عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في العراق: مسيرات تستهدف منشأة دبلوماسية أمريكية ببغداد وفصائل تعلن تنفيذ عشرات العمليات

تعرضت منشأة دبلوماسية أمريكية حيوية في العاصمة العراقية بغداد لهجوم بطائرة مسيرة، في إطار موجة تصعيد جديدة تشهدها الساحة العراقية. وأفادت مصادر مطلعة بأن الضربة استهدفت 'مركز الدعم الدبلوماسي' الواقع بالقرب من مطار بغداد الدولي، وهو موقع لوجستي حساس يخدم الدبلوماسيين الأمريكيين ويقع على مقربة من قواعد عسكرية عراقية هامة.

وأكد تنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأمريكية أن الهجوم تسبب في إلحاق أضرار مادية ببرج مراقبة داخل المنشأة، إلا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين العاملين في الموقع. ويأتي هذا الاستهداف في سياق ردود الفعل المتوقعة من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على التوترات العسكرية الأخيرة التي تشهدها المنطقة والعدوان المستمر في الأراضي الفلسطينية والإيرانية.

وفي تفاصيل العملية، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة ست طائرات مسيرة أطلقت بشكل متزامن باتجاه المجمع الدبلوماسي في بغداد. وتمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض وإسقاط خمس مسيرات، بينما نجحت واحدة في اختراق التحصينات وإصابة هدفها داخل المركز، مما يرفع من وتيرة القلق الأمني حول سلامة البعثات الأجنبية.

من جانبها، أعلنت ما تسمى 'المقاومة الإسلامية في العراق' مسؤوليتها عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وذكرت الجماعة في بيان رسمي أنها نفذت 31 عملية استخدمت فيها عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، مستهدفة ما وصفتها بقواعد الاحتلال في العراق والمنطقة المحيطة به.

ولم يقتصر التصعيد على العاصمة بغداد، حيث أفادت تقارير سابقة عن وقوع إصابات جراء استهداف معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأمريكية بثلاث مسيرات. كما طالت الهجمات قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين وقاعدة محمد علاء الجوية، بالإضافة إلى سقوط طائرة مسيرة في حقل مجنون النفطي بالبصرة دون وقوع أضرار تذكر.

وفي إقليم كردستان، اعترضت الدفاعات الجوية مسيرة قرب مطار أربيل، فيما تعرضت قنصلية دولة الإمارات العربية المتحدة في أربيل لهجوم مماثل فجر الثلاثاء. وتطالب حكومة الإقليم السلطات الاتحادية في بغداد بوضع حد لتحركات الجماعات الخارجة عن القانون التي تهدد استقرار البعثات الدبلوماسية والمرافق الحيوية في البلاد.

وعلى الصعيد الحكومي، استنكرت السلطات العراقية الهجمات المتكررة التي تقع قرب القواعد العسكرية والمنشآت الدبلوماسية، معتبرة إياها تقويضاً لسيادة الدولة. وشددت وزارة الدفاع العراقية على أنها ستلاحق المتورطين في هذه الأعمال التخريبية، مؤكدة التزامها بحماية البعثات الدولية وضمان أمن المواقع العسكرية والأمنية في كافة المحافظات.

وتشير إحصائيات الفصائل المسلحة إلى تنفيذ نحو 291 عملية عسكرية خلال الـ 12 يوماً الماضية منذ بدء جولة التصعيد الحالية. وتدعي هذه الفصائل أن عملياتها أسفرت عن مقتل 13 أمريكياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين تلتزم واشنطن الصمت الرسمي تجاه هذه الأرقام، مكتفية بالتأكيد على حقها في الدفاع عن قواتها ومصالحها في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران ترفض وقف إطلاق النار وتتوعد بكسر 'الحلقة الخبيثة' للعمليات العسكرية

شددت القيادة السياسية والعسكرية في طهران على رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات تهدف لوقف إطلاق النار في ظل المواجهة الراهنة التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف أن الهدف الحالي هو معاقبة المعتدي ووضع حد للهجمات المتكررة، مشيراً إلى أن بلاده لن تسمح باستمرار ما وصفه بالنهج الإسرائيلي القائم على تكرار دورات الحرب والمفاوضات.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الهجمات الصاروخية التي نفذتها بلاده أحدثت دماراً واسعاً في العمق الإسرائيلي وأربكت منظومات الدفاع الجوي بشكل كامل. وأشار عراقجي إلى أن حالة من الذعر تسود أوساط القيادة الإسرائيلية نتيجة دقة الإصابات، مشدداً على أن العمليات العسكرية الحالية لا تزال في مراحلها الأولى ولم تصل بعد إلى ذروتها.

من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني عن تفاصيل الأسلحة المستخدمة في استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة، حيث جرى توظيف ترسانة متنوعة تشمل صواريخ من طراز 'قدر' و'خيبر شكن' و'عماد'. واعتبرت قيادة الحرس أن ما حققته الولايات المتحدة من نفوذ واستراتيجيات على مدار سبعة عقود قد تبدد خلال أقل من أسبوعين من المواجهة المباشرة المستمرة حتى الآن.

وعلى صعيد التهديدات المستقبلية، لوّح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، بامتلاك طهران لأوراق ضغط عسكرية لم تُكشف بعد. وأكد موسوي أن الأيام القليلة القادمة ستحمل مفاجآت ميدانية جديدة ستواجهها القوى المعادية، في إشارة إلى احتمالية تصعيد نوعي في طبيعة الأهداف أو الوسائل القتالية المستخدمة في المعركة.

تأتي هذه التصريحات المتزامنة لتعكس إصراراً إيرانياً على تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة ورفض العودة إلى التفاهمات السابقة. وترى طهران أن كسر 'الحلقة الخبيثة' للمفاوضات هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار الاعتداءات على أراضيها، مما يفتح الباب أمام احتمالات توسع الصراع بشكل أكبر في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية الوشيكة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان: اغتيال بقلب بيروت ومجازر في الجنوب والبقاع

شهدت الأراضي اللبنانية فجر اليوم الأربعاء موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة، مما أسفر عن وقوع مجازر دموية في صفوف المدنيين. وأفادت مصادر رسمية باستشهاد 16 شخصاً على الأقل وإصابة 26 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه القصف.

وتركزت الهجمات الجوية خلال ساعات الليل على قضاء صور جنوبي البلاد، حيث طالت بلدات حناوية والشهابية وقانا والحوش، بالإضافة إلى بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. كما امتد العدوان ليشمل منطقة زلايا في البقاع الغربي شرقاً، وحي الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لضربات متتالية.

وفي تفاصيل الضحايا، سجلت بلدة قانا الحصيلة الأكبر باستشهاد خمسة مواطنين وإصابة خمسة آخرين، بينما أدت الغارة على بلدة حناوية إلى ارتقاء ثلاثة شهداء بينهم مسعف كان يقوم بواجبه الإنساني. وفي بلدة الشهابية، أكدت مصادر محلية استشهاد ستة أشخاص وإصابة سبعة آخرين جراء استهداف مباشر لأحد المباني.

وشهدت العاصمة بيروت تطوراً خطيراً بشن طيران الاحتلال غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة عائشة بكار المكتظة بالسكان وسط المدينة. وتعد هذه الضربة الثانية التي تطال قلب العاصمة خلال أيام قليلة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين الأهالي في المناطق المحيطة بموقع الانفجار.

ونقلت مصادر أمنية أن الشخص المستهدف في غارة عائشة بكار ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين تداولت تقارير أخرى احتمالية سقوط أربعة قتلى في الموقع. وتأتي هذه العملية ضمن سياسة الاغتيالات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال ضد الكوادر القيادية في الفصائل الفلسطينية واللبنانية.

من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية في لبنان بياناً عاجلاً نفت فيه بشكل قاطع استهداف أي من مكاتبها الإدارية أو كوادرها في غارة بيروت الأخيرة. وأعربت الجماعة عن استغرابها من مسارعة بعض الوسائل الإعلامية لنشر معلومات غير دقيقة دون التحقق من الحقائق الميدانية على الأرض.

وفي سياق التصريحات السياسية، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لن تتراجع عن عملياتها العسكرية في لبنان. وأكد كاتس أن الجيش سيواصل توجيه ضربات قاسية لما وصفه بالقدرات العسكرية المتبقية لحزب الله، مشيراً إلى استمرار الضغط العسكري لتحقيق أهداف الحرب.

ميدانياً، لم تتوقف صفارات الإنذار عن الدوي في مستوطنات الجليل الغربي شمالي فلسطين المحتلة، إثر رصد تسلل طائرات مسيرة أطلقت من لبنان. وأفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية استُفرت عدة مرات خلال ساعات الفجر لملاحقة الأهداف الجوية التي تجاوزت الحدود بنجاح.

ويمثل سلاح المسيرات تحدياً متزايداً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، حيث نجحت عدة طائرات انتحارية في الوصول إلى أهدافها خلال الأيام الماضية. وقد اعترف جيش الاحتلال بإصابة ثلاثة جنود بجروح إثر انفجار مسيرة قرب موقع عسكري حدودي يوم أمس، مما يعكس فشل محاولات الاعتراض في بعض الأحيان.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن سلاح الجو نفذ أكثر من 700 غارة خلال الفترة القصيرة الماضية، استهدفت بنى تحتية ومواقع في الجنوب والبقاع وبعلبك. وتتزامن هذه الغارات المكثفة مع تحركات برية تهدف من خلالها إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة على طول الحدود الشمالية لمنع وصول مقاتلي المقاومة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تتبع استراتيجية 'التفاوض تحت النار' عبر تصعيد وتيرة الاغتيالات والقصف العشوائي للمناطق السكنية للضغط على الموقف اللبناني. وتطال هذه الهجمات مراكز حيوية ومباني مدنية في عمق المدن، مما يرفع من كلفة الخسائر البشرية والمادية بشكل غير مسبوق.

وفي الضاحية الجنوبية، واصل الطيران الحربي استهداف حي الليلكي ومناطق محيطة، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات والبنية التحتية. وتأتي هذه الغارات في ظل صمت دولي تجاه استهداف المناطق المأهولة، بينما تواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وعلى الجبهة الحدودية، تستمر الاشتباكات المتقطعة بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال التي تحاول التوغل في بعض النقاط الاستراتيجية. وتؤكد تقارير ميدانية أن المقاومة اللبنانية لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وجوية تمكنها من ضرب العمق الإسرائيلي والرد على المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وختاماً، يبقى الوضع في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على توسيع دائرة النار لتشمل مراكز المدن الكبرى. وتترقب الأوساط السياسية نتائج هذا التصعيد الميداني ومدى تأثيره على المساعي الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار في ظل تمسك كل طرف بشروطه الميدانية.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاعات الرأي الأمريكية تظهر معارضة واسعة للحرب على إيران مع دخولها الأسبوع الثاني

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران أسبوعه الثاني وسط حالة من الانقسام الداخلي الحاد في الولايات المتحدة، حيث أظهرت أحدث بيانات استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من المواطنين لا يؤيدون استمرار هذا الصراع العسكري. ووفقاً لنتائج استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك، فإن نحو 53% من المستطلعة آراؤهم يعارضون العمليات العسكرية ضد طهران، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 40%، مما يعكس فجوة كبيرة بين توجهات البيت الأبيض والرأي العام الأمريكي.

وتشير الأرقام إلى حساسية مفرطة تجاه التدخل البري، إذ أعرب 74% من الناخبين عن رفضهم القاطع لإرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية، بينما أيدت نسبة ضئيلة بلغت 20% فقط هذا التوجه. ويأتي هذا الرفض الشعبي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية من التصعيد، خاصة وأن 55% من الأمريكيين يعتقدون أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً لأمن الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

على الصعيد السياسي، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة للمطالبة بالشفافية، حيث أكد 59% من المشاركين في الاستطلاع ضرورة عودة الرئيس إلى الكونغرس للحصول على موافقة تشريعية قبل المضي قدماً في العمليات الحربية. كما يرى 62% من الأمريكيين أن الإدارة الحالية فشلت في تقديم تفسير واضح ومنطقي للأسباب التي استدعت شن هذا الهجوم العسكري الواسع، وهو ما انعكس سلباً على شعبية الرئيس التي تراجعت إلى 37%.

وفي سياق التحذيرات السياسية، أبدى السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال قلقه العميق عقب إحاطة مغلقة في الكونغرس، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه نشر جنود أمريكيين على الأرض لتحقيق أهداف محتملة. وأوضح بلومنثال أن إدارة ترامب مطالبة بتوضيحات كافية للشعب حول المخاطر التي يتعرض لها الجنود في المنطقة، معتبراً أن هذه الحرب هي خيار الرئاسة وليست خيار الشعب الأمريكي الذي يراقب التطورات بحذر.

ميدانياً، بدأت العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي، وشهدت تصعيداً كبيراً شمل إطلاق إيران لأكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج. وقد نالت دولة الإمارات النصيب الأكبر من هذه الهجمات، بينما تعرضت مصفاة سترة في البحرين لاستهداف مباشر في التاسع من مارس الجاري، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية النفطية.

وتسببت الحرب في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، وهو الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا الإغلاق دفع شركة أرامكو السعودية إلى التحذير من عواقب كارثية على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تراجع إنتاج النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط بنحو 4.9 مليون برميل يومياً منذ اندلاع شرارة المواجهة.

اقتصادياً، شهدت أسواق النفط تذبذبات حادة، حيث قفز سعر البرميل إلى 119 دولاراً في ذروة التصعيد قبل أن يتراجع إلى مستويات 86 دولاراً، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الإمدادات. وقد اضطرت دول كبرى في المنطقة مثل السعودية والإمارات إلى خفض إنتاجها وإغلاق مصافٍ حيوية مثل مصفاة الرويس ورأس تنورة نتيجة التهديدات الأمنية المباشرة والهجمات بالطائرات المسيرة التي طالت المنشآت.

وفي الداخل الإيراني، شهدت عطلة نهاية الأسبوع تعيين مرشد أعلى جديد للبلاد في خطوة تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي لمواجهة الضغوط العسكرية الخارجية. ورغم تأكيدات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الصراع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن تقليص موظفي السفارات في المنطقة يعكس حجم المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

المواقف الدولية لم تكن بعيدة عن المشهد، حيث أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه البالغ من غياب رؤية واضحة أو خطة خروج لإنهاء هذه الحرب. وفي المقابل، تصر المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن نهاية العمليات العسكرية مرتبطة بتحقيق ما وصفته بـ 'الاستسلام غير المشروط' من الجانب الإيراني، وهو سقف مرتفع قد يطيل أمد الصراع وتكاليفه البشرية والمادية.

وتشير التقارير إلى أن روسيا والصين تقدمان دعماً غير مباشر لطهران، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي أمام واشنطن وحلفائها. ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، يرى مراقبون أن غياب التأييد الشعبي للحرب قد يشكل عائقاً كبيراً أمام الحزب الجمهوري، خاصة وأن الحروب السابقة كانت تبدأ بزخم شعبي يتآكل لاحقاً، بينما بدأت هذه الحرب برفض شعبي مسبق.

ختاماً، يبقى الوضع في مضيق هرمز والمنشآت النفطية في العراق والخليج هو المحرك الأساسي للقلق العالمي، حيث انخفض إنتاج حقول جنوب العراق بنسبة 70%. ومع استمرار اعتراض الصواريخ والمسيرات فوق البحرين ودول الجوار، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على بلوغ أهدافها العسكرية رغم المعارضة الداخلية المتنامية والتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

حصار وتطهير عرقي.. المستوطنون يحرقون خربة يرزا ويحاصرون عائلات شرق طوباس

أطبقت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين المتطرفين حصاراً عسكرياً مشدداً على تجمع فلسطيني يقع إلى الشرق من مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة. واستهدف الحصار نحو 30 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 180 نسمة، حيث تم عزلهم بالكامل عن محيطهم الخارجي ومنع الدخول أو الخروج من المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أغلق كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى الجهة الشرقية من قرية عاطوف، مما أدى إلى شلل كامل في حياة السكان المحاصرين. وأوضحت المصادر أن هذا الإجراء العسكري يهدد حياة أكثر من 12 ألف رأس من الماشية التي باتت تفتقر للمياه، بالإضافة إلى تعريض آلاف الدونمات الزراعية للتلف المتعمد أمام أعين أصحابها العاجزين عن الوصول إليها.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم مستوطنون على إضرام النيران في منشآت سكنية وزراعية بخربة يرزا الواقعة شرقي طوباس، وذلك بعد أيام قليلة من إجبار سكانها على الرحيل القسري. وشملت الحرائق منازل وخياماً وبركسات ووحدات صحية متنقلة، في خطوة تهدف إلى منع الأهالي من التفكير في العودة إلى أراضيهم التي هُجروا منها تحت وطأة التهديد والسلاح.

وأكدت تقارير حقوقية أن 11 عائلة فلسطينية بدأت عملية إخلاء قسري لمساكنها في خربة يرزا منذ مطلع الأسبوع الجاري، لتكتمل مأساة نزوحهم يوم الثلاثاء. ووصفت منظمة البيدر الحقوقية هذه الممارسات بأنها تطبيق فعلي لسياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتفريغ منطقة الأغوار والمنحدرات الشرقية من الوجود الفلسطيني التاريخي.

