خيمت حالة من الدهشة والاستغراب على معسكر المنتخب الإيطالي لكرة القدم، جراء القرارات الفنية والتدريبية التي اتخذها المدير الفني المؤقت سيلفيو بالديني. ويقود بالديني، البالغ من العمر 67 عاماً، دفة "الأزوري" في مرحلة انتقالية حرجة عقب استقالة جينارو جاتوزو، التي جاءت نتيجة الفشل الصادم في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم المقبلة.
وفي خطوة غير مألوفة في عالم كرة القدم الاحترافية، ألزم بالديني لاعبيه بارتداء رقعات خاصة على أعينهم خلال الحصص التدريبية الأخيرة قبل السفر إلى جزيرة كريت لمواجهة اليونان ودياً. ووثقت مقاطع فيديو نشرتها الحسابات الرسمية للمنتخب الإيطالي اللاعبين وهم يؤدون التمارين بهذه النظارات الغريبة، في محاولة يبدو أنها تهدف لتعزيز الحواس الأخرى أو التركيز الذهني لدى التشكيلة الشابة.
وكان بالديني قد بدأ ثورته الفنية بالفعل خلال المواجهة الودية السابقة أمام لوكسمبورغ، حيث منح الفرصة لـ 15 لاعباً جديداً لتمثيل المنتخب لأول مرة في مسيرتهم. ورغم أن المباراة انتهت بفوز هزيل بهدف دون رد، إلا أن المدرب دافع عن خياراته مؤكداً أن الاعتماد على الشباب يحمل مخاطر محسوبة مقابل الجودة الفنية التي يمتلكونها.
وتشير الإحصائيات الحالية للمنتخب الإيطالي إلى تحول جذري في هوية الفريق، إذ يبلغ متوسط أعمار اللاعبين 20 عاماً وستة أشهر فقط. ويبرز حارس مرمى مانشستر سيتي، جانلويجي دوناروما، كعنصر الخبرة الوحيد في القائمة، كونه اللاعب الوحيد المولود قبل عام 2004، مما يعكس رغبة الإدارة الفنية في بناء جيل جديد بالكامل.
كنت أعلم أن هؤلاء الشباب يمتلكون الجودة، ولكنني أدركت أيضاً وجود مخاطر كون العديد منهم يخوضون مباراتهم الأولى.
وعلى الصعيد الميداني، يواجه المنتخب الإيطالي تحديات إضافية قبل لقاء اليونان، حيث تأكد غياب جناح نادي أتالانتا ماركو باليسترا عن الرحلة. وجاء استبعاد باليسترا بعد تعرضه لإصابة خلال التدريبات، مما سيحرم الفريق من ورقة هجومية هامة في المباراة المقررة يوم الأحد، والتي يسعى من خلالها بالديني لتثبيت أقدام عناصره الشابة.
في المقابل، يدخل المنتخب اليوناني اللقاء وهو يعاني من أزمة نتائج حادة تحت قيادة المدرب إيفان يوفانوفيتش، حيث لم يحقق الفريق سوى انتصار وحيد في آخر ثماني مواجهات. وفشل المنتخب اليوناني في الوصول إلى الملحق المؤهل للمونديال بعد احتلاله المركز الثالث في مجموعته خلف المنتخب الإسكتلندي، مما يضع ضغوطاً مضاعفة على كاهل لاعبيه أمام الطموح الإيطالي المتجدد.
وتترقب الجماهير الإيطالية ما ستسفر عنه هذه التجارب الجريئة لبالديني، الذي تولى المهمة لمباراتين فقط كمدرب مؤقت قادماً من منتخب تحت 21 عاماً. وبينما تثير أساليبه التدريبية مثل "رقعات الأعين" جدلاً واسعاً، يرى محللون أن هذه المرحلة تتطلب أفكاراً خارج الصندوق لإخراج الكرة الإيطالية من كبوتها التاريخية بعد الغياب عن المحفل العالمي.





شارك برأيك
أساليب تدريبية غريبة تثير الجدل في معسكر المنتخب الإيطالي قبل مواجهة اليونان