عربي ودولي

الإثنين 06 يوليو 2026 4:46 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة جيولوجية تحذر من انقسام قارة أفريقيا بسبب صدع جديد في زامبيا

كشفت تقارير علمية حديثة عن رصد مؤشرات جيولوجية مبكرة أسفل الأراضي الزامبية، تشير إلى احتمال تشكل حد جديد بين الصفائح التكتونية في القارة السمراء. هذا التطور الجيولوجي، الذي يتمحور حول ما يعرف بـ 'صدع كافوي'، قد يقود في نهاية المطاف إلى تفكك أجزاء واسعة من أفريقيا جنوب الصحراء على المدى البعيد.

ويعد صدع كافوي جزءاً حيوياً من منظومة جيولوجية ضخمة يبلغ طولها نحو 2500 كيلومتر، حيث تمتد هذه المنطقة من تنزانيا في جهة الشرق وصولاً إلى ناميبيا غرباً. ويرجح الخبراء أن تستمر هذه التصدعات في التوسع لتصل إلى حيد منتصف الأطلسي، مما يغير الخارطة الجيولوجية للمنطقة بالكامل.

وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أكسفورد، فإن هذا الصدع مرشح بقوة ليصبح حداً فاصلاً جديداً بين الصفائح التكتونية. وأوضحت النتائج المنشورة في مجلة 'فرونتيرز إن إيرث ساينس' أن هذا التحول قد ينهي وحدة اليابسة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى ويخلق كيانات جغرافية منفصلة.

وأفاد مايك دالي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، بأن التحليلات التي أجريت على الينابيع الساخنة في زامبيا أظهرت نتائج مذهلة. حيث تبين أن هذه الينابيع تحمل بصمات كيميائية لغاز الهيليوم تؤكد وجود اتصال مباشر مع وشاح الأرض على أعماق سحيقة تتراوح بين 40 و160 كيلومتراً.

واعتبرت المصادر العلمية أن هذا الاتصال عبر السوائل يمثل دليلاً قاطعاً على نشاط الحد الصدعي في منطقة كافوي. وبناءً على هذه المعطيات، فإن منطقة صدع جنوب غربي أفريقيا تدخل مرحلة من النشاط الجيولوجي الذي يسبق عادة عمليات التفكك القاري الكبرى.

بدأت شكوك الفريق البحثي تتبلور عند ملاحظة شذوذات حرارية جوفية غير معتادة في المنطقة المحيطة بالصدع. وقد تجلى ذلك بوضوح في تشكل ينابيع ساخنة جديدة، مما دفع العلماء للقيام برحلات ميدانية لجمع عينات دقيقة من الغازات والمياه المتصاعدة من باطن الأرض.

وعرف الدكتور دالي الصدع بأنه كسر هائل في القشرة الأرضية يؤدي إلى عمليات هبوط ورفع ارتدادي في طبقات الأرض. ورغم أن العديد من الصدوع قد تتوقف عن النشاط قبل الوصول لمرحلة الانفصال التام، إلا أن المؤشرات الحالية في زامبيا تشير إلى استمرارية مقلقة.

خلال العمل الميداني، قام الباحثون بفحص ثماني آبار وينابيع حرارية، حيث جمعوا عينات من الفقاعات الغازية التي تخرج تلقائياً من المياه. وأظهرت التحليلات الكيميائية وجود غازات لا يمكن أن يكون مصدرها الغلاف الجوي المحيط، بل هي قادمة من أعماق الوشاح.

ورصدت الدراسة وجود نظائر معينة لعنصر الهيليوم تتطابق مع التركيب الكيميائي لسوائل الوشاح الأرضي، بالإضافة إلى نسب محددة من ثاني أكسيد الكربون. هذه المكونات المجتمعة تعزز الفرضية القائلة بأن الصدع بدأ بالفعل في اختراق القشرة الأرضية بشكل عميق.

وقارن الباحثون بين ما يحدث في زامبيا وخصائص الوادي المتصدع الكبير في كينيا، مؤكدين وجود تشابهات تدعم فكرة انقسام شرق أفريقيا. ويرى العلماء أن القارة قد تشهد في المستقبل البعيد تحولاً جذرياً يجعل من هذه الصدوع خطوط انقسام قارية رئيسية وواسعة النطاق.

ومن المقرر أن تستمر الأبحاث الجيولوجية في المنطقة، حيث أعلن الفريق البحثي عن مراحل تكميلية للدراسة ستبدأ خلال العام الجاري. وتهدف هذه الدراسات إلى رسم خريطة أدق لمسار الصدع وتوقع السرعة التي يتحرك بها ومدى تأثيره على استقرار القشرة الأرضية المحيطة.

إلى جانب المخاوف الجيولوجية، تحمل هذه الاكتشافات آفاقاً اقتصادية واعدة للدول الأفريقية، حيث ترتبط هذه الصدوع عادة بتوفر مصادر الطاقة الحرارية الجوفية. كما أن الوصول إلى احتياطات ضخمة من غازي الهيليوم والهيدروجين قد يمثل رافعة اقتصادية كبرى تعيد تشكيل مستقبل التنمية في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

دراسة جيولوجية تحذر من انقسام قارة أفريقيا بسبب صدع جديد في زامبيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.