اتخذت أجهزة الأمن الروسية خطوات احترازية مشددة عبر إيقاف أجزاء حيوية من نظام المراقبة المخصص لحماية الرئيس فلاديمير بوتين وكبار مساعديه. وتأتي هذه الخطوة بعد مراجعة أمنية شاملة أدت إلى عزل هذه الأنظمة عن شبكة الإنترنت وإعادة فحصها بدقة قبل إعادة تشغيلها، وذلك في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير تقارير دولية إلى أن التحرك الروسي جاء مدفوعاً بمخاوف جدية من تكرار سيناريوهات الاغتيال التي طالت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مؤخراً. حيث يسود اعتقاد لدى الدوائر الأمنية في موسكو بأن أنظمة المراقبة التي صممت أصلاً للحماية، قد تتحول إلى ثغرة استخباراتية تتيح للأطراف المعادية تعقب الأهداف الحساسة واختراق الدوائر الضيقة للقادة.
من جانبه، أطلق مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، تحذيراً وصفه بالواضح، معتبراً أن ما جرى في طهران يمثل إشارة خطر لا يمكن تجاهلها. وأوضح بورتنيكوف أن التحقيقات تشير إلى تحديد مواقع المستهدفين عبر برمجيات خبيثة زرعت داخل شبكات المراقبة بالفيديو، مما سهل عملية رصد تحركاتهم بدقة متناهية.
وشدد المسؤول الأمني الروسي على أن الاعتماد المتزايد على المنصات التكنولوجية الغربية يخلق فجوات أمنية خطيرة يمكن لأجهزة الاستخبارات التابعة لحلف الناتو استغلالها. ويرى الخبراء أن القلق الروسي يتجاوز مجرد اختراق الكاميرات، ليصل إلى القدرات الفائقة التي وفرها الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات البصرية الضخمة وربطها ببعضها البعض.
ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن الأنظمة الحديثة باتت تمتلك القدرة على مسح ملايين الساعات من التسجيلات باستخدام أوامر لغوية بسيطة لاستخراج أنماط السلوك البشري. هذه التقنيات تتيح لمشغليها رسم خرائط تفصيلية للتحركات اليومية، وبناء ملفات استخباراتية دقيقة تعرف بـ 'نمط الحياة'، تشمل أماكن السكن والعمل وطرق التنقل المعتادة.
مواقع الضحايا في طهران جرى تحديدها جزئيًا عبر برمجيات مزروعة داخل أنظمة المراقبة بالفيديو.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير أن عمليات اغتيال سابقة في المنطقة سبقتها عمليات تحليل لبيانات كاميرات المرور لرصد تحركات الأطقم الأمنية والمقربين من القيادات. هذا النوع من التحليل الرقمي ساعد في تحديد التوقيت والمكان المثاليين لتنفيذ الهجمات، مما جعل البنية التحتية الأمنية هدفاً مغرياً للاختراق بدلاً من كونها أداة للسيطرة.
وتواجه الحكومات حالياً معضلة كبرى تتمثل في أن التوسع في نشر مئات الملايين من الكاميرات المتصلة بالإنترنت يعزز السيطرة الأمنية لكنه يضاعف فرص التجسس. ومع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، أصبح تحويل تسجيلات المراقبة الروتينية إلى مادة استخباراتية جاهزة للاستخدام عملية أسرع وأقل تكلفة من الطرق التقليدية.
ورغم هذا التطور التقني الهائل، تشير المصادر إلى أن هذه الأنظمة ليست محصنة ضد الفشل، مستشهدة بما حدث خلال الحرب على غزة. فقد أخفقت أكثر أنظمة المراقبة والاستطلاع تطوراً في العثور على قائد حركة حماس يحيى السنوار، رغم تخصيص موارد تقنية هائلة لتعقبه، بما في ذلك برمجيات التعرف على الهوية من خلال طريقة المشي.
وانتهت مطاردة السنوار، وفقاً للتقارير، بمصادفة ميدانية بعيدة عن التكنولوجيا المعقدة، حيث أظهرت لقطات مسيرة في لحظاته الأخيرة استخدامه لوسائل تمويه بسيطة. واعتبر محللون أن ارتداء النظارات والوشاح كان كافياً لإرباك أدوات المراقبة الأكثر تقدماً في العالم، مما يثبت أن الوسائل التقليدية لا تزال قادرة على مواجهة التفوق التقني.





شارك برأيك
روسيا تعزل أنظمة مراقبة بوتين عن الإنترنت خشية 'سيناريو طهران'