عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني واسع في الخليج: استهداف منشآت طاقة وناقلات نفط وتعطل إنتاج الغاز القطري

دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي مرحلة بالغة الخطورة في يومه الثالث، حيث ركزت طهران هجماتها المكثفة يوم الاثنين على استهداف البنية التحتية للطاقة وناقلات النفط. وتأتي هذه الموجة من الهجمات رداً مباشراً على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية منذ فجر السبت الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد علي خامنئي.

وأعلنت شركة 'قطر للطاقة'، التي تعد أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن توقف عمليات إنتاج الغاز والمنتجات المرتبطة به بشكل كامل. وجاء هذا القرار الاضطراري عقب تعرض مرافق الشركة التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعية لهجمات عسكرية مباشرة أثرت على سير العمليات الحيوية.

وأوضحت مصادر رسمية قطرية أن الهجوم نفذ بواسطة طائرتين مسيرتين انطلقتا من الجانب الإيراني، حيث استهدفت إحداهما خزان مياه تابعاً لمصنع طاقة في مسيعيد، بينما طالت الأخرى مرفقاً في رأس لفان. وأكدت وزارة الدفاع القطرية عدم وقوع خسائر بشرية جراء هذه الاعتداءات، مشيرة إلى البدء في حصر الأضرار المادية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وتمتلك شركة قطر للطاقة قدرات إنتاجية هائلة تصل إلى 77 مليون طن سنوياً عبر 14 خط إنتاج، وهو ما جعل توقفها يلقي بظلال قاتمة على أسواق الطاقة العالمية. وقد أثار هذا التوقف مخاوف دولية من أزمة إمدادات طويلة الأمد، خاصة مع استمرار التوتر العسكري في الممرات المائية الاستراتيجية.

وفي تداعيات اقتصادية فورية، شهدت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة قياسية بلغت 48 بالمئة خلال تعاملات يوم الاثنين. وسجلت عقود الغاز الطبيعي في منصة التداول الهولندية 'TTF' مستويات مرتفعة وصلت إلى 47.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وسط حالة من الذعر في قطاع الصناعة الأوروبي المعتمد على الغاز المستورد.

وفي المملكة العربية السعودية، أفادت مصادر بوزارة الطاقة عن تعرض مصفاة رأس تنورة لتكرير البترول لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا طائرات مسيرة تم اعتراضها في محيط المنشأة. وأكدت المصادر أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق محدود نشب في الموقع دون تسجيل أي إصابات أو وفيات بين العاملين.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، العميد تركي المالكي، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض مسيرتين حاولتا استهداف المصفاة الحيوية. وبالرغم من إيقاف بعض الوحدات التشغيلية كإجراء احترازي، إلا أن الوزارة أكدت عدم تأثر إمدادات البترول ومشتقاته المخصصة للأسواق المحلية.

أما في الكويت، فقد أعلنت مصادر في شركة البترول الوطنية عن سقوط شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، وهي المنشأة النفطية الأكبر في البلاد. وأسفر الحادث عن إصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، فيما استمرت العمليات الإنتاجية والتشغيلية في المصفاة بكامل طاقتها المعتادة دون انقطاع.

وفي سلطنة عمان، تصاعدت وتيرة الاستهدافات البحرية حيث أعلن مركز الأمن البحري عن تعرض ناقلة النفط 'MKD VYOM' لهجوم بزورق مسير قبالة سواحل مسقط. وأدى الانفجار الذي وقع في غرفة المحركات الرئيسية إلى اندلاع حريق ومقتل أحد أفراد طاقم الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال.

ولم يكن هذا الهجوم هو الوحيد قبالة السواحل العمانية، إذ تعرضت ناقلة النفط 'SKYLIGHT' للاستهداف بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي بمحافظة مسندم. وأكدت السلطات العمانية إخلاء طاقم السفينة التي ترفع علم جمهورية بالاو، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد حالة استنفار أمني بحري قصوى.

وتشير التقارير إلى أن الهجمات الإيرانية طالت خلال الأيام الثلاثة الماضية تسع دول عربية شملت الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان والأردن وسوريا والعراق. وتنوعت الأهداف بين منشآت نفطية وقواعد عسكرية ومصالح أمريكية، رداً على ما تصفه طهران بالعدوان المشترك على سيادتها.

وتسببت هذه العمليات العسكرية في شبه توقف لحركة الملاحة البحرية وناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وحذرت منظمات دولية من أن استمرار استهداف الناقلات قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المدى القريب.

وفي الداخل الإيراني، تستمر طهران في إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات باتجاه الأراضي المحتلة، تزامناً مع هجمات تشنها أذرعها في المنطقة ضد القواعد الأمريكية. وأفادت مصادر بأن بعض هذه الهجمات خلف قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية وموانئ مدنية.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتهدئة، ومع إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لتجنيب منشآت الطاقة المدنية ويلات الصراع المسلح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تتهم إسرائيل بضرب 'أرامكو' عبر عملية 'علم زائف' لصرف الأنظار عن عدوانها

وجهت طهران أصابع الاتهام مباشرة نحو الاحتلال الإسرائيلي في الوقوف وراء الهجوم الجوي الذي استهدف منشآت شركة أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية صباح اليوم الاثنين. ونقلت مصادر عن مسؤول عسكري قوله إن العملية تندرج تحت تصنيف 'العلم الزائف'، حيث تسعى تل أبيب من خلالها إلى خلط الأوراق الإقليمية وتوجيه بوصلة الاهتمام بعيداً عن العمليات العسكرية التي تشنها ضد أهداف غير مدنية داخل الأراضي الإيرانية.

وأكدت المصادر العسكرية الإيرانية أن منشآت أرامكو لم تكن يوماً ضمن بنك الأهداف الإيرانية حتى هذه اللحظة، رغم التحذيرات السابقة بوضع كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تحت طائلة النيران. وأوضح المسؤول أن إيران لا تتردد في إعلان مسؤوليتها عن أي ضربات تنفذها، مشيراً إلى أن المعطيات الاستخباراتية تحذر من مخططات إسرائيلية مشابهة قد تستهدف ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة المقبلة.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية. وأفادت مصادر مطلعة بأن شركة أرامكو اتخذت تدابير احترازية فورية شملت إغلاق المصفاة مؤقتاً لضمان سلامة المنشآت والعملين، مؤكدة أن الوضع بات تحت السيطرة الكاملة ولم يسفر الهجوم عن أضرار جسيمة في الإمدادات النفطية.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق، حيث تواصل القوات الإسرائيلية والأمريكية حملة جوية واسعة ضد إيران بدأت منذ يوم السبت الماضي، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم قيادات عليا. وفي المقابل، اعترف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن العمليات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، في ظل خسائر بشرية ومادية طالت القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة.

وعلى الجبهة الفلسطينية، لا يزال الاحتلال يواصل سياسة التضييق عبر إغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، تزامناً مع حربه الإقليمية المفتوحة. وتشير التقارير إلى مخاوف حقيقية من تنصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من التزامات المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الضحايا في غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.

ويرى مراقبون أن اتهام إيران لإسرائيل بتنفيذ هجوم أرامكو يعكس عمق الأزمة الأمنية في الإقليم، حيث تحاول الأطراف كافة رسم خطوط حمراء جديدة. وفيما تصر طهران على أن استهداف المنشآت النفطية الخليجية ليس من مصلحتها في الوقت الراهن، تظل المخاوف قائمة من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات المباشرة إلى ضرب عصب الاقتصاد العالمي في ممرات الطاقة الدولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله يضرب قواعد استراتيجية والاحتلال يكثف غاراته على الضاحية والجنوب

أعلن حزب الله اليوم الثلاثاء عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية استهدفت ثلاث قواعد تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على الغارات المتواصلة التي تستهدف المدنيين والبلدات اللبنانية. وأوضحت مصادر ميدانية أن العمليات شملت استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية والصليات الصاروخية المركزة.

وفي تفاصيل العمليات، استهدف مقاتلو الحزب قاعدة 'رامات دافيد' الجوية شمالي فلسطين المحتلة، حيث طالت المسيرات مواقع الرادارات وغرف التحكم والسيطرة داخل القاعدة. وتعد هذه القاعدة من أهم المنشآت الجوية في المنطقة الشمالية، مما يعكس تطوراً في بنك أهداف المقاومة رداً على التصعيد الإسرائيلي الأخير.

كما شملت الهجمات قاعدة 'ميرون' المخصصة للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، حيث أكدت التقارير إصابة أحد الرادارات الرئيسية ومبنى قيادي بشكل مباشر. وبالتزامن مع ذلك، تعرضت قاعدة 'نفح' في الجولان السوري المحتل لصلية صاروخية مكثفة، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل والجولان.

على الجانب الآخر، عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة دامية إثر شن طيران الاحتلال ثلاث غارات عنيفة استهدفت أحياء سكنية في حارة حريك وبرج البراجنة ومنطقة الحدث. وأسفرت هذه الغارات عن تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع فوق العاصمة وضواحيها.

واستهدفت آلة الحرب الإسرائيلية بشكل مباشر المؤسسات الإعلامية، حيث طالت الغارات مبنى 'إذاعة النور' في الضاحية الجنوبية، وذلك بعد ساعات قليلة من استهداف مبنى قناة 'المنار' في منطقة حارة حريك. وتأتي هذه الاستهدافات في محاولة لتعطيل التغطية الإعلامية وتدمير البنية التحتية للمؤسسات التابعة للحزب.

وفي الجنوب اللبناني، وسع جيش الاحتلال من نطاق تهديداته، حيث أصدر إنذارات إخلاء فورية شملت 59 بلدة وقرية تمتد من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا. وأفادت مصادر بأن هذه التهديدات تسببت في موجة نزوح جديدة وواسعة للسكان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة القصف والتهديد المستمر.

ووفقاً لتقرير صادر عن وحدة إدارة الكوارث الحكومية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ يوم الاثنين إلى 52 شهيداً و154 جريحاً. وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض وصعوبة وصول فرق الإسعاف إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب القصف المركز.

وعلى صعيد أزمة النزوح، سجلت الجهات الرسمية اللبنانية وصول عدد النازحين إلى نحو 29 ألف شخص، تم توزيعهم على مراكز إيواء مؤقتة في مختلف المحافظات. وتعاني هذه المراكز من نقص حاد في المستلزمات الأساسية مع تزايد الأعداد بشكل يفوق القدرات الاستيعابية المتاحة حالياً.

ميدانياً، تشير التقارير إلى حشود عسكرية إسرائيلية ضخمة على الحدود الشمالية، حيث يقدر عدد الجنود المحتشدين بنحو 100 ألف جندي. ويترافق هذا التحشيد مع تصريحات قادة الاحتلال حول إمكانية توسيع العملية البرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وفي سياق متصل، طالت الغارات الإسرائيلية بلدتي كفرصير والخرايب في الجنوب، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والمزروعات. وتواصل فرق الدفاع المدني اللبناني محاولاتها للسيطرة على الحرائق الناجمة عن القصف الفسفوري والارتجاجي الذي يستخدمه الاحتلال في المناطق الحرجية والزراعية.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً إقليمياً غير مسبوق، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية على جبهات متعددة. ويبقى الوضع في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوسيع رقعة الاستهدافات لتشمل العمق اللبناني والمرافق الحيوية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حافة الانفجار


لم يعد ما يجري مجرد جولة تصعيد عابرة، بل تحوّل إلى حرب مفتوحة تتدحرج بسرعة نحو إشعال الشرق الأوسط برمّته، بعد العدوان الإسرائيلي– الأميركي على "الجمهورية الإسلامية" في إيران، وما أعقبه من تفاعلات عسكرية وسياسية متسارعة، فالمنطقة العربية اليوم تقف أمام أخطر منعطف منذ عقود، إذ لم يعد الصراع محصوراً بجغرافيا محددة، بل بات يتخذ طابعاً إقليمياً شاملاً، تتقاطع فيه الحسابات الاستراتيجية مع رهانات الهيمنة وإعادة رسم خرائط النفوذ.
الحدث الأخطر تمثّل في الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وهو تطور غير مسبوق في بنية النظام السياسي الإيراني، ومن شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة شديدة التعقيد داخلياً وخارجياً، فغياب رأس الهرم في لحظة حرب يضاعف احتمالات الانزلاق إلى خيارات أكثر حدة، سواء بدافع الردع أو تثبيت الشرعية الداخلية، كما أن هذا التطور يرفع مستوى التوتر بين القوى الإقليمية المنخرطة مباشرة أو بالوكالة، ويضع المنطقة على حافة انفجار واسع.
الردود الإيرانية لم تتأخر، وجاءت محسوبة من حيث الرسالة، لكنها مفتوحة على احتمالات تصعيد أكبر، وفي المقابل، تراهن حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو على توسيع المعركة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب موازين الردع، بينما تبدو الإدارة الأميركية شريكاً مباشراً في مسار المواجهة، سواء عبر المشاركة والدعم العسكري أو الغطاء السياسي.
النتائج الأولية للحرب تتجاوز الميدان العسكري، فأسواق الطاقة تهتز، والملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر مهددة، والاقتصادات العربية الهشة تواجه ضغوطاً إضافية، أما الشعوب، فهي مرة أخرى من يدفع الثمن: مزيد من الفقر، ومزيد من النزوح، ومزيد من الاستقطاب الطائفي والسياسي.
انعكاسات هذه الحرب على القضية الفلسطينية بالغة الخطورة، وتصعيد الصراع الإقليمي سيعيد ترتيب أولويات الدول العربية، وقد يؤدي إلى تراجع الدعم الدولي للقضية الفلسطينية في ظل الانشغال بالأمن الإقليمي، مع ما يترتب على ذلك من ضغوط على الشعب الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني وتهديد لمشاريع التهدئة والحلول السياسية، كما أن احتمالات زيادة التدخلات الإقليمية والدولية في فلسطين ترتفع، ما يجعل مستقبل المنطقة أكثر هشاشة ويزيد من احتمالات تصاعد النزاعات على طول الجغرافيا العربية، ويجب التأكيد على أن استهداف أي دولة عربية أو المساس بسيادتها الوطنية وسلامة مواطنيها مرفوض بشكل كامل، مهما كانت الأسباب، لأنه يمس الأمن والاستقرار الإقليميين ويضاعف المخاطر على شعوبنا.
السؤال الجوهري اليوم: هل تتوافر إرادة دولية حقيقية لجم هذه الحرب؟ حتى اللحظة، تبدو المواقف الدولية منقسمة بين دعوات خجولة للتهدئة ومواقف منحازة تغذي الصراع، ومجلس الأمن عاجز بفعل التناقضات بين القوى الكبرى، والاتحاد الأوروبي يتحرك ببطء، فيما تسعى قوى دولية أخرى إلى استثمار الأزمة لتعزيز مواقعها التفاوضية، ولا نرى مؤشرات حاسمة على ضغط جدي يفرض وقفاً فورياً لإطلاق النار أو يفتح مساراً سياسياً ملزماً.
إن استمرار العدوان وتوسيع رقعته لن يقود إلا إلى مزيد من الفوضى وتفكيك الدول، وسيضع المنطقة أمام عقود جديدة من عدم الاستقرار، والمطلوب اليوم موقف دولي واضح يوقف آلة الحرب، ويعيد الاعتبار للقانون الدولي، ويمنع تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى.
في غياب ذلك، سنكون أمام مرحلة تتكرس فيها شريعة القوة، ويتراجع فيها منطق السياسة، لتدخل المنطقة زمناً مفتوحاً على كل الاحتمالات، من حرب إقليمية شاملة إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ بالقوة، وبين هذا وذاك، تبقى شعوبنا الحلقة الأضعف، فيما تتقدم مشاريع الهيمنة على حساب الأمن والاستقرار والعدالة، ويزداد خطر أن تتحول القضية الفلسطينية العادلة إلى ضحية إضافية في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

