض الإيرانية يشير إلى رغبة في تحويل الملف الاقتصادي من مجرد تفصيل عابر إلى ركيزة أساسية للاستقرار. وتسعى طهران من خلال هذا الطرح إلى إغراء الإدارة الأمريكية بفرص استثمارية ضخمة قد تساهم في تغيير قواعد الاشتباك التقليدية بين البلدين.
وعلى الصعيد الداخلي، يركز الخطاب الإيراني على تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة ما تصفه بالحرب النفسية، بينما تخاطب في الخارج المؤسسات الدولية. وتؤكد طهران في رسائلها للأمم المتحدة على حقها في الدفاع المشروع، محذرة في الوقت ذاته من رد واسع النطاق على أي عدوان قد تتعرض له.
وأوضح ميد رضا دهقاني، المساعد السابق لوزير الخارجية الإيراني أن بلاده تواجه ما وصفه بالغطرسة الأمريكية في ظل تراجع فعالية القانون الدولي. وأشار دهقاني في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن طهران مستعدة تماماً للمفاوضات، لكنها في الوقت ذاته تملك الجاهزية الكاملة للتصدي لأي تحرك عسكري.
وأضاف المسؤول الإيراني السابق أن بلاده تمتلك تجربة مريرة مع المفاوضات السابقة التي تزامنت مع ضغوط عسكرية، وهو ما يدفعها اليوم للحذر. وأكد أن الرغبة في التوصل إلى تسوية سلمية لا تعني الضعف، بل هي محاولة لتجنيب المنطقة ويلات صراع مدمر قد لا تحمد عقباه.
إيران جاهزة للجلوس والبحث في كثير من الأمور مع الأميركيين، والعمل من أجل التوصل إلى تسوية بدلًا من خيار الحرب.
من جهة أخرى، يبرز الموقف الأمريكي المشكك في النوايا الإيرانية، حيث يرى محللون سياسيون في واشنطن أن طهران لم تلتزم بقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويسود اعتقاد لدى دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة بأن البرنامج النووي الإيراني يفتقر للرقابة الكافية التي تضمن سلميته المطلقة.
ويشير المحلل السياسي جيدين هورين إلى أن واشنطن لا يمكنها الاكتفاء بالضمانات الشفهية التي تقدمها طهران في ظل الانتهاكات السابقة للقواعد الدولية. وهذا التشكيك يفسر التحرك الأمريكي الحازم لمنع تطور البرنامج النووي الإيراني، وضمان عدم وصوله إلى مراحل التسلح النووي تحت أي ظرف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى خبراء أن قطاع الطاقة الإيراني يمثل 'جزرة' استثمارية قد تجذب اهتمام إدارة ترمب المعروفة بتركيزها على الصفقات الكبرى. وتحتاج البنية التحتية للنفط والغاز في إيران إلى استثمارات تقدر بنحو 200 مليار دولار لتحديثها ورفع كفاءة الإنتاج والتصدير لمستويات تنافسية.
ولا يتوقف الطموح الاستثماري عند قطاع الطاقة، بل يمتد ليشمل قطاع التعدين والرغبة الإيرانية في تحديث أسطولها الجوي عبر شراء طائرات مدنية أمريكية. وتقدر القيمة الإجمالية للفرص الاستثمارية المتاحة في السوق الإيرانية بنحو 400 مليار دولار، وهو رقم ضخم قد يغير حسابات الربح والخسارة في واشنطن.
ويعتقد الخبير الاقتصادي نهاد إسماعيل أن الرئيس ترمب قد ينظر بعناية لهذه الفرص، شرط الحصول على إشارات واضحة بتقديم تنازلات في الملف النووي. فالاستثمار في دولة غنية بالموارد مثل إيران يمثل مكسباً اقتصادياً كبيراً، لكنه يظل رهيناً بالتقدم في المسار السياسي والأمني المتعثر.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن إيران نقلت عبر الوساطة العُمانية رسائل تبدي فيها استعداداً لتجميد جزئي لبرنامج التخصيب لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات. هذا العرض يهدف إلى كسر الجمود الحالي وفتح ثغرة في جدار العقوبات الاقتصادية المشددة التي تنهك الاقتصاد الإيراني منذ سنوات.