وحذر مسؤولون في محافظة طوباس من وقوع نكبة جديدة في المنطقة، مشيرين إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت تتم بتنسيق كامل وحماية مباشرة من جيش الاحتلال. وأشار المسؤولون إلى أن حجم الأضرار في خربة يرزا لم يتضح بشكل نهائي بعد بسبب استمرار التوتر الميداني وصعوبة وصول طواقم الإنقاذ أو اللجان الشعبية للمنطقة المحترقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تسببت هذه الهجمات في استشهاد 42 فلسطينياً وتدمير مئات المنشآت. وتتركز هذه الهجمات في المناطق المصنفة 'ج' بهدف فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المخططات الاستيطانية التوسعية على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى الصعيد العام، تشير البيانات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية بلغت 1125 شهيداً ونحو 11,700 جريح منذ بدء الحرب على قطاع غزة. كما تواصل قوات الاحتلال حملات الاعتقال الممنهجة التي طالت نحو 22 ألف فلسطيني، بالتزامن مع عمليات هدم المنازل وتجريف البنية التحتية في مختلف المحافظات.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب أمريكي وتكذيب إيراني بشأن مرافقة ناقلة نفط في مضيق هرمز

سادت حالة من الارتباك داخل الإدارة الأمريكية عقب قيام وزير الطاقة، سكوت رايت، بحذف مقطع مصور نشره على منصة 'إكس' ادعى فيه مرافقة البحرية الأمريكية لناقلة نفط عبر مضيق هرمز. وكان الوزير قد صرح في المقطع المحذوف أن هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في المنطقة، بهدف تأمين إمدادات الطاقة العالمية وضمان استقرار الأسعار التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ نهاية فبراير الماضي.

من جانبه، سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث أكدت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، كارولاين ليفيت أن البحرية لم تقم بمرافقة أي سفينة أو ناقلة في الوقت الراهن. وأوضحت ليفيت أن هذا الإجراء يظل خياراً مطروحاً على الطاولة وضمن الخطط المستقبلية، مشيرة إلى تلميحات سابقة للرئيس دونالد ترامب حول إمكانية تأمين الممرات المائية الحيوية عسكرياً.

وفي طهران، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة وصف فيه الادعاءات الأمريكية بأنها 'أكاذيب'، مؤكداً أن أي سفينة حربية أمريكية لم تجرؤ على الاقتراب من مضيق هرمز أو بحر عمان خلال فترة النزاع القائم. وشدد البيان على أن القوات الإيرانية تراقب التحركات بدقة، وأن أي محاولة للتدخل في الملاحة من قبل ما وصفها بـ'البحرية الإرهابية' ستواجه برد حاسم عبر منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده أسواق الطاقة العالمية، حيث تتزايد المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية. ويرى مراقبون أن التراجع السريع للوزير الأمريكي عن تصريحاته يعكس رغبة واشنطن في تجنب تصعيد مباشر وغير محسوم النتائج مع طهران في هذه المرحلة الحرجة من الصراع الإقليمي.

يُذكر أن التوترات في المنطقة قد تصاعدت بشكل حاد منذ الثامن والعشرين من فبراير، مما دفع القوى الدولية لتعزيز تواجدها العسكري في المياه القريبة من الخليج. ورغم النفي الأمريكي الرسمي للواقعة الأخيرة، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن مجرد طرح فكرة المرافقة العسكرية يعكس حجم القلق من التهديدات التي تواجه ناقلات النفط في الممرات المائية الاستراتيجية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بؤس القوة الصهيونية وأوهام الاستسلام الإيراني: قراءة في تحالف ترامب ونتنياهو

يرى مراقبون أن محركات سياسات الدول الكبرى باتت تبتعد كلياً عن القيم والمبادئ، لتتمحور حول المصالح الضيقة التي قد لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الشعوب. وفي هذا السياق، تسعى قوى دولية لتشويه مفاهيم السلام والتعايش لتبرير حروب عدوانية تخدم أجندات سياسية محددة، وهو ما يتجلى في الدعم المطلق لتوجهات اليمين المتطرف في إسرائيل.

تظهر التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انحيازاً كاملاً لرؤية بنيامين نتنياهو، حيث وصل الأمر بترامب إلى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية الإيرانية عبر الدعوة لتغيير القيادة. هذا النهج يعكس قصراً في النظر السياسي، حيث يضع المصالح الأمريكية في تبعية كاملة للأهداف الإسرائيلية التي تسعى لتدمير الخصوم الإقليميين دون اعتبار للعواقب الدولية.

إن محاولات تغيير الأنظمة السياسية بالقوة أثبتت فشلها تاريخياً، كما حدث في التجربة الأمريكية المريرة في أفغانستان التي انتهت بعودة طالبان للحكم بعد عقدين من الحرب. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تكرر ذات الأخطاء عبر التلويح بالحرب الشاملة ضد إيران، متجاهلة أن التفاوض والردع يختلفان تماماً عن سياسة الهدم الكلي.

في حواراته الصحفية الأخيرة، أقر ترامب بأن القرارات المتعلقة بالحرب مع إيران ستكون 'مشتركة' مع نتنياهو، مما يعكس تراجعاً في استقلالية القرار السيادي الأمريكي لصالح تل أبيب. هذا التحالف يكرس مفهوم احتكار القوة وممارسة الهيمنة، مما يزرع بذور صراعات مستقبلية لن تقتصر شرارتها على الشرق الأوسط بل قد تمتد لتشمل العالم أجمع.

تختلف استراتيجية 'سلام القوة' التي تدعيها إسرائيل عن النماذج الدولية المعترف بها، مثل تعامل أوروبا مع روسيا أو واشنطن مع الصين، حيث تُستخدم القوة هناك لمنع وقوع العدوان وليس لهندسته. ما تفعله إسرائيل حالياً هو خروج صريح على قواعد النظام الدولي عبر اجتياح حدود دول مستقلة وممارسة سياسات التهجير القسري وحروب الإبادة.

يسعى نتنياهو من خلال ما يصفه بـ 'حرب يوم القيامة' إلى فرض هيمنة كاملة تتيح له التحكم في أنظمة تسليح الدول المجاورة وسياساتها الدفاعية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى إخضاع المنطقة عسكرياً عبر نفوذ 'عن بعد'، مما يضع جغرافيا المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات في دائرة خطر وجودي غير مسبوق.

على الجانب الآخر، جاء اختيار مجتبى خامنئي ليكون المرشد الثالث للثورة الإيرانية ليعزز من نفوذ الحرس الثوري ومؤسسة خاتم الأنبياء في مفاصل الدولة. هذا التطور يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرهان على سقوط النظام الإيراني أو استسلامه الكامل تحت ضغط الضربات العسكرية هو رهان خاسر وغير واقعي.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران بقيادة الحرس الثوري تتجه نحو التصعيد الدفاعي وتطوير قدراتها الصاروخية لحماية أراضيها وأجوائها. ورغم الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها طهران بضرب أهداف في دول مجاورة، إلا أنها لا تزال تملك أوراق ضغط قوية قادرة على إرباك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

دبلوماسياً، بدأت طهران مساراً لـ 'تدويل الحرب سياسياً' عبر مطالبة مجلس الأمن الدولي بمحاسبة واشنطن على انتهاكات القانون الدولي. هذا التحرك يتزامن مع 'تدويل اقتصادي' تمثل في التهديد الجدي بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى بالفعل إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة العالمية اقتربت من حاجز المئة دولار للبرميل.

إن استمرار غرور القوة وحماقات القيادات الحالية في إسرائيل والولايات المتحدة يقلص فرص وقف إطلاق النار ويدفع المنطقة نحو حرب استنزاف قد تستمر لسنوات. العالم اليوم يقف أمام مأزق اقتصادي وسياسي حاد، حيث يهدد التضخم وحالة عدم اليقين بانهيار فرص النمو العالمي وانزلاق البشرية نحو كارثة تاريخية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب في واشنطن حول 'استراتيجية الخروج' من الحرب على إيران وسط ضغوط اقتصادية وشعبية

تكتنف حالة من الغموض استراتيجية خروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، في ظل صدور روايات متباينة من البيت الأبيض والبنتاغون بشأن الجدول الزمني للنزاع وأهدافه النهائية. وأفادت مصادر بأن ترامب صرح للصحافيين مؤخراً بأن الولايات المتحدة تقترب جداً من إنهاء عملياتها، مما يوحي برغبة في مخرج قريب، إلا أن الواقع الميداني والتصريحات اللاحقة لمسؤوليه تشير إلى خلاف ذلك.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الصراع لا يزال تحت السيطرة، كاشفاً عن استمرار تقليص عدد موظفي السفارات الأمريكية في المنطقة كإجراء احترازي. ولوّح هيغسيث بحملة قصف وصفها بأنها ستكون الأكبر من نوعها، مما يعكس فجوة واضحة بين حديث الرئيس عن النهاية الوشيكة واستعدادات الجيش لمراحل أكثر تصعيداً في العمليات العسكرية الجارية.

وفي سياق متصل، أبدى المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عدم معرفته بكيفية نهاية هذه الحرب، مشدداً على أن الخط الأحمر الوحيد هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وأشار ويتكوف إلى أن أفعال النظام الإيراني تتناقض مع ادعاءاته السلمية، مؤكداً أن الرئيس ترامب لن يتهاون في فرض معادلة ردع تمنع التهديد النووي بشكل نهائي.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وضعت شرطاً فضفاضاً لإنهاء الحرب، وهو وصول إيران إلى حالة 'الاستسلام غير المشروط' وتوقفها عن تشكيل تهديد للقوات الأمريكية وحلفائها. ولم تقدم ليفيت أي جدول زمني واضح، مكتفية بالقول إن القرار بيد القائد الأعلى للقوات المسلحة لتقييم مدى تحقيق الأهداف العسكرية على الأرض، وهو ما يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد.

ميدانياً، دخلت المواجهة مرحلة حرجة منذ بدء الهجوم المشترك في 28 فبراير الماضي، حيث ردت إيران بإطلاق أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت دول الخليج. وقد نالت الإمارات النصيب الأكبر من هذه الهجمات، بينما تعرضت البحرين لاستهداف مباشر لمصفاة النفط الوحيدة فيها، مما أدى لإصابات بشرية وإعلان حالة القوة القاهرة في قطاع الطاقة.

داخلياً، يواجه ترامب تراجعاً حاداً في شعبيته التي وصلت إلى 38%، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون الطريقة التي يدير بها الأزمة. وكشف استطلاع لشبكة 'إن بي سي نيوز' أن 54% من المواطنين يرفضون العمل العسكري، بينما يخشى 71% من المشاركين في استطلاعات أخرى أن يمتد الصراع لسنوات، محاكياً تجارب العراق وأفغانستان.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن قلقه العميق من غياب خطة مشتركة لإنهاء الحرب، مؤكداً أن أوروبا ليس لها مصلحة في نزاع لا نهاية له. وتأتي هذه التصريحات بعد أن كان ميرتس قد أبدى دعماً أولياً لفكرة تغيير النظام، لكنه عاد للمطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بالتنسيق مع قادة فرنسا والمملكة المتحدة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في اضطرابات عنيفة بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتلامس حاجز 119 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع نسبياً عقب تصريحات تهدئة من ترامب. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأمريكي، مما قد ينعكس سلباً على نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة ويضع ضغوطاً سياسية إضافية على الإدارة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف، حاول وزير الدفاع هيغسيث التأكيد على أن هذه الحرب تختلف جذرياً عن غزو العراق عام 2003، مشدداً على أنها ليست حرب 'بناء دول'. وأوضح أن الجيل الحالي من القادة العسكريين لن يسمح بتكرار أخطاء الإدارات السابقة، رغم أن الغموض حول تعريف 'النصر' أو 'الاستسلام الإيراني' لا يزال يثير تساؤلات المشرعين في الكابيتول هيل.

من جهة أخرى، يرى خبراء سياسيون أن أهداف واشنطن قد لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف الإسرائيلية في هذا النزاع، حيث تركز أمريكا على تحييد القدرات الهجومية الإيرانية. وأشار مارك شورت، المسؤول السابق في إدارة ترامب، إلى أن الرئيس قد يجد نفسه مضطراً للبحث عن مخرج سريع بسبب تكلفة الطاقة المرتفعة، وهو عامل حاسم في حساباته السياسية والانتخابية.

إيران من جانبها، أظهرت صموداً سياسياً بتعيين مرشد أعلى جديد وتكثيف عملياتها الصاروخية ضد القواعد والمصالح الحيوية في المنطقة، نافية الرواية الأمريكية حول انهيار قيادتها. وتؤكد مصادر مطلعة أن طهران تشترط لوقف إطلاق النار رحيل القواعد الأمريكية من المنطقة بشكل كامل، وهو شرط تضعه أمام دول الخليج كقاعدة لعودة العلاقات الطبيعية.

وفي ظل هذا التصعيد، نجحت الدفاعات الجوية في البحرين في اعتراض مئات الأهداف الجوية منذ بدء النزاع، إلا أن وصول بعض الصواريخ إلى أهداف حيوية مثل مصفاة سترة كشف عن ثغرات أمنية مقلقة. وتتزايد الضغوط على دول المنطقة التي تجد نفسها في قلب صراع القوى الكبرى، وسط تقارير عن خلافات داخلية حول مستوى الانخراط في التحالف العسكري الذي يقوده ترامب.

ويبقى التساؤل القائم في أروقة واشنطن حول ماهية 'الخط الأحمر' الحقيقي، فبينما يتحدث البعض عن السلاح النووي، تذهب تصريحات أخرى نحو تغيير السلوك الإقليمي بالكامل. هذا التضارب في تحديد سقف التوقعات يجعل من استراتيجية الخروج أمراً معقداً، خاصة مع استمرار إيران في إظهار قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بحلفاء واشنطن في المنطقة.

ختاماً، يبدو أن ترامب يحاول الموازنة بين صورته كقائد حازم وبين رغبته المعلنة دائماً في إنهاء 'الحروب التي لا تنتهي'، وهي معادلة صعبة في ظل تعقيدات الملف الإيراني. ومع اقتراب أسعار النفط من مستويات قياسية، قد يجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لتقديم تنازلات أو قبول تسويات لم تكن مطروحة في بداية الهجوم في فبراير الماضي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: دفاعات دول الخليج تتصدى لموجة صواريخ ومسيرات إيرانية وحريق في مصفاة الرويس

أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير سبعة صواريخ بالستية أُطلقت في هجمات منفصلة استهدفت مواقع استراتيجية في البلاد. وأوضحت الوزارة أن ستة من هذه الصواريخ كانت موجهة نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج، بينما استهدف الصاروخ السابع المنطقة الشرقية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر العسكرية السعودية تدمير خمس طائرات مسيرة من أصل سبع استهدفت شرق محافظة الخرج في موجة هجومية متزامنة. وتأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن وفاة جندي أمريكي متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال هجوم سابق استهدف القاعدة ذاتها في مطلع شهر مارس الجاري.

من جانبها، كشفت السلطات الإماراتية عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لاعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من الأراضي الإيرانية. وأشارت وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن الأصوات التي سُمعت في مناطق مختلفة من الدولة كانت نتيجة عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها المنظومات الدفاعية والمقاتلات الجوية.

وشهد مجمع الرويس الصناعي في الإمارات اندلاع حريق ضخم إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف إحدى المنشآت الحيوية داخل المجمع يوم الثلاثاء. وتعتبر مصفاة الرويس رابع أكبر مصفاة للنفط في العالم، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية أكثر من 900 ألف برميل يومياً، مما يجعل استهدافها تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت فرق الطوارئ الإماراتية أنها تمكنت من السيطرة على الحريق في مجمع الرويس دون تسجيل أي إصابات بشرية حتى اللحظة. وتواصل السلطات المختصة تقييم الأضرار الناتجة عن الهجوم، مع تشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت النفطية والصناعية الكبرى في الدولة لضمان استمرارية العمليات.

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية كانت تستهدف أراضي الدولة، مؤكدة جاهزية أنظمتها الدفاعية. وشددت المصادر القطرية على أن القوات المسلحة تعمل بكامل طاقتها لتأمين الأجواء وحماية المنشآت الحيوية من أي تهديدات خارجية محتملة.

وعلق رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على هذه التطورات مؤكداً رفض بلاده القاطع للمبررات الإيرانية المساقة لهذه الهجمات. وأشاد آل ثاني بالاحترافية العالية التي أظهرتها القوات المسلحة وقوات الأمن في التعامل مع التهديدات وحماية المواطنين والمقيمين والزوار.

أما في الكويت، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن رصد خمس طائرات مسيرة معادية اخترقت أجواء البلاد منذ فجر يوم الثلاثاء وحتى منتصف الليل. وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد بنجاح، حيث دمرت أربع مسيرات بينما سقطت الخامسة في منطقة غير مأهولة.

وأكدت الكويت أن قواتها المسلحة في حالة استنفار دائم لمواجهة أي خروقات للأجواء السيادية، مشيرة إلى أن التنسيق مستمر مع دول الجوار لتبادل المعلومات الاستخباراتية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على أمن الملاحة والمنشآت في منطقة الخليج العربي.

وفي مملكة البحرين، اتخذت السلطات إجراءات احترازية شملت نقل عدد من طائرات الركاب والشحن من مطار البحرين الدولي إلى مطارات أخرى. وقالت شؤون الطيران المدني إن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية للأساطيل وضمان انسيابية العمليات الجوية في ظل الظروف الراهنة.

