اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: تل أبيب تغرق في 'وحل' الاستنزاف و'النصر الكامل' مجرد أوهام

أكد الخبير الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان أن دولة الاحتلال تعيش واقعاً معقداً يتسم بالغرق في 'وحل' جبهات متعددة. وأوضح ميلشتاين أن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، والقائمة على السيطرة الجغرافية واغتيال القيادات، لم تنجح في تغيير الواقع القائم أو تقريب تل أبيب من حسم الصراع بشكل نهائي.

وأشار ميلشتاين في تحليله إلى أن حركة حماس لا تزال تمثل السلطة الفعلية في قطاع غزة، رغم العمليات العسكرية المستمرة والادعاءات بالسيطرة على مساحات واسعة. وذكر أن الجناح العسكري للحركة لم يظهر أي علامات على الانهيار أو الاستعداد للتخلي عن السلاح، مما يجعل الحديث عن تقويض قدراتها بعيداً عن الواقع الميداني الملموس.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت الخبير الإسرائيلي إلى أن حزب الله تمكن من التعافي من الضربات القاسية التي تلقاها بسرعة فاقت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن الحزب يواصل القتال بإصرار كبير، مما حول العمليات العسكرية في لبنان إلى حرب استنزاف تستهلك المكاسب العسكرية السابقة وتزيد من كلفة الحرب البشرية والمادية.

وانتقد ميلشتاين غياب التحقيقات المعمقة في إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن تجنب المراجعة يدفع إسرائيل لتكرار أخطائها في مختلف الجبهات. ورأى أن الجيش الإسرائيلي يحقق إنجازات تكتيكية لافتة، لكن القيادة السياسية تفشل في تحويلها إلى أهداف استراتيجية واضحة، مما يولد أضراراً تفوق الفوائد المرجوة من استمرار القتال.

وكشف التحليل عن تفاصيل العودة للقتال المكثف في غزة خلال مارس 2025، والتي استمرت لستة أشهر وانتهت بتدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح ميلشتاين أن تلك الجولة لم تسفر عن نتائج جوهرية تختلف عما كان متاحاً قبلها، رغم الترويج لـ'السيطرة على الأرض' كإنجاز رئيسي لم يزعزع في الحقيقة مكانة حماس.

وحذر الخبير من التورط في مشاريع وصفها بـ'غير الواقعية'، مثل محاولات دعم ميليشيات محلية في غزة أو إنشاء مؤسسات إدارية بديلة. وأكد أن هذه المحاولات أدت إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي وتسببت في تراجع حاد لمكانة إسرائيل الدولية، دون تحقيق استقرار أمني حقيقي في المناطق المستهدفة.

وبالنسبة للساحة اللبنانية، قارن ميلشتاين بين البدايات السريعة لعملية 'سهام الشمال' وبين الواقع الحالي الذي يصفه بالغرق في الوحل بعد أشهر من القتال. وأوضح أن احتلال كيلومترات إضافية أو تنفيذ عمليات اغتيال لم يعد يؤثر في جوهر الحرب المحبطة، خاصة مع القيود التي تفرضها واشنطن على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.

وأعرب ميلشتاين عن قلقه المتنامي داخل الأوساط الإسرائيلية من انتهاء الحرب بشروط أسوأ مما كانت عليه في بدايتها، لا سيما إذا تم تقييد حرية العمل العسكري ضد حزب الله. وأشار إلى أن إسرائيل فقدت تدريجياً الميزة التي اكتسبتها في بداية العمليات، حيث بات الحزب قادراً على الرد بفعالية أكبر رغم الضغوط العسكرية المستمرة.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، دعا الخبير إلى نقاش جدي بعيداً عن الشعارات السياسية حول جدوى الحملات العسكرية ضد طهران. وتساءل عن واقعية فكرة 'تغيير النظام' أو القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية، معتبراً أن هذه الطموحات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الخطط القابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

ولفت ميلشتاين إلى أن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أصبح دونالد ترامب المرجع الأعلى لإدارة وإنهاء الحروب الإسرائيلية. وحذر من أن تقلب مواقف ترامب المعروفة قد يضع تل أبيب في مواقف حرجة، خاصة مع استمرار تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي.

واختتم الخبير تحليله بالتشديد على ضرورة تبني أهداف استراتيجية واقعية، مثل إزالة التهديد المباشر من جنوب لبنان وتأمين محور فيلادلفيا، بدلاً من مطاردة 'النصر الكامل'. وأكد أن التسويات السياسية التي يدفع بها ترامب قد تجبر إسرائيل في النهاية على الانسحاب من أراضٍ سيطرت عليها في غزة ولبنان وسوريا، مما يستدعي واقعية سياسية أكبر.

دلالات

شارك برأيك

خبير إسرائيلي: تل أبيب تغرق في 'وحل' الاستنزاف و'النصر الكامل' مجرد أوهام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.