أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية عن تنفيذ عملية اعتراض وتعطيل لسفينة تجارية ترفع علم غامبيا، وذلك خلال محاولتها الإبحار نحو أحد الموانئ الإيرانية يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الرقابة البحرية التي تفرضها واشنطن على الملاحة المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية.
وكشفت المصادر العسكرية الأمريكية عن حصيلة العمليات منذ بدء الحصار، حيث جرى تعطيل 5 سفن تجارية بشكل كامل، فيما تم تغيير مسار 116 سفينة أخرى. وتعكس هذه الأرقام حجم التوتر المتصاعد في الممرات المائية الحيوية التي تشهد صراعاً محتدماً على النفوذ والسيطرة.
وكانت طهران قد اتخذت قراراً في مارس الماضي بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مشترطة التنسيق المسبق معها لمرور أي قطع بحرية. وجاء هذا التحرك الإيراني رداً مباشراً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدف أراضيها ومصالحها في المنطقة.
من جانبها، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية منذ منتصف شهر أبريل الماضي، ليشمل ذلك مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. وتهدف هذه الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى تضييق الخناق على الصادرات والواردات الإيرانية بشكل كامل.
وفي تطور مفاجئ، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اجتماع مع مساعديه بأن الحصار المفروض على إيران 'سيرفع الآن'. وأشار ترمب إلى أن السفن العالقة في مضيق هرمز ستبدأ بالتحرك قريباً، مما أوحى بوجود انفراجة دبلوماسية أو تغيير في الاستراتيجية الأمريكية.
تصريحات ترمب تهدف لتوجيه رسائل للداخل الأمريكي عبر الإعلان عن أمور لم تحدث فعلياً على أرض الواقع.
وعلى الرغم من تفاؤل تصريحات البيت الأبيض، نقلت مصادر إعلامية إيرانية عن بحارة ميدانيين تأكيدات بأن البحرية الأمريكية لا تزال تمنع السفن من الإبحار. ويبدو أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الصادر من واشنطن وبين الإجراءات العسكرية المطبقة في مياه الخليج.
وفي تحليل لهذه التناقضات، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية محمد حسين هاشمي أن ترمب يحاول استباق النتائج لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. وأوضح هاشمي أن الغرض من هذه التصريحات هو إرسال رسائل طمأنة للناخب الأمريكي والأسواق العالمية دون وجود تغيير حقيقي على الأرض.
وشدد الأكاديمي الإيراني على أن طهران لن تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ما لم يتم رفع الحصار عنها بشكل فعلي وملموس. وتعتبر القيادة الإيرانية أن المضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها في ظل المواجهة الحالية مع واشنطن وتل أبيب.
وتتمسك إيران برؤيتها لإدارة مضيق هرمز، حيث تطالب بأن تقتصر السيطرة والإشراف عليه بالتعاون مع سلطنة عمان فقط باعتبارهما الدولتين المشاطئتين. وتؤكد طهران أنها في حالة حرب مفتوحة وتستعد لكافة السيناريوهات المحتملة بما في ذلك المواجهة العسكرية المباشرة.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أكدت مصادر أكاديمية أن اليورانيوم عالي التخصيب يمثل 'درعاً ردعياً' في مواجهة التهديدات الخارجية. وتصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية والتنموية، مؤكدة رفضها التام لتقديم أي تنازلات تمس سيادتها أو قدراتها التقنية تحت ضغط الحصار.





شارك برأيك
واشنطن تعطل سفينة متجهة لإيران وتصريحات ترمب حول رفع الحصار تثير الجدل