أقلام وأراء

الإثنين 13 فبراير 2023 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اسقاط المنطاد الصيني هل هي بداية شبح حرب باردة؟

بقلم:فتحي أحمد
للخبراء والمحليين وجهة نظر تكون قريبة للصواب أحيانا، أكدوا أن الصين والولايات المتحدة الأمريكية تعيشان أجواء الحرب الباردة، ويروا أن مظاهر التفكك والانهيار للبلدين هي السمة والدلائل الواضحة عليهما، وبالتالي هما عاجزتان عن تحمل أعباء وتكاليف أية حرب باردة قادمة. وخصوصا بعد الدعم الأمريكي المتواصل لكييف، وجائحة كورونا التي ما زالت تلقي بظلالها على العالم وبالتحديد الدول الكبرى الصناعية، كما إن الصين رغم قفزتها النوعية في احتلال مرتبة متقدمة في اقتصاد العالم، لكنها تحسب تداعيات الحرب الباردة وتأثيره على اقتصادها المتنامي.

المنطاد بداية صراع
رغم كل التناقضات والخلافات والنزاعات بينهما في مختلف الميادين والساحات، لقد حثّت الصين على المعالجة "الهادئة" للجدال حول المنطاد الصيني المكتشف في أجواء الولايات المتحدة، وقال دبلوماسي رفيع المستوى بكين "لم تنتهك أبدا أراضي ومجال أي دولة ذات سيادة". فالعلاقات بين الصين والولايات المتحدة هي الأسوأ منذ عدة سنوات، ويبدو أنها تتجه نحو المزيد من التدهور. فقبل تعيينه في منصبه الحالي، شارك سوليفان مع كبير مستشاري بايدن للشؤون الآسيوية كورت كامبيل في كتابة مقال نشرته مجلة (فورين أفيرز) قالا فيه بصراحة ووضوح إن "حقبة التواصل مع الصين وصلت إلى نهايتها. هنا يبدو واضحا غموض هذا التصريح، فعن أي نهاية يتكلم، نهاية الردح الإعلامي، أم نهاية السكوت عن منافسة الصين لبلاده؟
البيت الأبيض مقسوم على نفسه حيال الصين
يبدو ثمة وشوشات داخل اركان البيت الأبيض، ثمة ما تقول يجب مواجهة الصين، واصوات أخرى تنادي ضروريا التعاون معها، إذا كان ذلك ممكنا فالسيرة التاريخية الحافلة بالمد والجزر بين البلدين مرة تجدها في اوج الاتفاق والانسجام، ومرات أخرى تكاد الحرب تشتعل بينهما، وفي نفس الإطار تعتبر العلاقات الصينية الأمريكية اليوم في حالة من التردي السياسي بعد تهديد الصين بغزو تايون الحليف الاستراتيجي لأمريكيا، عندما لوحت بكين بإعادة تايون للبلد الأم على حد تعبيرها اثارت حفيظة أمريكيا وقتئذ بدأت مرحلة جديدة من العداء والتصريحات النارية للطرفين، لهذا جاءت المناوشات بين أفغانستان وباكستان كمخطط أمريكي له دوافعه السياسية، فالمغزى من التحرشات الحدودية بين عدويين لدودين باكستان وأفغانستان وصراعهما على مناطق النفوذ حتى تتحرش الهند بالصين، وجاءت هذه الخطوة في هذا الوقت لأشغال الصين مع جيرانها الحرب بالوكالة.
أمريكيا لم تدخر جهدا لتحجيم بكين
ولا شك أن أمريكا تسعى إلى فرض إقامة جبرية على الصين من خلال ابتزازها في بحر الصين الجنوبي، و بتحريض الدول المشاطئة على افتعال صراعات وحروب صغيرة مع الصين، من تايوان وحتى إندونيسيا مروراً بفيتنام والفلبين لمنع الصين من التنعم بثروات ذلك البحر في الآجال القريبة، فالخلاف التجاري بين البلدين يسير بخط متواز، الصين تقول لها الحق في الدفاع عن اقتصادها وحرية التجارة عبر البحار والمحيطات من خلال طريق الحرير وغيره، وفي نفس الوقت تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية تنافس الصين لها في مناطق نفوذها هو تهديد صريح لها، بمعنى مناطق السيطرة الأمريكية اختصاص أمريكيا ومحاولة الولوج في تلك المناطق يعتبر بداية حرب، في هذا الشكل الحالي وكما ذكرت في طيات هذه المقالة تبقى الحرب حتى اللحظة حرب باردة كما يبدو، وهذا ما اجمع عليه المراقبين فتحول الحرب من باردة وحرب اعلام إلى حرب مواجهة عسكرية في حدود الصين.
المواجهة العسكرية مستبعدة
لم ينضج بعد والتجربة الروسية الأمريكية في هذا المضمار، دليل قوي على استبعاد هذا الخيار، لكن يبقى ثمة طريقة ربما تنتهجها أمريكيا وهو العمل من خلال حلفائها على تآكل الصين من الداخل أو دجها في معركة مثل حرب النجوم وسباق التسلح، هذه الحروب هي التي ساهمت في انهيار الاتحاد السوفيتي قبل ثلاثة عقود، إذن كل الخيارات مفتوحة أمام القطب الأوحد في العالم، فروسيا تخوض حربا في أوكرانيا، لا شك فأن هذه الحرب ورغم اعتراف بوتين بعدم ضعضعة اقتصاده لكن تبقى لهذه الحرب التي بدأت قبل عام لها أثر سياسي واقتصادي، نستطيع القول روسيا مشغولة بحربها مع أوكرانيا فمنافستها لأمريكيا اصبحت فاترة لحد بعيد رغم تلويح بوتين باستخدام السلاح النووي فهذا مستبعد والكل يجزم بذلك، وتبقى المعضلة أمام واشنطن هي الصين، فكل التحرشات التي تقوم بها الولايات المتحدة في حدود بحر الصين وغيره يدلل على أنها أي أمريكيا لا تترك الصين في حالها، وهي ماضية في تقزيمها وأضعافها، ليس من الواضح بأي حال من الأحوال، أن إدارة بايدن ستنجح في تحقيق هذا الهدف (عرقلة صعود الصين الاقتصادي) ما دام هنالك سيطرة صينية على الجبهة الداخلية الصينية، بجانب ترددها في غزو تايون والى حين وهذا لا يعني مطالبتها بتايون يسقط بالتقادم.
الخلاصة إذ يبدو أن صراع النفوذ بين العملاقين وحلفائهما قد دخل مرحلة اصطفاف جديدة تعترضها مطبات كبرى أولها اقتصادية وثانيها سياسية، فالناتو يرص صفوفه في مواجهة روسيا، وأيضا لا يغفل عن الصين، ودليل ذلك ما قاله أعضاء من حلف شمال الأطلسي في بيان (14 يونيو/حزيران) إن "طموحات الصين المعلنة وسلوكها المتواصل تشكل تحدّيات لأسس النظام الدولي المستند إلى قواعد، وفي مجالات لها أهميتها بالنسبة إلى أمن الحلف".

دلالات

شارك برأيك

اسقاط المنطاد الصيني هل هي بداية شبح حرب باردة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.