افتتح البرلمان اللبناني، اليوم الأربعاء، سلسلة جلسات تشريعية تمتد على مدار يومين، مخصصة لمناقشة جدول أعمال مكثف يضم نحو 44 مشروعاً واقتراح قانون. وتكتسب هذه الجلسات أهمية استثنائية كونها الأولى التي تُعقد منذ اتخاذ قرار تأجيل الانتخابات النيابية، وتأتي في توقيت يشهد فيه لبنان استقطاباً سياسياً وطائفياً حاداً حول ملفات تشريعية حساسة.
يتصدر مشروع قانون العفو العام واجهة النقاشات البرلمانية، حيث يمثل المادة الأكثر إثارة للجدل والخلاف بين الكتل السياسية المختلفة. ورغم المحاولات المتكررة لإقراره في سنوات سابقة، إلا أن التباين حول تحديد الفئات المشمولة بالعفو حال دون التوصل إلى صيغة نهائية ترضي جميع الأطراف، رغم تبريرات المؤيدين بضرورة تخفيف الاكتظاظ المزمن في السجون.
وتضغط عائلات ما يُعرف بـ 'الموقوفين الإسلاميين'، ومعظمهم من مدينة طرابلس، بقوة لإقرار هذا القانون، حيث يواجه أبناؤهم أحكاماً تتعلق بمواجهات مع الجيش أو قضايا أمنية وتفجيرات. وفي المقابل، تبرز مطالب مشابهة من عائلات آلاف المطلوبين في منطقتي بعلبك والهرمل، والذين تتركز قضاياهم حول جرائم المخدرات وسرقة السيارات وزراعة الممنوعات.
لا يقتصر ملف العفو على القضايا الجنائية والأمنية الداخلية، بل يمتد ليشمل ملفاً شائكاً يتعلق بمئات العائلات التي غادرت إلى إسرائيل عقب انسحاب جيش الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000. هؤلاء الأفراد كانوا ينتمون لفصيل عسكري موالٍ للاحتلال، ويطالب ذووهم بتسوية أوضاعهم القانونية لضمان عودتهم دون التعرض لملاحقات أو أعمال انتقامية.
يعد اقتراح العفو العام الأكثر إثارة للجدل، بعدما تعثر إقراره مرات عدة خلال السنوات الماضية بسبب الخلاف على الفئات التي سيشملها.
ويعيد هذا السجال إلى الأذهان قانون العفو العام الذي أُقر عام 1991 عقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، والذي شمل الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب. ومع ذلك، لا يزال ذلك القانون يواجه انتقادات لاذعة من منظمات حقوقية وجمعيات ذوي الضحايا، نظراً لغياب مسارات المحاسبة الحقيقية أو العدالة الانتقالية التي تضمن المصالحة الوطنية الشاملة.
وعلى صعيد آخر، يبرز مقترح إلغاء عقوبة الإعدام كأحد البنود الجوهرية على طاولة البحث، وهي عقوبة لم تُنفذ فعلياً في لبنان منذ عام 2004 رغم بقائها قانونية. ويجادل المدافعون عن الإلغاء بأن وجود هذه العقوبة يعيق التعاون القضائي الدولي، خاصة في حالات استرداد المطلوبين من دول ترفض التسليم ما لم تحصل على ضمانات بعدم إعدامهم.
تأتي هذه التحركات التشريعية في ظل ظروف استثنائية يعيشها لبنان، حيث قرر البرلمان في مارس الماضي تمديد ولايته وتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في مايو لمدة عامين إضافيين. ويُعزى هذا التأجيل بشكل مباشر إلى التداعيات الأمنية والسياسية الناتجة عن المواجهة العسكرية المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، مما ألقى بظلاله على انتظام عمل المؤسسات الدستورية.





شارك برأيك
البرلمان اللبناني يفتتح جلسات تشريعية ساخنة لمناقشة العفو العام وإلغاء الإعدام