أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

خروج تاكر كارلسون عن النص: هل يتصدع جدار 'تصنيع الإذعان' في الإعلام الأمريكي؟

يشهد المشهد الإعلامي الأمريكي تحولاً دراماتيكياً يشبه خروج بطل عن نص مسرحي أُعد بعناية في بلاتوهات هوليوود، حيث قرر الإعلامي تاكر كارلسون القفز من خشبة مسرح اليمين التقليدي ليشير إلى الثقوب الواضحة في الستارة التي تخفي المحركين الحقيقيين للسياسة الأمريكية. هذا الانشقاق لم يكن مجرد انتقال تقني من شاشة 'فوكس نيوز' إلى المنصات الرقمية، بل مثّل زلزالاً في الخطاب الذي حكم العقل الجمعي الأمريكي لعقود، وكشفاً لآليات الهيمنة التي لم تعد قادرة على مواراة عيوبها البنيوية.

لقد استعاد كارلسون في طروحاته الأخيرة الأدوات النقدية لنظرية 'تصنيع الإذعان' التي صاغها نعوم تشومسكي، مؤكداً أن الإعلام في النظم الديمقراطية لا يحتاج لرقابة عسكرية، بل يكفيه تضليل الحقيقة لتتواءم مع مصالح النخبة الحاكمة. وبدأ كارلسون يمارس دور كاشف الستار عن السردية الأمريكية المتعلقة بالحروب الأبدية، موضحاً أن الخطابات الموجهة للشعب حول قضايا مثل غزة وأوكرانيا هي منتجات صناعية تُطبخ في غرف المساهمين وأصحاب النفوذ، بعيداً عن صناديق الاقتراع.

ولم تعد تساؤلات كارلسون تدور حول الصياغات النمطية المتكررة في واشنطن بشأن 'حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها'، بل انتقل إلى مربع التساؤل عن حق الولايات المتحدة في ألا تظل رهينة لمصالح أجنبية تستنزفها مالياً وأخلاقياً. وعندما يصف ما يحدث في غزة بأنه 'فظاعة' و'قتل جماعي'، فإنه ينطلق من رؤية معلق قلق يرى بلاده تُستنزف من أجل خرائط وتوسعات لا تخدم أمنها القومي المباشر، مما أدى لتصادم علني مع رموز سياسية مثل ليندسي غراهام وتيد كروز.

إطلالة كارلسون الأخيرة في برنامج 'الليوان' السعودي وضعت خطابه أمام جمهور عربي يمتلك حساسية عالية تجاه مفردات الصراع، مما أنتج تفاعلاً لافتاً تجاوز مرحلة الانبهار بالآخر. فالجمهور العربي لم يعد يكتفي بالتصفيق لمن ينصفه، بل بات يحلل توقيت ودوافع هذا الإنصاف، مدركاً أن كارلسون لا يتحدث بلسان العروبة، بل بلسان الأمريكي المخذول الذي اكتشف أن إمبراطوريته تُدار بعقلية 'الوكيل لا الأصيل'.

وقد برزت في التفاعل العربي ثلاثة أنماط؛ أولها ترحيب حذر يرى في هذا الانقسام الأمريكي فرصة لتحولات أوسع، وثانيها نقد واقعي يرى أن خطاب كارلسون محكوم بالمصلحة الأمريكية البحتة وليس بالعدالة المطلقة. أما النمط الثالث فقد جاء متشككاً، محذراً من صناعة أبطال مؤقتين في الإعلام الغربي بناءً على مواقف جزئية، مما يعكس وعياً جديداً يرفض استهلاك الخطاب الغربي كمرجعية عليا دون تفكيكه وإعادة تأطيره.

في نهاية المطاف، نجح كارلسون في تحويل قضية غزة إلى اختبار لحرية التعبير داخل الولايات المتحدة، حيث تبدو الديمقراطية التي تضيق ذرعاً بسؤال صحافي حول جدوى الانخراط في القتل وكأنها تفقد شرعيتها الأخلاقية. إن هذه الظاهرة تؤكد أن السرديات لم تعد تُصنع في المكاتب المركزية بواشنطن، بل باتت تُنتزع في فضاء البودكاست، حيث تُستخلص الحقيقة من بين ركام غزة لتصل إلى المشاهد في تكساس محملة بمرارة الاعتراف بتغير العالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحول استراتيجي: ماكرون يأمر بزيادة الترسانة النووية الفرنسية لمواجهة الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تحول جذري ولفت في عقيدة الردع الاستراتيجي لباريس، حيث كشف عن اتخاذ قرار رسمي بزيادة عدد الرؤوس النووية في الترسانة العسكرية الفرنسية. وأكد ماكرون في خطاب رسمي أنه أصدر أوامره المباشرة لتعزيز القدرات النووية، مشيراً إلى أن فرنسا ستتوقف عن سياسة الشفافية السابقة بشأن الإعلان عن الحجم الدقيق لترسانتها النووية أمام المجتمع الدولي.

تأتي هذه التحركات الفرنسية في ظل ما وصفه الرئيس ماكرون بمرحلة من الاضطرابات الجيوسياسية الخطيرة التي تعصف بالعالم، والتي باتت مليئة بالمخاطر والتحديات الأمنية غير المسبوقة. وأوضح أن هذه القرارات تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز مصداقية الردع الفرنسي، وضمان قدرة باريس على مواجهة التهديدات المتنامية في بيئة دولية متقلبة وسريعة التحولات.

وفي سياق تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي، شدد ماكرون على أن فرنسا قد تسمح بنشر طائرات مسلحة نووياً في أراضي دول حليفة، لكنه اشترط أن يكون ذلك بصورة مؤقتة وتحت ظروف محددة. وجدد التأكيد على أن سلطة اتخاذ قرار استخدام السلاح النووي ستظل حصراً في يد رئيس الجمهورية الفرنسية، نافياً وجود أي نية لتقاسم هذا القرار السيادي مع أي دولة أخرى أو جهة دولية.

وكشف الرئيس الفرنسي عن انطلاق مشاورات استراتيجية موسعة مع مجموعة من الدول الأوروبية، شملت بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك. وتندرج هذه المشاورات ضمن مفهوم 'الردع المتقدم' الذي تتبناه باريس كضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي الأوروبي في مواجهة القوى الصاعدة والتهديدات العسكرية الراهنة.

ودعا ماكرون العواصم الأوروبية إلى ضرورة تحمل مسؤوليات أكبر في مجالات الدفاع والأمن، مطالباً الأوروبيين بالاضطلاع بمهام حماية أمنهم بشكل أكثر مباشرة واستقلالية. واعتبر أن التحولات الدولية تفرض على القارة العجوز إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية بما يتناسب مع حجم المخاطر التي لم تعد تقتصر على الحدود التقليدية للدول.

وبالرغم من هذا التوجه نحو التسلح، فقد دافع ماكرون عن موقف بلاده التاريخي، مؤكداً أن فرنسا كانت سباقة في الحد من انتشار الأسلحة النووية خلال العقود الماضية. وذكر بأن باريس قامت في التسعينات بتقليص ترسانتها من 600 رأس نووي إلى نحو 290 رأساً فقط، كما قامت بتفكيك الشق البري من منظومتها النووية وأغلقت كافة مواقع التجارب والتصنيع المرتبطة بها.

وتعتمد القوة النووية الفرنسية في الوقت الراهن على ركيزتين أساسيتين، هما صواريخ 'ASMP' التي يتم إطلاقها عبر طائرات 'رافال' المقاتلة، وصواريخ 'M51' الباليستية العابرة للقارات التي تطلق من الغواصات. ويهدف التحديث الجديد إلى ضمان أن يظل الردع الفرنسي فعالاً وقادراً على جعل أي اعتداء على المصالح الحيوية لفرنسا أو حلفائها أمراً مكلفاً للغاية ولا يمكن التنبؤ بتبعاته.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان في بنغلاديش.. لوحة إيمانية تمزج بين الروحانية وعمق التراث الاجتماعي

تعتبر بنغلاديش نموذجاً فريداً للمجتمعات التي يتغلغل فيها الإسلام في تفاصيل الحياة اليومية، حيث لا يُنظر إلى الدين كمجرد هوية، بل كنسق حي يؤطر السلوك والوجدان. ومع حلول شهر رمضان، تتبدل إيقاعات الحياة في هذه البلاد لتتحول إلى فصل روحاني مهيب تصفو فيه النفوس وتتسامى فيه القيم الإنسانية.

تبدأ ملامح اليوم الرمضاني في بنغلاديش قبيل انبلاج الفجر، حيث تستيقظ البيوت في المدن والقرى على أضواء السحور في لوحة تعكس وحدة الشعور. هذا السكون المهيب يجسد معاني العبودية الصادقة، ليبدأ بعدها نهار الصيام الذي يراه البنغلاديشيون تمريناً رفيعاً على الصبر وكبح الشهوات وترسيخ التوكل على الله.

ومع حلول الليل، تزدان المساجد بصلاة التراويح التي تشهد تدفقاً هائلاً للمصلين في مشاهد تدمج بين الكثرة والخشوع. وتصدح المآذن بتلاوات قرآنية تنساب في الأرجاء، مما يضفي سكينة لا توصف على الشوارع والبيوت، ويجعل من الليل محطة للتزود الروحي والمعرفي عبر حلقات الذكر والدروس الدينية.

يمثل المسجد في بنغلاديش القلب النابض للمجتمع، فهو يتجاوز كونه مكاناً للصلاة ليصبح مركزاً للتفاعل الإنساني والتكافل الاجتماعي. وفي رحابه، تُقام موائد الإفطار الجماعية التي تجمع مختلف طبقات المجتمع، حيث يجلس الغني بجانب الفقير في تجسيد حي لقيم المساواة والإخاء التي ينادي بها الإسلام.

تنبض ثقافة الإفطار في بنغلاديش بروح الأصالة، حيث تستعد الأسواق والبيوت لهذه اللحظة بأطباق تقليدية تحمل عبق التاريخ. وتبرز أصناف شهيرة مثل 'الباغوني' و'البياجو' والحمص والأرز المنفوش كعناصر أساسية على المائدة، تعبر عن هوية ثقافية متوارثة تتجاوز مجرد إشباع الحاجة الجسدية للطعام.

في المدن الكبرى، يتسم رمضان بإيقاع متسارع تفرضه ضغوط العمل وزحام الطرق، إلا أن المساجد الكبرى تظل ملاذاً روحياً يعيد التوازن للنفوس. وتنشط في هذه الحواضر المبادرات الشبابية لتوزيع وجبات الإفطار على عابري السبيل، مما يعزز روح التضامن الإنساني في قلب الصخب المدني.

أما في الريف البنغلاديشي، فتأخذ تجربة الصيام طابعاً أكثر هدوءاً ونقاءً، حيث تنسجم العبادة مع تفاصيل الحياة اليومية بشكل عفوي. وتتجذر العلاقات الاجتماعية في القرى خلال هذا الشهر، إذ يتبادل الجيران الأطباق وتستمر المجالس الروحية بعد التراويح في أجواء يغمرها الدفء والمودة.

يشهد الشهر الفضيل طفرة في أعمال البر والإحسان، حيث تتدفق ينابيع العطاء عبر توزيع الزكاة والصدقات وزكاة الفطر. ولا تقتصر هذه الجهود على الأفراد، بل تمتد للمؤسسات التي تتسابق لتوفير الكسوة والمعونات المالية للأسر المتعففة، مما يخفف من وطأة الحرمان ويرسم ملامح العدالة الاجتماعية.

دخل الشباب البنغلاديشي بقوة على خط التأثير الرمضاني من خلال استثمار الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. فقد تحولت هذه المنصات إلى منابر للدعوة ومجالس افتراضية لمدارسة القرآن، مما يعكس يقظة إيمانية حديثة تجمع بين التمسك بالأصالة والاستفادة من أدوات العصر التقنية.

يعتبر رمضان فرصة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات لدى الجيل الصاعد في بنغلاديش، حيث يزداد الإقبال على تلاوة القرآن ومجاهدة النفس للتخلي عن العادات السلبية. هذا التحول السلوكي يساهم في بناء مجتمع أكثر نزاهة وصدقاً، ويقلل من مظاهر الغش والظلم في المعاملات اليومية بين الناس.

تتجلى خصوصية بنغلاديش في قدرتها على دمج الشعائر الدينية بالموروث الثقافي المحلي دون تصادم، مما يخلق هوية حضارية متفردة. ويقدم هذا النموذج درساً في كيفية تفعيل القيم الدينية لبناء تضامن اجتماعي متين في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تواجهها الدول النامية.

إن مشهد الإفطار في الطرقات وأماكن العمل يعكس روح البذل التي يغرسها الصيام في نفوس البنغلاديشيين، حيث لا يبيت أحد جائعاً في ظل هذا التكاتف. وتعتبر هذه الممارسات جسوراً إنسانية تمتد لتشمل حتى غير المسلمين في بعض الأحيان، مما يعزز السلم الأهلي والتعايش المجتمعي.

بالعودة إلى المراجع التاريخية، نجد أن الإسلام في بنغلاديش قد صاغ وجدان الناس بطريقة جعلت من المواسم الدينية محطات للتحول الشامل. فالمجتمع لا يكتفي بالجانب التعبدي، بل يسعى لجعل رمضان موسماً لإحياء الضمير الأخلاقي واستنهاض قيم الرحمة في أبهى صورها العملية.

ختاماً، يظل رمضان في بنغلاديش بناءً إنسانياً متكاملاً تتآلف فيه الأبعاد الروحية والاجتماعية، ليقدم للعالم صورة حية لدين يحتضن المجتمع بأسره. إنها تجربة تتجاوز الزمان والمكان، لتؤكد أن الإيمان حين يمتزج بالثقافة، ينتج حضارة تنبض بالحياة وتسمو بالإنسان نحو آفاق الكمال الأخلاقي.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني واسع يستهدف منشآت الطاقة في الخليج مع دخول المواجهة يومها الرابع

دخلت المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها الرابع وسط تصعيد غير مسبوق طال منشآت حيوية في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر عسكرية بأن طهران كثفت استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية لضرب البنى التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، في محاولة للضغط على المجتمع الدولي وواشنطن لوقف العمليات العسكرية الجارية ضدها.

وفي تفاصيل الهجمات، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن أراضيها تعرضت لإطلاق ثلاثة صواريخ كروز وصاروخ بالستي واحد، بالإضافة إلى 39 طائرة مسيرة ومقاتلتين من طراز 'سوخوي 24'. وأكدت المصادر أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض الصواريخ الثلاثة وإسقاط المقاتلتين، إلا أن الهجمات تسببت في تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآت رأس لفان ومسيعيد الحيوية.

أما في الكويت، فقد رصدت وزارة الدفاع اختراق 178 صاروخاً بالستياً و384 طائرة مسيرة للأجواء الوطنية، مما أسفر عن استشهاد عسكريين اثنين خلال عمليات التصدي. كما سجلت مصفاة ميناء الأحمدي سقوط شظايا أدت لإصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، في ظل استمرار حالة الاستنفار الدفاعي القصوى لتأمين المنشآت النفطية.

وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة موجة كثيفة من الهجمات، حيث تم رصد 174 صاروخاً بالستياً نجحت المنظومات الدفاعية في تدمير 161 منها، بينما سقطت البقية في المياه الإقليمية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع ثلاث وفيات و68 إصابة، إلى جانب أضرار مادية متفاوتة في بعض المواقع، فيما تم اعتراض 645 طائرة مسيرة من أصل 689 جرى رصدها.

