عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 6:22 مساءً - بتوقيت القدس

الإيكونوميست تهاجم كير ستارمر: رحيله بات ضرورة لإنقاذ بريطانيا من الانحدار

شنت مجلة الإيكونوميست هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مؤكدة في افتتاحيتها الأخيرة أن مصلحة البلاد تقتضي رحيله عن المنصب. وجاء هذا الموقف بعد سلسلة من الإخفاقات السياسية والاقتصادية التي عصفت بحكومته، مما جعل استمراره في السلطة عبئاً على الدولة واستقرارها السياسي.

واعتبرت المجلة أن ستارمر، الذي تولى السلطة قبل نحو عامين بوعود حماية بريطانيا من الشعبوية، قد فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه. وأوضحت أن الهزائم القاسية التي مني بها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية والبرلمانات الإقليمية في مايو الجاري، فجرت موجة تمرد واسعة داخل صفوف الحزب الحاكم.

وتشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء يواجه حالياً منافسة جدية على زعامة الحزب، في ظل تراجع حاد في شعبيته وشعبية قادة التيار الوسطي في أوروبا بشكل عام. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس أزمة عميقة تعيشها الديمقراطيات الاشتراكية الأوروبية التي عجزت عن تقديم حلول للمشكلات الاقتصادية المزمنة.

وتعاني بريطانيا من مشكلات هيكلية تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الضرائب والاقتراض، وهي تحديات ورثها ستارمر لكنه فشل في معالجتها. وأكدت المصادر أن غياب الشخصية السياسية الواضحة لستارمر ساهم في تفاقم الأزمة، حيث عجز عن تقديم رؤية متماسكة تقنع الناخبين بقدرته على التغيير.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفتت المجلة إلى أن إنتاجية العامل البريطاني لم ترتفع سوى بنسبة 7% خلال العقد الأخير، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالنمو في الولايات المتحدة. كما أدت تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة وصلت إلى 8%، مما زاد من تعقيد المشهد المعيشي.

ورغم امتلاك حزب العمال أغلبية برلمانية مريحة تصل إلى 165 مقعداً، إلا أن هذه القوة تحولت إلى مصدر قلق للنواب الذين يخشون خسارة مقاعدهم. وقد تحول القلق داخل أروقة البرلمان إلى حالة من الغضب الجماعي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أقل من ثلث النواب يدعمون استمرار ستارمر.

وانتقدت المجلة تراجع ستارمر عن وعوده الانتخابية وإصلاحاته الاقتصادية التي وصفتها بأنها كانت 'مربكة وناقصة'. فقد أثارت هذه السياسات غضب الناخبين بسبب طابعها المؤلم، دون أن تنجح في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى النمو أو تحسين الخدمات العامة.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، أضاع ستارمر فرصة ذهبية لتحسين الروابط مع الاتحاد الأوروبي رغم امتلاكه التفويض السياسي اللازم لذلك. وبدلاً من الانفتاح الاقتصادي، غرق في البيروقراطية والقرارات المترددة التي لم تساهم في جذب الاستثمارات أو خفض تكاليف الطاقة المرتفعة.

وحذرت الإيكونوميست من أن التمسك بقيادة متعثرة يمثل 'وصفة مثالية' لتعزيز الغضب الشعبي الذي يغذي التيارات اليمينية واليسارية المتطرفة. وأشارت إلى أن الشارع البريطاني بدأ يشهد تصاعداً في مظاهر التعصب، مما يهدد صورة بريطانيا كدولة متسامحة ومتعددة الثقافات.

وتطرقت المجلة إلى صعود شخصيات راديكالية مثل تومي روبنسون، معتبرة أن فشل الوسطيين في تقديم بديل قوي يمنح هؤلاء فرصة ذهبية للسيطرة على المشهد. وقالت إن الانقسامات الداخلية وصلت إلى مستويات خطيرة، حيث يتم استغلال القضايا الدولية لتأجيج الصراعات المحلية.

ورغم المخاطر المرتبطة بتغيير القيادة، إلا أن التقرير شدد على أن بقاء الوضع الحالي سيؤدي حتماً إلى انحدار مستمر في مكانة بريطانيا الدولية. وأكدت أن أي زعيم جديد سيحظى بثلاث سنوات من الأغلبية البرلمانية، وهي فترة كافية لإجراء إصلاحات جذرية إذا توفرت الإرادة السياسية.

وتظل أسواق السندات العالمية تراقب الوضع في لندن بحذر، حيث تفرض قيوداً صارمة على أي سياسات إنفاق قد توصف بالمتهورة. وهذا يعني أن أي خليفة لستارمر سيكون ملزماً باتباع نهج اقتصادي واقعي يركز على تحفيز النمو كأولوية قصوى لانتشال البلاد من ركودها.

وخلصت المجلة إلى أن بريطانيا ليست دولة 'غير قابلة للحكم'، بل هي دولة تعاني من غياب القيادة القادرة على اتخاذ قرارات حكيمة مبنية على الأدلة. واعتبرت أن التجديد السياسي هو المخرج الوحيد لتجنب سيناريوهات أكثر قتامة قد تضع البلاد في مواجهة مباشرة مع الفوضى الشعبوية.

ختاماً، يواجه كير ستارمر لحظة الحقيقة في مسيرته السياسية، حيث لم تعد الضغوط تأتي من المعارضة فحسب، بل من قلب المؤسسات الإعلامية والسياسية الداعمة للوسطية. إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان حزب العمال سيختار التضحية بزعيمه لإنقاذ مستقبله السياسي، أم سيستمر في المراهنة على قيادة فقدت بريقها.

دلالات

شارك برأيك

الإيكونوميست تهاجم كير ستارمر: رحيله بات ضرورة لإنقاذ بريطانيا من الانحدار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.