في نهاية المطاف، تبدو المواجهة الحالية محكومة بسياسة 'العصا والجزرة' من الطرفين، حيث تلوح واشنطن بالقوة العسكرية بينما تعرض طهران صفقات اقتصادية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت المصالح المالية والنفطية ستنجح في إخماد فتيل الحرب، أم أن الحشود العسكرية ستسبق طاولة المفاوضات.
الجمعة 20 فبراير 2026 10:56 مساءً -
بتوقيت القدس
يتسابق جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق التي يتوغلون بها داخل قطاع غزة على نشر مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر تباهيهم بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي أو قنص متعمد. هذه السلوكيات التي توصف بـ 'الاستعراضية' تهدف لحصد الإعجابات على منصات مثل 'تيك توك' و'إنستغرام'، دون أي اعتبار لحياة المدنيين العزل الذين يقعون ضحايا لهذه الرصاصات الطائشة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الرصاصات التي تنطلق من فوهات بنادق الجنود على مسافات متفاوتة، غالباً ما تجد مستقرها في أجساد المواطنين الفلسطينيين، مما يرفع أعداد الشهداء يومياً. وتأتي هذه الانتهاكات في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال فرض قيود على جنوده لمنع توثيق العمليات العسكرية، إلا أن الواقع يثبت استمرار هذه الظاهرة نتيجة غياب المحاسبة الفعلية.
وأكد الناشط الفلسطيني تامر، المتابع لملف توثيق انتهاكات الجنود أن هذه التصرفات ليست مجرد حوادث فردية، بل هي نهج يومي يؤدي لسقوط ضحايا في مختلف مناطق القطاع. وأوضح أن هذه الأعمال تمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ العمل به في العاشر من أكتوبر الماضي، مما يهدد استقرار الأوضاع الهشة أصلاً.
وفي سياق متصل، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو صادم لجندي إسرائيلي يتحدث فيه مع صانع محتوى أمريكي يدعى جيف ديفيدسون. وخلال الحوار، اعترف الجندي بكل غطرسة بقيام قواته بهدم المنازل وقتل الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، معتبراً ذلك جزءاً من مهامهم العادية في القطاع.
ولم تتوقف اعترافات الجندي عند القتل والتدمير، بل امتدت لتشمل الإقرار بارتكاب جرائم اغتصاب بحق النساء والأطفال الفلسطينيين. وقد أثار هذا الاعتراف الصريح موجة من الغضب العارم دولياً، حيث اعتبره حقوقيون شهادة دامغة على ارتكاب جرائم حرب ممنهجة تتطلب ملاحقة قانونية دولية فورية.
وتشير التقارير إلى أن العديد من الجنود يعمدون إلى حذف هذه المقاطع أو إغلاق حساباتهم بعد تعرضهم لانتقادات أو خوفاً من الملاحقة القانونية في دول أجنبية. ومع ذلك، فإن المؤسسات الحقوقية تواصل رصد هذه المواد واستخدامها كأدلة في المحاكم الدولية لإثبات حجم الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في غزة.
من جهتها، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها السنوي لعام 2025، والذي وجه اتهامات مباشرة لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي. وأكدت المنظمة أن الانتهاكات التي وقعت خلال العام الماضي كانت على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث للصراع، مشيرة إلى تواطؤ قوى دولية في التغطية على هذه الجرائم.
هذه الأعمال الاستعراضية للجنود تؤدي في كثير من الأحيان إلى سقوط شهداء وبشكل يومي داخل القطاع، وهي خرق واضح للتفاهمات القائمة.
وعلى الصعيد الميداني، يستقبل سكان قطاع غزة شهر رمضان المبارك وسط ركام المنازل المدمرة وبنية تحتية متهالكة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب المستمرة منذ عامين. ورغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير الماضي، إلا أن الواقع المعيشي لا يزال مأساوياً في ظل نقص المساعدات.
