عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

سرقة مسيّرات من قاعدة عسكرية أمريكية يثير تكهنات حول 'هجوم مفبرك' لتبرير الحرب على إيران

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن حالة من الاستنفار الأمني عقب تحذيرات أصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن تهديدات إيرانية محتملة. وتتعلق هذه التحذيرات باحتمال تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة تستهدف مواقع حيوية على الساحل الغربي للولايات المتحدة، وهو ما وضع الأجهزة الأمنية في حالة ترقب شديد.

وتزامنت هذه التحذيرات مع إعلان مكتب التحقيقات الجنائية التابع للجيش الأمريكي عن وقوع حادثة سرقة غامضة في قاعدة 'فورت كامبل' بولاية كنتاكي. حيث تم الاستيلاء على أربع طائرات مسيّرة متطورة من طراز 'Skydio X10D' من أحد المباني العسكرية التابعة للقاعدة، مما أثار تساؤلات حول توقيت وهوية الجهة المنفذة.

ورصدت السلطات العسكرية مكافأة مالية قدرها خمسة آلاف دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال المتورطين في هذه العملية التي وقعت في أواخر نوفمبر الماضي. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة شخصين يشتبه بضلوعهما في السرقة، بالإضافة إلى رصد السيارة التي استخدمت في نقل المعدات العسكرية المسروقة من الموقع.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد عمم تحذيراً سرياً على أقسام الشرطة في ولاية كاليفورنيا خلال شهر فبراير. وأشار التحذير إلى إمكانية قيام إيران بشن هجمات انتقامية عبر طائرات من دون طيار تنطلق من سفن تجارية أو مجهولة تبحر قبالة السواحل الأمريكية، دون تحديد أهداف بعينها.

هذه التطورات المتسارعة أثارت موجة من الشكوك لدى مراقبين ومسؤولين، حيث برزت فرضية التمهيد لهجوم 'مفبرك' أو ما يعرف بعمليات 'العلم الزائف'. ويهدف هذا السيناريو، بحسب محللين، إلى دفع الرأي العام الأمريكي لتأييد عمل عسكري ضد طهران، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد معارضة الأغلبية لأي حرب جديدة.

من جانبه، دخل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على خط الأزمة متسائلاً عن حقيقة هذه التهديدات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وألمح بقائي إلى أن واشنطن تمتلك نماذج مقلدة من المسيّرات الإيرانية، مما يعزز فرضية استخدامها في هجمات مصطنعة لإلصاق التهمة ببلاده وتبرير التصعيد العسكري.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، سارعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى نفي وجود أي تهديد إيراني حقيقي يستهدف الأراضي الأمريكية في الوقت الراهن. وطالبت ليفيت الوسائل الإعلامية التي نشرت التقارير بحذفها فوراً، معتبرة أن تداول مثل هذه المعلومات يهدف إلى إثارة الذعر غير المبرر بين المواطنين وتضليل الجمهور.

وفي ولاية كاليفورنيا، أكد الحاكم غافين نيوسوم أن الولاية لم تتلقَ بلاغات رسمية عن تهديدات وشيكة، لكنها تظل في حالة استعداد تام لمواجهة أي طوارئ. وتأتي هذه التصريحات المتضاربة بين الأجهزة الأمنية والبيت الأبيض لتزيد من غموض المشهد حول حقيقة التهديدات القادمة من الخارج أو تلك المرتبطة بالسرقات الداخلية.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

التحول المداري: كيف تُبطل التكنولوجيا الروسية والصينية الهيمنة الغربية في الصراع مع إيران؟

شهدت المنطقة تحولاً دراماتيكياً منذ انطلاق عملية 'الغضب الملحمي' في الثامن والعشرين من فبراير، حيث استهدفت القوات الأمريكية والإسرائيلية البنية التحتية الإيرانية. ورغم التوقعات الغربية بنصر خاطف يعتمد على التفوق التكنولوجي التقليدي، إلا أن الواقع الميداني كشف عن قدرة إيرانية غير مسبوقة على استيعاب الضربات والرد بدقة طالت القواعد العسكرية ورادارات الإنذار المبكر.

هذا التحول في موازين القوى ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تعاون جيوسياسي عميق، حيث باتت روسيا والصين تزودان طهران بتكنولوجيا متقدمة ومعلومات استخباراتية لحظية. هذا الدعم التقني أدى إلى إنهاء حقبة الهيمنة العسكرية المطلقة التي تميزت بها واشنطن وتل أبيب لعقود طويلة في منطقة الشرق الأوسط.

لعقود مضت، اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على تفوق نوعي يتمثل في الطائرات الشبحية والذخائر الدقيقة التي تمنحهما حصانة تامة أثناء العمليات. لكن دخول موسكو وبكين كركيزتين تكنولوجيتين لإيران غير هذه المعادلة، حيث تدرك القوتان أن انكسار طهران سيجعلهما عرضة لضغوط غربية مباشرة في المستقبل.

تركز روسيا في دعمها على توفير الاستخبارات اللحظية والرصد المتقدم، حيث تشير تقارير إلى مشاركة إحداثيات دقيقة للسفن والطائرات الأمريكية مع الجانب الإيراني. هذا التعاون يمنح طهران قدرة فائقة على استهداف الأصول المتحركة بدقة متناهية، مما يقلص الفجوة التكنولوجية التي كانت تميل لصالح الغرب.

من أبرز الأسلحة التي قدمتها موسكو هو نظام الرادار 'ريزونانس' (Rezonans)، وهو رادار متطور لما وراء الأفق مصمم لتتبع الأهداف الشبحية. هذا النظام أبطل ميزة المقاتلات الأمريكية الحديثة، وجعلها مكشوفة أمام الدفاعات الجوية، مما يمثل ضربة قوية لعقيدة التخفي العسكرية الغربية.

بالتوازي مع ذلك، ساهم الفنيون الروس في إطلاق قمر التجسس 'خَيّام'، الذي يزود طهران بصور عالية الدقة للانتشار العسكري المعادي على مدار الساعة. وبفضل هذه 'العدسات المدارية'، لم تعد إيران تقاتل بعيون معصوبة، بل أصبحت تراقب كل تحرك للقوات الأمريكية والإسرائيلية فور حدوثه.

أما الدور الصيني، فقد ركز على تعزيز مرونة أنظمة الملاحة والاتصالات الإيرانية لمواجهة تكتيكات الحرب الإلكترونية الغربية. ومن خلال دمج إيران في شبكة الأقمار الصناعية الصينية، أصبحت الصواريخ الإيرانية تتمتع بتوجيه مستمر وآمن ومقاوم لعمليات التشويش التي كانت تعتمد عليها واشنطن سابقاً.

تؤكد تقارير تقنية أن الأسلحة الإيرانية التي تستخدم النظام الصيني تحافظ على معدل موثوقية في تحديد المواقع يصل إلى 98%. هذا التطور جعل تكتيكات التشويش التقليدية الغربية غير فعالة، ومنح الصواريخ الباليستية الإيرانية قدرة تدميرية دقيقة لم تكن تمتلكها في الصراعات السابقة.

تساهم الشركات الصينية أيضاً في توفير بيانات استخباراتية تجارية عبر أقمار صناعية تتبع تحركات القوات الأمريكية في المنطقة. كما نشرت بكين سفينة مراقبة في الخليج لتوفير استخبارات إشارية مستمرة، مما يعزز الوعي الظرفي للقادة العسكريين الإيرانيين في ميدان المعركة.

تطبق إيران حالياً، بدعم صيني، عقيدة 'الإشباع الصاروخي' التي تعتمد على الكم للتغلب على الكيف التكنولوجي الغربي. تعتمد هذه الاستراتيجية على إطلاق أسراب من الطائرات المسيرة رخيصة الثمن لإرهاق الرادارات وإجبار الدفاعات الجوية على استنزاف صواريخها الاعتراضية باهظة الثمن.

هذا التفاوت الاقتصادي يمثل استنزافاً هائلاً، حيث تكلف المسيرة الإيرانية ما بين 20 إلى 50 ألف دولار، بينما يكلف الصاروخ الاعتراضي الغربي نحو مليوني دولار. ومع وصول كلفة العمليات الأمريكية اليومية إلى مليار دولار، يصبح الاستمرار في هذا النمط من المواجهة غير مستدام مالياً للجيوش الغربية.

رغم عدم مشاركة روسيا والصين بقوات قتالية مباشرة، إلا أن أثرهما الفني يحقق الهدف الاستراتيجي بمنع أي انتصار غربي حاسم. لقد أثبت هذا الصراع أن النظام العالمي المتعدد الأقطاب بات واقعاً عسكرياً ملموساً، حيث لم تعد القوة النيرانية المجردة كافية لإملاء الشروط السياسية.

يمثل الصراع الحالي في إيران ساحة اختبار للمواجهات العالمية المستقبلية، حيث تفقد الأسلحة الغربية الرئيسية فعاليتها أمام التكنولوجيا الشرقية. هذا الواقع يفرض على العواصم الغربية إعادة تقييم شاملة لتدخلاتها العسكرية، بعد أن أصبحت حملات القصف تحمل تكاليف باهظة في الأفراد والمعدات.

في الختام، أدت الحرب إلى تسريع اندماج التقنيات العسكرية الشرقية بدلاً من عزل إيران كما كان مخططاً له. إن الأقمار الصناعية الروسية وشبكات الملاحة الصينية تشكل اليوم درعاً غير مرئي فوق سماء المنطقة، مما يفكك وهم المناعة الغربية ويؤسس لتوازن قوى جديد في الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواجهة حرب الإبادة

داخل خيمة مهترئة في مناطق شمال قطاع غزة، عاد الشعراء والمثقفون الفلسطينيون للالتفاف حول طاولة واحدة، محيين صالوناتهم الثقافية التي غيبتها حرب الإبادة الجماعية لأكثر من عامين. يتقاسم هؤلاء المبدعون أبيات الشعر التي ولدت من رحم المعاناة، موثقين قصص الجوع والفقد وحياة النزوح القاسية التي فرضت عليهم قسراً.

أفادت مصادر بأن هذه التجمعات الثقافية تهدف إلى كسر العزلة التي فرضها الاحتلال على العقل الفلسطيني، حيث يجد الشعراء في هذه اللقاءات مساحة للحنين والتنفيس عن الآلام. وتتركز القصائد الملقاة على تصوير أهوال الحرب، محولةً الوجع الشخصي إلى نص جماعي يعبر عن صمود الإنسان في وجه آلة القتل.

الشاعر نضال بربخ، أحد المؤسسين لصالون 'نبع الإبداع'، أوضح أن المبادرة جاءت لاستنهاض الهمم وتعزيز ثقافة الانتماء في ظل ظروف استثنائية. وأكد بربخ أن الصالون يحمل رسالة تحدٍ للاحتلال الذي استهدف المكونات الثقافية بهدف طمس الهوية الفلسطينية وتجهيل المجتمع.

رغم شح الإمكانيات وانعدام المقومات الأساسية، يصر القائمون على هذه الصالونات على إفشال مخططات التهجير المعنوي. ويرى المثقفون أن دورهم الآن يتمثل في دعم الإرادة الشعبية وتجديد العهد بالبقاء فوق الأرض، مهما بلغت التضحيات الجسام.

عاش الشاعر بربخ لحظات قاسية خلال إحدى الأمسيات حين رثى طفليه رامز وناهض، اللذين استشهدا برصاص وقذائف الاحتلال في بداية العدوان. وقد جسدت قصيدته مرارة الفقد التي يعيشها كل بيت في غزة، محولاً دموعه إلى قوافٍ تحاكي براءة الطفولة التي اغتالتها الحرب.

من جانبه، يقود المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع حراكاً مماثلاً بإشراف الشاعر مصطفى لقان، الذي يرى أن الكلمة يجب أن تظل واقفة حتى لو تهدمت البيوت. وتقام هذه الأمسيات في أماكن غير مؤهلة للعيش، لكن إصرار أهل غزة حولها إلى منابر للإبداع الذي لا يمكن قصفه أو تهجيره.

تعتبر عودة هذه الصالونات مساحة ضرورية للتعافي النفسي وإعادة ترتيب الفوضى الداخلية التي خلفتها الحرب في نفوس المواطنين. فالكلمة هنا ليست مجرد ترف، بل هي أداة لتوثيق اللحظة التاريخية بصدق، وحماية الرواية الفلسطينية من الضياع والتزييف.

يؤكد لقان أن الشعر يفتح نافذة للضوء وسط العتمة، حيث يمنح الناس أملاً متجدداً حين يسمعون قصائد تشبه واقعهم وتتحدث بلسان حالهم. هذا النوع من التضامن الأدبي يعد خطوة أساسية في طريق الترميم النفسي للمجتمع المنهك من ويلات الحصار والعدوان.

لوحظ تحول جذري في بنية القصيدة الغزية بعد الحرب، حيث باتت الكتابة أكثر مباشرة وصدقاً، مبتعدة عن الزخارف اللغوية المعقدة. وطغت موضوعات النجاة والحنين على النتاج الأدبي، مع بروز نبرة تحدٍ واضحة تعكس نبض الشارع ومزاجه العام المتمسك بالهوية.

في إحدى اللحظات المؤثرة، ألقى شاعر شاب قصيدة عن فقدان والدته تحت الركام، منهياً نصه بالتأكيد على إعادة بناء ما دمره الاحتلال بالكلمات أولاً. هذه الروح هي ما حولت الخيام من مجرد مأوى مؤقت إلى أوطان صغيرة تحتضن أحلاماً كبرى بالحرية والعودة.

الشاعرة رحاب كنعان، التي تحمل إرثاً من الوجع الفلسطيني منذ مجازر صبرا وشاتيلا، كانت حاضرة بصوتها القوي في شمال القطاع. وصفت كنعان مشاركتها بأنها استعادة للقوة ورفض للاستسلام، مؤكدة أن الإبادة لن تنجح في إسكات صوت الحق الفلسطيني.

يرى جهاد العرجا، عضو رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين أن الحرب تمثل اللحظة الأكثر صدقاً للشعر، حيث تتكثف اللغة للتعبير عن المأساة. واعتبر العرجا أن القصيدة اليوم هي شهادة إنسانية وتوثيق وجداني لمرحلة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

لم تعد القصيدة في غزة مجرد ترف جمالي، بل غدت ضرورة وجودية وصوتاً في وجه محاولات المحو الثقافي. ويشير العرجا إلى أن الشعراء العرب باتوا ينظرون للتجربة الغزية بوصفها ملحمة إنسانية كبرى تستحق التدوين والدراسة.

تمثل الصالونات الثقافية في جوهرها مرحلة من التحدي الشامل لكل سياسات التهجير والقتل التي مارسها الاحتلال على مدار عامين. إنها وسيلة لإعلان الثبات وتجديد العهد بالبقاء، مؤكدة أن الثقافة هي خط الدفاع الأخير عن الوجود والهوية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تحيي يوم القدس تحت القصف الإسرائيلي: رسائل تحدٍ من طهران

أحيا ملايين الإيرانيين اليوم الجمعة ذكرى يوم القدس العالمي في العاصمة طهران ومختلف المحافظات، بمشاركة شعبية ورسمية واسعة النطاق. وجاءت هذه الفعاليات في ظل ظروف أمنية معقدة، حيث تعرضت مناطق قريبة من تجمعات المتظاهرين المزدحمة لقصف إسرائيلي مباشر أدى إلى ارتقاء شهيدة وإصابة آخرين.

وشهدت المسيرات حضوراً بارزاً للقيادة الإيرانية، يتقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بالإضافة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي. ورفع المشاركون شعارات تندد بالعدوان المستمر، مؤكدين على التمسك بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للجمهورية الإسلامية منذ انطلاق ثورتها.

وفي مدينة مشهد، عبّر المتظاهرون عن غضبهم بإشعال النار في تماثيل ترمز للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وسط هتافات مؤيدة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. وتعد هذه المسيرة التجمع الجماهيري الأكبر منذ تولي المرشد الجديد مهامه، مما يعكس رغبة النظام في إظهار التماسك الداخلي أمام التهديدات الخارجية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن ساحة 'ولي عصر' شهدت انفجارات متتالية عقب تحذيرات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق حيوية في قلب العاصمة. وشملت التهديدات محيط جامعة طهران وميدان الثورة، وهي نقاط ارتكاز أساسية للمتظاهرين، مما أثار حالة من التوتر الشديد في صفوف المدنيين المشاركين.

من جانبه، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن لجوء الاحتلال لاستهداف المسيرات السلمية هو دليل قاطع على اليأس والضعف الميداني. وأشار لاريجاني في كلمة له من وسط الحشود إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تدرك طبيعة الشعب الإيراني الذي تزيد الضغوط من صلابته وإصراره.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الحشود المليونية التي خرجت اليوم هي رسالة واضحة للعالم بأسره حول ثبات الموقف الإيراني. وأوضح عراقجي أن بلاده لن تتراجع عن دعم المقاومة، وأن العدو سيُجبر في نهاية المطاف على الاعتراف بالقوة الشعبية والسياسية التي تمتلكها طهران.

كما شدد قائد قوى الأمن الداخلي أحمد رضا رادان على أن التواجد الكثيف في الساحات يهدف لإيصال رسالة للخصوم بأن الشعب لن يخلي الميادين مهما بلغت التضحيات. وأضاف أن الإجراءات الأمنية المشددة لم تمنع المواطنين من تلبية نداء يوم القدس الذي دعا إليه الإمام الخميني منذ عام 1979.

وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف خطير، حيث تواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن غارات جوية داخل الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن سقوط مئات الضحايا، كان من بينهم المرشد السابق وعدد من القادة الأمنيين البارزين.

ورداً على هذه الهجمات، نفذت القوات الإيرانية عمليات انتقامية شملت إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل الكيان الإسرائيلي. كما طالت الردود الإيرانية مصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة أثارت ردود فعل دولية متباينة.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يسعى من خلال حشد الجماهير في يوم القدس إلى تعبئة الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية لمؤيديه في مواجهة الضغوط العسكرية. وتعتبر هذه المناسبة، التي تصادف الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، أداة سياسية ورمزية هامة لإرسال تحذيرات مباشرة لواشنطن وتل أبيب.

ختاماً، تظل الأوضاع في طهران مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار القصف المتبادل والتهديدات المباشرة بين الأطراف المتصارعة. ومع إصرار طهران على إحياء مناسباتها الوطنية والدينية تحت النيران، يبدو أن المواجهة الإقليمية قد دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم وتثبيت قواعد الاشتباك.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

الأقصى في دائرة الاستفراد: مخططات الاحتلال لإنهاء 'الوضع القائم' وفرض السيادة الكاملة

تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق يستهدف المسجد الأقصى المبارك، حيث تعكس الإجراءات الأخيرة سعياً حثيثاً لفرض أمر واقع جديد يضمن للاحتلال سيادة كاملة. وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتفكيك الرابطة الدينية والوطنية بالمسجد، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية الكبرى.

تمثل خطوة إغلاق المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من فبراير 2026، تحت ذرائع 'حالة الطوارئ'، ذروة العدوان الممنهج الذي يستغل الظروف الإقليمية المتوترة. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الإغلاق إلى اختبار ردود الفعل وقياس مدى قدرته على تجاوز الخطوط الحمراء دون دفع أثمان أمنية أو سياسية باهظة.

تتلاقى توجهات الحكومة اليمينية المتطرفة مع طموحات 'منظمات المعبد' التي لم تعد أفكارها هامشية، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من السياسة الرسمية. وتسعى هذه الجماعات بدعم حكومي واضح إلى إنهاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية، تمهيداً لفرض السيطرة الإدارية والأمنية المطلقة على مرافق المسجد كافة.

استغل الاحتلال تداعيات حرب الإبادة التي شنت في عام 2025 لتسريع وتيرة التهويد، مستفيداً من انشغال العالم بالأزمات الإنسانية والحروب الجانبية. وتعمل أجهزة الأمن الإسرائيلية على هندسة واقع جديد يعزل الأقصى عن محيطه الشعبي، ويحوله من رمز جامع إلى نقطة جغرافية مخنوقة بالقيود العسكرية.

تعتمد استراتيجية 'هندسة العزل' على تفتيت القوى المدافعة عن المسجد، من خلال حملات الاعتقال والإبعاد الممنهجة التي تستهدف المرابطين والرموز المقدسية. كما يرافق ذلك حصار إعلامي مشدد يمنع نقل حقيقة ما يجري داخل الباحات، عبر حظر المؤسسات الصحفية وتضييق الخناق على الناشطين في المدينة المحتلة.

يدرك الاحتلال تماماً أن الأقصى كان تاريخياً هو 'صاعق التفجير' لكل الهبات والانتفاضات الفلسطينية الكبرى، ولذلك يعمل على 'كي وعي' الفلسطينيين لرفع كلفة أي تحرك دفاعي. ومن خلال التعامل الوحشي مع المصلين، يسعى الاحتلال إلى إيصال رسالة مفادها أن الثمن الشخصي والجمعي للرباط سيكون باهظاً وغير محتمل.

تثير حالة الصمت العربي والإسلامي تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحماية السياسية والقانونية للمقدسات، في ظل تراجع فاعلية الأدوات الدبلوماسية التقليدية. ويرى مراقبون أن الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في قضم الوضع التاريخي القائم دون خوف من عواقب حقيقية.

تواجه الوصاية الأردنية على المقدسات تحدياً وجودياً، حيث لم تنجح الضغوط الحالية في ثني الاحتلال عن إجراءاته القمعية أو فتح بوابات المسجد بشكل كامل. ويتطلب الواقع الراهن الانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى تفعيل أوراق ضغط سياسية وقانونية ملموسة تؤثر على مصالح الاحتلال وعلاقاته الدولية.

على الصعيد الفلسطيني، يظل الرباط الشعبي والحضور الكثيف في أزقة القدس وأمام أبواب الأقصى هو خط الدفاع الأول الذي يفشل مخططات الإحلال. ورغم كل محاولات الترهيب، أثبتت التجارب التاريخية أن الإرادة الشعبية قادرة على قلب الطاولة وتجاوز حسابات القوة العسكرية المفروضة ميدانياً.

إن الرهان الإسرائيلي على تحويل قضية الأقصى إلى 'شأن معزول' عن بقية الأراضي الفلسطينية والعمق العربي يمثل جوهر الصراع في المرحلة الحالية. فإذا نجح الاحتلال في تمرير الإغلاقات الطويلة دون كلفة، فإن الخطوة التالية ستكون بلا شك البدء في إجراءات التقسيم المكاني الفعلي للمسجد.

تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الحصار إلى إنهاء 'الحصرية الإسلامية' للمسجد الأقصى، وهو الهدف الذي تسعى إليه المنظمات المتطرفة منذ عقود. ويجري ذلك عبر فرض طقوس تلمودية علنية وتغيير المعالم التاريخية المحيطة بالمسجد لتغيير هويته البصرية والحضارية بشكل نهائي.

يجب على الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية ذات الصلة أن تدرك أن ما يجري ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو محطة مفصلية في صراع السيادة. إن التلويح بتجميد الاتفاقيات وقطع العلاقات الدبلوماسية قد يكون الملاذ الأخير لردع التغول الإسرائيلي الذي لم يعد يعترف بأي مواثيق دولية.

إن المسؤولية التاريخية تحتم على الكل الفلسطيني والعربي التحرك العاجل لاستعادة مكانة الأقصى كبوصلة للعمل الوطني ومحرك للجماهير. فالتراخي في مواجهة سياسة 'القضم الهادئ' سيؤدي في نهاية المطاف إلى واقع يستيقظ فيه العالم على مسجد مسلوب السيادة والهوية بالكامل.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى هو الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الأمة على حماية مقدساتها في وجه آلة الحرب والتهويد. وإن نجاح أو فشل مخططات الاحتلال يعتمد بالدرجة الأولى على مدى تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية وقوة الإسناد العربي والإسلامي في هذه اللحظة التاريخية الفارقة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تُعفي سفيرتها لدى الاحتلال وتخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي

أصدرت الحكومة الإسبانية قراراً رسمياً يقضي بإعفاء سفيرتها لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، آنا سالومون بيريز، من مهامها الدبلوماسية. ووفقاً لما ورد في الجريدة الرسمية الإسبانية، فإن هذا الإجراء يأتي في سياق قرارات اتخذها مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، دون تقديم إيضاحات تفصيلية حول الأسباب المباشرة لهذه الخطوة المفاجئة.

وأكدت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية أن إدارة البعثة الدبلوماسية في تل أبيب ستنتقل إلى عهدة قائم بالأعمال خلال المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل تراجعاً فعلياً في مستوى العلاقات الثنائية، حيث تكتفي مدريد بتمثيل دبلوماسي أدنى مما كان عليه الحال قبل صدور قرار الإعفاء.

من جانبها، تناولت وسائل إعلام عبرية الخبر باهتمام، مشيرة إلى أن الخطوة الإسبانية تعكس توتراً صامتاً في القنوات الدبلوماسية. وأوضحت التقارير أن غياب سفير أصيل في هذه المرحلة الحساسة يضع العلاقات بين البلدين في إطار تسيير الأعمال فقط، وهو ما يعزز فرضية وجود خلافات سياسية عميقة.

بالتزامن مع هذا القرار، شهدت كبرى المدن الإسبانية مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف. ورفع المحتجون شعارات تندد بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في المنطقة، مطالبين بوقف فوري للعنف والهمجية التي تطال المدنيين في عدة دول.

واتخذت الاحتجاجات طابعاً حقوقياً ونسوياً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث رُفعت لافتات في العاصمة مدريد تصف التحركات العسكرية بـ 'الحرب الإمبريالية'. وشدد المتظاهرون على ضرورة التصدي لسياسات الهيمنة، معبرين عن تضامنهم الكامل مع الشعوب المتضررة من النزاعات المسلحة الدائرة حالياً.

وفي سياق متصل، دعت النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية، يولاندا دياز، القوى النسوية والحقوقية إلى تصعيد معارضتها للحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي. وأشارت دياز في تصريحات صحفية إلى أن تداعيات هذه المواجهة العسكرية لم تتوقف عند حدود معينة، بل امتدت لتشمل لبنان والعراق ودول الخليج.

واختتمت دياز تصريحاتها بالتأكيد على موقف بلادها الداعم للسلام وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها بعيداً عن التدخلات العسكرية. وشددت على أن التحرك الشعبي والسياسي في إسبانيا يهدف إلى وضع حد لما وصفته بـ 'الهمجية'، وضمان حماية النساء والمدنيين في مناطق النزاع المشتعلة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان في مهب الأزمات: عندما تتحول صراعات الإقليم إلى نزوح ومعاناة داخلية

لم تعد صراعات الشرق الأوسط بالنسبة إلى لبنان مجرد أحداث تجري خلف الحدود، بل تحولت تدريجياً إلى صراع يتسرب إلى عمق المجتمع اللبناني. يختبر البلد اليوم حقيقة قاسية مفادها أن أزمات الخارج أصبحت أزمات داخلية بامتياز، حيث لم تعد التداعيات تقتصر على التوازنات السياسية بل مست النسيج الاجتماعي مباشرة.

مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية واشتداد التوتر في المنطقة، تحول جنوب لبنان ومناطق حدودية واسعة إلى مسرح قلق يومي استنزف استقرار السكان. هذا الواقع دفع مئات آلاف اللبنانيين إلى ترك قراهم ومنازلهم قسراً، بحثاً عن أمان مفقود في مناطق أخرى بعيدة عن خطوط النار.

دخلت البلاد مرحلة نزوح داخلي واسع النطاق، حيث انتقلت عائلات كاملة من الجنوب باتجاه العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان والبقاع والشمال. هذا التحرك السكاني الضخم لا يعكس الخوف من الآلة العسكرية فحسب، بل يكشف عن تحول أعمق في الجغرافيا الاجتماعية اللبنانية.

تؤكد مصادر ميدانية أن كل بيت تركه أهله في الجنوب يمثل دليلاً على أن الحرب لم تعد مجرد خبر عابر في النشرات الإخبارية. لقد تحولت المدارس الرسمية إلى ملاجئ مؤقتة تكتظ بالنازحين، بينما تبحث آلاف العائلات عن شقق للإيجار في مدن تعاني أصلاً من ضغط سكاني هائل.

تتفاقم هذه المأساة الإنسانية لكونها تحدث في لحظة انهيار اقتصادي غير مسبوق في تاريخ لبنان الحديث. فقد تقلص حجم الاقتصاد الوطني إلى أقل من نصف ما كان عليه، وفقدت العملة المحلية قيمتها الشرائية، مما جعل قدرة الدولة والمجتمع على الاستجابة للأزمة محدودة جداً.

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن أكثر من 70 في المئة من اللبنانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر أو في مستويات قريبة منه. وفي ظل هذا الواقع المرير، يتحول النزوح الداخلي من مجرد حركة سكانية إلى عبء ثقيل يهدد بانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة الهشة.

تزداد الصورة تعقيداً مع تداخل ملف النزوح اللبناني الجديد مع واقع النزوح السوري المستمر منذ أكثر من عقد من الزمن. يستضيف لبنان نحو مليون نازح سوري مسجل، ليجد نفسه اليوم ساحة لتداخل أزمتين إنسانيتين في آن واحد، مما يضع البنية التحتية أمام اختبار مستحيل.

تتجلى في لبنان اليوم المفارقة الكبرى لصراعات الشرق الأوسط، حيث تتحول الحروب الكبرى بين القوى الإقليمية إلى أزمات معيشية في الدول الأضعف. فارتفاع أسعار الطاقة وتعطل خطوط التجارة والسياحة يضربان العصب الحيوي للاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً بفعل سنوات من سوء الإدارة.

إن التوتر العسكري الدائم يحول الحياة اليومية للبنانيين إلى حالة من القلق الوجودي المستمر، حيث تترجم الاستراتيجيات الكبرى إلى معاناة يومية. فخلف كل قرار سياسي أو عسكري دولي، هناك متجر يغلق أبوابه وشاب يفقد عمله وعائلة تفقد سقف منزلها في الجنوب.

يقف لبنان اليوم في عنق الزجاجة، حيث لم تعد الأزمة مجرد انسداد في النظام السياسي أو تعثر مالي، بل نتيجة مباشرة لاحتراق الإقليم. ومع كل تصعيد عسكري جديد في المنطقة، يضيق هامش المناورة أمام القوى الداخلية اللبنانية لإيجاد مخارج آمنة من هذه الدوامة.

أصبحت الحقيقة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وهي أن المشكلة اللبنانية لم تعد تبدأ من الداخل فقط، وبالتالي فإن الحل لن يولد محلياً. يعيش البلد داخل معادلة إقليمية مضطربة تحدد مساراتها عواصم القرار البعيدة، بينما يدفع المواطن اللبناني ثمن هذه التوازنات من أمنه واستقراره.

إن تداخل الجغرافيا العسكرية بالجغرافيا الاجتماعية خلق واقعاً جديداً يصعب تجاوزه دون استقرار إقليمي شامل يضع حداً للنزيف المستمر. فلبنان الذي كان يلقب بسويسرا الشرق، بات اليوم يكافح لتأمين أبسط مقومات الحياة لمواطنيه النازحين في وطنهم.

المشهد في بيروت والمدن الكبرى يعكس حجم الضغط الهائل، حيث تكتظ الشوارع والمباني بالوافدين الجدد في ظل بنية تحتية متهالكة. هذا الضغط يولد توترات اجتماعية صامتة، تحاول المبادرات الأهلية والمحلية التخفيف من وطأتها في ظل غياب شبه تام للخطط الحكومية الفعالة.

في نهاية المطاف، يبقى لبنان رهينة لحروب كبيرة ومتعددة لا يملك القدرة على التأثير في مساراتها، لكنه يتحمل العبء الأكبر من نتائجها. إنها قصة بلد صغير وجد نفسه في قلب عاصفة إقليمية كبرى، تحول فيها النزوح والفقر إلى عناوين يومية لحياة ملايين السكان.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

فقه الموازنات وحق الوقت: كيف ترسم السنن الكونية مصير الأمم في زمن الحروب؟

تتجلى قيمة الوعي في اللحظات التاريخية الكبرى ليس من خلال الضجيج الإعلامي، بل عبر تجسيد إدراك عميق للواقع وتحولاته المعقدة. وفي ظل ما يوصف بالحروب المجنونة التي تتستر خلف شعارات براقة، يبرز مفهوم 'حق الوقت' كفارق جوهري بين الانتحار الجماعي وبين تحقيق النصر الاستراتيجي المنشود.

تعتبر السنن الكونية أن التكتل والوحدة هما الدرع الاستراتيجي الأول للبقاء، تماماً كما في قوانين الفيزياء حيث تفتقد الذرات المنفردة للاستقرار. إن الحروب في العصر الحديث لم تعد مجرد صدام بين أفراد، بل تحولت إلى صراع منظومات متكاملة تتطلب تناغماً داخلياً عالياً لمواجهة التهديدات الخارجية.

يؤكد التاريخ أن التفتت إلى كيانات صغيرة متناحرة يمثل الخدمة الأكبر التي يمكن تقديمها للعدو، وهو ما يفسر سقوط حضارات كبرى مثل الأندلس. فلم يكن الضعف في شجاعة المقاتلين سبباً للسقوط، بل كانت ظاهرة ملوك الطوائف والاستعانة بالغرباء على الإخوة هي المعول الذي هدم البنيان.

يطرح مفهوم حق الوقت تساؤلاً جوهرياً حول توقيت الفعل وأهميته التي قد تفوق الفعل نفسه في كثير من الأحيان. فالاندفاع الدائم لا يعبر بالضرورة عن الشجاعة، بل قد يكون نوعاً من الرعونة إذا لم يحسب بدقة، مما يجعل الصمت أو الانسحاب التكتيكي في بعض الظروف انتصاراً حقيقياً.

يستلهم المحللون من صلح الحديبية درساً بليغاً في الانسحاب التكتيكي الذي اعتبره البعض في حينها تنازلاً، بينما وصفه الوحي بالفتح المبين. لقد كان ذلك الصمت السياسي أبلغ من السيف، حيث أتاح فرصة لإعادة ترتيب الصفوف والحصول على اعتراف سياسي مهد لانتصارات لاحقة.

في قصة طالوت وجالوت، تظهر سنة التمحيص كاختبار ضروري قبل المواجهات الكبرى، حيث لا تقاس العبرة بالعدد والكثرة. إن حسن الإعداد النفسي والوحدة خلف قيادة واعية هما المعياران الأساسيان لتجاوز الاختبارات القاسية التي تسبق لحظات الحسم في تاريخ الأمم.

إن الطريق نحو التحرير والتنمية ليس مفروشاً بالأماني، بل يتطلب خضوعاً تاماً للقوانين الكونية التي لا تحابي أحداً. ويأتي قانون 'الإعداد قبل الإمداد' في مقدمة هذه القوانين، حيث يجب أن يسبق أي تحرك ميداني بناء قاعدة صلبة من القوة بمفهومها الشامل.

لا تقتصر القوة المطلوبة على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل التفوق العلمي والاقتصاد المتين والتماسك الاجتماعي العميق. فالاندفاع نحو المواجهات المباشرة دون غطاء تنموي أو اكتفاء ذاتي يؤدي بالضرورة إلى استنزاف الموارد البشرية والمادية دون تحقيق نتائج مستدامة.

يعد التحول من 'عقدة الانتقام' إلى 'إرادة البناء' خطوة مفصلية في مسيرة النهوض بالأمم التي تعرضت للانكسارات. فالرغبة في الانتقام تظل طاقة انفعالية لحظية، بينما يمثل مشروع التحرير بناءً طويل الأمد يتطلب نفساً عميقاً وتخطيطاً دقيقاً يتجاوز ردود الفعل العاطفية.

تقدم تجارب دول مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية نموذجاً ملهماً في كيفية تحويل الهزيمة العسكرية إلى نهضة شاملة. فلم تنشغل هذه الشعوب بكراهية المنتصر، بل ركزت جهودها على حسن الإعداد والبناء حتى أصبحت اليوم قوى اقتصادية وتكنولوجية مهابة الجانب عالمياً.

تتطلب خارطة الطريق للانتقال من واقع التمزق الحالي إلى هدف التحرير تغليب المصلحة الكلية للأمة على المصالح الفصائلية الضيقة. إن تقديم مصلحة الدولة أو القضية الكبرى على حساب الحزب أو الجماعة هو أولى خطوات التصحيح في مسار العمل الوطني والاستراتيجي.

تقتضي إدارة الأولويات في الوقت الراهن التركيز على بناء الإنسان وتطوير التعليم وتوحيد الجبهات الداخلية بشكل حقيقي. فالمواجهة المستمرة مع عدو يمتلك تفوقاً تكنولوجياً هائلاً دون استعداد موازٍ تعتبر مخاطرة غير محسوبة، بينما يمثل الكمون الاستراتيجي قمة الذكاء القتالي.

يجب نبذ الخطاب الطائفي والشعارات التي تفرق الصفوف، كونها تمثل الوقود الحقيقي للحروب العبثية التي تستنزف طاقات الأمة. إن جوهر الدين يدعو إلى عصمة الدماء والبناء، وهو ما يتطلب جهداً مضاعفاً من العلماء والسياسيين المخلصين لتوجيه البوصلة نحو الأهداف الجامعة.

في الختام، يظل النصر حصاداً لسنوات طويلة من الصبر والتخطيط المحكم والوحدة الراسخة بين مكونات المجتمع. إن الصمت في بعض المراحل قد يكون هو 'ضجيج الإعداد' الحقيقي، والانسحاب المؤقت ليس إلا إعادة تموضع استراتيجي للقفز نحو أهداف أبعد وأكثر استدامة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام في البيت الأبيض حول 'ملحمة الغضب': مخاوف اقتصادية تصطدم برغبة 'إتمام المهمة' ضد إيران

تشهد أروقة البيت الأبيض حالة من الانقسام الحاد بين مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول كيفية إدارة المواجهة العسكرية مع إيران، وتحديد اللحظة المناسبة لإعلان تحقيق الأهداف. وأفادت مصادر بأن هذا التباين يأتي في وقت يواصل فيه الرئيس تعديل مواقفه العلنية بشأن مسار الصراع وتوقيت نهايته.

وتتصدر المخاوف الاقتصادية أجندة فريق من المستشارين الذين يحذرون من التداعيات الوخيمة لاستمرار الحرب على أسواق الطاقة العالمية. ويرى مسؤولون في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني أن الارتفاع المطرد في أسعار الوقود قد يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي للعمليات العسكرية داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، يبرز جناح متشدد داخل الإدارة والمعسكر الجمهوري يضغط بقوة لمواصلة العمليات العسكرية تحت مسمى 'ملحمة الغضب'. ويقود هذا التوجه مشرعون بارزون مثل ليندسي غراهام وتوم كوتون، الذين يعتبرون أن أي تراجع الآن سيمنح طهران فرصة لاستعادة قدراتها النووية والعسكرية.

وتعكس تصريحات الرئيس ترمب الأخيرة هذا التردد، حيث انتقل من الحديث عن أهداف استراتيجية واسعة إلى وصف الحملة بأنها محدودة وحققت معظم غاياتها. ورغم إعلانه 'الانتصار' في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، إلا أنه عاد ليؤكد في اجتماعات مغلقة ضرورة عدم إنهاء العمليات بسرعة لضمان 'إتمام المهمة'.

وتشير التقارير إلى أن كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، ونائبها جيمس بلير، يميلان إلى تضييق نطاق الأهداف المعلنة وتقديم العملية كحملة خاطفة اقتربت من نهايتها. ويهدف هذا التوجه إلى حماية الموقف السياسي للإدارة من أي هزات اقتصادية قد تنتج عن اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وتواجه الاستراتيجية الأمريكية تحديات ميدانية مرتبطة بطبيعة الحرب غير المتكافئة التي تنتهجها إيران، والتي تعتمد على استهداف النظام المالي العالمي وحركة الشحن. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمي، مما يجعل أي تهديد لهذا الممر المائي بمثابة صدمة كبرى للاقتصاد الدولي.

وعلى الصعيد المالي، تبرز فجوة هائلة في كلفة المواجهة، حيث تقدر العمليات الأمريكية اليومية بنحو مليار دولار، في حين تعتمد إيران على أسلحة منخفضة التكلفة. وتكلف الطائرة المسيرة الإيرانية ما بين 20 إلى 50 ألف دولار، بينما يضطر الجيش الأمريكي لاستخدام صواريخ اعتراضية تصل كلفة الواحد منها إلى مليوني دولار.

ورغم الادعاءات الأمريكية بتدمير أجزاء واسعة من الأسطول الإيراني وخفض قدرات الإطلاق الصاروخي بنسبة 90%، إلا أن القلق يسود من استراتيجية 'فخ التحالفات'. وتهدف إيران من خلال هذه الاستراتيجية إلى إطالة أمد الصراع لإرهاق الميزانية العسكرية الأمريكية التي تبلغ 886 مليار دولار.

ويحذر المستشارون السياسيون من أن استمرار النزاع قد يحول 'ملحمة الغضب' إلى استنزاف طويل الأمد يشبه التدخلات العسكرية التي وعد ترمب بتجنبها. ويحاول هؤلاء المستشارون إقناع الرئيس بضرورة صياغة 'مخرج منتصر' يحفظ هيبة الولايات المتحدة حتى لو بقيت القيادة الإيرانية في السلطة.

من جهتها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، التقارير التي تتحدث عن انقسامات بأنها مجرد 'تكهنات وشائعات' من مصادر غير معلومة. وأكدت ليفيت أن الرئيس ترمب هو صاحب القرار النهائي، وأنه يستمع لآراء متعددة لضمان تحقيق كامل أهداف العملية العسكرية الجارية.

ويراقب المشرعون في الكونغرس بحذر مسار العمليات، حيث يرى الصقور أن الوقت الحالي هو الأنسب لتوجيه ضربة قاصمة تمنع طهران من تطوير سلاح نووي. ويعتبر هؤلاء أن أي تهدئة في الوقت الراهن ستفسر كضعف أمريكي أمام الهجمات التي تستهدف المصالح الحيوية في المنطقة.

وتظل أسعار البنزين في المحطات الأمريكية هي المؤشر الأكثر حساسية بالنسبة لغرفة العمليات في البيت الأبيض مع اقتراب الاستحقاقات السياسية. فالتاريخ السياسي الأمريكي يثبت أن ارتفاع تكلفة المعيشة المرتبط بالحروب الخارجية غالباً ما يؤدي إلى تراجع حاد في شعبية الرئيس القائم.

وفي ظل هذه الضغوط المتباينة، يبدو أن الإدارة الأمريكية تبحث عن توازن دقيق بين استعراض القوة العسكرية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. ويبقى السؤال المطروح في أروقة واشنطن هو: متى وكيف سيقرر ترمب وضع حد لـ 'ملحمة الغضب' دون أن يبدو ذلك تراجعاً عن وعوده الانتخابية؟

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحالفات الضرورة: كيف تعيد الحرب الإقليمية رسم العلاقات بين القاهرة وأنقرة والرياض؟

تواجه منطقة الشرق الأوسط تحولات دراماتيكية في خارطة التحالفات الإقليمية، حيث تدفع الحرب الدائرة ضد إيران كلاً من مصر وتركيا والسعودية نحو تعزيز التعاون الاستراتيجي. وتفيد تقارير تحليلية بأن تصاعد العمليات العسكرية وتوسيع نطاق المواجهة وضع القاهرة وأنقرة أمام تحديات أمنية واقتصادية جسيمة، لا سيما فيما يتعلق باستقرار إمدادات الطاقة العالمية. ورغم استبعاد استهداف إيران المباشر للدولتين، إلا أن التهديد الحقيقي يكمن في تعطل صادرات النفط والغاز عبر الممرات الدولية.

وتشير المصادر إلى أن القلق المصري والتركي يتزايد مع تبني الاحتلال الإسرائيلي لاستراتيجية إقليمية هجومية غير مسبوقة، مدعومة بغطاء أمريكي واسع. هذا التوجه دفع العواصم الثلاث، القاهرة وأنقرة والرياض، للبحث عن صيغ تعاونية جديدة تهدف إلى موازنة النفوذ الإسرائيلي المتنامي. ومع ذلك، تظل التحركات المصرية محكومة بتوازنات دقيقة، نظراً لاعتمادها الجزئي على التعاون مع إسرائيل في ملفات أمن الحدود والغاز الطبيعي، مما يقلص من هوامش المناورة المتاحة لها.

لقد شكل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، نقطة تحول خطيرة تجاوزت الخطوط الحمراء الإقليمية، مما أثار مخاوف من انفجار شامل للأوضاع. وترى مصادر أن تمكين الولايات المتحدة لحليفتها إسرائيل من اتباع نهج عدواني أثار استياءً صامتاً في الأوساط الدبلوماسية العربية والتركية. ورغم هذا الاستياء، يظل الاعتماد على العلاقات الثنائية مع واشنطن عائقاً أمام اتخاذ مواقف تصعيدية حادة، حيث يكتفي الطرفان غالباً بالانتقاد اللفظي أو الامتناع عن الانخراط في العمليات العسكرية.

في سياق متصل، تبرز الفجوة الكبيرة في موازين القوى العسكرية والمادية بين الأطراف المتصارعة، حيث تبلغ الميزانية العسكرية الأمريكية نحو 886 مليار دولار مقابل 25 مليار دولار فقط لإيران. ومع ذلك، تعتمد طهران استراتيجية 'حرب الاستنزاف' غير المتكافئة، مستهدفة النظام المالي العالمي وحركة الشحن في مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. وتكشف الأرقام أن تكلفة العمليات الأمريكية اليومية تصل لمليار دولار، بينما تستخدم إيران مسيرات زهيدة الثمن لإرهاق المنظومات الدفاعية المكلفة.

وتسعى تركيا في ظل هذه الفوضى الإقليمية إلى تعزيز حضورها العسكري والاقتصادي في مناطق نفوذ حيوية مثل سوريا والقرن الأفريقي. هذا التحرك التركي يهدف بالدرجة الأولى إلى خلق توازن قوى يحد من التمدد الإسرائيلي، رغم بقاء خيار المواجهة العسكرية المباشرة بين أنقرة وتل أبيب مستبعداً في المدى المنظور. وتتجه الأنظار نحو تشكل تحالف 'براغماتي' يضم مصر وتركيا والسعودية، يكون قادراً على حماية المصالح المشتركة بعيداً عن الانجرار لصدامات مسلحة.

إن حجم الهجوم الإسرائيلي الأخير وتورط حلفاء إقليميين في الصراع، رغم محاولات الحياد السابقة، زاد من حذر العواصم الكبرى في المنطقة. وتخشى القاهرة وأنقرة من أن تؤدي التحركات الإسرائيلية المتهورة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي بشكل يصعب احتواؤه مستقبلاً. لذا، ينصب التركيز الحالي على محاولات خفض التصعيد ومراقبة الخطوات القادمة للاحتلال، مع محاولة الحفاظ على استقلالية القرار السياسي بعيداً عن الضغوط الدولية المتزايدة.

في نهاية المطاف، يبدو أن الديناميكيات الجديدة تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، حيث يبرز الدور التركي كلاعب استراتيجي في مناطق حيوية. وفي المقابل، تستمر مصر في ممارسة سياسة التوازن الدقيق بين متطلبات الأمن القومي والالتزامات الطاقوية القائمة. هذا المشهد المعقد يضع المنطقة أمام مرحلة انتقالية، قد تنتهي بتشكل قطب إقليمي جديد يضم القوى السنية الكبرى لمواجهة التحديات الوجودية التي فرضتها الحرب على إيران.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل 'المعلومة الذهبية': كيف اغتالت إسرائيل 40 قائداً إيرانياً والمرشد في 40 ثانية؟

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل استخباراتية وصفت بالخطيرة حول نجاح إسرائيل في تنفيذ عملية اغتيال واسعة طالت 40 قائداً إيرانياً، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في غضون 40 ثانية فقط. وأوضح المحلل الاستخباراتي رونين بيرغمان أن العملية اعتمدت على استغلال حالة من الاسترخاء الأمني لدى الجانب الإيراني، مما مكن الطيران الإسرائيلي من مباغتة مراكز صنع القرار في لحظة حرجة.

ووفقاً للتقرير الصادر في ملحق صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، فإن التخطيط المشترك بين تل أبيب وواشنطن كان يقضي ببدء الهجوم مساء السبت 28 فبراير 2026. إلا أن وصول معلومات استخباراتية تفيد بتقديم موعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الإيراني دفع القيادة العسكرية لتقديم موعد الضربة 12 ساعة لضمان اصطياد كافة الأهداف في مكان واحد.

وأشار بيرغمان إلى أن 'المعلومة الذهبية' التي غيرت مسار العملية تمثلت في رصد تواجد علي خامنئي داخل منزله الشخصي وليس في مخبئه المحصن. هذه المعلومة وصلت إلى الاستخبارات العسكرية قبل وقت قصير من إقلاع الطائرات، مما أدى إلى إدراج منزله ومكتبه العسكري ضمن قائمة الأهداف الفورية للضربة الأولى.

استخدم سلاح الجو الإسرائيلي في هذا الهجوم صواريخ باليستية متطورة وسرية من طراز 'روكس'، والتي تتميز بقدرتها على الإطلاق من مسافات بعيدة عبر طائرات 'إف 15'. ويهدف استخدام هذا النوع من السلاح إلى الحفاظ على عنصر المفاجأة المطلق ومنع الرادارات الإيرانية من كشف الهجوم قبل وقوعه بثوانٍ معدودة.

تركزت الضربات على منطقة 'باستر' الحصينة في طهران، حيث كان من المفترض أن يلتئم شمل قادة الأجهزة الأمنية في اجتماعهم الأسبوعي. وأفادت مصادر بأن الهدف من قصف المبنى في ذلك التوقيت كان إحداث فوضى شاملة في هيكلية القيادة الإيرانية، مما يحرم النظام من القدرة على اتخاذ قرار سريع بالرد العسكري.

وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن الحظ لعب دوراً كبيراً حين علمت الاستخبارات باجتماع موازٍ لرؤساء الاستخبارات العسكرية الإيرانية في موقع مجاور. وبناءً على ذلك، تم تعديل خطة القصف لتشمل كافة المواقع المتلاصقة، مما سمح بتصفية عشرات المسؤولين بضربة واحدة منسقة بدقة متناهية.

وبحسب ما ورد في التقرير، فقد أطلقت الطائرات الإسرائيلية نحو 30 صاروخاً باتجاه منزل المرشد ومقره العسكري، مما أدى إلى تدميرها بالكامل. وزعمت المصادر أن بقاء خامنئي في منزله رغم التحذيرات كان بسبب رغبته في نفي اتهامات بالاختباء، وهو ما وصفه التقرير بـ'العجرفة' التي أدت للنهاية الدموية.

وكشف بيرغمان أن خامنئي كان هدفاً للاغتيال في مواجهة سابقة جرت في شهر يونيو، لكن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عارضت الخطوة حينها. كانت واشنطن تخشى أن يؤدي قتل المرشد إلى إطالة أمد الحرب، مراهنة على أن الضربات التكتيكية قد تجبر طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط جديدة.

التقرير نقل أيضاً عن مصادر أمنية مطلعة أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت تدرك زيف التصريحات السياسية التي ادعت تدمير المشروع النووي الإيراني سابقاً. وأكدت المصادر أن ضربة يونيو كانت نجاحاً تكتيكياً محدوداً، ولم تنهِ التهديد الحقيقي، مما جعل الجولة الثانية من الحرب ضرورة استراتيجية من وجهة نظر نتنياهو.

وتعلم الإيرانيون دروساً من المواجهات السابقة، حيث ركزوا على تعزيز قدراتهم الصاروخية بعد تراجع فاعلية وكلائهم في المنطقة. وكان التخطيط الإيراني يتجه نحو تسريع تخصيب اليورانيوم للوصول إلى حافة السلاح النووي، وهو ما دفع إسرائيل لإعداد خطة عسكرية شاملة تتضمن 'قطع رأس الأفعى' كخيار أول.

وعلى الرغم من محاولات إيران سد الثغرات الاستخباراتية، إلا أن إسرائيل نجحت في اختراق الدوائر الضيقة للقادة عبر تعقب هواتف الحراس الشخصيين. ورغم توقف المسؤولين عن استخدام الهواتف المحمولة، إلا أن أجهزة التجسس المزروعة منذ سنوات طويلة ظلت تعمل بكفاءة داخل المقرات السيادية في قلب طهران.

الخطة العسكرية الإسرائيلية تضمنت عدة مراحل، بدأت بالاغتيالات السياسية والعسكرية الكبرى لتنظيف الأجواء من أي رد فعل منظم. تلت ذلك مرحلة تدمير المنظومات الدفاعية، ثم انطلقت 200 طائرة لاصطياد منصات الصواريخ الباليستية في المناطق الغربية من إيران لضمان حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

واستنتج خبراء إسرائيليون شاركوا في التخطيط أن تدمير 'المدينة الباطنية' تحت طهران يتطلب كثافة نيرانية هائلة واستخدام غازات خاصة. واقتضت الخطة قصفاً متزامناً من 50 طائرة لهدم التحصينات فوق رؤوس من فيها، مع التركيز على إحداث انهيارات هيكلية تمنع الناجين من الخروج أو التواصل مع الوحدات العسكرية.

ختاماً، يرى التقرير أن نجاح العملية يعود إلى مزيج من التكنولوجيا المتقدمة والمعلومات البشرية الدقيقة، مضافاً إليها سوء تقدير إيراني واضح. فبينما كان العالم يترقب الحرب، بقيت القيادة العليا فوق الأرض في مواقع معروفة، مما جعلهم أهدافاً سهلة للصواريخ التي لم تكن بحاجة حتى لاختراق الخنادق العميقة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

قتيلان في عُمان واعتراض عشرات المسيّرات الإيرانية فوق السعودية والإمارات وتركيا

أعلنت السلطات في سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، عن وقوع خسائر بشرية جراء هجوم بطائرات مسيّرة استهدف شمال البلاد. وأكدت مصادر أمنية مقتل شخصين من العمالة الوافدة وإصابة آخرين إثر سقوط طائرة مسيّرة في المنطقة الصناعية 'العوهي' بولاية صحار، فيما سقطت طائرة ثانية في منطقة مفتوحة دون وقوع أضرار إضافية.

وفي المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة الدفاع عن التصدي لواحدة من أضخم موجات الهجمات الجوية منذ بدء التصعيد الأخير في المنطقة. وأوضحت المصادر أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض وتدمير 56 طائرة مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه أراضي المملكة منذ منتصف ليل أمس، مؤكدة إحباط محاولات استهداف لمواقع حيوية.

وشملت عمليات الاعتراض السعودية مناطق واسعة، حيث تم إسقاط طائرات مسيّرة أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات في العاصمة الرياض. كما طالت محاولات الاستهداف محافظة الخرج ومنطقة الربع الخالي، بالإضافة إلى مواقع في المنطقتين الشرقية والوسطى، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أفاد المكتب الإعلامي لحكومة دبي بتعرض أحد المباني في وسط الإمارة لإصابات مباشرة. وأوضحت المصادر أن الأضرار نجمت عن سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة لهجوم جوي استهدف المنطقة، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة.

وعلى الصعيد الإقليمي الأوسع، امتدت آثار التصعيد إلى الأراضي التركية، حيث دوت صفارات الإنذار في قاعدة 'إنجرليك' الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي. وجاء هذا الإنذار عقب رصد تحركات جوية مريبة في المنطقة التي تتمركز فيها قوات أمريكية، مما أثار حالة من التأهب في القاعدة العسكرية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع التركية نجاح منظومات الدفاع الجوي التابعة للناتو في إسقاط صاروخ بالستي إيراني فوق المجال الجوي للبلاد. وأشار البيان الرسمي إلى أن الصاروخ تم تحييده بواسطة المنظومات المتمركزة في شرق البحر المتوسط، في حادثة هي الثالثة من نوعها خلال ثمانية أيام.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة ضمن سلسلة من الضربات التي تشنها طهران منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتدعي إيران أن هذه الهجمات تستهدف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، وذلك رداً على عمليات عسكرية سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية.

وتواصل الجهات المختصة في الدول المتضررة تحقيقاتها الميدانية لتقييم حجم الأضرار وجمع الأدلة من حطام المسيّرات والصواريخ التي تم إسقاطها. ويسود القلق في الأوساط الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة في ظل استمرار موجات القصف المتبادل وتوسع رقعة الاستهداف لتشمل مراكز مدنية واقتصادية.

تحليل

الجمعة 13 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة العقل الغربي: قراءة نقدية في مسارات الفلسفة الحديثة والمعاصرة

يطرح كتاب 'في الفلسفة الحديثة والمعاصرة' الصادر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود، رؤية نقدية شاملة لمسار الفكر الغربي، معتبراً أن الفلسفة ليست مجرد تتابع زمني للمذاهب والأسماء. ويرى الكاتب عامر عياد في قراءته لهذا العمل الجماعي أن هذه المسارات تعكس في جوهرها محاولات العقل الغربي المستمرة للخروج من مأزق الحداثة وتوتراتها البنيوية.

تبدأ الرحلة المعرفية من الهيغلية التي مثلت ذروة الطموح العقلي، حيث اعتُبر العقل بنية الواقع والتاريخ مساراً لتحقيق الحرية المطلقة. إلا أن هذا اليقين الهيغلي تعرض لهزات عنيفة مع بروز تيارات لاحقة احتجت على تجريد الواقع، مما جعل الهيغلية نقطة ارتكاز لفهم الانكسارات الفلسفية التي تلتها في القرن العشرين.

انتقلت الفلسفة مع البرغسونية إلى نقد العقل الآلي، حيث استبدل هنري برغسون المفهوم الجامد بالديمومة الحية والحدس المباشر. ويمثل هذا التحول بداية الشك في قدرة العقل الكلي على الإحاطة بالوجود الإنساني، مما فتح الباب أمام منطق الاحتمال بدلاً من منطق الضرورة التاريخية الصارم.

وضعت الوجودية الإنسان أمام قلقه العاري ومسؤوليته الفردية، حيث تراجع التاريخ كمسار عقلاني ليتقدم الكائن في هشاشته وحريته التي وصفت بأنها 'عبء'. وتعكس الوجودية عند سارتر وهايدغر لحظة سقوط الثقة في الأنساق الكلية التي تمنح المعنى مسبقاً، مما كشف عن عمق أزمة الحداثة في منتصف القرن الماضي.

تطورت فلسفات الاعتراف، لا سيما عند أكسل هونيث، لتعيد ربط الحرية بالآخر بوصفه شرطاً أساسياً لتكوين الذات الإنسانية. ويحلل الكتاب هذا التيار باعتباره انتقالاً من الحرية الفردية المنعزلة إلى الحرية المشروطة بالعلاقات الاجتماعية، وهو ما يمثل محاولة لترميم التفكك الذي أصاب المجتمعات الحديثة.

تأتي الهيرمينوطيقا أو الهرمينوطيقا كأفق ناضج للفهم المعاصر، حيث تعتبر أن الحقيقة ليست معطى جاهزاً بل حدثاً تاريخياً يتكشف عبر الحوار. وبحسب غادامير، فإن الفهم مشروط دائماً بالسياق الثقافي والتاريخي، مما يعني تخلياً ضمنياً عن طموح الوصول إلى يقين مطلق أو نسق فلسفي شامل يفسر كل شيء.

تثير هذه القراءة تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان تتابع هذه التيارات يمثل تقدماً خطياً نحو الوعي، أم أنه مجرد سلسلة من الردود على إخفاقات سابقة. فالبنية المعرفية للكتاب توحي بوجود حركة انتقال من النسق المغلق إلى الانفتاح التأويلي، لكنها قد تُخفي في طياتها تاريخاً من الانكسارات المتتالية للعقل.

يشير التحليل إلى أن الكتاب يعتمد خطاباً تعريفياً شارحاً يتسم بالوضوح والمنهجية، لكنه يميل إلى 'تلطيف' التوترات بين المذاهب الفلسفية. فبدلاً من إبراز الطابع التفجيري للوجودية أو البرغسونية، يتم تقديمها كحلقات متصلة في سردية واحدة توحي بقدرة الحداثة على تصحيح نفسها من الداخل.

ثمة غياب ملحوظ للسياق التاريخي والسياسي الذي ولدت فيه هذه الأفكار، فالفلسفة لا تتحرك في فراغ معرفي معزول عن صراعات القوة. فالهيغلية ارتبطت بصعود الدولة، والوجودية بصدمة الحروب العالمية، وتجاهل هذه الروابط يمنح السرد طابعاً تجريدياً قد يحجب الدوافع الفعلية وراء تحول المفاهيم.

يطرح عامر عياد سؤالاً ملحاً حول موقع القارئ العربي من هذا التاريخ الفكري الطويل، ولماذا نعيد سرد هذه الفلسفات في واقعنا الراهن. فهل نحن نعيش طوراً شبيهاً بأزمة الحداثة الغربية، أم أننا ما زلنا في مرحلة استيراد مفاهيم لم تخضع بعد لامتحان تجربتنا التاريخية والسياسية الخاصة؟

إن المفاهيم المركزية التي ناقشها الكتاب، مثل العقل والزمن والحرية والاعتراف، هي أدوات لفهم السلطة والشرعية في المجتمعات المعاصرة. وإذا كانت هذه المفاهيم قد نشأت في سياق صراعات غربية حادة، فإن قراءتها عربياً تتطلب مساءلة مدى قدرتها على كشف أزماتنا المحلية المتعلقة بالدولة والحرية.

ينتقد التحليل الافتراض الضمني بأن الحداثة مسار تعميق متواصل، معتبراً أن الانتقال من 'العقل المطلق' إلى 'أفق التأويل' قد يكون علامة على التواضع المعرفي أو الانسحاب من ادعاء الكونية. هذا التردد بين كونه نضجاً أو تفككاً يظل قائماً في قلب المراجعة النقدية للكتاب الجماعي.

يظهر القارئ العربي في هذا العمل كمتلقٍ محايد لتاريخ فلسفي مكتمل، دون محاولة جادة لإدخال الفكر العربي في حوار نقدي مع هذه التيارات. وهذا الغياب يعزز فكرة أن الفلسفة الغربية هي المرجعية الكونية الوحيدة، وهو افتراض يحتاج إلى مراجعة من منظور حضاري أوسع.

في الختام، يمثل كتاب 'في الفلسفة الحديثة والمعاصرة' محاولة جادة لرسم خريطة للتحولات الفكرية الكبرى، لكنه يظل محكوماً برؤية ترى في الحداثة مشروعاً قادراً على الترميم الذاتي. وتظل المهمة النقدية هي الكشف عما وراء التنسيق المنهجي للتيارات، للوصول إلى جوهر الأزمة التي لا تزال تعصف بالعقل المعاصر.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يدمر جسر طيرفلسيه فوق الليطاني: تصعيد يستهدف شريان الحياة في جنوب لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته على لبنان صباح اليوم، مستهدفاً بشكل مباشر المنشآت المدنية الحيوية عبر غارة جوية دمرت جسر طيرفلسيه – الزرارية بالكامل. ويعد هذا الاستهداف الأول من نوعه الذي يطال بنية تحتية مدنية بهذا الحجم فوق نهر الليطاني منذ بدء جولة التصعيد الحالية، مما يشير إلى تحول في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تجاه العمق اللبناني.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف أدى إلى خروج الجسر عن الخدمة نهائياً، فيما برر جيش الاحتلال هذه العملية بزعمه أن عناصر من حزب الله يستخدمون المعبر للتنقل بين ضفتي نهر الليطاني الشمالية والجنوبية. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال لقطع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها عن محيطها الساحلي والداخلي.

وفي سياق التهديدات المتواصلة، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تدمير الجسر يمثل بداية لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية. وأضاف كاتس في تصريحات رسمية أن الحكومة اللبنانية ستواجه أثماناً باهظة تتمثل في خسارة البنية التحتية والأراضي، مشدداً على أن هذه الضغوط ستستمر حتى تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله.

ويُعرف جسر طيرفلسيه، الذي يطلق عليه محلياً اسم 'جسر 6 شباط'، بأنه شريان الحياة الرئيسي لقرى جنوب لبنان، حيث يربط جغرافياً بين أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني. وتكمن أهميته الاستراتيجية في كونه حلقة الوصل الأساسية بين المناطق الساحلية والبلدات الداخلية، مما يجعله محوراً لا غنى عنه لحركة المواطنين اليومية.

من الناحية الفنية واللوجستية، يمتد الجسر على طول 43 متراً وبعرض يصل إلى 12 متراً، ويشهد حركة مرورية كثيفة للشاحنات والسيارات بشكل يومي. وتعتمد القرى الجنوبية بشكل كلي على هذا الممر لنقل البضائع والمواد التموينية والأساسية، خاصة تلك القادمة من مرفأ صور باتجاه العمق الجنوبي.

تاريخياً، لم يكن هذا الاعتداء هو الأول الذي يتعرض له الجسر، إذ سبق للاحتلال استهدافه خلال عدوان نيسان عام 1996، وعاود تدميره في حرب تموز 2006. وفي كل مرة، كانت الدولة اللبنانية تعيد ترميمه نظراً لدوره المحوري في تسهيل حركة النزوح والتموين خلال أوقات الطوارئ والحروب، مما يجعله هدفاً دائماً لسياسة الأرض المحروقة.

ويثير تدمير الجسر في هذا التوقيت مخاوف واسعة من تداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة على سكان المنطقة، حيث يؤدي انقطاع هذا الطريق إلى شلل في حركة التنقل بين عشرات القرى والبلدات المحيطة. وتعيد هذه المشاهد إلى الأذهان استراتيجية الاحتلال في حرب 2006 التي ركزت على تدمير شبكة الطرق والجسور لعزل الجنوب اللبناني بشكل كامل.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

المحور السداسي لنتنياهو: محاولة لإحياء 'استراتيجية الأطراف' وتطويق المنطقة

لم تكن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تشكيل تحالف سداسي في الشرق الأوسط مجرد حديث عابر، بل جاءت كخطاب مُعد بعناية في مستهل جلسة الحكومة. وقد تعمد نتنياهو إضفاء الطابع الرسمي على هذه الرؤية المستقبلية، تزامناً مع التحضيرات لزيارة مرتقبة لرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، مما يعكس رغبة إسرائيلية في توسيع نطاق التغطية الإعلامية لهذا المشروع.

يعيد هذا الطرح إلى الأذهان 'نظرية الأطراف' التي أسسها بن غوريون في الخمسينيات، والتي تهدف إلى تجاوز دول الطوق العربي وبناء تحالفات مع قوى إقليمية وأقليات عرقية. وتسعى هذه الاستراتيجية تاريخياً إلى إضعاف المركز العربي من خلال إشغاله بصراعات جانبية وتوترات مع دول الجوار مثل تركيا وإيران وإثيوبيا، لضمان استنزاف البيئة العربية بعيداً عن مواجهة الاحتلال.

يرى مراقبون أن نتنياهو يحاول اليوم تعويض فشل هذه الاستراتيجية سابقاً، خاصة بعد سقوط نظام الشاه في إيران وتحول السياسة التركية. ورغم نجاح إسرائيل في تطبيع علاقاتها مع عدة دول عربية مركزية، إلا أن الحاجة لـ 'شد الأطراف' برزت مجدداً كأداة للضغط السياسي وضمان الهيمنة المطلقة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

تأتي هذه التحركات في وقت تفتقر فيه المنطقة لما يسمى 'المحور الراديكالي السني'، حيث أن القوى التي يلمح إليها نتنياهو مثل السعودية وباكستان وتركيا تتبنى مواقف معتدلة. وتؤكد مصادر أن هذه الدول ترتبط بعلاقات استراتيجية مع واشنطن وتدعم مسار التسوية السلمية وحل الدولتين، مما يجعل ادعاءات نتنياهو حول وجود خطر راديكالي حالة مصطنعة لأهداف سياسية.

لقد تسببت الوحشية الإسرائيلية وحرب الإبادة في قطاع غزة برفع منسوب القلق لدى الأنظمة الإقليمية، بما فيها تلك التي سلكت مسار التطبيع. وباتت هذه الدول تتساءل عن جدوى بناء علاقات مع نظام سياسي يعتمد 'العصا الغليظة' لفرض هيمنته، ويسعى لتحويل الشراكة المفترضة إلى علاقة بين 'سيد' إسرائيلي و'تابع' عربي.

يزيد السلوك الأمريكي في عهد ترامب من مخاوف حلفاء واشنطن في المنطقة، نظراً لعقليته البراغماتية التي تقدس القوة والمصلحة وتتجاوز القوانين الدولية. هذا المناخ من عدم اليقين دفع دولاً مثل السعودية ومصر إلى محاولة تنويع مصادر السلاح وتبطئ مسارات التطبيع، وهو ما أشعل 'الضوء الأحمر' لدى القيادة الإسرائيلية التي ترفض أي هامش من الاستقلالية العربية.

يهدف نتنياهو من إعلان هذا المحور، الذي يضم الهند واليونان وقبرص وإثيوبيا، إلى تقديم نفسه للجمهور الإسرائيلي كزعيم استراتيجي قادر على فك العزلة الدولية. ويحاول من خلال هذه الرؤية ترميم صورته التي تضررت بعد أحداث طوفان الأقصى، مظهراً قدرته على تشكيل تحالفات إقليمية تعزل المخاطر الخارجية المحتملة وتضمن بقاءه في السلطة.

يعكس اصطناع 'عدو وهمي' حاجة نتنياهو المستمرة لضمان حالة الشد الداخلي في المجتمع الإسرائيلي وتبرير السياسات العدوانية. كما يهدف هذا السلوك إلى إيجاد مبررات دائمة لرفض المسار السياسي أو تقديم أي أثمان حقيقية تتعلق بحل الدولتين، عبر الادعاء بأن إسرائيل تواجه تهديدات وجودية على جبهات متعددة.

تجلت حالة القلق الوجودي الإسرائيلي بعد طوفان الأقصى في تحول النظرية الأمنية من 'الردع بالتهديد' إلى 'الردع بالتدمير الشامل'. ويسعى الاحتلال حالياً لضرب المخاطر في مكامنها ومنعها من النمو، مع محاولة إعادة صياغة الشرق الأوسط وفق المعايير الأمنية الإسرائيلية الصرفة، دون اعتبار لواقع المنطقة أو مصالح شعوبها.

أثارت تصريحات السفير الأمريكي هاكابي، التي اعتبر فيها مصر والأردن جبهات محتملة بسبب وجود تيارات إسلامية، ارتباكاً في الأوساط الدبلوماسية. فرغم التزام هذه الدول بمسار التسوية، إلا أن العقلية الإسرائيلية الحالية باتت تستعدي حتى الأطراف المطبّعة، مما يكشف عن رغبة في ممارسة ابتزاز سياسي يمنع أي تحرك مستقل عن الإرادة الأمريكية الإسرائيلية.

يتضمن سلوك نتنياهو تناقضاً ذاتياً قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث أن استعداء الشركاء المحتملين يزيد من مخاوفهم ويظهر إسرائيل كطرف لا يمكن الوثوق به. وبدلاً من فك العزلة، قد تؤدي هذه السياسات إلى توسيع دائرة العداء ضد المشروع الصهيوني، حتى بين الأنظمة التي كانت توصف بأنها الأكثر اعتدالاً وقرباً من الغرب.

في الخلاصة، يبدو أن مشروع المحور السداسي يواجه عقبات واقعية كبيرة، نظراً لتقاطع مصالح الدول المرشحة لعضويته مع البيئة العربية والإسلامية. فمن المستبعد أن ترهن دول مثل الهند أو اليونان سياساتها بالكامل للإرادة الإسرائيلية، مما يجعل كلام نتنياهو يدخل في إطار المبالغات السياسية والتمنيات الشخصية لتعزيز موقفه الداخلي.

تظل الدعوة قائمة للأنظمة العربية بضرورة مراجعة جدوى مشاريع التسوية والتطبيع في ظل هذه العقلية الإسرائيلية التوسعية. إن التطورات الراهنة تستدعي إعادة النظر في أولويات الأمن القومي العربي، واعتبار صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته خط الدفاع الجوهري والاستراتيجي الذي يحمي المنطقة من طموحات الهيمنة الصهيونية.

إن محاولة نتنياهو إحياء 'شد الأطراف' عبر وضع الهند في مواجهة باكستان، وإثيوبيا في مواجهة مصر، تعكس رغبة في تأجيج النزاعات الإقليمية. لكن الوعي المتزايد بمخاطر هذا المشروع يتطلب تنسيقاً عربياً وإسلامياً مضاداً يحمي المصالح المشتركة ويمنع إسرائيل من تحويل المنطقة إلى ساحة لتجاربها الأمنية والسياسية.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات 'أكبر عملية عسكرية في التاريخ': هل تستطيع واشنطن مصادرة يورانيوم إيران؟

تواجه الإدارة الأمريكية تحديات استراتيجية معقدة في التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث تشير تقارير دولية إلى أن أي محاولة للسيطرة على مخزون اليورانيوم تتطلب التحضير لما قد يوصف بأكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث. وتأتي هذه التقديرات في ظل تأكيدات بأن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية كافية لإنتاج عشر قنابل نووية في حال استكمال مراحل التخصيب النهائية.

وأثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، جدلاً واسعاً بعد تلميحه إلى ضرورة التدخل المباشر لاستعادة هذه المواد، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية قد لا تكون كافية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يتطلب توغلاً عسكرياً في عمق الأراضي الإيرانية، وتحديداً في مناطق محصنة مثل أصفهان ونطنز وفوردو، حيث تُخزن المواد النووية في أنفاق عميقة تحت الأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تحديد موقع اليورانيوم بدقة يمثل العقبة الأولى، إذ أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الجزء الأكبر من المخزون يتواجد في منشأة أصفهان وسط البلاد. وتتميز هذه المواقع بتحصينات طبيعية واصطناعية، حيث تم إغلاق مداخل الأنفاق بالأتربة والخرسانة، مما يجعل الوصول إليها يتطلب معدات حفر ثقيلة وقوات هندسية متخصصة تحت نيران معادية.

وتبرز مروحيات 'شينوك' التابعة للفوج 160 للعمليات الجوية الخاصة كأداة رئيسية في أي إنزال محتمل، نظراً لخبرتها في تنفيذ عمليات معقدة خلف خطوط العدو. ومع ذلك، فإن المسافة الطويلة التي تفصل القواعد الأمريكية وحاملات الطائرات عن أصفهان، والتي تزيد عن 500 كيلومتر، تفرض تحديات لوجستية تتعلق بالتزود بالوقود وتأمين مسارات الطيران من الدفاعات الجوية الإيرانية.

ويرى خبراء عسكريون أن تنفيذ مثل هذه المهمة يتطلب السيطرة على مطار قريب، مثل قاعدة بدر الجوية، لتأمين جسر جوي يسمح بنقل المعدات الثقيلة والجنود. ومن المتوقع أن تحتاج العملية إلى كتيبة قتالية كاملة لا يقل قوامها عن 1000 جندي لتأمين محيط المنشآت النووية وضمان عدم وصول تعزيزات عسكرية إيرانية من المناطق المجاورة أثناء تنفيذ المهمة.

وتلعب التكنولوجيا العسكرية دوراً حاسماً في هذه المواجهة، حيث تتفوق الميزانية الأمريكية البالغة 886 مليار دولار بشكل كاسح على نظيرتها الإيرانية. لكن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على الحرب غير المتكافئة، مستخدمة مسيرات رخيصة التكلفة لمواجهة صواريخ اعتراضية أمريكية باهظة الثمن، مما قد يستنزف القوات المهاجمة في حرب استنزاف طويلة الأمد.

وفي سياق متصل، تبرز إمكانية الاستعانة بالقوات الخاصة الإسرائيلية التي تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع شبكات الأنفاق المعقدة، على غرار تلك التي واجهتها في غزة ولبنان. هذا التعاون قد يمنح واشنطن غطاءً سياسياً لتجنب الانخراط المباشر في حرب برية شاملة، لكنه سيتطلب دعماً لوجستياً أمريكياً ضخماً لنقل القوات والمعدات عبر مسافات طويلة.

وتشكل طبيعة اليورانيوم المخزن تحدياً تقنياً إضافياً، حيث يتواجد على شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم المعبأ في أسطوانات خاصة وحساسة. وأي خطأ في التعامل مع هذه الحاويات قد يؤدي إلى تسرب غازات سامة أو حدوث انفجارات كيميائية، مما يجعل عملية النقل الجوي للمواد المشعة مخاطرة بيئية وعسكرية كبرى قد تفشل المهمة بأكملها.

وتطرح مراكز أبحاث خيارات بديلة مثل تفجير المواد في مكانها أو تخفيف تركيزها، إلا أن هذه الحلول لا تضمن القضاء الكامل على الخطر النووي وقد تترك آثاراً إشعاعية دائمة. كما أن استعادة اليورانيوم من بين الأنقاض بعد القصف ستكون عملية بالغة الصعوبة وتستغرق وقتاً طويلاً تحت تهديد الهجمات المضادة، مما يجعل خيار المصادرة والنقل هو الأكثر ترجيحاً رغم خطورته.

وتدرك الإدارة الأمريكية أن أي تحرك عسكري داخل إيران قد يشعل فتيل أزمة عالمية تؤثر على إمدادات الطاقة، خاصة مع تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز. ويمر عبر هذا المضيق الحيوي نحو 20% من نفط العالم، مما يعني أن أي مواجهة ستؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار الوقود وتهديد الاستقرار المالي العالمي بشكل غير مسبوق.

وتشير مصادر إلى أن القوات الخاصة الأمريكية، بما في ذلك 'قوة دلتا' وفريق 'سيل 6'، قد بدأت بالفعل تدريبات تحاكي اقتحام ملاجئ محصنة تحت الأرض في مواقع سرية. هذه التدريبات تهدف إلى التغلب على تحديات التواصل والبقاء في بيئات مغلقة ومعزولة، وهي مهارات أساسية للسيطرة على المنشآت النووية الإيرانية المدفونة في أعماق الجبال.

ويرى قادة عسكريون سابقون أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة تقنياً على تنفيذ غارة بهذا الحجم، لكن النجاح يعتمد على السرية المطلقة أو الاحتلال المؤقت للمنطقة. فالبقاء في عمق الأراضي الإيرانية لفترة كافية لاستخراج اليورانيوم يتطلب غطاءً جوياً مستمراً وتنسيقاً دقيقاً بين مختلف أفرع القوات المسلحة والاستخبارات لضمان عدم تحول العملية إلى كارثة سياسية.

وتستحضر هذه السيناريوهات ذكريات عملية 'مخلب النسر' الفاشلة عام 1980، وهو ما يجعل صانع القرار في واشنطن يتردد قبل إعطاء الضوء الأخضر لعملية قد تنتهي بالفشل. ومع ذلك، فإن الرغبة في تحقيق 'نصر تاريخي' وإنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي قد تدفع باتجاه اتخاذ قرارات جريئة وغير متوقعة في ظل الإدارة الحالية.

في نهاية المطاف، يبقى خيار القوة العسكرية لمصادرة اليورانيوم مطروحاً على الطاولة كحل أخير، رغم التكاليف الباهظة والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة به. وتستمر إيران في تعزيز دفاعاتها واستراتيجياتها الدفاعية لإحباط أي محاولة اختراق، مما يجعل المنطقة تعيش حالة من الترقب الحذر بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو العسكرية المقبلة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي ويعلن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن معلومات استخباراتية تشير إلى إصابة المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، خلال المواجهات العسكرية المحتدمة بين الجانبين. وأوضح ترمب في مقابلة تلفزيونية أن خامنئي الابن، الذي تولى السلطة خلفاً لوالده قبل أيام، لا يزال على قيد الحياة رغم إصابته، ويحاول إدارة شؤون البلاد من موقع غير معلن.

تأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة أن المرشد الجديد تعرض لجروح وصفت بالطفيفة خلال إحدى الغارات الجوية، لكنه يواصل مهامه القيادية. وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد ألمح إلى وقوع الإصابة، مشيراً إلى أن ذلك لن يثني القيادة الجديدة عن مواجهة ما وصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي أول رسالة منسوبة له منذ تنصيبه يوم الأحد الماضي، توعد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الملاحة الدولية، محذراً الدول المجاورة من مغبة استمرار استضافة القواعد الأمريكية. وشدد المرشد الجديد على أن هذه القواعد ستكون أهدافاً مشروعة للرد الإيراني، داعياً جيران طهران إلى اتخاذ مواقف حازمة لتجنب تداعيات الصراع المتصاعد.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي عبر منصة 'تروث سوشال' أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك سلاح الجو والبحرية. وأشار ترمب إلى أن العمليات المستمرة استهدفت منصات إطلاق الصواريخ وطائرات 'الدرون'، مؤكداً أن واشنطن تمتلك القوة النارية والذخيرة الكافية لإنهاء التهديد الإيراني بشكل نهائي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الولايات المتحدة تدعي خفض قدرات إطلاق الصواريخ الإيرانية بنسبة تصل إلى 90% خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ورغم هذا التفوق العسكري، حيث تبلغ ميزانية الدفاع الأمريكية 886 مليار دولار مقابل 25 ملياراً لإيران، إلا أن طهران لا تزال تعتمد على استراتيجية الحرب غير المتكافئة لإرهاق الخصم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب في قفزة هائلة بأسعار النفط العالمية نتيجة التوقف شبه الكامل لحركة الناقلات في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و30% من الغاز المسال، مما يجعل إغلاقه سلاحاً فتاكاً بيد طهران للتأثير على النظام المالي العالمي.

وفي سياق متصل، حث ترمب السفن التجارية وناقلات النفط على إظهار الشجاعة والمرور عبر المضيق، مؤكداً أن القوات الأمريكية توفر الحماية اللازمة. ومع ذلك، لا تزال المخاوف تسيطر على شركات الشحن العالمية، خاصة مع ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية التي تقدر بنحو مليار دولار يومياً، مقابل كلفة منخفضة للمسيرات الإيرانية.

تتأرجح تصريحات الإدارة الأمريكية بين إعلان النصر القريب وضرورة الاستمرار في الضربات العسكرية لضمان الانهيار الكامل للنظام. وفي المقابل، تراهن طهران على عامل الوقت و'فخ التحالفات' لجر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مستغلة الفوارق الكبيرة في تكلفة الأسلحة بين الصواريخ الاعتراضية الباهظة والمسيرات الرخيصة.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يهدد باغتيال مجتبى خامنئي ويحذر من خطر 'الإسلام المتطرف'

أطلق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تهديدات مباشرة طالت المرشد الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي، ملوحاً بخيار الاغتيال في تصعيد غير مسبوق. وخلال أول مؤتمر صحفي يعقده منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة، زعم نتنياهو أن تل أبيب نجحت في تحقيق إنجازات استراتيجية كبرى ستؤدي إلى إعادة صياغة موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بشكل جذري.

وأكد نتنياهو أن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل توجيه ضربات مكثفة لمقار وحواجز الحرس الثوري الإيراني وقوات التعبئة 'الباسيج'، مشيراً إلى أن وضع طهران الحالي اختلف كلياً عما كان عليه قبل بدء العمليات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة. وأضاف أن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى قوة إقليمية مهيمنة، بل وتطمح لتعزيز مكانتها كقوة عالمية في مجالات محددة، مستندة إلى تحالفات جديدة وصفتها مصادر بأنها كانت بعيدة المنال قبل أسابيع قليلة.

وفي سياق لافت، تطرق نتنياهو إلى أبعاد دينية وسياسية بقوله إن الوصول إلى 'عودة المسيح' أمر وارد لكنه يتطلب مواجهة تحديات جسيمة، مستبعداً حدوث ذلك في المدى القريب جداً. وحذر من أن ما وصفه بـ'الإسلام المتطرف' بشقيه السني والشيعي يمثل خطراً داهماً يهدد الاستقرار العالمي، مشدداً على أن هذه المعضلة لن تجد طريقها للحل دون تدخل مباشر وحاسم لمواجهة جذورها.

وشدد رئيس حكومة الاحتلال على أن التحرك العسكري ضد إيران كان ضرورة ملحة لمنع تحصين صناعاتها العسكرية تحت الأرض، والتي اعتبرها الخطر الأكبر الذي يهدد وجود إسرائيل. كما ادعى أن تل أبيب تعمل بشكل منهجي على تهيئة الظروف المناسبة للشعب الإيراني لتمكينه من الإطاحة بالنظام الحاكم، زاعماً أن لحظة نيل الإيرانيين لحريتهم باتت قريبة، رغم تأكيده أن هذا التغيير يظل مسؤولية الشعب وحده.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، تفاخر نتنياهو ببناء تحالف وصفه بالاستثنائي وغير المسبوق مع الإدارة الأمريكية الحالية، مسلطاً الضوء على متانة الروابط التي تجمعه بالرئيس دونالد ترمب. ووصف نتنياهو هذه العلاقة بأنها تفوق في قوتها وتنسيقها أي علاقة سابقة شهدها تاريخ الروابط بين الرؤساء الأمريكيين ورؤساء الوزراء في إسرائيل، مما يمنح تل أبيب غطاءً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

وختم نتنياهو تصريحاته بالتأكيد على أن العمليات الجارية تهدف إلى ضمان أمن إسرائيل طويل الأمد عبر تفكيك التهديدات المحيطة بها من كافة الجبهات. وأشارت مصادر إلى أن نبرة نتنياهو تعكس رغبة في استثمار الدعم الأمريكي المطلق لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية تتجاوز الحدود التقليدية للصراع، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

خروقات متصاعدة لوقف النار بغزة: نسف مربعات سكنية واستهداف مباشر لخيام النازحين

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث أفادت مصادر ميدانية بسقوط ضحايا وجرحى جراء استهدافات مباشرة طالت مناطق متفرقة. وأقر جيش الاحتلال باستهداف أربعة فلسطينيين في المنطقة الشمالية للقطاع بذريعة تجاوزهم لما يسمى 'الخط الأصفر'، في حين سجلت الطواقم الطبية استشهاد طفل وإصابة آخرين برصاص الاحتلال في ذات المنطقة.

وشهدت الساعات الأخيرة عمليات نسف واسعة للمباني والأحياء السكنية في المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، ما يعكس استمرار تدمير البنية التحتية رغم التهدئة المعلنة. وأكدت مصادر محلية أن دوي انفجارات ضخمة سُمع في المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخانيونس، ناتجة عن قصف مدفعي مكثف استهدف أراضي المواطنين وممتلكاتهم فجر اليوم.

وفي تصعيد ميداني جديد، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه تجمعات خيام النازحين في المناطق الساحلية الغربية لخانيونس وشمال غرب مدينة رفح. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الذعر بين آلاف العائلات التي لجأت إلى تلك المناطق بحثاً عن الأمان، مما يفاقم من معاناة المهجرين قسراً في ظل انعدام المأوى البديل.

وتشير التقارير الواردة من داخل القطاع إلى أن هذه الخروقات باتت سلوكاً يومياً يمارسه جيش الاحتلال، حيث يتم رصد إطلاق نار عشوائي يستهدف الأطفال والنساء في محيط مناطق التماس. وتواجه الطواقم الطبية صعوبات بالغة في الوصول إلى المصابين في بعض المناطق الشرقية نتيجة استمرار الاستهداف المباشر لكل ما يتحرك في تلك المربعات الأمنية.

وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال القيود الإسرائيلية المشددة تعرقل وصول المساعدات الغذائية والطبية الضرورية للسكان المحاصرين، مما ينذر بكارثة معيشية متفاقمة. ويواجه الفلسطينيون تحديات قاسية في تأمين أدنى مقومات الحياة، حيث تفتقر الأسواق للمواد الأساسية، وتكافح العائلات للحصول على وجبات طعام يومية في ظل الحصار المطبق.

وفي سياق متصل، تعاني القطاعات الحيوية وعلى رأسها المنظومة الصحية من شلل شبه تام نتيجة منع إدخال المعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لاستئناف الخدمات. وتؤكد المصادر الطبية أن استمرار هذه القيود يحول دون تقديم الرعاية الصحية للجرحى والمرضى، مما يرفع من احتمالات زيادة الوفيات الناتجة عن نقص الدواء والمعدات الأساسية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال جسور الجنوب وضواحي بيروت.. والمقاومة ترد باستهداف تجمعات الاحتلال

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة غارات استهدفت جسوراً حيوية فوق مجرى نهر الليطاني. تهدف هذه الهجمات إلى قطع الممرات الاستراتيجية التي تربط مناطق الجنوب ببعضها البعض، مما يعيق حركة التنقل والإمداد في تلك المناطق الحيوية.

وأدت إحدى الغارات إلى تدمير جسر الزرارية، المعروف بجسر طيرفلسيه، والذي يعد شرياناً أساسياً يربط قرى قضاءي الزهراني وصيدا بقرى صور وبنت جبيل. وقد تسبب القصف في تدمير الجسر بشكل كامل، كما طال الضرر سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية كانت تعبر المكان لحظة وقوع الانفجار.

وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن استهداف الجسر جاء بدعوى استخدامه من قبل عناصر حزب الله لنقل المقاتلين والعتاد بين ضفتي النهر. وتأتي هذه الادعاءات في سياق تبرير استهداف البنى التحتية المدنية التي تخدم آلاف المواطنين في القرى الجنوبية المحاصرة بالنيران.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة النبعة ببرج حمود ضمن قضاء المتن الشمالي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف هذه المنطقة منذ بدء الحرب. وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارة تسببت في حالة من الذعر بين السكان نظراً لبعد المنطقة النسبي عن نقاط الاشتباك المعتادة.

أما في منطقة البقاع الأوسط، فقد استهدفت طائرات الاحتلال شقة سكنية في بلدة بر الياس، مما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وأشارت التقارير إلى أن القصف استهدف مسؤولاً في الجماعة الإسلامية، مما أدى إلى استشهاد نجليه وإصابته بجروح خطيرة.

وفي الجنوب اللبناني، واصلت الطائرات المسيرة تعقب المركبات، حيث استهدفت سيارة على طريق الشعيتية بالقرب من مدينة صور، ما أدى إلى ارتقاء شهيد. كما طال القصف الطابق الأخير من مبنى سكني في منطقة مشاريع الهبة بضاحية صيدا الشرقية، وسط استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وشهدت بلدة عبا في الجنوب إصابة عدد من المواطنين جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في حي البيدر، مما أدى إلى تدميره بالكامل وتضرر المنازل المجاورة. وتتزامن هذه الغارات مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء مختلف المناطق اللبنانية.

وعلى صعيد الضاحية الجنوبية لبيروت، جدد جيش الاحتلال تهديداته للسكان عبر إصدار إنذارات إخلاء شملت سبعة أحياء رئيسية منها حارة حريك والغبيري والليلكي. وتأتي هذه الإنذارات كتمهيد لموجة جديدة من الغارات التدميرية التي تستهدف المربعات السكنية والمنشآت المدنية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت المقاومة اللبنانية عن تنفيذ سبع عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال في مواقع حدودية ومستوطنات شمالي فلسطين المحتلة. واستخدمت المقاومة صليات صاروخية مكثفة استهدفت موقع المرج وقرب معتقل الخيام، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وتركزت عمليات حزب الله في محيط مدينة الخيام، حيث تم استهداف تجمعات الاحتلال في الحي الجنوبي للمدينة وتلة الحمامص وخلة العصافير. وتأتي هذه الضربات في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الأمامية الحدودية.

وفي سياق الرد على الاعتداءات المستمرة، استهدف مقاتلو المقاومة تجمعاً لجنود الاحتلال في مستوطنة كسارة كفر جلعادي بصليات صاروخية نوعية. وأكدت المقاومة في بياناتها أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الحالي أدى إلى استشهاد 687 شخصاً وإصابة نحو 1774 آخرين. كما تسبب القصف العنيف والتوغل البري في نزوح أكثر من 822 ألف مواطن من قراهم ومدنهم.

وتعيش المناطق اللبنانية حالة من الترقب في ظل توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل مرافق حيوية وجسوراً تربط المحافظات ببعضها. ويرى مراقبون أن تدمير الجسور يهدف إلى فرض حصار جغرافي على مناطق الجنوب وفصلها عن العمق اللبناني لتعقيد العمليات الدفاعية والإغاثية.

ورغم إبرام اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، إلا أن الميدان لا يزال يشهد تصعيداً غير مسبوق، حيث تواصل إسرائيل خرق التفاهمات عبر غارات جوية وعمليات اغتيال. وتؤكد المصادر الميدانية أن المقاومة تواصل استنزاف قوات الاحتلال على طول الخط الحدودي لمنعها من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية: ارتفاع قياسي في ضحايا العدوان على لبنان من النساء والأطفال والمهاجرين

كشفت تقارير صحفية دولية عن قفزة مقلقة في أعداد الضحايا من النساء والأطفال والمهاجرين جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان. وأوضحت المصادر أن هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى تكثيف استهداف المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين مقارنة بجولات التصعيد السابقة.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية ومكتب منظمة الصحة العالمية، فإن الأيام الأخيرة شهدت تحولاً دموياً في طبيعة الإصابات. حيث تشير الأرقام المسجلة حتى منتصف الأسبوع الماضي إلى مقتل 83 طفلاً وإصابة 254 آخرين، وهو ما يمثل قرابة 23 في المئة من إجمالي الضحايا الذين سقطوا في هذه المواجهات.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى والجرحى خلال أقل من أسبوعين نحو 1524 شخصاً، حيث أظهرت الإحصائيات أن النساء يشكلن 21 في المئة من هذه الحصيلة. كما لفتت التقارير إلى أن المهاجرين، ومعظمهم من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، يمثلون 10 في المئة من الضحايا، مما يعكس حجم المأساة التي تطال الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر أن الضربات التي تستهدف الأحياء السكنية المكتظة تخلف أضراراً جانبية واسعة النطاق. وأشار إلى أن العديد من المدنيين لم يتمكنوا من مغادرة مناطق الخطر رغم التحذيرات، وذلك بسبب انعدام الخيارات البديلة أو الملاجئ الآمنة التي يمكن اللجوء إليها في ظل الظروف الراهنة.

وتحدثت المصادر عن أوضاع مأساوية يواجهها المهاجرون والعمال الأجانب، حيث تُرك بعضهم لرعاية المزارع في المناطق الجنوبية تحت القصف. وفي حالات أخرى، واجه هؤلاء المهاجرون صعوبات في الوصول إلى الملاجئ العامة المكتظة بالنازحين، مما جعلهم عرضة بشكل مباشر للشظايا والانفجارات التي تعد السبب الرئيس للوفيات.

وعلى الصعيد الطبي، أوضح المسؤول الأممي أن المنظمة كانت قد استعدت مسبقاً لاحتمالات التصعيد عبر تزويد المستشفيات بالمعدات اللازمة لعلاج الإصابات البليغة. ورغم هذه التحضيرات والتمارين التي خضعت لها الطواقم الطبية، إلا أن التدفق المستمر للجرحى يضع ضغوطاً هائلة على النظام الصحي المنهك أصلاً بفعل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

وحذر أبو بكر من أن السلطات الصحية تضع سيناريوهات لمواجهة احتمال وصول عدد الضحايا إلى عشرة آلاف شخص، وهو ما قد يؤدي إلى نفاد الإمدادات الطبية بشكل كامل. وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في تأمين التمويل الدولي اللازم لإعادة التزود بالمستلزمات الضرورية، في ظل غياب تبرعات دولية جديدة توازي حجم الكارثة.

وفيما يتعلق بملف النزوح، تشير التقديرات الرسمية إلى تسجيل نحو 700 ألف نازح، إلا أن التوقعات الميدانية ترجح تجاوز العدد حاجز المليون شخص. ويعيش هؤلاء النازحون ظروفاً قاسية، حيث يضطر الكثير منهم للنوم في العراء أو في خيام بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة في شوارع العاصمة بيروت.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع فقدان النازحين، وخاصة كبار السن، للوصول إلى أدويتهم الضرورية للأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم. وأكدت مصادر طبية وجود نقص حاد في بعض المناطق في مادة الأنسولين ومعدات نقل الدم، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لخدمات الدعم النفسي للمتضررين من القصف والتهجير القسري.

وإلى جانب الإصابات المباشرة، تلوح في الأفق مخاطر تفشي الأمراض المعدية نتيجة الاكتظاظ في مراكز الإيواء وغياب الشروط الصحية. وقد سجلت الفرق الطبية ارتفاعاً في حالات التهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال، مع مخاوف جدية من انتشار أوبئة مثل الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال، وهو ما يمثل تهديداً إضافياً للصحة العامة.

وأشارت التقارير إلى أن خطر شلل الأطفال في لبنان بات "مرتفعاً للغاية"، خاصة بعد رصد حالات للمرض في قطاع غزة قبل فترة. هذا التهديد يتطلب استجابة سريعة وحملات تطعيم واسعة، وهو أمر يزداد صعوبة في ظل استمرار العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية الصحية في البلاد.

ولم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف المباشر، حيث أُجبرت 49 منشأة للرعاية الأولية وخمسة مستشفيات في الجنوب على الإغلاق التام. كما تعرضت أربعة مستشفيات أخرى لأضرار متفاوتة، مما قلص القدرة الاستيعابية للمنظومة الطبية في وقت هي بأمس الحاجة فيه لكل سرير متاح.

وفي حصيلة ثقيلة للكوادر الإسعافية، قُتل 16 عاملاً في المجال الصحي وأصيب 29 آخرون أثناء أداء واجبهم الإنساني. ومعظم هؤلاء الضحايا سقطوا خلال ضربات استهدفت فرق الطوارئ والمسعفين الذين كانوا يحاولون إنقاذ المصابين من تحت الأنقاض في المواقع المستهدفة.

وختمت المصادر بتوجيه نداء عاجل لضرورة حماية العاملين في الحقل الطبي وضمان سلامة المنشآت الصحية وفق القوانين الدولية. وشددت على أن استمرار استهداف المسعفين يعيق عمليات الإنقاذ ويزيد من أعداد الوفيات التي كان يمكن تفاديها في حال توفرت الحماية اللازمة للفرق الميدانية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عام 1967.. الاحتلال يغلق المسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان

سجلت مدينة القدس المحتلة اليوم سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، حيث غاب المصلون عن رحاب المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد لليوم الرابع عشر على التوالي، مانعةً الفلسطينيين من الوصول إليه أو إقامة الشعائر الدينية في أقدس أيام الشهر الفضيل.

وتذرعت أجهزة أمن الاحتلال بفرض حالة الطوارئ في البلاد نتيجة التطورات العسكرية المستمرة منذ الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم هذه الادعاءات، أكدت مصادر محلية أن الإجراءات تستهدف حصراً الوجود الفلسطيني في الحرم القدسي، بينما تستمر الحياة بشكل مغاير في مناطق أخرى.

من جانبه، حذرت محافظة القدس من خطورة هذا التصعيد، مشيرة إلى أن ما يجري يتجاوز التدابير الأمنية المؤقتة إلى مسار سياسي وأيديولوجي ممنهج. وأوضحت المحافظة أن الهدف الحقيقي هو محاولة تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، مستغلةً انشغال العالم بالظروف العسكرية الراهنة.

ورصدت مصادر ميدانية تصاعداً في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُعرف بـ 'منظمات الهيكل' المتطرفة، والتي تدعو لفرض سيطرة كاملة على المسجد. وتتزامن هذه الدعوات مع تشديد الخناق على البلدة القديمة، حيث تحولت أزقتها إلى ثكنة عسكرية تمنع دخول أي مصلٍ من خارج سكان المنطقة الضيقة.

ووثقت مقاطع مصورة اعتداءات قوات الاحتلال على المجموعات الشبابية التي حاولت التجمع عند باب الساهرة لأداء صلاتي العشاء والتراويح. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً لمنع أي محاولة لكسر الحصار المفروض على المسجد، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في عدة نقاط تماس بالمدينة المحتلة.

وأثار هذا الإغلاق الشامل، الذي طال صلوات التراويح والاعتكاف، موجة غضب عارمة في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن حرمان المسلمين من الصلاة في الأقصى خلال العشر الأواخر يمثل اعتداءً صارخاً على حرية العبادة وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء.

وفي محاولة لتحدي قرارات المنع، لجأ مئات الفلسطينيين إلى ما وصفوه بـ 'عبادة المراغمة'، حيث أقاموا الصلاة على أعتاب المسجد وفي الشوارع المؤدية إليه. وبدأت هذه التجمعات بعشرات المصلين قبل أن تتوسع لتشمل المئات الذين أصروا على البقاء في أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جديدة في الحرم القدسي مستغلاً حالة الحرب الدائرة مع إيران لتمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني. وأشاروا إلى أن الصمت الدولي والموقف العربي الضعيف شجعا سلطات الاحتلال على تمديد الإغلاق ليشمل كافة أيام العشر الأواخر من رمضان.

ووصف مدونون ومقدسيون هذه اللحظات بالأصعب في تاريخ المدينة، حيث يفتقد المسجد لأول مرة منذ عقود أصوات المصلين ودعوات المعتكفين في ليلة القدر والجمعة اليتيمة. وأكدوا أن الرهان الإسرائيلي على اعتياد الفلسطينيين على مشهد الأقصى المغلق سيفشل أمام صمود المرابطين على الأبواب.

وختمت مصادر مقدسية بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المدينة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر. وشددت على أن المسجد الأقصى يمثل جوهر الصراع، وأن المساس بحرمته تحت أي ذريعة أمنية سيؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها في المنطقة بأكملها.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف حاد في مخزون الذخائر الأمريكية جراء الحرب مع إيران ومطالب بتمويل عاجل

كشفت تقارير صحفية دولية عن أزمة عميقة تواجه الترسانة العسكرية الأمريكية، حيث أدت المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران إلى استنزاف مخزونات حيوية من الذخائر المتقدمة كانت تكفي لسنوات. وأكدت مصادر مطلعة أن وتيرة الاستهلاك الحالية، خاصة لصواريخ 'توماهوك' بعيدة المدى، تضع ضغوطاً هائلة على البحرية الأمريكية التي قد تشعر بتداعيات هذا النقص لفترة طويلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تتصاعد التكاليف المادية للصراع بالتزامن مع اضطرابات واسعة في الممرات البحرية التجارية. وقد انعكست هذه الأزمة مباشرة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل، مما زاد من حالة الاستياء الشعبي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ومن المتوقع أن يتقدم البنتاغون بطلب رسمي إلى الكونغرس خلال الأيام القليلة المقبلة للحصول على تمويل إضافي يصل إلى خمسين مليار دولار. ويهدف هذا الطلب الطارئ إلى تغطية نفقات العمليات العسكرية المستمرة وإعادة ملء المخازن التي أفرغت نتيجة الكثافة النيرانية المستخدمة في الأيام الأولى من المواجهة.

في المقابل، بدأت تظهر بوادر معارضة شرسة داخل أروقة الكابيتول، حيث حذرت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي من منح البيت الأبيض 'شيكاً على بياض'. وشددت موركوفسكي على ضرورة تقديم تبريرات دقيقة ومعلومات مفصلة حول كيفية إنفاق هذه الأموال، مؤكدة أن دور الكونغرس ليس مجرد التمويل دون رقابة.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن الأيام الستة الأولى من الضربات الجوية والصاروخية كلفت الخزينة الأمريكية أكثر من أحد عشر مليار دولار. وتركزت معظم هذه النفقات في تكلفة الذخائر الذكية والأنظمة الدفاعية التي يتم إطلاقها بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.

ولفت السيناتور الديمقراطي مارك كيلي الانتباه إلى خلل في 'معادلة التكلفة'، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تستخدم صواريخ 'باتريوت' و'ثاد' التي تكلف ملايين الدولارات لإسقاط مسيرات إيرانية زهيدة الثمن. وأوضح كيلي أن طائرات 'شاهد' الإيرانية لا تتجاوز تكلفتها ثلاثين ألف دولار، مما يجعل الاستنزاف المالي الأمريكي غير مستدام.

وعلى الرغم من تأكيدات وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن الجيش لا يعاني من نقص حالي في الذخائر، إلا أن خبراء استراتيجيين يبدون قلقاً بالغاً. ويرى هؤلاء أن استهلاك المخزونات الاستراتيجية قد يضعف الجاهزية الأمريكية في حال اندلاع صراعات أخرى مع قوى كبرى مثل روسيا أو الصين في المستقبل القريب.

وتشير أرقام التصنيع العسكري إلى فجوة كبيرة بين الاستهلاك والإنتاج، حيث اشترى الجيش الأمريكي 322 صاروخ 'توماهوك' فقط خلال السنوات الخمس الماضية. وفي المقابل، تشير تقديرات مراكز الدراسات إلى استخدام 168 صاروخاً من هذا الطراز خلال أول مئة ساعة فقط من الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير.

وفي سياق متصل، دعا الزعيم الجمهوري السابق ميتش ماكونيل إلى ضرورة الموافقة على الميزانية التكميلية، معتبراً إياها فرصة للاستثمار في الأولويات الدفاعية. واستخدم ماكونيل عبارة 'الضعف يدعو إلى التحدي' لحث زملائه على دعم القوات المسلحة بغض النظر عن الخلافات السياسية حول شرعية الحرب.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً إضافياً يتمثل في الاستراتيجية الإيرانية القائمة على 'الحرب غير المتكافئة'. فبينما تبلغ الميزانية العسكرية الأمريكية 886 مليار دولار، تعتمد إيران على ميزانية متواضعة تبلغ 25 مليار دولار، لكنها تنجح في إرهاق النظام المالي والعسكري الأمريكي عبر استهداف نقاط الضعف في الشحن الدولي.

ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز حاسمة في هذا الصراع، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و30% من الغاز المسال. وأي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر المائي يعني استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما تراهن عليه طهران لإطالة أمد الصراع وإرهاق التحالفات الدولية.

المشرعون الديمقراطيون من جانبهم يصفون الحرب بأنها 'غير قانونية' لعدم حصولها على تفويض من الكونغرس، وهو ما يعقد مسار تمرير حزم التمويل. ويرى هؤلاء أن الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط يكرر أخطاء الماضي ويستنزف موارد البلاد التي يحتاجها المواطن الأمريكي في الداخل.

وعلى الجانب التقني، تبلغ تكلفة صاروخ 'توماهوك' الواحد نحو 3.6 مليون دولار، وهو سلاح دقيق لكنه مكلف للغاية عند استخدامه بكثافة ضد أهداف متعددة. وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه شركات الدفاع الأمريكية مثل 'آر تي إكس' في تسريع خطوط الإنتاج لتعويض ما تم فقده في ساحة المعركة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الولايات المتحدة على موازنة طموحاتها العسكرية مع واقعها الاقتصادي والمخزوني. فبينما تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الجيش لديه ما يكفي لتحقيق أهداف عملية 'الغضب الملحمي'، تشير الوقائع الميدانية والتقارير الاستخباراتية إلى أن كلفة الاستنزاف قد تتجاوز التوقعات الأولية بكثير.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة بيت مال القدس تواصل حملتها للمساعدة الاجتماعية في القدس

 واصلت وكالة بيت مال القدس، تنفيذ حملتها السنوية للمساعدة الاجتماعية في شهر رمضان المبارك، مستهدفة الأسر الفلسطينية المتعففة في قرى محافظة القدس.

وقالت الوكالة في بيان، اليوم الخميس، إنه جرى توزيع وجبات إفطار جاهزة، لفائدة الفئات المقدسية المحتاجة في تكية بلدة بدو غرب القدس (تكية أبو أيوب الأنصاري)، في أجواء تضامنية تعكس قيم التكافل والتآزر التي يجسدها الشهر الفضيل.

وأضافت أن قوائم المستفيدين من هذه الحملة، تعد من قبل أخصائيين اجتماعيين وفق معايير دقيقة تضمن العدالة والشفافية في التوزيع، مع مراعاة تغطية مختلف أحياء القدس ومخيماتها وقراها وبلداتها، وذلك تحت إشراف مكتب تنسيق برامج ومشاريع الوكالة في المدينة المقدسة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتعزيز أثره الاجتماعي والإنساني.

وقال المشرف على تكية أبو أيوب الأنصاري علاء الداري، إن التكية التي أُنشئت عام 2016، أسهمت بشكل فاعل في تعزيز التكافل الاجتماعي، والحد من الفقر في مناطق شمال غرب القدس، من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج الإنسانية والخدمات المجتمعية الموجهة للأسر المحتاجة.

وثمّن الداري الدعم المغربي المتواصل قيادة وحكومة وشعبا، ولوكالة بيت مال القدس على دورها في دعم المشاريع الإنسانية في مدينة القدس، ولا سيما دعمها المستمر لتكية أبو أيوب الأنصاري، بما يسهم في مساندة العائلات المحتاجة وتعزيز صمودها.

من جهته، أكد نائب رئيس التكية سالم أبو عيد، أن التكية تنفذ حاليا مبادرة إفطار الصائمين في مناطق شمال غرب القدس، موضحا أن المبادرة تشمل تقديم أكثر من800  وجبة إفطار يوميا لأهالي بدو.

وأشار أبو عيد إلى أن الإقبال على هذه المبادرة، يعكس حجم الاحتياج المتزايد في المنطقة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الأهالي.

بدوره، أعرب عضو بلدية بدو وأحد المتطوعين في التكية عبد العزيز منصور، عن شكره وتقديره لكل الجهات الداعمة لهذه المبادرات الإنسانية، مثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة المغربية ووكالة بيت مال القدس الشريف، والذي كان حاضراً في الأعوام السابقة وأسهم في مساعدة العديد من الأسر المحتاجة.

ويشمل برنامج حملة المساعدات الاجتماعية لهذا العام توزيع خمسة آلاف سلة غذائية تحتوي على 22 صنفاً من المواد الأساسية، موجهة للأسر الفلسطينية المحتاجة في مدينة القدس وقرى المحافظة، إضافة إلى توفير مؤونة غذائية لعدد من التكايا والمراكز الاجتماعية، لتمكينها من إعداد نحو20  ألف وجبة إفطار يومياً طوال شهر رمضان.

كما يتضمن البرنامج توزيع كسوة عيد الفطر لفائدة 500 يتيم من الأيتام المكفولين من قبل الوكالة، وتنظيم حملات طبية للسكان، إلى جانب إحياء أمسيات الإنشاد الديني وترتيل القرآن الكريم وليالي الذكر والإحسان، فضلاً عن تنظيم برامج تدريبية لجمعيات فلسطينية في مجالات التسويق التجاري ومشاريع التنمية البشرية، بما يعزز قدراتها ويسهم في تحقيق استدامة تدخلاتها المجتمعية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

المخزون النفطي الاستراتيجي: عودة إلى الواجهة لمحاولة احتواء تداعيات الحرب

د. فادي جمعة: تحييد تأثير النفط في الأسواق قد يقلل من الضغوط الدولية التي قد تدفع لوقف الحرب ويسحب من إيران ورقة القوة بتهديد إمدادات الطاقة

أيهم أبوغوش: خطوة اللجوء إلى المخزون النفطي الاستراتيجي مهمة لتهدئة الأسواق لكن المخاطر الجيوسياسية تبقى العامل الأهم في تحديد الأسعار

د. ولاء قديمات: الخطوة محاولة واضحة للتأثير في السوق العالمية للنفط والحد من تقلبات الأسعار في ظل الحرب وتسببها باضطراب إمدادات الطاقة العالمية

د. ثابت أبو الروس: خطوة ترمب لا تضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل مع استمرار الحرب وعدم قدرة المخزون على مواجهة أي صدمة كبرى

محمد الرجوب: هذه الخطوة تعكس إدراكاً أميركياً بأن الحرب قد تستمر لفترة طويلة لأن الدول لا تلجأ لذلك إلا عندما تتوقع استمرار الأزمة لفترة ممتدة

د. أمجد بشكار: هذه الخطوة تعكس قلقاً متزايداً من التداعيات الاقتصادية للحرب ليس فقط على الولايات المتحدة بل على الاقتصاد العالمي بأكمله

رام الله - خاص بـ "القدس"-

مع تصاعد الحرب على إيران والتوترات في منطقة الخليج، عاد المخزون النفطي الاستراتيجي إلى واجهة المشهد الدولي كأداة رئيسية لمحاولة احتواء تداعيات الصراع على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما ظهر في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن اللجوء لذلك المخزون.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وخبراء اقتصاديون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المخاوف من اضطراب إمدادات النفط، خاصة مع التهديدات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى البحث عن إجراءات عاجلة لتهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة اقتصادية عالمية.

ويشيرون إلى أن اللجوء إلى الاحتياطي النفطي يهدف إلى زيادة المعروض في الأسواق العالمية وإرسال رسائل طمأنة للمستثمرين والدول المستهلكة بأن إمدادات الطاقة يمكن تعويضها في حال حدوث أي نقص مفاجئ نتيجة الحرب، وكذلك محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للصراع، خاصة مع حساسية أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

وفي المقابل، تبقى المخاطر الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مسار أسعار النفط، في ظل استمرار الحرب واحتمالات اتساع نطاقها في منطقة تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.

ويؤكد ذلك وفق الكتاب والمحللين والمختصين والخبراء وأساتذة الجامعات، أن استخدام المخزون الاستراتيجي يمثل إجراءً مؤقتاً لاحتواء الأزمة، بينما يظل استقرار الأسواق مرهوناً بمسار الحرب ومستقبل إمدادات النفط العالمية.


الحد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط


يوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المخزون النفطي الاستراتيجي في ظل الحرب على إيران، هو قرار يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية متشابكة ترتبط بإدارة الحرب وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والداخل الأميركي.

ويشير جمعة إلى أن الخطوة من الناحية الاقتصادية تهدف أساساً إلى الحد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحروب والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة مع تصاعد المخاوف من تهديد الإمدادات النفطية القادمة من دول الخليج، إضافة إلى المخاطر التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتدفق النفط في العالم.

ويلفت جمعة إلى أن ضخ كميات من الاحتياطي النفطي في السوق يرسل إشارة واضحة للأسواق العالمية بأن الولايات المتحدة قادرة على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات خلال المرحلة الحالية، الأمر الذي يساهم في تهدئة الأسواق والحد من تقلبات الأسعار.


محاولة احتواء الأوضاع الداخلية الأمريكية


وعلى الصعيد الداخلي، يؤكد جمعة أن القرار يحمل أهمية خاصة لأن أسعار الوقود تمثل عاملاً حساساً في المزاج السياسي والاقتصادي للناخب الأميركي، فارتفاع أسعار الوقود ينعكس سلباً على الرأي العام، وقد يؤثر على صورة الإدارة الأميركية والحزب الحاكم أمام المواطنين، خاصة مع وجود انتخابات نصفية.


أدوات لكبح أوراق الضغط الإيرانية


أما على المستوى الخارجي، فيرى جمعة أن القرار يحمل رسالة مباشرة لإيران وحلفائها مفادها بأن الولايات المتحدة تمتلك أدوات اقتصادية قادرة على تقليل تأثير أي محاولة لاستخدام النفط أو تهديد الملاحة في الخليج كسلاح ضغط.

ووفق جمعة، فإنه بذلك تسعى واشنطن إلى إضعاف ما يُعرف بـ"سلاح الطاقة"، وإظهار أن تعطيل تدفق النفط أو استهداف الملاحة في مضيق هرمز لن يكون ورقة حاسمة في الصراع.

ويشير جمعة إلى أن لهذه الخطوة تداعيات غير مباشرة على مسار الحرب، إذ إن تحييد تأثير النفط في الأسواق قد يقلل من الضغوط الدولية التي قد تدفع لوقف الحرب بسبب ارتفاع الأسعار، كما يسحب من إيران إحدى أوراق القوة المرتبطة بتهديد إمدادات الطاقة العالمية.


مساحة أوسع في إدارة الصراع


ويؤكد جمعة أن استقرار أسعار الطاقة يمنح الولايات المتحدة مساحة أوسع في إدارة الصراع، سواء في استمرار الضغط العسكري أو الانتقال لاحقاً إلى المسار الدبلوماسي.

ويشدد جمعة على أن استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يبقى إجراءً مؤقتاً لا يمكن الاعتماد عليه لفترات طويلة، ما قد يشير إلى أن واشنطن لا تتوقع حرباً طويلة الأمد، إذ إن اللجوء إلى المخزون النفطي يُستخدم عادة كأداة قصيرة المدى لاحتواء الأزمات وليس كحل دائم لإدارة الصراعات الممتدة.


خطوة لتهدئة الأسواق


يرى الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن خطوة لجوء الوكالة الدولية للطاقة إلى المخزون النفطي الاستراتيجية يعد خطوة مهمة لتهدئة الأسواق، لكن المخاطر الجيوسياسية تبقى العامل الأهم في تحديد الأسعار.

ويؤكد أبو غوش أن الطاقة وخاصة النفط والغاز يلعبان دوراً كبيراً في هذه الحرب وغيرها من الأزمات باعتبارهما محركان أساسيان للصناعة العالمية، وأسعارهما تحددان بشكل ملحوظ مسار الاقتصاد العالمي وأسعار العديد من السلع والخدمات، لهذا تبرز المعطيات الاقتصادية بشكل جلي في أن تكون عنصراً ضاغطاً لإنهاء الحرب على ايران أو في استمراها.

ويشير أبو غوش إلى وجود تذبذب كبير في أسعار النفط منذ بدء هذه الحرب، حيث أن الطرف الايراني يدرك بأن لديه أوراق قوة ويقوم باستخدامها بالحدّ الأقصى في محاولة منه لرفع الكلفة على الاقتصاد العالمي، سواء من حيث السيطرة على مضيق هرمز الذي تمر من خلاله نحو 20% من واردات النفط العالمية، أو سواء في الدفع عبر خطوات عسكرية لتقليل الإنتاج، ما سيدفع الأسواق حتماً إلى قراءة تلك المخاطر بارتفاع على أسعار النفط الأمر الذي يثير التخوفات من حصول تضخم عالمي كبير بالإضافة إلى فترة ركود.


طمأنة الأسواق بخطوات عكسية


 وبحسب أبو غوش، فإنه في المقابل تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة الأسواق بخطوات عكسية من خلال بث رسائل مفادها بأن الحرب تقترب من نهايتها أو دفع الدول المنتجة للنفط بزيادة إنتاجها أو من خلال دفع الدول إلى استخدام احتياطاتها الاستراتيجية.

ويعتقد أبو غوش أن هذه خطوة يمكن لها أن تعطي تهدئة للأسواق وتدفع أسعار النفط إلى ثبات نسبي، لكنها تدلّ في الوقت نفسه على نجاح إيراني نسبي في أن خطواتها في إدارة المعركة تؤثر فعلاً على الاقتصاد العالمي.

ويشير أبو غوش إلى أن إعلان الوكالة الدولية للطاقة بطرح (400 مليون) برميل من النفط عبر (32 دولة) يعدّ أكبر عملية إطلاق لعمليات اسراتيجية في تاريخ الوكالة، وهذا سيقود إلى تهدئة نسبية للأسواق لفترة معينة، لأن هذه الكمية تعني فقط ضخ زيادة ما يعادل استهلاك العالم بنحو (4أيام) من النفط كاملة أو(20 يوماً) من النقص الذي قد يحصل عن توقف التوريد عبر مضيق هرمز وإن كان توريدها سيتم عبر نحو (120) يوماً كما في الحالة الأمريكية.

ويوضح أبو غوش أن هذه الخطوة ستساهم في تهدئة الأسواق نسبياً، لكن الأمر سيعتمد لاحقاً أكثر على المخاطر الجيوسياسية ومدى توسع هذه الحرب وطولها، فكلما امتدت وطالت مدتها فإن الأسعار ستعاود الارتفاع، وكلما اقتربت نهايتها أو على الأقل تم تأمين الواردات النفطية والغاز بطريقة آمنة فإن الأسعار ستهبط أو تستقر.


إمكانية الاتفاق مع روسيا


ويرى أبو غوش أن الأوضاع هذه ستدفع الولايات المتحدة إلى أحد أمرين: إما التسريع في إنهاء الحرب مع ايران عبر الطرق العسكرية أو السلمية، أو إلى اتفاق مع روسيا لرفع العقوبات عنها وبخاصة فيما يتعلق بتصدير النفط والغاز لأن ذلك من شأنه أن يكون عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار.


محاولة واضحة للتأثير في السوق العالمية للنفط


توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المخزون النفطي الاستراتيجي يأتي عادة في سياق الحروب والأزمات الكبرى التي تؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، مشيرة إلى أن هذه الأداة استخدمت سابقاً خلال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في ظل الحرب الأوكرانية، وهو الإجراء الذي كان يلقى انتقادات من ترمب وحزبه في ذلك الوقت.

وتشير قديمات إلى أن عودة الحديث عن استخدام المخزون النفطي في المرحلة الحالية تأتي في سياق مقترحات طرحتها وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى السحب من الاحتياطي النفطي بهدف التخفيف من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وتلفت قديمات إلى أن لجوء ترمب إلى هذه الخطوة يعكس محاولة واضحة للتأثير في السوق العالمية للنفط والحد من تقلبات الأسعار، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب مع إيران وما قد تسببه من اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية.

وترى قديمات أن الهدف من هذه الخطوة لا يقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى البعد الداخلي في الولايات المتحدة، حيث يسعى ترمب إلى تهدئة الرأي العام الأميركي الذي يتأثر مباشرة بارتفاع أسعار الوقود وتداعياته على الوضع المعيشي والاقتصادي.

وتشير قديمات إلى أن الإدارة الأميركية قد تلجأ إلى إجراءات إضافية إلى جانب استخدام المخزون الاستراتيجي لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية والحد من المخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار.


إدارة أزمة إمدادات النفط الناتجة عن الحرب


وفيما يتعلق بتداعيات هذه الخطوة على مسار الحرب، ترى قديمات أن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها تحاول الانتقال من إدارة الحرب العسكرية المباشرة إلى إدارة أزمة إمدادات النفط الناتجة عنها، باعتبار أن أزمة الطاقة أصبحت أحد أبرز انعكاسات الصراع الدائر. وتوضح قديمات أن هذا التوجه يعكس محاولة للاستثمار في تداعيات الحرب بما يخدم الدور الأميركي ويحمي الجبهة الداخلية، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم.

وتؤكد قديمات أن هذه الخطوة قد تُقرأ أيضاً في إطار محاولة واشنطن إدارة الصراع بوسائل مختلفة، قد تشمل الانتقال تدريجياً من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استخدام أدوات سياسية واقتصادية أكثر مرونة، بما يتيح إعادة ترتيب المشهد الإقليمي وفق الرؤية الأميركية.


أكبر عملية سحب في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة


يؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المخزون الاستراتيجي من النفط يأتي في ظل تصاعد الحرب على إيران وتأثيرها على ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل غير مسبوق، حيث تجاوزت الأسعار 120 دولاراً للبرميل، ما دفع الإدارة الأمريكية للتحرك بشكل عاجل لتهدئة الأسواق.

ويوضح أبو الروس أن الولايات المتحدة قررت ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي، وهي أكبر عملية سحب في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة، بهدف تشكيل شبكة أمان دولية تحمي الأسواق من ارتفاعات الأسعار المفاجئة.

لكن أبو الروس يشدد على أن القدرة الفعلية على الضخ اليومي لا تتجاوز نحو 2 مليون برميل فقط، ما يمثل 18-20% من الكمية اليومية، ما يحد من التأثير المباشر للمخزون على الأسواق بشكل كامل.


رسالة طمأنة لدول الخليج والشرق الأوسط


وحول تداعيات القرار، يشير أبو الروس إلى ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد السياسي، إذ يمثل رسالة طمأنة لدول الخليج والشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة قادرة على امتصاص أي نقص في الإمدادات النفطية والتحكم في الأسواق. البعد الاقتصادي، وفق أبو الروس، يهدف اللجوء إلى المخزون إلى تشكيل شبكة أمان، لكنه محدود من حيث القدرة على توفير النفط لفترات طويلة، إذ يبلغ الاحتياطي الفعلي 415 مليون برميل فقط من أصل 750 مليون برميل كإجمالي المخزون.

ويشير أبو الروس إلى البعد التجاري، حيث يجمع بين الرؤية السياسية والاقتصادية للحفاظ على التوازن النسبي في السوق.


صمود الاحتياطي بالسيطرة على الأسعار


ويتساءل أبو الروس عن قدرة الاحتياطي على صموده بالسيطرة على الأسعار لفترة طويلة، مؤكداً أن المخزون لا يكفي لمعالجة الصدمة المستمرة، خصوصاً مع استمرار الحرب واستهداف المرافق النفطية في العراق ودول الخليج، فضلاً عن المعوقات في مضيق هرمز. ويشير أبو الروس إلى أن هذه العوامل مجتمعة قد تخلق موجة ارتفاع جديدة للأسعار رغم ضخ الاحتياطي، ما يعكس هشاشة الأسواق العالمية أمام أي اضطراب مستمر في إمدادات الطاقة.

ويرى أبو الروس أن خطوة ترمب تهدف إلى تهدئة الأسواق على المدى القصير، لكنها لا تضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل، في ظل استمرار الحرب وعدم قدرة المخزون الاستراتيجي على مواجهة أي صدمة كبرى.


تحولات أعمق في طبيعة الصراع


يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المخزون النفطي الاستراتيجي في ظل الحرب المتصاعدة على إيران يكشف عن تحولات أعمق في طبيعة الصراع، مع انتقاله تدريجياً إلى ما يمكن وصفه بـ"حرب الطاقة" وتأثيره المتزايد على الاقتصاد العالمي.

ويشير الرجوب إلى أن هذه الخطوة تؤكد أن حسم المعركة لن يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على القدرة على إدارة الاقتصاد العالمي والتحكم في شريان الطاقة الذي يقوم عليه.


إدارة الحروب بأدوات اقتصادية


ويوضح الرجوب أن الحروب الكبرى لا تُدار فقط بأدوات ووسائل عسكرية، بل تُدار أيضاً بأدوات اقتصادية وفي مقدمتها النفط، فعندما تتعرض أسواق الطاقة للاهتزاز وتقترب أسعار النفط من مستويات مرتفعة للغاية، يصبح المخزون النفطي الاستراتيجي أداة سياسية واقتصادية لا تقل تأثيراً عن القوة العسكرية، ومن هذا المنطلق يمكن فهم قرار ترمب بهدف كبح ارتفاع أسعار الطاقة.

ويشير الرجوب إلى أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يعد أحد أهم أدوات الأمن القومي الاقتصادي للولايات المتحدة، إذ يتم استخدامه عادة في حالات الطوارئ عندما تتعرض إمدادات النفط العالمية لاضطرابات كبيرة أو تهديدات جدية.

غير أن اللجوء إليه في هذا التوقيت يعكس، بحسب الرجوب، أن الحرب لم تعد مسألة خارجية فحسب، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على الداخل الأميركي وعلى الاقتصاد العالمي.

ويبيّن الرجوب أن التصعيد العسكري في الخليج أدى إلى اضطراب حركة الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، مع اقتراب سعر البرميل من مستويات مرتفعة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة في ظل التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

ويرى الرجوب أن هذا الواقع دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن أدوات سريعة لاحتواء صدمة الأسواق وتهدئة المخاوف الاقتصادية.

ويشير الرجوب إلى أن استخدام المخزون الاستراتيجي يحمل أيضاً رسالة طمأنة للأسواق العالمية، إذ إن ضخ كميات إضافية من النفط في السوق يزيد من المعروض ويحد من تسارع ارتفاع الأسعار.

وبحسب الرجوب، فإنه غالباً ما يتم اتخاذ مثل هذه الخطوات بالتنسيق مع الحلفاء، حيث ناقشت وكالة الطاقة الدولية ودول مجموعة السبع إمكانية إطلاق كميات إضافية من المخزونات العالمية لمواجهة اضطراب السوق الناتج عن الحرب.


الحرب قد تستمر لفترة طويلة


ويرى الرجوب أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً أميركياً بأن الحرب قد تستمر لفترة طويلة، لأن الدول لا تلجأ عادة إلى احتياطاتها الاستراتيجية إلا عندما تتوقع استمرار الأزمة لفترة ممتدة.

ويؤكد الرجوب أن القرار يعكس تحولاً في طريقة إدارة الحرب، بحيث لم تعد المواجهة عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً اقتصادية. ويوضح الرجوب أن الإدارة الأميركية باتت تدير المعركة على مستويين متوازيين: عسكرياً عبر الضربات المباشرة، واقتصادياً عبر محاولة التحكم في أسواق الطاقة ومنع إيران من استخدام النفط كسلاح اقتصادي في الصراع.

ويشير الرجوب إلى أن إيران تمتلك بالفعل قدرة مؤثرة على الاقتصاد العالمي عبر موقعها الجغرافي في مضيق هرمز، الذي تمر عبره ملايين البراميل من النفط يومياً، حيث أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه كفيل بإحداث صدمة في الأسواق العالمية.


تأثير مؤقت


ورغم أهمية المخزون الاستراتيجي، يحذر الرجوب من أن تأثيره يبقى مؤقتاً، إذ إن الكميات التي يمكن الإفراج عنها لا تمثل سوى أيام قليلة من الاستهلاك العالمي، وبالتالي فإن استخدامه قد يخفف الصدمة في المدى القصير لكنه لا يعالج السبب الأساسي للأزمة، وهو استمرار الحرب والتوترات في الخليج.


سيناريوهات ثلاثة


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يطرح الرجوب ثلاثة احتمالات رئيسية؛ الأول يتمثل في نجاح واشنطن وحلفائها في ضخ كميات كافية من النفط لتهدئة الأسواق ومنع الأسعار من الوصول إلى مستويات قياسية، ما يخفف الضغط الداخلي على الإدارة الأميركية دون إنهاء الحرب.

أما السيناريو الثاني وفق الرجوب، فيتعلق بتوسع الهجمات في الخليج وربما إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 أو حتى 200 دولار للبرميل ويخلق أزمة طاقة عالمية حقيقية.

ويشير الرجوب إلى السيناريو الثالث والأكثر تعقيداً، فيتمثل في تحول الصراع إلى حرب اقتصادية شاملة، خاصة إذا فشلت واشنطن في كبح الأسعار أو حماية الملاحة في المضائق، وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى خطوات أكثر جرأة، مثل حماية ناقلات النفط عسكرياً أو فرض ترتيبات جديدة لإمدادات الطاقة العالمية.


قلق متزايد من التداعيات الاقتصادية للحرب


يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التطورات المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران بدأت تنعكس بشكل واضح على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، مشيراً إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن اللجوء إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، تهدف بالأساس إلى طمأنة السوق العالمي والحد من ارتفاع أسعار النفط، في ظل المخاوف من تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، وهو المستوى الذي وصل إليه بالفعل في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة. ويؤكد بشكار أن هذه الخطوة تعكس قلقاً متزايداً من التداعيات الاقتصادية للحرب ليس فقط على الولايات المتحدة، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.

ويشير بشكار إلى أن استمرار الحرب قد يفتح الباب أمام تحولات في سياسات الطاقة العالمية، لافتاً إلى وجود حديث متزايد في الأوساط الدولية حول مشروع قانون أو قرار محتمل يتعلق برفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا في ما يخص صادرات النفط.



تعويض النقص في الإمدادات العالمية من النفط


ووفق بشكار، فإن مثل هذا التوجه قد يهدف إلى تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية من النفط نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة أن تداعيات الصراع لا تقتصر على إيران فقط، بل تمتد إلى مجمل منطقة الخليج التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.

ويشير بشكار إلى أن ثمة أصواتاً داخل الأوساط الروسية بدأت تتعالى مطالبة بعدم زيادة صادرات النفط حتى في حال رفع العقوبات، وذلك بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة.

ويرى بشكار أن هذا الموقف قد يعقّد حسابات السوق العالمية للطاقة ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالحرب.


استراتيجية ضغط اقتصادي على المجتمع الدولي


ويلفت بشكار إلى أن استهداف إيران لحقول النفط في الخليج، وفق ما يُتداول في التحليلات السياسية، قد يكون جزءاً من استراتيجية ضغط اقتصادي على المجتمع الدولي، بحيث يتم دفع العالم للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب من خلال التأثير على إمدادات النفط العالمية.

ويرى بشكار أن أي تصعيد في مضيق هرمز، وهو الرئة الأساسية لحركة الطاقة في العالم، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد الدولي.

ويوضح بشكار أن الحديث المتداول عن احتمال استخدام زوارق مفخخة أو زرع ألغام بحرية في المضيق قد يشكل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة وإمدادات النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار وتعميق أزمة الطاقة عالمياً.

ويؤكد بشكار أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي في النهاية إلى زيادة الضغوط الدولية على الولايات المتحدة لوقف الحرب، مرجحاً احتمال أن تتجه واشنطن إلى إعلان الانتصار من طرف واحد كصيغة للخروج من الصراع، على غرار ما حدث في اليمن عندما أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها ضد الحوثيين من دون اتفاق أو إعلان رسمي.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

لاءات عُمان ... هي ما بقي من لاءات العرب

في هذا الزمن العربي المليء بالانحناءات السياسية، خرجت عُمان لتقول ببساطة ما عجزت عنه عواصم كبرى، فالدولة التي اتهمت طويلا بالحياد أصبحت فجأة أكثر وضوحا من دول كانت ترفع الشعارات، فلا عجب، انها بعض من مفارقات الشرق الأوسط التي لا تنتهي.


في لحظة تتسع فيها المواجهة مع ايران وتصبح عنوانا مركزيا لإعادة ترتيب الشرق الاوسط، برز الموقف العماني على نحو لافت، ليس بيانا دبلوماسيا عابرا بل سلسلة مواقف واضحة اعلنها وزير خارجيتها بدر البوسعيدي: لن ننضم الى ما يسمى مجلس السلام، ولن نطبع، ولن نقدم دعما للعدوان على ايران.


يوم تراجعت لاءات العرب القديمة، كانت مسقط تعيد انتاجها بشكل مختلف، اقل صخبا لكنه اكثر ثباتا، الدولة التي طالما وصفت بانها الاكثر براغماتية وهدوء في الخليج، لم تبن سياستها على الشعارات او خطابات المواجهة، بل على التوازن لكنها في لحظة مصيرية اختارت ان تقول لاءات ثلاثة، لا للعدوان على ايران، لا للانخراط في تحالفات اقليمية موجهة ولا للتطبيع في ظل استمرار الاحتلال وغياب الدولة الفلسطينية.


بهذا المعنى لا يمثل هذا الموقف خروجا عن سياستها التقليدية بقدر ما هو امتداد منطقي لها، فقراءتها للحرب مختلفة عن تلك السائدة في العواصم العربية، فلا تتعلق بالبرنامج النووي الايراني فقط، بل باعادة تشكيل المنطقة وتوازناتها السياسية، وهو تفسير يضع العدوان في سياقه الجيوسياسي الاوسع، صراع على النفوذ وشكل النظام الاقليمي وموقع القضية الفلسطينية داخله، اي ان مسقط ترى ما وراء الأكمة، فليست قضية برنامج نووي بقدر ما هي محاولة لتفكيك محور سياسي كامل والدفع باتجاه تسوية اقليمية يكون التطبيع عمودها الرئيس مقابل لا شيء تقريبا.


موقف يأتي في وقت تبدو فيه البيئة العربية الرسمية في حالة تفكك غير مسبوق، جامعتهم اصبحت اطارا شكليا غير قادر على انتاج مواقف مشتركة، ومجلس التعاون الخليجي يعاني انقسامات عميقة، ما قاد الى ظهور سياسات فردية لكل دولة، بعضها اختار التحالف الكامل مع واشنطن، واخرى ذهبت بعيدا في مسار التطبيع وثالثة فضلت الحياد، بينما كان الموقف العماني محاولة للحفاظ على مساحة استقلال سياسي، يدرك ان الانخراط في حرب اقليمية واسعة لن يؤدي الى استقرار الخليج، بل على العكس تماما، ومواجهة مباشرة مع ايران تعني فتح جبهة خطيرة في الخليج وما البعد الاقتصادي سوى جزء يسير منها.


تاريخيا، اظهرت التجارب ان الحروب التي اشعلت لاعادة تشكيل الشرق الاوسط انتهت عكسيا، فالعدوان على العراق انتهى بفوضى اقليمية، وسوريا تحولت الى ساحة صراع دولي، والعدوان المتكرر على غزة ولبنان لم يحقق امنا ولا استقرارا، لذا تبدو مسقط اكثر حذرا، فلا تنطلق من تعاطف سياسي مع ايران بقدر ادراكها لمخاطر انهيار التوازن الاقليمي الذي سيفتح ابواب فوضى لا يمكن السيطرة عليها، فقدمت خيار الدبلوماسية، وتبنته لعقود ولعبت دور الوسيط بين اطراف متصارعة، من واشنطن وطهران الى اليمن، وحتى اليوم حافظت على مسافة من صراعات حادة ما سمح لها بان تكون قناة اتصال بين خصوم لا يتحدثون مباشرة.


سياسة مسقط التي تقوم على رفض التطبيع في هذه اللحظة تحديدا ورفض الانخراط في تحالفات عسكرية ضد ايران، يعني عمليا الوقوف خارج المسار الذي تدفع به واشنطن وتل ابيب لاعادة ترتيب المنطقة، وهنا تظهر المفارقة التي قد لا تعجب كثيرين، فالدولة التي اتهمت سابقا بانها الاكثر مرونة في علاقاتها الاقليمية اصبحت اليوم من القلائل الذين يضعون حدودا واضحة لما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله.


لذا يمكن القول ان لاءات عمان ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل تعبير عن فكرة اوسع، وهي ان المنطقة لا تحتاج الى حرب جديدة، بل الى اعادة بناء التوازنات التي تمنع الانفجار الكبير، وفي زمن اختفت فيه لاءات العرب القديمة، كانت اللاءات القادمة من مسقط تذكيرا بسيطا بان السياسة ليست دائما سباقا نحو الاصطفاف، بل احيانا في فن الوقوف خارج القطيع.


أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الأقصى أسير في رمضان… صلوات على الأبواب ودموع على العتبات

في هذا الشهر الذي تُفتح فيه أبواب السماء، أُغلقت أبواب المسجد الأقصى. في رمضان، حين تمتلئ الساحات عادةً بالتكبير والقيام، وحين تتحول القدس إلى بحرٍ من المصلين، يقف الناس اليوم خلف الأبواب الحديدية، يصلّون على العتبات، يفترشون الحجارة الباردة، ويرفعون أكفهم إلى السماء كأنهم يطرقون أبواب مسجدهم المغلق بالدعاء قبل الجباه.

منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، عاش الفلسطينيون فصولًا طويلة من المنع والتضييق والاقتحامات، لكن إغلاق المسجد الأقصى بالكامل ومنع الصلاة فيه حدث نادر للغاية، وحتى في أكثر اللحظات توترًا بقيت أبوابه مفتوحة ولو جزئيًا، أما أن يُغلق المسجد في شهر رمضان، وأن يُمنع الناس من الصلاة فيه بشكل كامل، فذلك ليس مجرد إجراء أمني كما يقال، بل لحظة ثقيلة تحمل في طياتها معنى الصراع كله.

في ليالي رمضان، كان الأقصى دائمًا قلب القدس النابض، كانت الأزقة القديمة تمتلئ بخطوات المصلين، وكانت الساحات الواسعة تحتضن مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين يأتون من كل الطرق، من كل مدن وقرى فلسطين حاملين شوقهم وصلواتهم إلى المسجد الذي يسكن وجدانهم، كان صوت التكبير يعلو فوق القباب الحجرية، وكانت المدينة تستعيد شيئًا من روحها التي حاول الاحتلال خنقها بالجدران والحواجز.

أما اليوم، فالمشهد مختلف وقاسٍ، أبواب مغلقة، جنود يقفون خلف البنادق، ومصلون يقفون في الخارج بعيون معلقة خلف الأبواب، بعضهم يصلّي بصمت، وبعضهم يبكي، وبعضهم يرفع رأسه نحو القبة الذهبية البعيدة كأنه يطمئن قلبه بأن المسجد ما زال هناك… ينتظرهم.

لكن المفارقة العجيبة أن الأقصى، كلما أُغلق، فتح أبوابه بطريقة أخرى، حين يُمنع الناس من الدخول إليه، يتحول بابه نفسه إلى مسجد، وحين تُغلق الساحات، تتحول الأزقة والطرقات إلى صفوف صلاة، لقد رأى العالم هذه المشاهد مرارًا: رجال ونساء يسجدون على الإسفلت، أطفال يقفون إلى جانب الشيوخ، والمدينة كلها تتحول إلى محراب كبير .

الصلاة على الابواب ليست مجرد صلاة، إنها إعلان صامت بأن العلاقة مع هذا المكان أعمق من أن تقطعها الأقفال أو البنادق، فالأقصى بالنسبة للفلسطينيين ليس مجرد مسجد، بل ذاكرة وهوية وتاريخ وكرامة، في ذلك المكان الذي تختصر فيه القدس حكايتها كلها، حيث تختلط العبادة بالصمود، وحيث يتحول السجود إلى شكل من أشكال البقاء والصمود.

في هذه الأيام، يتزامن إغلاق المسجد مع توترات إقليمية وحرب مشتعلة في المنطقة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى التعامل مع القدس بعقلية أمنية شديدة القسوة، لكن القدس لم تكن يومًا ملفًا أمنيًا يمكن ضبطه بالحواجز، إنها مدينة حية، مليئة بالرموز والذاكرة والروح، وكلما حاولت القوة إخضاعها، وجدت نفسها أمام حقيقة بسيطة: أن هذه المدينة لا تُدار بالقوة وحدها.

لقد أثبت التاريخ مرارًا أن كل خطوة تمس الأقصى تتجاوز أسوار البلدة القديمة، فالمسجد ليس مجرد معلم ديني في مدينة محاصرة، بل رمز حيّ في وجدان ملايين المسلمين، ولذلك فإن إغلاق أبوابه في رمضان لا يُقرأ كقرار أمني فقط، بل كجرح مفتوح في قلب مدينة اعتادت أن تدافع عن روحها بالصبر والصلاة والوجود.

ومع ذلك، فإن المشهد الأكثر تأثيرًا لا يكمن في الأبواب المغلقة، بل في الذين يقفون عندها، رجال ونساء يأتون كل يوم، يقفون أمام الجنود، يصلّون، ثم يغادرون بهدوء ليعودوا في اليوم التالي، لا شعارات صاخبة، ولا خطابات كبيرة، بل إصرار هادئ يشبه جذور الزيتون التي تتشبث بالأرض مهما اشتدت الرياح.

في تلك اللحظات، تبدو القدس كأمٍ تقف خلف الباب المغلق، تنظر إلى أبنائها وهم يصلّون في الخارج، عاجزة عن احتضانهم، لكن أبناءها لا يغادرون، يقفون عند الباب، لأن الوقوف هناك هو شكل من أشكال الحراسة، وحكاية من حكايات الوفاء.

وفي نهاية هذا المشهد المؤلم، يقف المصلون عند أبواب الأقصى وكأنهم يكتبون بصلاتهم رسالة صامتة إلى العالم كله، رسالة تقول إن هذا المسجد ليس حجارة يمكن إغلاقها بالأقفال، بل روح تسكن القلوب، قد تُغلق الأبواب، وقد تُنصب الحواجز، وقد يُمنع الناس من العبور، لكن الطريق إلى الأقصى لا يمر عبر البوابات الحديدية فقط، بل عبر الإيمان الذي لا يعرف الانكسار.

في هذا الشهر الحزين، قد يبكي الأقصى خلف أبوابه المغلقة، لكن دموع المصلين على عتباته ليست دموع هزيمة، بل دموع وفاء وشوق، وأن المسجد الذي حرسه الإيمان عبر القرون لن يبقى أسير الأقفال إلى الأبد.

ففي القدس تعلّم الناس درسًا بسيطًا لكنه عميق: يمكن أن تُغلق الأبواب… لكن السجود عندها هو بداية الطريق إلى ان تفتح.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمساك بمضيق هرمز ..الخيار النووي الاقتصادي الإيراني

في إطار التوصيف فإن المواجهة المستعرة بين إيران وأمريكا واسرائيل حالياً والمستمرة لا تندرج في إطار مواجهة محدودة أو اختبار قوة عابر،  بل هو صراع ذو طابع وجودي يسعى فيه كلّ طرف إلى إعادة صياغة المشهد الإقليمي وفق رؤيته ومصالحه بعيدة المدى.

 كما أنها ليست هذه المواجهة حرب عضّ أصابع أو مجرد عملية تسجيل نقاط تكتيكية،  بل هي جولة كسر عظم بكلّ ما تحمله الكلمة من دلالات عسكرية واستراتيجية،  حيث تتقاطع الأهداف الكبرى مع الحسابات الميدانية التي يسعى كلّ طرف إلى تحقيقها.

 ومن هنا فإن إيران لكي تفشل أهداف العدوان المباشرة وغير المباشرة عليها، اعتمدت استراتيجيتين ، سياسة الإعماء والإغراق لمنظومات الدفاع الجوي،  وبما يمكن الوصول الى نفاذ الذخائر الدقيقة وصواريخ الإعتراض الجوي،  والوصول الى المرحلة الحرجة، التي لا تستطيع فيها أمريكا وشريكتها مواصلة الحرب، والبحث عن تسوية تنزلهما عن الشجرة، ولذلك شنت هجمات طالت القواعد الأمريكية ومنصات الصواريخ وأنظمة الرادارت والمراكز الأمنية والإستخبارية المنتشرة على أراضي الدول العربية، في الخليج والأردن والعراق، وكذلك عملت على إطلاقات كثيفة للصواريخ والمسيرات الإنقضاضية في بداية العدوان ، واستخدمت صواريخ من الأجيال القديمة وغير الدقيقة، لتحقيق هذا الهدف، لتمهد الى استخدام الصواريخ الدقيقة وذات الرؤوس التفجيرية الثقيلة، من طراز فتاح وعماد وقدر وخورمشهر وخيبر شيكن.

 وبالمقابل لجأت لما يعرف بالخيار النووي الإقتصادي، الذي لا يشكل أداة ضغط سياسي فقط ، بل يشكل معيار النصر والهزيمة، عبر التحكم بشريان الطاقة العالمي، بالإمساك بمضيق هرمز وأمن الملاحة البحرية فيه، ضمن الرؤيا الإيرانية التي تقول إما الأمن للجميع او لا أمن لأحد.

  أمريكا سعت لتحييد المضيق عن الحرب، لكي تضمن استقرار الاقتصاد العالمي، وإيران سعت ليس لتحويله الى أداة ضغط سياسي ، بل حولته الى ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود الميدان العسكري.

 التخبط والإرباك والكذب الأمريكي وخاصة من قبل الرئيس الذي يكذب كما يتنفس ويطلق التصريح ونقيضه، بدا واضحاً من خلال القول الأمريكي بأن الملاحة البحرية في مضيق هرمز أمنة وتسير بدون عوائق، وأن أمريكا دمرت البحرية الإيرانية، وأنها نجحت في تحييد المضيق عن الحرب، ومنع طهران من استخدامه كسلاح اقتصادي.

الوقائع في الميدان وعلى أرض الواقع قالتا عكس ذلك،  فالردود الإيرانية على الخطاب الأمريكي ، لم تتأخر وخاصة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي قال ،  بأن أمن الملاحة في الخليج مرتبط بأمن إيران، وأن أي محاولة لفرض السيطرة العسكرية على المضيق ستجعل المنطقة كلها ساحة مواجهة. هذا الخطاب لم يكن مجرد موقف سياسي، بل إعلان عن عقيدة عسكرية تقوم على تحويل المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية في حال توسّعت الحرب.

 التفاعل الإيجابي لأسواق النفط مع التصريحات الأمريكية بالملاحة الآمنة في المضيق، وأن أمريكا ستضمن الملاحة فيه بالقوة لو اقتضى الأمر،  عبر مرافقة سفن حربية لناقلات النفط،  "هرطقات" واكاذيب ترامب، والتي دفعتها الى العودة الى أسعار منخفضة للنفط،  سرعان ما تبددت، فإيران قالت بأنها تسيطر على مضيق هرمز، ولا تمنع الملاحة فيه سوى للناقلات الأمريكية والإسرائيلية، والدول التي تطرد السفيرين الأمريكي والإسرائيلي ، سيتاح لناقلات نفطها عبور المضيق.

 وعندما لم تنصاع ناقلة نفط اسرائيلية واخرى أمريكية للقرار الإيراني، جرى استهدافهما من قبل الزوارق الإيرانية،  وتكذيب للرواية الأمريكية عن أن الملاحة أمنة في المضيق، وأمريكا لم تستطع ان تفرض سيطرتها على المضيق بالقوة العسكرية، ولم ترافق سفن حربية أمريكية ، ناقلات النفط لضمان مرورها.

 الاستهداف الإيراني لتلك الناقلتين، عدا أنه حمل رسائل سياسية وعسكرية إيرانية، تقول بأن الممرّ الذي يعبره يومياً ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية لا يحتاج إلى إغلاق كامل كي يتحوّل إلى عامل اضطراب اقتصادي؛ يكفي أن يصبح العبور فيه محفوفاً بالمخاطر حتى ترتفع أسعار التأمين والنقل وتتراجع حركة السفن والملاحة فيه، لكي يحدث الزلزال في اسواق الطاقة.

 أمريكا فشلت في تثيبت معادلتها، بأن الحرب يجب أن تبقى محصورة في الجوانب العسكرية، وأن لا تمتد الى شريان الطاقة العالمي، وإيران قالت بأن المضيق جزء من الحرب، وأنه ورقة ضغط استراتيحية، وهي تمسك بهذه الورقة بقوة، وبالمناسبة شريكة أمريكا في الحرب اسرائيل،  لم تلتزم في عدم إمتداد الحرب الى شريان الطاقة العالمي،  حيث عمدت الى قصف مصافي ومخازن نفط إيرانية،  استدعت رد إيراني عليها بقصف ميناء ومصفاة نفط حيفا، والذي ينتج 40% من الطاقة لإسرائيل، مما اضطر واشنطن للطلب من حليفتها بعدم استهداف مصافي ومخازن النفط الإيرانية،  لأن ذلك سيؤدي الى مردود وتداعيات عكسية على اسعار النفط من حيث ارتفاع أسعاره.

 واضح بأن لمشهد الحالي يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة، حيث يتحوّل الاقتصاد العالمي نفسه إلى جزء من ميدان المواجهة. وإذا استمرّ الضغط على الملاحة في هرمز،  فإن الصراع قد ينتقل تدريجياً من مواجهة عسكرية مباشرة إلى حرب اقتصادية عالمية غير مباشرة، يكون وقودها الطاقة وأسواقها.

مضيق هرمز لم يعُد مجرد تفصيل جغرافي في هذه الحرب،  بل أصبح مفتاح تفسير نتائجها. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من إعادة الاستقرار الكامل للملاحة فيه فستكون قد نجحت في تحييد أهم أوراق الضغط الإيرانية وتستطيع الاستعداد لإعلان نصرها. أما إذا بقي المضيق ساحة تهديد مستمر،  فإن ذلك يعني أن إيران نجحت في إدخال خناق الاقتصاد العالمي إلى قلب المعركة، وهو تطور قد يُعيد رسم توازنات الحرب في الأسابيع المقبلة بحيث يصبح فتح المضيق قضية عالمية أولى، وهو أمر لا يتم دون اتفاق مع إيران يجب تسديد فاتورته لحساب الاعتراف بمطالبها في ما يخص ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي وهذه هي شروط الاستجابة المعلنة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتجاوز التصريحات حدود الشراكة: السيادة ليست محل ابتزاز سياسي

أثارت التصريحات التي أطلقها السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام Lindsey Graham، والتي هاجم فيها  المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ودعا إلى إلغاء صفقات عسكرية مع المملكة، تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقات الدولية وحدود الشراكات الاستراتيجية في عالم يفترض أن تحكمه المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، لا منطق التهديد والابتزاز السياسي.

فاللغة التي حملتها تلك التصريحات تتجاوز إطار الجدل السياسي المشروع، لتقترب من خطاب ضغط يفتقر إلى اللياقة الدبلوماسية ويصطدم بروح القانون الدولي وأعراف العلاقات بين الدول ذات السيادة. وهي في الوقت ذاته تعكس فهماً قاصراً لطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي قامت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة طوال عقود، والتي لم تُبنَ على أساس التبعية، بل على قاعدة المصالح المشتركة والتوازنات الجيوسياسية.

لقد شكلت هذه العلاقة، منذ منتصف القرن العشرين، أحد أعمدة الاستقرار النسبي في منطقة مضطربة، وأسهمت المملكة بدور محوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية وفي دعم الاقتصاد الدولي.

 كما كانت الرياض شريكاً فاعلاً في معالجة العديد من الأزمات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من رؤية تقوم على تعزيز الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة النطاق.

ومن هنا فإن اختزال هذه العلاقة المركبة في مجرد صفقات سلاح، أو التعامل معها بوصفها أداة للضغط السياسي، يتجاهل حقيقة أن تلك الصفقات ليست منحة من طرف إلى آخر، بل جزء من منظومة مصالح اقتصادية متبادلة.

 فالصناعات الدفاعية الأمريكية تستفيد من هذه الاتفاقيات عبر دعم استثماراتها وتوفير فرص العمل داخل الاقتصاد الأمريكي، كما تستفيد المملكة من تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة تعيش تحديات أمنية متشابكة.

أما سياسياً، فإن الدول المستقلة لا تُدار قراراتها الاستراتيجية وفق رغبات الآخرين أو حساباتهم الانتخابية الداخلية، بل وفق تقديرها لمصالحها الوطنية وأمنها القومي.

 ومن هذا المنطلق فإن أي محاولة لدفع دول الخليج إلى الانخراط في صراعات لا ترى أنها تخدم استقرارها أو مصالح شعوبها، تتعارض مع أبسط مبادئ السيادة الوطنية.

وعلى الصعيد القانوني، فإن النظام الدولي الذي أرسته مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، يقوم على احترام سيادة الدول والمساواة بينها، ورفض أي شكل من أشكال الإكراه السياسي أو الاقتصادي. 

وبالتالي فإن التلويح بإلغاء اتفاقيات أو استخدام الشراكات الاقتصادية والعسكرية كورقة ضغط يتعارض مع روح العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والتوازن في المصالح.

وفي البعد الاجتماعي والسياسي، فإن مثل هذه التصريحات لا تُستقبل في العالم العربي إلا بالرفض والاستنكار، بل وبقدر كبير من الاشمئزاز السياسي والأخلاقي، لأنها تعكس خطاباً متعالياً لا ينسجم مع طبيعة العلاقات بين الحلفاء ولا مع التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي. 

فشعوب المنطقة باتت أكثر وعياً بحقيقة مصالحها، وأكثر تمسكاً بسيادة دولها وكرامتها الوطنية.

ومن هنا تبرز مسؤولية الإدارة الأمريكية في توضيح موقفها من مثل هذه التصريحات، ورفض الخطاب السياسي الذي يتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية أو يمس سيادة الدول الصديقة والحليفة.

 فاستمرار الصمت إزاء مثل هذه المواقف قد يُفهم على أنه قبول ضمني بخطاب لا يخدم العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين ولا يعزز الثقة المتبادلة.

إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي اليوم ليست مجرد أطراف في معادلات إقليمية، بل هي قوى اقتصادية مؤثرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمي، وتمتلك رؤى تنموية واستراتيجية طموحة تسعى إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوبها والمنطقة بأسرها.

وفي عالم يتجه بثبات نحو تعددية الأقطاب، لم يعد ممكناً إدارة العلاقات الدولية بعقلية الإملاء أو الهيمنة، بل بمنطق الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل. 

فالشراكات التي تقوم على هذا الأساس وحده هي القادرة على الاستمرار، أما تلك التي تُدار بلغة التهديد والضغط، فإنها لا تضعف الدول المستهدفة بقدر ما تضعف الثقة في الشراكة ذاتها وتثير تساؤلات جدية حول مستقبلها.

 

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران ترسم المشهد في المنطقة

بداية لا أعتقد ان الواقع الميداني والتوجه الإيراني والموقف الإسرائيلي يُؤشر إلى وقف العدوان على إيران، في حين الأمريكي يتخبط ولديه توجه بهذا الخصوص، ولكن هذا التوجه مشروط بما سيحصل عليه الرئيس ترامب حتى لو كان ذلك لا يعكس الواقع، أقصد هنا انه يريد الظهور بمظهر المنتصر


إذا فإن مواقف الفاعلين الرئيسيين في المعركة الكبرى متباعدة حتى الآن والجسر بينها يحتاج كما يبدو بعضاً من الوقت، وكنت سابقا قد تحدثت بأن هذه المعركة المصيرية قد تستغرق أسبوعين، واليوم اقول أن الأسبوعين هما الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، لماذا اقول ذلك؟


اولا- من دون ان تُحقق إيران إتفاق دائم لوقف اي إعتداء عليها مستقبلا وبشكل نهائي فلن تذهب إيران لأي وقف لهذه المعركة بل ستأخذها نحو معركة إستنزاف طويلة وطويلة جدا، لأن هذه حرب مصيرية ووجودية وتخوضها إيران بالنيابة عن الصين في الصراع الأمريكي- الصيني على الهيمنة على إقتصاد العالم، او كما قال الزميل هاني المصري "لمنع إعتلاء الصين عرش العالم إقتصاديا"، إضافة إلى أن إيران تخوض هذه المعركة أيضا بالنيابة عن دول المنطقة ككل لمنع الهيمنة الإسرائيلية عليها، لكن الغريب في الأمر أن الصين وروسيا يفهمون ذلك جيدا لذلك يقفون ويدعمون إيران، في حين ان دول المنطقة رغم معرفتها بذلك فإنهم يقفون في الخندق الآخر حتى لو ظهروا بشكل المحايد.


إذا مسألة الذهاب لوقف العدوان لها متطلباتها، وأول وآخر ذلك هو حصول إيران على إتفاق دائم وشامل، دائم من حيث رفع العقوبات كاملة مقابل الإتفاق على الملف النووي فقط لا غير ولكن ليس مع إدارة ترامب التي استغلت المفاوضات للتحضير للإعتداء على إيران، والاتفاق يكون وفق الحدود الدنيا التي طرحتها إيران في جنيف في الجولة الثانية للمفاوضات مع الأمريكي، وشاملة بحيث تشمل لبنان وتؤدي لوقف العدوان الإسرائيلي عليها والإنسحاب بشكل كامل من لبنان، إتفاق كهذا إن تم يجب أن يكون بضمانات صينية وروسية وأممية "مجلس الأمن"، وبما يمثل ذلك من واقع جيو سياسي عالمي جديد، ويضاف إلى ذلك خروج الأمريكي من منطقة الخليج وهو واقعيا خرج فلا قواعد "تحولت القواعد إلى غبار نتيجة القصف الإيراني" ولا أسطول خامس موجود، يذكر أن الشهيد القائد خامنئي عندما إستشهد الشهيدان قاسم سليماني والمهندس، قال: "الثأر لِ دمائهم يكون بإخراج الأمريكي من المنطقة"


ثانيا- الإسرائيلي لا يرى أي فائدة من أي وقف للعدوان، ويرى أن زيادة وتيرة المعركة والقصف الجوي على كل مقدرات إيران هو السبيل الوحيد للذهاب لوقف اطلاق النار دون أي إتفاق، وبما يؤسس على المدى المتوسط مع إستمرار العقوبات وتشديدها إلى خلق ازمة داخلية قد تؤدي إلى إحتجاجات شعبية تؤدي لإسقاط النظام، والذهاب إلى حسم ملف لبنان بالقوة العسكرية كما غزة وفرص منطقة عازلة عبر إحتلال جزء واسع من الجنوب اللبناني، طبعا إذا إستطاعوا لذلك


ثالثا- الأمريكي...مستعد للذهاب لوقف العدوان وبمفهوم لا غالب ولا مغلوب ولكن دون ان يعني ذلك الذهاب لإتفاق وفق الرؤيا الإيرانية، وبما يترك ذلك للرئيس ترامب لأن يعلن ويقول: أنه تم تدمير القوة الصاروخية والقوة البحرية وتم التأكد من منع إيران من تهديد جيرانها وأن أمريكا اصبحت متأكدة بأن لا قدرة لإيران على إمتلاك السلاح النووي، طبعا كل ذلك لا يمكن الإعلان عنه دون موافقة إيران على وقف إطلاق النار، اي أن الأمريكي يريد أن يبقي الحرب مستمرة ولكن بالطريقة الناعمة، العقوبات وتشديدها وبما سيؤدي لمضاعفات اكبر بكثير عما كانت عليه خاصة بعد الدمار الهائل والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها إيران

 

وفقا للمواقف أعلاه، وللمعطيات الميدانية على الأرض من حيث قدرة إيران على إستمرار ضرب الصواريخ خاصة النوعية والمؤثرة على إسرائيل وعلى القواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى قدرة حزب الله غير المسبوقة على التعافي وعلى الإشتباك مع الإسرائيلي بقواعد أقرب إلى ما كان عليه حزب الله عام 2006، من حيث التكتيك ومن حيث الاستهدافات النوعية ومن حيث كثافة النار على مستوطنات الشمال الإسرائيلي، فهذا وحده يُشير إلى عدم وجود توجه لوقف المعركة دون إنجاز واضح، فلا إيران ولا حزب الله ولا حلفائهم الآخرين سيذهبون لأي إتفاق دون تثبيت معادلة جديدة في المنطقة تؤكد فيها على التعددية وتمنع الإستفراد الإسرائيلي بها


كما أن الإسرائيلي وبالذات نتنياهو لا يريد أن يُضيْع إنجازاته العسكرية التكتيكية التي تَحصّل عليها في السنتين والنصف الماضيتين، لأنه يبحث عن معركة إنجاز مستقبلي يسميها نتنياهو "تغيير جيو سياسي حاسم"، لذلك وقف المعركة الآن ليس في مصلحته مطلقا، وحديث رئيس هيئة الأركان إيال زامير للجبهة الداخلية واضح، حيث قال: "يجب الصبر والتحمل، لأن المعركة طويلة"


اما الأمريكي فقد ورطته إسرائيل وسوف يتورط أكثر، إلا إذا جن جنون ترامب وفاجأ الجميع بالإنسحاب من كل المنطقة، وهو حقيقة إنسحب، فلا وجود لأسطوله الخامس الآن في منطقة الخليج، وكما يظهر الأمريكي بدأ المعركة ولا يعرف كيف يخرج منها، والأعباء يوما بعد يوم تزداد وبالذات إقتصاديا وعلى مستوى العالم، عدا عن الخسائر العسكرية في العتاد والجنود


إذا من السابق لأوانه الحديث عن وقف للنار المتأججه في المنطقة وفي دول الخليج بالذات، لأن من سيحدد نهاية الحرب وكما قلناها ومنذ البداية هي إيران ولا أحد غيرها


بعد إستشهاد المرشد المرجعية الاولى للشيعة الى جانب المرجع السيستاني، والقائد العام لإيران، وبعد استشهاد ثلة من القادة الكبار وسقوط المدنيين من تلاميذ ورياضيين واطفال وغيرهم، وبعد كل هذا الدمار، فلا يمكن لأي قيادي في إيران الذهاب لأي وقف لإطلاق النار بدون إنجاز واضح يراه الشعب الإيراني ويلمسه في حياته اليومية، وبعد إنتخاب السيد الثوري مجتبى مرشدا وقائدا عاما لإيران فقد سُدّت كل الطرق الوسطية، ولا وقف للمعركة دون الموافقة على الشروط الإيرانية


 اما ما حل من تدمير في إيران، فبالتأكيد ستبنيه الصين وفي سنوات قليلة، لأنها تعلم أن إيران خط دفاعها الذي لا غنى عنه، كما أن اي وقف للحرب سيكون بتنسيق مع الصين وروسيا، وهذا ما يحدث الآن، والاتصال التلفوني بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين شاهد عيان على الواقع الجيو سياسي الذي يتشكل


الخلاصة


لا إتفاق ولا وقف للمعركة حتى تُحقق إيران ما تريد وهو يشمل وضع حد للوجود الامريكي في دول الخليج بالحد الادنى وسوف تحصل عليه، وتريد بالحد الادنى إتفاق يشمل رفع العقوبات عن ايران، وقف الحرب بشكل تام على لبنان، ووضع ميثاق اتفاق حول الملف النووي بضمانات صينية وروسية، يبدو أن إيران ترسم المشهد الجيو سياسي في المنطقة والعالم، ويبدو ان أيام نتنياهو أصبحت معدودة وتحسب مع كل صاروخ يسقط على الداخل الإسرائيلي، ويبدو أن غضب الرئيس ترامب لن يطول كثيرا على نتنياهو فقد اوقعه في فخ لا يعرف كيف يخرج منه من دون تنازلات كبيرة


شروط إيران واضحة، ضمانات بمنع الإعتداء عليها مرة اخرى، خروج الولايات المتحدة عسكريا من المنطقة وبالذات دول الخليج، لا مفاوضات نووية مع إدارة ترامب بل تقبل وساطة اوروبا وروسيا والصين وسلطنة عمان ومصر كاطراف إقليمية، التمسك بالثلاثي "النووي السلمي، برنامج الصواريخ، حق المقاومة"، ولا إتفاق لا يشمل لبنان، غير ذلك فالمعركة طويلة وذاهبة نحو مفهوم الإستنزاف