وشملت عملية إعادة التموضع طائرات تابعة لشركة طيران الخليج، الناقل الوطني للمملكة، بالإضافة إلى طائرات شحن تابعة لشركات دولية. وأوضحت السلطات البحرينية أن هذه الإجراءات تمت بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية لضمان أعلى معايير السلامة والأمن الجوي في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن هذا التصعيد يأتي في إطار توسع رقعة المواجهة العسكرية التي تشهدها المنطقة، وسط اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء هذه الهجمات. وتراقب العواصم العالمية بقلق شديد تداعيات هذه الاستهدافات على أسواق النفط العالمية واستقرار الممرات المائية الحيوية.

وتعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز منظوماتها الدفاعية المشتركة لمواجهة التهديدات المتزايدة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية. وتؤكد المصادر أن هناك تنسيقاً عسكرياً رفيع المستوى يجري حالياً لتوحيد الجهود في رصد واعتراض الأهداف المعادية قبل وصولها إلى أهدافها.

ويبقى الوضع الميداني في حالة ترقب شديد، حيث تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تؤثر على الأمن والسلم الدوليين. وتستمر غرف العمليات العسكرية في دول الخليج بمتابعة التحركات الجوية على مدار الساعة لضمان التصدي الفوري لأي اعتداءات جديدة.

تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 4:17 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يمكن أن تنتهي الحرب مع إيران؟ سيناريوهات النهاية وتوازنات ما بعد الصراع

واشنطن – سعيد عريقات-11/3/2026

تحليل إخباري

مع كل تصعيد عسكري من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما على إيران ، يتجدد السؤال المركزي في السياسة الدولية: كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب؟ فالحروب الحديثة، خصوصاً في الشرق الأوسط، نادراً ما تنتهي بانتصار عسكري حاسم لطرف واحد. وغالباً ما تنتهي بتسويات سياسية غير معلنة، أو بتوازنات جديدة تعيد تشكيل الإقليم. وفي حالة الصراع مع إيران، تبدو ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة، تتراوح بين احتواء التصعيد، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، أو الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.


السيناريو الأول هو ما يمكن تسميته بـ"انتصار متبادل". ففي هذا المسار قد تشن الولايات المتحدة ضربات عسكرية مكثفة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية العسكرية الحساسة. وفي هذه الحالة، يمكن لرئيس أمريكي مثل دونالد ترمب أن يعلن أن العملية نجحت في تدمير أو تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات، مقدماً ذلك بوصفه نصراً استراتيجياً.


لكن إيران بدورها ستعلن النصر أيضاً. فالنظام الإيراني بقيادة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي سيؤكد أن الجمهورية الإسلامية صمدت أمام العدوان الأميركي والإسرائيلي، وأنها حافظت على سيادتها ولم تنهار تحت الضربات. في هذا السياق، يصبح البقاء بحد ذاته شكلاً من أشكال النصر السياسي.


وقد يترافق هذا السيناريو مع تهديد أو إغلاق مؤقت لمضيق هرمز، وهو الممر الذي يعبر عبره أكثر من 20 في المئة من صادرات النفط العالمية. لكن الضغط الدولي، خصوصاً من الدول المستهلكة للطاقة، سيدفع نحو إعادة فتح الممر البحري بسرعة. وبعد مرحلة من التوتر، قد تستأنف القنوات الدبلوماسية غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين مثل قطر وعمان.


مثل هذا السيناريو ليس جديداً في تاريخ المنطقة. فقد انتهت حروب عديدة بطريقة تسمح لكل طرف بإعلان النصر أمام جمهوره الداخلي، رغم أن الواقع كان أقرب إلى حالة جمود استراتيجي.


السيناريو الثاني يتجاوز ساحة المعركة ليمس البنية الجيوسياسية للمنطقة. فالحرب، حتى لو كانت محدودة، قد تدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم تحالفاتها الإستراتيجية. دول مجلس التعاون الخليجي ، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية  وUnitedدولة الأمارات العربية وقطر، قد تتجه إلى سياسة توازن أكثر وضوحاً بين القوى الكبرى.


وفي السنوات الأخيرة، بدأت هذه الدول بالفعل بتوسيع علاقاتها مع قوى دولية مثل روسيا والصين، سواء في مجالات الطاقة أو الاقتصاد أو الدبلوماسية. وقد تجسد هذا الاتجاه بوضوح عندما لعبت بكين دور الوسيط في التوصل إلى التقارب السعودي الإيراني عام  2023 ، وهو اتفاق أعاد العلاقات بين الرياض وطهران بعد سنوات من القطيعة.


في هذا السيناريو، لن تنسحب الولايات المتحدة من المنطقة، لكنها قد تفقد موقعها كالقوة المهيمنة الوحيدة. وستسعى دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الإستراتيجية لتقليل اعتمادها على طرف واحد.


أما السيناريو الثالث فهو الأكثر خطورة والأقل احتمالاً: حرب أميركية شاملة مع إيران. فغزو إيران برياً سيتطلب نشر مئات الآلاف من الجنود، وسيكون أكبر بكثير من العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في العقود الماضية.


للمقارنة، شارك نحو 150 ألف إلى 200 ألف جندي أميركي في غزو العراق عام 2003. لكن إيران دولة أكبر بكثير من العراق من حيث المساحة والسكان، كما أنها تمتلك تضاريس جبلية معقدة وترسانة صاروخية كبيرة.


إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة في المنطقة، فضلاً عن مؤسسات عسكرية قوية مثل الحرس الثوري . وقد يؤدي أي غزو إلى تصعيد إقليمي واسع يشمل قوى مثل "حزبالله في لبنان، إضافة إلى فصائل مسلحة في العراق.


وفي هذا السياق، قال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال  للصحفيين يوم الثلاثاء إنه يعتقد أن إدارة ترمب "تسير على طريق قد يؤدي إلى نشر قوات أميركية برية في إيران".


وجاءت تصريحات بلومنثال عقب خروجه من جلسة إحاطة سرية خُصصت لأعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.


وفي سياق متصل، أقر البنتاغون يوم الثلاثاء بأن ما لا يقل عن 150 جنديًا أميركيًا أصيبوا حتى الآن في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.


في هذه الحالة، قد تتحول الحرب إلى صراع طويل يشبه الحرب في أفغانستان ، لكنه سيكون أكثر تعقيداً واتساعاً، مع تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية.


كما سيعيد هذا السيناريو الجدل حول إستراتيجية رئيس وزراء إسرائيل، الذي عمل عبر أربعين عاما لجر الولايات المتحدة لشن حرب على إيران وفق قوله، تحت ذريعة البرنامج النووي الإيراني ، وأخيرا نجح بإقناع الرئيس الأميركي ترمب بشن هذه الحرب في نهاية المطاف.


في النهاية، يبدو أن العامل الحاسم في تحديد مسار الحرب لن يكون فقط القوة العسكرية، بل أيضاً القدرة السياسية على إدارة التصعيد وتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة. فإغلاق مضيق هرمز بشكل طول، قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية بسبب ارتفاع أسعار النفط. كما أن الرأي العام الأميركي، بعد تجربتي العراق وأفغانستان، بات أقل استعداداً لدعم حروب طويلة في الشرق الأوسط.


وفي المقابل، تعتمد الإستراتيجية الإيرانية تقليدياً على الصبر الاستراتيجي والحروب غير المتكافئة، بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة مع قوة عظمى.


لهذا السبب، يرى كثير من المحللين أن النهاية الأكثر ترجيحاً قد تكون مزيجاً من السيناريو الأول والثاني: مواجهة عسكرية محدودة يعقبها إعلان متبادل للنصر، ثم عودة تدريجية إلى الدبلوماسية، بالتوازي مع تحولات أعمق في بنية التحالفات الإقليمية.


وفي مثل هذه النهاية، قد لا يكون هناك منتصر حقيقي، بل مجرد بداية مرحلة جديدة في توازن القوى في الشرق الأوسط.


الحروب في الشرق الأوسط غالباً ما تنتهي بطريقة تسمح لكل طرف بكتابة روايته الخاصة للنصر. فالقوة العسكرية لا تتحول دائماً إلى مكاسب سياسية واضحة. الولايات المتحدة قد تدمر أهدافاً إستراتيجية داخل إيران، لكنها لا تستطيع بسهولة تغيير طبيعة النظام أو فرض استقرار طويل الأمد. في المقابل، قد تعتبر طهران مجرد صمودها أمام الهجوم نصراً سياسياً ومعنوياً. وهكذا تتحول الحرب إلى صراع على السرديات بقدر ما هي مواجهة عسكرية، حيث يصبح الرأي العام الداخلي عاملاً أساسياً في تعريف معنى "النصر".


كما أن التغيرات الجيوسياسية في الخليج قد تكون النتيجة الأعمق للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فدول المنطقة لم تعد تنظر إلى النظام الدولي باعتباره أحادي القطب. فقد منح صعود الصين وعودة روسيا إلى المسرح الدولي هذه الدول خيارات أوسع. لذلك قد تدفع الحرب بعض الحكومات الخليجية إلى تسريع سياسة التوازن بين القوى الكبرى، بدلاً من الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأميركية. هذه السياسة لا تعني القطيعة مع واشنطن، لكنها تعكس إدراكاً متزايداً بأن النظام الدولي يتجه نحو تعددية قطبية.


ولعل أخطر سيناريو يبقى الانزلاق إلى حرب طويلة وشاملة. فالتاريخ القريب يظهر أن الحروب التي تبدأ بضربات محدودة يمكن أن تتوسع بسرعة بفعل الحسابات الخاطئة أو الضغوط السياسية. وإذا تحولت المواجهة إلى حرب برية داخل إيران، فإنها قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود. مثل هذا الصراع لن يقتصر على حدود إيران، بل قد يمتد إلى العراق ولبنان والخليج. وفي هذه الحالة، لن تكون الكلفة عسكرية فقط، بل اقتصادية وسياسية على النظام الدولي بأكمله.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلات الأسبوع الثاني: مأزق ترامب في مواجهة 'الولي الفقيه' الثالث وتصاعد القوة الصاروخية

مع دخول المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثاني، بدأت ملامح الفشل تظهر على التقديرات الأولية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبعد أن أبدى دهشته من عدم استسلام طهران السريع، اصطدمت طموحاته بواقع سياسي وعسكري جديد يتجاوز حسابات الغارات الجوية المكثفة.

لقد شكل انتخاب السيد مجتبى خامنئي ولياً فقيهاً ثالثاً للجمهورية الإسلامية صدمة لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، حيث يُعرف الزعيم الجديد بصلابته وقدرته على إدارة الأزمات الطويلة. هذا التحول في القيادة، الذي جاء بعد استشهاد الإمام علي خامنئي، قطع الطريق على مراهنات ترامب حول حدوث انهيار داخلي في بنية النظام الإيراني.

وفي الوقت الذي صرح فيه ترامب في التاسع من مارس الجاري بأن نهاية الحرب باتت وشيكة، جاء رد الحرس الثوري الإيراني حاسماً بأن طهران هي من تملك زمام المبادرة في تحديد توقيت وشكل النهاية. هذا السجال يعكس انتقال ثقل المعركة من الهجوم الأمريكي المفاجئ إلى مرحلة استنزاف طويلة الأمد لم تكن في الحسبان.

ميدانياً، شهد الأسبوع الثاني تحولاً نوعياً في القدرات الصاروخية الإيرانية، حيث استخدمت طهران طرازات من الصواريخ البالستية الأكثر تطوراً وتقنية. وقد أسفرت هذه الضربات عن دمار واسع النطاق في مناطق استراتيجية ممتدة من النقب جنوباً وصولاً إلى حيفا شمالاً، مع تركيز مكثف على المراكز الحيوية في تل أبيب.

بالتوازي مع الجبهة الإيرانية، تضاعفت فاعلية حزب الله في العمليات القتالية بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام الأولى للحرب. هذا التصعيد المنسق أربك حسابات نتنياهو الذي كان يأمل في تحييد الجبهات المساندة، مما جعل العمق الإسرائيلي تحت ضغط ناري غير مسبوق يهدد الاستقرار الداخلي للاحتلال.

وتشير المعطيات الحالية إلى استحالة تحقيق الهدف الأمريكي المعلن بالإطاحة بالنظام الإيراني واستبداله بقيادة موالية، على غرار السيناريوهات التي حاولت واشنطن تطبيقها سابقاً. فالبنية الداخلية للنظام أثبتت متانة عالية، مدعومة بالتفاف شعبي ظهر جلياً خلال مراسم وداع القيادة السابقة تحت القصف.

من جانب آخر، كشفت مصادر عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى إسرائيل الأسبوع المقبل لتنسيق الخطوات التصعيدية القادمة. وتأتي هذه الزيارة في ظل ادعاءات أمريكية بتدمير قدرات التخصيب الإيرانية، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية واستمرار تدفق الصواريخ المتطورة نحو الأهداف المحددة.

وفي سياق التحركات الدولية، أبلغ الرئيس الروسي نظيره الأمريكي في اتصال هاتفي بأن موسكو لن تشارك معلومات استخباراتية مع طهران، في محاولة للنأي بنفسها عن الصدام المباشر. ومع ذلك، تظل التقارير حول تزويد إيران بإحداثيات لأهداف أمريكية تثير قلقاً بالغاً في أروقة البيت الأبيض والبنتاغون.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث توعد من جانبه بشن غارات هي الأعنف منذ بدء العدوان في 28 فبراير الماضي، في محاولة لاستعادة الردع المفقود. إلا أن هذه التهديدات قوبلت ببرود من القيادة الإيرانية، حيث وصفها علي لاريجاني بأنها 'جوفاء' ولن تغير من واقع الميدان شيئاً.

إن القراءة الدقيقة لمواقف ترامب المتعجل لقطف ثمار سياسية، ونتنياهو الذي تحركه دوافع البقاء في السلطة هرباً من أزماته القانونية، تشير إلى سوء تقدير استراتيجي. فالحروب الكبرى لا تُحسم بالسيطرة الجوية فقط، خاصة عندما تواجه جيوشاً تمتلك عقيدة قتالية وقاعدة صناعية عسكرية مستقلة.

لقد أثبت الشعب الإيراني عبر تاريخه العريق أنه لا يخضع لسياسات الإملاءات العسكرية، وهو ما يغيب عن 'الاستشراق الترامبي' الذي يبخس من قدر الخصوم. فالتلاحم بين القيادة الجديدة والكوادر المقاتلة على الأرض خلق سداً منيعاً أمام محاولات كسر الإرادة الوطنية الإيرانية.

وعلى الرغم من أن الحرب لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن التغير في معادلة القوة بين الأسبوعين الأول والثاني يصب في مصلحة محور المقاومة. فالصبر الاستراتيجي الذي تمارسه طهران بدأ يؤتي أكله في استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية المنهكة أصلاً من تعدد الجبهات.

إن التركيز على تدمير البنية التحتية الإيرانية لم يمنع طهران من إظهار تقدمها التقني في مجال الصواريخ البالستية والمسيرات الانتحارية. هذه القدرات التقنية، مضافة إليها الروح المعنوية العالية، تجعل من هدف 'تغيير النظام' مجرد أوهام سياسية بعيدة المنال في ظل الواقع الراهن.

ختاماً، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في هذه المواجهة التاريخية التي أعادت رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط. ومع استمرار تدفق الدعم الأمريكي العسكري لإسرائيل، تواصل إيران وحلفاؤها إرسال رسائل نارية تؤكد أن زمن الهيمنة الأحادية قد ولى، وأن ثمن العدوان سيكون باهظاً على الجميع.

اقتصاد

الأربعاء 11 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شلل في شريان الطاقة العالمي: الحرب تعطل إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز

أدت العمليات العسكرية المتصاعدة في المنطقة إلى اضطرابات حادة في صادرات النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، مما أجبر كبرى المنشآت الحيوية على وقف الإنتاج بشكل كامل أو جزئي. وتسببت الحرب في شلل تام لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم عالمياً لمرور نحو خمس إمدادات الطاقة الدولية من النفط والغاز المسال.

من جانبها، أطلقت شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط العالمي، تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات استمرار إغلاق المضيق، واصفة النتائج المحتملة بـ 'الكارثية' على استقرار الأسواق العالمية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت بدأت فيه المملكة فعلياً بخفض إنتاجها النفطي ليصل إلى نحو 9.8 مليون برميل يومياً، استجابةً للظروف الأمنية الراهنة.

وفي خطوة احترازية، أوقفت السعودية العمل في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يومياً، بعد تعرضها لهجمات متكررة كان آخرها في مطلع مارس الجاري. كما بدأت السلطات المختصة بتحويل مسار شحنات النفط الخام من الموانئ الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتأمين وصولها إلى الأسواق الدولية بعيداً عن منطقة الصراع.

وتشير تقديرات مصادر متخصصة في قطاع الطاقة إلى أن إجمالي إنتاج النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط تراجع بنحو 4.9 مليون برميل يومياً منذ اندلاع المواجهات. وشمل هذا التراجع انخفاضاً حاداً في العراق بمقدار 2.4 مليون برميل، إضافة إلى تقليص الإنتاج في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة بنسب متفاوتة.

وفي دولة الإمارات، أفادت مصادر مطلعة بأن شركة 'أدنوك' اضطرت لإغلاق مصفاة الرويس، وهي واحدة من أكبر المصافي بطاقة تتجاوز 900 ألف برميل يومياً، إثر هجوم بطائرة مسيرة أدى لنشوب حريق. كما شهد ميناء الفجيرة، الذي يعد مركزاً عالمياً لتخزين وتزويد السفن بالوقود، حوادث مماثلة أثرت على سلاسل التوريد.