وفي المملكة العربية السعودية، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض ما لا يقل عن 17 مسيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدف بعضها السفارة الأمريكية في الرياض. كما تعرضت مصفاة رأس تنورة لهجوم بمسيّرتين تسبب في اندلاع حريق محدود جرى السيطرة عليه، وسط تلويح سعودي قطري مشترك بخيار الرد العسكري للدفاع عن السيادة والأمن القومي.

وامتدت رقعة الاستهداف لتشمل سلطنة عمان، حيث أعلنت مصادر رسمية تعرض خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري لهجمات بطائرات مسيرة. كما تم تسجيل استهداف ناقلتي النفط 'MKD VYOM' و'SKYLIGHT' قبالة السواحل العمانية ومضيق هرمز، مما أدى لوقوع ضحية من طاقم إحدى الناقلات، في مؤشر على سعي طهران لتعطيل حركة الملاحة البحرية.

ويرى محللون عسكريون أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت النفط والغاز يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد الرد العسكري المباشر. وأوضحت مصادر تحليلية أن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف المصالح الاقتصادية لدول المنطقة ودفعها لممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية، فضلاً عن محاولة إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في مرحلة ما بعد القيادة الحالية لإيران.

وعلى الصعيد الاقتصادي العالمي، تسببت هذه الهجمات في أزمة طاقة حقيقية، حيث قفزت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بنسبة وصلت إلى 50% نتيجة توقف الإمدادات القطرية. وتعد شركة 'قطر للطاقة' أكبر منتج للغاز المسال عالمياً، مما يجعل أي اضطراب في إنتاجها ذا أثر فوري ومباشر على أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل استهداف محطات الكهرباء والغاز.

داخلياً في إيران، تولى علي لاريجاني قيادة المشهد السياسي والعسكري عقب اغتيال المرشد علي خامنئي في الغارات الجوية التي بدأت فجر السبت الماضي. وتوعد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع دائرة المواجهة لتشمل دخول اليمن خط العمليات العسكرية خلال الساعات القادمة، معتبراً القواعد الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة ومنفصلة عن سيادة الدول المستضيفة لها.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة ودول خليجية والأردن يندد بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بينما يواصل الجيش الأمريكي تنفيذ عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، في مواجهة أسفرت حتى الآن عن خسائر في الأرواح والمعدات من كلا الطرفين.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات ودمار واسع في تل أبيب الكبرى إثر قصف صاروخي إيراني عنيف

أعلنت مصادر طبية إسرائيلية عن إصابة 12 شخصاً على الأقل بجروح متفاوتة، إثر هجوم صاروخي إيراني واسع استهدف مناطق حيوية في قلب تل أبيب الكبرى. ووفقاً لهيئة الإسعاف، فإن القصف تسبب في وقوع أضرار مادية جسيمة في عدد من المنشآت والمباني السكنية، وسط حالة من الاستنفار الأمني الكبير في المنطقة.

وأفادت تقارير صحفية بأن إحدى الإصابات وُصفت بالمتوسطة لامرأة في الأربعينيات من عمرها عُثر عليها في شارع مجاور لموقع السقوط، بينما تراوحت بقية الإصابات بين الطفيفة وحالات الهلع الشديد. وتواصل فرق الإنقاذ والتمشيط عملياتها في الأحياء المستهدفة بحثاً عن أي عالقين أو مصابين تحت الأنقاض أو في المناطق المحيطة.

وتركزت الأضرار المادية بشكل كبير في حي بني براك، حيث أظهرت مقاطع مصورة دماراً واسعاً في واجهات المباني واحتراق عدد من المركبات جراء إصابة مباشرة بصاروخ. وتعمل طواقم الإطفاء على السيطرة على الحرائق التي اندلعت في الموقع، في حين فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً لمنع وصول المدنيين إلى أماكن سقوط الشظايا.

وكشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن تقديرات أولية تشير إلى أن الصاروخ الذي استهدف منطقة الوسط هو من الطراز العنقودي المتطور. ويمتاز هذا النوع من الصواريخ برأس حربي ينفصل في الجو إلى قنابل صغيرة متعددة لزيادة مساحة التدمير، وهو الصاروخ الثاني من هذا النوع الذي يُطلق اليوم والخامس منذ اندلاع المواجهة.

ويأتي هذا القصف في ظل تعتيم إعلامي مشدد تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية على تفاصيل المواقع المستهدفة وحجم الخسائر الحقيقي. ورغم المحاولات الرسمية للتقليل من شأن النتائج، إلا أن المشاهد المسربة توثق دماراً غير مسبوق في مدن رئيسية مثل تل أبيب وحيفا وبئر السبع نتيجة الرشقات المتواصلة.

وكانت منطقة بيت شيمش غربي القدس المحتلة قد شهدت يوم الأحد الماضي أعنف الضربات الصاروخية التي أدت لمقتل 9 إسرائيليين وإصابة العشرات. وتؤكد هذه التطورات فشل منظومات الدفاع الجوي في التصدي لجميع الرؤوس الحربية المنفصلة، خاصة مع كثافة النيران الإيرانية المستخدمة في الأيام الأخيرة.

وفي سياق متصل، دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة شملت البحر الميت وجنوب إسرائيل، محذرة من موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات. وطلبت الجبهة الداخلية من المستوطنين البقاء قرب الملاجئ والالتزام بالتعليمات الصارمة، تحسباً لتوسع رقعة الاستهداف لتشمل منشآت استراتيجية إضافية.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن سلاح الجو نفذ أكثر من 60 موجة هجومية داخل الأراضي الإيرانية خلال الساعات الماضية. وادعت مصادر عسكرية أن هذه الغارات استهدفت منصات إطلاق الصواريخ والبنية التحتية العسكرية لتقليل قدرة طهران على شن هجمات إضافية باتجاه العمق الإسرائيلي.

وأقر المتحدث باسم الجيش بسقوط عدد من الطائرات المسيرة الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية خلال تنفيذ العمليات العسكرية الأخيرة. وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط هذه المسيرات، مشدداً على أن الرد الصاروخي سيستمر طالما استمر العدوان على البلاد.

وتشهد المنطقة حرباً مفتوحة منذ صباح السبت الماضي، شنتها إسرائيل بدعم أمريكي مباشر، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات أمنية رفيعة. وقد أدى هذا التصعيد إلى دخول المواجهة مرحلة كسر عظم غير مسبوقة، حيث تصر طهران على ممارسة حقها في الرد المباشر والمؤلم.

وتستهدف الرشقات الإيرانية ليس فقط المدن الإسرائيلية، بل وقواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن طهران. وتسببت هذه الهجمات في إلحاق أضرار بمنشآت حيوية شملت مطارات وموانئ، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة الملاحة الجوية والتجارية في بعض المناطق.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المواجهة الحالية تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية، مع استخدام أسلحة نوعية لأول مرة في تاريخ الصراع. ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي أفق للتهدئة وإصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد الذي قد يجر المنطقة برمتها إلى حرب إقليمية شاملة. وتستمر المصادر الإخبارية في رصد التحركات العسكرية على الجبهتين، وسط توقعات بأن تشهد الساعات القادمة جولات جديدة من القصف المتبادل الذي يطال مراكز الثقل السياسي والعسكري.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

موجة غارات إسرائيلية واسعة تهز إيران: اغتيال قيادات عسكرية وتدمير منشآت رسمية

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الإيرانية طهران وعدداً من المدن الكبرى، إثر تنفيذ الجيش الإسرائيلي للموجة التاسعة من غاراته الجوية المكثفة. وأكدت مصادر عسكرية أن الضربات تركزت على البنى التحتية الرسمية والمواقع الحساسة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الواسع في صفوف الدفاعات الجوية الإيرانية.

وشهدت مناطق شرق وشمال شرق طهران دوي انفجارات شديدة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من مواقع متفرقة في أقصى غرب العاصمة. وأفادت تقارير ميدانية بأن القصف الجوي طال مدينة قم المقدسة، حيث دمرت الغارات مبنى مجلس الخبراء الإيراني بشكل كامل، في تطور يعكس توسع بنك الأهداف الإسرائيلي.

وفي محافظة أصفهان وسط البلاد، أعلن نائب المحافظ عن سقوط ثلاثة ضحايا وعدد من الجرحى في حصيلة أولية جراء استهداف ثلاث مدن رئيسية في المحافظة. كما امتدت رقعة القصف لتشمل مدينة كرج مركز محافظة البرز، ومدينة إيلام في الجنوب الغربي، بالإضافة إلى مدينة شيراز التاريخية في محافظة فارس.

وتعرضت مدينة بوشهر الساحلية لضربات عنيفة، حيث أظهرت مقاطع مصورة سحباً كثيفة من الدخان الأسود تغطي سماء المواقع المستهدفة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن القصف استهدف مخازن للصواريخ ومنشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني، وسط حديث عن استخدام قنابل ثقيلة ومتطورة تسببت في انفجارات غير مسبوقة.

وعلى صعيد الاغتيالات، أعلنت مصادر إسرائيلية نجاح عملية تصفية داوود علي زادة، الذي يوصف بأنه المسؤول عن ملف لبنان في فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وتأتي هذه العملية في إطار ملاحقة القيادات المسؤولة عن التنسيق العسكري مع القوى الحليفة لطهران في المنطقة، لا سيما بعد استهداف مبعوث الفيلق في لبنان قبل يوم واحد.

وفي سياق متصل، أكدت وكالة 'تسنيم' الإيرانية استشهاد رئيس استخبارات الشرطة، غلام رضا رضائيان، جراء العدوان الإسرائيلي على العاصمة طهران. ويعد رضائيان من الشخصيات الأمنية البارزة، ويمثل استهدافه ضربة قوية لجهاز الأمن الداخلي الإيراني في ظل التصعيد العسكري الجاري.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً أشار فيه إلى استهداف ضابط رفيع المستوى في طهران، دون أن يفصح بشكل رسمي عن هويته. وتداولت أوساط إعلامية معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن الاستهداف قد يكون طال شخصيات في وزارة الدفاع، استكمالاً لعمليات سابقة استهدفت قيادات سياسية وعسكرية رفيعة.

وأفادت مصادر بأن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تهدف إلى خلق فراغ قيادي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية. ولم تعد الهجمات تقتصر على المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي أو الصاروخي، بل انتقلت إلى تصفية الكوادر البشرية التي تدير العمليات الميدانية والسياسات الدفاعية للدولة.

وتزامن العدوان على إيران مع تصعيد موازٍ في لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وزعمت مصادر عسكرية أن الغارة استهدفت مجموعة من قيادات حزب الله، مما يشير إلى وحدة الجبهات في المواجهة العسكرية المفتوحة التي تقودها تل أبيب.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تستخدم في هذه الموجة من الهجمات تقنيات عسكرية حديثة وقنابل خارقة للتحصينات، مما أدى إلى دمار واسع في المواقع المستهدفة. وتراقب الأوساط الدولية بحذر رد الفعل الإيراني المتوقع، في ظل التهديدات المتبادلة بتوسيع رقعة الصراع لتشمل منشآت حيوية وطاقة في المنطقة.

ويبقى الوضع في طهران والمدن الإيرانية الأخرى متوتراً للغاية، مع استمرار سماع أصوات الانفجارات وتحليق الطيران المسير في بعض الأجواء. وتؤكد هذه التطورات دخول المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من الصدام المباشر الذي يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي سادت خلال السنوات الماضية.

اقتصاد

الثّلاثاء 03 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في أجواء الخليج: إغلاق المطارات يرفع أسعار التذاكر وتغيير واسع في مسارات الطيران العالمي

دخل إغلاق المطارات الرئيسية في منطقة الخليج العربي يومه الرابع على التوالي، وفي مقدمتها مطار دبي الدولي الذي يعد الشريان الأهم للحركة الجوية عالمياً، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الواسع والعدوان الذي يشنه التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران. وقد انعكس هذا الإغلاق بشكل مباشر على أسعار الرحلات الجوية بين قارتي آسيا وأوروبا، حيث سجلت التذاكر قفزات سعرية غير مسبوقة مع نفاذ المقاعد المتاحة لعدة أيام قادمة، وسط حالة من الإرباك في جداول التشغيل العالمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القدرة التشغيلية لشركات الطيران الكبرى، لا سيما طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، قد تقلصت بشكل حاد على المسارات الحيوية مثل خط 'أستراليا–أوروبا'. وأكد آندرو ستارك، المدير الإداري لمجموعة 'فلايت سنتر ترافيل غروب' أن مراكز المساعدة سجلت ضغطاً هائلاً بزيادة بلغت 75% في الاتصالات الطارئة، مشيراً إلى أن المسافرين بدأوا بالفعل في البحث عن بدائل عبر مراكز عبور في الصين وسنغافورة، وحتى عبر أمريكا الشمالية لتفادي منطقة النزاع.

وتواجه شركات الطيران تحديات لوجستية معقدة لتجاوز المجال الجوي المغلق، حيث تضطر الرحلات لاتخاذ مسارات شمالية تمر عبر القوقاز وأفغانستان، أو مسارات جنوبية تلتف عبر مصر وسلطنة عمان. هذه التحولات القسرية لا تزيد من مدة الرحلات فحسب، بل ترفع بشكل كبير من معدلات استهلاك الوقود، وهو ما يتزامن مع ارتفاع عالمي في أسعار النفط نتيجة استهداف منشآت حيوية مثل مصفاة رأس تنورة في السعودية ومنشآت الغاز في قطر بمسيّرات إيرانية.

ميدانياً، يتفاقم التوتر الإقليمي مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن احتمال دخول أطراف جديدة في المواجهة، في وقت تولى فيه علي لاريجاني القيادة عقب اغتيال المرشد علي خامنئي. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى وصول عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 72 ألفاً، وسط مخاوف من استغلال الاحتلال الإسرائيلي للانشغال الإقليمي للتنصل من استحقاقات وقف إطلاق النار وتشديد الحصار على المعابر.

وفي ظل تنفيذ عمليات عسكرية كبرى مثل 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، تزايدت الخسائر في صفوف القوات الأمريكية مع مقتل 6 جنود وتحطم مقاتلات من طراز F-15E. هذا المشهد المعقد دفع دولاً خليجية والأردن والولايات المتحدة لإصدار بيان مشترك يندد بالسلوك الإيراني، بينما تلوح عواصم المنطقة بخيارات الرد العسكري لحماية سيادتها، مما يضع قطاع الطيران والاقتصاد العالمي أمام مرحلة من الغموض والاضطراب المستمر.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات الرأي العام الأمريكي: هل تشهد واشنطن نهاية حقبة الدعم غير المشروط لإسرائيل؟

تشهد الساحة السياسية الأمريكية في الآونة الأخيرة تحولات عميقة ومفصلية في لهجة الخطاب تجاه إسرائيل، حيث تآكل الإجماع التقليدي الذي كان يجمع الحزبين الديمقراطي والجمهوري لعقود طويلة. هذا التغير لم يعد حبيس الأروقة الجامعية أو التيارات التقدمية الهامشية، بل اقتحم قلب المناظرات الانتخابية وصناديق الاقتراع في ولايات محورية.

في ولاية نيوجيرسي، برزت المرشحة الديمقراطية أناليليا ميخيا كنموذج لهذا التحول، بعد تحقيقها فوزاً لافتاً رغم كونها الأقل تمويلاً بين منافسيها. ميخيا لم تتردد في وصف العمليات العسكرية في قطاع غزة بأنها 'إبادة جماعية'، وهو موقف صريح مكنها من هزيمة مرشح مدعوم بشكل مباشر من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'أيباك'.