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي قد بلغت نحو 611 شهيداً. كما أصيب أكثر من 1630 مواطناً جراء عمليات القنص والقصف المتقطع التي ينفذها جيش الاحتلال في مناطق مختلفة من القطاع، ضارباً بعرض الحائط التفاهمات الدولية.
ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,069 شهيداً، فيما وصل عدد الجرحى إلى 171,728 مصاباً. وتظهر هذه الأرقام المهولة حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي المستمر، والذي لم يتوقف تماماً رغم إعلانات الهدنة المتكررة.
وتطالب الجهات الفلسطينية بضرورة وجود ضغط دولي حقيقي لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار الشامل وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية بشكل كافٍ. ويشدد المسؤولون على أن استمرار الخروقات اليومية يحول دون البدء في أي عمليات إعادة إعمار أو تحسين للظروف المعيشية الكارثية التي يعيشها النازحون في الخيام.
إن ما ينشره الجنود من مقاطع 'لهو بالرصاص' يعكس حالة من الانفلات الأخلاقي والعسكري داخل صفوف جيش الاحتلال، حيث يشعر الجنود بحصانة تحميهم من العقاب. هذه الحالة تعزز من معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم أهدافاً سهلة لجنود يبحثون عن التسلية عبر فوهات بنادقهم في شوارع غزة المدمرة.
وفي الختام، يبقى ملف توثيق هذه الجرائم عبر وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين؛ فبينما يستخدمه الجنود للتفاخر، تحوله المنظمات الحقوقية إلى وثائق إدانة. وتستمر المطالبات بضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات الصارخة من العقاب العادل.
الجمعة 20 فبراير 2026 10:34 مساءً -
بتوقيت القدس
"القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل
استقبل وزير خارجية البوسنة والهرسك، علم الدين كوناكوفيتش، سفيرة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، سلفيا أبو لبن، في زيارة رسمية، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.
وتمكنت السفيرة أبو لبن، بخبرتها الواسعة في العمل مع المجتمعات المحلية وتنمية المجتمع المدني، من تعزيز الحوار السياسي ودفع العلاقات بين مؤسسات البلدين قدمًا.
من جانبه، أكد الوزير كوناكوفيتش أن البوسنة والهرسك ستواصل دعمها الثابت للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، عبر مؤسساتها وأدواتها الدبلوماسية.
وأوضح الوزير أن بلاده ستسعى لحماية المدنيين في قطاع غزة، بالإضافة إلى توعية العالم بالوضع الإنساني هناك.
وأضاف أن دولة فلسطين يمكنها الاعتماد على الدعم المستمر من البوسنة والهرسك، البلد الذي يحمل في طياته تجربة الحرب ويظل متمسكًا بالمبادئ الأساسية للسلام والاستقرار واحترام القانون الدولي.
الجمعة 20 فبراير 2026 10:26 مساءً -
بتوقيت القدس
يأتي اختيار عنوان 'نواقض المشروع المواطني' كتركيب إضافي يعكس قراءة دقيقة للمآلات الكارثية التي وصل إليها الحقل السياسي المأزوم بنيوياً. هذا الحقل الذي لا يزال محكوماً بعقلين سياسيين يمارسان الإلغاء المتبادل، مما يجعلهما مجرد أدوات في يد المنظومة القديمة ونواتها الصلبة التي سبقت الثورات العربية واستمرت بعدها.
يتمثل القطب الأول في هذا الصراع في العقل الذي لم يخرج من عباءة الفقيه والسياج المذهبي التراثي، بينما يتمثل القطب الثاني في تيار لم يتجاوز كونه تلميذاً لمدارس الاستشراق. هذا الانقسام الحاد أدى إلى حالة من التنافر المفهومي، حيث تظل المصطلحات أسيرة سياقاتها التقليدية دون قدرة على التجديد أو التفاعل مع الواقع المعاصر.
إن كلمة 'النواقض' تنتمي أصلاً إلى المعجم الديني العقدي والفقهي، ولم يسبق توظيفها في تدبر إشكالية المواطنة داخل الدولة الوطنية الحديثة. هذا الاستخدام يثير استغراب الأطراف المتصارعة، سواء الإسلاميين الذين يحصرونها في العبادات، أو الديمقراطيين الذين يقيسون مدنيتهم بمدى ابتعادهم عن المعجم الإيماني.
