تصدرت ديبورا ميدن، الشخصية البارزة في برنامج الاستثمار الشهير "عرين التنين"، منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار البريطانية عقب سلسلة من المنشورات الجريئة. انتقدت ميدن في تدويناتها السياسات الإسرائيلية في المنطقة، كما شنت هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصفة إياه بـ "الشاذ" و"الخنزير".
جاءت هذه التصريحات في أعقاب الضربات العسكرية المتبادلة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، حيث عبرت النجمة البالغة من العمر 67 عاماً عن مواقف سياسية حادة. وقد أثارت هذه المنشورات ردود فعل متباينة بين مؤيد لجرأتها ومعارض يتهمها بتجاوز الخطوط الحمراء في العمل الإعلامي.
من جانبه، شن داني كوهين، المدير السابق لقسم التلفزيون في إحدى المؤسسات الإعلامية الكبرى، هجوماً مضاداً على ميدن، متهماً إياها بنشر معلومات مضللة. واعتبر كوهين أن ما تنشره ميدن يمثل "دعاية لنظام إيران" ويروّج لنظريات مؤامرة معادية للسامية أمام مئات الآلاف من متابعيها.
وأشار كوهين في تصريحات صحفية إلى أن استمرار ميدن في نشر مثل هذه المحتويات يلحق ضرراً جسيماً بسمعة المؤسسة الإعلامية التي ارتبطت بها لسنوات. وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة تجاهها، مؤكداً أن مكانتها كوجه إعلامي معروف تفرض عليها مسؤولية أخلاقية ومهنية.
في المقابل، حاولت الجهة الإعلامية المسؤولة عن برنامجها التخفيف من وطأة الأزمة عبر توضيح الوضع القانوني لميدن. وأكد متحدث رسمي أن ديبورا تعمل كمساهمة مستقلة وليست موظفة دائمة، مما يمنحها مساحة من الحرية الشخصية في التعبير عن آرائها الخاصة.
وشدد المتحدث على أن قواعد الحياد الصارمة التي تُطبق على الموظفين الرسميين لا تشمل المتعاقدين المستقلين في منشوراتهم الشخصية. ومع ذلك، لم يمنع هذا التوضيح كوهين من مواصلة انتقاداته، معتبراً أن استخدام الصفة الوظيفية كذريعة للتهرب من المسؤولية أمر غير مقبول.
تضمنت منشورات ميدن المثيرة للجدل مزاعم تشير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تقع تحت تأثير مباشر من جماعات ضغط صهيونية. كما أعادت نشر تدوينات تدعي أن الكونغرس الأمريكي يتم التحكم فيه بشكل كامل من قبل قوى خارجية تدعم الاحتلال الإسرائيلي.
ديبورا ميدن تعمل كمستقلة، وبصفتها كذلك، ليست ملزمة بالحفاظ على حياد القناة من خلال منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم تكتفِ ميدن بذلك، بل وصفت ترامب بأنه "مطيع لإسرائيل" و"مغفل عديم العقل"، متهمة إياه بحماية المعتدين وقصف الأطفال. هذه اللغة الهجومية الحادة زادت من حدة الاستقطاب حول شخصيتها، خاصة مع تزايد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
كما اتُهمت النجمة البريطانية بالترويج لمحتوى صادر عن شخصيات مثيرة للجدل، من بينهم المعلق الأمريكي تاكر كارلسون. ويُذكر أن كارلسون واجه اتهامات عديدة بالعداء للسامية من قبل منظمات حقوقية دولية، مما جعل إعادة نشر مواده مادة دسمة للانتقاد.
ورغم العاصفة السياسية، واصلت ميدن الترويج لبرنامجها "عرين التنين" عبر حساباتها، وهو ما اعتبره خصومها استغلالاً تجارياً لاسم البرنامج. ورأى منتقدون أن دمج المحتوى السياسي الهجومي مع الترويج البرامجي يمثل خرقاً واضحاً لإرشادات السلوك المهني المتعارف عليها.
تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان أزمات سابقة واجهها إعلاميون بريطانيون بسبب مواقفهم السياسية من الصراع في الشرق الأوسط. ويبرز اسم غاري لينكر كأحد أبرز الأمثلة، حيث اضطر للاستقالة سابقاً بعد منشورات اعتبرت مسيئة، قبل أن يتم تسوية الأزمة لاحقاً.
ويرى مراقبون أن قضية ميدن تفتح الباب مجدداً للنقاش حول حدود حرية التعبير للمشاهير الذين يعملون مع مؤسسات إعلامية ممولة من القطاع العام. فبينما يدافع البعض عن حقها في التعبير عن رأيها كفرد، يرى آخرون أن شهرتها مستمدة من المؤسسة التي تمثلها.
وتشير التقارير إلى أن الضغوط تتزايد على القناة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً، خاصة مع اتهام ميدن بنشر "معلومات مضللة". وتخشى المؤسسات الإعلامية من أن تؤدي هذه السجالات إلى تآكل ثقة الجمهور في حيادها ومصداقيتها المهنية.
حتى اللحظة، لم تصدر ديبورا ميدن أي اعتذار رسمي عن الأوصاف التي استخدمتها تجاه الرئيس الأمريكي السابق أو انتقاداتها للاحتلال. ويبدو أن الأزمة مرشحة للتصعيد في ظل الانقسام الحاد في الرأي العام البريطاني تجاه القضايا السياسية الدولية الراهنة.





