فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أوروبي ضد الاستيطان: بريطانيا تفرض عقوبات مالية وفرنسا تحظر دخول سموتريتش

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت سبعة أفراد وكيانات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة ضمن نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان، لمواجهة الشبكات التي يُشتبه في تورطها بتمويل وتسهيل أعمال العنف الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأوضحت مصادر رسمية أن الإجراءات البريطانية الجديدة جرت بالتنسيق الوثيق مع شركاء دوليين شملوا فرنسا وكندا والنرويج. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى تضييق الخناق على التدفقات المالية التي مكنت مجموعات المستوطنين المتطرفين من ممارسة اعتداءاتهم دون رادع قانوني أو محاسبة فعلية من السلطات الإسرائيلية.

وشددت لندن في بيانها على أن البُنى المالية الداعمة لعنف المستوطنين باتت تحت المجهر الدولي، مؤكدة أن التعاون مع الحلفاء سيستمر لضمان تقييد قدرة هذه المجموعات على العمل. واعتبرت الحكومة البريطانية أن التوسع الاستيطاني المستمر يمثل تقويضاً مباشراً لفرص تحقيق حل الدولتين وإرساء السلام في المنطقة.

وفي سياق متصل، طالبت بريطانيا الحكومة الإسرائيلية بضرورة كبح جماح عنف المستوطنين الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك تدمير المنازل ومصادر الرزق. كما دعت إلى رفع القيود الاقتصادية المفروضة على الفلسطينيين، ملوحة باتخاذ خطوات إضافية وأكثر صرامة في حال استمرار تدهور الأوضاع الميدانية في الأراضي المحتلة.

ويتزامن هذا التحرك مع صدور تقرير أممي كشف عن أدلة تشير إلى تورط مباشر من قبل السلطات الإسرائيلية في دعم هجمات المستوطنين. وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية وفرت الحماية للمعتدين في عدة حالات أدت إلى استشهاد وإصابة ونزوح عائلات فلسطينية من قراهم في الضفة الغربية.

من جانبها، صعدت فرنسا من لهجتها وإجراءاتها ضد الحكومة الإسرائيلية، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي عن قرار بلاده حظر دخول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى الأراضي الفرنسية. ويشمل القرار أيضاً أربعة من قادة المستوطنين المعروفين بضلوعهم في التحريض وتنفيذ أعمال عدائية ضد المدنيين الفلسطينيين.

وأفادت مصادر مطلعة من باريس بأن هذا التحرك الفرنسي يمثل امتداداً لسلسلة من العقوبات التي بدأت قبل نحو أسبوع بحظر دخول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وجاءت العقوبات ضد بن غفير عقب توثيق انتهاكات وسوء معاملة تعرض لها مواطنون فرنسيون كانوا يشاركون في أنشطة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

ويعكس إدراج سموتريتش وقادة المستوطنين في قائمة الممنوعين من الدخول تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الفرنسية تجاه اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتتحرك باريس حالياً ضمن إطار تنسيقي مع بريطانيا ودول أوروبية أخرى لضمان اتخاذ مواقف موحدة تجاه الانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية ولبنان.

وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً داخلية وانتقادات سابقة بشأن تأخرها في اتخاذ إجراءات ملموسة ضد السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة. ويرى مراقبون أن القرارات الأخيرة تأتي لترسيخ الموقف الفرنسي الجديد الذي يسعى لفرض ثمن سياسي وقانوني على قادة الاستيطان والوزراء الداعمين لهم.

كما تشهد العلاقات الدبلوماسية بين باريس وتل أبيب حالة من التوتر المتصاعد، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بالدولة الفلسطينية. هذا الحراك الدبلوماسي الفرنسي ساهم في تشجيع دول أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما زاد من العزلة السياسية للحكومة الإسرائيلية الحالية في المحافل الدولية.

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، تقود فرنسا حراكاً لدفع مقترحات تهدف إلى حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بشكل كامل من الأسواق الأوروبية. وتعتبر باريس أن هذا المسار الاقتصادي هو الأداة الأكثر فعالية للضغط على إسرائيل لوقف أنشطتها الاستيطانية غير القانونية التي تخالف القانون الدولي.

وختاماً، تؤكد هذه التحركات الدولية المتسارعة أن ملف الاستيطاني وعنف المستوطنين بات يتصدر أجندة العقوبات الغربية بشكل غير مسبوق. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التنسيق بين العواصم الأوروبية وواشنطن لفرض قيود إضافية على الشخصيات والكيانات التي تعرقل مسار الاستقرار في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد أوروبي ضد الاستيطان: بريطانيا تفرض عقوبات مالية وفرنسا تحظر دخول سموتريتش

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.