يُعدّ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الذي أُعلن الجمعة، محاولةً إسرائيلية لضرب إيران بطريقة غير مباشرة، عبر التمترس خلف القانون الدولي والاتفاقات الدولية في صراعها مع حزب الله، الذي فقد كثيرًا من قوته، الأمر الذي أخلّ بالتوازنات الداخلية في لبنان لمصلحة منطق الدولة الشرعية، التي ينبغي أن تعمل من أجل مصلحة لبنان، بعيدًا عن إقحام هذا البلد في الصراعات الجيوسياسية الخارجية التي لا تحترم سيادة الدولة ولا قداسة الروح للشعب اللبناني، الذي يعاني من القتل والتدمير والتهجير الإسرائيلي.
وبالنسبة للمضمون، فهناك نقاط أثارها نتنياهو تتعلق بمناطق تجريبية ستخضع لسيطرة الجيش اللبناني بالتنسيق مع إسرائيل، تمهيدًا للانسحاب التدريجي. هذا المنطق، وإن بدا مناقضاً للسيادة الوطنية اللبنانية، فإنه يبدو واقعيًا جدًا في ظل القوة الصلبة التي تمتلكها إسرائيل، وخلفها القطب المسيطر على العالم، وأقصد الولايات المتحدة الأمريكية.
ومع ذلك، لا حل في لبنان لحماية الشعب اللبناني سوى الخيار الدبلوماسي، وإعادة تسليح الجيش اللبناني لفرض قوته، فالدولة بلا شوكة لن تقوم لها قائمة أبدًا، إلى جانب إيجاد مسار تفاوضي مع حزب الله، وربما فتح نقاش مع إيران نفسها، حتى لا تندلع حرب داخلية في لبنان، والمنطقة في غنى عنها، نظرًا إلى طبيعة التوازنات السياسية والطائفية التي لا يمكن إغفالها.
ويبدو موقف حركة أمل غامضًا جدًا، إلا أنه قد يُفسَّر على أنه قبول غير معلن وضمني بإيجاد توازنات جديدة في لبنان، بعد التطورات السياسية في المنطقة التي خلطت الأوراق.
أما إيران، فإنها ترى أن هذا الاتفاق موجَّه ضدها، ومحاولة للاستفراد بحليفها حزب الله عبر استخدام الجيش اللبناني، وربما أطراف أخرى بدعم لوجستي، فضلًا عن التنسيق العسكري مع إسرائيل، وفقًا لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وبالتالي، ستجد إيران نفسها محاصرة في الزاوية، وربما تدفع حليفها حزب الله إلى النزول إلى الشارع، أو حتى خوض مواجهة مع الدولة اللبنانية. وقد تغامر إيران بالتدخل عسكريًا، أو باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على القوى الإقليمية، ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
أعتقد أن مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران قد انتقلت من مرحلة المفاوضات المباشرة إلى مرحلة توجيه الرسائل الساخنة والضرب تحت الحزام، من أجل تسجيل نقاط قد تُستخدم في المفاوضات التي تسير باتجاه حلول شاملة لملفات المنطقة. وسيستخدم كل طرف أوراقه بالطريقة التي تناسبه للوصول إلى إنجاز سياسي يستطيع تسويقه لجمهوره الداخلي.
أقلام وأراء
الأحد 28 يونيو 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
قراءة في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل