عربي ودولي

الأحد 26 يوليو 2026 5:16 صباحًا - بتوقيت القدس

صاروخ "خيبر شكن" الإيراني: سلاح المناورة الذي أربك حسابات الدفاع الأمريكية والإسرائيلية

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التطور المتسارع في الترسانة الصاروخية الإيرانية، مع التركيز بشكل خاص على صاروخ "خيبر شكن" الذي بات يمثل معضلة حقيقية لأنظمة الدفاع الجوي. وأشارت المصادر إلى أن هذا الطراز من الصواريخ يجمع بين الدقة العالية والتكلفة الإنتاجية الزهيدة، مما يجعله سلاحاً استراتيجياً في حروب الاستنزاف الطويلة.

ويرى خبراء عسكريون أن الصاروخ لم يعد مجرد مقذوف باليستي تقليدي، بل تحول إلى منصة هجومية مرنة قادرة على تنفيذ مناورات معقدة في الجو. هذه المرونة تجعل من الصعب على الرادارات التنبؤ بمساره النهائي، وهو ما ظهر جلياً في المواجهات الأخيرة التي شهدتها المنطقة وأربكت الحسابات الدفاعية.

وتعتمد القوات الإيرانية في تشغيل "خيبر شكن" على منصات إطلاق متحركة مثبتة على شاحنات، مما يمنحها قدرة فائقة على التخفي والمناورة قبل وبعد عملية الإطلاق. هذا التكتيك يقلل بشكل كبير من فرص رصد المنصات واستهدافها بواسطة الطائرات المقاتلة أو طائرات الاستطلاع التي تجوب الأجواء بحثاً عن أهداف ثابتة.

من الناحية التقنية، يتميز الصاروخ برأس حربي مزود بمحرك دفع صغير يتيح له تغيير اتجاهه في المرحلة الأخيرة من الطيران قبل الارتطام بالهدف. هذه الميزة التقنية تمنح الصاروخ تفوقاً نوعياً على الصواريخ الباليستية القديمة، حيث يصبح اعتراضه في الأمتار الأخيرة مهمة شبه مستحيلة حتى لأكثر المنظومات تطوراً.

وأفادت مصادر بأن إيران لا تكتفي بإطلاق الصواريخ بشكل منفرد، بل تنتهج استراتيجية "الهجمات المركبة" التي تدمج بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. الهدف من هذه الاستراتيجية هو إغراق أنظمة الدفاع الجوي بوابل من الأهداف المتنوعة، مما يؤدي إلى تشتيت الرادارات واستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الثمينة.

وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مسؤولين عسكريين أن بعض الهجمات الأخيرة استهدفت بشكل مباشر رادارات ومواقع دفاعية حساسة تتمركز فيها قوات دولية. وأكد هؤلاء المسؤولون أن الصواريخ الإيرانية تمكنت في عدة مناسبات من اختراق المظلات الدفاعية والوصول إلى أهدافها بدقة، رغم الجهود المكثفة لاعتراضها.

الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، أشار إلى أن الجيش الإيراني يمتلك خبرة واسعة وتاريخاً طويلاً في تطوير البرامج الصاروخية والمسيرات. وأوضح فوتيل أن الإيرانيين يراقبون النتائج الميدانية بدقة ويتعلمون من كل عملية إطلاق لتحسين قدراتهم الهجومية وتجاوز الثغرات الدفاعية.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن إيران كانت تمتلك مخزوناً يقدر بنحو 2500 صاروخ متوسط المدى قبل التصعيد الأخير، مع استمرار عمليات التجميع في قواعد محصنة تحت الأرض. ورغم استهداف بعض منشآت الإنتاج، إلا أن القدرة على تجميع المكونات المخزنة تظل قائمة وتوفر استمرارية للإمداد العسكري.

أحد الجوانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للدوائر الغربية هو الفارق الشاسع في التكلفة بين الصاروخ المهاجم والصاروخ الاعتراضي. فبينما يكلف إنتاج "خيبر شكن" مبالغ محدودة، تتراوح تكلفة الصواريخ الاعتراضية مثل "باتريوت" أو "ثاد" بين مليوني دولار و15 مليون دولار للصاروخ الواحد، مما يخلق فجوة اقتصادية لصالح طهران.

الباحثة نيكول غراجيفسكي المتخصصة في الاستراتيجية الإيرانية، ترى أن الفعالية العسكرية المرتبطة بالتكلفة المنخفضة هي المحرك الأساسي للاهتمام الإيراني بهذا السلاح. واعتبرت أن هذه المعادلة تمنح إيران ميزة استراتيجية في أي صراع طويل الأمد، حيث يمكنها إطلاق كميات كبيرة من الصواريخ بتكلفة لا تقارن بتكلفة الدفاع ضدها.

من جانبه، أكد خبير الصواريخ فابيان هينز أن الاستخدام المتكرر لصاروخ "خيبر شكن" في العمليات القتالية وفر لإيران بيانات ميدانية لا تقدر بثمن. هذه البيانات تساعد المهندسين الإيرانيين على فهم أنواع المناورات الأكثر فعالية للتغلب على المنظومات الدفاعية مثل "مقلاع داود" و"حيتس" الإسرائيلية.

ويبلغ طول صاروخ "خيبر شكن" حوالي 11.4 متر، ويعمل بمحرك وقود صلب يتيح له الانطلاق الفوري دون الحاجة لعمليات تزويد بالوقود مطولة ومعقدة. هذا التصميم المدمج يقلل من وزن الصاروخ بنسبة الثلث مقارنة بالنماذج السابقة، مما يزيد من سرعته وقدرته على المناورة الحادة في الغلاف الجوي.

كما يدخل في تركيب هيكل الصاروخ مواد مركبة متطورة تساهم في تقليل بصمته الرادارية وزيادة مداه الفعال، مع الحفاظ على دقة عالية في إصابة الأهداف. هذه الخصائص تجعل منه سلاحاً مثالياً لضرب القواعد العسكرية والمطارات والمنشآت الحيوية المحمية بأنظمة دفاعية كثيفة.

ختاماً، يمثل "خيبر شكن" قفزة نوعية في الصناعات العسكرية الإيرانية، حيث انتقلت من مرحلة الكم إلى مرحلة الكيف والنوعية القادرة على التحدي. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة التكنولوجيا الدفاعية العالمية على مواكبة هذه التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الصواريخ الجوالة والباليستية المناورة.

دلالات

شارك برأيك

صاروخ "خيبر شكن" الإيراني: سلاح المناورة الذي أربك حسابات الدفاع الأمريكية والإسرائيلية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.