أما في الكويت، فقد أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة 'القوة القاهرة' وبدأت في خفض مستويات الإنتاج بشكل رسمي منذ السابع من مارس الجاري. وتعكس هذه الخطوة حجم المخاطر الأمنية التي باتت تهدد المنشآت النفطية في دول الخليج نتيجة اتساع رقعة الصراع العسكري في المنطقة.

وفي العراق، تدهورت الأوضاع الإنتاجية في الحقول الجنوبية بشكل دراماتيكي، حيث انخفض الإنتاج بنسبة 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط. كما توقفت عدة شركات عاملة في إقليم كردستان عن ضخ النفط عبر خط الأنابيب المتجه إلى تركيا، مما زاد من تعقيد أزمة الإمدادات الإقليمية.

قطاع الغاز الطبيعي المسال لم يكن بمنأى عن هذه الأزمة، حيث أوقفت شركة قطر للطاقة عملياتها في منشآت حيوية توفر نحو 20% من احتياجات العالم من الغاز المسال. وأعلنت الشركة حالة القوة القاهرة على شحناتها بعد تعطل المصانع الكبرى، مما يهدد بأزمة طاقة حادة في الدول المستوردة للغاز.

وعلى الجانب الإيراني، استهدفت غارات جوية مكثفة مستودعات الوقود وجزيرة خرج، التي تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية للخارج. ورغم عدم وضوح حجم الأضرار النهائية، إلا أن هذه الضربات شلت قدرة طهران على تصدير ما تبقى من حصتها النفطية في ظل الحصار البحري المفروض.

ميدانياً، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز متوقفة لليوم العاشر على التوالي، مع تسجيل هجمات استهدفت نحو عشر سفن تجارية حاولت العبور. وكانت طهران قد هددت صراحة باستهداف أي ناقلة تحاول خرق قرار إغلاق المضيق الذي أعلنته في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي سياق متصل، اتخذت شركات التأمين البحري العالمية قرارات بإلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المجاورة. هذا الإجراء أدى إلى عزوف مالكي السفن عن إرسال ناقلاتهم إلى المنطقة، مما تسبب في ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.

من جانبه، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توفير مرافقة عسكرية من البحرية الأمريكية لناقلات النفط لضمان عبورها الآمن عبر المضيق. كما وجه المؤسسات المالية الأمريكية لتوفير ضمانات ضد المخاطر السياسية، إلا أن المحللين يشككون في قدرة هذه الإجراءات على طمأنة الأسواق في ظل كثافة النيران.

بدأت آثار هذه الأزمة تظهر بوضوح على المستهلكين في آسيا، حيث قلصت المصافي في كوريا الجنوبية وفيتنام عملياتها بسبب نقص المواد الأولية. وأعلنت سيول فرض قيود على أسعار الوقود المحلية لمنع التلاعب بالأسعار وحماية الاقتصاد من صدمة تضخمية مفاجئة نتيجة نقص الإمدادات.

وفي إجراءات تقشفية غير مسبوقة، قررت بنجلادش إغلاق جميع الجامعات وتقديم عطلة العيد بهدف تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية وتوفير الوقود لمحطات التوليد. وتعكس هذه الخطوات القلق المتزايد في الدول النامية من طول أمد الحرب وتأثيرها المباشر على أمن الطاقة ومعيشة المواطنين.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني دامي بالضفة: حسم ميداني بالرصاص تحت غطاء التوترات الإقليمية

تواجه القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة فصلاً جديداً من فصول التغول الاستيطاني، حيث بات الرصاص الحي هو الأداة الأبرز لحسم الصراع على الأرض. وفي قرية دير أبو فلاح شمال شرق رام الله، عاش الأهالي ليلة دامية واجهوا خلالها هجوماً هو الأوسع والأعنف بمشاركة نحو 100 مستوطن مسلح انطلقوا من بؤر استيطانية حديثة أقيمت على أراضي القرية.

وأفادت مصادر محلية بأن الشبان تمكنوا من رصد تحركات المستوطنين عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، مما دفع الأهالي للتجمع عبر مكبرات الصوت في المساجد لصد الاقتحام. وبالرغم من المقاومة الشعبية بالحجارة، إلا أن المستوطنين بادروا بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المواطنين، مما أدى إلى وقوع إصابات قاتلة في صفوف المدافعين عن القرية.

وأسفر الهجوم الغادر عن استشهاد مواطنين فلسطينيين جراء إصابتهما برصاص في الرأس بشكل مباشر، فيما أصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة. ومع وصول قوات الاحتلال إلى المكان، لم تتدخل لوقف اعتداءات المستوطنين، بل شرعت في إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه الأهالي، مما تسبب في استشهاد فلسطيني ثالث نتيجة الاختناق الشديد.

وفي سياق متصل، شهدت منطقة مسافر يطا جنوب الخليل جريمة مماثلة، حيث أعلن عن استشهاد الشاب أمير محمد شناران (27 عاماً) برصاص مستوطن من مستوطنة 'سوسيا'. ووفقاً لشهادات العيان، فإن المستوطن الذي كان يرتدي زي جيش الاحتلال، أطلق النار بدم بارد على الشهيد وشقيقه بعد اقتحام مساكن عائلتهما والاعتداء عليهم بالضرب المبرح.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حدة هذه الاعتداءات تصاعدت بشكل ملحوظ منذ نهاية فبراير الماضي، تزامناً مع التوترات العسكرية الإقليمية. ويرى مراقبون أن المستوطنين يستغلون الانشغال الدولي والظروف الراهنة لتسريع عمليات الحسم الميداني في الضفة الغربية، حيث ارتفع عدد الشهداء برصاص المستوطنين إلى ثمانية خلال أسبوع واحد فقط.

ويؤكد ناشطون متابعون لملف الاستيطان أن ما يجري حالياً هو 'إرهاب ممنهج' يهدف إلى تنفيذ مخططات السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية. وأوضح الناشط عايد غفري أن الصلاحيات المفتوحة الممنوحة للمستوطنين جعلت 'التكلفة بالدم'، حيث يتم القضاء على كل من يحاول اعتراض طريق التوسع الاستيطاني في المناطق المهددة.

وبحسب تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد تم تهجير نحو 700 فلسطيني من تسعة تجمعات سكانية منذ مطلع عام 2026. وتركزت عمليات التهجير في محافظة أريحا، وتحديداً في تجمع رأس عين العوجا البدوي الذي فقد 600 من سكانه قسرياً نتيجة هجمات المستوطنين المتكررة.

وتعد معدلات التهجير الحالية هي الأعلى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من عامين، مما يشير إلى تحول عنف المستوطنين إلى عامل رئيسي في التغيير الديموغرافي بالضفة. وتعمل هذه المجموعات المسلحة على تفريغ المناطق المصنفة 'ج' من الوجود الفلسطيني لتسهيل ضمها الفعلي للمستوطنات القائمة أو إقامة بؤر جديدة.

وعلى الصعيد الحقوقي، وثق مركز القدس للمساعدة القانونية 86 اعتداءً للمستوطنين خلال أسبوع واحد فقط في شهر فبراير، شملت 60 تجمعاً فلسطينياً. وتنوعت هذه الاعتداءات بين إطلاق الرصاص، وإحراق المركبات، واقتلاع المئات من أشجار الزيتون، بالإضافة إلى منع الرعاة من الوصول إلى مراعيهم تحت تهديد السلاح.

وأشار أمير داود، المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى أن وتيرة الاعتداءات ارتفعت بنسبة 25% خلال الأيام العشرة الأخيرة. وأكد داود أن الخطورة لا تكمن فقط في زيادة العدد، بل في 'نوعية الاعتداءات' التي أصبحت تهدف بشكل مباشر إلى القتل العمد، وهو ما لم يسبق تسجيله بهذا التركيز الزمني القصير.

ويبدو أن المخطط الاستيطاني قد انتقل إلى مرحلة الزحف نحو المناطق المصنفة 'ب' والمناطق السكنية المكتظة، بعد السيطرة شبه الكاملة على المناطق 'ج'. ويهدف هذا التحول إلى تضييق الخناق على القرى والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل محاصرة بالبؤر الاستيطانية التي تعمل كنقاط انطلاق للهجمات الليلية.

وفي ظل هذا الواقع المرير، تبرز لجان الحراسة الشعبية كخيار وحيد للأهالي لحماية أنفسهم وممتلكاتهم من هجمات المستوطنين المباغتة. وتعتمد هذه اللجان على المناوبات الليلية واستخدام وسائل بسيطة كالحجارة والعصي، في محاولة لتعويض غياب الحماية الأمنية الرسمية التي تمنعها اتفاقيات أوسلو من العمل في تلك المناطق.

ورغم الملاحقة المستمرة من قبل قوات الاحتلال لأعضاء هذه اللجان، إلا أن تجربة قرية دير أبو فلاح أثبتت أهمية اليقظة الشعبية في منع وقوع مجازر أكبر. فقد كان مخطط المستوطنين المعلن عبر منصاتهم يتضمن حرق منازل مأهولة بالسكان، وهو ما تم إحباطه بفضل سرعة استجابة الأهالي وتجمعهم في نقاط الاشتباك.

ويشدد المتابعون للشأن الميداني على ضرورة تنظيم هذه الجهود الشعبية وتطويرها لتفادي وقوع المزيد من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين. فالمرحلة القادمة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة 'جيش المستوطنين' الذي بات يتحرك بتنسيق كامل مع المنظومة العسكرية والسياسية للاحتلال لحسم مصير الضفة الغربية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بوينغ تبرم صفقة مئات الملايين مع إسرائيل لتوريد آلاف القنابل الذكية

أبرمت شركة بوينغ الأمريكية عقداً تسليحياً جديداً مع إسرائيل بقيمة تصل إلى 289 مليون دولار، يهدف إلى تزويد سلاح الجو الإسرائيلي بنحو 5000 قنبلة ذكية من الطرازات المتقدمة. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الذخائر تندرج ضمن فئة القنابل 'صغيرة القطر' الموجهة، والتي تتميز بدقة عالية وقدرة على إصابة أهداف ثابتة ومتحركة من مسافات بعيدة.

وتمتاز هذه القنابل بقدرتها على الإطلاق من الطائرات الحربية لتصيب أهدافاً تبعد أكثر من 64 كيلومتراً، مما يمنح الطيران الإسرائيلي قدرات هجومية موسعة. ورغم ضخامة الصفقة، إلا أن تقارير تقنية أشارت إلى أن الجدول الزمني للتنفيذ لن يبدأ بشكل فوري، حيث يتوقع أن تستغرق عمليات التصنيع والبدء في التسليم نحو ثلاث سنوات من الآن.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية أن هذا العقد لا يرتبط بشكل مباشر بالتصعيد العسكري الأخير في المنطقة أو المواجهات مع إيران، بل يأتي ضمن خطط التسلح طويلة الأمد. وتعد هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من الصفقات الضخمة، حيث سبق وأن منح البنتاغون شركة بوينغ عقداً بقيمة 8.6 مليار دولار لإنتاج وتوريد مقاتلات من طراز F-15 لصالح إسرائيل.

وتستمر الولايات المتحدة في دورها كأكبر مورد للأسلحة والعتاد العسكري لإسرائيل، حيث شهدت الآونة الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الموافقات على صفقات السلاح. وكشفت تقارير أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لجأت إلى استخدام صلاحيات الطوارئ لتجاوز العقبات التشريعية في الكونغرس، بهدف تسريع إرسال أكثر من 20 ألف قنبلة بقيمة 650 مليون دولار.

بالإضافة إلى الصفقات الحكومية الرسمية، تتجه إسرائيل نحو تعزيز ترسانتها عبر قنوات المبيعات التجارية المباشرة، حيث من المتوقع شراء ذخائر حيوية إضافية بقيمة تقارب 298 مليون دولار. وتأتي هذه التحركات في ظل موافقة وزارة الخارجية الأمريكية مسبقاً على عقود عسكرية تتجاوز قيمتها الإجمالية 6.5 مليار دولار، تشمل مروحيات أباتشي الهجومية ومعدات لوجستية متطورة.

تعكس هذه الصفقات المتلاحقة عمق الشراكة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، والالتزام الأمريكي بتفوق إسرائيل النوعي في المنطقة. ورغم الانتقادات الدولية لوتيرة التسليح، إلا أن تدفق العقود مع شركات الدفاع الكبرى مثل بوينغ يؤكد استمرارية الدعم الاستراتيجي وتطوير القدرات الهجومية الإسرائيلية لمواجهة التحديات المستقبلية.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة أمريكية إسرائيلية مشتركة لإسقاط النظام في إيران عقب انتهاء المواجهة العسكرية

كشفت مصادر مطلعة عن وجود تنسيق عالي المستوى بين إسرائيل والولايات المتحدة لإعداد خطة استراتيجية منظمة تهدف إلى تهيئة الظروف الملائمة لتسريع سقوط نظام الحكم في إيران. وتأتي هذه التحركات ضمن رؤية مشتركة لما يُعرف بـ 'اليوم التالي' لنهاية المواجهة العسكرية الحالية، حيث تسعى القوتان إلى إحداث تغيير جذري في بنية السلطة بطهران.

وتتضمن الخطة المسربة عناصر عامة صُممت خصيصاً لمساندة الداخل الإيراني في تنفيذ عملية تغيير حكومي فعلي وفوري بمجرد توفر الظروف الميدانية والسياسية. وتراهن واشنطن وتل أبيب على حالة الغليان الداخلي لتكون المحرك الأساسي في هذه العملية، مع توفير الدعم اللوجستي والسياسي اللازم لإنجاح هذا التحول.

وبحسب ما ورد في تفاصيل الخطة، فإن الرهان الأساسي في إحداث التغيير المنشود يقع على عاتق الشعب الإيراني نفسه، وليس عبر تدخل عسكري مباشر من القوات الأمريكية أو الإسرائيلية لفرض واقع جديد. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى منح الشرعية لأي تحرك شعبي قادم، وتجنب تصوير التغيير كعملية احتلال خارجي.

وتسعى الخطة إلى تشكيل حكومة بديلة تضم عناصر أساسية ومؤثرة من صلب المجتمع الإيراني، مع التركيز على المكونات المركزية للدولة. وقد استبعدت الخطة الاعتماد على الأقليات العرقية مثل الأكراد أو الأذربيجانيين في قيادة المرحلة الانتقالية، وذلك لضمان وحدة الأراضي الإيرانية ومنع نشوب صراعات انفصالية.

وتشير المعطيات إلى أن خطة الحرب الأصلية لم تكن تهدف إلى خروج الجماهير للشوارع في مراحلها الأولى، بل ركزت على إضعاف القدرات العسكرية للنظام. وقد تجلى ذلك في تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي دعا الإيرانيين في اليوم الأول للعمليات إلى الاحتماء في منازلهم بانتظار اللحظة المناسبة للسيطرة على مقاليد الأمور.

من جانبه، عزز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التوجه في خطاب ألقاه مؤخراً، حيث أشار إلى اقتراب 'لحظة الحقيقة' التي سيُدعى فيها الشعب الإيراني للتحرك. وأكد نتنياهو أن الهدف النهائي هو تحرير إيران من 'نير الاستبداد' وإعادة بناء علاقات الصداقة بين الجانبين كما كانت في السابق.

ورغم التفاؤل الأمريكي الإسرائيلي، إلا أن هناك إقراراً بأن نجاح هذه الخطوة يظل مرهوناً بمدى استجابة الشارع الإيراني وقدرته على الصمود أمام أجهزة النظام. وتؤكد المصادر أن تغيير الحكومة ليس مضموناً بشكل قطعي، لكن الخطة تهدف إلى تعظيم فرص النجاح عبر الضغط العسكري والاقتصادي المتواصل.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن جهود الإطاحة بالنظام قد لا تؤتي ثمارها فور توقف المدافع، بل قد تتطلب أسابيع أو حتى أشهراً من العمل المنظم بعد انحسار القتال. وتأخذ إسرائيل والولايات المتحدة في الحسبان أن التحولات التاريخية الكبرى تحتاج إلى فترة زمنية لتتبلور وتستقر في بيئة معقدة مثل إيران.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن العمليات العسكرية تتقدم بوتيرة أسرع مما كان مخططاً له في الجداول الزمنية الأولية. هذا التقدم الميداني دفع المخططين العسكريين إلى إعادة تقييم مدة الحرب، مع احتمالية تقليص فترة الهجمات الجوية والعمليات النوعية ضد الأهداف الإيرانية الحساسة.

وكان المسؤولون في واشنطن قد تحدثوا في بداية الصراع عن حرب قد تستمر لفترة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. إلا أن المعطيات الراهنة تشير إلى إمكانية وقف الهجمات في وقت أقرب، مما يسرع من الانتقال إلى المرحلة السياسية التي تستهدف تغيير النظام من الداخل.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 2:34 صباحًا - بتوقيت القدس

العفو الدولية: نساء غزة يواجهن 'إبادة جماعية' مركبة وسط انهيار صحي شامل

أكدت منظمة العفو الدولية أن النساء الفلسطينيات في قطاع غزة يواجهن التبعات الأكثر قسوة لحرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل منذ نحو 29 شهراً. وأوضحت المنظمة أن هذا الاستهداف يتجلى عبر التهجير القسري الجماعي وانهيار المنظومة الصحية، مما جعل حياة آلاف النساء والفتيات في مهب الريح وسط ظروف معيشية تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية.

