شهدت العاصمة الروسية موسكو ليلة ساخنة إثر تعرضها لواحد من أوسع الهجمات الجوية الأوكرانية منذ سنوات، حيث استخدمت كييف أسراباً من الطائرات المسيرة لاستهداف منشآت حيوية. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية نجحت في إصابة مصفاة نفط كبرى في قلب العاصمة الروسية، مشيراً إلى أن هذا الاستهداف هو الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد فقط.
من جانبها، أعلنت السلطات المحلية في موسكو أن الدفاعات الجوية الروسية انخرطت في مواجهات عنيفة لصد الهجوم الواسع، حيث تمكنت من إسقاط نحو 180 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو أهداف استراتيجية. ورغم محاولات التصدي، أقرت المصادر الروسية بوصول عدد من المسيرات إلى مصفاة 'إم إن بي زي' التابعة لشركة غازبروم في منطقة كابوتنيا، مما أدى لاندلاع حرائق وأضرار مادية.
وتكتسب المصفاة المستهدفة أهمية استراتيجية فائقة، إذ تعتبر المزود الرئيسي لأكثر من ثلث احتياجات العاصمة الروسية من الوقود والمشتقات النفطية. ويؤثر هذا الاستهداف بشكل مباشر على إمدادات الطاقة للمطارات الرئيسية في موسكو، مما يضع ضغوطاً لوجستية كبيرة على السلطات الروسية في تأمين احتياجات النقل الجوي والبري.
وعلى صعيد الملاحة الجوية، تسبب الهجوم في إعلان حالة التأهب القصوى في مطار شيريميتييفو، الذي يعد أحد أبرز البوابات الجوية لروسيا. واضطرت إدارة المطار إلى إجلاء المسافرين وأطقم العمل من الصالات والطائرات الجاثمة على المدرج ونقلهم إلى ملاجئ آمنة، قبل أن تعود الحركة تدريجياً بعد انحسار التهديد الجوي.
وفي الضواحي المحيطة بالعاصمة، أفاد حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف بأن الشظايا الناجمة عن عمليات الاعتراض ألحقت أضراراً ملموسة بمبنى سكني ومركز تجاري محلي. وأكدت التقارير الأولية عدم وقوع إصابات بشرية في تلك المناطق، رغم حالة الذعر التي سادت بين السكان جراء دوي الانفجارات المتتالية طوال الليل.
وبالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، كانت مدينة كازان الروسية تحتضن قمة 'روسيا-آسيان' بمشاركة قادة آسيويين بارزين، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة أوكرانية لإحراج الكرملين دولياً. وتأتي هذه الضربات في وقت تتعثر فيه المسارات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات، مع إصرار الطرفين على تحقيق مكاسب ميدانية.
استهدفنا مصفاة نفط في موسكو للمرة الثانية هذا الأسبوع.
ولم يتأخر الرد الروسي كثيراً، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الروسية شنت هجوماً صاروخياً مكثفاً استهدف العاصمة الأوكرانية كييف صباح اليوم الخميس. واستخدمت روسيا في هجومها صواريخ باليستية، مما دفع السلطات العسكرية في كييف إلى إطلاق صافرات الإنذار ومطالبة السكان بالبقاء في الملاجئ المحصنة حتى إشعار آخر.
وجاء القصف الروسي على كييف بعد ساعات قليلة من لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى أجراها زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقادة أوروبيين على هامش قمة مجموعة السبع. ووصف زيلينسكي تلك اللقاءات بأنها كانت 'تنسيقية' لبحث سبل إنهاء الحرب، إلا أن التصعيد الميداني اللاحق عكس فجوة كبيرة بين الطموحات الدبلوماسية والواقع العسكري.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في مدينة سومي شمال شرق أوكرانيا عن مقتل مدني جراء هجوم بمسيرة روسية استهدف مناطق سكنية. كما امتدت التحذيرات من الغارات الجوية لتشمل معظم الأقاليم الأوكرانية، في ظل مخاوف من موجة قصف روسية انتقامية واسعة رداً على استهداف مصفاة موسكو.
وعلى الجانب السياسي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هناك مؤشرات على انفتاح كل من بوتين وزيلينسكي لمناقشة خطوات جدية لإنهاء النزاع. وأشار ترمب إلى أن الخسائر البشرية في الجانب الروسي تتزايد بشكل كبير، وهو ما قد يشكل ضغطاً على الكرملين للقبول بتسوية سياسية في المستقبل القريب.
إلا أن الكرملين سارع إلى تهدئة التوقعات، حيث نفى المتحدث باسم الرئاسة الروسية وجود أي نقاشات حالية حول لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي. وفي غضون ذلك، استمرت الهجمات المتبادلة في المناطق الحدودية، حيث قُتل رجل داخل سيارته في منطقة بيلغورود الروسية جراء هجوم أوكراني بمسيرة انتحارية.





شارك برأيك
موسكو تحت نيران المسيرات الأوكرانية: استهداف مصفاة نفط كبرى وتعطل حركة الطيران