MISCELLANEOUS

الجمعة 17 يوليو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

جنوب إيران تحت وطأة الحرب: غياب حكومي وأزمات معيشية خانقة تلاحق السكان

يجمع معظم الرسائل شعوراً عميقاً بانعدام الحماية، ويقول أصحابها إنه في الوقت الذي يواجه فيه جنوب إيران، في آن واحد، الهجمات العسكرية والحر الشديد وانقطاع الكهرباء والمياه والركود الاقتصادي، لم يعد للسكان سوى الاعتماد على أسرهم وجيرانهم وبعضهم بعضاً. ويضيفون أن كثيراً من الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية إما غائبة عن الميدان، أو لا تؤدي دوراً فاعلاً في معالجة مشكلات المواطنين، مما عمق شعور سكان هذه المناطق بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم. 

"نستيقظ كل يوم على وقع الانفجارات، تنقطع الكهرباء والمياه، لا عمل لدينا ولا نجد ما نأكله. يبدو وكأن أحداً لن يهب لنجدة سكان الجنوب، نحن لا نريد الحرب". 

هذه الكلمات تختصر عشرات الرسائل والشهادات، التي تلقتها صحيفة "اندبندنت فارسية" خلال الساعات الـ24 الماضية، من محافظات هرمزكان وبوشهر والأحواز (خوزستان) وسيستان وبلوشستان. وفي وقت تواصلت فيه، الخميس الـ16 من يوليو (تموز) الجاري، الهجمات العسكرية على مواقع تابعة للنظام الإيراني في جنوب البلاد، يؤكد سكان هذه المناطق أنهم، إلى جانب الخوف من الانفجارات المتواصلة، يواجهون أيضاً انقطاعات متكررة للكهرباء لساعات طويلة، وانقطاعاً للمياه، واضطرابات في خدمة الإنترنت، وتعطل الأعمال، وغياب أي دعم فاعل من المؤسسات الحكومية.

ويقول أحد سكان بندر عباس إن دوي الانفجارات لا يتوقف طوال الليل، وإن كثيراً من العائلات تنام وهي ترتدي ملابسها، بعدما جهزت وثائقها الشخصية تحسباً لأي طارئ قد يضطرها إلى مغادرة منازلها. ويضيف "مع حلول الصباح، تقطع الكهرباء لمدة تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات. ومع انقطاعها يتوقف جهاز التكييف ومضخة المياه، فنفقد المياه أيضاً. وفي هذا الحر، لا يمكن احتمال البقاء دقائق معدودة من دون تكييف، فكيف بساعات؟".

ويشير إلى أن مخاوف السكان لا تقتصر على الغارات الجوية، إذ إن كل موجة انفجار قوية تثير القلق من تحطم النوافذ وتضرر المنازل، ويؤكد أن كثيرين يشعرون بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.

ووصلت رواية مماثلة من جزيرة جسم (قشم)، إذ قال أحد سكانها: "بعد كل هذا القلق والانفجارات، كنا نتوقع في الأقل ألا تنقطع المياه والكهرباء، لكن ما يحدث هو العكس تماماً. فالنظام الإيراني يذهب إلى الحرب، لكنه يعجز حتى عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين".

وأضاف أن كثيراً من العائلات باتت تواجه صعوبة حتى في حفظ المواد الغذائية والأدوية التي تحتاج إلى التبريد، فيما تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في إتلاف عدد من أجهزتهم المنزلية.

ومن مدينة سيريك، قال أحد السكان "احترقت ثلاجة منزل أخت زوجتي الليلة الماضية، ولا نملك المال لشراء ثلاجة جديدة ثمنها 50 مليون تومان". وأضاف أن بعض الانفجارات كانت عنيفة إلى درجة أدت إلى تحطم نوافذ عدد من المنازل وإلحاق أضرار بجدرانها وأسقفها، وتابع قائلاً: "كان الناس يتوقعون أن يبادر المسؤولون المحليون أو فرق الإغاثة إلى تفقد أوضاعهم، لكن معظم العائلات اضطرت إلى إزالة الأنقاض بنفسها ومساعدة بعضها بعضاً".

وأضاف "عندما يراجع الناس بعض الدوائر الحكومية، إما لا يجدون أحداً، أو يطلب منهم العودة في وقت لاحق. وفي ظل هذه الظروف، يشعر السكان، قبل أي شيء آخر، بأنهم تركوا في طي النسيان".

وفي جزيرة هنغام، لا تقتصر مخاوف السكان على الهجمات، بل تمتد إلى توقف الأنشطة البحرية. ويقول أحد سكان الجزيرة: "يعتمد كثير من العائلات على البحر في كسب رزقهم، فالصيد وقوارب نقل الركاب والأنشطة السياحية تشكل مصادر دخل السكان. أما الآن، فلم يعد كثيرون يجرؤون على الإبحار، وباتوا عملياً بلا عمل، كما أن أحداً لا يقصد الجزيرة في ظل الحرب. وعندما تحتدم المواجهات في البحر أو بالقرب من الموانئ، لا يرغب أحد في تعريض حياته للخطر. لكن إذا توقفت القوارب عن الإبحار، انقطع دخل الأسر أيضاً".

