اسرائيليات

الإثنين 06 يوليو 2026 4:55 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات حول اختفاء 'شيوخ النظام' في إيران وسط غموض يلف مرحلة ما بعد خامنئي

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية الإيرانية حول الغياب المتزامن لثلاث من أبرز ركائز النظام المسنة، وهم محمد علي موحدي كرماني، وأحمد جنتي، وكاظم صديقي. ويأتي هذا الاختفاء في توقيت حساس للغاية، حيث تمر البلاد بمرحلة انتقال السلطة إلى المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وسط غموض كثيف يحيط بالوضع الصحي للقيادة الجديدة.

وقد رصدت مصادر متابعة انقطاعاً تاماً لأخبار هؤلاء القادة منذ اندلاع التوترات الأخيرة، رغم أنهم كانوا يشكلون حضوراً دائماً في وسائل الإعلام الرسمية. ولم يصدر حتى الآن أي دليل ملموس يثبت ممارستهم لمهامهم الرسمية في مناصبهم الحساسة، مما فتح الباب أمام تكهنات تتعلق بالعجز الصحي أو الاعتزال القسري.

وفي تطور لافت، شهد مجلس خبراء القيادة انقساماً داخلياً برز من خلال رسالة وقعها 63 عضواً في يونيو الماضي، تطالب بتشدد نووي واعتبار تصفية خصوم النظام 'واجباً شرعياً'. إلا أن الأمانة العامة للمجلس سارعت للتنصل من مضمون الرسالة، واصفة إياها بأنها تخرج عن السياق المألوف المتبع في أدبيات المجلس الرسمية.

وما زاد من حدة التساؤلات هو غياب محمد علي موحدي كرماني، رئيس مجلس خبراء القيادة، عن عملية اختيار خليفة المرشد الراحل علي خامنئي. فرغم منصبه الرفيع، لم يظهر كرماني في أي مناسبة عامة أو صور رسمية، واكتفى النظام بنشر رسالة تهنئة خطية منسوبة إليه عقب تعيين مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً للجمهورية.

ويعد كرماني، البالغ من العمر 94 عاماً، من الجيل الأول للنظام الإيراني، حيث تنقل بين مناصب سياسية وعسكرية رفيعة على مدار أربعة عقود. وقد عرف بمواقفه المتشددة ضد القوانين الدولية وخطابه 'الثوري' من على منبر صلاة الجمعة في طهران، قبل أن يختفي تماماً عن الأنظار في الأشهر الأخيرة.

أما أحمد جنتي، أمين مجلس صيانة الدستور والرجل القوي الذي يقترب من عامه المئة، فقد كان آخر ظهور له يجسد حالة من الوهن الشديد. حيث أظهرت لقطات مصورة عجز جنتي عن السير دون مساعدة حراسه، مما أثار موجة من الانتقادات حول جدوى استمراره في إدارة أحد أهم أجهزة الرقابة في الدولة.

ورغم نفي مصادر رسمية للأنباء التي تحدثت عن وفاته في مارس الماضي، إلا أن جنتي لم يظهر علناً منذ ذلك الحين. ويعد غيابه مؤشراً قوياً على حدوث تغييرات صامتة في هيكلية 'هندسة بقاء النظام' التي كان جنتي أحد أبرز مهندسيها عبر إقصاء المعارضين لسنوات طويلة.

وينضم إلى قائمة الغائبين كاظم صديقي، المعروف بـ 'الشيخ البكاء' وإمام جمعة طهران السابق، الذي توارى عن الأنظار عقب فضيحة فساد مالي ضخمة. وتورط صديقي في قضية نقل ملكية أراضٍ تابعة للحوزة العلمية إلى شركة عائلية، مما أدى في نهاية المطاف إلى إزاحته من منصبه الديني الرفيع.

وكانت آخر الأنباء المتعلقة بصديقي تعود إلى مطلع العام الجاري، حين علق على وفاة نجله في خضم التحقيقات القضائية مع أفراد عائلته. ومنذ ذلك الوقت، لم تصدر عنه أي تصريحات أو مواقف سياسية، رغم أنه كان يعد من الدائرة الضيقة المقربة جداً من القيادة العليا في طهران.

ويشير مراقبون إلى أن هذا الغياب الجماعي قد لا يكون مجرد صدفة مرتبطة بالعمر، بل قد يعكس عملية إعادة ترتيب داخلية شاملة. فغياب رؤساء مؤسسات مثل مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور في لحظة اختيار مرشد جديد يضع علامات استفهام حول شرعية الإجراءات المتخذة خلف الأبواب المغلقة.

وتعاني الساحة السياسية الإيرانية حالياً من فراغ في الوجوه التاريخية التي كانت تمنح النظام صبغة 'الاستمرارية الثورية'. ومع صعود مجتبى خامنئي، يبدو أن هناك توجهاً لتغيير الحرس القديم، حتى لو تم ذلك عبر التغييب الصامت بعيداً عن الأضواء وعدسات الكاميرات.

إن الحالة الصحية للمرشد الجديد مجتبى خامنئي تزيد من تعقيد المشهد، حيث تتوارد تقارير متضاربة حول قدرته على إدارة شؤون البلاد في ظل هذه الظروف. ويؤدي صمت 'الشيوخ' إلى تعميق حالة الغموض، خاصة وأنهم يمثلون المرجعية القانونية والدينية التي يفترض أن تشرعن أي انتقال للسلطة.

وفي ظل غياب الصور الحديثة أو اللقاءات المتلفزة، تكتفي وسائل الإعلام الرسمية بنشر بيانات ورسائل خطية لا يمكن التأكد من مصدرها الفعلي. هذا الأسلوب في إدارة الأزمة يعزز الشكوك لدى الشارع الإيراني حول حقيقة ما يجري في أروقة الحكم العليا ومدى سيطرة القيادة الجديدة على زمام الأمور.

يبقى التساؤل قائماً حول مصير هؤلاء القادة وما إذا كان غيابهم هو تمهيد لإعلان تغييرات جذرية في بنية النظام الإيراني. فالمرحلة الراهنة تعد الأكثر حساسية منذ عام 1979، وأي اهتزاز في هذه المؤسسات السيادية قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة على استقرار الدولة داخلياً وخارجياً.

دلالات

شارك برأيك

تساؤلات حول اختفاء 'شيوخ النظام' في إيران وسط غموض يلف مرحلة ما بعد خامنئي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.