عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 1:30 صباحًا - بتوقيت القدس

بريطانيا تترقب رئيس وزرائها السابع في عقد: استقالة كير ستارمر تعمق أزمة الحكم

دخلت المملكة المتحدة مرحلة جديدة من الضبابية السياسية عقب إعلان كير ستارمر مغادرته رسمياً لمنصب رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال. وتأتي هذه الخطوة لتفتح الباب أمام اختيار سابع شخصية تتولى هذا المنصب الرفيع خلال عقد واحد فقط، مما يعزز المخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار التي تضرب داونينغ ستريت.

جاء قرار الاستقالة يوم الإثنين بعد فترة من التراجع الحاد في شعبية ستارمر، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة فجوة واسعة بين وعود الحزب والواقع المعيشي. وقد واجه رئيس الوزراء المستقيل ضغوطاً متزايدة ومناورات سياسية مكثفة من داخل أروقة حزب العمال، مما عجل برحيله عن المشهد السياسي.

وعلى الرغم من الانتقادات الداخلية، حظي ستارمر بإشادات من قادة أوروبيين وصفوا التعامل معه بأنه كان أكثر سلاسة ووضوحاً مقارنة بأسلافه من حزب المحافظين. ومع ذلك، لم تشفع له هذه المكانة الدولية في مواجهة الأزمات المحلية المتلاحقة التي عصفت بحكومته في الأشهر الأخيرة.

وبالنظر إلى العقد الأخير، نجد أن سلسلة التغييرات بدأت مع ديفيد كاميرون الذي قاد البلاد بين عامي 2010 و2016. وانتهت ولاية كاميرون بشكل دراماتيكي بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي عارضه بشدة مما دفعه لتقديم استقالته فور ظهور النتائج.

تولت تيريزا ماي المهمة خلفاً لكاميرون في خضم تداعيات 'بريكست' المعقدة، وحاولت جاهدة الوصول إلى صيغة توافقية للخروج. لكنها اصطدمت برفض البرلمان المتكرر لاتفاقها، مما أدى في نهاية المطاف إلى استقالتها في عام 2019 بعد فشلها في توحيد حزبها حول رؤية موحدة.

عقب ذلك، صعد بوريس جونسون إلى السلطة ليقود البلاد خلال مرحلة جائحة كوفيد-19 وإتمام عملية الخروج من التكتل الأوروبي. ورغم فوزه بأغلبية مريحة، إلا أن سلسلة من الفضائح الأخلاقية والسياسية، إلى جانب موجة استقالات جماعية في حكومته، أجبرته على التنحي في صيف 2022.

ولم تدم ولاية ليز تراس التي خلفته سوى 49 يوماً، لتسجل أقصر فترة حكم في تاريخ بريطانيا الحديث. فقد تسبب برنامجها المالي المثير للجدل في انهيار ثقة الأسواق العالمية والعملة المحلية، مما دفع حزب المحافظين للإطاحة بها سريعاً لتجنب كارثة اقتصادية شاملة.

تولى ريشي سوناك زمام الأمور بعد تراس، محاولاً إعادة الاستقرار للاقتصاد والحزب لمدة 20 شهراً تقريباً. لكنه فشل في وقف التدهور الشعبي للمحافظين، مما أدى إلى خسارته المدوية في الانتخابات أمام كير ستارمر، منهياً بذلك 14 عاماً من حكم اليمين البريطاني.

اليوم، يجد حزب العمال نفسه في ذات الدوامة التي عانى منها خصومه لسنوات، حيث تعكس استقالة ستارمر عمق الاستقطاب السياسي في البلاد. وتترقب الأوساط الدولية والمحلية هوية الزعيم القادم الذي سيواجه تحديات اقتصادية واجتماعية جسيمة في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات الحزبية التقليدية.

دلالات

شارك برأيك

بريطانيا تترقب رئيس وزرائها السابع في عقد: استقالة كير ستارمر تعمق أزمة الحكم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.