التسامح والإيثار... قوة الروح في زمن الشدائد


في خضمّ ما يعيشه الإنسان من تحديات وضغوط، تبقى الأخلاق هي الملاذ الآمن الذي يحفظ توازن الفرد وتماسك المجتمع، ويأتي التسامح في مقدمة هذه القيم الرفيعة التي تسمو بالنفوس وتطهّر القلوب من شوائب الضغينة والكراهية. فالتسامح ليس ضعفًا ولا تهاونًا في الحقوق، بل هو قوة داخلية تنبع من وعي عميق بأن الاختلاف سنة من سنن الحياة، وأن العفو والصفح أرقى من الانتقام، وأن بناء الإنسان أولى من هدمه. حين يتسلح المرء بروح التسامح، فإنه يختار أن يكون عنصر إصلاح لا أداة صراع، وجسرًا للتقارب لا سببًا للفرقة.
إن هذه الصفات السامية تنادي بها الديانات السماوية جميعها، وتؤكد عليها باعتبارها أساس العلاقات الإنسانية السليمة، كما أنها تمثل جوهر الأخلاق الحسنة والخلق الرفيع الذي يرفع قدر الإنسان ويعلي مكانته. فالمجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة التسامح هو مجتمع أكثر استقرارًا وأقدر على مواجهة العواصف، لأن أفراده يدركون أن وحدتهم هي مصدر قوتهم، وأن تماسكهم هو الدرع الذي يحميهم من الانهيار. وعندما يسود التسامح، تتراجع حدة النزاعات، وتُحلّ الخلافات بالحكمة والحوار، ويصبح الاحترام المتبادل قاعدة ثابتة في التعامل اليومي.
وفي مجتمعنا الفلسطيني الذي يعيش أحلك الظروف وأشدّها قسوة، تتعاظم الحاجة إلى ترسيخ هذه القيم أكثر من أي وقت مضى. فالمعاناة لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للتباعد أو الانقسام، بل يجب أن تكون دافعًا لتعميق روح التضامن والتكافل، وتعزيز مشاعر الرحمة بين الناس. إن الظروف الصعبة قد تترك في النفوس آثارًا من الألم والغضب، لكن التسامح يملك القدرة على تحويل هذا الألم إلى طاقة بناء، ويمنح الإنسان القدرة على الاستمرار بثبات وأمل.
وإذا كان التسامح يمثل قاعدة العلاقات السليمة، فإن الإيثار يرتقي بهذه العلاقات إلى مستوى أسمى، إذ يعكس استعداد الإنسان لتقديم مصلحة غيره على مصلحته الخاصة، ولو في أوقات الحاجة. هذه الروح لا تنشأ إلا في بيئة تربّت على المحبة الصادقة والإحساس بالمسؤولية المشتركة، حيث يشعر كل فرد أن سعادته لا تكتمل إلا بسعادة من حوله. وعندما يصبح الإيثار ثقافة عامة، يتحول المجتمع إلى جسد واحد، يتشارك أفراده الألم والأمل، ويتقاسمون الأعباء بروح من التعاون الصادق.
إن نشر ثقافة الوعي بأهمية التسامح والإيثار مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة، وتتعزز في الخطاب الإعلامي والمؤسسات المجتمعية. فالأخلاق لا تُزرع بالكلمات وحدها، بل تُرسَّخ بالممارسة اليومية، وبالقدوة الحسنة، وبالحرص على أن يكون خطابنا جامعًا لا مفرقًا. إننا حين نختار أن نسمو بأخلاقنا رغم قسوة الواقع، فإننا نؤكد أن إنسانيتنا أقوى من كل الظروف.
وبالتسامح تتوحد الصفوف، وبالإيثار تسمو الأرواح، وبكليهما نستطيع أن نحافظ على نسيج مجتمعنا متماسكًا، وأن نزرع في نفوس أبنائنا ثقافة الرحمة والوعي، لنمضي معًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

بينما ينشغل الإقليم بالحرب: الضفة تُخنق وغزة تُترك لمصيرها


بينما تتجه أنظار العالم إلى المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، تتحول الجغرافيا الفلسطينية مجدداً إلى ساحة اختبار جانبية يدفع الفلسطينيون فيها ثمن حرب لم يكونوا طرفاً مباشراً فيها لكنها تُخاض على حسابهم وباسم أمن إسرائيل، وبالتزامن مع بدء الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران سارعت حكومة الاحتلال إلى فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية عبر تعطيل معظم الحواجز مع الداخل المحتل وإقامة طوق أمني خانق حول المدن والقرى، في خطوة تعكس العقيدة الإسرائيلية الراسخة القائمة على إدارة الأزمات الإقليمية من خلال تشديد السيطرة على الفلسطينيين وحرمانهم من أي هامش حركة أو استقرار .
لم يكن الإغلاق إجراءً أمنياً مؤقتاً بقدر ما كان رسالة سياسية واضحة مفادها أن أي تصعيد خارجي هو فرصة لإعادة فرض القبضة الحديدية داخلياً، إذ لم تكتف إسرائيل بعزل الضفة جغرافياً بل ذهبت أبعد من ذلك حين أغلقت المسجد الأقصى في القدس وأخلت المصلين منه، في سابقة تعكس حجم التوظيف السياسي للحرب واستثمارها لضرب الرموز الدينية أيضا، كما أغلقت المسجد الإبراهيمي في الخليل في سياق يؤكد أن المسألة لا تتعلق بإجراءات أمنية عابرة بل بمحاولة فرض وقائع جديدة تحت غطاء الطوارئ .
استيقظ الفلسطينيون كما غيرهم على وقع حرب إقليمية مرشحة للتوسع لكنهم كانوا أول من تلقى نتائجها المباشرة، حيث تحولت الضفة الغربية إلى مساحة معطلة اقتصادياً ومجتمعياً وتوقفت حياة مئات آلاف العمال والطلبة والمرضى في ظل حصار داخلي يعيد إنتاج منطق العقاب الجماعي، ويكشف أن إسرائيل تتعامل مع الفلسطيني بوصفه الحلقة الأضعف التي يمكن الضغط عليها كلما اهتز الإقليم .
في المقابل تبدو الصورة أكثر قتامة في غزة التي لم تحصل حتى على ترف انشغال العالم بالحرب على إيران، إذ تواصل إسرائيل قصفها اليومي للقطاع وتوقع المزيد من الشهداء والجرحى، في وقت تُغلق فيه المعابر بشكل كامل بما فيها معبر رفح ليُعاد إدخال غزة عمداً إلى مراحل متقدمة من التجويع والتعطيش وانهيار المنظومة الصحية، بينما تغرق خيام النازحين بمياه الأمطار في مشهد يعكس أقصى درجات الانكشاف الإنساني والتخلي الدولي.
غزة اليوم ليست مجرد جبهة منسية بل مختبر دائم لسياسات الإخضاع، حيث تستثمر إسرائيل انشغال العالم بالحرب لتصفية حساباتها الصغيرة من خلال القتل البطيء والتجويع المتدرج وإدامة الكارثة الإنسانية دون أي ضغط دولي جدي، وكأن الدم الفلسطيني بات هامشياً في ميزان الصراعات الكبرى .
تكشف هذه التطورات أن إسرائيل لا ترى في الحرب على إيران تهديداً بقدر ما تراها فرصة لإعادة ترتيب أدوات السيطرة على الفلسطينيين في الضفة وغزة معاً، حيث تُدار الجبهات المختلفة بمنطق واحد قوامه الحصار والتجويع وتقييد الحركة وضرب الرموز الدينية والوطنية في محاولة لإعادة إنتاج الردع داخل المجتمع الفلسطيني وكسر أي احتمالات لتغيير المعادلة .
في المحصلة يتضح أن الفلسطينيين يُزج بهم مرة أخرى في قلب عاصفة إقليمية لا يملكون أدوات التأثير فيها، لكنهم يدفعون أثمانها كاملة من أمنهم ولقمة عيشهم وحقهم في العبادة والحياة، وأن ما يجري ليس أثراً جانبياً للحرب بل جزءاً أصيلاً من الاستراتيجية الإسرائيلية التي ترى في كل حرب إقليمية نافذة لتكريس الاحتلال وتعميق الفصل وتحويل المعاناة الفلسطينية إلى تفصيل ثانوي في ضجيج الصراعات الكبرى .
في خضم هذا المشهد الإقليمي المضطرب يتأكد مرة أخرى أن القضية الفلسطينية ليست خارج معادلة الصراع بل في قلبها، وأن ما تتعرض له الضفة الغربية وقطاع غزة ليس مجرد انعكاس جانبي لحرب كبرى بل جزء من استراتيجية إسرائيلية ثابتة تقوم على استثمار الأزمات الإقليمية لتكريس الوقائع على الأرض وتعميق نظام السيطرة والحصار، وفي ظل الانشغال الدولي وغياب أي مساءلة حقيقية، تتحول المعاناة الفلسطينية إلى ثمن مفتوح تدفعه يومياً شعوب محاصرة من حقها في الحركة والعبادة والحياة، فيما يبقى الرهان الحقيقي معقوداً على وعي فلسطيني جامع يدرك أن تفتيت الجبهات لا يلغي وحدة المصير، وأن كسر هذه المعادلة يبدأ بإعادة وضع فلسطين في مركز الاهتمام السياسي والأخلاقي بعيداً عن منطق التهميش الذي تحاول إسرائيل فرضه تحت غطاء الحروب الإقليمية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الأزمة وظيفة كيف كشفت الحرب نموذج إدارة الاقتصاد؟


لم تبدأ الأزمة الاقتصادية الفلسطينية مع اندلاع الحرب، لكنها في هذه اللحظة ظهرت بلا أقنعة. فالحرب، على قسوتها، لا تخلق النماذج الاقتصادية بقدر ما تكشف ما كان قائمًا ومؤجلًا. وفي الحالة الفلسطينية، أعادت الحرب تسليط الضوء على نموذج اعتدنا التعايش معه طويلًا: اقتصاد يُدار بوصفه حالة طوارئ دائمة، لا مسارًا قابلًا للتخطيط والتحول.
في هذا السياق، لا يصبح السؤال لماذا تفاقمت الأزمة، بل كيف استمرّت إلى الحد الذي أصبحت فيه جزءًا من الروتين المؤسسي. فإدارة الأزمة لم تعد أداة مؤقتة لتجاوز الصدمة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى وظيفة قائمة بذاتها، تُدار بها المالية العامة، والسياسات الاقتصادية، وحتى توقّعات المجتمع.
اقتصاد مُعلّق على الحافة
على مدار سنوات، جرى التعامل مع الاقتصاد الفلسطيني باعتباره اقتصادًا مؤقتًا في وضع استثنائي مفتوح. عجز الموازنة كان يُدار بالترحيل، وخدمة الدين تُغطّى بالاستدانة، والسيولة تُدار على أساس شهري لا ضمن أفق متوسط. اليوم، ومع دين عام يناهز 15 مليار دولار، أي ما يفوق 100% من الناتج المحلي الإجمالي، لم يعد هذا النمط قابلًا للاستمرار دون كلفة بنيوية عالية.
تُضاف إلى ذلك فاتورة رواتب شهرية تقترب من 900 مليون إلى مليار شيكل لنحو 150 ألف موظف ومتقاعد وأشباه رواتب، إلى جانب خدمة دين تستنزف شهريًا ما بين 250 و300 مليون شيكل. هذه الأرقام لا تعكس فقط ضغطًا ماليًا، بل تفسّر كيف أصبحت السياسة الاقتصادية محكومة بإدارة الالتزامات القائمة، لا بصناعة خيارات جديدة.
الحرب لم تغيّر هذه المعادلة، لكنها جعلتها أكثر حدّة. فالحديث لم يعد عن تحفيز أو استثمار، بل عن القدرة على الاستمرار. وحين يصبح البقاء هو الهدف الوحيد، يتراجع التفكير في الحل، ويتقدّم منطق الاحتواء.
فائض النقد: مال موجود بلا وظيفة
أحد أخطر تجليات هذا النموذج هو تراكم النقد دون قدرة على تشغيله. ففي الوقت الذي تعاني فيه المالية العامة من اختناق سيولة، تشير التقديرات إلى أن النقد المتداول في الاقتصاد الفلسطيني يعادل نحو 20–25% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يرتفع في فترات الحرب والانكماش إلى قرابة 30%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالاقتصادات الطبيعية.
الأخطر من ذلك أن جزءًا معتبرًا من هذه السيولة لا يعمل فعليًا داخل الاقتصاد. إذ تشير تقديرات غير رسمية، مستندة إلى سلوك الجهاز المصرفي، إلى أن ما بين 3 و5 مليارات شيكل من النقد المتداول تُعد سيولة معطّلة وظيفيًا؛ لا تجد طريقها إلى الإقراض أو الاستثمار أو التحويل، بسبب قيود التعامل بالشيكل، وتراجع الائتمان، وارتفاع المخاطر في زمن الحرب.
هذا التراكم لا يعني وفرة مالية، بل خللًا بنيويًا. فالمال موجود، لكن بلا وظيفة اقتصادية. وهنا تتحول السيولة من أداة تحفيز إلى عامل شلل، ويصبح الاحتفاظ بالكاش بديلاً عن الاستثمار، في اقتصاد تُدار مفاصله بعقلية الطوارئ لا بعقلية القرار.
عقلية الطوارئ وتآكل التخطيط
في التجارب الاقتصادية الطبيعية، تُستخدم الطوارئ لمواجهة صدمة محددة، ثم يُستعاد التخطيط. أما حين تتحول الطوارئ إلى حالة دائمة، فإن التخطيط نفسه يتآكل. وهذا ما تعكسه الحالة الفلسطينية اليوم، حيث تُتخذ القرارات تحت ضغط اللحظة، وتُدار المالية العامة بمنطق الأسابيع لا السنوات.
هذا النمط لم يولد مع الحرب، بل هو نتاج سنوات من التكيّف مع الأزمات بدل الخروج منها. وهكذا تشكّل اقتصاد يجيد إدارة الانكماش أكثر مما يجيد خلق النمو، ويتقن توزيع الخسائر أكثر مما يتقن بناء القيمة.
كلفة اللاقرار في زمن الحرب
أخطر ما في هذا النموذج ليس العجز المالي وحده، بل كلفة اللاقرار. فغياب القرار الاستراتيجي لا يعني فقط تأجيل الحلول، بل تراكم خسائر غير مرئية: استثمارات لم تُنفذ، مشاريع صغيرة لم تُطلق، فرص عمل لم تُخلق، وثقة تآكلت لدى المستثمر والمواطن.
تشير التقديرات إلى أن تراجع الاستثمار الخاص خلال فترات عدم اليقين قد يصل إلى 20–30%، وهو ما يعني فقدان آلاف فرص العمل سنويًا في اقتصاد محدود أصلًا. في زمن الحرب، تتضاعف هذه الكلفة، إذ يتحول التأجيل إلى سلوك عام، ويصبح الاقتصاد في حالة تجمّد نفسي قبل أن يكون تجمّدًا ماليًا.
الحرب كمرآة لا كذريعة
من الخطأ اختزال الأزمة الاقتصادية بالحرب وحدها، كما أنه من الخطأ تجاهل أثرها. الحرب هنا ليست ذريعة، بل مرآة كشفت محدودية الأدوات، وضعف القدرة على التخطيط، والاعتماد الطويل على إدارة الأزمات بدل معالجة جذورها. القلق الحقيقي يبدأ مما بعد الحرب، فإذا انتهت المواجهة وبقي نموذج الإدارة كما هو، سننتقل من أزمة إلى أخرى دون كسر الحلقة.
الخلاصة
الحرب لم تُنهِ الحلول، لكنها كشفت أن كثيرًا منها كان مؤجلًا أصلًا. والاقتصاد الفلسطيني لا يعاني فقط من نقص الموارد، بل من نموذج إدارة اعتاد العيش داخل الأزمة، حتى بات المال يتراكم دون وظيفة، والتخطيط يتراجع أمام منطق الاحتواء.
السؤال الحقيقي اليوم ليس كيف ندير الحرب اقتصاديًا، بل هل نملك، بعد انتهائها، الشجاعة للانتقال من إدارة الطوارئ إلى إعادة بناء المسار. لأن الاقتصاد الذي يتقن إدارة الأزمات قد ينجو، لكنه لا ينهض، والدولة التي تحوّل الأزمات إلى وظائف، تُطيل عمر الأزمة أكثر مما تُقصره.

مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية


أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

من غاندي ونهرو إلى ناريندرا مودي.. ما الذي تغيّر؟ الهند أم فلسطين أم العالم؟


لم يكن موقف الهند في عهد غاندي ونهرو وأنديرا غاندي من فلسطين مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل كان امتدادًا لرؤية تاريخية تشكّلت في سياق التحرر من الاستعمار الذي قاده المهاتما غاندي، وفي إطار قيادة نهرو حركة عدم الانحياز التي رأت في دعم قضايا الشعوب المستعمَرة جزءًا من هويتها الأخلاقية والسياسية. يومها، لم تكن فلسطين بندًا في جدول المصالح، بل مرآة تعكس هوية الهند كدولة ما بعد استعمارية تنحاز للعدالة بوصفها شرطًا للشرعية الدولية.

أما في عهد ناريندرا مودي، فقد أعادت الهند صياغة أولوياتها. صعود القومية الهندوسية، وتنامي الطموح إلى دور قوة كبرى في النظام الدولي، وتكثيف الشراكات الأمنية والتكنولوجية والعسكرية مع إسرائيل، حيث بلغت قيمة الواردات العسكرية من اسرائيل عشرين مليار دولار ونصف بين عامي 2020-2024, كلها عناصر أعادت تعريف العلاقة مع فلسطين من موقع التضامن المبدئي إلى موقع الحسابات الاستراتيجية.

هنا يبدو السؤال ملحًّا: هل تغيّرت الهند؟ أم تغيّرت فلسطين؟ أم أن عالم اليوم لم يعد عالم الأمس ؟

أولاً: تحوّل في بنية الدولة الهندية

الهند لم تعد تلك الدولة التي ترى في دعم حركات التحرر تأكيدًا لشرعيتها الأخلاقية. في ظل التحولات الداخلية وصعود خطاب قومي ذي طابع ديني واضح، باتت أولويات السياسة الخارجية أكثر براغماتية، وأكثر ارتباطًا بالأمن والتكنولوجيا والتحالفات التي تعزّز موقعها في مواجهة الصين وباكستان، وتمنحها نفوذًا في أسواق السلاح والابتكار.

في هذا السياق، تُقرأ العلاقة مع إسرائيل بوصفها شراكة استراتيجية، لا بوصفها موقفًا من قضية شعب تحت الاحتلال. وهنا يتراجع البعد القيَّمي أمام منطق القوة، خاصة في عهد الشعبوية القومية التي يقودها مودي اليوم.

ثانيًا: تآكل المكانة الرمزية لفلسطين

لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن فلسطين أيضًا، وخاصة بعد وهم أوسلو، لم تعد في الوعي العالمي كما كانت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. آنذاك، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية، رغم كل تعقيداتها، تمتلك سردية واضحة نسبيًا: شعب يناضل من أجل التحرر الوطني وتقرير المصير. كان هناك عنوان سياسي جامع، وصورة أخلاقية يصعب الالتفاف عليها.

اليوم، يعاني الجسد الفلسطيني من انقسام سياسي عميق، وتراجع في فعالية مؤسساته التمثيلية، وارتباك في تعريف المشروع الوطني. لم تتراجع عدالة القضية، لكن القدرة على حمايتها من التشويه والاختزال ضعفت. والسردية التي كانت يومًا نقية وواضحة باتت عرضة للتشويش، إما بسبب الانقسام، أو بسبب عجز النظام السياسي عن تجديد نفسه، أو بسبب اختلاط الخطاب الأخلاقي بالاستقطاب الإقليمي. ويبدو أن ذلك بات يهدد جديًا فرصة استثمار التحول الكوني حول زيف الرواية الصهيونية بفعل الابادة الجماعية، رغم أن هذه الفرصة ما زالت قابلة لبناء استراتيجية تستند لرؤية وخطاب واقعيين، وقادرين على استثمار ما حدث جراء هذا التحول. فحين تضعف الذات، يصبح من السهل على الدول أن تعيد تموضعها دون أن تدفع ثمنًا أخلاقيًا يُذكر.

ثالثًا: عالم ما بعد الأخلاق والعدالة

ثم إن العالم نفسه تغيّر. بعد نهاية الحرب الباردة، تراجعت مركزية حركات التحرر في الضمير الدولي. صعدت الشعبويات القومية، وتقدّمت اعتبارات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد على مفاهيم العدالة والتحرر. باتت السياسة تُدار بمنطق إدارة المخاطر لا بمنطق صناعة القيم. في هذا المناخ، لا يبدو التحالف بين حكومة هندية قومية متشددة وحكومة إسرائيلية يمينية متطرفة حدثًا شاذًا، بل جزءًا من شبكة أوسع من التحالفات بين قوى ترى في الحسم الأمني نموذجًا لإدارة الصراعات، لا في الحلول العادلة.

ما الذي تغيّر إذن؟

تغيّرت الهند، نعم. وتغيّر العالم، بلا شك.
لكن التحدي الفلسطيني الأعمق يكمن في سؤال الذات؛ هل نملك اليوم مشروعًا وطنيًا جامعًا يعيد تثبيت فلسطين في موقعها كقضية عدالة كونية، لا كملف أمني إقليمي؟

ليست المشكلة في أن دولة ما اختارت تحالفًا مختلفًا، بل في أن كلفة هذا الاختيار أخلاقيًا أصبحت منخفضة. وهذه الكلفة لا ترتفع إلا حين تكون السردية الفلسطينية واضحة، وجامعة، ومتماسكة، ومسنودة بمؤسسات تمثيلية حيّة وقادرة على الفعل.

لقد وقفت أنديرا غاندي مع فلسطين لأن فلسطين كانت جزءًا من ضمير تحرري عالمي.
واليوم، حين يقيم ناريندرا مودي تحالفًا يتجاوز الإقليم مع حكومة متهمة بارتكاب جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني، وفي وجه ما يسميه الحلف السني" تركيا والسعودية، والذي ما زال حالة نظرية وليس فقط ايران وما يسمى بالمحور الشيعي ؛ فإن السؤال لا يجب أن يقتصر على نقد الخارج، بما في ذلك الحالة العربية والإسلامية التي تهمش نفسها يوميًا، بل أن يمتد إلى مراجعة الداخل. فالقضية العادلة لا تسقط، لكنها قد تُهمَّش إن عجز أهلها عن صون مكانتها، وتنظيم طاقتها، وتجديد مشروعها.

والسؤال الذي ينبغي أن يؤرقنا ليس: لماذا تغيّرت الهند؟ بل: هل نملك نحن القدرة على أن نجعل أي انحراف عن العدالة مكلفًا سياسيًا وأخلاقيًا في ميزان العالم؟

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الإحاطة السرية: خطة إسرائيل للهجوم على إيران دفعت ترامب لشن 'حرب اختيارية'

كشف كبار المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن أن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بشن غارات جوية وصاروخية مكثفة على إيران جاء مدفوعاً بشكل أساسي بخطة إسرائيلية لمهاجمة طهران. وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها مضطرة للتحرك لتجنب تداعيات هجوم إسرائيلي منفرد كان سيضع القوات الأمريكية في المنطقة في مرمى النيران الإيرانية.

وخلال إحاطة سرية مغلقة في الكابيتول هيل، أفاد مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأمريكية بأن المعلومات الاستخباراتية أكدت عزم تل أبيب على ضرب أهداف إيرانية سواء حصلت على ضوء أخضر أمريكي أم لا. هذا التوجه الإسرائيلي دفع البنتاغون لاتخاذ إجراءات استباقية لحماية القواعد المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي كانت ستصبح أهدافاً فورية لردود انتقامية إيرانية.

من جانبه، انتقد السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، طبيعة هذا التحرك العسكري، واصفاً إياه بأنه 'حرب اختيارية'. وأشار وارنر إلى أن اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على دولة أخرى تحت ضغط من حليف يمثل سابقة قانونية وسياسية خطيرة، متسائلاً عن جدوى تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر من أجل تهديد موجه لحليف وليس للولايات المتحدة مباشرة.

وشارك في تقديم الإحاطة السرية للمشرعين كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة. وحاول المسؤولون إقناع أعضاء الكونغرس بأن التحرك الأمريكي كان 'شراً لا بد منه' لتقليل الخسائر المتوقعة في صفوف القوات الأمريكية والأصول الحيوية في المنطقة.

في المقابل، دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن موقف ترامب، معتبراً أن الرئيس واجه خياراً معقداً بعدما تبين أن إسرائيل مصممة على تدمير مخازن الصواريخ الإيرانية. وأكد جونسون أن إسرائيل رأت في تسارع وتيرة التصنيع العسكري الإيراني تهديداً وجودياً لا يمكن السكوت عنه، مما جعل التدخل الأمريكي ضرورة لضبط إيقاع المواجهة وحماية المصالح الأمريكية.

وأشار جونسون إلى أن التقديرات الاستخباراتية كانت تشير بوضوح إلى أن إيران سترد فوراً على أي هجوم إسرائيلي باستهداف الأفراد والأصول الأمريكية في المنطقة. وأضاف أن الانتظار حتى وقوع الهجوم الإيراني كان سيؤدي إلى عواقب مدمرة وخسائر فادحة في الأرواح والمنشآت، وهو ما برر التحرك الاستباقي الذي قادته واشنطن نهاية الأسبوع الماضي.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن أوامر الرد الإيراني كانت قد نُقلت بالفعل للقادة الميدانيين قبل بدء الغارات المشتركة. واعتبر روبيو أن قرار الرئيس كان 'حكيماً' لأنه استهدف شل القدرات الإيرانية قبل استخدامها، مشدداً على أن طهران كانت ستستهدف الولايات المتحدة بغض النظر عن الجهة التي ستبدأ بالهجوم.

وتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية تصعيداً موازياً، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لإغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من استحقاقات المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان مفترضاً في غزة.

ميدانياً، أسفرت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة عن مقتل مئات الأشخاص في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في تصعيد غير مسبوق للمواجهة. وفي المقابل، اعترفت مصادر أمريكية بمقتل 6 جنود وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة، فضلاً عن سقوط ثلاث مقاتلات من طراز F-15E خلال العمليات القتالية المستمرة منذ يوم السبت.

وعلى صعيد قطاع غزة، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية حصد الأرواح رغم الحديث عن هدن هشة، حيث استشهد 629 فلسطينياً منذ العاشر من أكتوبر الماضي. ووصل إجمالي ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في ظل تدمير ممنهج طال 90% من البنية التحتية للقطاع المحاصر.

ويرى مراقبون أن نتنياهو نجح في جر الإدارة الأمريكية إلى مواجهة مباشرة مع إيران لخدمة أجندته السياسية والهروب من الضغوط الداخلية والدولية المتعلقة بجرائم الحرب في غزة. وتسيطر قوات الاحتلال حالياً على نحو 53% من مساحة القطاع، مما يعزز فرضية السعي لفرض واقع جغرافي جديد تحت غطاء التصعيد الإقليمي مع طهران.

اقتصادياً، أثارت هذه الحرب مخاوف كبرى في أسواق الطاقة العالمية، حيث تساهم إيران بنحو 3% من إمدادات النفط العالمية. ومع استهداف المنشآت الحيوية، يبرز خطر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 30% من النفط المنقول بحراً، مما قد يدفع بأسعار الخام إلى مستويات قياسية تتجاوز ما سجلته في يونيو 2025.

وتعتبر الصين المتضرر الأكبر من تعطل الإمدادات الإيرانية، كونها الزبون الرئيسي للنفط الذي تنتجه طهران، بينما ترتبط عقود الغاز الإسرائيلية بأسعار خام برنت، مما ينذر بارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً. ويؤكد وزير الدفاع الأمريكي أن الهدف الحالي هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل، دون الدخول في مشاريع 'بناء الدول' كما حدث في تجارب سابقة.

ويبقى التساؤل قائماً في أروقة الكونغرس حول مدى استقلالية القرار السيادي الأمريكي في ظل الارتباط الوثيق بالخطط العسكرية الإسرائيلية. فبينما يرى الجمهوريون في الهجوم حماية للمصالح القومية، يحذر الديمقراطيون من الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة قد لا تنتهي قريباً، وتستنزف الموارد الأمريكية في صراع يخدم أهدافاً غير أمريكية بالدرجة الأولى.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إعادة فتح معبر كرم أبو سالم لدخول المساعدات إلى غزة

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عن إعادة تشغيل معبر كرم أبو سالم التجاري بهدف السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل تدريجي. وأوضحت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية أن هذا القرار اتُخذ في أعقاب تقييمات أمنية أجرتها القيادة العسكرية، مشيرة إلى أن تدفق الإمدادات سيعتمد على الاحتياجات الميدانية التي ترفعها الأمم المتحدة والجهات الإغاثية الدولية.

ويأتي هذا القرار بعد فترة إغلاق بدأت يوم السبت الماضي، حيث قرر المنسق الإسرائيلي غسان عليان تجميد العمل في كافة معابر القطاع، بما فيها كرم أبو سالم ومعبر رفح الحدودي. وجاءت تلك الخطوة تزامناً مع تصاعد التوترات الإقليمية عقب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران وما تبعه من ردود فعل عسكرية من طهران، مما أدى إلى توقف كامل للإمدادات الحيوية.

ويعتبر معبر كرم أبو سالم الشريان الوحيد المتبقي لإدخال البضائع والمواد التموينية إلى سكان القطاع، حيث تسبب إغلاقه المتكرر في تفاقم الأزمة المعيشية الخانقة. وتؤكد تقارير ميدانية أن نحو 1.9 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون باتوا نازحين في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة في مختلف مناطق غزة.

وفي سياق متصل، كان معبر رفح البري، الذي يمثل بوابة الفلسطينيين نحو العالم الخارجي بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة، قد شهد استئنافاً لحركة العبور في مطلع فبراير الماضي. وجاء ذلك بعد فترة طويلة من السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المعبر خلال المواجهات مع فصائل المقاومة، مما زاد من تعقيدات الحركة الإنسانية والسفر للجرحى والعالقين.

على الصعيد السياسي والدولي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن العمليات العسكرية ضد إيران قد تمتد لفترة تتجاوز الشهر، في ظل اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة. وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار القصف الإسرائيلي على لبنان واستهداف طهران لمواقع إسرائيلية، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة تؤثر على القواعد الأمريكية في دول الخليج.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مقاربة «هيروشيما» في طهران: هل يسعى ترامب لفرض هيمنة مفترسة عبر القوة القصوى؟

على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلت في الآونة الأخيرة، إلا أن المباحثات بين طهران وواشنطن لم تنجح في جسر الهوة العميقة بين الطرفين. ويرى مراقبون أن التفاؤل الذي أبداه البعض لم يصمد أمام إصرار الجانب الأمريكي والإسرائيلي على تفكيك المشروع النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ الباليستية كشرط أساسي لأي اتفاق.

يبدو أن الرئيس ترامب لا يخفي توجهاته الرامية إلى تحويل إيران إلى دولة منزوعة المخالب السياسية والعسكرية، وفصلها تماماً عن شبكة حلفائها في المنطقة. هذه الرغبة جعلت من فرضية المواجهة العسكرية المباشرة الخيار الأكثر ترجيحاً، خاصة مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية قرب الحدود الإيرانية.

يستحضر المحللون السياسيون ما جرى في كاراكاس من إزاحة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنموذج قد تسعى واشنطن لتكراره في طهران. ورغم الاختلافات الجوهرية في بنية النظامين، إلا أن الهدف الأمريكي يظل واحداً وهو إحداث شلل في قمة الهرم السياسي يؤدي إلى تغيير سلوك الدولة بالكامل.

في سياق التصعيد الحالي، جاءت مباركة واشنطن لعملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لتضع المنطقة على فوهة بركان. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة، وإن لم تسقط النظام فوراً، فإنها كفيلة بإضعافه وتليين مواقفه المتصلبة تجاه المطالب الدولية، تماماً كما حدث في التجربة الفنزويلية.

استشعرت دول الإقليم خطورة الموقف، مما دفع عواصم عربية وخليجية للنشاط المكثف في جهود الوساطة قبل اندلاع الشرارة الأولى. وتخشى هذه الدول من سيناريوهين أحلاهما مر؛ إما ضربات محدودة تدفع إيران لردود فعل عشوائية، أو حرب شاملة تعيد ذكريات 'حرب الخليج الثالثة' بكل مآسيها.

أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة صحة المخاوف الإقليمية، حيث نفذت إيران استهدافات طالت مواقع في دول خليجية لم تكن طرفاً في النزاع. وجاءت هذه الهجمات رغم محاولات دول مثل قطر رأب الصدع وتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية.

داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حذر خبراء من أن أي مواجهة واسعة قد تضر بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية أكثر من إضرارها بالنظام الإيراني. ويبرز التهديد بإغلاق مضيق هرمز ككابوس يؤرق الأسواق العالمية، نظراً لما سيسببه من قفزات جنونية في أسعار النفط واضطراب في سلاسل التوريد.

يتبنى ترامب في ولايته الثانية ما يصفه المنظر ستيفان والت بـ 'الهيمنة المفترسة'، وهي استراتيجية تعتمد على استغلال القوة الأمريكية الفائقة لابتزاز الحلفاء والخصوم معاً. وتهدف هذه السياسة إلى إجبار كافة الأطراف على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية غير مسبوقة تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

إن ما نعيشه اليوم قد يمثل 'لحظة هيروشيما' جديدة، حيث لا يهدف استخدام القوة المفرطة إلى تحقيق نصر عسكري فحسب، بل لإرسال رسالة ترهيب عالمية. يسعى ترامب من خلال هذا العنف غير المسبوق لتذكير العالم بأن القوة الأمريكية لا تضاهى، وأن تحدي إرادة واشنطن سيؤدي إلى نتائج كارثية تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

باحث إسرائيلي: المواجهة الشاملة مع إيران باتت حتمية لتفكيك 'الطوق الناري'

أكد البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران لم تعد مجرد احتمال، بل أصبحت خياراً لا مفر منه في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. وأوضح زيسر في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل هيوم' أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال يجب أن يتركز على إزاحة نظام آيات الله في طهران، معتبراً إياه المصدر الحقيقي والوحيد للتهديدات المستمرة التي تواجهها الدولة العبرية عبر أذرعها المختلفة في المنطقة.

وأشار الباحث إلى أن النظام الإيراني جعل من القضاء على دولة الاحتلال عقيدة جوهرية لوجوده منذ وصوله إلى السلطة قبل نحو خمسة عقود. واعتبر أن حركات مثل حماس وحزب الله ليست سوى نسخ مصغرة من النظام الإيراني، حيث تستمد شرعية وجودها من مبدأ تدمير الاحتلال، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع 'الرأس' في طهران بدلاً من الاكتفاء بمواجهة الأطراف في غزة ولبنان.

ولفت زيسر إلى الانهيار التام للتصورات السابقة التي كانت تسود داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمجتمع الدولي، والتي كانت تفترض أن النظام الإيراني براغماتي وعقلاني ويسعى فقط للبقاء. وشدد على أن هجمات أكتوبر أثبتت أن إيران تجاوزت مرحلة التهديدات الكلامية وبدأت في تنفيذ خطة عملية لتطويق الاحتلال بـ 'طوق ناري' يتألف من مئات الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيرة وقوات النخبة الجاهزة للاقتحام.

وفي سياق التصعيد الميداني، تأتي هذه التحليلات بالتزامن مع تقارير عن هجمات إسرائيلية أمريكية واسعة استهدفت العمق الإيراني، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم شخصيات قيادية عليا. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العدوان على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع وسقوط أكثر من 72 ألف شهيد منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية، أوضح زيسر أن الدول العربية تراقب بقلق احتمالات اندلاع حرب شاملة، لكنها في الجوهر لا تعارض توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني الذي يهدد استقرارها. ومع ذلك، تسود حالة من التوجس لدى هذه الدول من إمكانية اكتفاء واشنطن بضربات محدودة لا تنهي التهديد، مما قد يترك العواصم العربية عرضة لعمليات انتقامية إيرانية مشابهة للهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية سابقاً.

وخلص الباحث إلى أن الضربات التي تلقتها إيران ووكلاؤها، بما في ذلك 'حرب الأيام الاثني عشر' في الصيف الماضي، لم تدفع طهران للتراجع أو السعي لاتفاقات حقيقية. وبدلاً من ذلك، واصلت إيران ترميم قدراتها العسكرية، مما يعزز القناعة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بأن الحسم العسكري المباشر مع النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي شامل: إيران تستهدف حاملة طائرات وقواعد أمريكية في الخليج ضمن 'الوعد الصادق 4'

دخلت المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منعطفاً خطيراً وغير مسبوق، حيث أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي التابعة للقوات المسلحة الإيرانية عن إطلاق موجات هجومية واسعة ضمن عملية أطلقت عليها اسم 'الوعد الصادق 4'. وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة بقيادة غلام علي رشيد، مستهدفة بشكل مباشر سلسلة من القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي.

وأكد المتحدث باسم القيادة الإيرانية أن الضربات الصاروخية نجحت في إخراج قاعدة 'علي السالم' الجوية الأمريكية في الكويت عن الخدمة بشكل كامل، مما يمثل ضربة قوية للقدرات الجوية الأمريكية في المنطقة. وأشار البيان إلى أن الهجوم لم يقتصر على القواعد البرية، بل امتد ليشمل قطعاً بحرية استراتيجية كانت تتمركز في مياه الخليج.

وفي تطور ميداني بارز، كشفت طهران عن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية 'لينكولن' بأربعة صواريخ كروز دقيقة الإصابة، مما تسبب في أضرار أجبرت القطعة البحرية الضخمة على الانسحاب من موقعها العملياتي. وتعد هذه الحادثة من أندر المواجهات المباشرة التي تتعرض فيها حاملة طائرات أمريكية لهجوم صاروخي ناجح منذ عقود.

وشملت الموجة الهجومية الإيرانية تدمير ثلاث منشآت حيوية تابعة للبحرية الأمريكية فوق الأراضي الكويتية، بالتزامن مع هجوم جوي نفذته أربع طائرات مسيرة انتحارية استهدف القاعدة البحرية الأمريكية في مملكة البحرين. وتؤكد هذه العمليات المنسقة رغبة طهران في شل حركة القوات الأمريكية المتمركزة في دول الجوار.

وعلى صعيد حركة الملاحة والطاقة، أفادت مصادر عسكرية إيرانية بإصابة ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة أثناء عبورها في مياه الخليج ومضيق هرمز. ووصف المتحدث هذه الضربات بأنها 'ناجحة ودقيقة'، وتأتي في إطار الرد الشامل على التحركات المعادية التي تستهدف السيادة الإيرانية ومصالحها القومية.

من جانبها، أقرت وزارة الدفاع الكويتية بوقوع حوادث جوية فوق أراضيها، حيث أعلنت عن سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية نتيجة التطورات العسكرية المتلاحقة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي نجاة جميع أطقم الطائرات المنكوبة دون وقوع إصابات بشرية، مشيرة إلى وجود تنسيق فني عالي المستوى مع الجانب الأمريكي للتعامل مع الحطام.

وشهدت العاصمة الكويتية حالة من الاستنفار الأمني القصوى عقب تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من محيط السفارة الأمريكية، وسط تقارير ميدانية تشير إلى تأثر المنشآت الدبلوماسية والعسكرية بالهجمات الإيرانية الأخيرة. وتعمل فرق الطوارئ والجهات الأمنية على تأمين المواقع الحيوية ومنع وقوع أضرار إضافية في ظل التوتر المتصاعد.

وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في اليوم الثالث للحرب الشاملة التي اندلعت عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربة جوية سابقة. وقد أدى هذا الحادث إلى تفجير الأوضاع في المنطقة، حيث توعدت القيادات العسكرية الإيرانية برد مزلزل يطال كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وبالتزامن مع الهجمات في الخليج، شنت إيران موجة جديدة من القصف الصاروخي العنيف باتجاه الأراضي المحتلة، مستهدفة مواقع استراتيجية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي. وتزامن هذا القصف مع إعلان حزب الله اللبناني دخوله المعركة رسمياً، مما يفتح جبهات متعددة في آن واحد ضد التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

وفي الداخل الإيراني، خيمت أجواء الحزن والغضب عقب مقتل خامنئي، حيث أعلن النظام الإيراني حالة الحداد الرسمي وتعطيل كافة الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة. ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي عملية الاغتيال بأنها 'شرارة لتحرك شعبي' سيغير وجه المنطقة وينهي الوجود الأجنبي فيها.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن الضربات التي استهدفت المرشد الأعلى أدت أيضاً إلى سقوط عدد من أفراد عائلته، مما أضفى طابعاً ثأرياً على العمليات العسكرية الحالية. وتسود حالة من الترقب الدولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة في ظل تسارع الأحداث الميدانية وتوسيع رقعة الاشتباكات.

ويرى مراقبون أن عملية 'الوعد الصادق 4' تمثل ذروة التصعيد الإيراني، حيث لم تعد تكتفي طهران بالوكلاء بل انتقلت إلى المواجهة المباشرة مع القواعد الأمريكية. وتثير هذه التطورات مخاوف دولية من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى إغلاق ممرات الطاقة العالمية لفترة طويلة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية في المنطقة تحاول التصدي لموجات متتالية من الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة التي تنطلق من الأراضي الإيرانية. وتؤكد هذه المصادر أن حجم الهجوم الحالي يفوق القدرات الاعتراضية المتوفرة في بعض القواعد العسكرية المستهدفة.

وختاماً، يبقى الوضع في محيط السفارة الأمريكية والقواعد العسكرية في الكويت والبحرين متوتراً للغاية، مع استمرار سماع دوي انفجارات متقطعة. وتترقب العواصم العالمية الموقف الأمريكي الرسمي حيال هذه الضربات، وما إذا كانت واشنطن ستلجأ إلى رد عسكري واسع النطاق داخل العمق الإيراني.

اقتصاد

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة قياسية في أسعار الغاز الأوروبي عقب توقف الإنتاج في قطر وتوتر الملاحة بهرمز

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية حالة من الارتباك الشديد اليوم الاثنين، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة بلغت 42.6%. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب إعلان دولة قطر، التي تعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم، عن وقف عمليات إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل مفاجئ.

وسجلت شاشات التداول في بورصة «آي.سي.إي» للسلع ارتفاعاً ملحوظاً في سعر الغاز تسليم شهر أبريل المقبل، ليصل إلى مستوى 45.46 يورو، ما يعادل نحو 53.26 دولاراً لكل ميغاوات/ساعة. وتعكس هذه الأرقام المخاوف المتزايدة في القارة العجوز من نقص حاد في الإمدادات خلال الفترة القادمة.

وأرجعت شركة قطر للطاقة الحكومية هذا القرار الاضطراري إلى تعرض مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجوم بطائرتين مسيرتين. وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى توقف كامل لخطوط الإنتاج والمنتجات ذات الصلة لضمان سلامة المنشآت وتقييم الأضرار الناجمة عن الحادث.

وتدير الشركة القطرية بنية تحتية ضخمة تشمل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتصل قدرتها الإنتاجية السنوية الإجمالية إلى نحو 77 مليون طن. هذا الثقل الإنتاجي يجعل من أي اضطراب في عملياتها هزة مباشرة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز القطري.

وتزامن توقف الإنتاج مع تقارير تفيد بتعطل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر حيوية لناقلات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 20% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال المستهلكة عالمياً.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن العقود الآجلة القياسية سجلت قفزة بنسبة 25% في مستهل التعاملات، وهي الزيادة الأكبر من نوعها منذ أغسطس من عام 2023. ويأتي هذا التصعيد الميداني ليزيد الضغوط على أوروبا التي تكافح أصلاً لتعويض غياب الغاز الروسي منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في فبراير 2022.

ولم تقتصر آثار هذه التطورات على قطاع الغاز فحسب، بل امتدت لتشمل أسواق النفط الخام التي شهدت هي الأخرى ارتفاعات كبيرة. ويرى محللون أن انسداد طرق الملاحة في الخليج سيؤدي حتماً إلى إعادة رسم خارطة تدفقات الطاقة العالمية وزيادة التكاليف التشغيلية للشحن.

وعلى الرغم من أن الدول الآسيوية تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات الغاز القطري، إلا أن أي نقص في المعروض العالمي يشعل فتيل المنافسة بين آسيا وأوروبا. هذه المنافسة المحمومة على الشحنات المتاحة تساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وتراقب العواصم الأوروبية بقلق شديد تطورات الأوضاع في منطقة الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار توقف الإمدادات قد يؤدي إلى أزمة طاقة خانقة. وتعتمد الدول الأوروبية بشكل أساسي على الغاز المسال كبديل استراتيجي لضمان أمنها الطاقي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تحت نيران العدوان: لماذا تكتفي روسيا والصين بـ'دبلوماسية الهاتف'؟

دخل العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع على الأراضي الإيرانية يومه الثالث، وسط موجات متتالية من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع استراتيجية وحيوية. وقد أحدثت هذه الهجمات هزة كبرى في هيكلية النظام الإيراني عقب تأكيد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته وكبار المسؤولين في الدولة.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث شنت هجمات صاروخية طالت قلب مدينة تل أبيب والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج. كما امتدت الردود الإيرانية لتشمل استهداف منشآت نفطية حيوية وإعلان إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، مما هدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وسط هذا التصعيد غير المسبوق، برز موقف الحلفاء المقربين لإيران، روسيا والصين، بصورة أثارت تساؤلات حول جدوى التحالفات الاستراتيجية. فقد اكتفت موسكو وبكين بإصدار بيانات التنديد والشجب، مع التركيز على التحركات الدبلوماسية والاتصالات الهاتفية دون اتخاذ أي خطوات عسكرية ملموسة على الأرض.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أجرى اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي دعا فيه إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، بينما حثت موسكو رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً. واتهمت الخارجية الروسية واشنطن وتل أبيب بالسعي لتغيير النظام وتخريب جهود تطبيع العلاقات في المنطقة.

من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اغتيال خامنئي بأنه 'جريمة قتل مغرضة'، محذراً من دفع الشرق الأوسط نحو دوامة تصعيد لا يمكن السيطرة عليها. ورغم هذه النبرة الحادة، أكد الكرملين أن روسيا تكتفي حالياً بتحليل الوضع واستخلاص الاستنتاجات السياسية من الضربات الأمريكية.

أما الموقف الصيني، فقد جاء متسقاً مع سياسة بكين التقليدية التي تعارض استخدام القوة في العلاقات الدولية وتدعو للحوار. وأعربت الخارجية الصينية عن قلقها البالغ إزاء اتساع رقعة الصراع، معتبرة أن الهجمات على سيادة إيران تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمواثيق الأممية.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي شدد خلال اتصالاته الدولية على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأكد وانغ لنظيره الإيراني دعم بكين لسيادة إيران ووحدة أراضيها، مبدياً استعداد بلاده للعب دور بناء في تحقيق السلام دون الإشارة إلى أي دعم عسكري مباشر.

ويرى مراقبون أن إيران باتت تختبر اليوم 'معنى الشراكة' مع القوى الكبرى، تماماً كما حدث سابقاً مع أنظمة في سوريا وفنزويلا. ويبدو أن الشراكة مع موسكو وبكين لها حدود مرسومة بدقة، حيث تُعطي هذه الدول الأولوية لمصالحها الوطنية العليا على حساب الانخراط في حروب الآخرين.

الواقع الميداني كشف أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين موسكو وطهران في أبريل 2025 تفتقر إلى بند 'الدفاع المشترك'. وهذا يعني أن روسيا، التي تعتمد على المسيرات الإيرانية في حربها بأوكرانيا، ليست ملزمة قانونياً أو سياسياً بخوض مواجهة عسكرية مباشرة للدفاع عن طهران.

الصين بدورها تضع أمن الطاقة واقتصادها العالمي فوق أي اعتبار آخر، خاصة وأن مضيق هرمز يمثل شريان الحياة لوارداتها النفطية. فأي اضطراب طويل الأمد في المنطقة سيؤدي إلى تداعيات كارثية على النمو الاقتصادي الصيني، وهو ما تسعى بكين لتجنبه عبر الضغط الدبلوماسي الهادئ.

ورغم هذا التحفظ، برز دور 'معلوماتي' لافت للصين من خلال نشر صور فضائية عالية الدقة كشفت تحركات القوات الأمريكية في المنطقة. واعتبر محللون أن هذه الخطوة قد تكون رسالة استخباراتية لواشنطن لإثبات الحضور الصيني، أكثر من كونها دعماً عسكرياً فعلياً للمجهود الحربي الإيراني.

التقارير تشير أيضاً إلى أن إيران تقترب من وضع اللمسات الأخيرة على صفقة شراء صواريخ كروز صينية متطورة مضادة للسفن. هذه الصفقة إن تمت، قد تمنح طهران قدرات دفاعية نوعية، لكنها تظل ضمن إطار الصفقات التجارية العسكرية ولا ترتقي لمستوى التحالف الدفاعي الكامل.

في نهاية المطاف، يبدو أن مفهوم 'العالم متعدد الأقطاب' لا يزال مجرد منظومة خطابية تستخدمها روسيا والصين لمواجهة الهيمنة الأمريكية. وعندما تصل الأمور إلى حافة المواجهة الوجودية، يكتشف الحلفاء أن الحسابات الجيوسياسية تُبنى على الربح والخسارة وليس على الوعود الأيديولوجية.

تواجه إيران اليوم قدرها وحيدة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية الأمريكية، بينما يراقب الحلفاء المشهد من بعيد بانتظار ما ستسفر عنه النتائج. وتثبت هذه الأزمة أن المصالح الوطنية تظل المحرك الوحيد للدول الكبرى، بعيداً عن شعارات التضامن والتحالفات الاستراتيجية الورقية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

خامنئي يأتمنه على مستقبل إيران.. من هو علي لاريجاني «رجل المهام الصعبة»؟

عاد اسم علي لاريجاني ليتصدر المشهد السياسي في طهران بقوة، وذلك في ظل مرحلة تتسم بالتصعيد الإقليمي والضغوط الدولية المتزايدة. وتأتي هذه العودة بعد تقارير كشفت عن اعتماد المرشد الأعلى علي خامنئي عليه بشكل استثنائي، حيث أوكل إليه مسؤولية حساسة تتعلق بحماية استقرار الدولة الإيرانية في حال وقوع أي طارئ يمس رأس الهرم القيادي.

يُعد لاريجاني، المولود في مدينة النجف العراقية عام 1958، واحداً من أبرز وجوه النظام الإيراني وأكثرها خبرة في إدارة الأزمات المعقدة. نشأ في أسرة دينية عريقة قبل أن ينتقل إلى إيران، حيث تابع تحصيله الأكاديمي وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وهي الخلفية التي صقلت شخصيته السياسية والدبلوماسية لاحقاً.

بدأت مسيرة لاريجاني المهنية في أروقة المؤسسة العسكرية، حيث انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في مطلع الثمانينيات، وتدرج في المناصب حتى شغل موقع نائب رئيس الأركان. انتقل بعدها إلى العمل الحكومي والثقافي، حيث عُين وزيراً للثقافة والإرشاد الإسلامي في مطلع التسعينيات، قبل أن يختاره خامنئي لرئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون.

برز لاريجاني كمهندس للسياسات الأمنية والنووية خلال توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2005 و2007، حيث قاد المفاوضات مع القوى الدولية. دافع لاريجاني خلال تلك الفترة بشراسة عن البرنامج النووي الإيراني وحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، مما جعله رقماً صعباً في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية.

خلال رئاسته الطويلة للبرلمان الإيراني التي امتدت من عام 2008 وحتى 2020، لعب لاريجاني دوراً محورياً في تمرير الاتفاق النووي عام 2015. استطاع الرجل موازنة القوى داخل البرلمان وضمان دعم المؤسسات التشريعية للاتفاق الذي وقعته طهران مع القوى الست الكبرى، وهو ما عكس قدرته العالية على المناورة السياسية.

رغم محاولاته المتكررة للوصول إلى سدة الرئاسة في أعوام 2005 و2021 و2024، إلا أن دور لاريجاني ظل يتجاوز المناصب الانتخابية بفضل ثقة المرشد الأعلى. وقد تجلت هذه الثقة بوضوح في أغسطس 2025، عندما أُعيد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في توقيت حساس تلا مواجهات عسكرية مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي.

تشير تقارير صحفية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن خامنئي يرى في لاريجاني الشخصية الأكثر إخلاصاً وقدرة على تأمين انتقال سلس للسلطة. ومع تصاعد التهديدات الأمريكية في مطلع عام 2026، بات لاريجاني يمثل صمام الأمان للنظام الإيراني، ومكلفاً بمهام تتجاوز الصلاحيات التقليدية للمناصب التي يشغلها.

يمثل صعود لاريجاني في هذا التوقيت رسالة استقرار للداخل الإيراني، وتأكيداً على استمرارية النهج الاستراتيجي للدولة في مواجهة التحديات الخارجية. وبفضل شبكة علاقاته الواسعة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية والسياسية، يظل لاريجاني الشخصية الأوفر حظاً لإدارة دفة البلاد في اللحظات التاريخية الفارقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز أبحاث دولي يحذر من خروج الصراع في الشرق الأوسط عن السيطرة واستهداف متعمد لشرايين الطاقة

أفاد تقرير صادر عن مركز سوفان للأبحاث بأن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط قد تجاوز حدود المواجهة الإقليمية التقليدية، لينتقل إلى مرحلة استهداف متعمد لقطاع الطاقة العالمي. وأوضح التقرير أن طهران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى إرسال رسائل سياسية واقتصادية حادة، تؤكد فيها قدرتها على زعزعة استقرار الأسواق الدولية، مما يكشف عن تحديات كبيرة تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولات احتواء رقعة الحرب.

ومع دخول المواجهة المباشرة مع إيران يومها الثالث، وسعت القوات الإيرانية نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً عسكرية أمريكية وأصولاً استراتيجية في المنطقة، بالتزامن مع ضربات مركزة طالت منشآت النفط والغاز. وشملت الهجمات مواقع حيوية مثل منشأة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية، التي تعد ركيزة أساسية في صناعة النفط العالمية، بالإضافة إلى منشأة رأس لفان في قطر، مما أثار حالة من القلق الشديد في الأوساط الاقتصادية الدولية.

وفي تصعيد ميداني لافت، أعلنت مصادر عسكرية إيرانية على لسان العميد ساردار إبراهيم جبار، مستشار الحرس الثوري أن مضيق هرمز بات مغلقاً بالكامل أمام حركة الملاحة. وحذر جبار من أن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي ستكون عرضة للاستهداف المباشر والإحراق، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الطاقة التي تعتمد عليها كبرى الاقتصادات في العالم.

ميدانياً، طالت الهجمات الإيرانية ناقلة النفط 'أثينا نوفا' المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر طائرات مسيرة، فيما أعلنت شركة قطر للطاقة عن تعليق عمليات الإنتاج في أعقاب الهجوم على منشآتها. وقد تسببت هذه التطورات في صدمة فورية بأسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 50%، بينما سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنسبة 10% في غضون ساعات قليلة.

وعلى الجانب الآخر، اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات أمنية احترازية تمثلت في الإغلاق المؤقت لعدد من حقول الغاز البحرية، ومن أبرزها حقل 'ليفياثان' الذي تديره شركة شيفرون العالمية. وفي الداخل الإيراني، أفادت مصادر بسماع دوي انفجارات في جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تمر عبرها معظم الصادرات النفطية الإيرانية، وسط غموض يلف حجم الأضرار الناتجة عن تلك الانفجارات ومدى تأثيرها على القدرات التصديرية لطهران.

سياسياً، أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الحالية، نافياً ما تردد في وسائل الإعلام حول وجود قنوات اتصال لإعادة التفاوض. وشدد لاريجاني على أن الصراع الحالي تراه طهران كمعركة 'بقاء نظام'، مشيراً إلى أن القواعد السابقة للاشتباك قد انتهت وأن إيران لم تعد تعترف بأي خطوط حمراء في دفاعها عن مصالحها.

وتتوقع الدراسات التحليلية أن تؤدي هذه الهجمات إلى اضطراب طويل الأمد في توازن العرض والطلب العالمي، خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على غاز المنطقة. ومع ارتفاع مؤشر 'S&P Global Japan-Korea Marker' بنسبة 39%، تزداد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة ناتجة عن نقص إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري في المنطقة المضطربة.

تحليل

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:57 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف اتخذ ترمب قرار شن الحرب على إيران

واشنطن – سعيد عريقات – 3/3/2026

بحسب تقرير في صحيفة نيويورك تايمز نشر الاثنين، فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن حرب ضد إيران لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء نتيجة مسار طويل من المشاورات السرية والتخطيط العسكري والضغوط السياسية، خاصة من جانب القيادة الإسرائيلية، إلى جانب تراجع الثقة داخل الإدارة الأميركية بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران.

يشير التقرير إلى أن نقطة التحول الأساسية جاءت خلال اجتماع مطول في البيت الأبيض في 11 فبراير، حيث ناقش ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتمالات الحرب والتوقيت المحتمل لأي هجوم. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تجري مفاوضات غير مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، إلا أن إسرائيل كانت تخشى أن تؤدي هذه الجهود الدبلوماسية إلى تعطيل الخطط العسكرية التي كانت تُناقش سراً بين الجانبين.

بعد أيام من اللقاء، بدأ ترامب يعبر علناً عن تشككه في جدوى التفاوض مع إيران، معتبراً أن سنوات الحوار السابقة لم تحقق نتائج. كما لمح إلى أن تغيير النظام الإيراني قد يكون الخيار الأفضل. وبعد نحو أسبوعين فقط، أذن بعملية عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل، شملت ضربات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ونووية ومراكز داخل البلاد، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني ودخول البلاد في حالة من الفوضى، إضافة إلى اندلاع موجة عنف إقليمي أدت إلى سقوط قتلى أميركيين وإيرانيين.

ورغم أن الخطاب العلني للرئيس الأميركي بدا متردداً بين السعي لاتفاق دبلوماسي والتلويح بالقوة العسكرية، فإن التقرير يؤكد أن التحرك نحو الحرب كان يتقدم بثبات خلف الكواليس. فقد لعبت إسرائيل دوراً محورياً في دفع واشنطن نحو توجيه ضربة حاسمة، مستندة إلى تقييم مفاده أن النظام الإيراني أصبح في وضع ضعيف. كما تأثر ترامب بثقته المتزايدة بعد عملية أميركية ناجحة أطاحت بالقيادة في فنزويلا قبل ذلك بأسابيع.

ويشير التقرير إلى أن المعارضة داخل الدائرة المقربة من الرئيس كانت محدودة للغاية. حتى شخصيات معروفة سابقاً بتحفظها تجاه التدخلات العسكرية دعمت فكرة توجيه ضربة واسعة وسريعة إذا تقرر الهجوم. في المقابل، حذر قادة عسكريون من مخاطر كبيرة، من بينها احتمال سقوط خسائر أميركية كبيرة وزعزعة استقرار المنطقة واستنزاف المخزون العسكري الأميركي. إلا أن هذه التحذيرات لم تنعكس بالكامل في التصريحات العلنية، حيث جرى تصوير العملية على أنها قابلة للحسم بسهولة.

كما يوضح التقرير أن المسؤولين الأميركيين لم يكشفوا بشكل كامل لأعضاء الكونغرس أن خيار تغيير النظام كان مطروحاً ضمن الخطط العسكرية، رغم عقد جلسات إحاطة أمنية لمناقشة التهديدات الإيرانية وتوقيت الضربات المحتملة.

في الوقت نفسه، استمرت المفاوضات النووية مع إيران، لكن التقرير يرى أنها وفرت عملياً غطاء زمنياً لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. ففي بداية العام، لم تكن القوات الأميركية جاهزة لحرب طويلة، إذ لم تكن حاملات طائرات موجودة في المنطقة وكانت الدفاعات الجوية محدودة. ومع مرور الأسابيع، أُرسلت حاملتا طائرات وعدد كبير من الطائرات المقاتلة والقاذفات وأنظمة الدفاع، ما أتاح تنفيذ حملة عسكرية ممتدة.

خلال المفاوضات، أصرت واشنطن على مطلب “صفر تخصيب”، أي إنهاء قدرة إيران على إنتاج الوقود النووي بالكامل، وهو شرط رفضته طهران باستمرار. ومع تزايد الشكوك داخل الإدارة الأميركية، بدأت التصريحات الرسمية تعكس قناعة متنامية بأن التوصل إلى اتفاق شبه مستحيل بسبب طبيعة النظام الإيراني الأيديولوجية.

داخل اجتماعات مجلس الأمن القومي، تركز النقاش على حجم العملية العسكرية وليس على مبدأ تنفيذها. عُرضت خيارات متعددة، بدءاً من ضربات محدودة تهدف إلى الضغط التفاوضي، وصولاً إلى حملة واسعة تستهدف إسقاط القيادة الإيرانية. وقدمت أجهزة الاستخبارات سيناريوهات مختلفة لما قد يحدث في حال مقتل المرشد الأعلى، من بينها احتمال صعود قيادة أكثر تشدداً، أو اندلاع اضطرابات داخلية، أو وصول جناح أكثر براغماتية من الحرس الثوري إلى السلطة.

بعض المسؤولين تبنوا السيناريو الأخير، معتبرين أن قيادة عسكرية براغماتية قد تكون أكثر استعداداً للتفاهم مع الولايات المتحدة والتخلي عن البرنامج النووي أو تقليص المواجهة الإقليمية، رغم أن هذه التوقعات بقيت غير مؤكدة.

المعارضة البارزة الوحيدة تقريباً جاءت من الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي حذر من مخاطر الحرب على القوات الأميركية وأسعار الطاقة والعلاقات مع الحلفاء العرب، معتبراً أن واشنطن قد تنجر إلى الصراع بسبب أولويات إسرائيل الأمنية. إلا أن ترامب أبلغه بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستتورط في القتال على أي حال إذا بدأت إسرائيل الهجوم بمفردها.

على الصعيد السياسي الداخلي، لم تسع الإدارة للحصول على تفويض واضح من الكونغرس قبل بدء العمليات، ما أثار انتقادات من بعض المشرعين الذين رأوا أن المنطق المستخدم لتبرير الحرب دائري، إذ اعتُبر أن الحشد العسكري نفسه قد يدفع إيران للرد، وبالتالي يصبح الهجوم الأميركي أمراً حتمياً.

وعُقدت جولة أخيرة من المفاوضات في جنيف قبل أيام من الضربة، حيث قدمت إيران مقترحاً يسمح باستمرار مستويات معينة من التخصيب، وهو ما رفضه المفاوضون الأميركيون. وبعد انتهاء المحادثات، أبلغ الفريق التفاوضي الرئيس بأن فرص التوصل إلى اتفاق باتت ضئيلة للغاية. وفي تلك الأثناء، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان بالفعل توقيت الهجوم، إلى أن أدى اختراق استخباراتي إلى تحديد اجتماع لقيادة إيرانية عليا في طهران، فتم اتخاذ قرار تنفيذ ضربة استهدفت القيادة مباشرة، لتبدأ الحرب فعلياً.

تشير مجريات الأحداث، كما يعرضها التقرير، إلى أن المسار الدبلوماسي لم يكن بالضرورة محاولة حقيقية لتجنب الحرب، بل ربما شكّل أداة سياسية لإدارة التوقيت العسكري. فاستمرار المفاوضات تزامن مع أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ سنوات، ما يعزز الانطباع بأن الحوار كان يوفر غطاءً زمنياً لإكمال الاستعدادات العملياتية أكثر مما كان مساراً قابلاً للنجاح. فالمطالب الأميركية، خصوصاً شرط “صفر تخصيب”، كانت معروفة مسبقاً بأنها غير مقبولة إيرانياً، الأمر الذي جعل الوصول إلى اتفاق شبه مستحيل منذ البداية.

وفي السياق ذاته، يكتسب الإعلان عن زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التي كان مقرراً أن تتم يوم الاثنين 3 آذار، دلالة سياسية إضافية. فقد بدا الإعلان عن الزيارة وكأنه استمرار للواجهة الدبلوماسية وإشارة إلى انخراط سياسي طبيعي، في وقت كانت فيه القرارات العسكرية قد حُسمت عملياً. ومن هذا المنظور، يمكن فهم التحركات الدبلوماسية المتأخرة باعتبارها جزءاً من إدارة المشهد الدولي وتهيئة الرأي العام، لا باعتبارها محاولة أخيرة واقعية لمنع التصعيد، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً في الأزمات الدولية حيث تُستخدم القنوات التفاوضية أحياناً لتأمين الشرعية السياسية قبل الانتقال إلى شن الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة وقود خانقة تهدد غزة بالشلل التام بعد إغلاق الاحتلال للمعابر

حذر مسؤولون محليون ودوليون من كارثة إنسانية وشيكة في قطاع غزة، حيث يوشك مخزون الوقود المحدود على النفاد بشكل كامل خلال الساعات القادمة. يأتي هذا التدهور الحاد بعد قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع دخول الوقود والسلع الأساسية، متذرعة بالتصعيد العسكري الجاري مع إيران، مما يهدد بتوقف كافة المرافق الحيوية.

وأغلق جيش الاحتلال كافة المعابر الحدودية مع القطاع منذ يوم السبت الماضي، تزامناً مع إعلانه شن غارات جوية على الأراضي الإيرانية بالتعاون مع الولايات المتحدة. ورغم إعلان الاحتلال لاحقاً عن نية إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي لدخول المساعدات، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف كمية الإمدادات المسموح بمرورها ومدى انتظامها.

وأكدت مصادر ميدانية أن انقطاع إمدادات الوقود سيعرض العمليات في المستشفيات المتبقية لخطر التوقف التام، بالإضافة إلى تهديد خدمات المياه والصرف الصحي المتعثرة أصلاً. ويعتمد سكان القطاع بشكل كلي على الشاحنات القادمة عبر المعابر لتأمين احتياجاتهم من الطاقة، في ظل تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية خلال سنوات الحرب.

من جانبه، أوضح أمجد الشوا، المسؤول في شبكة المنظمات الأهلية أن إمدادات الوقود الحالية قد لا تكفي لأكثر من ثلاثة أو أربعة أيام في أحسن الأحوال. وأشار الشوا إلى أن الأزمة لا تقتصر على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل مخزونات الخضروات والدقيق والسلع التموينية التي بدأت تتناقص بشكل متسارع في الأسواق المحلية.

وفي سياق متصل، أعرب نازحون فلسطينيون عن مخاوفهم العميقة من عودة شبح المجاعة الذي فتك بالقطاع في فترات سابقة من العدوان. ويستذكر المواطنون فترات الحصار المشدد التي استمرت لأسابيع طويلة، مؤكدين أن إغلاق المعابر الحالي يعيد للأذهان أقسى الظروف المعيشية التي مروا بها منذ أكتوبر 2023.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني يعيشون حالياً في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بعد أن دمر الاحتلال منازلهم. وتتزامن هذه الأزمة الإنسانية مع استمرار الانتهاكات الميدانية، حيث سجلت المصادر الطبية استشهاد 629 فلسطينياً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر الماضي.

وعلى الصعيد الإقليمي، يتزايد التوتر مع استمرار الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ورد حزب الله باستهداف مواقع عسكرية جنوب حيفا. وتلقي هذه التطورات بظلالها القاتمة على الوضع في غزة، حيث يخشى المراقبون من استخدام الاحتلال لسياسة التجويع كأداة ضغط سياسي وعسكري في ظل انشغال العالم بالتصعيد الإقليمي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم بمسيّرات يستهدف السفارة الأمريكية في الرياض والدفاع الجوي السعودي يعترض 4 طائرات

أعلن المتحدث باسم الجيش السعودي، اللواء تركي المالكي، صباح الثلاثاء، عن تعرض مقر السفارة الأمريكية الواقع في الحي الدبلوماسي بالعاصمة الرياض لهجوم جوي نفذته طائرات مسيرة. وأوضح المالكي أن التقديرات الأولية تشير إلى استخدام طائرتين في الهجوم، مما أسفر عن اندلاع حريق محدود ووقوع أضرار مادية طفيفة في هيكل المبنى، دون تسجيل خسائر بشرية فورية.

وشهد الحي الدبلوماسي، الذي يضم مقار البعثات الأجنبية وسكن الدبلوماسيين، دوي انفجارات قوية وتصاعداً لأعمدة الدخان، مما أثار حالة من القلق في المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن فرق الإطفاء والدفاع المدني هرعت إلى الموقع للسيطرة على الحريق، في حين باشرت السلطات الأمنية إخلاء مبنى السفارة والمناطق المحيطة به كإجراء احترازي لضمان سلامة الطواقم.

في غضون ذلك، كشفت مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية السعودية أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة كانت تحلق في سماء الحي الدبلوماسي. وتزامن هذا الإعلان مع تقارير صحفية أشارت إلى سماع دوي انفجارات إضافية في المنطقة، مما يشير إلى محاولات استهداف متكررة للمربع الأمني الذي يضم السفارات الأجنبية.

من جانبها، أصدرت السفارة الأمريكية في الرياض بياناً عاجلاً وجهت فيه توصيات لمواطنيها المقيمين في المملكة بضرورة التزام منازلهم وتوخي الحذر الشديد، وشملت التوصيات الرعايا في مدن الرياض وجدة والظهران. وأكدت تقارير إعلامية دولية أن مبنى السفارة كان خالياً من الموظفين لحظة وقوع الهجوم، الذي نُسب لمصادر إيرانية في سياق التوتر العسكري المتصاعد بالمنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، رفع الجيش السعودي مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجات القصوى منذ يوم الإثنين، عقب هجوم مماثل استهدف مصفاة رأس تنورة النفطية في المنطقة الشرقية. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة تعمل على تأمين المنشآت الحيوية والمراكز الدبلوماسية لمواجهة أي تهديدات جوية محتملة قد تستهدف أمن واستقرار المملكة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف في إيران منذ فجر السبت الماضي. وأسفرت تلك العمليات عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين، مما دفع طهران للتوعد برد قاسم يستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان العسكري، حيث تواصل طهران إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي المحتلة وما تصفها بالقواعد الأمريكية في دول الجوار. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى وقوع إصابات وأضرار في منشآت مدنية وعسكرية، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة في مهب التصعيد الإقليمي: كيف تعطل الحرب على إيران مسار التهدئة؟

تخيم الحرب الواسعة التي يشنها التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران بظلال قاتمة على قطاع غزة، رغم حالة الهدوء النسبي التي كانت تسود القطاع مؤخراً. وأعلنت حكومة الاحتلال إغلاق كافة معابر القطاع المحاصر بشكل كامل، بما في ذلك معبر رفح البري، مما أثار مخاوف من استغلال تل أبيب للانفجار الإقليمي كذريعة لمواصلة التضييق على أكثر من مليوني فلسطيني.

ويرى مراقبون أن قطاع غزة بات اليوم رهينة لتوازنات القوى الجديدة في المنطقة، حيث يخشى الشارع الفلسطيني من تهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من التزامات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه التطورات في وقت لم يتعافَ فيه القطاع بعد من تبعات حرب مدمرة استمرت لأكثر من عامين وأنهكت كافة مقومات الحياة.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن غزة ليست ساحة معزولة بل هي جزء أصيل من شبكة التوازنات الإقليمية المتفجرة. وأوضح عفيفة أن التصعيد المباشر بمشاركة أمريكية يعيد ترتيب الأولويات الدولية، مما قد يؤدي إلى إبطاء تنفيذ بنود الانسحاب من غزة أو إعادة التفاوض عليها تحت مبرر الظروف الأمنية الطارئة في الإقليم.

وأشار عفيفة إلى أن نتنياهو قد يجد في المواجهة الإقليمية فرصة ذهبية لتأجيل استحقاقات إعادة الإعمار والانسحاب العسكري من المناطق التي سيطر عليها جيش الاحتلال. وفي المقابل، تجد حركة حماس نفسها أمام واقع جديد يتطلب الموازنة بين الحفاظ على موقعها في محور المقاومة وبين ضرورة تثبيت وقف النار لحماية الجبهة الداخلية المنهكة.

ميدانياً، يأتي هذا الانفجار الكبير بعد جولات تصعيد سابقة، كان أبرزها هجوم طهران الصاروخي في أكتوبر 2024 رداً على اغتيال إسماعيل هنية. وقد طالت تلك الصواريخ حينها مواقع تمركز جيش الاحتلال في محور نتساريم بقلب قطاع غزة، مما عكس الترابط الميداني الوثيق بين الساحات المختلفة منذ بداية العدوان.

وفي يونيو 2025، شهدت المنطقة موجة تصعيد أخرى استمرت 12 يوماً، استهدفت خلالها إسرائيل منشآت نووية وعسكرية داخل العمق الإيراني. تلك الجولة تزامنت مع ذروة سياسة التجويع المتعمد التي مارسها الاحتلال ضد سكان غزة عبر إغلاق المعابر، وهو السيناريو الذي يتكرر اليوم بصورة أكثر خطورة وشمولية.

الباحث في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة يرى أن دخول الولايات المتحدة مباشرة في الحرب يعني انتقال مركز الثقل الاستراتيجي من غزة إلى ساحة المواجهة مع إيران. هذا التحول سيؤدي بالضرورة إلى حالة من الجمود شبه الكامل في الحراك السياسي المتعلق بالتهدئة، مما يضع المرحلة الثانية من الاتفاق في حالة شلل سريري.

وحذر أبو زبيدة من أن غزة قد تتحول إلى ساحة لتوجيه رسائل ردعية غير مباشرة، حيث قد يلجأ الاحتلال لتوسيع عملياته المحدودة داخل القطاع مستفيداً من انشغال العالم بالجبهة الإيرانية. كما أن هناك مساراً آخر يتمثل في تجميد التحركات العسكرية تكتيكياً لتجنب فتح جبهات متعددة في آن واحد قد تشمل العراق واليمن.

وعلى الصعيد الإنساني، تظهر الأرقام فداحة الوضع، حيث استشهد 629 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر الماضي. وبذلك يرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ عام 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، في ظل تدمير طال 90% من البنية التحتية المدنية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع.

اقتصادياً، أوضح الباحث أحمد أبو قمر أن الارتباط العضوي بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي يجعل غزة تتأثر فوراً بأي خلل في سلاسل الإمداد. وأكد أن إغلاق معبر رفح يحرم السكان من المنفذ الوحيد لتنويع مصادر البضائع، مما يضاعف الاعتماد على معبر كرم أبو سالم الذي يتحكم فيه الاحتلال بشكل مطلق.

ونبه أبو قمر إلى أن القدرة التخزينية للقطاع تآكلت تماماً بعد تدمير المستودعات الكبرى خلال شهور الحرب الماضية، مما جعل الأسواق شديدة الحساسية لأي إغلاق ولو ليوم واحد. هذا الواقع خلق حالة من التشوه السعري واضطراباً حاداً في توفر المواد الأساسية، مما يهدد بانفجار أزمة معيشية غير مسبوقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية وقوع انفجارات ضخمة في محيط مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بطهران، وسط أنباء عن مقتل مئات الأشخاص بينهم مسؤولون رفيعو المستوى. ورغم هذه الضربات، أعلنت الهيئة الإيرانية استمرار بثها، في حين ادعى جيش الاحتلال أن المقر كان يستخدم كغطاء لعمليات عسكرية.

الجانب الأمريكي لم يكن بمنأى عن الخسائر، حيث أعلن عن مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران يوم السبت الماضي. كما سقطت ثلاث مقاتلات من طراز F-15E فوق الأجواء الكويتية، فيما وصفته مصادر عسكرية بأنه قد يكون ناتجاً عن نيران صديقة خلال حالة الاستنفار القصوى.

وختاماً، شدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن الهدف من هذه العمليات هو تدمير البنية التحتية الأمنية والصاروخية لإيران وليس بناء الدول. هذا التصريح يعزز المخاوف الفلسطينية من أن المنطقة مقبلة على موجة تدمير واسعة لن تنجو منها غزة، التي تظل الحلقة الأضعف في صراع القوى الكبرى والإقليمية.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة السحق.. شهادات مروعة لأسرى محررين عن جحيم السجون الإسرائيلية

تظل شهادات الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم دقتها، عاجزة عن وصف عمق المعاناة القابعة خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث يواجه المعتقلون ما يوصف بـ 'هندسة السحق' التي تمارسها إدارة السجون. وأكدت مصادر حقوقية أن ما يخرج للعلن ليس إلا شظايا من حقيقة مهولة تهدف إلى القتل البطيء عبر الحرمان المركب والتنكيل المستمر.

وروى الأسير المحرر إسلام أحمد، الذي اعتقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة، تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال عشرة أشهر من الاحتجاز. وأوضح أن السجانين يتعمدون ممارسة التعذيب النفسي عبر إبلاغ الأسرى كذباً بمقتل أفراد عائلاتهم، بهدف إيصالهم إلى حالة من الانهيار العصبي الكامل تحت وطأة الصدمة.

وفيما يخص الظروف المعيشية، أشار أحمد إلى أن إدارة السجون فرضت تضييقاً غير مسبوق شمل مصادرة أبسط المستلزمات الشخصية كأدوات الحلاقة وقصاصات الأظافر. كما يتم استخدام هذه الأدوات كوسيلة للإذلال، حيث يقوم السجانون بحلق أجزاء من شعر الأسير ثم مصادرة الماكينة لتركه بهيئة مهينة أمام زملائه.

وتحدث الأسرى المحررون عن سياسة تجويع ممنهجة، حيث تُقدم وجبات شحيحة جداً لا تكفي لسد رمق طفل صغير، مما دفع المعتقلين لتحويل صيامهم إلى فعل مقاومة طوال العام. ويضطر الأسرى لتجميع فتات الطعام القليل الموزع على مدار اليوم لتناوله في وجبة واحدة تشبه الإفطار، رغم أنها لا تغني من جوع.

ووصف الأسير المحرر أحمد شقورة رحلة العذاب التي تبدأ من لحظة الاعتقال ولا تنتهي إلا بالإفراج، مؤكداً أن التنكيل يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية. وذكر شقورة أن السجانين كانوا يدخلون الكلاب البوليسية إلى الغرف لبث الرعب، ويجبرون المعتقلين على البقاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لساعات طويلة في العراء.

وخرج شقورة من الأسر يعاني من إصابات جسدية بليغة، شملت كسوراً في الأضلاع وإصابات في الركبة وكدمات حادة نتيجة الضرب المتكرر على الظهر. كما أشار إلى انعدام الرعاية الطبية، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم المسكنات البسيطة حتى لمن هم في حالة احتضار أو يعانون من أمراض جلدية معدية.

وفي الضفة الغربية، يواجه الأسرى المحررون تهديدات إسرائيلية تمنعهم من التحدث عن ظروف اعتقالهم أو إقامة مراسم استقبال، تحت طائلة إعادة الاعتقال. وأفاد المعتقل 'أ.س' بأنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال عامين من الاعتقال الإداري، واصفاً الوضع داخل السجون بأنه 'رمضان دائم' بسبب النقص الحاد في الغذاء.

وتفتقر غرف الاحتجاز لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من معرفة الوقت أو سماع الأذان، ويعتمدون على حركة الشمس لتقدير مواعيد الصلاة والإفطار. وفي حال اكتشاف السجانين لأي مظهر من مظاهر العبادة الجماعية، تقتحم قوات القمع الغرف باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحارق.

من جانبه، أكد الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور أن منظومة السجون تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى 'جحيم حقيقي' يهدف للانتقام لا للتحقيق فقط. ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نحو 50 نمطاً من التعذيب، من بينها الشبح المتواصل والحرمان من النوم لفترات تتجاوز العشرين يوماً.

وكشف عبد الغفور عن شهادات مروعة تتعلق بالعنف الجنسي، شملت التحرش اللفظي والملامسة القسرية وصولاً إلى الاغتصاب الكامل باستخدام أدوات حادة. وأوضح أن العديد من الضحايا يمتنعون عن سرد كامل التفاصيل بسبب الوصمة الاجتماعية أو الانهيارات النفسية الحادة التي خلفها هذا النوع من الانتهاكات.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9300 أسير حالياً، من بينهم نحو 1500 معتقل من قطاع غزة موزعين على معسكرات اعتقال سرية وبركسات حديدية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المعتقلين يعيشون في عزل تام عن العالم الخارجي، مع منع كامل لزيارات المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بدوره، أوضح حلمي الأعرج، مدير مركز 'حريات' أن التعذيب بات يمارس برعاية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وبتشجيع مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. واعتبر الأعرج أن سياسة التجويع المعلنة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب دماء ومعاناة الأسرى الفلسطينيين.

وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق الدائم نتيجة انقطاع المعلومات عن أبنائهم، خاصة مع استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة. وتتعمد قوات الاحتلال التنكيل بالعائلات أثناء عمليات الاعتقال عبر تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات، في محاولة لكسر الحاضنة الشعبية للأسرى.

إن استمرار هذه الانتهاكات، التي أدت لاستشهاد نحو 100 أسير منذ بداية الحرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم الإعدام البطيء وتوفير الحماية الدولية للأسرى الذين يواجهون أخطر مراحل الحركة الأسيرة في التاريخ الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف إسرائيلي يستهدف مقر الإذاعة والتلفزيون في طهران وسط موجة هجمات واسعة

أفادت مصادر رسمية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، فجر الثلاثاء، بوقوع انفجارين عنيفين في المحيط المباشر لمقر الهيئة بالعاصمة طهران. ورغم شدة الانفجارات، أكدت الهيئة في بيان مقتضب عبر منصاتها الرقمية استمرار عمليات البث البرامجي دون انقطاع، مشددة على أن الأنشطة الإعلامية لم تتأثر بالهجوم الذي يأتي في سياق حملة قصف جوي واسعة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي عن استهداف وتدمير مجمع الإذاعة والتلفزيون في طهران خلال موجة هجمات جديدة. وادعى بيان عسكري أن الطائرات الحربية أسقطت عشرات المقذوفات الثقيلة على ما وصفه بـ 'مركز الدعاية التابع للنظام'، زاعماً أن الحرس الثوري استخدم المنشأة الإعلامية كغطاء لإدارة عمليات عسكرية في الآونة الأخيرة.

وكانت قيادة جيش الاحتلال قد أصدرت قبيل الهجوم إنذارات عاجلة لسكان حي 'إيفين' في طهران، وتحديداً القاطنين في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون، طالبتهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً. وأرفق الاحتلال خارطة توضح الأهداف المرصودة، مؤكداً عزمه مواصلة ضرب ما وصفها بالبنى التحتية العسكرية التابعة للنظام الإيراني خلال الساعات المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الاحتلال تنفيذ أكثر من ألف طلعة جوية خلال الأيام الثلاثة الماضية ضمن عدوان عسكري شامل تشارك فيه الولايات المتحدة. وقد أسفرت هذه الموجة من الغارات عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية الرفيعة، مما يضع المنطقة على فوهة بركان من التصعيد غير المسبوق.

في المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وأفادت تقارير ميدانية أن بعض هذه الضربات الإيرانية أدت إلى وقوع قتلى وإصابات في صفوف المستهدفين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية في منشآت مدنية وعسكرية.

وعلى جبهة قطاع غزة، لم يتوقف العدوان الإسرائيلي رغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة؛ حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته غارات مكثفة يوم الاثنين استهدفت مناطق متفرقة. وتركز القصف على شرقي مدينة خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى إطلاق نار كثيف من خلف الخط الأخضر استهدف تحركات المواطنين في المناطق الحدودية.

وفي مدينة غزة، طال القصف المدفعي أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وصولاً إلى بلدة بيت لاهيا شمالاً، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يسيطر فيه جيش الاحتلال على نحو 53% من مساحة القطاع، مستمراً في قضم الأراضي وتدمير ما تبقى من معالم الحياة المدنية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى استشهاد 629 فلسطينياً وإصابة نحو 1693 آخرين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة، حيث سجلت منطقة جباليا البلد مؤخراً ارتقاء شهداء جدد، بينهم عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول، جراء الاستهدافات المباشرة.

ومنذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في قطاع غزة أرقاماً كارثية، حيث استشهد أكثر من 72 ألف مواطن وأصيب ما يزيد عن 171 ألفاً. كما تسببت العمليات العسكرية الممنهجة في تدمير قرابة 90% من البنى التحتية المدنية، مما جعل القطاع منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم.

وفي لبنان، لم تكن الأوضاع أقل حدة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى يوم الاثنين. وردت مصادر مقربة من حزب الله بتأكيد استهداف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا، واصفة العملية بأنها رد أولي على اغتيال المرشد الإيراني والقيادات الأمنية في طهران.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

عملية 'الغضب الملحمي': ضربة أمريكية إسرائيلية تستهدف قيادة طهران وتغير موازين القوى

شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى عقب تنفيذ الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، لأكبر عملية عسكرية مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عقود. الضربة التي أُطلق عليها اسم 'الغضب الملحمي' استهدفت بشكل مباشر الهيكل القيادي في طهران، بما في ذلك المرشد الأعلى ومسؤولين رفيعي المستوى، مما أدخل المنطقة في نفق استراتيجي مظلم.

أفادت مصادر بأن الهجوم الواسع شمل تدمير منشآت دفاعية وصاروخية حساسة في مختلف أنحاء البلاد، مستخدماً ترسانة متطورة من الصواريخ البحرية والطائرات المقاتلة. كما برز في العملية استخدام طائرات مسيرة من طراز 'LUCAS' ذات التقنيات المتقدمة، والتي ساهمت في تحييد أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في الساعات الأولى من الهجوم.

تأتي هذه التطورات بعد سنوات من سياسة 'الضغط الأقصى' وفشل المساعي الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي، حيث تشير تقارير إلى أن ضغوطاً إقليمية دفعت واشنطن لتبني الخيار العسكري. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية الحالية سعت لإنهاء ما تصفه بالتهديد الإيراني العابر للحدود عبر ضربة قاصمة تستهدف رأس النظام وقدراته النوعية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي أن الهدف من العملية يتجاوز مجرد الرد العسكري، بل يسعى لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض واقع سياسي جديد في المنطقة. وأكدت واشنطن أن تقويض البنية القيادية لطهران هو السبيل الوحيد لمنعها من تحقيق اختراق نووي أو الاستمرار في زعزعة استقرار الدول المجاورة عبر وكلائها.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث شنت طهران هجمات انتقامية بالصواريخ والمسيرات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج العربي. وأعلن الحرس الثوري أن أي اعتداء على سيادة البلاد سيواجه بحرب شاملة، محذراً من أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة ومباشرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الضربة في زلزال بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بشكل فوري لتصل إلى مستويات قياسية. ويسود القلق لدى العواصم الكبرى من احتمال تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لتدفق نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً.

المحللون الاقتصاديون حذروا من أن استمرار التصعيد قد يدفع بأسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مما سيفاقم معدلات التضخم العالمي. وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل في التفاعل مع الأزمة عبر هروب المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب، تزامناً مع تراجع ملحوظ في مؤشرات البورصات الإقليمية.

دبلوماسياً، سادت حالة من الترقب والحذر في العواصم الأوروبية التي دعت إلى ضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي لم يشارك في العملية العسكرية، مفضلاً التمسك بالمسارات التفاوضية رغم تعقيد المشهد الميداني بعد الاغتيالات الأخيرة.

روسيا والصين من جهتهما، أعربتا عن قلقهما البالغ من تداعيات الهجوم على الأمن والسلم الدوليين، معتبرتين أن استخدام القوة العسكرية يعقد الأزمات ولا يحلها. وأشارت تقارير إلى أن موسكو قد تزيد من تعاونها الدفاعي مع طهران في مواجهة هذا التصعيد، مما ينذر بتحول الصراع إلى مواجهة دولية أوسع نطاقاً.

داخلياً في الولايات المتحدة، فجرت العملية انقساماً سياسياً حاداً بين مؤيد يراها تصحيحاً ضرورياً للمسار الاستراتيجي، ومعارض يحذر من تجاوز صلاحيات الكونغرس. وطالب نواب ديمقراطيون بوضع قيود فورية على العمليات العسكرية، خوفاً من تورط البلاد في حرب استنزاف طويلة الأمد في الشرق الأوسط دون تفويض تشريعي.

الخبراء العسكريون يرون أن 'الغضب الملحمي' تهدف لاستعادة الردع الأمريكي الذي تراجع في السنوات الأخيرة، وإرسال رسالة حازمة لكافة القوى المتحالفة مع إيران. ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة من لجوء طهران إلى تكتيكات الحرب غير المتناظرة أو الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنى التحتية الحيوية للخصوم.

إن استهداف القيادة العليا في إيران يمثل سابقة في تاريخ الصراع، وهو ما يضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي لإثبات قدرته على التماسك والرد. وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية إدارة طهران لملف الخلافة والقيادة في ظل غياب رموزها التاريخية، ومدى تأثير ذلك على نفوذها الإقليمي في العراق وسوريا ولبنان.

في ظل هذا المشهد المعقد، تبرز مخاوف من تحول المواجهة الثنائية إلى حرب متعددة الأقطاب تشترك فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة. فالأهداف العسكرية التي تحققت في الساعات الأولى قد تتبعها تداعيات جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بمدى اتساعها، خاصة إذا قررت إيران تفعيل كافة أوراق الضغط المتاحة لديها.

ختاماً، تظل عملية فبراير 2026 نقطة فارقة ستدرس طويلاً في مراكز الأبحاث الاستراتيجية، كونها جمعت بين الجرأة العسكرية والمخاطرة الاقتصادية الكبرى. وسيبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه الضربة ستؤدي فعلياً إلى استقرار المنطقة تحت مظلة ردع جديدة، أم أنها ستكون الشرارة التي ستشعل حريقاً إقليمياً لا ينطفئ.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد واسع في لبنان: غارات على الضاحية وإنذارات بإخلاء 30 بلدة وحزب الله يؤكد حقه في الدفاع

أفادت مصادر ميدانية، ليل الإثنين/ الثلاثاء، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وجاء هذا الهجوم بعد وقت قصير من إصدار جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان منطقة حارة حريك بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لاستهداف مبانٍ سكنية فيها.

تأتي هذه التطورات في ظل سلسلة غارات عنيفة شنتها المقاتلات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من الضاحية الجنوبية، مما يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار التوترات الإقليمية عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي الذي استهدف إيران منذ يوم السبت الماضي.

وفي سياق متصل، وسع جيش الاحتلال دائرة تهديداته لتشمل سكان 30 بلدة في جنوب لبنان، حيث طالبهم بإخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لعمليات قصف واسعة. ونشر المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، قائمة بأسماء القرى المستهدفة عبر منصة إكس، محذراً السكان من البقاء في تلك المناطق.

شملت قائمة البلدات المهددة كلاً من الظهيرة، وطيبة، والناقورة، والجبين، ومطمورة، والعديسة، وبيت ليف، وبليدا، وبني حيان، وبنت جبيل، وحولا، وحنين، وطير حرفا، ويارون، ويارين. وزعم جيش الاحتلال أن أنشطة حزب الله العسكرية هي ما تضطره للتحرك الميداني في هذه المناطق المأهولة.

كما تضمنت الإنذارات بلدات إضافية منها كفر كلا، ومحيبيب، وميس الجبل، ومروحين، ومارون الراس، ومركبا، وعيناثا، وعيتا الشعب، وعيترون، وعلما الشعب، ورب الثلاثين، ورامية، وشيحين، وطلوسة، والخيام. وطالب الاحتلال السكان بالانتقال إلى شمال خط القرى المحدد في الخرائط العسكرية التي نشرها.

من جانبه، أصدر حزب الله بياناً بعد منتصف ليل الثلاثاء، أكد فيه أن هجومه الأخير على مواقع إسرائيلية جاء في سياق الرد الطبيعي على الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدد الحزب على أنه حذر مراراً من أن استمرار العدوان دون رد سيؤدي إلى تصعيد ميداني لا يمكن تجنبه.

وأوضح الحزب في بيانه أن استهداف ثكنة عسكرية تابعة للكيان الغاصب هو 'عمل دفاعي' وحق مشروع كفلته القوانين الدولية للدفاع عن النفس. ودعا الحزب الجهات الدولية والمسؤولين إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف عدوانها باعتباره السبب المباشر والوحيد لكل ما يجري من تصعيد في لبنان.

وكانت المواجهات قد تجددت فجر الإثنين حين استهدف حزب الله موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب حيفا بصواريخ وطائرات مسيرة. وأكدت مصادر أن هذه العملية جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، واحتجاجاً على الاعتداءات المتواصلة على السيادة اللبنانية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق 'معركة هجومية' في مواجهة حزب الله، متوعداً بأيام طويلة من القتال العنيف. وشنت القوات الإسرائيلية موجة ضربات واسعة في كافة أنحاء لبنان، أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وسط موجة نزوح كبيرة من الضاحية والجنوب.

وعلى الجبهة الفلسطينية، أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال واصل قصفه المدفعي والجوي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، مستهدفاً أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح. كما طال القصف بلدة بيت لاهيا ومناطق شرقي خان يونس ودير البلح، مما أدى لسقوط شهداء وإصابات بين المدنيين.

وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 قد بلغ 72,096 شهيداً و171,791 مصاباً. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من البنى التحتية المدنية، في ظل سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع.

وفي لبنان، تجاوز عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 حاجز الـ 4 آلاف شهيد، بينما أصيب أكثر من 17 ألف شخص. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، إلا أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ توقيعه بلغ 629 شهيداً، مما يضع الاتفاق على حافة الانهيار الشامل.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة لفرض منطقة عازلة جنوبي لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عن تعزيزات عسكرية واسعة النطاق شملت نشر فرقتين عسكريتين إضافيتين على طول الحدود الشمالية مع لبنان وفي المنطقة العازلة المتاخمة للحدود السورية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الحديث داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن نية فرض واقع جغرافي جديد يهدف إلى تأمين المستوطنات الشمالية من التهديدات الصاروخية.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل حثيث للسيطرة الكاملة على الشريط الحدودي اللبناني خلال المرحلة المقبلة. وتهدف هذه الخطة إلى إقامة منطقة عازلة تمنع وصول القذائف المضادة للدروع والأسلحة المباشرة إلى التجمعات الاستيطانية، وذلك رغم المزاعم السابقة بتدمير البنية التحتية العسكرية في تلك المنطقة.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الإسرائيلية من بسط سيطرتها على خمسة مواقع عسكرية استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية في القطاع الجنوبي. وأفادت مصادر مطلعة بأن العمل يجري حالياً على ربط هذه المواقع بشبكة طرق وبنية تحتية عسكرية متطورة، في خطوة تحاكي الإجراءات التي اتخذها الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية السورية مؤخراً.

وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الذي تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية على تفاصيل العمليات البرية، إلا أن التقارير تؤكد اكتمال حشد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط. وتوحي هذه الاستعدادات اللوجستية والعسكرية بجاهزية تامة لتوسيع رقعة التوغل البري في أي لحظة، وسط ترقب دولي لمآلات هذا التصعيد الميداني الخطير.

ميدانياً، شهدت الساعات الأخيرة موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة قرى في الجنوب اللبناني. وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً لبيانات وحدة إدارة الكوارث اللبنانية، عن ارتقاء 52 شهيداً وإصابة أكثر من 150 آخرين، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار العدوان الجوي المكثف.

وفي جبهة قطاع غزة، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، حيث طال القصف المدفعي والجوي أحياء الزيتون والشجاعية وبلدة بيت لاهيا. كما استهدفت قوات الاحتلال مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، مما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع المحاصر.