هذا الانتصار في نيوجيرسي بعث برسالة سياسية مدوية مفادها أن سطوة المال السياسي وجماعات الضغط لم تعد كافية لضمان الفوز الانتخابي. ويبدو أن المزاج الشعبي العام بدأ ينحاز نحو معايير أخلاقية وحقوقية تتجاوز الحسابات التقليدية التي فرضتها 'أيباك' على مدار سنوات طويلة في واشنطن.

أما في ولاية إلينوي، فقد شهدت مناظرات الحزب الديمقراطي تطوراً غير مسبوق، حيث أجمع المرشحون تقريباً على رفض أي تمويل من منظمة 'أيباك'. كما تضمن الإجماع رفضاً قاطعاً لإرسال المزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل، مما يعكس فجوة متزايدة بين القواعد الحزبية والسياسات الرسمية للإدارة الأمريكية.

الانتقادات الحادة التي وجهت لمرشحة وحيدة خرجت عن هذا الإجماع في إلينوي تؤكد أن الاعتراض على السياسات الإسرائيلية أصبح موقفاً مركزياً داخل الدوائر الحزبية. هذا التحول يشير إلى أن الناخب الأمريكي بات يربط بين صوته الانتخابي وبين الموقف الأخلاقي من الصراعات الدولية وحقوق الإنسان.

المفاجأة الأكبر جاءت من ولاية فلوريدا، حيث كسر المرشح الجمهوري المحافظ جيمس فيشبك 'التابو' التقليدي داخل الحزب الجمهوري الأكثر انحيازاً لإسرائيل. فيشبك وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي علانية بأنه 'مجرم حرب'، معتبراً أن ما يجري في غزة يمثل جريمة إبادة مكتملة الأركان، وهو خطاب لم يكن متصوراً صدوره من يمين الوسط سابقاً.

وصول هذا النوع من الخطاب إلى الدوائر الجمهورية المحافظة يعد مؤشراً خطيراً على أن التحول في الرأي العام لا يقتصر على اليسار التقدمي وحده. ويبدو أن الجرائم الموثقة في غزة بدأت تهز القناعات الراسخة حتى لدى الفئات التي كانت تعتبر الدعم المطلق لإسرائيل جزءاً من هويتها السياسية.

في ماساتشوستس، اتخذ سيث مولتون خطوة عملية بإعلانه إعادة كافة التبرعات التي تلقاها من 'أيباك' ورفضه أي دعم مستقبلي منها في سباق مجلس الشيوخ. مولتون أوضح أن قراره نابع من عدم اتفاقه مع توجهات المنظمة الحالية ودعمها المطلق للحكومة الإسرائيلية المتطرفة، مفضلاً خسارة آلاف الدولارات على خسارة قاعدته الشعبية.

هذه الظاهرة تكررت في ولايات مثل ميشيغان، حيث أعلن مرشحون في الانتخابات التمهيدية صراحة رفضهم لأي تمويل مرتبط بمنظمات الضغط المؤيدة لإسرائيل. هذا التوجه يعكس قناعة لدى السياسيين الشباب بأن الارتباط بـ 'أيباك' قد أصبح عبئاً انتخابياً بدلاً من كونها ميزة توفر الحماية والتمويل.

استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع كلية سيينا، أكدت هذه التحولات الميدانية من خلال أرقام صادمة. أظهرت النتائج تراجعاً حاداً في مستويات الدعم لإسرائيل، خاصة بين 'جيل زد' الذي يتبنى رؤية نقدية تربط السياسة الخارجية بالعدالة العالمية.

الشباب الأمريكي اليوم ينظر إلى القضية الفلسطينية من منظور حقوقي بحت، بعيداً عن السرديات التاريخية التي شكلت وعي الأجيال السابقة. هذا الجيل الصاعد يرفض فكرة 'الدعم غير المشروط' ويطالب بمساءلة حقيقية عن كيفية استخدام الضرائب الأمريكية في تمويل عمليات عسكرية تقتل المدنيين.

تجد الإدارة الأمريكية نفسها اليوم أمام معادلة معقدة تضع التحالف الاستراتيجي التقليدي في مواجهة ضغوط داخلية متصاعدة. ورغم أن العلاقات المؤسسية والعسكرية بين واشنطن وتل أبيب لا تزال عميقة، إلا أن البيئة السياسية الحاضنة لهذه العلاقة بدأت تتغير بشكل لا يمكن تجاهله.

يطرح المراقبون سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان الرئيس الحالي أو القادم سيكون آخر الرؤساء الداعمين لإسرائيل بلا تحفظ. الإجابة تكمن في قدرة المؤسسة الأمريكية على الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية وبين التحولات القيمية الكبرى التي تقودها الأجيال الجديدة في صناديق الاقتراع.

إن التحولات الكبرى في السياسة الدولية لا تحدث بقرارات فجائية، بل هي نتاج تراكمات ومواقف شجاعة بدأت تظهر في ولايات أمريكية مختلفة. الإشارات القادمة من نيوجيرسي وفلوريدا وماساتشوستس تؤكد أننا بصدد مرحلة جديدة قد يعاد فيها تعريف مفهوم التحالف الأمريكي الإسرائيلي وفق معايير إنسانية أكثر صرامة.

تحليل

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

المشروع الصهيوني الجديد: قراءة في أبعاد المواجهة بين المحاور الإقليمية وعقيدة 'الحروب الصليبية' المعاصرة

تتكشف يوماً بعد آخر ملامح المخطط الإسرائيلي الرامي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات في المنطقة، حيث أعلن بنيامين نتنياهو صراحة عن مساعيه لتشكيل محور إقليمي جديد. يضم هذا المحور كلاً من إسرائيل والهند واليونان وقبرص، ويهدف بشكل أساسي إلى مواجهة ما يصفه بالمحاور المتطرفة، سواء كانت شيعية أو سنية.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يستهدف إيران وحلفاءها فحسب، بل يمتد ليشمل تحجيم القوى الإقليمية السنية وفي مقدمتها تركيا وسوريا. ويتم ذلك عبر تعزيز التحالفات العسكرية والسياسية مع اليونان وقبرص لفرض طوق جيوسياسي يخدم المصالح الصهيونية في حوض المتوسط.

إن المقارنة بين الذرائع الحالية للحرب على إيران وبين مبررات غزو العراق عام 2003 تبدو متطابقة إلى حد كبير. فالمزاعم حول السلاح النووي، ودعم الإرهاب، والرغبة في نشر الديمقراطية، هي ذاتها الأسطوانة التي استُخدمت لتدمير العراق ويُعاد تدويرها اليوم ضد طهران.

تاريخياً، استفادت الولايات المتحدة من استنزاف القوى الإقليمية لبعضها البعض، كما حدث في حرب الخليج الأولى التي دامت ثماني سنوات. تلك الحرب التي خلفت دماراً اقتصادياً هائلاً ومليون قتيل، كانت تدار بذكاء لضمان إنهاك الطرفين العراقي والإيراني معاً.

ولم تتوقف السياسة الأمريكية عند حدود الاستنزاف، بل امتدت لاستدراج القوى العربية إلى صراعات بينية، كما حدث في غزو الكويت عام 1990. حينها أعطت واشنطن ضوءاً أخضر مبطناً لصدام حسين، لتسارع بعدها بتشكيل تحالف دولي دمر مقدرات العراق العسكرية والاقتصادية.

وفي المشهد السوري، يظهر الاستهداف الإسرائيلي بوضوح من خلال تكثيف الغارات والتوغلات البرية التي تجاوزت ألف غارة ومئات العمليات الميدانية. ولم تكتفِ إسرائيل بضم الجولان والمنطقة العازلة، بل وصلت استهدافاتها إلى قلب دمشق ومراكز القرار السيادي في يوليو 2025.

إن الانهيار المتسارع في الجبهات العربية يخدم بشكل مباشر المشروع الصهيوني التوسعي الذي لا يعترف بحدود. فالتوغلات الإسرائيلية في حوض اليرموك وريف درعا والسويداء تأتي بذريعة حماية الأقليات، بينما الهدف الحقيقي هو تفتيت الدولة السورية ومنع أي قدرة على المقاومة.

أما في لبنان، فإن محاولات نزع سلاح المقاومة وحظر حزب الله تأتي في سياق الاستجابة للمطالب الأمريكية والإسرائيلية. ويتناسى البعض أن الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا واجتياح بيروت عام 1982 سبقا وجود الحزب بسنوات طويلة، مما يؤكد أن العدوان هو الأصل.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل لا تزال تحتل نقاطاً عسكرية استراتيجية في جنوب لبنان، مثل كفر كلا والعديسة ومارون الراس. وتواصل طائرات الاحتلال خرق الهدنة الموقعة عام 2024 عبر قصف يومي يستهدف الضاحية الجنوبية ومناطق البقاع والجنوب.

ويرتبط هذا التصعيد العسكري بعقيدة سياسية ودينية متجذرة في الإدارة الأمريكية الحالية، تُعرف بالصهيونية المسيحية. هذه العقيدة يتبناها مسؤولون بارزون مثل ماركو روبيو وبيت هيغسيث، وتعتبر الصراع في المنطقة جزءاً من حرب صليبية معاصرة ضد العالم الإسلامي.

ويعكس كتاب 'الحروب الصليبية الأمريكية' لوزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التوجه المتطرف، حيث يدعو لاستعادة روح الصليبيين الأوائل. كما أن الرموز والوشوم التي يحملها هؤلاء المسؤولون، مثل عبارة 'الرب يريده'، تؤكد أن المحرك للسياسة الخارجية ليس المصالح فحسب بل الأيديولوجيا الدينية.

إن التماهي مع المطالب الصهيونية من قبل بعض الأطراف الإقليمية يتجاوز حدود الانبطاح السياسي إلى المشاركة في تصفية القضية الفلسطينية. فالمطالبة بتجريد المقاومة من سلاحها في لبنان وفلسطين هي الضمانة الوحيدة التي تطلبها إسرائيل لاستكمال مشروع 'إسرائيل الكبرى'.

ويظل السؤال المطروح أمام الشعوب العربية والإسلامية هو متى يتم الاستفاقة من هذه التجاذبات الطائفية التي تغذيها القوى الخارجية؟ فالصراع الحقيقي ليس بين سنة وشيعة، بل هو صراع وجودي بين مشروع استعماري يسعى للهيمنة وشعوب تتطلع للحرية والسيادة.

في الختام إن ما يجري في غزة ولبنان وسوريا وإيران هو حلقات متصلة في جنزير واحد يهدف إلى إخضاع المنطقة بالكامل. ولا يمكن مواجهة هذا 'الفعل الفاضح' إلا بوعي سياسي يدرك أبعاد العقيدة الصهيونية المسيحية التي تدير دفة الحروب في واشنطن وتل أبيب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تزعم تحول طهران إلى ثكنة عسكرية وسط تصعيد ميداني واسع

أفادت تقارير إعلامية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن الحرس الثوري الإيراني فرض إجراءات أمنية مشددة في العاصمة طهران، محولاً المدينة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المتكاملة. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العدوان العسكري الذي تشنه إسرائيل بدعم أمريكي، وتصاعد وتيرة الردود الإيرانية المباشرة في المنطقة.

وذكرت صحيفة إسرائيل اليوم أن النظام الإيراني يسعى من خلال تعزيز تواجده في الشوارع إلى منع أي محاولات للاحتجاج الداخلي أو اندلاع انتفاضة شعبية. وأشارت المصادر إلى أن هذه المخاوف تزايدت عقب عملية عسكرية أُطلق عليها اسم 'زئير الأسد'، والتي استهدفت مقرات أمنية وقواعد عسكرية حساسة تابعة للنظام.

وزعمت المصادر العبرية أن التفجيرات التي طالت القواعد العسكرية في قلب العاصمة أدت إلى مقتل العشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني. وقد دفع هذا التطور الأمني القيادات العسكرية إلى البحث عن مواقع بديلة واتخاذ تدابير احترازية مشددة لتأمين العناصر المتبقية وضمان استمرارية القيادة والسيطرة.

وفي سياق متصل، لفتت التقارير إلى وقوع انقطاعات واسعة في شبكة الإنترنت داخل طهران، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لعزل الداخل عن الخارج. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب المزاعم الإسرائيلية، إلى حرمان قوى المعارضة من القدرة على التنسيق الميداني أو الوصول إلى المعلومات الإخبارية العالمية.

وكان العدوان العسكري الإسرائيلي الأمريكي قد بدأ فجر السبت الماضي، مستهدفاً منشآت حيوية ومواقع استراتيجية في عمق الأراضي الإيرانية. وادعت تقارير أن الهجمات أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، وزعمت المصادر العبرية أن من بين القتلى المرشد الأعلى علي خامنئي وشخصيات أمنية رفيعة المستوى.

من جانبها، تواصل طهران الرد على هذا التصعيد عبر إطلاق رشقات مكثفة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية باتجاه أهداف داخل إسرائيل. كما أعلنت مصادر إيرانية استهداف ما وصفتها بالقواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار، مؤكدة أن الرد سيستمر حتى وقف العدوان.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن بعض الرشقات الصاروخية الإيرانية تسببت في وقوع قتلى وإصابات، بالإضافة إلى أضرار مادية في منشآت مدنية داخل الدول المستهدفة. ويزيد هذا التبادل العنيف للنيران من مخاوف انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود المواجهة المباشرة الحالية.

ويأتي هذا الانفجار العسكري المفاجئ رغم وجود مؤشرات سابقة على تقدم في المسار الدبلوماسي والمفاوضات بين طهران وواشنطن. وقد أكد الوسيط العماني في وقت سابق تحقيق تفاهمات أولية، إلا أن التحرك العسكري الأخير اعتبره مراقبون انقلاباً ثانياً من جانب إسرائيل على طاولة التفاوض.

وتعيد هذه الأحداث للأذهان سيناريوهات سابقة من التصعيد العسكري الذي أجهض الحلول السياسية في المنطقة، لا سيما مع تكرار استراتيجية الضربات الاستباقية. وتبقى الأوضاع في طهران ومحيطها مرشحة لمزيد من التدهور في ظل غياب أي أفق للتهدئة الفورية بين الأطراف المتصارعة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

حملة اعتقالات واسعة في الضفة تطال 40 فلسطينيًا بينهم نساء

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة النطاق في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال نحو 40 مواطنًا فلسطينيًا. وأكدت مصادر محلية أن القوات العسكرية اقتحمت عشرات المنازل وعاثت فيها فسادًا قبل أن تقتاد المعتقلين إلى مراكز التحقيق التابعة لها.

وتركزت عمليات الدهم والاعتقال في محافظات قلقيلية شمالاً، ورام الله في الوسط، والخليل جنوبًا، بالإضافة إلى أحياء متعددة في مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر حقوقية بأن من بين المعتقلين سيدتين وأسرى محررين، مما يشير إلى اتساع دائرة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.

وفي محافظة سلفيت، ذكرت مصادر أن جيش الاحتلال اعتقل ثلاثة مواطنين من بلدة بروقين عقب تفتيش منازلهم بدقة وتخريب محتوياتها. كما احتجزت القوات شابين لم تعرف هويتهما بعد داخل برج عسكري مقام على مدخل بلدة دير بلوط، وذلك أثناء مرورهما عبر طريق فرعي في المنطقة.

