لم تلقَ خارطة الطريق التي أعلنها ممثل مجلس السلام ردودا إيجابية مؤكدة من الفصائل الفلسطينية ولم يرفضوها، لكنهم طالبوا ببعض التوضيحات من ميلادينوف والوسطاء، وهذا ما حدا بالوسطاء في مصر وتركيا وقطر للإسراع بتقديم مقاربات تجسيرية للطرفين لتصبح خطة خارطة الطريق التى طرحها ميلادينوف لتطبيق خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة مقبولة لدي جميع الأطراف وقابلة للتطبيق بلا معيقات، وبالتالي يسعي الوسطاء لتطبيق بنود مراحلها. استمرت الاتصالات ما بين الوسطاء والفصائل في أكثر من عاصمة في أنقرة والقاهرة، وكان الهدف من تلك الاتصالات تقديم مقاربات تجسر الفجوات بين حماس من طرف ومجلس السلام من طرف آخر إلى أن تمكنت القاهرة من تقديم ورقة مقاربات للفصائل في السابع من يونيو الحالي. هذه الورقة كانت تهدف الدفع قدما بخارطة الطريق التي قدمها ميلادينوف قبل ذلك وكانت الفصائل حينها وافقوا على الخارطة لكن طلبوا بعض الإيضاحات حول بعض النقاط الخمسة عشر، واهم هذه النقاط البند الثامن المخصص لموضوع سلاح الفصائل في غزة وآلية تسوية هذه المسألة ومن خلال حصر السلاح تدريجيا وتخزينه في حاويات بمراقبة قوة الاستقرار الدولي وبإشراف اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، على أن تكون التسوية بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من الخط الاصفر وتراجعه تدريجيا.
الورقة المصرية التي قدمت تضمنت حلولا لكثير من النقاط التي دار حولها نقاش من قبل الفصائل وبالتالي استطاعت الفصائل في اجتماعها بالقاهرة إحراز تقدم نحو اعتماد هذه الورقة بعد إجراء بعض الصياغات المهمة لبعض البنود وتم مناقشة هذه الصياغات مع الوسطاء، رئيس المخابرات المصرية ورئيس المخابرات التركية ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وطلبت حماس يومين اصافيين لمناقشة الصياغة النهائية لبنود خارطة الطريق المعدلة علي أن يكون الرد نهائيا من قبل حماس والفصائل إيجابيا وبنعم واضح.
الحقيقة أن الورقة المصرية جاءت بتوضيح مفصل لكثير من النقاط واهمها اعتماد صيغة وطنية لتحييد السلاح بدلا من تسليمة لإسرائيل على أن يتم حصر السلاح لدى الفصائل ويتم وضعه في حاويات تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وبمراقبة من قوة الاستقرار الدولي وهذه النقطة كانت من أكثر النقاط حساسية والتوصل لمقاربات بشانها فتح الطريق أمام تسوية باقي النقاط وربطها بجدول زمني. التزامن في التطبيق بين حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي من الخط الاصفر ووصول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع لتتولى مهامها وتفكيك المليشيات التي كونها وسلحتها إسرائيل كان من أهم ما مييز الورقة وثقل من نقاط الخلاف حول بنودها .
