أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن حصيلة أولية كشفت فيها أن نسبة المترشحين المرفوضين للانتخابات البرلمانية بلغت نحو 30% من إجمالي المتقدمين. وتأتي هذه الأرقام في وقت حساس يسبق موعد الاقتراع المقرر في الثاني من يوليو المقبل، مما أثار نقاشاً واسعاً حول معايير الإقصاء المتبعة.
وأوضحت السلطة في بيان رسمي أنها عالجت 788 ملف تصريح جماعي بالترشح داخل الوطن، ضمت في مجموعها 10168 مترشحاً. وأسفرت هذه المعالجة عن قبول 6994 مترشحاً فقط، بينما تم استبعاد 3174 آخرين، وهو ما وضع الأحزاب والقوائم الحرة في حالة استنفار لإعادة ترتيب صفوفها.
وفيما يخص القوائم الانتخابية، تم قبول 77 قائمة بشكل نهائي، في حين رُفضت 31 قائمة أخرى، منها 16 قائمة لم تستوفِ العدد القانوني المطلوب من التوقيعات الفردية. ولا تزال 680 قائمة أخرى تنتظر نتائج الطعون القضائية والإجراءات الإدارية الجارية لحسم مصيرها النهائي في السباق الانتخابي.
وعلى صعيد الدوائر الانتخابية في الخارج، لم تختلف النسب كثيراً عن الداخل، حيث درست السلطة 66 ملفاً جماعياً ضمت 528 مترشحاً. وبلغ عدد المقبولين في الخارج 364 مترشحاً بنسبة 70%، مقابل رفض 164 مترشحاً، مع تسجيل 100 طعن قضائي أمام المحكمة الإدارية بالعاصمة.
وحددت السلطة المستقلة يوم السبت الموافق 6 يونيو 2026 كآخر موعد لإيداع ملفات الاستخلاف لتعويض المترشحين الذين صدرت بحقهم قرارات رفض نهائية. وتتسابق الأحزاب السياسية حالياً مع الزمن لاستكمال ملفات البدلاء قبل انقضاء الآجال القانونية المحددة بمنتصف ليل السبت.
وأثارت هذه الإحصائيات المرتفعة للإقصاء تساؤلات قانونية وسياسية، حيث اعتبر المترشح محمد أيوانوغان أن بلوغ نسبة المرفوضين هذا المستوى يطرح إشكالات تتجاوز الحالات الفردية. وأشار إلى أن القوانين عادة ما تردع الحالات الشاذة، لكن وصول النسبة إلى الثلث يشير إلى خلل في النص القانوني أو آليات تنفيذه.
وتواجه الأحزاب السياسية صعوبات بالغة في تعويض المترشحين المقصيين، خاصة في الولايات التي شهدت رفضاً جماعياً لعدد كبير من الأسماء في وقت واحد. وتضطر بعض التشكيلات السياسية إلى إعداد قوائم احتياطية بانتظار ما ستسفر عنه الطعون القضائية لتجنب سقوط القوائم بالكامل.
وصول نسبة المقصيين إلى 30 بالمئة يعني أن الإشكال قد يكون مرتبطاً بالقانون نفسه أو بطريقة تطبيقه، وليس بالمترشحين فقط.
وتركزت أغلب قرارات الرفض بناءً على المادة 200 من قانون الانتخابات، التي تمنع ترشح من يُعرف بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة. ويرى منتقدون أن هذه المادة تمنح السلطات صلاحيات واسعة وتقديرية قد تؤدي إلى إقصاء تعسفي لأسماء لم تصدر بحقها أحكام قضائية قطعية.
وفي هذا السياق، دعا حزب العمال الرئاسة الجزائرية إلى تجميد العمل بهذه المادة، معتبراً أن نطاق تطبيقها توسع بشكل مفرط يمس بالحقوق الدستورية. كما عبرت جبهة القوى الاشتراكية عن رفضها لما وصفته بالإقصاء الذي طال كوادرها، مطالبة بتمكين المترشحين من ممارسة حقوقهم السياسية دون عوائق إدارية.
من جهتها، أعربت حركة مجتمع السلم وحزب جيل جديد عن قلقهما المتزايد من تزايد حالات الرفض، مؤكدين على ضرورة فتح نقاش وطني حول أخلقة الحياة السياسية. ويرى هؤلاء أن النصوص القانونية يجب أن تكون واضحة ومحددة لتجنب التأويلات التي قد تضر بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
وتنص المادة المثيرة للجدل على ضرورة ألا يكون للمترشح تأثير مباشر أو غير مباشر على الاختيار الحر للناخبين عبر وسائل غير مشروعة. إلا أن الصياغة التي وُصفت بـ 'الفضفاضة' جعلت العديد من القوى السياسية تطالب بمراجعة شاملة لقانون الانتخابات لضمان تكافؤ الفرص بين الجميع.
وتشهد المحاكم الإدارية في مختلف ولايات الوطن ضغطاً كبيراً للنظر في مئات الطعون المودعة من قبل المترشحين والأحزاب السياسية. وتعد هذه المرحلة القضائية هي الأمل الأخير للعديد من القوائم للعودة إلى السباق الانتخابي قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
وتسعى السلطة المستقلة للانتخابات من خلال هذه الإجراءات إلى ما تسميه 'أخلقة العمل السياسي' وتطهير المجالس المنتخبة من نفوذ المال السياسي. ورغم ذلك، تظل العلاقة متوترة بين السلطة والطبقة السياسية التي ترى في هذه المعايير أداة قد تُستخدم للتضييق على التعددية الحزبية.
ومع اقتراب موعد الثاني من يوليو، يترقب الشارع الجزائري القوائم النهائية التي ستخوض غمار المنافسة على مقاعد البرلمان. ويبقى التحدي الأكبر أمام السلطات هو ضمان مشاركة شعبية واسعة في ظل هذا الجدل القانوني والسياسي المحتدم حول شروط الترشح.





شارك برأيك
الجزائر: استبعاد 30% من المترشحين للبرلمان والجدل يتصاعد حول قانون الانتخابات