يرى الكاتب سعيد يقطين أن النقاش حول القضية الأمازيغية في المغرب كان يُفترض أن يظل في إطاره الثقافي والفكري الطبيعي، كجزء من حوارات الهوية والتحول الثقافي التي شهدتها البلاد منذ الثمانينيات. ويشير إلى أن الهدف الأساسي كان يجب أن يتركز على تطوير الوعي الثقافي وخلق دينامية تخدم التعددية المغربية في مختلف أبعادها، بعيداً عن الصراعات الضيقة التي تضع المكونات الوطنية في مواجهة بعضها البعض.
ويوضح يقطين أن الزمن كشف عن تحول هذه القضية لدى فئة معينة إلى 'إيديولوجيا محضة' تخلت عن العمل الجاد لتطوير اللهجات والثقافة الأمازيغية المهددة بالانقراض، مثل 'الأمازيغية اليزناسية' وفق تصنيفات اليونسكو. وبدلاً من حماية الذاكرة الشعبية، اختار دعاة هذا التوجه الهجوم على الثقافة المغربية الجامعة التي تشكلت منذ الفتح الإسلامي، والتي ساهم فيها جميع المغاربة دون عقدة انتماء أو تمييز عرقي.
إن الحصيلة التاريخية للمغرب قامت على ركيزتين أساسيتين هما الإسلام ديناً واللغة العربية لغة للكتابة والعلم، مع الحفاظ على التنوع اللساني والتعايش الديني الذي شمل المكون اليهودي كجزء أصيل من نسيج الدولة. ويؤكد الكاتب أن الثقافة 'العالمة' في المغرب لم تكن حكراً على عرق بعينه، بل كانت نتاجاً لحضارة ذات بعد إنساني استوعبت الجميع تحت سقف الهوية الوطنية الموحدة.
وينتقد المقال بشدة ما يصفه بـ'الاختلاس التاريخي' الذي يمارسه بعض المثقفين المتمزغين، من خلال نسبة كل منجزات المغرب والأندلس إلى العرقية الأمازيغية وحدها ونفي الصفة العربية والإسلامية عنها. ويرى يقطين أن هذا التوجه يسعى لقطع الصلات الجغرافية والتاريخية بالمشرق العربي عبر ادعاءات جينية وأركيولوجية لا تصمد أمام البحث العلمي الرصين، وتصل أحياناً إلى حد تزييف الحقائق الدينية.
الأمازيغوية ليست إيديولوجيا لدى من يدافع عنها مستأسداً، بل هي محاولة لترويج الفتنة داخل المغرب بالهجوم على العروبة والإسلام.
ويشير الكاتب إلى أن هذه الإيديولوجيا تحاول استغلال مفاهيم العقلانية والحداثة والديمقراطية لتمرير خطابات عرقية تتناقض مع جوهر هذه القيم، حيث يتم الهجوم على ثوابت الشعب المغربي وتاريخه. ويستغرب يقطين من طرح قضايا لا علاقة لها بجوهر القضية الأمازيغية، مثل التشكيك في الانتماء الوطني أو الترويج لأطروحات غريبة تربط الهوية بمكونات خارجية لا صلة لها بالواقع المغربي المعاصر.
وفي سياق تحليله للمشهد الحالي، يفرق يقطين بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي يقدم خدمات جليلة للغة والتراث، وبين من يصفهم بـ'المتمزغين' الذين يكتفون بالهجوم على العربية والإسلام. ويرى أن هؤلاء ينقسمون بين موظفين يخدمون أجندات تهدف لإثارة الفتنة داخل المجتمع، وبين من يعيشون حالة من 'الطفولة السياسوية' القائمة على وهم التفوق العرقي العاجز عن بناء مشروع مستقبلي حقيقي.
ويتساءل المقال عن شكل المغرب الذي يريده المغاربة في أفق عام 2030، محذراً من الانزلاق نحو ثنائيات تقسيمية (عرب وأمازيغ) تفتت الوحدة الوطنية. ويؤكد أن المواطن المغربي الحقيقي معني بمشاكل واقعه اليومي وتأمين مستقبل أبنائه في ظل دولة تحترم كرامته، بعيداً عن الصراعات العرقية المفتعلة التي تحاول فرض خيارات إقصائية على المجتمع.
ويختتم يقطين بالتأكيد على أن المغرب سيظل أرضاً للتعايش والتساكن كما كان عبر العصور، حيث لم يكن الانتماء يوماً قائماً على إقصاء الآخر بسبب لغته أو قبيلته. فالمغربي مشغول ببناء حياته وتحقيق أمنه في وطن يتسع للجميع، مؤمناً بأن الهوية المغربية هي مزيج غني لا يقبل التجزئة، وأن أي محاولة لفرض 'نقاء عرقي' مزعوم ليست سوى 'حديث خرافة' لا مكان له في مغرب المستقبل.





شارك برأيك
سعيد يقطين يكتب: أي مغرب نريد؟ في نقد 'الأمازيغوية' وإيديولوجيا التزييف