عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

خطة إسرائيلية لعزل جنوب لبنان ميدانياً وتجاوز نهر الليطاني

تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية في محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني وفرض وقائع جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية محتملة. وتأتي هذه التحركات وسط مفاوضات تجري برعاية أمريكية، في ظل تباين واضح في المواقف الرسمية اللبنانية تجاه مستقبل التصعيد المستمر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال يواصل هجماته الدامية التي خلفت حتى الآن أكثر من 3269 شهيداً ونحو 9840 جريحاً، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني. وتستمر هذه العمليات رغم المحاولات الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب الدائرة وتضع حداً للنزيف البشري والمادي.

وفي تطور ميداني بارز، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات جيشه تمكنت من عبور نهر الليطاني، متجاوزة بذلك منطقة التوغل التي كانت معلنة سابقاً. ويعكس هذا الإعلان رغبة تل أبيب في توسيع نطاق السيطرة الجغرافية وتثبيت نقاط عسكرية جديدة في عمق الجنوب اللبناني.

وتشير التقارير إلى أن الخطة الإسرائيلية الحالية تهدف إلى عزل جنوب لبنان بالكامل عن بقية البلاد عبر تكثيف العمليات العسكرية والتوغل البري. وتعتبر الإنذارات الموجهة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني مؤشراً على انتقال التصعيد إلى مرحلة جديدة تستهدف مدن النبطية والزهراني بشكل مباشر.

وتتعامل القيادة العسكرية الإسرائيلية مع الجنوب اللبناني باعتباره ثلاث مناطق عملياتية تمتد تباعاً حتى أنهار الليطاني والزهراني والأولي. ويهدف هذا التقسيم إلى تكريس وقائع ميدانية تمنح الاحتلال موقع قوة في أي مفاوضات مستقبلية لوقف إطلاق النار، مع التركيز على تدمير البنية التحتية في تلك المناطق.

ويتركز الثقل العسكري الإسرائيلي حالياً على محورين أساسيين، هما القطاع الأوسط وصولاً إلى مدينة النبطية، والقطاع الغربي المتاخم لمدينة صور. وتتجاوز العمليات في هاتين المدينتين الأهداف العسكرية الصرفة لتطال البنية العمرانية والسكانية ومقومات الحياة الأساسية للمواطنين اللبنانيين.

وتعتمد استراتيجية الاحتلال على أسلوب 'الإشغال العسكري' من خلال فتح جبهات متعددة في آن واحد لاستنزاف قدرات المقاومة. ويهدف هذا التكتيك إلى استدراج المقاتلين إلى نقاط اشتباك محددة قبل نقل الضغط العسكري إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى استمرار استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعمليات اغتيال وضربات جوية.

وعلى صعيد القدرات العسكرية لحزب الله، أكدت مصادر أن الحزب لا يزال يمتلك إمكانات تتيح له تنفيذ عمليات مؤثرة، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية. ورغم أن هذه العمليات قد لا تقلب موازين القوى بالكامل، إلا أنها تهدف إلى إلحاق خسائر بصفوف قوات الاحتلال بانتظار نضوج تسوية سياسية.

وفي المسار السياسي، تبدو الحكومة اللبنانية في وضع صعب حيال اتخاذ موقف حاسم من التصعيد المتسارع والضغوط الدولية. ويتعامل الجانبان الأمريكي والإسرائيلي مع المسار الراهن كجزء من استراتيجية تهدف في نهايتها إلى تجريد حزب الله من سلاحه، وهو ما يفرض تعقيدات إضافية على الموقف الرسمي اللبناني.

وخلصت القراءات التحليلية للمشهد إلى أن لبنان يتجه نحو مفاوضات شاقة قد تتضمن شروطاً إسرائيلية قاسية تتعلق بآليات تنفيذية وجداول زمنية لسحب السلاح. وتظل الساحة الميدانية هي المحرك الأساسي لهذه المفاوضات، حيث تسعى إسرائيل لفرض 'عملية فصل جغرافي' كاملة للجنوب قبل الجلوس على طاولة الحل.

دلالات

شارك برأيك

خطة إسرائيلية لعزل جنوب لبنان ميدانياً وتجاوز نهر الليطاني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.