استضافت سفارة الولايات المتحدة في القدس معرض "Freedom250" في معهد أولبرايت بالقدس، وذلك ضمن مبادرة "Freedom250" التي تحتفي بالذكرى الـ250 لتوقيع إعلان الاستقلال الأمريكي. ورحّب نائب رئيس البعثة، ديفيد براونستاين، بالزوار، وشجعهم على استكشاف تاريخ الولايات المتحدة في مجالات الابتكار والثقافة والتعليم وريادة الأعمال، مسلطاً الضوء على كيفية إسهام قيم الحرية والإبداع وإتاحة الفرص في تشكيل الولايات المتحدة على مدى الأعوام الـ250 الماضية. ومن خلال معروضات تفاعلية تناولت الإنجازات العلمية، والابتكارات التكنولوجية، والإسهامات الثقافية، وبرامج التبادل التعليمي، أتاح المعرض للزوار فرصة للحوار، وتنمية روح الفضول، وتعزيز التفاهم بين الثقافات. ودار هذا الحوار مع نائب رئيس البعثة الأمريكية في القدس ديفيد براونستاين:
* لماذا كان من المهم تنظيم معرض"Freedom250"؟
يصادف هذا العام مرور 250 عاماً على توقيع إعلان الاستقلال الأمريكي، وهي محطة تاريخية استثنائية في تاريخ الولايات المتحدة.
ويحتفي معرض "Freedom250" بتأسيس الولايات المتحدة، كما يحتفي بالأشخاص والأفكار وروح الابتكار التي ساهمت في تشكيل البلاد على مدى القرنين والنصف الماضيين.
ومن خلال هذا المعرض، نشارك قصة الولايات المتحدة من خلال الابتكار، والثقافة، والتعليم، والأشخاص الذين ساهموا في بناء بلدنا. ونأمل أن يشجّع المعرض الزوار من جميع الأعمار على الحوار، وحب الاستطلاع، والتعلّم.
* ما أبرز ما يقدمه المعرض للزوار؟
يستكشف الزوار قصصًا عن الابتكار، وريادة الأعمال، والاكتشافات العلمية، والرياضة، والموسيقى، والثقافة. وقد تبدو هذه المجالات مختلفة، لكنها تشترك جميعًا في فكرة واحدة، وهي ما يمكن للإنسان أن يحققه عندما يمتلك الحرية ليحلم، ويبتكر، ويسعى وراء أفكار جديدة.
فقصة الولايات المتحدة ما زالت تُكتب، وكانت دائمًا قصة أشخاص امتلكوا الشجاعة ليتخيلوا، ويبتكروا، ويساهموا في بناء مستقبل أفضل.
* يشكل الابتكار أحد المحاور الرئيسية للمعرض. لماذا كان من المهم تسليط الضوء عليه؟
كان الابتكار جزءاً من قصة الولايات المتحدة منذ البداية. فمن متجر صغير للدراجات في ولاية أوهايو، نجح الأخوان رايت في تحقيق أول رحلة طيران بمحرك. كما أوصل الابتكار الأمريكي مهمة أبولو 11 إلى سطح القمر، وألهم مبتكرين مثل توماس إديسون وستيف جوبز، الذين لا تزال أفكارهم تؤثر في الطريقة التي نعيش ونعمل بها اليوم.
وتتواصل هذه الروح اليوم من خلال شركات مثل آبل، ومايكروسوفت، وغوغل، التي غيّرت تقنياتها العديد من الصناعات وربطت مليارات الأشخاص حول العالم.
وبالنسبة لكثير من زوارنا من الشباب، فإن الابتكار الأمريكي ليس مجرد موضوع يقرأون عنه في كتب التاريخ، بل هو حاضر في التطبيقات على هواتفهم، والبرامج التي تشغّل أجهزتهم، والألعاب التي يلعبونها مع أصدقائهم حول العالم، والتقنيات التي تساعدهم على التعلّم، والإبداع، والبقاء على تواصل.
ولا يزال الابتكار الأمريكي يترك أثراً في مجالات عديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والبحث الطبي واستكشاف الفضاء والترفيه والرياضة. والكثير من التقنيات التي نستخدمها يوميًا، مثل البحث عبر الإنترنت، وأدوات الذكاء الاصطناعي، تعتمد على أفكار طوّرها باحثون ورواد أعمال وشركات أمريكية.