لقد وضع الوسطاء في اعتبارهم أن تقبل حماس بشكل واضح الورقه ويوقع عليها ممثلو الفصائل الثمانية التي حضرت إلى القاهرة. الجميع يعرف أنه بعد موافقة حماس والفصائل فإن أمر تطبيق الاتفاق بات مرهونا بموافقة إسرائيل والإدارة الأمريكية مع العلم أن الوسطاء كانوا على تواصل تام مع الإدارة الأمريكية ويتم اطلاعها اول باول علي كل خطوة و مدي تقدم مباحثات الوسطاء مع الفصائل لذلك طلب الوسطاء من قادة حماس في القاهرة حتى يأتي رد إسرائيل النهائي على الورقة. لكن هنا نقول إن الانتقال للتطبيق يحتاج إلى موافقة إسرائيلية واضحة بلا معيقات وبلا مماطلات واشتراطات وخاصة فيما يتعلق بالانسحاب من الخط الاصفر وتهيىة الأجواء لانتشار قوة الاستقرار الدولي لان المعهود لدي إسرائيل هو وضع معيقات كبيرة أثناء تطبيق اي اتفاق. إن لم تستخدم الإدارة الأمريكية صلاحياتها بالضغط على إسرائيل لقبول الورقة المصرية والاسراع في تطبيقها فإن ورقة الوسطاء لا معني لها وموافقة حماس والفصائل عليها لا يقدم ولا يؤخر ونخشى أن لا توافق إسرائيل على الورقة وخاصة بعد موافقة حماس وهنا تطلب إسرائيل تعديل بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها وإعادة صياغتها، ما قد تعتبره الفصائل تلاعبا واضحا بالورقة، وهنا يصبح دور الوسطاء إيجاد صيغة تقريبية جديدة وهذا يتطلب جولات جديدة من المفاوضات.
إن مسؤولية تذليل كافة المعيقات المتوقع أن تضعها إسرائيل في طريق الاتفاق تقع على كاهل مجلس السلام لانه هو من سيقود تطبيق الاتفاق وانهاء الحرب على غزة، وإسرائيل ممثلة في المجلس وخاصة أن القضية التي اغلقت الطريق أمام استكمال تطبيق المرحلة الأولى والثانية من خطة الرئيس ترمب هي قضية سلاح المقاومة كما تزعم إسرائيل، والورقة المصرية أوجدت حلا نهائيا وواضحا لهذه القضية وبموافقة الفصائل ومراقبة من قوة الاستقرار الدولية، بالتالى ليس على إسرائيل الا الموافقة. لكن إن كانت إسرائيل وخاصة نتنياهو الذي يطمح بالفوز في الانتخابات الجديدة يتصور أنه إذا وافق على ورقة المقاربات المصرية واعطى الموافقة لسحب الجيش من غزة حتى لو تدريجيا فإن هذا قد لا يساهم في حصوله على الأصوات المطلوبة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد وخاصة أن العديد من أحزاب اليمين التى تشكل الائتلاف مع الليكود توصي دائما بعدم الانسحاب من غزة و البقاء هناك لسنوات وخاصة الأحزاب الدينية التى يتزعمها كل من ابتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش القوة اليهودية واليهودية الدينية لأنهم يعتبرون غزة ارض إسرائيل وحانت الفرصه ليستعيدوها ويهجروا سكانها أما طوعا أو بالقوة.
إن أكبر اختبار الان امام مجلس السلام يكمن في الضغط على إسرائيل لقبول ما قبلته حماس بوساطة مصر وتركيا وقطر وتجميع الأموال اللازمة ليقوم مجلس السلام بمهامه في إنهاء الحرب في غزة وتحقيق السلام والأمن والاستقرار اللازمين لاعادة إعمار القطاع الذي يحتاج لأكثر من ٨٠ مليار دولار، والمجلس لا يملك منها أي مليار لان الصندوق المالى الخاص بالصندوق فارغ تماما، حتى أن بعض الدول كانت قد جمدت مساهماتها المالية ولم تدفعها حتي الآن.
إن مواجهة التحدي الأهم في هذه المعادلة هو اكتمال تشكيل قوة الاستقرار الدولي التي لم تشكل حتي اللحظة وتوفير كل الدعم اللوجستي المطلوب لعملها أما لعدم وضوح مهامها أو لعبث إسرائيل في طريق تكوينها وهذا قد يعيق تطبيق الخطة الي حد ما وأعتقد أن هذه مساحة ما يجب على الدول الأعضاء في مجلس السلام الإسراع في ملئها وإغلاق مساراتها الفرعية والتي تسمح بتدخل إسرائيلي لعرقلةتكليقة خارطة الطريق تحقيق السلام في غزة.





شارك برأيك
بعد موافقة الفصائل علي خارطة الطريق المعدلة .. هل تعرقل إسرائيل إجراءات التطبيق؟