اقتصاد

الجمعة 17 يوليو 2026 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 12.5 مليار دولار وتراجع المساعدات الى أدنى مستوى منذ تأسيس السلطة ، مع تعرض قطاع الزراعة الى صدمات كبرى وجمود قطاع الصناعة

كشفت ورقة بحثية صادرة عن مركز الأبحاث الفلسطيني أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن واقع اقتصادي فلسطيني بالغ الصعوبة خلال مراحل عدة عاشها الفلسطينيون من مرحلة تأسيس السلطة مرورا بالانتفاضة الثانية والحصار والانقسام وجائحة كورونا، وصولا الى التداعيات الاقتصادية غير المسبوقة للحرب الأخيرة.

وبين الباحث  محمد قلالوة، أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعاني من ركود ممتد، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20% عن مستواه في عام 2023، نتيجة الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح قلالوة أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة تراجع بنسبة حادة بلغت 78% مقارنة بعام 2023، في حين انخفض في الضفة الغربية بنسبة 10% خلال الفترة ذاتها، ليتقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني ككل إلى نحو 12.5 مليار دولار في عام 2025.

وأشار الباحث إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على مصادر دخل خارجية (مساعدات ودخل عاملين في الداخل المحتل) بمعدل لم يتجاوز 12% و13% في عامي 2024 و2025 على التوالي، وهو أدنى مستوى تاريخي، مع استمرار احتجاز أموال المقاصة التي تشكل 68% من إيرادات دولة فلسطين، ما يشكل ضغطاً مزدوجاً غير مسبوق على الموازنة العامة والسوق المحلي.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، بيّن الباحث أن الواردات الفلسطينية تفوق الصادرات بأكثر من ثلاثة أضعاف، إلا أنها رصدت نجاحاً تدريجياً في تقليص الاعتماد على الاستيراد من إسرائيل، الذي تراجع من 85% عام 1995 إلى نحو 53% عام 2025، فيما ارتفعت القيمة المطلقة للصادرات الوطنية، التي تشكل الصناعات الخفيفة أكثر من 80% منها، إلى نحو 2,647 مليون دولار في 2025.

وفيما يخص القطاعات الإنتاجية، أظهرت الدراسة أن القطاع الصناعي كان الأكثر صموداً، فيما تعرض القطاع الزراعي لصدمات حادة خلال السنوات الخمس الماضية بفعل ممارسات الاحتلال ومصادرة الأراضي.

أما على صعيد سوق العمل، فقد قفزت معدلات البطالة من 31% عام 2023 إلى 50% عام 2024، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاماً، لتستقر عند نحو 48% في عام 2025، مع تركز البطالة في قطاع غزة وبين الإناث الأكثر تعلماً، وهو ما وصفته الورقة البحثية بـ"فجوة عدم الملاءمة" بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وفي ملف الأسعار، وثّقت الورقة البحثية صدمة تضخمية غير مسبوقة في قطاع غزة في مقابل تضخم محدود في الضفة الغربية.

وفي ضوء هذه المعطيات، خرجت الورشة بجملة من الإجراءات والتوصيات اللازمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية الراهنة، أبرزها تفعيل الرقابة على السياسة النقدية بما يضمن استقرار الأسعار ويحدّ من فجوة التضخم المتفاقمة، خصوصاً في قطاع غزة. والعمل على تنويع مصادر السلع الأساسية وضمان توفرها بأسعار مناسبة تتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين. مع ضبط أسعار اللحوم من خلال تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد والمستوردين، بما يحدّ من التلاعب بالأسعار. وكذلك متابعة ملف إخطارات المزارعين ومعالجته بشكل عاجل، منعاً لتدهور إضافي في الأمن الغذائي المحلي.

كما أوصت الورشة بالاهتمام بالدبلوماسية الاقتصادية عبر تفعيل الاتفاقيات التجارية القائمة، وتوسيع الأسواق، والبحث عن فرص تصديرية جديدة في الأسواق العالمية لتقليل الاعتماد على السوق الإسرائيلي.

وشدد الباحث على أهمية التحقيق في أسباب عدم انعكاس الانخفاضات العالمية في أسعار السلع على الأسعار المحلية، في ظل استمرار التضخم وصعود الأسعار محلياً دون أن يقابله انخفاض مماثل، رغم التراجع العالمي.

بدوره  أشار مدير عام مركز الأبحاث الفلسطيني منتصر جرّار إلى أن هذه الندوات التخصصية تهدف إلى رفد صانع القرار الفلسطيني بالمقترحات والتوصيات المستندة إلى البحث العلمي والبيانات الدقيقة، بما يسهم في فهم التحولات الاقتصادية التي يشهدها المجتمع الفلسطيني وتطوير السياسات القادرة على مواجهة التحديات الراهنة.

وأكد جرّار أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات البحثية والرسمية من أجل إنتاج معرفة اقتصادية تسهم في دعم عملية صنع القرار، وتعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الصمود والتكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة.



دلالات

شارك برأيك

تقلص حجم الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 12.5 مليار دولار وتراجع المساعدات الى أدنى مستوى منذ تأسيس السلطة ، مع تعرض قطاع الزراعة الى صدمات كبرى وجمود قطاع الصناعة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.