أبدت جبهة الخلاص الوطني في تونس انشغالاً واسعاً حيال ما وصفته بالأخبار المتضاربة المتعلقة بالوضع الصحي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي. وطالبت الجبهة في بيان رسمي أصدرته مساء الأحد، السلطات التونسية بضرورة الخروج بتوضيح عاجل ينهي حالة اللغط الدائرة حول سلامة المعتقلين السياسيين.
وأشارت الجبهة إلى أن غياب الشفافية الرسمية واستمرار منع عائلة الغنوشي وفريقه القانوني من زيارته، أدى إلى تفاقم المخاوف وانتشار الشائعات بشكل مقلق. واعتبرت أن هذا التعتيم يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة تجاه حياة الموقوفين الذين يعانون من ظروف احتجاز صعبة.
وحملت القوى المعارضة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تطال الحالة الصحية للمعتقلين، مؤكدة أن التضييق على الزيارات يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية. ودعت إلى تمكين العائلات والمحامين من ممارسة حقهم القانوني في الاطمئنان على ذويهم دون أي تأخير إضافي.
وفي سياق متصل، جددت حركة النهضة تحذيراتها من تدهور حاد وخطير في صحة رئيسها راشد الغنوشي، مشيرة إلى وصول معلومات تفيد بتراجع مؤشراته الحيوية داخل السجن. وشددت الحركة على ضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة والفورية له، محذرة من مغبة التستر على وضعه الصحي الحالي.
وكانت تقارير قد أفادت بتعرض الغنوشي لحالة إغماء داخل محبسه في سجن المرناقية نتيجة موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد مؤخراً. وأكدت مصادر قانونية أن هذه الحادثة وقعت يوم الجمعة الماضي، مما أثار موجة من التنديد والمطالبات بضرورة تحسين ظروف الاحتجاز خاصة لكبار السن.
إن استمرار منع عائلة الغنوشي وهيئة الدفاع عنه من زيارته والاطمئنان على حالته، أسهم في زيادة الغموض وانتشار الإشاعات.
من جانبها، نقلت المحامية هيفاء الشابي شهادات حول الوضع الصعب داخل السجن، خاصة بالنسبة لوالدها أحمد نجيب الشابي البالغ من العمر 82 عاماً. وأوضحت أن الظروف المناخية القاسية تزيد من معاناة المعتقلين السياسيين الذين يواجهون تهماً يصفونها بالكيدية، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم لأسباب صحية وإنسانية.
وعلى الصعيد الدولي، دخلت منظمة العفو الدولية على خط الأزمة، داعية السلطات التونسية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية السجناء من موجات الحرارة المرتفعة. وخصت المنظمة بالذكر الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة وذوي الإعاقة، مؤكدة أن الدولة ملزمة بتوفير بيئة احتجاز تحترم الكرامة البشرية.
ورغم هذه الضغوط، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة العدل أو إدارة السجون بشأن الحالة الصحية المحددة للغنوشي والشابي. وتكتفي المصادر الرسمية عادة بالتأكيد على التزامها بالمعايير الدولية وحقوق الإنسان داخل المؤسسات السجنية، دون التطرق لتفاصيل الحالات الفردية المثيرة للجدل.
وتختتم جبهة الخلاص الوطني مطالبها بدعوة المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية لمتابعة ملف المعتقلين السياسيين في تونس عن كثب. وتؤكد القوى السياسية المعارضة تمسكها بمطلب الإفراج الشامل عن كافة الموقوفين على خلفية نشاطهم السياسي، معتبرة أن استمرار احتجازهم يمثل عقبة أمام أي استقرار سياسي مستقبلي.





شارك برأيك
تونس: مطالبات حقوقية وسياسية بكشف الوضع الصحي للغنوشي والشابي وسط غموض رسمي