وأشار بيان المنظمة إلى أن النساء في القطاع يعانين من أزمات مركبة، تبدأ من انعدام البيئة الآمنة للحمل والولادة وصولاً إلى غياب خدمات الصحة الإنجابية الأساسية. وتتفاقم هذه المعاناة مع الصعوبة البالغة في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة، فضلاً عن الأذى النفسي والجسدي الناتج عن تكرار النزوح تحت وطأة القصف المستمر الذي لا يستثني أحداً.

من جانبها، صرحت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، بأن حرمان النساء من ظروف الإنجاب الآمن ليس مجرد عرض جانبي للعمليات العسكرية، بل هو نتاج سياسات إسرائيلية ممنهجة. وشددت كالامار على أن هذه الممارسات تقوض بشكل مباشر حقوق المرأة الفلسطينية في الصحة والأمان والمستقبل، وتضع استمرارية المجتمع في خطر حقيقي.

واعتمد التقرير الحقوقي على شهادات ميدانية ومقابلات أجريت في فبراير الماضي مع 41 امرأة مهجرة، من بينهن مصابات بالسرطان وأمهات أنجبن في ظروف قاسية. كما شمل البحث إفادات من 26 كادراً طبياً وعدد من موظفي المنظمات الدولية الذين عاينوا عن قرب تدهور الأوضاع الإنسانية في مراكز الإيواء والمستشفيات المتبقية.

ووثقت المنظمة اضطرار العديد من النساء للولادة داخل خيام نزوح مكتظة وغير صحية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمكملات الغذائية الضرورية. وتفتقر هذه الأماكن للخصوصية والخدمات الأساسية، مما يضاعف من الصدمات النفسية للأمهات اللواتي يحاولن التعافي من آلام الولادة وسط الجوع وانتشار الأمراض المعدية بين النازحين.

وفيما يخص القطاع الطبي، كشف التقرير عن خروج نحو 60% من مرافق الرعاية الصحية عن الخدمة، مما أدى إلى ضغط هائل على المستشفيات المحدودة التي ما زالت تعمل. وتعاني هذه المرافق من نقص حاد في أدوية تخدير العمليات القيصرية، وعلاجات نزيف ما بعد الولادة، والمضادات الحيوية اللازمة لعلاج العدوى التي تنتشر بسرعة في بيئات النزوح.

وحذرت التقديرات الواردة في التقرير من كارثة غذائية وشيكة، حيث يُتوقع أن تواجه 37 ألف امرأة حامل ومرضع سوء تغذية حاداً يتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً قبل منتصف أكتوبر المقبل. وأفادت مصادر طبية بزيادة ملحوظة في حالات الولادة المبكرة وانخفاض أوزان الأجنة، نتيجة فقر الدم الحاد الذي يعصف بالأمهات بسبب الحصار التجويعي.

وتطرق التقرير إلى مأساة مرضى السرطان، مؤكداً أن النساء المصابات بهذا المرض هن الأكثر تضرراً من تعطل الإجلاء الطبي ونقص الجرعات العلاجية. وأوضحت المنظمة أن هناك أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، لكن القيود الإسرائيلية والتعقيدات البيروقراطية تحول دون إنقاذ حياتهم، مما أدى لوفيات كان يمكن تفاديها.

واختتمت العفو الدولية تقريرها بدعوة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط اقتصادية ودبلوماسية جادة على إسرائيل لرفع الحصار غير القانوني وضمان تدفق المساعدات الطبية. كما طالبت بفتح مسارات آمنة وموثوقة للإجلاء الطبي، ودعم المؤسسات النسوية والإنسانية التي تحاول سد الفجوة الهائلة في الخدمات الأساسية داخل قطاع غزة المحاصر.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مشاتل التغيير: نحو صياغة رؤية مستقبلية للمشروع الحضاري الإسلامي

يعد التوقف عند مشاتل التفكير بالمستقبل خطوة جوهرية لصياغة الرؤية المستقبلية للمشروع الحضاري الإسلامي، وذلك عبر مثلث استراتيجي يجمع بين السنن الكونية ومقتضيات الفقه السنني وتفعيل المدخل المقاصدي. هذا المزيج يتيح بناء سيناريوهات شرطية ومشاهد استشرافية تأخذ بعين الاعتبار قانون العاقبة والمساحات المتعلقة بفقه الواقع والمآلات.

إن المدخل السنني يحمل في طياته إمكانات هائلة لتشكيل الوعي وحركة السعي البشري، حيث تنساب السنن عبر الزمن لتربط الماضي والحاضر بالمستقبل ربطاً محكماً. ويؤكد هذا المنظور أن الإيمان بالقدر ليس دعوة للقعود أو الاستسلام للواقع، بل هو محرك دائم للفعل والفاعلية وتبصر الأسباب الموصلة للنتائج.

الوقوف عند حوادث القدر الصعبة قد يؤدي إلى شلل التفكير إذا لم يُفهم في سياقه الصحيح، بينما الإيمان الواعي يجعل من الحدث عبرة ومقدمة لمواصلة الفعل الراشد. فالمستقبل يتشكل من خلال العبور المستمر من الحدث الواقع إلى استشراف الإمكانات المتاحة للتغيير، دون إغفال للسعي الذي هو مناط الجزاء الإلهي.

تتطلب صياغة المستقبل بحثاً دقيقاً عن مناط الفاعلية فكراً وممارسة، مع ضرورة التعرف على الحركة السننية الحاكمة التي تشير إلى أن التغيير يبدأ من الأنفس. هذا التوجه يتحفظ على الرؤى القاصرة التي تكتفي بالتساؤل حول أسباب التخلف دون تقديم حلول كلية شاملة تتجاوز مجرد محاكاة النموذج الغربي.

ينتقد الفكر السنني التوجهات الانفعالية والبلاغية التي ترتكن إلى فكرة المؤامرة لتبرير القصور الذاتي، محيلةً كل الإخفاقات إلى عوامل خارجية فقط. والحقيقة أن الخارج لا يمتلك القوة للتأثير إلا بمقدار ما يجد في الداخل من ضعف ووهن وقابلية للانكسار، مما يجعل تعظيم إمكانات الداخل شرطاً أساسياً للتمكين.

هناك توجهات مارست ما يشبه 'نهاية التاريخ' من خلال تأويل نصوص البشارة والنذارة بشكل يعطل السنن ويغلف القعود بغطاء غيبي مشوه. هذا العقل المتنبئ يخلط بين الغيب والأسطورة، مما يؤدي إلى حالة من الكسل العقلي والارتكان إلى اللافعالية، بدلاً من الاجتهاد في بناء المستقبل.

تعتبر الآية الكريمة 'وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ' الركيزة الأساسية لتأسيس دراسات مستقبلية إسلامية رصينة، فهي تجمع بين المنظور السنني والمقاصدي. إنها دعوة صريحة لرصد المتغيرات وتحريك العوامل وتفاعلها ضمن حدود وخيارات واضحة، بعيداً عن العشوائية في التخطيط أو التفكير.

يبرز 'فقه السفينة' كضلع ثانٍ في مثلث التغيير، مستنداً إلى الحديث النبوي الشريف الذي يصور المجتمع كركاب سفينة واحدة تتقاسم المسؤولية والمصير. هذا المثل النبوي ليس مجرد كلمات، بل هو منظومة رؤية متكاملة تحدد شبكة العلاقات والأحكام الضرورية لبلوغ الغايات الحضارية والتربوية.

يرسم فقه السفينة خريطة دقيقة لمفاهيم التملك والعاقبة، محذراً من 'التفكير الأخرق' الذي يتجاهل السنن ويؤدي إلى الهلاك الجماعي. إن ثقافة التنبه والنجاة تتطلب إدراكاً عميقاً للرابطة التي تجمع أفراد الأمة، مما يدفع نحو استشراف المستقبل بروح التكافل والحرص على المصلحة العامة.

يكتمل المثلث بالنظر المقاصدي الذي يتكامل مع السنن لرسم الأهداف والغايات الكلية التي تسعى الأمة لتحقيقها في واقعها المعاصر. فالمدخل المقاصدي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمواجهة التحديات الآنية، معتبراً أن دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة في مسيرة البناء الإيجابي.

إن الحفظ في السياق المقاصدي هو عملية دائمة تمتد للمستقبل، حيث تشكل موازين الأولويات واعتبار المآلات جوهر الحركة المستقبلية الرشيدة. هذا التكامل يصحح الرؤى القائمة ويؤصل لقواعد علمية وعملية تمكن من تقويم الحالة الإسلامية ومواجهة التحديات بأنماط استجابة فعالة.

يتطلب التعامل مع التحديات الراهنة مناهج تفكير ملائمة ومناهج تدبير لائقة، تجمع بين المقاصد الكلية والسنن المستشرفة للمستقبل. إن قراءة الماضي والحاضر من خلال هذا المنظور تعيد للأمة دورها في الشهود الحضاري وتحقيق معاني الخيرية والوسطية التي ميزت كيانها التاريخي.

التوقف عند 'مشاتل التغيير' هو امتثال للنداء القرآني الحركي، وهو استثمار للقدرات والأدوات بدلاً من الاستقالة الحضارية أو العطالة الفكرية. إن الشهود الحقيقيين هم الذين يتقدمون إلى ميادين الفعل، متسلحين بالوعي والسعي لبناء استراتيجيات حقيقية قادرة على إحداث الفرق.

في ختام هذه الرؤية، يظهر أن معارك التغيير في مضمار المستقبل تتطلب وعياً رشيداً يبني السياسات ويوفر الأدوات اللازمة لبلوغ الغايات المنشودة. إن تجديد العمل وتحديد المقاصد بوضوح هو السبيل الوحيد للخروج من دوائر الوهن نحو آفاق التمكين والمكانة الحضارية المرموقة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تكشف تفاصيل اغتيال 4 من دبلوماسييها في بيروت وتتهم واشنطن وتل أبيب بشن 'حرب دموية'

أدان مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد أيرواني، سلسلة الاعتداءات التي نفذتها القوات الإسرائيلية والأمريكية ضد منشآت حيوية ونفطية في الأراضي الإيرانية. وأوضح أيرواني أن مقاتلة حربية استهدفت منشأة نفطية في العاصمة طهران ليلة السابع من مارس الجاري، ما أسفر عن تسرب ملوثات كيميائية وسامة في الغلاف الجوي المحيط بالمنطقة.

وأشار المندوب الإيراني إلى أن الانفجار الناجم عن الهجوم أدى إلى تلوث بيئي خطير، مما عرض حياة المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن لمخاطر صحية جسيمة. وبحسب تقارير الهلال الأحمر الإيراني، فإن المصابين بأمراض تنفسية ومشاكل صحية سابقة كانوا الأكثر تضرراً من هذه الانبعاثات السامة التي أعقبت الاستهداف.

وفي سياق متصل، كشف أيرواني عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية باستهداف محطات لتحلية المياه في محافظة هرمز بتاريخ الثامن من مارس، وهو ما أثر بشكل مباشر على إمدادات المياه لآلاف المدنيين. ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية، ممثلة بالرئيس دونالد ترمب، تفاخرت علناً بتدمير البنية التحتية المدنية والبحرية الإيرانية وقتل البحارة، في خطوة تعكس استهتاراً بالقيم الإنسانية.

وعلى صعيد العمليات الخارجية، أفادت مصادر دبلوماسية إيرانية بأن إسرائيل شنت هجوماً على فندق 'رمادا' في العاصمة اللبنانية بيروت صباح الثامن من مارس. وأسفر هذا الاعتداء عن اغتيال أربعة دبلوماسيين إيرانيين كانوا قد لجأوا إلى الفندق طلباً للأمان، قبل أن يتم استهدافهم بشكل مباشر وعمدي من قبل قوات الاحتلال.

وحددت البعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة هويات الدبلوماسيين الذين تمت تصفيتهم، وهم السكرتير الثاني مجيد حسيني كندسر، والسكرتير الثالث علي ريضا بي آزار، بالإضافة إلى الملحق حسين أحمدلو والمنتدب أحمد رسولي. ووصفت طهران هذه العملية بأنها جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لمعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية وحماية الأشخاص المحميين دولياً.

وشدد أيرواني في كلمته على أن نية المعتدين واضحة وتتمثل في ترويع المدنيين والتسبب في أكبر قدر من الدمار والمعاناة الإنسانية. وانتقد بشدة استهداف المنشآت المدنية مثل المدارس والمستشفيات وقاعات الرياضة، معتبراً أن العالم يشاهد 'دولة مارقة' تتجاوز كافة الخطوط الحمراء دون رادع دولي حقيقي يوقف هذه الهجمات الدامية.

كما وجه المندوب الإيراني انتقادات لاذعة لمجلس الأمن الدولي، متهماً إياه بالصمت المريب تجاه هذه الجرائم التي تهدد الأمن والسلم الدوليين. وقال إن بعض الدول الأعضاء في المجلس تحاول تزييف الحقائق والمساواة بين الجلاد والضحية، وهو ما يلحق ضرراً فادحاً بمصداقية وشرعية المؤسسة الدولية ويشكل وصمة عار في تاريخها المعاصر.

وفي ختام تصريحاته، طالبت إيران المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لوقف ما وصفتها بـ'الحرب الدموية' التي تستهدف الشعب الإيراني ومقدراته. وأكد أيرواني أن بلاده لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل المشروعة للدفاع عن سيادتها وأراضيها واستقلالها في وجه هذه الاعتداءات المتكررة التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة الشيخ أبو الحسن الندوي للعالم: عيد الفطر مدرسة للشكر ومسؤولية تجاه البشرية

استهل الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رسالته بالتأكيد على أن تشريع الصيام في الإسلام لم يأتِ للتضييق أو المشقة، بل كان مقصده الأساسي هو اليسر والخير للعباد. وأوضح أن الأيام المعدودات التي يقضيها المؤمن في الصيام تمضي سريعاً، لتترك أثراً عميقاً في الروح يتجلى في غاية كبرى وهي تكبير الله وشكره على الهداية.

يرى الندوي أن لفظ العيد، وإن لم يرد صراحة في آيات الصيام بسورة البقرة، إلا أن روحه ووظيفته تجلت في قوله تعالى 'ولتكبروا الله على ما هداكم'. فالعيد هو إعلان الامتنان لله الذي وفق العبد لإتمام الشهر في عافية وسلامة، وهو اعتراف بأن القدرة على الطاعة هي محض فضل إلهي يستوجب الثناء.

شدد الشيخ في خطابه على مفهوم 'التوفيق'، معتبراً إياه السر الحقيقي وراء استجابة المؤمنين لأوامر الله بينما يحجم آخرون رغم توفر كافة الظروف المادية لديهم. فالتوفيق هو إرادة الله للخير بعبده، وإلقاء العزم في قلبه ليزيل كافة العقبات النفسية والمادية التي تحول بينه وبين العبادة.

أوضح المقال أن التكبير في العيد ليس مجرد طقس لغوي، بل هو إعلان لهوية الأمة واعتزازها بنعمة الإسلام التي هي أعظم العطايا. وقد شرع الإسلام التكبير في الطرقات والمصليات لتمتلئ الأجواء بذكر الله، ولتشهد الأرض على عبودية الإنسان لخالقه في يوم فرحه الأكبر.

قارن الندوي بين مفهوم العيد في الإسلام وبين الأعياد لدى الأمم الأخرى، مشيراً إلى أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يجعل يوم الفرح يوم عطلة عن الطاعة. فالمسلم يبدأ يوم عيده بصلاة الفجر ثم صلاة العيد، ويستمر في أداء فرائضه المعتادة دون انقطاع أو تفريط.

انتقد الشيخ النظرة التي تجعل العيد مجرد يوم للترفيه أو اللهو العابر، مؤكداً أن منهج الإسلام يقوم على زيادة العمل الصالح في مواسم السرور. فالطالب الذي يتقن درسه لا يُكافأ بالإجازة من العلم، بل يُحمل مسؤوليات أكبر، وهكذا هي الأمة الإسلامية التي حفظت أمانة الدين.

أشار الندوي إلى أن العيد في الإسلام يقوم على 'العطاء' قبل 'الأخذ'، وهو ما يتجسد في فريضة صدقة الفطر التي تسبق صلاة العيد. هذا التوازن بين إغناء الفقير والوقوف بين يدي الله يمنح العيد صبغة إنسانية واجتماعية فريدة تفتقر إليها المهرجانات المادية المعاصرة.

اعتبر الشيخ أن العالم اليوم يعيش حالة من الحرمان من 'العيد الحقيقي' بسبب الفراغ الروحي وغياب الطمأنينة والسكينة في النفوس. ورأى أن البشرية تتطلع إلى قيم الإسلام ومبادئه التي تضبط العلاقات الإنسانية وتعيد للإنسان كرامته وشرفه في التعامل بعيداً عن الماديات الجافة.

وجه الندوي نداءً حاراً للمسلمين بضرورة العودة الصادقة لدينهم ليكونوا قدوة للعالم، مؤكداً أن استعادة روح الإسلام في السلوك اليومي هي البداية الحقيقية لعيد عالمي. فالعالم لم يذق طعم السلام الحقيقي منذ قرون، والمسلمون هم المؤهلون لتقديم هذا النموذج إذا أخلصوا النية.

أعرب الشيخ عن أسفه لتلاشي التميز الأخلاقي في بعض المجتمعات الإسلامية، حيث تشابهت الممارسات مع غيرهم في قضايا كالرشوة والربا وعبادة المال. وحذر من أن فقدان 'الفرقان' الأخلاقي يضعف هيبة الأمة ويحجب نور رسالتها عن الشعوب التي تتوق للخلاص من أزماتها.

