تحليل

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

كاتبة أمريكية: الحرب الأخيرة أحيت إرث 'مصدق' وحولت إيران إلى رمز عالمي للتحدي

رأت الكاتبة الأمريكية من أصل إيراني، آزاده معاوني أن جذور الصراع الراهن بين طهران وواشنطن تمتد لعقود طويلة من الزمن. واستحضرت معاوني في مقال لها بصحيفة 'نيويورك تايمز' خطاب رئيس الوزراء الإيراني الراحل محمد مصدق عام 1951، مؤكدة أن مبادئ الاستقلال التي نادى بها لا تزال تشكل الوعي الإيراني الجماعي.

وأوضحت الكاتبة أن الإطاحة بمصدق عام 1953 من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، عقب قراره تأميم النفط، كانت نقطة تحول تاريخية. هذا الحدث لم يكن مجرد انقلاب عسكري، بل تحول إلى رمز عالمي لمقاومة الهيمنة الغربية على موارد الشعوب النامية وسيادتها الوطنية.

واعتبرت معاوني أن السياسات التي انتهجتها الإدارة الأمريكية مؤخراً ضد إيران قد أعادت إحياء هذا الإرث التاريخي بشكل غير متوقع. وأشارت إلى أن استهداف طهران جاء في توقيت يشهد تحولات جيوسياسية كبرى، حيث تسعى دول عديدة لتقليل ارتهانها للقرار الأمريكي والتوجه نحو أقطاب دولية جديدة.

وبحسب المقال، فقد تولدت موجة تضامن واسعة مع إيران في أجزاء مختلفة من العالم غير الغربي، فيما وصفته الكاتبة بلحظة 'أنا إيران'. هذا التضامن لم ينبع بالضرورة من الاتفاق مع سياسات طهران الداخلية، بل من الخوف المشترك من التدخلات الخارجية وفرض الإرادات الدولية بالقوة.

وأكدت الكاتبة أن إيران لم تكتفِ بالصمود العسكري، بل أثبتت فاعليتها في التأثير على موازين الاقتصاد العالمي. فقد منحها التهديد المستمر للملاحة في مضيق هرمز وزناً إضافياً في المشهد الدولي، مما أجبر القوى الكبرى على إعادة حساباتها تجاه دور طهران الإقليمي.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أفادت مصادر بأن الصين وروسيا استغلتا هذه المواجهة لتعزيز خطابهما الرافض للقطبية الواحدة. ووصف الزعيمان شي جين بينغ وفلاديمير بوتين التحركات الأمريكية بأنها 'غادرة'، مما عكس عمق التحالفات الجديدة التي تشكلت في مواجهة واشنطن.

ولفتت معاوني إلى أن الإعلام الصيني الرسمي استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصوير الصراع، حيث ظهرت الولايات المتحدة في صورة نسر مفترس، بينما مُثلت إيران بقط فارسي فخور. هذا التناول الإعلامي يعكس حجم الاستقطاب الثقافي والسياسي الذي أحدثته الحرب في القارة الآسيوية.

وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت دول مثل تركيا وماليزيا وباكستان مواقف شعبية ورسمية لافتة داعمة لإيران. ففي تركيا، أظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من المواطنين ترفض الهجمات الأمريكية، بينما وصف الرئيس أردوغان الحرب بأنها عمل عبثي يفتقر للشرعية القانونية.

أما في ماليزيا، فقد اتخذ البرلمان خطوة رمزية بالوقوف دقيقة صمت على ضحايا الحرب، في حين حذر رئيس الوزراء أنور إبراهيم من تداعيات هذه الهجمات. واعتبر إبراهيم أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة تهدد استقرار النظام الدولي والقواعد التي تحكم العلاقات بين الدول.

وفي الهند، ورغم التقارب الرسمي مع الاحتلال الإسرائيلي، برزت حملات تضامن شعبية واسعة النطاق مع الشعب الإيراني. وشملت هذه الحملات تبرعات مالية وإرسال مساعدات طبية وإنسانية، مما يعكس فجوة بين التوجهات السياسية الرسمية والتعاطف الشعبي مع قضايا السيادة.

وامتدت النقاشات إلى القارة الأفريقية، حيث أثارت أزمة مضيق هرمز مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة والغذاء. ونقلت الكاتبة عن سياسيين في جنوب أفريقيا ضرورة تعزيز التعاون ضمن مجموعة 'بريكس' لتقليل الاعتماد على الأنظمة الاقتصادية التي تسيطر عليها القوى الغربية.

وربطت معاوني بين مقتل المرشد الإيراني السابق في غارة أمريكية إسرائيلية وبين تصاعد خطاب 'الإمبراطورية المنهارة'. وأشارت إلى أن هذا الحدث، بدلاً من أن يضعف النظام، ساهم في توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية خلف راية الدفاع عن الوطن والسيادة المهددة.

وخلصت الكاتبة إلى أن الحرب أدت إلى نتائج عكسية تماماً لما خططت له واشنطن وتل أبيب، حيث تراجعت حدة الانتقادات الداخلية للنظام. وبات الكثير من الإيرانيين يرون في الدولة حصناً ضد القصف والضغوط الخارجية، مما منح النظام شرعية جديدة مستمدة من قضية الاستقلال.

وفي ختام تحليلها، أكدت معاوني أن إيران تمتلك اليوم رواية جديدة قادرة على تسويقها للعالم كدولة صامدة في وجه القوى العظمى. هذه الرواية قد تجعل من طهران فاعلاً رئيساً في صياغة النظام الدولي الجديد الذي يتشكل بعيداً عن الهيمنة الأمريكية المطلقة.

دلالات

شارك برأيك

كاتبة أمريكية: الحرب الأخيرة أحيت إرث 'مصدق' وحولت إيران إلى رمز عالمي للتحدي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.