من جانبه، أوضح مكتب إعلام الأسرى أن هذه الحملة تأتي في سياق سياسة التصعيد المستمرة التي ينتهجها الاحتلال عبر الاعتقالات الجماعية والتحقيقات الميدانية المتكررة. وأشار المكتب إلى أن الاحتلال يركز ضغوطه العسكرية على محافظات شمال ووسط الضفة الغربية لترهيب السكان وتقويض الاستقرار الميداني.

وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس يتزامن مع شهر رمضان المبارك، حيث تتعمد قوات الاحتلال تنفيذ المداهمات في أوقات السحور وصلاة الفجر. ويرى مراقبون أن هذا التوقيت يهدف إلى استفزاز مشاعر المسلمين وتجاهل حرمة الشهر الفضيل، مما يزيد من حالة التوتر والاحتقان في الشارع الفلسطيني.

وحذر مسؤولون فلسطينيون من أن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة يمهد الطريق أمام مخططات إسرائيلية معلنة لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. وأكدوا أن هذه الإجراءات تهدف إلى القضاء على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، في تحدٍ صارخ للقرارات الدولية والمواثيق الأممية التي تعتبر الضفة أرضًا محتلة.

يُذكر أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة يجمعان على أن الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانونية. وتعتبر هذه المناطق وفق القانون الدولي أراضي فلسطينية محتلة، بينما يواصل الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاعتقالات اليومية وتوسيع المستوطنات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

غموض حول صحة ترمب: البيت الأبيض يوضح سبب ظهور طفح جلدي على رقبته

أثار ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في فعالية رسمية بالبيت الأبيض موجة من التساؤلات، بعدما رصدت عدسات الكاميرات طفحاً جلدياً أحمر اللون على رقبته. وأظهرت الصور بقعة واضحة مع قشور بنية بارزة فوق ياقة قميصه من الجهة اليمنى، مما دفع المتابعين للتساؤل عن الحالة الصحية للرئيس البالغ من العمر 79 عاماً، والذي يعد الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي محاولة لتهدئة التكهنات، أصدر طبيب البيت الأبيض شون باربابيلا بياناً رسمياً أوضح فيه أن الاحمرار ناتج عن استخدام مرهم طبي وقائي. وأشار باربابيلا إلى أن هذا العلاج شائع الاستخدام وتم وصفه خصيصاً للعناية ببشرة الرئيس، مؤكداً أن الحالة تحت الإشراف الطبي المباشر ولا تدعو للقلق المفرط.

وذكرت مصادر طبية رسمية أن الرئيس ترمب يلتزم بهذا العلاج منذ نحو أسبوع، ومن المتوقع أن يستمر أثر الاحمرار لعدة أسابيع قادمة كجزء من التفاعل الطبيعي للبشرة مع المرهم. وتأتي هذه التوضيحات في وقت حساس تشهد فيه الإدارة الأمريكية تحركات عسكرية وسياسية مكثفة على الصعيد الدولي.

وقد لُوحظت هذه العلامات الجلدية بوضوح خلال مراسم تقليد ميدالية الشرف، وهي الفعالية التي تزامنت مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع في إيران. هذا التزامن زاد من تركيز وسائل الإعلام على الحالة البدنية للرئيس وقدرته على إدارة الملفات الساخنة في ظل ضغوط العمل المتزايدة.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تثار فيها تساؤلات حول صحة ترمب، حيث سبق وأن ظهرت كدمات على يديه في مناسبات سابقة، بررها البيت الأبيض حينها بتناول عقار الأسبرين. كما رصد مراقبون حالات من التورم في ساقيه، بالإضافة إلى لحظات بدا فيها وكأنه يغالب النعاس خلال بعض الفعاليات العامة المزدحمة.

وكانت تقارير طبية صدرت الصيف الماضي قد كشفت عن تشخيص إصابة ترمب بالقصور الوريدي المزمن، وهي حالة تؤدي إلى تراكم الدم في الأوردة وتسبب تورماً وتغيرات في لون الجلد. وتعكس هذه التفاصيل الطبية المتلاحقة حجم الاهتمام الشعبي والسياسي بالوضع الصحي لساكن البيت الأبيض وتأثيره المحتمل على أدائه الرئاسي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إيرانية متسارعة لاختيار خليفة لخامنئي والهيئة المؤقتة تباشر مهامها

أفادت مصادر مطلعة نقلاً عن عضو في مجلس الخبراء الإيراني، المنوط به تعيين القائد الأعلى للثورة، بأن إجراءات اختيار خليفة لعلي خامنئي قد بدأت بالفعل ولن تستغرق وقتاً طويلاً. وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية والمحلية هوية الشخصية التي ستتولى مقاليد الحكم في طهران، خاصة بعد الإعلان عن اغتيال المرشد السابق الذي أحدث فراغاً في قمة الهرم السياسي.

وفي إطار الترتيبات الدستورية العاجلة، جرى تشكيل هيئة قيادية مؤقتة تتولى تسيير شؤون الدولة الإيرانية حتى إتمام عملية الانتخاب الرسمية للمرشد الجديد. وتضم هذه اللجنة الثلاثية كلاً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إيغائي، بالإضافة إلى آية الله أعرافي العضو البارز في مجلس الخبراء، لضمان استقرار المؤسسات خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وتشير التقديرات الواردة من العاصمة طهران إلى أن النقاشات داخل أروقة مجلس الخبراء تتجه نحو حسم الملف خلال الأسابيع القليلة المقبلة، رغم التعقيدات الأمنية والسياسية المحيطة. وتؤكد مصادر إعلامية أن هناك إجماعاً داخل مؤسسات الحكم على ضرورة الإسراع في سد الفراغ القيادي لتفادي أي اضطرابات قد تنجم عن غياب رأس الدولة في ظل التحديات الراهنة.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن حساسية المرحلة الحالية، التي تتسم بتصاعد التوترات العسكرية والضغوط الخارجية، قد تفرض على مجلس الخبراء تأنياً إضافياً لاختيار شخصية قادرة على الموازنة بين الملفات الشائكة. فالمهمة لا تقتصر على الجانب الديني فحسب، بل تمتد لتشمل إدارة التوازنات الدقيقة بين التيارات الأصولية والإصلاحية، فضلاً عن قيادة القوات المسلحة والسياسة الخارجية.

يُذكر أن منصب المرشد الأعلى في إيران يتمتع بصلاحيات واسعة ومطلقة في كافة الشؤون السيادية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي بهوية الخليفة. وقد اكتسب هذا المنصب ثقلاً استثنائياً خلال فترة حكم علي خامنئي التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، مما يجعل من عملية الانتقال الحالية اختباراً حقيقياً لصلابة النظام وقدرته على الاستمرار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: هجمات تطال سفارات واشنطن وإغلاق بعثات دبلوماسية في عدة دول عربية

شهدت المنطقة تصعيداً أمنياً خطيراً أدى إلى إغلاق السفارات الأمريكية في الرياض والكويت أبوابها بشكل مؤقت وتعليق كافة الخدمات القنصلية. وجاءت هذه الخطوة في ظل تزايد الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية، مما دفع واشنطن لإصدار تعليمات لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة عدة دول عربية حفاظاً على سلامتهم.

وأعلنت السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض أن مقر البعثة سيبقى مغلقاً مع إلغاء كافة المواعيد المسبقة للمواطنين الأمريكيين حتى إشعار آخر. وحذرت السفارة رعاياها من الاقتراب من محيط المبنى، مطالبة إياهم بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر في ظل الظروف الراهنة.

وفي الكويت، رصدت مصادر ميدانية تصاعداً للأدخنة من مقر السفارة الأمريكية عقب سلسلة من الهجمات التي نُسبت لجهات إيرانية. وعلى إثر ذلك، قررت البعثة الدبلوماسية وقف كافة العمليات القنصلية الطارئة والروتينية، مشيرة إلى أن الإغلاق سيستمر حتى يتم تقييم الوضع الأمني بشكل كامل.

أما في مدينة القدس، فقد أقرت السفارة الأمريكية بصعوبة تقديم المساعدة المباشرة أو عمليات الإجلاء للمواطنين الأمريكيين المتواجدين في إسرائيل حالياً. ويعكس هذا الإعلان حجم التحديات اللوجستية والأمنية التي تواجهها الدبلوماسية الأمريكية في ظل اتساع رقعة المواجهات العسكرية.

ميدانياً، أكدت مصادر دبلوماسية في الرياض تعرض مبنى السفارة لهجوم بواسطة طائرتين مسيّرتين أسفر عن نشوب حريق محدود. وأوضحت وزارة الدفاع السعودية أن الهجوم خلف أضراراً مادية بسيطة، بينما صدرت توصيات للمواطنين الأمريكيين بالبقاء في منازلهم في مدن الرياض وجدة والظهران.

سياسياً، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة متوعداً برد عسكري وشيك على استهداف المنشآت الدبلوماسية لبلاده. وبالتزامن مع هذه التهديدات، أصدرت الخارجية الأمريكية أوامر إخلاء لعائلات الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين في كل من البحرين والأردن والعراق.

وتأتي هذه التطورات بعد دعوة صريحة من واشنطن لرعاياها بضرورة مغادرة 15 دولة بشكل فوري نتيجة التهديدات المحدقة. وترتبط هذه الموجة من الهجمات بالرد الإيراني على عمليات عسكرية أمريكية إسرائيلية استهدفت العمق الإيراني وأدت لاغتيال شخصيات قيادية بارزة.

وفي المنامة، أعلنت السفارة الأمريكية استمرار إغلاق أبوابها إلى أجل غير مسمى مع تحذيرات جدية من احتمال استهداف فنادق كبرى في العاصمة البحرينية. وتعيش البعثات الدبلوماسية حالة من الاستنفار القصوى تحسباً لأي هجمات مباغتة قد تطال الموظفين أو الرعايا.

كما اتخذت السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمان قراراً بإخلاء مقرها من كافة العاملين كإجراء احترازي مباشر. وجاء هذا القرار للتعامل مع تهديدات أمنية وصفت بالجدية، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان والترقب لنتائج التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران.

ومنذ مطلع شهر مارس الجاري، توسعت دائرة تعليق الخدمات الدبلوماسية الأمريكية لتشمل قطر والإمارات ولبنان وسوريا بالإضافة إلى إسرائيل. وتعكس هذه الإجراءات الشاملة حجم المخاوف الأمريكية من تعرض بعثاتها لهجمات صاروخية أو انتحارية بواسطة الطائرات المسيرة التي باتت تهدد استقرار المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو: واشنطن تحركت لأن إسرائيل كانت تستعد للهجوم

واشنطن — سعيد عريقات – 3/3/2026

 في تصريح يكشف جانبًا حساسًا من خلفيات القرار الأميركي، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيوإن الولايات المتحدة شنت عملياتها ضد إيران لأنها كانت تعلم أن إسرائيل كانت تخطط لشن هجوم، وأن ردًا إيرانيًا كان سيطال القوات الأميركية في المنطقة.

وأوضح روبيو أن الإدارة خلصت إلى أن أي ضربة إسرائيلية لإيران كانت ستستجلب ردًا مباشرًا ضد المصالح الأميركية، ما دفع واشنطن إلى الانخراط مبكرًا في المواجهة. وأضاف أن الانتظار حتى تنفيذ إسرائيل خطتها كان سيؤدي إلى خسائر أكبر، معتبرًا أن القرار جاء لحماية القوات الأميركية.

وتتقاطع هذه الرواية مع ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز ، التي ذكرت أن الإعلامي تاكر كارلسون حاول إقناع الرئيس دونالد ترمب بعدم الانخراط في حرب جديدة، إلا أن ترامب أبلغه بأن الهجوم الإسرائيلي كان ماضياً على أي حال، وأن الولايات المتحدة لم يكن أمامها سوى المشاركة فيه.

ووفق التقرير، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حريصًا على ألا تعرقل المفاوضات الأميركية–الإيرانية أي تنسيق عسكري محتمل، ما يعزز الانطباع بأن المبادرة العسكرية انطلقت من الحسابات الإسرائيلية، لا من تصعيد إيراني وشيك.

في المقابل، واصلت الإدارة الأميركية تبرير الحرب باعتبارها ضرورة لمواجهة البرنامج النووي الإيراني، رغم تصريحات سابقة لمسؤوليها بأن الضربات الجوية في حزيران 2025 دمّرت القدرات النووية الإيرانية. كما قال نائب الرئيس جيه دي فانس   إن هناك مؤشرات على سعي إيران إلى تطوير سلاح نووي، في تبرير إضافي للعمليات.

غير أن الرسائل الرسمية بدت متناقضة. ففي بيان أولي، لمح ترامب إلى أن الهدف قد يصل إلى تغيير النظام، وأشار إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الجولة الأولى من الهجمات، بينما عاد روبيو ليؤكد أن الهدف يقتصر على تحييد "خطر الصواريخ الباليستية قصيرة المدى" والقدرات البحرية الإيرانية.

وعند سؤاله عن أمد العمليات، قال روبيو إن الحرب ستستمر “طالما استدعى الأمر”، من دون تحديد سقف زمني أو معايير واضحة لإنهائها.

في هذا السياق، لم تعد القضية تتعلق بضربة وقائية ضد تهديد إيراني وشيك، بل بقرار أميركي بالانخراط في مواجهة كان حليفها يستعد لإطلاقها. الفارق جوهري: فالمبادرة، بحسب التصريحات والتقارير، لم تأتِ ردًا على هجوم إيراني، بل تحسبًا لرد إيران على هجوم إسرائيلي.

التحول في السردية من "إحباط تهديد إيراني" إلى "التحسب لرد على هجوم إسرائيلي" يعيد صياغة الإطار الأخلاقي والسياسي للحرب. فإذا كانت إسرائيل هي الطرف الذي كان ينوي المبادرة بالهجوم، فإن دخول واشنطن لا يبدو كخطوة دفاعية خالصة، بل كخيار استراتيجي لحماية حليفها من تداعيات قراره. هذا يطرح سؤالًا حول حدود التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وما إذا كان هذا الالتزام يفرض تلقائيًا الانخراط في حروب يختارها الطرف الآخر.

ويعتبرتعدد الأهداف المعلنة — من تحييد الصواريخ إلى احتمال تغيير النظام — يعكس محاولة لإعادة تأطير قرار اتُّخذ في سياق ضيق مرتبط بحسابات إسرائيلية. ومع غياب تعريف دقيق للنهاية المطلوبة، تزداد مخاطر الانزلاق إلى صراع مفتوح. فحين لا يكون الدافع الأول تهديدًا مباشرًا، بل منع تداعيات هجوم حليف، يصبح من الصعب رسم خط واضح بين الدعم والتورط الكامل في حرب طوي

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء أمميون يرفضون 'مجلس السلام' في غزة ويؤكدون: الإعمار حق فلسطيني خالص

أكدت مجموعة من الخبراء الأمميين في بيان مشترك أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تُدار بالكامل وفقاً لمبادئ القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان العالمية. وشدد الخبراء على ضرورة الابتعاد عن المصالح التي وصفوها بـ'النيو-استعمارية'، مؤكدين أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره هو حق أصيل وغير قابل للتصرف تحت أي ظرف من الظروف.

وانتقد البيان بشدة ما يسمى بـ'مجلس السلام' الذي استحدثه مجلس الأمن الدولي، معتبرين إياه مناورة غير شرعية تقف خلفها قوى دولية نافذة مدفوعة بأجندات خاصة. وأوضح الخبراء أن هذا المجلس يتناقض بشكل صارخ مع حق تقرير المصير ومع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، مما يكرس نهجاً استعمارياً في التعامل مع مستقبل القطاع المنكوب.

وحذر الخبراء من التعامل مع قطاع غزة كـ'فرصة عقارية' أو ساحة للمضاربات التجارية، داعين قادة العالم إلى النظر للقطاع باعتباره وطناً دمرته الحرب. وأشاروا إلى أن للسكان الحق الكامل في إعادة بناء حياتهم فوق أرضهم، مع ضمان حق العودة الآمنة والطوعية لجميع النازحين واللاجئين إلى ممتلكاتهم التي هُجروا منها قسراً.

وبحسب التقديرات التي أوردها الخبراء، فإن حجم الدمار في غزة وصل إلى مستويات كارثية، حيث تضررت أو دُمرت نحو 92% من الوحدات السكنية حتى شهر أكتوبر من عام 2025. وخلص تحليل للمقرر الخاص المعني بالحق في السكن الملائم إلى أن الممارسات الإسرائيلية في التدمير المنهجي للمساكن ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وصولاً إلى عتبة الإبادة الجماعية.

وتزامن هذا الموقف مع نشر مسودة مبادئ توجيهية من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والتي تؤكد حق الشعوب المتضررة من النزاعات في نيل التعويض والجبر. وأوضحت المسودة أن هذا الحق يشمل استعادة كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما يضمن تمكين السكان من قيادة عملية الإعمار والاستفادة المباشرة منها دون وصاية خارجية.

وحمل الخبراء إسرائيل، بصفتها القوة المعتدية وقوة الاحتلال، المسؤولية الأولى عن تمويل وإعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية، كما شملت المسؤولية الدول التي قدمت دعماً عسكرياً للاحتلال خلال حملته. وأكدوا أن تأمين التمويل وضمان دخول المواد الإنشائية والآليات اللازمة دون عوائق هو التزام دولي يجب الوفاء به لإعادة ترميم المرافق الصحية والتعليمية والدينية.

وفي ختام بيانهم، شدد الخبراء ومن بينهم فرانشيسكا ألبانيزي وبالاكريشنان راجاغوبال، على أن أي مسار لإعادة الإعمار لن يكون مستداماً دون شروط مسبقة واضحة. وتتمثل هذه الشروط في التوصل لوقف إطلاق نار دائم، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، وتوفير ضمانات دولية حقيقية لعدم تكرار هذه الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في الشرق الأوسط: اغتيال المرشد يفتح أبواب المواجهة الشاملة

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة فارقة تعيد إلى الأذهان الشرارات الأولى للحروب العالمية الكبرى، حيث أدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إلى كسر التوازن الهش الذي ساد لعقود. هذا الحدث الصادم لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحول إلى زلزال بنيوي يضرب شرعية السلطة ومعادلات الردع في قلب الدولة الإيرانية.

لسنوات طويلة، ظل الصراع بين واشنطن وطهران محصوراً في 'المنطقة الرمادية' عبر ضربات محسوبة وعمليات سيبرانية ورسائل نارية من خلال الوكلاء. إلا أن الانتقال إلى المواجهة المباشرة واستهداف العواصم كسر القاعدة القديمة التي قامت على تجنب الحرب الشاملة، مما جعل المنطقة تمشي فعلياً فوق حافة الهاوية.

يمثل المرشد في النظام الإيراني مركز الثقل الذي تتقاطع عنده سلطة المؤسسات وضبط إيقاع التنافس بين التيارات السياسية والعسكرية المختلفة. وغيابه المفاجئ في ذروة الحرب يفتح الباب أمام صراعات مكتومة حول الخلافة، أو تماسك سريع بدافع التعبئة الوطنية لمواجهة التهديدات الوجودية.

إقليمياً، يضيف هذا الاغتيال طبقة جديدة من التصعيد الرمزي، حيث تنظر طهران للحدث باعتباره استهدافاً يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية. هذا المنظور يرفع منسوب الرغبة في الرد إلى مستوى الثأر السياسي، مما يجعل خطر انفلات الأمور أكبر من أي وقت مضى تحت ضغط 'حفظ بقاء النظام'.

استراتيجية توسيع الميدان التي انتهجتها إيران عبر استهداف عواصم خليجية وعربية تحمل رسالة واضحة بأن أحداً لن يكون بمنأى عن النيران. هذه المعادلة تضع دول المنطقة أمام خيارات صعبة بين تعزيز الشراكات الأمنية الدفاعية أو الانخراط بشكل أعمق في العمليات الجارية لحماية سيادتها.

تجد الولايات المتحدة نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي، فبينما قد يُنظر للاغتيال كضربة نوعية أربكت الخصم، فإنه قد يحول الحرب إلى صراع مفتوح بلا سقف زمني. فالدولة التي تفقد رأس هرمها قد تنزلق إلى فوضى داخلية تنعكس آثارها المدمرة على المحيط الإقليمي بالكامل.

من جهتها، ترى إسرائيل في هذه المواجهة فرصة تاريخية لإضعاف الخطر الإيراني بشكل نهائي وتفكيك مشروعها الإقليمي. ومع ذلك، تدرك المؤسسة الأمنية في تل أبيب أن مقتل المرشد قد يفرز قيادة أكثر تشدداً وأقل قدرة على ضبط إيقاع الردود العسكرية العنيفة.

الاقتصاد العالمي يراقب هذه التطورات بقلق شديد، حيث ينعكس كل صاروخ في سماء المنطقة على أسعار الطاقة وأمن الممرات البحرية الحيوية. ففي عالم مترابط، لم تعد الحروب الإقليمية شأناً محلياً، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الدولي على احتواء الصدمات الكبرى.

داخلياً في إيران، تتجه الأنظار نحو مجلس الخبراء والمؤسسات الأمنية لضمان استمرارية الدولة ومنع حدوث فراغ في قمة الهرم. إن أي تأخير في حسم ملف الانتقال السياسي سيضاعف من أثر الحرب على الجبهة الداخلية ويجعلها ساحة موازية للصراع الخارجي.

لقد تحولت هذه الحرب من مواجهة بين تحالفين إلى لحظة اختبار شاملة لبنية النظام الأمني في الشرق الأوسط برمته. إن الرهانات الحالية تتجاوز حسابات الأيام والأسابيع لتصل إلى مستوى صياغة مستقبل المنطقة لعقود قادمة، تماماً كما فعلت الحرب العالمية الأولى.

تتقلص المسافة اليوم بين الدعم والمشاركة الفعلية في العمليات العسكرية، وسط بيئة إقليمية مشبعة بالشكوك والمخاوف من القادم. إن منطق 'حفظ ماء الوجه' قد ولى، وحل مكانه منطق الصراع من أجل البقاء، وهو ما يدفع نحو قرارات حاسمة قد تكون عاطفية وغير محسوبة.

المؤسسة العسكرية الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، ستلعب دوراً محورياً في تحديد شكل الرد القادم وفي تأمين عملية انتقال السلطة. هذا الدور المتعاظم قد يؤدي إلى عسكرة الدولة بشكل كامل، مما يقلص مساحة المناورة أمام التيارات البراغماتية التي كانت تنادي بالدبلوماسية.

السؤال الذي يخيّم على العواصم العالمية ليس عن هوية المنتصر في الجولة الأولى، بل عن شكل الشرق الأوسط الذي سيخرج من تحت الركام. هل سنشهد إقليماً أكثر انقساماً وعسكرة، أم أن الكلفة الباهظة ستدفع الجميع نحو إدراك أن الاستقرار ضرورة وجودية لا بديل عنها؟

في الختام، يقف الشرق الأوسط أمام مفصل تاريخي قد لا يغير الحدود الجغرافية فحسب، بل سيعيد تعريف مفاهيم القوة والشرعية والردع. إنها مرحلة تتطلب قراءة دقيقة لثقل التاريخ، حيث أصبحت كل خطوة عسكرية أو سياسية محملة بتبعات استراتيجية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد المواجهات الحدودية بين أفغانستان وباكستان: 42 قتيلاً مدنياً وانفجارات تهز كابل

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة وأصوات إطلاق النار الكثيفة العاصمة الأفغانية كابل صباح اليوم الثلاثاء، في تطور ميداني لافت يتزامن مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية على الحدود بين القوات الأفغانية والباكستانية. وأفادت مصادر محلية بأن أصوات الأسلحة المضادة للطائرات دوت في أرجاء المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان، في حين أكدت وزارة الدفاع الأفغانية أن العمليات القتالية لا تزال مستمرة ضد المواقع الباكستانية.

وكشفت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان في تقرير حديث لها عن حصيلة مأساوية للنزاع الحدودي، حيث وثقت مقتل ما لا يقل عن 42 مدنياً وإصابة 104 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت البعثة أن هذه الإحصائية تغطي الفترة الممتدة من 26 فبراير الماضي وحتى الثاني من مارس الجاري، مشيرة إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر لهذه المواجهات المسلحة المستعرة.

وفي مدينة جلال أباد الاستراتيجية الواقعة بين كابل والحدود، أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات متتالية واستخدام لمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة تورخم الحدودية، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن جلال أباد، معارك ضارية وصفت بأنها الأشد منذ أيام، حيث يحاول الطرفان تثبيت مواقعهم الميدانية.

وبحسب الرواية الرسمية في كابل، فإن شرارة المواجهات الحالية اندلعت يوم الخميس الماضي عندما شنت القوات الأفغانية عملية عسكرية رداً على ضربات جوية نفذتها المقاتلات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية. واتهم حمد الله فطرت، نائب الناطق باسم الحكومة الأفغانية، النظام العسكري في إسلام آباد بارتكاب جرائم بحق المدنيين، مشيراً إلى مقتل ثلاثة أطفال في ولاية كنر جراء القصف الأخير.

من جانبها، تبرر إسلام آباد تحركاتها العسكرية بأنها تستهدف ملاحقة مجموعات مسلحة تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان. وتتهم السلطات الباكستانية حكومة طالبان بالتقاعس عن ضبط الحدود ومنع المسلحين من التحرك بحرية، وهي اتهامات ترفضها كابل جملة وتفصيلاً، مؤكدة سيادتها على أراضيها وقدرتها على ضبط الأمن الداخلي.

واتسعت رقعة الصراع الجغرافي لتشمل ولايات أفغانية عدة، حيث لم تعد المعارك مقتصرة على النقاط الحدودية التقليدية، بل امتدت لتصل إلى جنوب قندهار وولاية زابل المجاورة. وأكدت دوائر المعلومات في تلك الولايات أن الاشتباكات تتسم بالعنف الشديد وتستخدم فيها المدفعية الثقيلة، مما أدى إلى نزوح مئات العائلات من القرى القريبة من خط المواجهة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الموجة من التصعيد هي الأسوأ منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حينما أدت مواجهات مماثلة إلى سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار إغلاق الحدود البرية وتوقف حركة التجارة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المناطق الحدودية التي تعتمد بشكل أساسي على التبادل التجاري اليومي.

وفي ظل صمت رسمي من الجانب الباكستاني حيال الحصيلة الأخيرة للضحايا المدنيين، تواصل المنظمات الدولية إطلاق تحذيراتها من مغبة انزلاق البلدين إلى حرب شاملة. وتبقى الأوضاع في كابل والولايات الحدودية مرشحة لمزيد من التصعيد، بانتظار أي جهود دبلوماسية قد تنجح في نزع فتيل الأزمة التي بدأت تأخذ طابعاً استنزافياً للطرفين.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خانيونس وتحذيرات أممية من تداعيات التصعيد الإقليمي على غزة

استشهد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، خلال اقتحام منطقة السطر الشرقي الواقعة شمال مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم تمكنت من انتشال جثمان الشهيد ونقله إلى المستشفى، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات الوعرة نتيجة استمرار الاستهدافات ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إليهم.

وفي سياق متصل، كشفت إحصائيات طبية عن وصول جثامين 18 شهيداً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء غارات وعمليات قنص متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 171 ألف مصاب، وسط دمار هائل طال 90% من البنية التحتية.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن العدوان العسكري الجاري ضد إيران ألقى بظلاله القاتمة مباشرة على الوضع الإنساني المتردي أصلاً في غزة. وأوضح المكتب أن إغلاق المعابر الحدودية، بما في ذلك معبر رفح، أدى إلى شلل تام في حركة الإمدادات والكوادر الدولية، مما يهدد بكارثة صحية وبيئية وشيكة.

وأشار البيان الأممي إلى أن مخزونات الوقود بدأت بالنفاد بشكل حاد، مما دفع المؤسسات الخدمية إلى ترشيد الاستهلاك لأدنى المستويات، وهو ما أثر فعلياً على عمل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه. كما توقفت خدمات جمع النفايات في عدة مناطق، مما يزيد من مخاطر انتشار الأوبئة بين النازحين الذين يعانون من نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية.

وعلى صعيد الاحتياجات اليومية، ذكرت مصادر محلية أن بعض سكان القطاع باتوا لا يحصلون إلا على لترين فقط من مياه الشرب يومياً، وهو معدل يقل كثيراً عن المعايير الدولية الدنيا. وتزامن هذا الشح مع قفزة كبيرة في أسعار السلع التموينية الأساسية في الأسواق المحلية، نتيجة توقف سلاسل التوريد وإغلاق المنافذ البرية منذ بدء التصعيد الإقليمي السبت الماضي.

في المقابل، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن نيتها إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي اعتباراً من اليوم الثلاثاء، للسماح بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية. وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية إن هذا القرار جاء بناءً على تقييمات أمنية، بعد فترة إغلاق بدأت مع انطلاق الهجمات الإسرائيلية الأمريكية الواسعة على الأراضي الإيرانية.

وتسود حالة من القلق الدولي من تهرب الحكومة الإسرائيلية من التزامات وقف إطلاق النار في غزة، مستغلة انشغال العالم بالتصعيد العسكري مع طهران. وتؤكد التقارير أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت إيرانية وأدت لمقتل قيادات بارزة، زادت من تعقيد المشهد الميداني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يواصل الاحتلال سيطرته على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ثقيلة للهجمات الإيرانية: 1780 صاروخاً ومسيرة تستهدف 7 دول عربية وسط تصعيد إقليمي شامل

أفادت مصادر رسمية وبيانات دفاعية بأن إيران استهدفت مواقع حيوية في سبع دول عربية بما لا يقل عن 1780 صاروخاً وطائرة مسيرة، بالإضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وذلك في حصيلة أولية لعمليات القصف التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث تدعي طهران استهداف قواعد أمريكية، بينما طالت الضربات أعياناً مدنية ومطارات وموانئ ومنشآت طاقة استراتيجية.

تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأكثر تعرضاً للاستهداف، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض وتدمير 161 صاروخاً باليستياً من أصل 174 أطلقت باتجاه الدولة، بالإضافة إلى التعامل مع 689 طائرة مسيرة. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء ثلاثة أشخاص وإصابة 68 آخرين بجروح متفاوتة، فيما سقطت بعض المقذوفات في مناطق مائية وأخرى داخل الأراضي الإماراتية مخلفة أضراراً مادية.

وفي الكويت، أكدت وزارة الدفاع التعامل مع 178 صاروخاً باليستياً و384 طائرة مسيرة اخترقت الأجواء الكويتية منذ بدء العدوان الإيراني. وصرح المتحدث باسم الوزارة، سعود العطوان، بتسجيل 27 إصابة في صفوف منتسبي الجيش الكويتي جراء هذه العمليات، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة للتصدي لأي تهديدات تمس أمن واستقرار البلاد.

أما في البحرين، فقد أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع عن تدمير 70 صاروخاً و76 مسيرة إيرانية استهدفت مناطق متفرقة من المملكة بشكل عشوائي. وأكد البيان البحريني الاستمرار في مواجهة ما وصفها بـ'الاعتداءات الإرهابية' التي تسعى لزعزعة الأمن القومي، مشيراً إلى أن المنظومات الدفاعية تعمل بكفاءة عالية لتحييد التهديدات الجوية.

وشهدت قطر تصعيداً مماثلاً، حيث رصدت وزارة الدفاع إطلاق 104 صواريخ و39 مسيرة انتحارية، إلى جانب طائرتين مقاتلتين من طراز 'سوخوي 24' حاولت اختراق المجال الجوي. وأدت هذه الهجمات إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآت رأس لفان ومسيعيد كإجراء احترازي، وسط تلميحات قطرية وسعودية باللجوء إلى خيار الرد العسكري للدفاع عن السيادة الوطنية.

وفي الأردن، أعلن الجيش التصدي لـ 49 مسيرة وصاروخاً باليستياً استهدفت المملكة، فيما تلقت مديرية الأمن العام أكثر من 133 بلاغاً حول سقوط شظايا في مناطق مختلفة. ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية جديدة، إلا أن حالة التأهب القصوى لا تزال مستمرة في ظل التداخل العسكري الإقليمي وسقوط الأجسام المتفجرة العابرة للحدود.

المملكة العربية السعودية تعرضت بدورها لسلسلة هجمات طالت العاصمة الرياض ومدينة الخرج ومصفاة رأس تنورة، حيث تم اعتراض 12 مسيرة على الأقل. وأفادت مصادر بأن هجوماً بطائرتين مسيرتين استهدف السفارة الأمريكية في الرياض، مما أدى لاندلاع حريق محدود، فيما أدانت الخارجية السعودية بأشد العبارات هذه الهجمات 'السافرة والجبانة' التي تستهدف المنشآت النفطية والمدنية.

سلطنة عمان لم تكن بمعزل عن هذا التصعيد، حيث استهدفت مسيرات إيرانية خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري، مما أدى لإصابة أحد الخزانات بشكل مباشر. واعتبر مجلس التعاون الخليجي هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لسيادة السلطنة، محذراً من مغبة استمرار طهران في استهداف الممرات المائية والموانئ التجارية التي تمثل شريان الاقتصاد العالمي.

ميدانياً في الداخل الإيراني، تشير التقارير إلى مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون رفيعو المستوى جراء غارات إسرائيلية وأمريكية مكثفة بدأت يوم السبت الماضي. وقد تولى علي لاريجاني قيادة المشهد السياسي والعسكري في إيران خلفاً لخامنئي، في وقت يتوعد فيه الحرس الثوري بإدخال جبهات جديدة في المواجهة، من بينها اليمن.

وعلى الجانب الأمريكي، اعترفت مصادر عسكرية بمقتل 6 جنود وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة، بالإضافة إلى سقوط ثلاث مقاتلات من طراز F-15E خلال الاشتباكات الجوية. وتأتي هذه التطورات في ظل تنفيذ عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' اللتين استهدفتا البرنامج النووي الإيراني، مما دفع طهران لاعتبار القواعد الأمريكية في الخليج أهدافاً مشروعة.

وفي سياق متصل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، تزامناً مع حربه على إيران، وسط مخاوف من تنصل بنيامين نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد 629 فلسطينياً منذ بدء سريان الهدنة المفترضة في أكتوبر الماضي، مما يرفع حصيلة الضحايا الإجمالية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.

وتعاني غزة من دمار هائل طال 90% من بنيتها التحتية، بينما يسيطر جيش الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع، مستغلاً الانشغال الإقليمي بالمواجهة مع إيران. وحذرت أطراف دولية من أن التصعيد الحالي قد يؤدي إلى انهيار كامل لاتفاقات التهدئة الهشة، ويدفع بالمنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

سياسياً، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة ودول خليجية والأردن يندد بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار، مؤكداً على حق الدول في حماية أراضيها ومواطنيها. ورغم التقدم الذي أحرزته المفاوضات النووية بوساطة عمانية في وقت سابق، إلا أن الانفجار العسكري الحالي أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، مكرراً سيناريوهات الانقلاب على طاولات التفاوض.

تظل المنطقة تعيش حالة من الغموض والترقب مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية، وفي ظل تهديدات حزب الله اللبناني الذي استهدف مواقع في حيفا. وتتجه الأنظار الآن نحو الساعات القادمة التي قد تشهد دخول أطراف جديدة في الصراع، مما يضع أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط على المحك في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: إسرائيل تتحول إلى 'اسبارطة جديدة' وتتبنى عقيدة أمنية بارانوئيدية

حذر البروفيسور الإسرائيلي ياغيل ليفي، الخبير البارز في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات بين الجيش والمجتمع، من تنامي حالة 'انفصام الشخصية الأمنية' والغطرسة العسكرية لدى القيادة الإسرائيلية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. وأشار ليفي إلى أن إسرائيل تنزلق فعلياً نحو نموذج 'اسبارطة الجديدة'، وهو الوصف الذي سبق واستخدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل نحو عامين للتعبير عن رؤيته لمستقبل الدولة العبرية.

ويرى ليفي في قراءته النقدية أن السلوك الإسرائيلي الراهن يمكن تأطيره ضمن سعي محموم نحو ما يسمى 'الأمن الدائم'. هذا المصطلح، الذي استعاره من المؤرخ ديرك موزس، يصف تطلع الدولة إلى تحقيق حصانة مطلقة ودائمة من كافة التهديدات، وهو تطلع لا يكتفي بإزالة الأخطار الراهنة بل يمتد لمحاولة محو أي تهديد مستقبلي محتمل عبر القوة المفرطة.

وأوضح الخبير الإسرائيلي أن هذا النهج خاضع لوعي 'بارانوئيدي' يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج تهديدات تحقق ذاتها، حيث لا يترك مجالاً للتسويات السياسية أو الردعية. وبحسب ليفي، فإن السعي للحل النهائي في هذا السياق يرتبط بالضرورة بسياسات الإبادة أو التهجير أو فرض السيطرة المطلقة على الجماعات السكانية التي تُصنف كتهديد وجودي للدولة.

واستعرض ليفي تاريخ إسرائيل مع هذا المفهوم، مشيراً إلى أنها سعت لسنوات طويلة نحو أمن دائم بصيغة 'ناعمة' كانت تعترف بحدود القوة وبالقيود التي يفرضها القانون الدولي والموقف الأمريكي. وضرب مثالاً بحرب عام 1973، حيث أدركت إسرائيل حينها حدود قدراتها العسكرية، مما دفعها للانسحاب من سيناء مقابل السلام مع مصر رغم وصفها السابق لتلك الحدود بأنها 'حدود أوشفيتز'.

إلا أن أحداث السابع من أكتوبر، وفقاً للتحليل، أدت إلى سقوط كافة الحواجز التي كانت تقيد منطق البارانويا الإسرائيلي، مما دفع الدولة لتبني نسخة أكثر تشدداً وعنفاً من 'الأمن الدائم'. واعتبر ليفي أن هذا التحول جاء مدفوعاً بافتراض وجود تفوق عسكري كاسح وهامش واسع من التسامح الدولي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية غير المسبوقة.

وفي نقد مباشر للنتائج الميدانية، أشار ليفي إلى أن إسرائيل قتلت عشرات الآلاف من المدنيين ودمرت أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة لمجرد مطاردة عدد محدود من المقاتلين. كما لفت إلى توسيع الحدود فعلياً عبر إقامة مناطق عازلة داخل أراضي الدول المجاورة، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعتمد على نزع السلاح في المحيط الإقليمي بالكامل.

وعلى الصعيد الإيراني، ذكر البروفيسور أن إسرائيل رفضت كافة الحلول الدبلوماسية التي تقيد القدرات النووية دون إلغائها، وفضلت اللجوء إلى العمل العسكري المباشر. ويعكس هذا التوجه رغبة في إزالة تهديد الصواريخ بشكل نهائي، حتى في الحالات التي لا تبادر فيها إيران بشن هجمات مباشرة، مما يعزز منطق السيطرة على الآخر وتغيير الأنظمة.

وحذر ليفي من أن السعي وراء الأمن المطلق ينطوي بالضرورة على تقييد الديمقراطية وكبح المعارضة الداخلية، حيث يتم إخضاع أمن الأفراد والجماعات لهدف مجرد. وفي هذا الإطار، تصبح فجوات الحماية في المدن الحدودية مثل 'كريات شمونة' مجرد أضرار جانبية مقبولة في سبيل تحقيق هدف تدمير قدرات الخصوم مثل حزب الله.

كما انتقد ليفي تحول الأسرى الإسرائيليين في الوعي العسكري الجديد إلى مجرد 'ورقة مساومة' ثانوية أمام الأهداف الاستراتيجية الكبرى. وأكد أن الاعتبارات السياسية باتت تخضع بالكامل للمنطق العسكري، حيث يتم تحديد توقيت المفاوضات الدبلوماسية بناءً على نوافذ الفرص المتاحة لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة بدلاً من السعي للحلول السلمية.

ويرى التحليل أن الجهد الإسرائيلي الأحادي لتعزيز الأمن يدفع الخصوم بالضرورة إلى محاولة سد فجوات ضعفهم بكل الوسائل المتاحة، وهو ما يكرر سيناريوهات تاريخية سابقة. والنتيجة الحتمية لهذا الصدام هي زيادة انعدام الأمن بدلاً من تحقيقه، حيث يضطر الخصم للرد بقوة أكبر كلما استعاد جزءاً من عافيته العسكرية.

وخلص ليفي إلى أن عقيدة 'الأمن الدائم' تقتضي استنزاف الموارد الوطنية والتضحية بها على 'مذبح الأمن'، مع الأمل الواهم بأن الخصم لن يتمكن يوماً من تجاوز ضعفه. وأكد أن نتنياهو لم يخطئ حين وعد بأن هذا المسار سيقود إسرائيل لتصبح دولة 'اسبارطية' تعيش على حد السيف وتفتقر لمقومات الاستقرار المدني.

من جهة أخرى، عزز المحلل الاستخباراتي يوسي ميلمان هذه الرؤية بالإشارة إلى أن حكومة نتنياهو لديها أجندة لإبقاء الحرائق مشتعلة لاعتبارات انتخابية بحتة. وأوضح ميلمان أن قرار الحرب على لبنان كان سيتخذ حتى في غياب الاستفزازات، وذلك لضمان استمرار حالة الطوارئ حتى موعد الانتخابات القادمة في الصيف أو الخريف.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف استعادة إيران لترسانتها الصاروخية وفشل تقديرات الاحتلال

كشفت مصادر صحفية عبرية في تقرير حديث عن وجود فجوة عميقة بين التصريحات الرسمية الصادرة عن حكومة الاحتلال عقب عملية حزيران 2025 وبين الواقع العسكري الراهن. وأشار التقرير إلى أن إيران تمكنت من إعادة بناء مخزونها الصاروخي بشكل كبير قبل اندلاع المواجهة الأخيرة، مما يضع مصداقية التقديرات الأمنية الإسرائيلية السابقة على المحك.

وتشير تقديرات جيش الاحتلال إلى أن طهران دخلت الحرب الحالية وهي تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي، وهو رقم يقل بنحو 500 صاروخ فقط عما كانت تمتلكه في بداية حرب 'عام كلافي'. هذا التقارب في الأرقام يعكس فشل الجهود العسكرية في تحييد الترسانة الإيرانية بشكل دائم، رغم الادعاءات السابقة بتحقيق إنجازات استراتيجية.

وبحسب معطيات عسكرية، فإن حرب حزيران السابقة كانت قد حرمت إيران من مئات الصواريخ وعطلت إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي، إلا أن طهران بذلت جهوداً مكثفة لاستعادة قدراتها. وقد نجحت المصانع الإيرانية في تسريع وتيرة الإنتاج لتصل إلى عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً، مع تقارير تشير إلى طموحات برفع هذه القدرة إلى مئات الصواريخ.

وتبرز هذه المعطيات تناقضاً حاداً مع ما أعلنه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في 24 حزيران 2025، حين زعم أن دولته أزالت تهديداً وجودياً مزدوجاً في المجالين النووي والباليستي. إلا أن الساعات الأولى من عملية 'زئير الأسد' أثبتت أن التهديد الصاروخي لا يزال قائماً وفعالاً، ولم يتم تقويضه بالقدر الذي روجت له الدعاية الرسمية.

من جانبه، أوضح العميد احتياط ران كوخاف، القائد السابق لفرقة الدفاع الجوي أن إيران استخلصت الدروس من العمليات السابقة وطورت سرعة استجابتها العسكرية. فبينما استغرق الرد الإيراني في الماضي ساعات طويلة، تمكنت القوات الإيرانية في العملية الحالية من الرد خلال دقائق معدودة، مع الحفاظ على وتيرة إطلاق نار متقطعة.

واعتمدت الاستراتيجية الإيرانية في المرحلة الأولى على استخدام صواريخ تعمل بالوقود الصلب، وهي تقنية تتيح تخزين الصواريخ جاهزة للإطلاق دون إنذار مسبق. وانتقل الهجوم لاحقاً إلى الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب عملية تزويد أطول وإخراجاً من المخابئ المحصنة، مما يعكس تنوعاً في التكتيكات الهجومية المستخدمة ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن إيران تسعى لتعزيز دفاعاتها الجوية عبر مفاوضات مع الصين للحصول على أنظمة متطورة، رغم أن نشر هذه البطاريات قد يستغرق وقتاً طويلاً. ويبقى خطر استهداف الطائرات المقاتلة والمسيّرة قائماً في ظل هذه التحركات، مما يزيد من تعقيد الحسابات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وعلى الجبهة اللبنانية، أكدت المصادر أن جيش الاحتلال لم ينجح في تدمير منظومة صواريخ حزب الله بالكامل، حيث لا يزال الحزب يمتلك آلاف القذائف والمسيرات. ورغم تضرر نحو 80% من قوته النارية، إلا أن القدرة المتبقية كافية لاستمرار استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية لفترات طويلة.

وتتزامن هذه التطورات العسكرية مع استمرار العدوان الوحشي على قطاع غزة، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد. ويواصل الاحتلال سيطرته على مساحات واسعة من القطاع مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية، وسط مخاوف من تهرب نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار.

وفي ظل هذه التعقيدات، حذر خبراء أمنيون من الانجراف وراء نشوة 'النصر الزائف' أو اعتبار النتائج العسكرية نهائية، خاصة مع تقلبات الموقف الأمريكي. ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل خسائر بشرية ومادية طالت القوات الأمريكية والإيرانية على حد سواء خلال الأيام الأخيرة.

تحليل

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الإقليم في 2026: تداعيات إضعاف إيران ومخاطر الهيمنة الإسرائيلية

تأتي هذه القراءة التحليلية في ظل ظروف إقليمية معقدة، تقع إيران في قلب عواصفها، وسط تصاعد في القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي تتسم بقدر عالٍ من الغرور العسكري. ويركز هذا المنظور على تداعيات أي مواجهة كبرى على الأمن القومي العربي والاستقرار في المنطقة بشكل عام.

إن فرضية هزيمة إيران في أي صراع قادم ستحمل آثاراً سلبية بالغة على التوازن الإقليمي، حيث ستسهل الطريق أمام الاحتلال الإسرائيلي لبسط هيمنته المطلقة. هذا الاستكبار في القوة سيؤدي بالضرورة إلى حالة من الغليان الشعبي والسياسي نتيجة التغول الإسرائيلي غير المسبوق في الشؤون العربية.

تعتبر حركة حماس وحزب الله في مقدمة القوى التي ستتأثر بشكل مباشر ومصيري في حال غياب أو ضعف الدعم الإيراني. وإذا ما تراجعت قدرات حماس، فإن ذلك قد يدفع قوات الاحتلال لتشديد قبضتها، مما يشعل فتيل المقاومة في قطاع غزة مجدداً ويقود الأوضاع نحو مجهول دامٍ.

أما في الساحة اللبنانية، فإن إضعاف حزب الله قد يفتح الباب أمام الحكومة اللبنانية لمحاولة إخضاعه عسكرياً أو سياسياً. هذا السيناريو قد يعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية الأليمة التي عصفت بالبلاد لعقود، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يشل مفاصل الدولة حالياً.

من المتوقع أن يرفض حزب الله أي محاولة لتجريده من سلاحه، مما قد يؤدي إلى صراع مسلح داخلي يعيد لبنان عقوداً إلى الوراء. وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من تدخلات خارجية مباشرة من قبل الولايات المتحدة أو الاحتلال لدعم أطراف معادية للحزب، مما سيزيد من تعقيد المشهد وتدمير ما تبقى من مؤسسات.

هناك سيناريو آخر يتمثل في احتمال قيام حزب الله بانقلاب عسكري بالتعاون مع عناصر في الجيش اللبناني لفرض السيطرة على البلاد. مثل هذه الخطوة قد تتخذها إسرائيل ذريعة لتدمير بيروت ومدن كبرى أخرى تحت مسمى محاربة المنظمات الإرهابية، مما يفاقم الفقر والفوضى.

بالانتقال إلى اليمن، سيجد أنصار الله أنفسهم في حالة انكفاء داخلي للمحافظة على نفوذهم في صنعاء والمناطق الشمالية. ومع انقطاع الإمدادات الإيرانية، قد تتعرض المنطقة لتدخلات جوية أو برية أمريكية وإسرائيلية تهدف إلى إخضاع العاصمة اليمنية قسرياً وإنهاء الوجود الحوثي.

وفي العراق، تبدو المهمة أكثر تعقيداً بالنسبة لمن يسعى لتفكيك المليشيات المسلحة نظراً لتغلغلها العميق في النسيج الاجتماعي والسياسي. أي محاولة حكومية لإخضاع هذه الفصائل بالقوة قد تجر البلاد إلى حرب أهلية طاحنة أو انقلاب عسكري يقضي على مقدرات الدولة العراقية.

إن نجاح واشنطن وتل أبيب في تحييد الدور الإيراني سيغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل جذري، حيث سيصل النفوذ الصهيوني إلى عواصم عربية وإسلامية بعيدة. ولم يعد القادة الإسرائيليون يخفون أطماعهم التوسعية التي تتجاوز حدود فلسطين لتشمل دولاً مجاورة تحت شعارات تاريخية مزعومة.

بينما تحاول الإدارة الأمريكية ضبط إيقاع الصراع لمنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة ترفع أسعار الطاقة وتؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي، يعمل الاحتلال على تمزيق المنطقة. الهدف الإسرائيلي الواضح هو إذلال الشعوب العربية وضمان الهيمنة المطلقة عبر تفتيت القوى الكبرى في الإقليم.

إن سقوط النظام في طهران قد يفتح أبواب الجحيم عبر صراعات عرقية وطائفية داخلية في إيران، وهو ما سيمتد أثره إلى الحدود العراقية والعربية. الفراغ الأمني والسياسي الذي سيخلفه هذا السقوط سيكون من الصعب السيطرة عليه، مما يهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر وغير مسبوق.

على الرغم من هذه السيناريوهات المتشائمة، يظل الاحتمال الأكبر هو بقاء النظام الإيراني مع تعرضه لضعف اقتصادي وسياسي حاد يحتاج لسنوات من التعافي. وقد تتغير هذه المعطيات في حال حدوث تغييرات في الإدارة الأمريكية، مما قد يفتح الباب أمام اتفاقيات دولية جديدة تعيد صياغة العلاقة مع طهران.

في حال تراجع الضغط الإيراني، قد تجد بعض الدول العربية مثل السعودية فرصة للتركيز على مشاريعها التنموية والداخلية. ومع ذلك، يبقى الحذر واجباً من الأطماع الإسرائيلية التي لن تترك المنطقة تستقر، حيث تظل عين الاحتلال على ثروات المنطقة وأراضيها ومجالها الجوي.

في الختام، يجب على صانع القرار العربي أن يدرك أن إضعاف إيران ليس بالضرورة مكسباً استراتيجياً للعرب إذا كان البديل هو التفرد الإسرائيلي. إن المصالح السياسية العليا تقتضي نظرة واقعية تتجاوز الخلافات الطائفية أو الرغبة في الانتقام، لضمان عدم بقاء الساحة العربية مستباحة أمام المشاريع التوسعية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة فيديو انهيار جنود أميركيين عقب استهداف قاعدة عسكرية في الخليج

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بمقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يوثق لحظات بكاء وانهيار جنود أميركيين، وذلك في أعقاب هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في منطقة الخليج. وقد حظي المقطع بتفاعل واسع النطاق، حيث تم ربطه بالتصعيد العسكري الأخير الذي تشهده المنطقة بين طهران وواشنطن.

وبعد إجراء فحص دقيق للمحتوى من قبل فرق التحقق، تبين أن الادعاء المرفق بالفيديو زائف تماماً ولا يمت للواقع بصلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن المقطع لم يلتقط في ميدان معركة أو قاعدة عسكرية حقيقية، بل هو مادة بصرية مصنعة رقمياً تهدف إلى إثارة التفاعل المضلل عبر استغلال الأحداث السياسية الجارية.

وبالعودة إلى المصدر الأصلي، اتضح أن الفيديو نُشر أول مرة عبر حساب متخصص على منصة إنستغرام يُدعى 'Jendela Informasi Dunia'. ويُعرف هذا الحساب بنشره المستمر لمشاهد تخيلية مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، تحاكي في طبيعتها الحروب والكوارث والنزاعات المسلحة بأسلوب سينمائي مضلل.

وكشفت المراجعة الفنية للفيديو عن وجود عيوب بصرية جوهرية تؤكد زيفه، حيث ظهرت الشارات العسكرية والنصوص على زي الجنود بشكل غير متناسق ومبهم. كما رصد الخبراء تشوهات تقنية واضحة في تفاصيل دقيقة مثل أصابع اليد وحواف الهاتف المحمول الذي ظهر في الكادر، وهي سمات تقليدية للأخطاء التي تقع فيها برمجيات التوليد الرقمي.

علاوة على ذلك، بدت ملامح الأشخاص المتواجدين في خلفية المشهد ضبابية وغير طبيعية، وهو ما يتنافى مع جودة التصوير الواقعي للهواتف الذكية الحديثة. وتأتي هذه المحاولات التضليلية في وقت حساس يتسم بالتوتر العسكري المتبادل، حيث أعلنت إيران مؤخراً عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت ما وصفتها بمواقع عسكرية معادية في مياه الخليج.

وفي سياق متصل، أكدت بيانات رسمية وقوع هجمات صاروخية في المنطقة، قابلتها إجراءات دفاعية واعتراض للمقذوفات من قبل عدة دول إقليمية. ومع ذلك، فإن استغلال هذه الأحداث لنشر مقاطع مفبركة يساهم في تزييف الوعي العام، مما يستوجب الحذر في التعامل مع المحتوى البصري غير المستند إلى مصادر إخبارية موثوقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

بعد غياب القيادة التقليدية.. علي لاريجاني يتصدر المشهد الإيراني لإدارة الصراع مع الاحتلال وواشنطن

تتجه الأنظار في العاصمة الإيرانية طهران نحو علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي بات يتصدر المشهد السياسي والعسكري في البلاد. جاء هذا التحول الدراماتيكي عقب سلسلة من الضربات التي أدت إلى مقتل كبار مسؤولي النظام، مما دفع لاريجاني لتولي صلاحيات واسعة لإدارة شؤون الدولة ومواجهة الفراغ القيادي الناتج عن الهجمات الأخيرة.

وأفادت مصادر صحفية بأن لاريجاني، الذي عينه المرشد الراحل مسبقاً لإدارة الأزمات، يسعى حالياً لتأمين استقرار النظام الداخلي ومنع انهياره أمام الضغوط الخارجية المتزايدة. ويُنظر إليه كلاعب محوري قادر على مخاطبة الإدارة الأمريكية وإقناعها بأن بقاء النظام الحالي هو الضمانة الوحيدة لعدم انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وتشير المعطيات إلى أن مقتل وزير الدفاع ووزير المخابرات وقائد الحرس الثوري، بالإضافة إلى المستشار علي شمخاني، قد منح لاريجاني حرية تحرك غير مسبوقة في اتخاذ القرارات السيادية. ويتضمن ذلك فتح قنوات تفاوض مباشرة مع واشنطن تهدف إلى وقف التصعيد العسكري وإعادة تنظيم صفوف القوات الأمنية الإيرانية المنهكة جراء الضربات المتلاحقة.

ويعتمد لاريجاني في استراتيجيته الجديدة على خبرته الطويلة في الملف النووي ومعرفته العميقة بآليات اتخاذ القرار في الولايات المتحدة، حيث أبدى استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية. وتشمل هذه التنازلات المقترحة وقف إنتاج الصواريخ الباليستية والالتزام الكامل بشروط البرنامج النووي، في محاولة لقطع الطريق على أي خطط أمريكية تهدف لتغيير النظام.

وعلى الصعيد الميداني، تتزامن هذه التحولات السياسية مع استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع الذي طال المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة. وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق معابر قطاع غزة، وسط مخاوف دولية من تنصل بنيامين نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار في القطاع المحاصر.

وتظهر الإحصائيات حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث بلغ عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألفاً، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط مراقبون بين التصعيد في الجبهة الإيرانية ومحاولات الاحتلال فرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية مستغلاً انشغال العالم بالصراع الإقليمي الأوسع.

وفي سياق المواجهة المباشرة، أكدت مصادر ميدانية مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة آخرين خلال جولات التصعيد الأخيرة التي شهدت أيضاً سقوط مقاتلات من طراز F-15E. هذه التطورات دفعت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للتأكيد على أن العمليات العسكرية تهدف حصراً لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية ومنعها من تهديد المصالح الحليفة.

ويواجه لاريجاني، البالغ من العمر 68 عاماً، تحديات داخلية جسيمة تتمثل في احتواء القوى المتطرفة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية التي قد تعارض توجهاته الانفتاحية. كما يتوجب عليه التعامل مع الحركات الاحتجاجية الشعبية التي قد تجد في ضعف المركز القيادي فرصة لتجديد مطالبها بالتغيير الجذري في بنية السلطة.

اقتصادياً، يطرح لاريجاني رؤية تتضمن تقديم إغراءات استثمارية كبرى للشركات الأمريكية والشركاء الدوليين مقابل رفع العقوبات وضمان أمن النظام. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا، وخلق شبكة مصالح اقتصادية تحمي إيران من العزلة الدولية الخانقة التي تعيشها حالياً.

وينحدر لاريجاني من عائلة سياسية ودينية مرموقة، وهو ما يمنحه شرعية نسبية داخل أروقة الحكم رغم منعه سابقاً من الترشح للرئاسة بسبب مواقفه الداعمة للاتفاق النووي. ومع ذلك، فإن افتقاره للقب الفقهي المطلوب يحول دون توليه منصب المرشد الأعلى، مما يجعله يركز على دور 'الرجل القوي' في السلطة التنفيذية.

وعلى المستوى الإقليمي، تحاول القيادة الإيرانية الجديدة استثمار علاقاتها الاستراتيجية مع دول الجوار مثل السعودية والإمارات وتركيا وقطر لمنع أي تدخل عسكري مباشر. وتعتمد هذه العلاقات على توازنات اقتصادية وأمنية دقيقة قد تشكل حائط صد أمام المساعي الإسرائيلية لتوسيع دائرة الحرب لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.

وتمثل هذه البيئة المعقدة اختباراً صعباً للرئيس الأمريكي ترامب، الذي يجد نفسه مضطراً للموازنة بين رغبته في إنهاء الحروب السريعة وبين ضرورة الحفاظ على استقرار إقليمي هش. فبينما تسعى واشنطن لإضعاف طهران، تدرك في الوقت ذاته أن الانهيار الكامل للدولة الإيرانية قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على أسواق الطاقة والأمن العالمي.

وفي غضون ذلك، تستمر معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، حيث استشهد مئات المواطنين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر الماضي. وتؤكد المصادر أن الاحتلال يواصل سياسة القضم الجغرافي في القطاع، مما يعقد أي فرص مستقبلية للحل السياسي في ظل الانشغال الدولي بملف المواجهة الإيرانية.

ختاماً، يجد علي لاريجاني نفسه أمام فرصة تاريخية لترسيخ موقعه كمنقذ للدولة الإيرانية من التفكك، مستنداً إلى دعم ما تبقى من مؤسسات سيادية وقاعدة شعبية تخشى الفوضى. وستحدد الأسابيع المقبلة مدى قدرته على المناورة بين المطالب الأمريكية المتشددة وبين ضرورة الحفاظ على ثوابت النظام التي تآكلت بفعل الضربات العسكرية المتلاحقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل عسكريين من 'البدون' في هجوم إيراني يفتح ملف الحقوق والتمييز في الكويت

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية عن استشهاد عسكريين اثنين من منتسبي القوة البحرية في الجيش، وهما الرقيب عبد العزيز عبد المحسن العنزي والرقيب وليد مجيد الشمري، إثر تعرضهما لهجوم إيراني. وقد أحدث هذا الإعلان صدمة في الأوساط المحلية بعد الكشف عن انتماء الضحيتين لفئة 'البدون' أو غير محددي الجنسية، مما أعاد تسليط الضوء على أوضاع هذه الفئة داخل المؤسسة العسكرية.

وتزامن هذا الحادث مع تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في البلاد، خاصة بعد تصريحات وزير الداخلية فهد اليوسف الصباح التي أكد فيها إغلاق ملف تجنيس البدون بشكل نهائي. وتواجه السلطات انتقادات حادة بسبب استمرار حملات تجريد الجنسية، في وقت يواصل فيه أفراد من هذه الفئة أداء واجباتهم في حماية أمن البلاد والخدمة في صفوف القوات المسلحة تحت شروط محددة.

وكشفت مصادر كويتية عن فوارق جوهرية في التعامل القانوني مع الشهداء بناءً على جنسيتهم، حيث يحرم التعديل الأخير الصادر في فبراير الماضي العسكريين 'البدون' من ميزة إسقاط الديون الحكومية. وبينما يتمتع الشهيد الكويتي وعائلته برعاية شاملة تشمل سداد الالتزامات المالية وتوفير التعليم المجاني والرحلات الدينية، تقتصر حقوق عائلات البدون على منحهم 'الدية الشرعية' فقط دون أي امتيازات اجتماعية أخرى.

وأثار هذا التمييز في الحقوق بعد الوفاة موجة من الاستياء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن التضحية بالروح في سبيل الوطن يجب أن تقابل بمساواة كاملة في التكريم. وتطالب أصوات حقوقية بضرورة مراجعة التشريعات الحالية لضمان حياة كريمة لعائلات العسكريين الذين يقضون في مهام قتالية، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو حيازتهم للجنسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: الاحتلال يتوغل في نقاط استراتيجية جنوب لبنان والفرقة 91 تبدأ الانتشار

شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي برياً نحو عدد من المواقع والبلدات الحدودية. وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن التحركات العسكرية تزامنت مع قصف مكثف، في حين أعلن جيش الاحتلال تمركز وحداته في نقاط وصفها بالاستراتيجية لتعزيز ما أسماه منظومة الدفاع الأمامي.

وفي بيان رسمي، أكد جيش الاحتلال أن الفرقة 91 بدأت العمل فعلياً في عمق منطقة جنوب لبنان، حيث انتشرت في عدة محاور قتالية بمحاذاة الحدود. وزعم المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني أن هذا الانتشار يهدف إلى منع أي هجمات محتملة وحماية المستوطنات الشمالية، مدعياً أن التحرك يندرج تحت بند الإجراءات التكتيكية وليس عملية برية واسعة النطاق.

من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن صدور تعليمات مباشرة منه ومن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للجيش باحتلال مساحات إضافية داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح كاتس أن الهدف من هذه السيطرة هو خلق حزام أمني يمنع القصف المباشر على المستوطنات، مشدداً على أن العمليات العسكرية ستستمر بشكل مكثف ضد أهداف تابعة لحزب الله.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل حشدت ما يزيد عن 100 ألف جندي على طول الجبهة الشمالية، مما يعكس نية مبيتة لتوسيع رقعة المواجهة. وذكرت مصادر إعلامية أن جيش الاحتلال عزز تحركاته في محيط النقاط التي يسيطر عليها، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة.

على الجانب اللبناني، رصدت مصادر ميدانية قيام الجيش اللبناني بإخلاء بعض النقاط العسكرية المستحدثة على الخط الحدودي دون صدور بيان رسمي يوضح الأسباب. وتزامن ذلك مع إصدار سلطات الاحتلال أوامر إخلاء لسكان قرى الحافة الأمامية، وهي مناطق كانت قد أخليت جزئياً في وقت سابق نتيجة القصف المتبادل.

ويرى مراقبون عسكريون أن تقاطع التحركات الميدانية مع تصريحات القادة الإسرائيليين يشير بوضوح إلى احتمالية تنفيذ توغل أعمق داخل السيادة اللبنانية. واعتبرت مصادر تحليلية أن أوامر الإخلاء الجديدة والسيطرة على التلال الحاكمة تمهد الطريق لعملية عسكرية قد تتجاوز الأهداف الدفاعية المعلنة إلى محاولة فرض واقع جغرافي جديد.

وفي قراءة لطبيعة القوات المشاركة، أوضح خبراء عسكريون أن الفرقة 91 هي تشكيل إقليمي متخصص في جغرافيا المنطقة الشمالية ومدرب بكثافة على قتال الشوارع وحرب العصابات. ويمتلك عناصر هذه الفرقة خبرات واسعة في التعامل مع التضاريس الوعرة والمناطق المبنية، مما يجعل اختيارها للتوغل الحالي مؤشراً على طبيعة المواجهة المتوقعة.

وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من عمليات تسلل قد تنفذها وحدات النخبة في حزب الله باتجاه منطقة الجليل. وبحسب التقديرات العسكرية، فإن نشر هذه التعزيزات يهدف إلى استباق أي تحرك هجومي، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام تدحرج الأمور إلى مواجهة شاملة بناءً على التطورات الميدانية المتسارعة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي خطير: صواريخ إيران تضرب منشآت الطاقة في السعودية وقطر ودول الخليج تتوعد بالرد

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة العسكرية بالمنطقة، حيث انتقلت النيران الإيرانية لتستهدف بشكل مباشر عصب الطاقة العالمي في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تعد من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، تعرضت لهجوم بمسيّرات انتحارية أدى لاندلاع حرائق واسعة وإيقاف جزئي للعمليات التشغيلية بصورة احترازية.

وفي الجانب القطري، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، عقب استهداف مسيّرات إيرانية لخزانات مياه تابعة لمحطة توليد كهرباء ومنشآت طاقة حيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على الإمدادات الخليجية لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة وسلاسل التوريد.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني انخراطه الكامل في المعركة عبر إطلاق صليات صاروخية نوعية وأسراب من الطائرات المسيرة باتجاه موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.

وفي طهران، برز علي لاريجاني كقائد للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الضربات الإيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة وليس الدول المستضيفة لها. واعتبر لاريجاني أن القواعد العسكرية الأمريكية هي 'أرض أمريكية' وأهداف مشروعة، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها 'أياً تكن الأثمان' في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ردود الفعل الخليجية جاءت حازمة وغير مسبوقة، حيث رفعت القوات المسلحة السعودية مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجة القصوى عقب استهداف المنشآت النفطية التابعة لأرامكو. وصرحت مصادر مقربة من الحكومة في الرياض بأن خيار الرد العسكري المباشر بات مطروحاً على الطاولة في حال تكرار الهجمات المنسقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمملكة.

وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الهجمات الإيرانية على المنشآت المدنية والاقتصادية لا يمكن السكوت عنها، مشيراً إلى أن الدولة تحتفظ بحقها في حماية سيادتها ومصالحها. ويمثل هذا الخطاب تحولاً في الدبلوماسية القطرية التي طالما سعت للوساطة وتغليب الحلول السياسية بين طهران وواشنطن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المشترك، أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي بياناً موحداً يندد بالاعتداءات الإيرانية التي طالت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، بالإضافة إلى الأردن. ووصف الوزراء هذه الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين اتخاذ كافة التدابير اللازمة للذود عن أمن واستقرار المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستثمر هذا التصعيد لتعزيز ما يسمى 'التحالف القهري' في المنطقة، حيث تدفع واشنطن باتجاه تنسيق عسكري دفاعي يجمع دول الخليج مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية. ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت المدنية يقلص من أوراق الضغط الإيرانية ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

ميدانياً، تواصلت الغارات الجوية العنيفة ضمن عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' التي تستهدف المنشآت النووية والعسكرية في العمق الإيراني. وأكدت مصادر عسكرية مقتل عدد من الجنود الأمريكيين وسقوط مقاتلات من طراز F-15E خلال المواجهات الجوية، بينما تصر واشنطن على أن هدفها هو تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية بالكامل.

وفي سياق متصل، لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف في قطاع غزة، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لتشديد حصاره وإغلاق كافة المعابر بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب حكومة نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً منذ بدء العدوان.

الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية مع تدمير 90% من البنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط محللون بين التصعيد في الخليج ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في المنطقة مستغلة حالة الفوضى العسكرية الشاملة التي تمتد من طهران إلى سواحل المتوسط.

إيران من جهتها، وعبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، أبلغت دول الجوار بأنها لا ترغب في استهدافها، لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك مع سقوط مئات الصواريخ والمسيّرات في مناطق مدنية وفنادق في عدة دول عربية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والفعل العسكري يعزز من فرضية انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ومع دخول اليمن خط المواجهة المرتقب، تزداد التعقيدات الأمنية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يهدد حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق. وتتجه الأنظار الآن إلى طبيعة الرد الخليجي القادم، وما إذا كان سيكون رداً منفرداً أم ضمن إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية. وبينما تدافع إيران عما تسميه 'حضارتها الممتدة لآلاف السنين'، تجد دول المنطقة نفسها مضطرة للاختيار بين الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو مواجهة تهديدات وجودية تطال أمنها القومي واقتصادها الوطني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر والإمارات تنفيان تقارير حول استنفاد مخزونات الصواريخ الاعتراضية

فند مكتب الإعلام الدولي في دولة قطر الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام دولية بشأن تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومة الدفاع الجوي 'باتريوت'. وأكد المكتب في بيان رسمي أن هذه المعلومات غير دقيقة، مشدداً على أن القوات المسلحة القطرية تحتفظ بكامل جاهزيتها القتالية واحتياطياتها الكافية لمواجهة أي تحديات أمنية.

وأوضح البيان القطري أن المنظومات الدفاعية في البلاد تعمل بكفاءة عالية وأثبتت قدرتها في مناسبات عدة على تأمين الأجواء وحماية المنشآت الحيوية. وأشار إلى أن الدولة تضع سلامة المواطنين والمقيمين والزوار على رأس أولوياتها، وهي على أهبة الاستعداد الدائم للتصدي لأي تهديدات خارجية محتملة وفقاً للمقتضيات الأمنية.

وانتقدت السلطات القطرية بشدة نشر معلومات وصفتها بـ 'العارية عن الصحة' دون العودة إلى المصادر الرسمية للتثبت، خاصة في ظل الظروف الدقيقة والحساسة التي تمر بها المنطقة حالياً. واعتبرت الدوحة أن ترويج مثل هذه التقارير يعكس انعداماً للمسؤولية المهنية، مؤكدة أنها تدرس اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمواجهة هذا التضليل الإعلامي.

وكانت تقارير صحفية قد زعمت أن مخزون صواريخ الاعتراض القطرية يتناقص بوتيرة متسارعة، مدعية أنها قد لا تكفي لأكثر من أربعة أيام في حال استمرار الهجمات الإقليمية المتصاعدة. إلا أن المصادر القطرية الرسمية دحضت هذه الرواية جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمحاولات الهادفة للتشكيك في القدرات الدفاعية للدولة.

وفي سياق متصل، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن رفضها القاطع لادعاءات مماثلة زعمت طلب أبوظبي مساعدة من حلفائها لتأمين صواريخ دفاع جوي متوسطة المدى. وقالت الوزارة إن ما نُشر يمثل تحريفاً للواقع ولا يستند إلى أي أساس من الصحة، مؤكدة أن القدرات الدفاعية الإماراتية في أعلى مستوياتها.

وشددت الخارجية الإماراتية على أن القوات المسلحة تمتلك مخزوناً استراتيجياً متطوراً من منظومات الدفاع الجوي المتكاملة ومتعددة الطبقات، بما يضمن حماية شاملة للأجواء الوطنية. وأضافت أن الدولة استثمرت بشكل كبير في التكنولوجيا العسكرية لضمان استدامة قدرات الاعتراض والاستجابة السريعة لأي طارئ.

وتأتي هذه الردود الرسمية رداً على تقرير دولي أشار إلى تراجع احتياطيات معدات الدفاع الجوي لدى عدد من شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وزعم التقرير أن الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة في المنطقة أدت إلى استنزاف سريع للذخائر الدفاعية، وهو ما نفته العواصم الخليجية المعنية بشكل حاسم.

ويرى مراقبون أن هذه البيانات الرسمية تهدف إلى طمأنة الأسواق والجمهور الداخلي، وتوجيه رسالة واضحة بشأن القوة الردعية للدول الخليجية. وتؤكد المصادر أن التنسيق الدفاعي والقدرات الذاتية كفيلة بالتعامل مع السيناريوهات المختلفة في ظل حالة الاستقطاب والتوتر التي تشهدها المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أقمار صناعية تكشف دماراً في منشأة نطنز النووية وتناقض في الرواية الدولية

كشفت صور أقمار صناعية حديثة التقطتها شركة 'فانتور' الأمريكية عن تعرض مجمع نطنز النووي في إيران لغارات جوية مركزة، وصفت بأنها أول هجمات علنية تستهدف موقعاً نووياً منذ بدء التصعيد العسكري الأخير. وأظهرت الصور آثار دمار واضحة في نقاط الدخول الرئيسية لمنشأة تخصيب اليورانيوم الواقعة تحت الأرض، مما يشير إلى محاولات لتعطيل الوصول إلى البنية التحتية الحساسة للموقع.

ووفقاً لتحليل معمق أجراه معهد العلوم والأمن الدولي، فقد طالت الأضرار عدداً من المباني السطحية التي تعمل كمداخل للأفراد والمركبات المؤدية إلى قاعات التخصيب. وتعد هذه المنشأة من أكثر المواقع تحصيناً في إيران، حيث تضم آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في معالجة اليورانيوم، وهو ما يجعل استهدافها تحولاً نوعياً في مسار العمليات العسكرية الجارية.

وأوضح التقرير الفني للمعهد أن الهجوم أسفر عن تدمير ثلاثة مبانٍ حيوية في نطنز بشكل كامل، حيث كان اثنان منها يمثلان البوابة الرئيسية لدخول الموظفين والخبراء إلى القاعات السفلية. وتعتبر هذه القاعات العصب الحساس للبرنامج النووي الإيراني، إذ تحتوي على المعدات اللازمة لرفع نسب التخصيب سواء للأغراض السلمية أو العسكرية.

وأشار المحللون إلى أن المبنى الثالث الذي تمت تسويته بالأرض كان يغطي المنحدر الوحيد المخصص لوصول المركبات الثقيلة والمعدات إلى باطن الأرض. ويرى خبراء أن تدمير هذا المنحدر يهدف بالأساس إلى شل حركة الإمداد واللوجستيات داخل المنشأة، ومنع أي محاولات لنقل المعدات أو إصلاح ما تضرر في الهجمات السابقة التي وقعت في حزيران الماضي.

من جانبه، صرح ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، بأن توقيت الضربات يرجح وقوعه في الفترة ما بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين. وأكد ألبرايت أن مجمع نطنز يمثل الركيزة الأساسية للقدرات النووية الإيرانية، مشيراً إلى صعوبة تحديد الجهة المنفذة بدقة بين القوات الأمريكية أو الإسرائيلية في الوقت الراهن.

وتأتي هذه المعطيات لتكشف عن تناقض حاد في الروايات الدولية، حيث كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد نفى وجود أي مؤشرات على قصف المواقع النووية. ويرجح مراقبون أن غروسي ربما اعتمد في تقييمه الأولي على صور قديمة سبقت الهجمات الأخيرة التي وثقتها الأقمار الصناعية التجارية بدقة عالية.

في المقابل، أكدت السلطات الإيرانية وقوع الهجوم بشكل رسمي، حيث أفاد رضا نجفي، مبعوث طهران لدى الوكالة الدولية، بأن الموقع تعرض لضربة مباشرة يوم الأحد. وتتوافق هذه التصريحات مع الصور الملتقطة، مما يضع الوكالة الدولية أمام تساؤلات حول دقة نظام المراقبة والتقييم الخاص بها في ظل الظروف العسكرية الراهنة.

ووثق محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تفاصيل الهجمات في رسالة رسمية وجهها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واصفاً ما جرى بالاعتداءات 'الوحشية'. وأوضح إسلامي في رسالته أن القصف تجدد بعد ظهر الأحد على دفعتين متتاليتين، مما أدى إلى تفاقم الأضرار في المنشآت السطحية المحيطة بمداخل الأنفاق.

وحتى هذه اللحظة، يلتزم البيت الأبيض والقيادة المركزية الأمريكية الصمت حيال هذه التقارير، كما لم تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تعليق إضافي لتوضيح التناقض في تصريحات مديرها. ويبقى الترقب سيد الموقف حول مدى تأثير هذه الضربات على القدرة التشغيلية لأجهزة الطرد المركزي الإيرانية وما إذا كانت قد خرجت عن الخدمة نهائياً.