استذكر الندوي تاريخ انتشار الإسلام في مصر والعراق والشام، موضحاً أن القدوة الحسنة كانت السلاح الأقوى في تحول تلك الشعوب نحو الدين الجديد. فقد كان المسلمون الأوائل يعيشون بين الناس بروح التواضع والخدمة، مما أزال الحواجز الطبقية وجعل الإسلام يدخل القلوب قبل العقول.

أكدت الرسالة أن إقناع الناس بالحجج المنطقية قد يستغرق وقتاً طويلاً، لكن السيرة العطرة والأخلاق السامية قادرة على صياغة المجتمعات في قالب واحد من الانسجام. وهذا ما حدث في القرون الأولى حين كان الناس ينجذبون للإسلام بمجرد رؤية سلوك المسلم في تجارته وحياته.

ختم الشيخ الندوي بالتأكيد على أن مسؤولية الأمة في العيد هي تجديد العهد مع الله على الاستقامة والثبات، وتقديم صورة حية لجمال الإسلام وعدله. فالعيد ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو محطة للتزود بالتقوى التي تمكن المؤمن من التمييز بين الحق والباطل في عالم مليء بالفتن.

إن الرسالة في جوهرها هي دعوة للتحرر من قيود المادية والعودة إلى رحاب الروحانية التي تمنح العيد معناه الحقيقي. فالمسلم الحق هو من يجعل من فرحه وسيلة للتقرب إلى الخالق ونفع الخلائق، محققاً بذلك غاية الاستخلاف في الأرض وشكر النعمة بالعمل لا بالقول فقط.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان: غارات مكثفة واشتباكات حدودية وسط تعثر المساعي الدبلوماسية

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات واسعة في جنوب لبنان، في تصعيد ميداني تزامن مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار. وأفادت مصادر إعلامية دولية بأن تل أبيب أبلغت وسطاء برفضها للمبادرات اللبنانية الأخيرة، مؤكدة رغبتها في استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع أي مسار تفاوضي محتمل.

وتشير التقارير إلى وجود فجوة عميقة في المواقف السياسية، حيث تتمسك الحكومة اللبنانية بضرورة الوقف الشامل للعدوان قبل الانخراط في أي اجتماعات رسمية. وفي المقابل، تصر الحكومة الإسرائيلية على صيغة 'التفاوض تحت النار'، وهو ما أدى إلى تجميد المحادثات التي كان من المفترض أن تبحث ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الشمالية.

ميدانياً، لم تتوقف الغارات الجوية على مدار الساعات الماضية، حيث طال القصف بلدات أنصارية والحوش وزوطر الشرقية، بالإضافة إلى استهداف مكثف لبلدات الخيام والطيبة ورب ثلاثين والشهابية. وقد خلفت هذه الهجمات دماراً واسعاً في الممتلكات والبنية التحتية، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في الأجواء اللبنانية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت السلطات اللبنانية المختصة عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر إلى 570 شهيداً وأكثر من 1400 جريح. كما سجلت حركة نزوح واسعة النطاق هي الأكبر منذ سنوات، حيث اضطر أكثر من 759 ألف مواطن لترك منازلهم والتوجه نحو مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

في المقابل، أقر إعلام الاحتلال بإصابة ثلاثة عسكريين إسرائيليين جراء هجوم نفذه حزب الله باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية استهدفت موقعاً عسكرياً في المنطقة الشمالية. وأكدت المصادر أن الهجوم أحدث أضراراً في الموقع المستهدف، فيما دوت صافرات الإنذار في عدة مستوطنات حدودية عقب رصد تسلل طائرات وإطلاق رشقات صاروخية.

وشهدت الجبهة البرية اشتباكات هي الأعنف من نوعها عند أطراف بلدة عيترون الحدودية في قضاء بنت جبيل، حيث تصدى مقاتلون لمحاولة توغل إسرائيلية. وذكرت مصادر ميدانية أن المواجهات المباشرة استمرت لعدة ساعات، واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، مما أجبر القوات المهاجمة على التراجع في بعض المحاور.

وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات إسرائيلية متكررة للتوغل في بلدات الخيام وعديسة وكفركلا والظهيرة، وهي المناطق التي تشهد عمليات كر وفر مستمرة. ويؤكد حزب الله في بياناته المتلاحقة قدرته على صد هذه التوغلات وإيقاع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية التي تحاول تثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تطلق أجيالاً جديدة من صواريخها الاستراتيجية في موجة هجمات واسعة

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية المكثفة التي استهدفت مواقع استراتيجية داخل إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات، التي شملت الموجات الـ34 والـ35 والـ36، في إطار ما وصفته طهران بالرد على العدوان المستمر منذ أواخر فبراير الماضي.

وأكدت وحدة العلاقات العامة في الحرس الثوري أن العملية تندرج ضمن 'الوعد الصادق 4'، حيث استُخدمت فيها صواريخ استراتيجية بعيدة المدى. وأوضح البيان أن القصف طال أهدافاً حيوية في عمق الأراضي المحتلة، مشدداً على أن هذه الموجات تعكس تطوراً نوعياً في إدارة الصراع الميداني.

من جانبه، كشف الجيش الإيراني عن تفاصيل تقنية تتعلق بالأسلحة المستخدمة، مشيراً إلى إطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة تتجاوز زنتها الطن الواحد. وذكرت مصادر أن هذه الصواريخ تتميز بدقة عالية في إصابة الأهداف، وقد صُممت لإحداث دمار واسع في المنشآت العسكرية المحصنة.

وشملت قائمة الأهداف المعلنة مركزاً عسكرياً في مدينة حيفا، وصفته طهران بأنه يلعب دوراً محورياً في إنتاج الأسلحة والعتاد العسكري الإسرائيلي. كما طال القصف مركزاً استخباراتياً، في خطوة تهدف إلى شل القدرات المعلوماتية واللوجستية للاحتلال في المنطقة الشمالية.

ولم تقتصر الهجمات على المراكز الاستخباراتية، بل امتدت لتشمل قاعدة 'رمات ديفيد' الجوية والمطار المدني في حيفا، بالإضافة إلى منصات إطلاق صواريخ في منطقة بني براك شرق تل أبيب. وأفادت مصادر بأن الصواريخ الإيرانية القوية حققت إصابات مباشرة في تلك المواقع الحساسة.

وشهدت الساعات الأخيرة تحولاً في نوعية الترسانة المستخدمة، حيث انتقلت إيران من استخدام صواريخ الجيلين الأول والثاني إلى الجيلين الثالث والرابع الأكثر تطوراً. وتتميز هذه الأجيال الجديدة بقدرات مناورة أكبر وقدرة على تخطي منظومات الدفاع الجوي المتعددة الطبقات.

ومن بين الصواريخ التي دخلت الخدمة في هذه المواجهة صواريخ 'فتاح' و'عماد' و'خيبر شكن' و'قادر'. وتعتبر هذه المنظومات من الركائز الأساسية للقوة الردعية الإيرانية، حيث تمتلك رؤوساً حربية شديدة الانفجار قادرة على التعامل مع أهداف متنوعة.

وبرز صاروخ 'خرمشهر' كأحد أخطر الأسلحة المستخدمة في الموجات الأخيرة، نظراً لتزويده برأس حربي عنقودي ينقسم إلى مئات القذائف الصغيرة قبل الارتطام. ويؤدي هذا النوع من الصواريخ إلى تدمير مساحات واسعة، مما يجعل من الصعب على الدفاعات الجوية اعتراض كافة الشظايا المنقسمة.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف استهدف أيضاً مناطق في بيت شميش والقدس، تزامناً مع ضربات وجهت لقواعد أمريكية منتشرة في الإقليم. وتسعى طهران من خلال هذا التوسع الجغرافي للعمليات إلى إثبات قدرتها على الوصول إلى أي نقطة تهدد أمنها القومي.

وتهدف الاستراتيجية الإيرانية الحالية إلى إبقاء منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية في حالة استنفار دائم وإشغالها بموجات متتالية من القصف. كما تسعى طهران لإبقاء صافرات الإنذار تعمل على مدار الساعة، مما يزيد من الضغط النفسي والاقتصادي داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، صرح كبير مستشاري قائد الحرس الثوري الإيراني بأن عمليات التصنيع العسكري لا تتوقف، بل تجري بالتزامن مع العمليات القتالية الميدانية. وأكد أن المستودعات الصاروخية ممتلئة بالكامل، وأن بلاده مستعدة لخوض مواجهة طويلة الأمد قد تستمر لسنوات إذا لزم الأمر.

وتأتي هذه التصريحات رداً على التقارير التي تحدثت عن تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية نتيجة الضربات السابقة، حيث تصر طهران على أن مخزونها الاستراتيجي لم يتأثر. وتؤكد الوقائع الميدانية الأخيرة أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم باستخدام أسلحة نوعية لم تُستخدم من قبل.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إنذار صاروخي يجبر وزير الخارجية الألماني على إخلاء طائرته في مطار بن غوريون

شهد مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب حالة من الاستنفار الأمني مساء الثلاثاء، عقب دوي صافرات الإنذار التي حذرت من هجوم صاروخي وشيك. وقد تزامن هذا التطور مع وجود وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على مدرج المطار، مما استدعى تدخل الفرق الأمنية بشكل عاجل.

واضطر الوزير الألماني ومرافقه إلى مغادرة طائرتهم فوراً والتوجه نحو الملاجئ والأماكن الآمنة المخصصة داخل المطار للاحتماء من القصف المحتمل. وتأتي هذه الواقعة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث تم الإعلان لاحقاً عن زوال حالة الخطر بعد فترة وجيزة من الإنذار الأولي.

وعقب العودة إلى الطائرة لاستئناف رحلته، طمأن فاديفول الحاضرين قائلاً إن الجميع بخير، مشيراً بيده إلى استقرار الوضع الميداني في تلك اللحظة. وتعد هذه الحادثة مؤشراً على حجم المخاطر الأمنية التي تحيط بالزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية نقلاً عن تقارير محلية بسقوط حطام صواريخ اعتراضية في مدينة بيت شيمش. وقد وقع الحطام في منطقة قريبة من خط السكك الحديدية الحيوي الذي يربط بين مدينتي تل أبيب والقدس، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات مباشرة.

وتأتي زيارة فاديفول إلى إسرائيل كأول زيارة لوزير خارجية أوروبي منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في أواخر فبراير الماضي. وقد وصفت الزيارة بأنها 'زيارة أزمة' تضامنية، ولم يتم الإعلان عن تفاصيلها أو موعدها بشكل مسبق لأسباب أمنية بحتة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس، أعرب فاديفول عن دعم بلاده لأمن إسرائيل في مواجهة التهديدات. ومع ذلك، أطلق الوزير الألماني تحذيراً لافتاً من مغبة انزلاق الدولة الإيرانية نحو الفوضى الشاملة أو الحرب الأهلية نتيجة الضغوط العسكرية المستمرة.

وشدد فاديفول على أن انهيار الدولة في إيران سيؤدي إلى تداعيات كارثية لن تقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل ستمتد آثارها لتصل إلى قلب القارة الأوروبية. وأكد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية رغم المعارضة الشديدة لسياسات النظام الحاكم في طهران.

وفيما يخص الملف النووي، وجه الوزير الألماني مطالب حازمة للقيادة الإيرانية بضرورة التفكيك الكامل والتحقق منه لبرامجها النووية والعسكرية. كما دعا إلى وقف تطوير الصواريخ الباليستية التي تعتبرها برلين والعديد من العواصم الغربية تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

كما تطرق الوزير في حديثه إلى ضرورة توقف طهران عن دعم من وصفهم بـ 'وكلاء الإرهاب' في المنطقة، مشيراً بالذكر إلى جماعة الحوثي وحزب الله وحركة حماس. واعتبر أن استقرار المنطقة يتطلب نظام سلام إقليمي يضمن أمن الممرات البحرية التي تمثل طرقاً تجارية حيوية للعالم أجمع.

يشار إلى أن الوزير الألماني استخدم في رحلته طائرة نقل عسكرية من طراز 'أيه 400 إم' تابعة للجيش الألماني بدلاً من الطائرة الحكومية المعتادة. ويعكس هذا التغيير اللوجستي حجم التحديات الأمنية المتفاقمة، خاصة مع استمرار الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة والصواريخ في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يهدد إيران بـ'تداعيات غير مسبوقة' والبنتاغون يقر بإصابة 140 جندياً

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مهدداً بتداعيات عسكرية واسعة النطاق في حال الإقدام على وضع ألغام بحرية في مضيق هرمز. وجاءت تصريحات ترمب عبر منصته 'تروث سوشال'، حيث أكد أن أي محاولة لعرقلة الملاحة ستواجه برد فعل أمريكي لم تشهده المنطقة من قبل.

يأتي هذا التصعيد الكلامي بعد مرور أحد عشر يوماً على انطلاق العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وقد شدد ترمب على ضرورة الإزالة الفورية لأي عوائق مائية قد تضعها طهران، معتبراً أن أمن الممرات المائية خط أحمر لا يمكن تجاوزه في ظل الظروف الراهنة.

من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد على التهديدات الأمريكية، حيث لوحت بمنع صادرات النفط عبر المضيق الاستراتيجي طالما استمر العدوان عليها. وأكدت القيادة الإيرانية أن استقرار المنطقة مرتبط بوقف العمليات العسكرية التي تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية.

وفي هذا السياق، صرح علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن مضيق هرمز يمثل مفترق طرق استراتيجي للجميع. وأوضح لاريجاني أن المضيق إما أن يكون منفذاً للانفراج الاقتصادي العالمي، أو يتحول إلى نقطة اختناق لمن وصفهم بـ'الحالمين بالحروب'.

وأشار المسؤول الإيراني في تدوينات له إلى صعوبة تحقيق الأمن في الممر المائي الحيوي في ظل استمرار النيران التي أشعلتها واشنطن وتل أبيب. واتهم أطرافاً إقليمية ودولية بالإسهام في تأجيج الصراع ودعم العمليات العسكرية التي تقوض استقرار المنطقة.

ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن حصيلة ثقيلة للإصابات في صفوف القوات الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية المضادة. وأفادت التقارير بأن عدد المصابين وصل إلى نحو 150 جندياً، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي كانت تتحدث عن إصابات محدودة للغاية.

واضطر البنتاغون لاحقاً لإصدار بيان يقر فيه بإصابة 140 جندياً أمريكياً خلال الأيام العشرة الماضية من المواجهات المتواصلة. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع، شون بارنيل أن الغالبية العظمى من هذه الإصابات صُنفت على أنها طفيفة، مشيراً إلى عودة 108 جنود إلى مهامهم.

ومع ذلك، أكد بارنيل أن هناك ثمانية جنود يعانون من إصابات خطيرة ويخضعون حالياً لرعاية طبية مكثفة في مراكز متخصصة. ويمثل هذا الاعتراف الرسمي تحولاً في الرواية الأمريكية التي كانت تصر في البداية على أن الخسائر البشرية تكاد تكون معدومة.

وأفادت مصادر في واشنطن بأن هذه الأرقام ستشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على إدارة ترمب أمام المشرعين والرأي العام الأمريكي. وتواجه وزارة الدفاع اتهامات بتعمد تأخير إعلان الحصيلة الحقيقية للإصابات والقتلى، والاكتفاء بالكشف عن الحد الأدنى من المعلومات.

وتتعرض الإدارة الأمريكية الحالية لانتقادات حادة من داخل الحزب الجمهوري ومن مؤيدي حركة 'ماغا' الذين يرفضون الانخراط في حروب إقليمية. ويرى المعارضون أن واشنطن تنجر إلى صراع يخدم مصالح الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو على حساب دماء الجنود الأمريكيين.

ويستذكر مراقبون وعود ترمب الانتخابية التي أكد فيها مراراً أنه لن يزج بالولايات المتحدة في 'حروب عبثية' لا طائل منها. وتضع الحصيلة المتزايدة للمصابين مصداقية هذه الوعود على المحك، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة في منطقة الخليج.

وفي الوقت الذي تتهم فيه القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) طهران بالمبالغة في تقدير خسائر واشنطن، تظهر الوقائع الميدانية تحديات أمنية جسيمة. ويبقى الترقب سيد الموقف في مضيق هرمز، وسط مخاوف دولية من تحول المناوشات الحالية إلى حرب شاملة تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف مركز 'سدوت ميخا': هل تعطلت منظومة التحكم بالأقمار الصناعية الإسرائيلية؟

في تحول استراتيجي لمسار المواجهة العسكرية، لم تعد الصواريخ التقليدية هي الأداة الوحيدة لحسم المعارك، بل أصبحت الأنظمة التكنولوجية المرتبطة بالأقمار الصناعية هي العصب الحيوي للجيوش الحديثة. وتعتمد المنظومات الدفاعية والهجومية بشكل كلي على هذه التقنيات لتوجيه الطائرات وتنسيق الوحدات، مما يجعل استهدافها ضربة قاصمة للقدرات العملياتية.

أعلن الحرس الثوري الإيراني بالتعاون مع حزب الله اللبناني عن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة استهدفت مركز 'سدوت ميخا'، المعروف عسكرياً بمركز 'هيلا' للاتصالات الفضائية. ويقع هذا المركز الحيوي في منطقة وادي إيلا جنوب تل أبيب، ويعد أحد أكثر المراكز حساسية في البنية التحتية التقنية للجيش الإسرائيلي.