كما وصلت رسائل عديدة من محافظة بوشهر تتحدث عن تزامن الانفجارات مع انقطاع الكهرباء والمياه، وقال أحد السكان: "من غير المعقول أن تكون المحافظة التي تضم هذا العدد من المصافي ومحطات الكهرباء ومنشآت الطاقة، محرومة يومياً من الكهرباء والمياه لساعات. ليلاً نسمع دوي الانفجارات، ونهاراً تتوقف أجهزة التكييف عن العمل".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن مدينة جم، قال أحد السكان إن كثيراً من الدوائر الحكومية تعمل بالحد الأدنى من الموظفين أو أغلقت أبوابها بالكامل. وأضاف: "إذا تضرر منزل أحد أو واجه مشكلة، فلا أحد يعرف إلى أين يتوجه، لا توجد أية خطة لدعم المتضررين، ويبدو أن جنوب لبنان يحظى لديهم بأهمية أكبر بكثير من جنوب إيران".

وفي تشابهار، لا تقتصر معاناة السكان على المخاوف الأمنية، بل تمتد إلى الشلل الذي أصاب الأنشطة الاقتصادية، ويقول أحد سكان المدينة إن جانباً كبيراً من اقتصاد جنوب إيران يعتمد على البحر، إذ تستمد آلاف العائلات دخلها من الصيد والنقل البحري والموانئ والأنشطة المرتبطة بها. ويضيف قائلاً: "عندما تتعرض الموانئ للقصف باستمرار، تتوقف حياتنا. كثيرون يعتمدون على دخلهم اليومي، وإذا توقف العمل يوماً واحداً، فلن يجدوا ما ينفقونه على أسرهم في ذلك اليوم".

ووصلت روايات مماثلة من معشور (ماهشهر) ورأس الميناء (سربندر)، إذ يقول السكان إن النشاط التجاري في موانئ جنوب إيران توقف بالكامل نتيجة تجدد الحرب والحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة، الأمر الذي وضع آلاف الأسر، التي كانت تعتمد في معيشتها على هذه الموانئ، أمام أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة.

وفي الأحواز، لا تزال الانقطاعات المتكررة للكهرباء وتراجع ضغط المياه، إلى جانب درجات الحرارة التي تقترب من 50 درجة مئوية، من أبرز هموم السكان. ويقول أحد الأهالي: "في هذا الحر، يعني انقطاع الكهرباء لساعتين أن يصبح المنزل غير صالح للعيش. ومع انقطاع الكهرباء تنقطع المياه أيضاً، أو ينخفض ضغطها إلى درجة لا تصل معها إلى الطوابق العليا من دون مضخة. فأهالي الجنوب لا يواجهون فقط خطر الانفجارات، بل أيضاً الحر، وانقطاع المياه والكهرباء، لقد استنفدت هذه الأزمات طاقتهم".

وفي جانب آخر من الرسائل، وجه السكان انتقادات إلى القوات الحكومية وعناصر "الباسيج"، الذين كانوا، قبل اندلاع الجولة الجديدة من المواجهات، يؤيدون استمرار الحرب ويرفضون التفاوض. وكتب أحد سكان بندر عباس، قائلاً: "أين هم اليوم أولئك الذين ظلوا لأشهر في طهران يرفعون شعارات الحرب والمقاومة؟ لماذا لا يأتون إلى الجنوب ليروا كيف يعيش الناس هنا؟".

كما كتب أحد سكان جزيرة جسم (قشم)، في إشارة إلى الحملة الدعائية التي أطلقها النظام تحت شعار "روحي فدا"، قائلاً: "إذا كان كل هؤلاء المتطوعين موجودين فعلاً، فلماذا لا يأتي بعضهم في الأقل لمساعدة أهالي الجنوب؟ لسنا نطلب منهم أن يقاتلوا، بل أن يقدموا العون للعائلات التي تضررت منازلها".

ويجمع معظم الرسائل شعوراً عميقاً بانعدام الحماية، ويقول أصحابها إنه في الوقت الذي يواجه فيه جنوب إيران، في آن واحد، الهجمات العسكرية والحر الشديد وانقطاع الكهرباء والمياه والركود الاقتصادي، لم يعد للسكان سوى الاعتماد على أسرهم وجيرانهم وبعضهم بعضاً. ويضيفون أن كثيراً من الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية إما غائبة عن الميدان، أو لا تؤدي دوراً فاعلاً في معالجة مشكلات المواطنين، مما عمق شعور سكان هذه المناطق بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية" 

دلالات

شارك برأيك

جنوب إيران تحت وطأة الحرب: غياب حكومي وأزمات معيشية خانقة تلاحق السكان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.