ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة بصور لمقاتلة حربية متطورة، ادعى ناشروها أنها تمثل أحدث إنتاجات الصناعات العسكرية الإيرانية التي تم تطويرها محلياً رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات الدولية. وزعمت الحسابات المتداولة أن هذه الطائرة تمنح طهران تفوقاً جوياً جديداً في ظل المواجهات الراهنة، إلا أن عمليات التدقيق الفني في تفاصيل الصورة كشفت زيف هذه الادعاءات بالكامل.
وأفادت مصادر متخصصة في رصد المعلومات المضللة بأن الطائرة الظاهرة في الصور هي المقاتلة التركية الشبحية المعروفة باسم 'قآن' (KAAN)، وهي العمود الفقري لمشروع الطائرة الوطنية المقاتلة في تركيا. ويظهر بوضوح عند تكبير الصورة اسم المقاتلة محفوراً على مقدمة الهيكل، بالإضافة إلى العلم التركي الذي يزين ذيل الطائرة، مما ينفي بشكل قاطع نسبتها إلى القوات الجوية الإيرانية.
وتعود أصول هذه الصور إلى تغطيات إعلامية سابقة وثقت الرحلة التجريبية الأولى للمقاتلة التركية في فبراير من عام 2024، حيث تعد 'قآن' من أبرز مشاريع الدفاع التي أعلنت عنها أنقرة في عام 2023. وقد تم استخدام هذه اللقطات القديمة وإعادة صياغتها ضمن سياق مضلل يهدف إلى الإيحاء بحدوث طفرة عسكرية إيرانية مفاجئة تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة.
التحقق من الصورة المتداولة أظهر أنها لا تعود لطائرة إيرانية، وإنما تُظهر المقاتلة التركية الشبحية 'قآن' التابعة لبرنامج الصناعات الدفاعية في أنقرة.
يأتي انتشار هذه الشائعات في وقت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وبدأت وتيرة هذه المواجهات في التزايد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت الأراضي الإيرانية، مما دفع طهران للرد بضربات طالت ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية مجاورة.
وتسببت هذه المواجهات المباشرة في وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما خلق بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة والمواد المرئية المفبركة التي تستهدف التأثير على الرأي العام. وتؤكد المصادر أن الاعتماد على المصادر الرسمية والتدقيق في الملامح الفنية للأسلحة المنشورة يظل الوسيلة الأنجع لتفادي الوقوع في فخ التضليل الإعلامي الذي يرافق النزاعات المسلحة.





شارك برأيك
حقيقة تطوير إيران لمقاتلة شبحية جديدة في ظل العقوبات الدولية