اسرائيليات

الإثنين 27 يوليو 2026 2:47 مساءً - بتوقيت القدس

غادي آيزنكوت يتصدر المشهد السياسي الإسرائيلي كأبرز منافس لنتنياهو

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، يتصاعد نجم رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت كأبرز التهديدات السياسية لمستقبل بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه المنافسة في توقيت شديد الحساسية، حيث تُعتبر الانتخابات القادمة بمثابة استفتاء شعبي على أداء نتنياهو في ظل تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحرب المستمرة.

أظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها مصادر إعلامية عبرية تفوقاً لافتاً لحزب آيزنكوت الجديد الذي يحمل اسم 'يشار'، حيث منحه المستطلعون 23 مقعداً في الكنيست. هذا التقدم يضع الحزب في صدارة الخارطة السياسية متجاوزاً حزب الليكود الحاكم الذي تراجع إلى 22 مقعداً، مما يعكس رغبة في التغيير لدى قطاعات واسعة من الناخبين.

لا يقتصر تفوق آيزنكوت على المقاعد الحزبية فحسب، بل يمتد إلى الكاريزما القيادية والقبول الشعبي لمنصب رئيس الوزراء. فقد كشف الاستطلاع أن 43% من الإسرائيليين يرون فيه الشخصية الأنسب لقيادة الحكومة، متفوقاً بفارق تسع نقاط مئوية على نتنياهو الذي حصل على 34% فقط من أصوات المشاركين.

يرى محللون سياسيون أن آيزنكوت يمثل النقيض التام لشخصية نتنياهو، حيث يُنظر إليه كرجل أمن هادئ ومسؤول بعيداً عن الاستقطاب السياسي الحاد. ورغم افتقاره للخبرة السياسية الطويلة، إلا أن سجلّه العسكري وتصريحاته المتزنة جعلته الخيار المفضل للطبقة الوسطى التي تبحث عن الاستقرار المفقود منذ سنوات.

تاريخياً، عُرف آيزنكوت خلال قيادته للأركان بين عامي 2015 و2019 بتبني استراتيجيات عسكرية قاسية، من أبرزها 'عقيدة الضاحية' التي تعتمد على القوة المفرطة. ومع ذلك، فإنه يتخذ مواقف حذرة تجاه القضية الفلسطينية، حيث يرفض حالياً الدعوات لإقامة دولة فلسطينية، مفضلاً التركيز على الجوانب الأمنية الصرفة.

يرتكز البرنامج الانتخابي لآيزنكوت على عشر نقاط أساسية تهدف إلى استعادة الأمن والوحدة داخل المجتمع الإسرائيلي الممزق. ويتعهد في برنامجه بإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية التي تعرضت للاهتزاز خلال فترة حكم نتنياهو، مع التركيز على تعزيز سيادة القانون وحماية استقلال القضاء وحرية الإعلام.

من أبرز وعود آيزنكوت الانتخابية تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة للبحث في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر. ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد المسؤوليات عن الفشل الاستخباراتي والعسكري الكبير، وهو مطلب شعبي تظاهر من أجله عشرات الآلاف من الإسرائيليين في الشوارع خلال الأشهر الماضية.

يطرح آيزنكوت رؤية أمنية شاملة تتضمن إلزام جميع فئات المجتمع بالخدمة العسكرية، بما في ذلك المتدينين 'الحريديم' والمواطنين العرب. ويوجه انتقادات لاذعة لنتنياهو بسبب تحالفاته مع الأحزاب الدينية التي تسعى لتشريع إعفاءات من الخدمة، معتبراً أن ذلك يضعف الجيش في وقت يخوض فيه حروباً على جبهات متعددة.

على الصعيد الشخصي، يحظى آيزنكوت بتعاطف شعبي واسع بعد فقدانه لابنه واثنين من أبناء شقيقته في المعارك الدائرة بقطاع غزة. هذا الثمن الشخصي الذي دفعه عزز من صورته كقائد يشارك الشعب آلامه، وهو ما يفتقر إليه نتنياهو الذي يواجه اتهامات دائمة بالانفصال عن واقع الجنود وعائلاتهم.

رغم محاولاته الظهور كقائد معتدل، إلا أن آيزنكوت يسعى أيضاً لاستمالة أصوات اليمين والمستوطنين من خلال زيارات ميدانية لبؤر استيطانية مثيرة للجدل. فقد زار مؤخراً بؤرة 'مزرعة شوفال' غير القانونية قرب نابلس، مما أثار انتقادات حادة من منظمات حقوقية إسرائيلية رأت في الخطوة دعماً لعنف المستوطنين.

يشير باحثون في مراكز دراسات إسرائيلية إلى أن آيزنكوت نجح في جذب الناخبين 'الاستراتيجيين' من تيار الوسط والليبراليين. هؤلاء الناخبون يرون فيه المرشح الوحيد القادر فعلياً على هزيمة نتنياهو في الصندوق، خاصة مع تراجع فرص أسماء أخرى مثل يائير لبيد ونفتالي بينيت.

تعتبر أصول آيزنكوت كابن لمهاجرين من المغرب عاملاً مهماً في كسر احتكار النخب التقليدية للمناصب العليا، مما يجعله قريباً من شرائح اجتماعية متنوعة. هذه الخلفية الاجتماعية تساعده على اختراق قواعد انتخابية كانت تاريخياً محسوبة على حزب الليكود واليمين التقليدي.

في المقابل، يواجه آيزنكوت تحدي توضيح رؤيته السياسية النهائية للصراع مع الفلسطينيين، والتي لا تزال تتسم بالغموض والتركيز على الحلول الأمنية المؤقتة. ويرى مراقبون أن هذا الغموض قد يكون مقصوداً لتجنب خسارة أي كتلة تصويتية قبل حسم المعركة الانتخابية مع نتنياهو.

ختاماً، يبدو أن الساحة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مواجهة ثنائية حاسمة بين 'عقيدة نتنياهو' السياسية و'عقيدة آيزنكوت' العسكرية. ومع استمرار الحرب وتزايد الضغوط الداخلية، تظل حظوظ رئيس الأركان الأسبق في تصاعد مستمر، مما قد ينهي حقبة طويلة من هيمنة الليكود على السلطة.

دلالات

شارك برأيك

غادي آيزنكوت يتصدر المشهد السياسي الإسرائيلي كأبرز منافس لنتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.