اسرائيليات

الخميس 18 يونيو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قلق وغضب في تل أبيب: تفاصيل البنود 'الإشكالية' في الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد

تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية موجة من الغضب والذهول عقب الإعلان عن توقيع اتفاق إلكتروني بين واشنطن وطهران، وهو الاتفاق الذي من المتوقع أن يتم تثبيته خطياً في مدينة جنيف السويسرية. وتنظر تل أبيب بعين الريبة إلى هذا التطور المتسارع، في وقت أعلنت فيه إيران رسمياً تحقيق انتصار سياسي وميداني استناداً إلى نصوص التفاهمات الجديدة التي جرت برعاية أمريكية.

وفي ظل هذه التطورات، يلتزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو صمتاً مطبقاً، رغم التقارير التي تصف نص الاتفاق بأنه كارثي على المصالح الإسرائيلية. ويزيد من حدة الاستياء الإسرائيلي التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى حق إيران في امتلاك صواريخ باليستية، منتقداً في الوقت ذاته التكتيكات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، خاصة تدمير الأبراج السكنية لاستهداف أفراد.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية حول ما تصفه بـ 'الموجود والمفقود' في الاتفاق؛ حيث تم تجاهل المشروع الصاروخي الإيراني بالكامل، بالإضافة إلى غياب أي بنود تحد من دعم طهران لحلفائها في المنطقة. وترى مصادر سياسية أن هذا التجاهل يمنح إيران ضوءاً أخضر للاستمرار في سياستها الإقليمية دون رادع دولي حقيقي، مما يهدد التوازنات الأمنية التي تسعى إسرائيل لفرضها.

أحد أكثر البنود إثارة للقلق في تل أبيب هو منح الولايات المتحدة استثناءات فورية من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، بما يشمل الخدمات المصرفية والتأمين والنقل. وتعتبر إسرائيل أن هذه الخطوة ستؤدي إلى ضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني الذي كان يعاني من ضغوط شديدة، مما سيمكن طهران من تمويل أنشطتها العسكرية وتطوير برنامجها النووي بوتيرة أسرع.

وفيما يخص الملف النووي، ينص الاتفاق على آلية لإدارة مخزون المواد المخصبة تعتمد على 'التخفيف في الموقع' تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا البند يمثل تراجعاً أمريكياً كبيراً في نظر الإسرائيليين، حيث كانت المطالب السابقة تصر على إخراج اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران وتتمسك بحقها في التخصيب لأغراض سلمية.

أما على الجبهة اللبنانية، فإن الاتفاق يربط بين وقف الأعمال العدائية في مختلف الساحات، وهو ما عارضته إسرائيل بشدة لرفضها مبدأ 'وحدة الساحات'. وتخشى الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن يفرض الاتفاق قيوداً على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، أو أن تضطر تل أبيب للانسحاب من مناطق حدودية استراتيجية قبل التوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن نزع سلاح حزب الله.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجيش الإسرائيلي وضع ثلاث نقاط حمراء أمام المستوى السياسي، تتمثل في ضرورة الحفاظ على حرية العمل الجوي والبري في لبنان، والإبقاء على شريط أمني عازل، وضمان تطهير الجنوب من السلاح الثقيل. ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الأمريكية تتجه نحو تسريع وتيرة المحادثات السياسية، مع توقع عقد جولة مفاوضات جديدة في واشنطن الأسبوع المقبل.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن أي استمرار للوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان سيعتبر خرقاً صريحاً لمذكرة التفاهم الموقعة. وأكدت طهران أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة في حال استمرت الهجمات الإسرائيلية، مما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في أيامه الأولى، خاصة مع تباين التفسيرات حول بنود 'الدفاع عن النفس' والعمليات الاستباقية.

وفي سياق متصل، تفاخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بالنتائج التي حققتها المفاوضات، معتبراً أن 'النصر على الأرض' هو الذي فرض الشروط الإيرانية على طاولة البحث. وأوضح قاليباف أن القوات الإيرانية وحلفاءها تمكنوا من هزيمة المخططات المعادية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قوة الموقف التفاوضي لطهران في مواجهة واشنطن.

وتشير التقارير العبرية إلى أن إسرائيل تشعر بالعزلة في معارضتها لهذا الاتفاق، خاصة وأن بعض الأطراف في الحكومة اللبنانية قد تجد فيه مخرجاً للأزمة الحالية رغم مخاوفها من تعاظم نفوذ حزب الله. وترى مصادر في تل أبيب أن الإدارة الأمريكية الحالية تضع الأولوية للاستقرار الإقليمي السريع على حساب المطالب الأمنية الإسرائيلية طويلة الأمد.

ويرى وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، رون دريمر أن الرهان الإسرائيلي المتبقي هو فشل الأطراف في الوصول إلى 'اتفاق نهائي' شامل، رغم توقيع مذكرة التفاهم الحالية. ويعتقد دريمر أن الثغرات الموجودة في النص قد تؤدي إلى انهياره مستقبلاً، لكنه يحذر من أن المكاسب المالية التي ستحصل عليها إيران الآن لا يمكن استردادها بسهولة.

وتتجه الأنظار الآن إلى واشنطن حيث ستعقد الجولة الخامسة من المحادثات، وسط توقعات بزيادة الضغوط على إسرائيل للامتناع عن أي تصعيد عسكري قد يقوض التفاهمات الجديدة. وتؤكد مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة أن تل أبيب لن تلتزم بأي اتفاق يمس قدرتها على حماية حدودها الشمالية، حتى لو أدى ذلك إلى صدام ديبلوماسي مع الإدارة الأمريكية.

إن الحالة الراهنة تعكس فجوة عميقة في الرؤى بين الحليفين الأمريكي والإسرائيلي تجاه كيفية التعامل مع الطموحات الإيرانية، حيث تفضل واشنطن الدبلوماسية الوقائية وتخفيف التوتر، بينما تصر إسرائيل على استراتيجية 'الضغط الأقصى'. ويبقى السؤال المطروح في ردهات صنع القرار في تل أبيب حول مدى قدرة إسرائيل على التحرك منفردة في ظل وجود غطاء دولي للاتفاق الجديد.

ختاماً، يمثل هذا الاتفاق تحولاً جوهرياً في مسار الصراع الإقليمي، حيث تخرج إيران منه باعتراف ضمني بمكانتها النووية والصاروخية، وبدعم مالي يعيد إنعاش اقتصادها. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع جيوسياسي معقد يفرض عليها إعادة تقييم استراتيجياتها العسكرية والسياسية لمواجهة ما تصفه بـ 'الخطر الوجودي' القادم من الشرق.

دلالات

شارك برأيك

قلق وغضب في تل أبيب: تفاصيل البنود 'الإشكالية' في الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.