أفادت مصادر بأن قوات الفضاء التابعة للحرس الثوري استخدمت طائرات مسيرة متطورة في الهجوم، بينما أطلق حزب الله رشقات صاروخية متزامنة باتجاه المحطة ذاتها. ووفقاً للبيانات الصادرة، فإن الهدف من هذه العملية المنسقة هو تدمير حلقة الوصل الرئيسية التي تربط سلاح الجو بمنظومات الرصد الفضائي.

يعتبر مركز 'سدوت ميخا' جزءاً أساسياً من شعبة الاتصالات والدفاع السيبراني الإسرائيلية، حيث يتولى مهمة إدارة شبكة التحكم بالأقمار الصناعية. وتكمن خطورة استهدافه في كونه المسؤول عن تأمين الاتصالات المشفرة بين القيادة المركزية والقواعد الجوية المنتشرة، خاصة خلال تنفيذ المهام بعيدة المدى.

تشير التقارير الفنية إلى أن فقدان السيطرة على هذا المركز قد يؤدي إلى شلل جزئي في العمليات الجوية، نظراً لتعطل قنوات التواصل الفوري مع المقاتلات. كما يلعب المركز دوراً محورياً في تشغيل الطائرات المسيرة التي تعتمد كلياً على الأقمار الصناعية في الملاحة وإرسال البيانات الاستخباراتية.

العملية المشتركة تعكس توجهاً جديداً لدى محور المقاومة يركز على ضرب 'الدماغ الإلكتروني' للجيش الإسرائيلي بدلاً من الاكتفاء بالمواقع العسكرية التقليدية. ويرى مراقبون أن تدمير مثل هذه المنشآت يضعف الدفاعات الجوية ويجعل الأجواء أكثر عرضة للاختراقات في حال تعطلت أنظمة التتبع والرصد.

أثارت هذه الأنباء تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية، حيث اعتبر محللون أن نجاح الضربة يعني اختراقاً كبيراً لمنظومة القيادة والسيطرة. وأكد خبراء أن المعركة انتقلت إلى مستوى 'حرب الأقمار الصناعية'، حيث يصبح التفوق التكنولوجي هو المعيار الأساسي للقدرة على الصمود والمبادرة.

من الناحية الجغرافية، يمثل موقع وادي إيلا منطقة استراتيجية تضم منشآت عسكرية سرية وحساسة، واستهدافها يبعث برسالة واضحة حول قدرة الصواريخ والمسيّرات على الوصول لأهداف نوعية. وتراقب الدوائر العسكرية الآن مدى الضرر الفعلي الذي لحق بالمركز وقدرة الجيش الإسرائيلي على إيجاد بدائل تقنية سريعة.

تطرح هذه الضربة تساؤلات جدية حول مستقبل التفوق الجوي الإسرائيلي في حال استمرار استهداف مراكز الدعم السيبراني والفضائي. فبدون شبكة اتصالات فضائية مستقرة، تصبح الطائرات المقاتلة والمسيرات أقل فاعلية في مواجهة التهديدات المتعددة، مما يغير موازين القوى في الميدان.

ختاماً، تظل نتائج هذه العملية رهن التقييمات الميدانية اللاحقة، إلا أنها تؤكد أن البنية التكنولوجية باتت في مرمى النيران المباشرة. وتوضح هذه التطورات أن الصراع القادم سيتمحور حول من يمتلك القدرة على حماية فضاءه السيبراني واتصالاته الفضائية من الهجمات المنسقة والمفاجئة.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة الموازنة الإسرائيلية: تكاليف الحرب مع إيران تلتهم المليارات وتهدد الاستقرار الاقتصادي

تواجه دولة الاحتلال ضغوطاً اقتصادية متزايدة تتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران ولبنان، حيث تبرز أزمة الميزانية العامة لعام 2026 كأحد أكبر التحديات الداخلية. وتجري حالياً نقاشات محتدمة بين وزارتي المالية والحرب حول الأرقام النهائية للموازنة، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن التكاليف الفعلية للعمليات العسكرية المستمرة.

أفادت مصادر اقتصادية بأن الفجوة بين تقديرات الميزانية السابقة والواقع الميداني أصبحت شاسعة جداً، مما يهدد بفقدان السيطرة على العجز المالي. وأشارت المصادر إلى أن المبالغ التي كانت تخصص لحروب سابقة لم تعد تكفي لتغطية نفقات أيام قليلة من المواجهة الجوية المكثفة الحالية.

كشفت تقارير صحفية أن سلاح الجو الإسرائيلي استهلك في يومين فقط ما يعادل 20 مليار شيكل، وهو المبلغ ذاته الذي كلفته حرب كاملة استمرت 12 يوماً في صيف عام 2025. هذه القفزة الهائلة في النفقات جعلت من ميزانية الـ 112 مليار شيكل المقترحة سابقاً أرقاماً غير واقعية ولا تلبي الاحتياجات الميدانية.

تتصاعد المطالب داخل المؤسسة الأمنية بضرورة تحديث ميزانية الجيش لتتجاوز سقف 144 مليار شيكل الذي كان مقترحاً قبل اندلاع المواجهة المباشرة. ويرى مراقبون أن التأخر في حسم هذه الأرقام يرسل إشارات سلبية للأسواق العالمية ويزيد من حالة الارتباك لدى المستثمرين الأجانب.

في المقابل، تثير التوجهات الحكومية لتخصيص مليارات الشواكل للمدارس الدينية التابعة للحريديم غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية. ويُنتقد هذا التوجه باعتباره تقديماً للمصالح الحزبية والائتلافية على حساب مقتضيات الأمن القومي والضرورات الاقتصادية الملحة في وقت الحرب.

انتقدت عضو الكنيست ميراف كوهين بشدة إصرار رئيس الحكومة ووزير المالية على إدراج 5 مليارات شيكل كأموال ائتلافية ضمن الميزانية الجديدة. واعتبرت كوهين أن هذا السلوك يعكس عدم مسؤولية في ظل خوض إسرائيل حرباً تكلف عشرات المليارات وتستنزف موارد الدولة بشكل غير مسبوق.

حذر خبراء اقتصاديون من أن الإصرار على توزيع الغنائم السياسية في زمن الحرب سيؤدي حتماً إلى زيادة العجز المالي وتدهور ثقة المستثمرين. كما نبهوا إلى أن استمرار هذا النهج قد يدفع وكالات التصنيف الدولية إلى خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، مما سيزيد من كلفة الاقتراض مستقبلاً.

أوضحت مصادر متخصصة في الشؤون الاقتصادية أن استمرار المواجهة مع إيران يعزز المخاوف من موجة تضخم جامحة تضرب الأسواق المحلية. وتتوقع هذه المصادر أن تتأثر قطاعات البنوك والتأمين والعقارات بشكل مباشر وقاسٍ نتيجة حالة عدم اليقين السائدة وطول أمد الصراع.

تسببت الحرب في خلق اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع امتداد العمليات العسكرية لمسافات تصل إلى 2000 كيلومتر بعيداً عن الحدود. هذا البعد الجغرافي فرض تكاليف لوجستية إضافية لم يعهدها الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهاته السابقة، مما انعكس على أسعار السلع الأساسية.

سجلت أسعار وقود الطائرات والشحن البحري والبري ارتفاعات ملحوظة، مما أثر بشكل تراكمي على تكاليف الإنتاج في الصناعات المختلفة ومحطات الطاقة. وتؤكد التقارير أن هذه الارتفاعات بدأت تترجم بالفعل إلى زيادات ملموسة في أسعار المستهلك النهائي، مما يثقل كاهل الإسرائيليين.

تبدو الأحلام التي روجت لها الحكومة الإسرائيلية سابقاً حول 'شرق أوسط جديد' واتفاقيات سلام إقليمية بعيدة المنال في ظل الواقع الحالي. فقد أثبتت التطورات الميدانية قدرة المواجهة المباشرة على إلحاق أضرار هيكلية بالاقتصاد، وتعطيل مسارات النمو التي كانت متوقعة من التعاون الإقليمي.

تسيطر حالة من القلق على قطاع التجارة الدولية المرتبط بإسرائيل نتيجة عدم وضوح الأفق السياسي والعسكري لنهاية الحرب. ويشير محللون إلى أن صافرات الإنذار المستمرة وسقوط القتلى والجرحى يساهمان في خلق بيئة طاردة للاستثمار ومحبطة للنشاط التجاري اليومي.

وجهت انتقادات حادة لوزير المالية والحكومة الحالية، حيث وُصفت بأنها 'حكومة دمية' لا تدرك حجم الكارثة الاقتصادية المحدقة. ويرى منتقدون أن غياب خطة طوارئ اقتصادية حقيقية يعكس استهتاراً بالواقع، وكأن الحكومة تعتقد أن الحروب يمكن خوضها دون أثمان باهظة.

في نهاية المطاف، يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه بين مطرقة النفقات العسكرية المتصاعدة وسندان الالتزامات السياسية الضيقة للحكومة. ومع غياب أي بوادر لنهاية قريبة للقتال، تظل الموازنة العامة لعام 2026 مجرد أرقام على ورق تفتقر إلى الواقعية والقدرة على مواجهة الأزمات المتلاحقة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

شلل في القرار الخليجي تجاه الحرب على إيران وسط غياب الثقة بترامب والمناورات الإسرائيلية

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الست تحديات وجودية في ظل التصعيد العسكري الراهن، حيث تجد نفسها في قلب صراع إقليمي محتدم منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي. ورغم الضغوط المتزايدة، تبرز صعوبات جمة في تنسيق موقف موحد، إذ تعاني المجموعة من ترسبات خلافات قديمة أخرت مشاريع استراتيجية كالعملة الموحدة وسكك الحديد لسنوات طويلة.

خلال الأيام العشرة الماضية، فرضت الحرب واقعاً مؤلماً على العواصم الخليجية، بعد أن أمطرت إيران المنطقة بأكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة. ولم يكن حجم الضرر متساوياً بين الدول، حيث تركزت أكثر من نصف الهجمات على دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما نالت سلطنة عمان النصيب الأقل من هذا الاستهداف المباشر.

شهدت مملكة البحرين تصعيداً خطيراً في التاسع من مارس، حين استهدفت طائرات مسيرة مصفاة النفط الوحيدة في البلاد، ما أدى لإصابة 32 شخصاً. هذا الهجوم دفع شركة النفط الحكومية لإعلان حالة 'القوة القاهرة'، وهو إجراء قانوني يعفيها من الالتزامات التعاقدية، مما يعكس حجم التأثير الاقتصادي المباشر للعمليات العسكرية.

يسود انقسام داخلي عميق في أروقة صنع القرار الخليجي بين تيار يحث على ضبط النفس وتيار يطالب بردع إيران عسكرياً. هذا الشلل نابع من فقدان الثقة بجميع أطراف النزاع، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، الذي لم يقدم ضمانات كافية لحلفائه في المنطقة قبل شن الحرب.

تتذكر العواصم الخليجية بمرارة تقاعس واشنطن عن الرد بعد الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية في عام 2019. كما تثير استطلاعات الرأي الأمريكية، التي تظهر تراجع شعبية ترامب إلى 38% ومعارضة شعبية للحرب، مخاوف من انسحاب أمريكي مفاجئ يترك دول الخليج وحيدة في مواجهة إيران 'مجروحة ولكنها باقية'.

حاولت بعض الأطراف الخليجية اقتراح تشكيل تحالف دولي على غرار التحالف ضد تنظيم الدولة لضمان توريط واشنطن في التزامات طويلة الأمد. إلا أن طبيعة الرئيس ترامب التي لا تميل للعمل متعدد الأطراف جعلت من هذا الخيار أمراً صعب المنال، مما زاد من تعقيد الموقف الدفاعي الخليجي.

على الجانب الآخر، تلاشت الثقة بإيران تماماً رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السعودية والإمارات لتحسين العلاقات قبل اندلاع الحرب. الهجمات الإيرانية المكثفة جعلت الأصوات المتشددة في الخليج ترى أن سياسة ضبط النفس كانت 'ساذجة' ولم توفر الحماية اللازمة للمنشآت الحيوية.

يبرز الدور الإسرائيلي كعامل تعقيد إضافي ومثير للقلق، خاصة بعد تسريبات صحفية إسرائيلية زعمت مشاركة الإمارات في قصف محطة تحلية مياه إيرانية. هذه التقارير، التي وصفتها أبوظبي بالكاذبة، أثارت غضباً مكتوماً لدى المسؤولين الإماراتيين الذين اعتبروها محاولة لجرهم إلى مواجهة مباشرة لا يرغبون بها.

لم تقتصر التسريبات الإسرائيلية على الإمارات، بل شملت مزاعم بقيام قطر بشن غارات جوية، وهو ما نفته الدوحة جملة وتفصيلاً. ويرى مسؤولون خليجيون أن إسرائيل تمارس 'لعبة قذرة' عبر تسريب معلومات مضللة تهدف إلى فرض أمر واقع عسكري يورط دول المنطقة في الصراع بشكل لا رجعة فيه.

تلقي الحسابات المحلية بظلالها على الموقف السياسي، لا سيما في البحرين التي تعاني من توترات طائفية قديمة. وتخشى السلطات هناك من أن يؤدي الانخراط الكامل في الحرب إلى اندلاع اضطرابات داخلية، خاصة مع ظهور مقاطع فيديو تظهر تعاطفاً شعبياً مع الهجمات الإيرانية.

في الإمارات، برزت تباينات في وجهات النظر بين أبوظبي ودبي، حيث تميل الأولى لتبني سياسة خارجية حازمة تجاه التهديد الإيراني. وفي المقابل، يفضل مجتمع الأعمال في دبي، المتمثل في شخصيات مثل خلف الحبتور، الحياد لتجنب تدمير المركز التجاري والمالي الذي يعتمد على الاستقرار لجذب الاستثمارات.

تدرك دول الخليج أن النموذج الاقتصادي القائم على السياحة والترفيه وجذب الاستثمارات العالمية هش للغاية أمام التهديدات العسكرية. فأي هجوم يستهدف محطات تحلية المياه أو يعطل الملاحة الجوية والبحرية قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي سريع يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة.

يبدو أن تيار 'ضبط النفس' هو المسيطر حالياً على مراكز القرار في الخليج، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من احتمالات هدنة أو تصعيد. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب لفترة أطول سيؤدي حتماً إلى تعميق الشروخ الداخلية وزيادة الضغوط على الأنظمة الحاكمة لاتخاذ قرارات حاسمة.

في نهاية المطاف، كشفت هذه الحرب عن ارتباط وثيق ومعقد بين أمن دول الخليج والأجندات الدولية، مما يضع سيادتها على المحك. ويبقى السؤال قائماً حول قدرة هذه الدول على حماية مصالحها بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية والمناورات الإسرائيلية التي تسعى لإعادة تشكيل المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

صراعات الشرق الأوسط تضع الأمن المائي على حافة الهاوية وسط تهديدات للبنية التحتية

تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف الدولية من انعكاسات الصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط على البنية التحتية الحيوية، ولا سيما قطاع المياه الذي يعاني أصلاً من أزمات هيكلية. ومع استمرار الهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع الإقليمي، تبرز محطات تحلية المياه كأهداف محتملة قد تؤدي إصابتها إلى كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التوترات الراهنة، التي شملت هجمات صاروخية ومسيرات، لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية الصرفة، بل امتدت لتشمل تهديدات مبطنة للمنشآت المدنية. وتخشى الأوساط التقنية أن يؤدي أي استهداف لمرافق الطاقة والمياه إلى شلل تام في إمدادات الحياة الأساسية لملايين السكان في المنطقة.

وتمتلك منطقة الشرق الأوسط حصة ضئيلة جداً من الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز 2% عالمياً، في حين تغطي الصحراء والندرة المائية نحو 83% من مساحتها الإجمالية. هذا الواقع الجغرافي يجعل من الاعتماد على التكنولوجيا والتحلية خياراً وحيداً للبقاء، ولكنه في الوقت ذاته يمثل نقطة ضعف استراتيجية في أوقات الحروب.

وتوقعت تقارير صادرة عن معهد الموارد العالمية أن يواجه كافة سكان المنطقة ندرة حادة في المياه بحلول عام 2050 إذا استمرت معدلات الاستهلاك والتغير المناخي الحالية. وتزيد النزاعات المسلحة من تعقيد هذه التوقعات، حيث تعطل مشاريع التطوير وتدمر الأصول القائمة التي كلفت مليارات الدولارات.

وتمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثقلاً عالمياً في صناعة التحلية، حيث تستحوذ على نحو 41.8% من القدرة الإنتاجية العالمية عبر أكثر من 5 آلاف محطة. وتنتج هذه المنشآت الضخمة ما يقارب 29 مليون متر مكعب من المياه يومياً، مما يجعلها العمود الفقري للأمن القومي المائي.

وتخطط دول المنطقة لرفع هذه القدرة الإنتاجية إلى الضعف تقريباً خلال السنوات الأربع القادمة، استجابة للنمو السكاني المتزايد والاحتياجات الصناعية. ومع ذلك، فإن هذه الاستثمارات الضخمة تظل رهينة الاستقرار السياسي والأمني، حيث تعتبر المحطات الكبرى أهدافاً سهلة في حال اندلاع مواجهات شاملة.

وتتصدر دول الخليج قائمة الدول الأكثر اعتماداً على تحلية مياه البحر، حيث تعتمد الكويت مثلاً على هذه التقنية لتوفير 90% من مياه الشرب. وتبلغ القدرة الإنتاجية للمرافق الكويتية نحو 2.2 مليون متر مكعب يومياً، مما يضعها ضمن أكثر خمس دول معاناة من نقص المياه الطبيعية في العالم.

