اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: الاتفاق 'الرمادي' بين واشنطن وطهران يضع نتنياهو أمام واقع معقد

كشفت تحليلات صحفية إسرائيلية عن دخول المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة وصفت بـ 'المنطقة الرمادية'، حيث تمنح هذه المرحلة الأطراف المتفاوضة هامشاً واسعاً للمناورة الدبلوماسية. وترى الأوساط العبرية أن هذا الوضع غير الحاسم يفرض ضغوطاً متزايدة على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تصاعد الحسابات الإقليمية المرتبطة بالاتفاق المحتمل وتداعياته على خارطة القوى في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن التقديرات داخل المؤسسة الإسرائيلية تشير إلى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مؤقت باتت تفوق فرص الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. ويأتي هذا التحول في ظل إدراك القوى الدولية والإقليمية أن كلفة التصعيد المباشر ستكون باهظة جداً مقارنة بكلفة التجميد المرحلي للصراع، وهو ما يدفع باتجاه حلول وسطى ترضي الأطراف الرئيسية في العملية التفاوضية.

ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة تحاول حالياً إيجاد مخرج يحفظ لها ماء الوجه دون تكبد خسائر استراتيجية كبرى. ووصف مراقبون الحالة الراهنة بأن الجميع يسعى للنزول من 'شجرة التصعيد'، لكن الخلاف الجوهري يكمن في طبيعة المكتسبات التي سيحصل عليها كل طرف مقابل تراجعه، وما إذا كانت ستشكل 'سلماً ذهبياً' أم مجرد مخرج عادي.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه التحركات إلى تحقيق استقرار في أسواق الطاقة العالمية وضمان أمن الممرات المائية الحيوية، بينما تضع إيران تخفيف القيود الاقتصادية وكسب الوقت كأولوية قصوى لها. وفي المقابل، تضغط دول الخليج لضمان إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية، مما يجعل الاتفاق المرتقب رزمة من المصالح المتقاطعة والمعقدة في آن واحد.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن التصور المطروح ليس اتفاقاً نهائياً، بل هو 'اتفاق إطاري' يتضمن إجراءات بناء ثقة متبادلة، مثل الفتح التدريجي لمضيق هرمز وتمديد فترات وقف إطلاق النار. كما يشمل المقترح تخفيفاً محدوداً للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، مع تأجيل النقاشات المعمقة حول الملف النووي إلى مراحل لاحقة لضمان عدم انهيار التفاهمات الأولية.

ويقوم المسار التفاوضي الحالي على مبدأ 'إطفاء الحرائق أولاً'، وهو ما يعني التعامل مع الأزمات المشتعلة قبل العودة إلى جذور الصراع المتمثلة في البرنامج النووي الإيراني. ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقديم أي تفاهم يتم التوصل إليه كإنجاز سياسي ضخم، خاصة في ظل غياب نتائج حاسمة تتعلق بانهيار النظام في طهران أو التفكيك الكامل لقدراتها النووية.

وتمثل كميات اليورانيوم المخصب إحدى أعقد نقاط التفاوض بين واشنطن وطهران، حيث تحاول الإدارة الأمريكية ربط أي تسهيلات اقتصادية بتنازلات نووية ملموسة. ويهدف هذا الربط إلى منح البيت الأبيض 'صورة انتصار' يمكن تسويقها أمام الرأي العام الأمريكي، مما يظهر ترامب كقائد نجح في لجم الطموحات الإيرانية عبر صفقات دبلوماسية بدلاً من الحروب المكلفة.

من جهتها، تعيش الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من القلق تجاه 'منطق الاتفاق' برمته، حيث تخشى تل أبيب من أن تؤدي التفاهمات المرحلية إلى تعزيز موقع إيران التفاوضي مستقبلاً. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن طهران قد تستغل الملفات الخلافية، مثل صياغة بنود الاتفاق أو التحكم في مضيق هرمز، كأدوات ضغط مستمرة لانتزاع مزيد من التنازلات الدولية.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معضلة استراتيجية معقدة، إذ إن نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يؤدي عملياً إلى تقييد قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات عسكرية أحادية الجانب. وفي الوقت ذاته، فإن انهيار المفاوضات قد يقود إلى تصعيد إقليمي غير محسوم النتائج، مما يضع نتنياهو في موقف صعب بين ضغوط الحلفاء وحسابات الأمن القومي.

وفي الختام، يرجح المحللون أن السيناريو الأكثر واقعية هو الوصول إلى اتفاق مؤقت يتبعه تهدئة نسبية في عدة ملفات إقليمية ساخنة، مع بقاء الخلافات الجوهرية قائمة. وسيحاول كل طرف تصوير هذا التفاهم وفق أجندته الخاصة؛ فواشنطن ستراه نجاحاً دبلوماسياً، وطهران ستعتبره ضمانة لبقائها، بينما ستضطر إسرائيل لإعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها لمواجهة هذا الواقع الجديد.

دلالات

شارك برأيك

تحليل إسرائيلي: الاتفاق 'الرمادي' بين واشنطن وطهران يضع نتنياهو أمام واقع معقد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.