* يحتفي المعرض أيضاً بالثقافة الأمريكية. ما الرسالة التي تأملون أن يخرج بها الزوار؟
قصة الولايات المتحدة لا تقتصر على العلوم والتكنولوجيا، بل تشمل أيضًا الثقافة. فقد وصلت الموسيقى والأفلام والأدب والفنون والرياضة والمأكولات الأمريكية إلى جماهير في مختلف أنحاء العالم، وما زالت تلهم الناس، وتربط بينهم، وتتجاوز الحدود والثقافات. وفي الوقت نفسه، فإن التبادل الثقافي يسير في الاتجاهين؛ فكما وصلت الثقافة الأمريكية إلى مختلف أنحاء العالم، وجدت ثقافات هذه المنطقة أيضاً مكاناً لها في الولايات المتحدة، وأسهمت في إثراء المجتمعات الأمريكية من خلال الطعام، والموسيقى، والفنون، والتقاليد. ويساعد التبادل الثقافي على تعزيز التفاهم بين الشعوب. ومن خلال فعاليات كهذه، نخلق فرصاً للتواصل، وتبادل الأفكار، وبناء علاقات تتجاوز السياسة.
* لماذا تشكل برامج التعليم والتبادل الثقافي جزءًا مهمًا من المعرض؟
لطالما كانت أعظم نقاط قوة الولايات المتحدة هي شعبها؛ موهبته وإبداعه واستعداده الدائم لتخيّل ما هو قادم. وهذه القناعة بأهمية الاستثمار في الإنسان تشكل أيضًا جوهر العلاقة بين الأمريكيين وشعوب العالم. وعلى مدى عقود، درس فلسطينيون في الولايات المتحدة أو شاركوا في برامج أكاديمية، ومهنية وثقافية وقيادية، وبرامج لتعليم اللغة الإنجليزية بتمويل من الحكومة الأمريكية.
ومن الأمثلة على ذلك برنامج "Access"الذي استفاد منه آلاف طلبة المدارس الثانوية في القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وقد ساعد البرنامج الشباب على تطوير مهاراتهم في اللغة الإنجليزية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، والاستعداد لفرص تعليمية وبرامج تبادل مستقبلية.
كما واصل العديد من خريجي برنامج "Access" مشاركتهم في برنامج "YES"، حيث أمضوا عاماً دراسياً في الولايات المتحدة مع عائلات أمريكية مضيفة، والتحقوا بمدارس ثانوية أمريكية. وعادوا إلى مجتمعاتهم وهم يحملون مهارات جديدة، وصداقات دائمة، وفهمًا أعمق لكلٍ من المجتمع الأمريكي ومجتمعاتهم المحلية.
وتبني هذه البرامج صداقات طويلة الأمد، وتوسع الآفاق، وتمنح المشاركين أفكاراً وخبرات جديدة يعودون بها إلى مجتمعاتهم. وقد أصبح العديد من خريجي هذه البرامج معلمين، ورواد أعمال، وصحفيين، وباحثين، وفنانين، وقادة مجتمعيين، مما يذكرنا بأن الاستثمار في الإنسان هو أحد أفضل الاستثمارات التي يمكن لأي دولة أن تقوم بها.
* ما الذي تأملون أن يخرج به الزوار من هذه التجربة؟
هذا المعرض لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يدعو أيضاً إلى التفكير في المستقبل.
ونأمل أن يثير الفضول، ويلهم الجيل القادم من العلماء ورواد الأعمال والفنانين والرياضيين والمعلمين والقادة، لأن كل إنجاز كبير يبدأ بشخص يطرح سؤالاً، ويتخيل أن الأمور يمكن أن تكون أفضل.
ونأمل أن يغادر الزوار المعرض وهم أكثر إلهامًا، ليس فقط بما حققته الولايات المتحدة خلال الأعوام الـ250 الماضية، بل أيضًا بما يمكن للإنسان أن يحققه عندما تتاح له حرية التعلّم، والإبداع، والحلم.
فلسطين
الإثنين 27 يوليو 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
نائب رئيس البعثة الأمريكية في القدس: معرض "Freedom250" يروي قصة الولايات المتحدة من خلال الابتكار والتعليم
دلالات
المزيد في فلسطين





شارك برأيك
نائب رئيس البعثة الأمريكية في القدس: معرض "Freedom250" يروي قصة الولايات المتحدة من خلال الابتكار والتعليم