أما المملكة العربية السعودية، فتعد اللاعب الأكبر عالمياً في هذا المجال، حيث تلبي 70% من احتياجاتها المائية عبر التحلية وتنتج وحدها ربع القدرة العالمية. وتدير المملكة أكثر من 30 محطة في مواقع استراتيجية، وتطمح لرفع إنتاجها إلى قرابة 18 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2030 ضمن رؤيتها التنموية.

وفي الإمارات العربية المتحدة، تساهم محطات التحلية بنحو 42% من مياه الشرب بإنتاج يومي يتجاوز 7 ملايين متر مكعب عبر 70 محطة رئيسية. وتعتبر هذه المنشآت جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، حيث يصل إنتاج بعض المحطات المنفردة إلى مليوني متر مكعب يومياً.

وعلى الجانب الآخر، تعتمد إيران بشكل أساسي على المصادر التقليدية والسدود، إلا أن سنوات الجفاف الخمس الأخيرة أوصلت مخزوناتها إلى مستويات حرجة. وتحاول طهران حالياً زيادة قدراتها في التحلية لمواجهة العجز المائي، لكنها تظل متأخرة تقنياً مقارنة بجيرانها في دول الخليج.

وتشير تقارير استخباراتية سابقة إلى أن الاعتماد على عدد محدود من 'المحطات الضخمة' يرفع من مستوى المخاطر الأمنية بشكل كبير. ففي حال تعرض هذه المحطات لضربات عسكرية، قد تجد مدن كبرى مثل الرياض نفسها مضطرة للإخلاء خلال أسبوع واحد فقط بسبب انقطاع الإمدادات.

وفي سياق متصل، تبرز إسرائيل كقوة تقنية في إعادة استخدام المياه والتحلية، حيث تنتج محطاتها الكبرى مثل عسقلان وسوريك نحو 1.91 مليون متر مكعب يومياً. وتستخدم إسرائيل هذه القدرات كأداة استراتيجية في إدارة مواردها المائية، بعيداً عن المصادر الطبيعية المحدودة والمشتركة.

إن الهجمات المحتملة على هذه البنية التحتية لن تقتصر آثارها على الجوانب الاقتصادية، بل ستمتد لتخلق أزمات نزوح جماعي وتدهوراً في الصحة العامة. وتؤكد مصادر فنية أن إصلاح الأضرار في محطات التحلية المعقدة قد يستغرق شهوراً طويلة، مما يترك السكان بلا بدائل حقيقية.

ختاماً، يظل الأمن المائي في الشرق الأوسط رهيناً بمدى قدرة الأطراف الإقليمية على تجنيب المنشآت المدنية ويلات الصراع المسلح. فالمياه التي تعد عصب الحياة في هذه المنطقة القاحلة، تحولت إلى سلاح استراتيجي وهدف عسكري يهدد استقرار المنطقة بأكملها في المستقبل القريب.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف ترامب ونتنياهو ضد إيران: أهداف مشتركة وأحلام متصادمة

كشفت تقارير صحفية فرنسية عن طبيعة التحالف العسكري والسياسي الراهن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بأنه تعاون غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأشارت المصادر إلى أن الطرفين انخرطا في حرب 'وقائية' ضد إيران دون العودة لمجلس الأمن، حيث تدار العمليات العسكرية والاستخباراتية بشكل مشترك بالكامل.

بلغ التنسيق الميداني ذروته من خلال استخدام القواعد الجوية وطائرات التزوّد بالوقود والذخائر المشتركة، بالإضافة إلى التخطيط الموحد للأهداف العسكرية. وقد تجلى هذا التقارب في قيام نتنياهو بسبع زيارات رسمية لواشنطن خلال العام الأول من الولاية الثانية لترامب، مما يعكس عمق الشراكة الشخصية والسياسية بين الزعيمين.

تبرز في هذا التحالف مفارقة تاريخية، حيث يبدو أن الدولة المحمية هي من تقود سياسة الدولة الحامية وتوجهها نحو التصعيد. فقد نجح نتنياهو في دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار الحرب الوقائية بهدف تغيير النظام في طهران، رغم وعود ترامب السابقة في خطاب تنصيبه بأنه لن يجر بلاده إلى حروب جديدة.

تعتمد استراتيجية نتنياهو على مفهوم 'الأمن بنسبة 100%'، وهو توجه نابع من خلفيته الأيديولوجية المتأثرة بوالده وبأفكار جابوتنسكي. هذا المفهوم يعني بالضرورة رفضاً مطلقاً لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتعامل بحزم عسكري مع أي تهديد صاروخي من الشمال أو الجنوب.

يسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذه المواجهة إلى تحطيم إيران عسكرياً واقتصادياً، وصولاً إلى تفكيكها جغرافياً عبر دعم الحركات الانفصالية العرقية. وتاريخياً، قامت سياسة حزب الليكود على إضعاف وتفكيك الدول المعادية في المنطقة، وهو ما يراه نتنياهو هدفاً نهائياً في الصراع الحالي مع طهران.

في المقابل، يمتلك دونالد ترامب رؤية مختلفة تماماً، حيث لا يرغب في تدمير إيران كدولة، بل يطمح لإعادتها إلى المدار الأمريكي. يهدف ترامب من خلال هذه الضغوط العسكرية إلى تكرار ما يعتبره نجاحاً في فنزويلا، سعياً للسيطرة على موارد الطاقة الإيرانية لتعزيز الموقف الأمريكي في الصراع الاقتصادي مع الصين.

يرى الرئيس الأمريكي في هذه الحرب فرصة لتحقيق 'ثأر تاريخي' يمحو إهانة احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران عام 1979. كما يطمح إلى عقد 'صفقة كبرى' تضمن تدفق النفط الإيراني للأسواق العالمية بشروط واشنطن، مما يضعف النفوذ الصيني الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة الإيرانية.

على صعيد الرأي العام، تشير البيانات إلى تحول مقلق لصناع القرار في تل أبيب، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في التعاطف الأمريكي مع إسرائيل. ولأول مرة، تتفوق نسبة الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع الجانب الإسرائيلي، مدفوعة بالأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.

تؤكد الأرقام أن 57% من الأمريكيين باتوا يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يتصادم مباشرة مع رؤية نتنياهو الرافضة لهذا المسار. هذا الانقسام في الرأي العام الأمريكي يمثل ضغطاً استراتيجياً قد يؤثر على استمرارية الدعم المطلق الذي تتلقاه الحكومة الإسرائيلية من البيت الأبيض.

ميدانياً، لم تحقق الضربة العسكرية الكبرى التي نُفذت في فبراير الماضي النتائج المرجوة منها في إحداث انقلاب داخلي في إيران. ورغم استهداف 'رأس النظام'، إلا أن المؤسسات الإيرانية أظهرت تماسكاً سريعاً بانتخاب مرشد أعلى جديد، مما أحبط التوقعات بحدوث انهيار مفاجئ في بنية السلطة.

تسببت الحرب في تدمير واسع للبنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك محطات تحلية المياه ومستودعات النفط، مما زاد من معاناة السكان المحليين. ويرى مراقبون أن هذا التدمير يتناقض مع وعود ترامب بمساعدة الشعب الإيراني، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من الالتفاف حول النظام.

أدت العمليات العسكرية أيضاً إلى تعطيل مسارات دبلوماسية كانت تقودها سلطنة عمان، والتي كانت قريبة من تحقيق اختراقات في ملفات شائكة. وبات من الصعب على الإدارة الأمريكية تبرير التصعيد بوجود خطر نووي، خاصة بعد إعلان ترامب سابقاً عن تدمير القدرات النووية الإيرانية بالكامل.

تتزايد التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذه الحرب بالنسبة للمستهلك الأمريكي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط العالمية. ويشير محللون إلى أن المستفيد الوحيد من هذا الارتفاع قد يكون روسيا، التي تعزز صادراتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية في ظل اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

في الختام، يواجه ترامب تحدياً كبيراً في تحويل هذه المواجهة العسكرية إلى مكسب سياسي سريع عبر 'صفقة' ناجزة. وإذا استمرت الحرب دون أفق واضح، فإنها قد تتحول إلى كابوس سياسي يستنزف رصيده الشعبي، ويضعه في مواجهة مباشرة مع تداعيات اقتصادية وأمنية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: عملية 'الغضب الملحمي' تسحق قدرات إيران ولن نتوقف قبل الهزيمة الكاملة

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران بأنها عملية ناجحة للغاية وتعمل على سحق النظام الإيراني بشكل منهجي. وأشار ترامب إلى أن هذه التحركات تمثل عرضاً ساحقاً للمهارة التقنية والقوة العسكرية المتفوقة التي تمتلكها القوات المشتركة في الميدان.

تأتي هذه التصريحات في اليوم الحادي عشر لما أطلق عليه ترامب عملية 'الغضب الملحمي' (Operation Epic Fury)، والتي تهدف بشكل مباشر إلى تحييد أجهزة الأمن والقدرات العسكرية واللوجستية للنظام الإيراني. وأكد الرئيس الأمريكي أن التنسيق مع الشركاء الإسرائيليين وصل إلى مستويات غير مسبوقة لضمان تحقيق أهداف الحملة العسكرية.

وأوضح ترامب أن القدرات الإيرانية في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية تتعرض لتدمير واسع النطاق ومنتظم، مما يفقد طهران قدرتها على التهديد الإقليمي. وشدد على أن الهدف هو إنهاء التهديدات التي كانت تشكلها هذه الأسلحة على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

وفي تفاصيل الخسائر الميدانية، كشف الرئيس الأمريكي أن الأسطول البحري الإيراني قد انتهى فعلياً وأصبح قابعاً في قاع المحيط، مشيراً إلى تدمير 46 سفينة حربية إيرانية. واعتبر أن هذه الخسارة البحرية تمثل ضربة قاصمة لقدرة النظام على المناورة في الممرات المائية الدولية.

وحذر ترامب من أن الحملة العسكرية الحالية تستهدف بشكل مباشر بنية القيادة والسيطرة في إيران، مؤكداً أن قادة بارزين قد قُتلوا بالفعل في الضربات الأخيرة. وأضاف أن من تبقى من القادة يعيشون في حالة من الذعر بانتظار مصيرهم المحتوم، مما أدى إلى حالة من التخبط في هرم السلطة.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن حالة الفوضى داخل النظام الإيراني وصلت إلى حد عدم معرفة من يدير شؤون البلاد في الوقت الراهن نتيجة انهيار قنوات الاتصال والقيادة. وجدد تأكيده على أن العمليات العسكرية لن تتوقف بأي حال من الأحوال حتى يتم إلحاق هزيمة كاملة وحاسمة بالعدو.

وفي سياق تبرير العملية دولياً، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تحمي مصالحها فحسب، بل تنفذ هذه العملية من أجل استقرار العالم أجمع. وأوضح أن تأمين ممرات التجارة الدولية يخدم دولاً كبرى تعتمد على الطاقة، وخص بالذكر الدول التي يمر نفطها عبر مضيق هرمز.

ولفت ترامب إلى أن هذه الحرب تخدم حتى دولاً مثل الصين، من خلال ضمان تدفق إمدادات الطاقة وحمايتها من الابتزاز الذي كان يمارسه النظام الإيراني. واعتبر أن سياسة 'أمريكا أولاً' لا تتعارض مع تأمين الاستقرار العالمي الذي يستفيد منه الجميع في نهاية المطاف.

وكشف الرئيس الأمريكي عن معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كانت تعمل على موقع سري جديد لتطوير مواد تستخدم في إنتاج الأسلحة النووية. وأوضح أن هذا الموقع كان محمياً بطبقة سميكة من الغرانيت الصلب لمحاولة تحصينه ضد الضربات الجوية التقليدية.

وذكر ترامب أن هذا الموقع الجديد كان يهدف لتعويض المنشآت النووية التي قامت الولايات المتحدة بقصفها وتدميرها خلال العام الماضي. وأكد أن المحاولات الإيرانية للالتفاف على الرقابة الدولية وتطوير سلاح نووي تحت الأرض قد تم رصدها والتعامل معها بحزم.

وادعى ترامب أن طهران كانت تخطط لاستغلال ترسانتها المتنامية من الصواريخ الباليستية لفرض واقع نووي جديد يجعل من الصعب منعها من السيطرة على الشرق الأوسط. وأشار إلى أن التحرك العسكري الاستباقي كان ضرورياً لمنع وصول النظام إلى مرحلة اللاعودة في برنامجه التسليحي.

وخلال حديثه أمام أعضاء الحزب الجمهوري، أشاد ترامب بالدعم التشريعي الذي تلقاه من الكونغرس لتأمين التمويل اللازم لهذه العمليات العسكرية الضخمة. وأوضح أن المشرعين وافقوا على ميزانية دفاعية تاريخية بلغت تريليون دولار لتعزيز كفاءة الجيش الأمريكي.

واعتبر أن الاستثمار في الميزانية العسكرية أثبت أهميته القصوى في الوقت الحالي، حيث يرى العالم نتائج هذا الإنفاق من خلال عملية 'الغضب الملحمي'. ووصف العملية بأنها واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً وإبهاراً في التاريخ العسكري الحديث من حيث الدقة والتنفيذ.

ختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن القوة العسكرية الأمريكية ستبقى الضامن الأساسي للأمن القومي، مشدداً على أن الرسالة الموجهة لإيران واضحة ولا لبس فيها. وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بوجود تهديدات نووية أو عسكرية تهدد استقرار حلفائها في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تضغط على إسرائيل لوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وتصفه بـ 'خيار يوم القيامة'

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية مكثفة أجرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه تل أبيب، تهدف إلى كبح جماح العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المنشآت الحيوية في إيران. وأوضحت المصادر أن واشنطن وجهت طلباً صريحاً للحكومة الإسرائيلية بضرورة التوقف عن استهداف البنية التحتية للطاقة، وبشكل خاص القطاع النفطي الذي يمثل عصب الاقتصاد الإيراني.

ويعد هذا الموقف الأمريكي الرسمي الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة ضد الأهداف الإيرانية قبل نحو عشرة أيام، حيث تسعى إدارة ترمب لفرض رؤيتها الاستراتيجية على مسار المواجهة. وقد تم نقل هذه الرسائل التحذيرية عبر قنوات سياسية رفيعة المستوى، وصولاً إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير لضمان الالتزام بالتوجهات الجديدة.

وتأتي هذه الضغوط في أعقاب تقارير ميدانية أكدت أن الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت العاصمة طهران، تسببت في كوارث بيئية وصحية للسكان الذين يتجاوز عددهم عشرة ملايين نسمة. فقد غطت سحب الدخان الأسود السام سماء المدينة، وتسببت في هطول أمطار حمضية أثارت موجة من الذعر والمخاوف الصحية العاجلة بين المواطنين الإيرانيين.

وتستند الرؤية الأمريكية في هذا الطلب إلى ثلاثة دوافع رئيسية، أولها الخشية من خسارة الرأي العام الإيراني الذي يعارض جزء كبير منه النظام الحالي، حيث يرى البيت الأبيض أن تدمير مقدرات الشعب قد يوحد الجبهة الداخلية ضد الخارج. كما يطمح ترمب إلى الحفاظ على البنية التحتية النفطية لفتح آفاق تعاون مستقبلي مع هذا القطاع بعد انتهاء الصراع، متبعاً نهجاً مشابهاً لما تم تطبيقه في فنزويلا.

أما الدافع الثالث والأكثر حساسية، فيتعلق بالمخاوف من رد فعل إيراني انتقامي واسع النطاق قد يستهدف منشآت الطاقة الحيوية في دول الخليج العربي. وترى واشنطن أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي حتماً إلى اضطرابات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي.

ووصف مسؤولون مطلعون استهداف المنشآت النفطية بأنه 'خيار يوم القيامة' في العقيدة السياسية لترمب، وهو إجراء لا ينبغي اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى. ووفقاً لهذا المنظور، فإن تدمير قطاع الطاقة الإيراني يظل ورقة ضغط أخيرة لا تُستخدم إلا إذا بادرت طهران بشن هجوم متعمد ومباشر على منشآت النفط التابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

وفي تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشيال'، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تدمير أهداف استراتيجية تجعل من إعادة بناء الدولة الإيرانية أمراً مستحيلاً من الناحية العملية. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تلمح إلى أن واشنطن تفضل الاحتفاظ بزمام المبادرة في تحديد الأهداف النوعية بدلاً من ترك الأمر للتقديرات الإسرائيلية المنفردة.

من جانبه، انضم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى قائمة المنتقدين للضربات الإسرائيلية التي طالت مستودعات الوقود، داعياً إلى توخي الحذر الشديد في اختيار الأهداف العسكرية. وأكد غراهام أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتركز على تغيير النظام دون تدمير الأسس الاقتصادية التي سيحتاجها الشعب الإيراني لبناء حياة جديدة ومستقرة في المستقبل.

وفي محاولة للتنصل من التبعات الميدانية للضربات الأخيرة، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الإدارة الأمريكية لا علاقة لها بالهجمات التي استهدفت مخازن الوقود الإيرانية. وأكد هيغسيث في تصريحات صحفية أن القوات الأمريكية لم تشارك في ضرب أهداف من هذا النوع، في إشارة واضحة إلى وجود تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب حول بنك الأهداف.

وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر المكتوم في التنسيق العسكري بين الحليفين، حيث تحاول واشنطن موازنة دعمها لإسرائيل مع حماية مصالحها النفطية والجيوسياسية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الحكومة الإسرائيلية لهذه المطالب، خاصة في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة.