أحدث الأخبار

الثّلاثاء 19 مايو 2026 7:07 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التركي يوقف إعادة ضابط مفصول في قضية 'قسم السيوف'

أصدرت محكمة تركية قراراً يقضي بوقف تنفيذ حكم قضائي سابق كان قد سمح بعودة الملازم دنيز دميرتاش إلى صفوف القوات المسلحة التركية. ويأتي هذا التطور بعد فصل الضابط على خلفية مشاركته في ترديد شعار 'نحن جنود مصطفى كمال' عقب مراسم التخرج الرسمية من الكلية الحربية، وهي الواقعة التي أثارت نقاشاً محتدماً حول الانضباط العسكري والرموز السياسية.

وبموجب هذا القرار القضائي الجديد، اضطر دميرتاش لخلع زيه العسكري للمرة الثانية في مسيرته القصيرة. وكانت محكمة أنقرة الإدارية الحادية والعشرون قد ألغت في وقت سابق قرار فصله بالإجماع، معتبرة أن التهم المتعلقة بسلوكيات تعيق الخدمة العسكرية لم تكن مدعومة بأدلة قاطعة تثبت تورطه المباشر.

الحكم الابتدائي الملغى كان قد قضى أيضاً باستعادة الضابط لكافة حقوقه المالية التي حُرم منها منذ لحظة فصله، مع احتساب الفوائد القانونية المستحقة. إلا أن وزارة الدفاع التركية لم تقبل بهذا الحكم وتقدمت بطلب استئناف رسمي في نهاية ديسمبر من العام الماضي، مما أعاد القضية إلى أروقة المحاكم الإقليمية.

دائرة الدعاوى الإدارية الثانية في محكمة أنقرة الإدارية الإقليمية استجابت لطلب الوزارة، وقررت بأغلبية الأصوات وقف تنفيذ قرار الإعادة إلى الخدمة بشكل مؤقت. وسيبقى هذا القرار سارياً إلى حين الانتهاء من نظر الاستئناف بشكل نهائي وإصدار حكم بات في جوهر القضية التي شغلت الرأي العام التركي.

في تفاصيل الحكم السابق، رأت المحكمة الابتدائية أن الاتهامات الموجهة لدميرتاش تفتقر إلى الأدلة الملموسة والخالية من الشك. وأوضحت أن الرسائل المتداولة عبر مجموعات 'واتساب' الخاصة بكتيبة الطلاب لم تثبت مشاركة الضابط في التخطيط لفعالية 'رفع السيوف' التقليدية التي جرت خارج الإطار الرسمي للمراسم.

كما اعتبرت المحكمة حينها أن مجرد تواجد دميرتاش في نفس الغرفة مع الضابط الذي أرسل الدعوة للتجمع لا يعد دليلاً قانونياً كافياً. واستندت في تبرئته إلى أن محاضر الواقعة أظهرت عدم تواجده في الحلقة الأولى من الضباط الذين رددوا القسم الملغي، مما ينفي عنه صفة القيادة أو التخطيط المسبق.

بناءً على تلك المعطيات، كان القضاء قد أبطل قرار مجلس التأديب الأعلى التابع لقيادة القوات البرية الصادر في مطلع عام 2025. وكان ذلك القرار قد قضى بإنهاء خدمة دميرتاش العسكرية بشكل نهائي، وهو ما اعتبره محاموه في ذلك الوقت قراراً تعسفياً لا يستند إلى وقائع مادية ثابتة.

على النقيض من ذلك، قدمت محكمة الاستئناف تقييماً مغايراً تماماً للواقعة، حيث رأت أن التخطيط لترديد القسم جرى بشكل متعمد ومسبق. وأكدت المحكمة في حيثياتها أن أوامر واضحة وصريحة كانت قد صدرت من القيادات العسكرية تمنع ترديد أي شعارات أو أقسام خارج البروتوكول الرسمي المعتمد.

وأشارت المحكمة الإقليمية إلى أن طلبات تلاوة القسم القديم قُدمت للقيادة قبل الحفل ورُفضت رسمياً، ومع ذلك جرى التنسيق للتجمع في الملعب بعد انصراف المسؤولين. واعتبرت أن استخدام مكبرات الصوت للإعلان عن تجمع الدفعة يشير بوضوح إلى وجود تنظيم مسبق يهدف لتجاوز التعليمات العسكرية الصارمة.

ورأت الهيئة القضائية أن تسجيلات الفيديو وشهادات الضباط الآخرين تشير إلى انضمام دميرتاش للمجموعة رغم علمه المسبق بالحظر المفروض. ووصفت المحكمة هذا السلوك بأنه يمثل إصراراً على مخالفة الأوامر، مما يشكل إخلالاً جسيماً بقواعد الانضباط التي تقوم عليها المؤسسة العسكرية التركية.

القرار الأخير لم يمر دون انقسام داخلي، حيث سجل أحد القضاة في الهيئة اعتراضه الرسمي على وقف تنفيذ الإعادة. وجادل القاضي المعارض بأن الضباط التزموا بالأوامر خلال المراسم الرسمية، وأن ما حدث بعد مغادرة الرئيس التركي لا يمكن اعتباره إعاقة للخدمة العسكرية أو تمرداً.

وأوضح القاضي في رأيه المخالف أن الإدارة العسكرية كانت على علم بترديد القسم نفسه في احتفالات سابقة ولم تتخذ إجراءات مماثلة. واعتبر أن العقوبة المفروضة بالفصل النهائي لا تتناسب مع طبيعة الفعل المرتكب، خاصة وأن القسم يعبر عن الولاء لمؤسس الجمهورية التركية.

تعود جذور هذه الأزمة إلى أغسطس 2024، حين انتشرت مقاطع فيديو لملازمين خريجين يرفعون سيوفهم ويقسمون بالولاء لمبادئ مصطفى كمال أتاتورك. هذا المشهد أثار انقساماً سياسياً حاداً في البلاد بين من رآه تعبيراً وطنياً مشروعاً ومن اعتبره مؤشراً على تسييس الجيش أو محاولة للتمرد على السلطة المدنية.

يُذكر أن القسم المثير للجدل كان قد أُدرج في لوائح الأكاديميات العسكرية في نهاية التسعينيات قبل أن يتم إلغاؤه في وقت لاحق ضمن إصلاحات اللوائح العسكرية. وتظل قضية الملازم دميرتاش وزملاء آخرين واجهة للصراع القانوني والسياسي حول هوية المؤسسة العسكرية في تركيا ومدى التزامها بالتعليمات الإدارية.

دلالات

شارك برأيك

القضاء التركي يوقف إعادة ضابط مفصول في قضية 'قسم السيوف'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.