وتشير الإحصائيات المحدثة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد، مع إصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل مساحات واسعة من قطاع غزة غير قابلة للحياة في ظل انعدام الخدمات الأساسية.

من جانبه، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية رداً على الاغتيالات والاعتداءات الإسرائيلية، حيث استهدف موقع 'مشمار الكرمل' جنوب مدينة حيفا. وتأتي هذه الردود في إطار معادلة الردع التي يحاول الحزب الحفاظ عليها، تزامناً مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تطال العمق اللبناني والمناطق السكنية المكتظة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز وتتوعد بحرق السفن العابرة إثر هجمات واسعة

أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الإثنين، عن قرار رسمي بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية بشكل كامل. وجاء هذا الإعلان في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث توعدت القيادة العسكرية الإيرانية بمهاجمة أي قطع بحرية تحاول كسر هذا الإغلاق أو المرور عبر الممر المائي الحيوي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة عقب عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي الإيرانية منذ صباح السبت الماضي. وحسب مصادر مطلعة، فقد أسفرت الغارات الجوية والعمليات العسكرية عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد.

وفي أول رد فعل رسمي على هذه الهجمات، أكد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري، في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن القوات الإيرانية لن تسمح بعبور أي سفينة من المضيق. وأوضح جباري أن هذا الإجراء يأتي كدفاع مشروع ورد مباشر على العمليات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت السيادة الإيرانية وقياداتها العليا.

وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن التهديد يشمل أيضاً البنية التحتية للطاقة في المنطقة، حيث أشار إلى أن بلاده ستضع أنابيب نقل النفط ضمن دائرة الاستهداف. وأضاف بلهجة حادة أن طهران لن تسمح بخروج 'قطرة نفط واحدة' من المنطقة طالما استمر العدوان على أراضيها، مما يهدد بإمدادات الطاقة العالمية.

ميدانياً، أفادت تقارير إعلامية باندلاع حريق ضخم في ناقلة وقود تحمل اسم 'أثين نوفا' وترفع علم هندوراس أثناء تواجدها في منطقة مضيق هرمز. وذكرت مصادر أن الناقلة تعرضت للاستهداف بواسطة طائرتين مسيرتين، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في هيكلها واشتعال النيران في حمولتها.

وأشار بيان صادر عن الحرس الثوري إلى أن السفينة المستهدفة كانت تعمل بالتنسيق مع القوات الأمريكية في المنطقة. وزعمت التقارير أن الناقلة كانت تقوم بمهام تزويد سفن البحرية الأمريكية بالوقود، وهو ما جعلها هدفاً مشروعاً في ظل حالة الحرب المعلنة والتوتر المتصاعد في مياه الخليج.

ورغم أن المتحدث العسكري الإيراني لم يعلن صراحة مسؤولية بلاده عن ضرب الناقلة، إلا أنه استعرض الواقعة ضمن تقرير عسكري حول عمليات الحرس الثوري في المنطقة. ويعكس هذا التلميح إصرار طهران على تنفيذ تهديداتها بمنع أي نشاط بحري مرتبط بالولايات المتحدة أو حلفائها في الممرات المائية القريبة.

من جانبها، تواصل طهران إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وما تصفها بالقواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار. وقد أسفرت بعض هذه الضربات عن وقوع قتلى وإصابات، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية في منشآت مدنية وعسكرية، وفقاً لما تداولته المصادر الإخبارية.

ويثير إغلاق مضيق هرمز مخاوف دولية كبرى نظراً لأهميته الجيوسياسية والاقتصادية، حيث يربط كبار منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية. ويحذر خبراء اقتصاد من أن تعطيل الملاحة في هذا الممر، الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، سيؤدي حتماً إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية.

رياضة

الثّلاثاء 03 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مورينيو على رادار المنتخب المغربي: طموحات عالمية وعقبات تعيق الصفقة

فجرت تقارير صحافية مفاجأة من العيار الثقيل بوضع اسم المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو ضمن قائمة المرشحين لقيادة المنتخب المغربي في المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الأنباء في ظل رغبة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إيجاد خليفة للمدرب الوطني وليد الركراكي، تزامناً مع التحضيرات الجارية لخوض منافسات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاتحاد المغربي يسعى للتعاقد مع مدرب من الطراز العالمي يمتلك القدرة على التعامل مع سقف الطموحات المرتفع للجماهير المغربية. فقد تحولت أحلام المشجعين من مجرد المشاركة المشرفة إلى المنافسة الحقيقية على الألقاب القارية والدولية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر.

ويعتبر رئيس الجامعة الملكية، فوزي لقجع أن مورينيو هو الخيار الأمثل نظراً لشخصيته الصارمة وخبرته الواسعة في إدارة النجوم الكبار داخل غرف الملابس. كما تراهن الإدارة الرياضية على قدرة 'السبيشال وان' في التعامل مع ضغوط البطولات الكبرى وحسم المواجهات الفاصلة التي تتطلب حنكاً تكتيكية عالية.

ورغم القناعة الفنية بمؤهلات المدرب البرتغالي، إلا أن هناك عراقيل جوهرية قد تحول دون إتمام الصفقة في الوقت الراهن. وتتمثل أبرز هذه التحديات في ارتباط مورينيو بعقد ساري المفعول مع نادي بنفيكا البرتغالي، مما يضع الجامعة أمام تعقيدات قانونية ومالية كبيرة قد تصعب من مأمورية استقطابه.

وتشير المصادر إلى أن المحادثات الأولية مع وكيل أعمال مورينيو لم تتجاوز مرحلة الاستفسار ولم تأخذ طابعاً رسمياً حتى الآن بسبب الالتزامات التعاقدية للمدرب. ومع ذلك، فإن مجرد طرح اسم بحجم أيقونة تشيلسي وإنتر ميلان يعكس تحولاً جذرياً في عقلية التسيير الرياضي داخل أروقة الكرة المغربية.

وفي سياق متصل، يبدو أن علاقة وليد الركراكي مع 'أسود الأطلس' قد اقتربت من نهايتها الفعلية رغم النفي المتكرر من قبل الجامعة لخبر الانفصال. ويخيم الصمت على موقف الركراكي الذي لم يظهر في أي وسيلة إعلامية منذ خسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام السنغال، مما يغذي التكهنات برحيله الوشيك.

وإلى جانب الخيارات العالمية، تبرز أسماء وطنية قوية للمفاضلة على منصب المدير الفني، من بينها محمد وهبي مدرب منتخب الشباب المتوج بكأس العالم تحت 20 عاماً. كما يظهر اسم طارق السكتيوي كمرشح بارز بعد نجاحاته المتتالية مع المنتخب الأولمبي ومنتخب المحليين وتحقيقه لقب كأس العرب 2025.

ويبقى التوجه العام داخل المغرب منقسماً بين مؤيد لاستقدام مدرسة تكتيكية عالمية صارمة يمثلها مورينيو، وبين تيار يدعم استمرار الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها. وتؤكد المصادر أن السمعة الدولية التي اكتسبها المغرب جعلت من تدريب المنتخب مشروعاً جذاباً لصفوة مدربي العالم في الوقت الحالي.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

بين خطاب “إسرائيل الكبرى” وتطبيع الضم في الوعي العربي

في كل موجة توتر في المنطقة، يعود خطاب “إسرائيل الكبرى” إلى الواجهة لا كتحليل سياسي، بل كحقيقة شبه مقدسة في بعض المنابر. يُقدَّم باعتباره مشروعًا حتميًا لابتلاع الإقليم من النيل إلى الفرات، ويُستدعى كل تصريح متشدد ليُدرج في خانة الدليل القاطع على أن التوسع هو الهدف النهائي. لكن السؤال الذي نادراً ما يُطرح بجدية هو: هل نحن أمام خطة استراتيجية قابلة للتنفيذ، أم أمام سقف أيديولوجي يُستخدم في سياق سياسي تفاوضي؟

القراءة النقدية تفرض علينا التمييز بين الشعارات الكبرى وسقوف التفاوض، بين خطاب التعبئة وسياسات التنفيذ، بين أقصى الطموح وأقصى الممكن.

تاريخيًا، ارتبط مفهوم “إسرائيل الكبرى” بتيارات قومية ودينية داخل إسرائيل، خصوصًا بعد حرب 1967 واحتلال الضفة الغربية وغزة وسيناء والجولان. آنذاك، لم يكن النقاش نظريًا، بل ارتبط مباشرة بإعادة تعريف الجغرافيا والهوية. شخصيات مثل مناحيم بيغن عبّرت بوضوح عن رؤية تعتبر الضفة الغربية جزءًا من “أرض إسرائيل التاريخية”. ومع صعود اليمين في العقود الأخيرة، تعزز هذا الخطاب مع قيادات مثل بنيامين نتنياهو، الذي لم يُخفِ مواقفه بشأن توسيع المستوطنات وفرض السيادة على غور الأردن، وطرح صراحة سيناريوهات لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. كما أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين، مثل مايك هاكابي، التي قلّلت من شأن فكرة الدولة الفلسطينية أو أعادت تعريف الصراع سياسيًا وقانونيًا، أضافت وقودًا إلى هذا التصور التوسعي.

لكن تحويل كل تصريح متشدد إلى خريطة حرب إقليمية شاملة يطرح إشكالية منهجية خطيرة. في علم السياسة، رفع السقف التفاوضي ليس اكتشافًا جديدًا، بل أداة كلاسيكية: تعلن أقصى ما تريد، لتصل في النهاية إلى ما تستطيع تثبيته. حين يُتحدث عن “السيادة الكاملة” أو يُنكر الوجود السياسي لفلسطين، قد لا يكون الهدف إعادة رسم خرائط المنطقة برمتها، بل تثبيت وقائع تدريجية على الأرض في الضفة الغربية — وقائع تصبح بمرور الوقت غير قابلة للعكس.

المفارقة الأكثر إيلامًا أن التهويل المستمر لفكرة “الابتلاع الشامل” قد يخدم — دون قصد — سياسات الضم التدريجي. حين يُضخَّم الخطر إلى مستوى ابتلاع الإقليم بأكمله، يعاد تشكيل سلم الأولويات في الوعي الجمعي. ومع تكرار السيناريوهات القصوى، يتشرب الشارع العربي صورة الكارثة الكبرى حتى تصبح مألوفة، قابلة للتخيل، بل متوقعة. وعندها، إذا طُرح ضمّ الضفة الغربية أو الجزء الأكبر منها، قد يبدو — بالمقارنة — كخسارة “أقل”، كواقع مرّ لكنه ليس النهاية.

هنا تكمن الخطورة الحقيقية: تطبيع الصدمة عبر المقارنة. عندما يُقدَّم الأسوأ بوصفه الاحتمال المرجّح، يصبح الأدنى منه مقبولًا نسبيًا. تتحول المقارنة إلى أداة تكييف نفسي، ويتحوّل الانحدار إلى تدرّج منطقي. وبدل أن يكون ضم فلسطين صدمة سياسية وأخلاقية وقانونية كبرى، يصبح محطة ضمن مسار صُوِّر سلفًا بأنه أكثر ظلمة واتساعًا.

هذا لا يعني إنكار وجود تيارات أيديولوجية تؤمن فعلًا بفكرة التوسع، ولا التقليل من خطورة الاستيطان والضم الجزئي؛ فهذه سياسات واقعية وقابلة للتنفيذ، ولها آثار استراتيجية بعيدة المدى. وأي تغيير أحادي في وضع الأراضي المحتلة يقوّض أسس القانون الدولي ويعمّق مأزق الصراع. لكن الفرق شاسع بين ضم أجزاء من الضفة الغربية — وهو سيناريو طُرح سياسيًا بوضوح — وبين مشروع توسعي يمتد إلى دول عربية مجاورة، وهو طرح يفتقر إلى مقومات القوة الواقعية في النظام الدولي المعاصر وتوازناته المعقدة.

الإشكال أن المبالغة في تصوير المشروع الصهيوني كخطة متكاملة لابتلاع المنطقة قد تحجب النقاش الأهم: كيف نواجه السياسات الفعلية التي تُنفّذ يوميًا؟ كيف نتصدى للخرائط التي تُعاد صياغتها عبر الاستيطان، والقرارات الإدارية، والقوانين، والوقائع الميدانية؟ الانشغال بالخرائط المتخيلة قد يكون — من حيث لا ندري — أفضل خدمة يمكن أن تُقدَّم للخرائط الحقيقية.

المسؤولية الفكرية والإعلامية اليوم ليست في إعادة تدوير السقف الأقصى للخطاب، بل في تفكيكه. ليست في تضخيم السيناريو الكارثي، بل في حماية معيار الرفض ذاته من التآكل. فحين نُقنع أنفسنا بأن الأسوأ قادم لا محالة، نصبح أكثر استعدادًا لقبول ما هو أدنى منه. وحين تصبح الكارثة الكبرى مألوفة في المخيال، تغدو الكارثة الأصغر تسوية معقولة.

عندها، لا تكون الخسارة في الأرض وحدها، بل في الحسّ الأخلاقي والسياسي الذي يحدد ما يُقبل وما يُرفض. ذلك أن أخطر أشكال التراجع لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر سلسلة مقارنات تُخفض السقف قليلًا في كل مرة — حتى نجد أنفسنا ندافع عن الحد الأدنى الذي كنا نرفضه بالأمس.


عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية روسية مكثفة مع قادة الخليج لاحتواء التصعيد الإقليمي

كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تحركاته الدبلوماسية تجاه منطقة الشرق الأوسط، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع قادة دول خليجية شملت قطر والإمارات والبحرين والسعودية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية والعدوان المستمر الذي طال الأراضي الإيرانية، مما أثار مخاوف دولية من خروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة.

وخلال محادثاته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، شدد بوتين على ضرورة إيجاد حلول سياسية عاجلة للأزمة الراهنة التي وصفها بالخطيرة للغاية. وأفادت مصادر بأن الجانبين استعرضا التداعيات المحتملة لتوسع رقعة المواجهات، معربين عن قلقهما العميق من وصول شرارة النزاع إلى أراضي دول عربية أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي خلال اتصاله بنظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد على حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأبدى الكرملين استعداده للقيام بدور الوسيط من خلال نقل الهواجس الإماراتية إلى القيادة في طهران، في محاولة لنزع فتيل الأزمة وإعادة إرساء قواعد الاستقرار في المنطقة التي تشهد اضطرابات غير مسبوقة.

أما في المباحثات التي جرت مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد تركز النقاش حول التهديدات المتمثلة في انجرار أطراف ثالثة إلى دوامة العنف. وحذر القائدان من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي بالضرورة إلى تعقيد المشهد السياسي، مما يجعل من الصعب احتواء الآثار الجانبية للعمليات القتالية التي بدأت تؤثر بشكل مباشر على الملاحة الجوية وحركة التجارة.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه استهداف المنشآت والأهداف المدنية، سواء داخل إيران أو في الدول العربية المجاورة. وأشارت مصادر إلى أن موسكو تتابع بقلق بالغ تطورات الميدان، وتعتبر أن المساس بالبنية التحتية المدنية يمثل تصعيداً خطيراً يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية المعمول بها في النزاعات المسلحة.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت المنطقة اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية عقب توجيه طهران ضربات لأهداف في دول عربية تضم قواعد عسكرية أمريكية. وقد أدت هذه التطورات إلى إغلاق المجال الجوي في عدة مناطق، مما تسبب في شلل جزئي لحركة الطيران في مطارات دولية كبرى مثل دبي وأبو ظبي، وسط حالة من التأهب الأمني القصوى في عموم المنطقة.

وتسعى روسيا من خلال هذه الاتصالات المكثفة إلى تثبيت تهدئة تضمن عدم انهيار المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط بشكل كامل. ويرى مراقبون أن التدخل الروسي المباشر مع قادة الخليج يعكس رغبة موسكو في موازنة القوى ومنع الانفراد الأمريكي بإدارة الأزمة، خاصة مع تزايد المخاطر التي تهدد مصادر الطاقة وطرق الإمداد العالمية نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة.