أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 سبتمبر 2023 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

اشتباكات عين الحلوة ... دم مسفوك في غير محله

ما جرى ويجري في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان من اشتباكات مؤسفة استخدمت وتستخدم فيها كافة أنواع الاسلحة، هو أمر يندى له الجبين، لأن هذا الاقتتال هو فلسطيني – فلسطيني، وان الدم المسفوك هو دم فلسطيني، أريق ويراق في غير مكانه الصحيح والذي لا يمكن وصفه إلا أنه خسارة كبيرة لشعبنا الذي قدم ويقدم التضحيات الجسام ومن دون حساب على مذبح قضيته الوطنية من أجل العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة، وان أي قطرة دم تسيل في غير مكانها الصحيح هو عبث ما بعده عبث لا يمكن قبوله مهما كانت التبريرات، لانها غير معقولة ولا يمكن تصديق أنه لا يمكن حلها بالحوار الجاد بدلاً من استعمال لغة السلاح التي إن دلت على شيء فإنما تدل على عقلية عفى عليها الزمن.


فمخيم عين الحلوة الذي كان يتغنى به شعبنا نظراً للتضحيات التي قدمها أهله المشردين على يد الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال والعصابات الصهيونية، ودوره في الدفاع عن الثورة الفلسطينية عندما كانت أو عندما انطلقت من الخارج وقدم شباب ونساء وشيوخ المخيمات في كافة أماكن تواجدهم وخاصة في لبنان دماءهم رخيصة دفاعاً عن الثورة وخاضوا معاركها ضد الاحتلال وضد من عاداها ورفع السلاح في وجهها، بل ان مخيمات لبنان والجنوب كانوا في مقدمة المدافعين عن الثورة التي ومن خلالهم صلب عودها وحققت إنجازات لا يستهان بها بفعل نضالات شعبنا وفي المقدمة أهالي المخيمات.


ومن هناك فإنه لأمر غاية في السوء أن يتحول مخيم عين الحلوة المعروف بنضالاته وخوضه معارك الثورة الى مخيم تجري بداخله اشتباكات مؤسفة بين الجانبين الفلسطينيين والذي أدى الى وقوع ضحايا وإصابات، الامر الذي أظهر هذا المخيم على غير حقيقة ما عرف به من نضالات من أجل تحقيق أهداف شعبنا الوطنية.


ولم يقتصر أمر الخسائر الجسيمة في الارواح والجرحى رغم أهميتها، إلا ان هناك خسائر في جانب المواطنين الآمنين الذين لحق بهم وبمنازلهم أضرار، الى جانب تعطل الحياة واغلاق المدارس والمؤسسات وفي مقدمتها مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الامر الذي أدى الى عدم قيام هذه المؤسسات بدورها بتقديم الخدمات للأهالي وكذلك النقص في المساعدات والمواد التموينية وانتشار الأوبئة، وانعكاس كل ذلك وسواه على أهالي المخيم، رغم ظروف حياتهم المعيشية الغاية في السوء، بسبب الحياة القاسية في المخيم وغيره من مخيمات لبنان.


وهذه الاشتباكات المؤسفة سمحت لمحاصرة المخيم لمنع امتدادها الى الخارج، الامر الذي ساهم في تردي الاوضاع، الى جانب هجرة العديد من أبناء المخيم وعائلاتهم الى خارج المخيم لتفادي الخسائر المادية والبشرية التي قد تلحق بهم جراء هذه الاشتباكات المؤسفة التي لا تسر سوى الأعداء.


وهنا لا بد من الاشارة الى انه من غير المستبعد، بل من المؤكد، ان هناك أياد خفية وراء هذه الاشتباكات، لإظهار شعبنا بأنه شعب يقاتل بعضه الآخر، بدلاً من التوحد لاستعادة حقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.


لقد آن الأوان لوقف كل ما يسيء لشعبنا من اقتتال داخلي والعمل على وحدة الصف وفي المقدمة في المخيمات المقامة على الارض اللبنانية، لأن هذه الاشتباكات تسيء ايضاً للسلطات اللبنانية التي تستضيف شعبنا. وليتم العمل على ميثاق شرف بين جميع الفصائل والقوى والمنظمات يحول دون حل الخلافات والتناقضات بالسلاح، بل بالحوار والحوار فقط.

دلالات

شارك برأيك

اشتباكات عين الحلوة ... دم مسفوك في غير محله

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.