يعتبر الحديث عن 'نواقض' المشروع المواطني طرحاً غير مستساغ للسرديات الكبرى المهيمنة على إدارة الشأن العام، نظراً لارتباطها بمصالح ضيقة ومزايدات سياسية. فالمصطلح يبدو في نظر الكثيرين نوعاً من الترصيف العبثي لكلمات لا رابط بينها، مما يعكس الفجوة العميقة بين الفلسفة السياسية الحديثة والموروث الفقهي.
تطرح التساؤلات حول إمكانية وجود روح في الحداثة تبرر توظيف مصطلحات أصولية لحماية المشروع المواطني من التفكك والانهيار. كما يبرز التساؤل حول سبب تأخر الفكر الإسلامي في شرعنة المواطنة كقيمة مقدسة يجب حمايتها، خاصة وأن المفهوم لا يزال يعاني من سمعة سيئة في التجارب السلطوية ما بعد الاستقلال.
إن السرديات الثقافية المهيمنة تصادر على استحالة الجدل بين المرجعيتين الدينية واللائكية، مما يؤدي إلى تأبيد علاقة النفي المتبادل بين الطرفين. هذا الانغلاق يختزل العلاقة في مشاريع مجتمعية متناقضة ترفض منطق الشراكة الحقيقية أو التفكير المشترك في بناء مستقبل الدولة الوطنية.
في الواقع التونسي، يبرز غياب طرح إسلامي ناضج يعتبر غياب 'المواطنة التامة' نقضاً لجوهر الإيمان والإسلام نفسه. فالدين لا يمكن ممارسته بصدق بعيداً عن مناخ الحريات الفردية والجماعية التي تضمن كرامة المسلمين وغيرهم على حد سواء في إطار الدولة.
إن الإسلام لا يمكن أن يعاش بصورة صميمية إلا في مناخ الحريات الفردية والجماعية للمسلمين ولغيرهم.
على الجانب الآخر، يستمر التيار الحداثي في اختزال العلمانية في النموذج اللائكي الفرنسي الذي يعاني من أزمات حتى في موطنه الأصلي. هذا الاختزال حول العلمانية عبر الحقب البورقيبية والدستورية إلى أيديولوجيا تخدم منظومة الاستعمار الداخلي بدلاً من أن تكون أداة للتحرر.
تغيب عن النخب الحداثية فرضية التفكير 'مع' الإسلاميين لتحويل المعجم الديني إلى ركيزة أساسية من ركائز المشروع المواطني وضماناته الشعبية. وبدلاً من ذلك، يتم التعامل مع الدين كعائق أمام التقدم، مما يعزز الانقسام المجتمعي ويضعف الجبهة الداخلية أمام التحديات الكبرى.
إن الأسئلة المتعلقة بالالتقاء بين المرجعيتين تبدو وكأنها منذورة للأجيال القادمة، في ظل سيطرة منطق الصراع الوجودي على المشهد الحالي. فالمعسكران المتقابلان فكرياً وسياسياً في تونس والمنطقة العربية لا يزالان أسيري حسابات ظرفية تمنع بناء أرضية صلبة للتعايش.
أثبتت تجارب 'التوافق' السابقة أنها لم تكن سوى تعبير عن العجز في بناء التقاء استراتيجي مبدئي يتجاوز الصفقات البراغماتية العابرة. فالتوافق الحقيقي يتطلب تحولاً عميقاً في الرؤى الكونية لكلا الطرفين، بحيث تصبح المواطنة شرطاً لإمكان 'الصراط المستقيم' عند الإسلامي.
لن يتحقق الالتقاء الاستراتيجي إلا عندما يصبح الدين في تفسيراته التشاركية ضامناً أساسياً للمواطنة التامة بين جميع المواطنين والمواطنات. عندها فقط يمكن للدولة-الأمة أن تتحول من مجال متخيل إلى مجال واقعي للفعل السياسي الذي يجمع بين التنظير والممارسة الفعالة.
عند الوصول إلى هذه المرحلة من النضج الفكري، لن يجد المواطن أي تنافر بين مرجعيته الدينية القائمة على 'الرحمة للعالمين' ومرجعيته السياسية الحديثة. فالتخلص من لوثة اللائكية الوظيفية ومن الانغلاق المذهبي التراثي هو السبيل الوحيد لتحقيق التصالح مع الذات ومع العصر.
في الختام، يظل المشروع المواطني رهيناً بقدرة النخب على تجاوز السرديات الإقصائية والبحث عن نقاط تلاقٍ جوهرية تحفظ كرامة الإنسان. إن 'نواقض' المواطنة الحقيقية تكمن في الاستبداد والإقصاء، وهما العدوان المشتركان اللذان يجب أن تتوحد الجهود لمواجهتهما بعيداً عن التخندقات الأيديولوجية.
الجمعة 20 فبراير 2026 10:26 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة العدل الأمريكية في بيان رسمي صدر مؤخراً عن توجيه اتهامات جنائية لثلاثة مهندسين يعملون في منطقة 'سيليكون فالي' بكاليفورنيا، للاشتباه في تورطهم بنقل بيانات تقنية بالغة السرية إلى إيران. وتتضمن لائحة الاتهام سرقة أسرار تجارية من شركة 'غوغل' ومجموعة من الشركات التكنولوجية الكبرى المتخصصة في صناعة معالجات الحواسيب المحمولة، مما يثير مخوفاً أمنية حول سلامة الابتكارات الأمريكية.
وأوضحت السلطات القضائية أن المتهمين الثلاثة هم شقيقتان وزوج إحداهما، تتراوح أعمارهم ما بين 32 و41 عاماً، وينحدرون من أصول إيرانية، مع الإشارة إلى أن إحدى الشقيقتين تحمل الجنسية الأمريكية. وقد استغل هؤلاء الأفراد مناصبهم الوظيفية الحساسة للوصول إلى قواعد بيانات مشفرة ومعلومات تقنية لا تتوفر لعامة الموظفين، مما مكنهم من الحصول على وثائق استراتيجية.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المستندات المهربة تشمل أسراراً تجارية مرتبطة بأمن المعالجات الدقيقة وأنظمة التشفير المتقدمة، بالإضافة إلى تكنولوجيات أخرى تعتبر حجر الزاوية في الأمن الرقمي. وقد تم نقل هذه المعلومات إلى جهات خارجية، حيث تشير أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى وصول هذه البيانات الحساسة إلى أطراف داخل إيران، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لمصالحها القومية.
من جانبه، شدد المدعي العام كريغ ميساكيان على أن القضاء الأمريكي لن يتهاون في ملاحقة أي شخص يحاول الاستيلاء على التكنولوجيات المتقدمة لأغراض غير قانونية. وأضاف ميساكيان أن حماية الابتكار الأمريكي تمثل أولوية قصوى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولات دول أجنبية الحصول على ميزات تقنية عبر طرق غير مشروعة تهدف إلى الإضرار بالبنية التحتية التكنولوجية للولايات المتحدة.
سنلاحق بحزم الأفراد الذين يسرقون تكنولوجيات متقدمة وحساسة لأغراض غير مشروعة أو لصالح دول تسعى إلى الإضرار بنا.
وفي سياق متصل، وصف العميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي 'FBI' سانجاي فيرماني، العملية بأنها 'خيانة عن سابق تصور وتصميم'، مشيراً إلى أن المتهمين خططوا بدقة لاستغلال ثقة شركاتهم. وأكد فيرماني أن التحقيقات المشتركة كشفت عن نمط من السلوك الاحتيالي الذي استهدف تقويض التنافسية الأمريكية في قطاع المعالجات الدقيقة والأمن السيبراني العالمي.
وتشير تفاصيل لائحة الاتهام إلى أن الشقيقتين قامتا بنقل مئات الملفات الرقمية التي تحتوي على أسرار تجارية خلال فترة عملهما في شركة غوغل. وكانت الشركة قد بدأت بالارتباك في نشاط إحداهما، مما دفعها لسحب صلاحيات الوصول الخاصة بها في أغسطس 2023، إلا أن المتهمة قامت لاحقاً بتوقيع إفادة خطية كاذبة تنفي فيها تسريب أي معلومات خارج أسوار المؤسسة.
وفي تطور لاحق للواقعة، غادرت المتهمة رفقة زوجها الأراضي الأمريكية متوجهة إلى إيران في ديسمبر 2023، حيث ضبطت السلطات لاحقاً أدلة تشير إلى وجود لقطات شاشة من حاسوب العمل على هاتفها الشخصي. وتظهر هذه اللقطات، التي بلغ عددها نحو 24 صورة، تفاصيل تقنية دقيقة لمشاريع كانت تعمل عليها الشركة، مما يعزز فرضية التجسس الصناعي الممنهج لصالح جهات خارجية.
الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 مساءً -
بتوقيت القدس
يقف المزارع والخبير الفلسطيني محمد كايد سليم خلف صناديق التمور في إحدى الأسواق المحلية، حاملاً معه خبرة تمتد لخمسة عشر عاماً في هذا القطاع الحيوي. لا يكتفي سليم ببيع الثمار، بل يقدم لزبائنه رواية متكاملة حول الفوارق الجوهرية بين المنتج الوطني الفلسطيني وما ينتجه الاحتلال في المستوطنات الجاثمة على أراضي الأغوار. ويرى سليم أن المسألة تتجاوز الربح المادي لتصل إلى صراع على الهوية والأرض والماء.
ويوضح سليم أن التمر الفلسطيني الأصيل يكتسب جودته من ريه بمياه الآبار الارتوازية الطبيعية في منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية المحتلة، مما يمنحه طعماً ومظهراً مميزاً. في المقابل، يشير الخبير الفلسطيني إلى أن تمور الاحتلال تروى بمياه الصرف الصحي المكررة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الخصائص الحيوية للثمرة. هذا التباين في مصادر الري يشكل الفارق الأول والأساسي في تقييم جودة المنتج النهائي المعروض في الأسواق.
وحول طرق التمييز الحسية، يلفت سليم الانتباه إلى تفاصيل دقيقة في نواة التمر، حيث تكون نواة المنتج الفلسطيني نقية تماماً وخالية من أي تصبغات داكنة نتيجة جودة المياه. أما تمور الاحتلال، فغالباً ما تظهر في نواتها خطوط سوداء واضحة تعكس طبيعة المياه المستخدمة في الزراعة. هذه العلامات الفارقة تساعد المستهلكين على كشف محاولات التضليل التي تمارسها بعض الجهات لتمرير منتجات المستوطنات داخل السوق المحلية.
الدفاع عن التمر الفلسطيني ليس مجرد نشاط تجاري، بل معركة صمود يومية للحفاظ على منتج يمثل هويتنا وتراثنا الزراعي.
ويكشف التقرير عن واقع معقد يواجه المزارع الفلسطيني في الأغوار، حيث تعرضت مساحات شاسعة من أراضي النخيل للمصادرة الممنهجة من قبل سلطات الاحتلال. ولم يتبق للمزارعين سوى مساحات محدودة يكافحون فيها للاستمرار وسط قيود مشددة على الحركة ومصادر المياه. كما يواجه المنتج الفلسطيني تحدياً إضافياً يتمثل في سرقة هويته، حيث يتم تصدير كميات منه للخارج تحت مسميات تجارية إسرائيلية لتضليل المقاطعة الدولية.
بدأت علاقة محمد سليم بـ 'الشجرة المباركة' منذ طفولته في مزارع أريحا، وتطورت هذه العلاقة بعد اطلاعه على تجارب زراعية متطورة في المملكة العربية السعودية. وعاد سليم إلى وطنه ليحول هذا الشغف إلى رسالة وطنية تهدف إلى حماية المنتج الفلسطيني من التزييف والاستغلال. ويؤكد أن الحفاظ على مكانة التمر الفلسطيني في الأسواق العالمية والمحلية هو جزء لا يتجزأ من معركة الصمود اليومية فوق الأرض الفلسطينية.