اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع المواعيد في إسرائيل: لماذا يخشى نتنياهو تقديم الانتخابات ويتمسك بها الحريديم؟

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حراكاً مكثفاً مع تقديم سلسلة من مشاريع القوانين الرامية لحل الكنيست، وسط تزايد التكهنات حول إجراء انتخابات مبكرة. وتكشف التقارير الواردة من مصادر مطلعة عن وجود تضارب حاد في المصالح بين أقطاب الائتلاف الحاكم، حيث يبرز الصدام بين حزب الليكود والأحزاب الحريدية كعامل حاسم في تحديد مصير الحكومة الحالية.

أفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب الليكود يتمسكون بإجراء الانتخابات في موعدها القانوني المحدد في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026. ويرى هذا التيار أن الحفاظ على الجدول الزمني الحالي يمنح الحكومة فرصة أكبر لاستكمال العمليات العسكرية وتحقيق الأهداف التي لم تُنجز بعد في ظل حالة الحرب المستمرة.

في المقابل، تقود الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها حزب 'ديجل هاتوراه' بزعامة موشيه غافني، توجهاً لتقديم موعد الانتخابات إلى شهر أيلول/سبتمبر المقبل. ويأتي هذا التحرك بعد وصول المفاوضات بشأن قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية لطريق مسدود، حيث يفضل الحريديم حل الكنيست بدلاً من إقرار قانون لا يلبي تطلعات قاعدتهم الانتخابية.

تشير التحليلات إلى أن المعارضة الإسرائيلية تلتقي في الخفاء مع رغبة الحريديم في تقديم موعد الانتخابات، بهدف الإطاحة بالحكومة الحالية في أقرب وقت. بينما يفضل الجناح اليميني المتطرف، المتمثل في الصهيونية الدينية وحزب العصبة اليهودية، البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة لضمان تنفيذ أجنداتهم الاستيطانية والأمنية.

تطمح الحكومة الحالية، في حال استمرارها حتى الموعد الأصلي، إلى إتمام سلسلة من التعيينات الحساسة في مفاصل الدولة وإقرار تشريعات مثيرة للجدل. ومن أبرز هذه القوانين مشروع فصل منصب النائب العام وقوانين أخرى تهدف إلى تقييد حرية الصحافة، وهي خطوات يراها مراقبون محاولة لتعزيز سيطرة الائتلاف على المؤسسات الرقابية.

يرى الحريديم أن تاريخ التاسع عشر من أيلول هو الموعد المثالي لإجراء الانتخابات، كونه يسبق بداية العام الدراسي في المدارس الدينية 'اليشيفوت' بفترة وجيزة. كما أن هذا الموعد يسبق رأس السنة العبرية بأحد عشر يوماً، مما يمنح القيادات الدينية قدرة أكبر على حشد الرأي العام الحريدي وتوجيه الكتلة التصويتية بفعالية.

ثمة دافع استراتيجي آخر وراء اختيار شهر سبتمبر، وهو الرغبة في الابتعاد زمنياً عن الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر. ويهدف هذا التكتيك إلى تجنب إجراء الحملات الانتخابية في ذروة الغضب الشعبي المتوقع تزامناً مع ذكرى الإخفاق الأمني الكبير، مما قد يقلل من فرص معاقبة أحزاب الائتلاف في صناديق الاقتراع.

من جانبه، قد يجد نتنياهو نفسه مضطراً للموافقة على تقديم الموعد إذا شعر أن السيطرة على الكنيست بدأت تفلت من يده بشكل كامل. ويسعى رئيس الوزراء دائماً للظهور بمظهر المتحكم في الإيقاع السياسي، وقد يفضل المبادرة بالدعوة للانتخابات بدلاً من الانجرار إليها تحت ضغط حلفائه أو خصومه في المعارضة.

تتجه الأنظار أيضاً نحو تطورات إقليمية ودولية قد تؤثر على قرار تقديم الانتخابات، من بينها إمكانية التوصل إلى اتفاقات أمنية كبرى أو تهدئة الجبهات المشتعلة. كما تبرز زيارة محتملة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تل أبيب خلال الصيف كعامل قد يستغله نتنياهو لتعزيز شعبيته قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

ختاماً، يبقى الصراع على 'قانون التجنيد' هو المحرك الفعلي للأزمة، حيث يرى الخبراء أن فشل الائتلاف في الوصول لصيغة توافقية سيجعل من حل الكنيست أمراً حتمياً. وبين حسابات الربح والخسارة، تترقب الأوساط السياسية الإسرائيلية ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من مفاوضات قد تعيد رسم الخارطة السياسية في البلاد.

دلالات

شارك برأيك

صراع المواعيد في إسرائيل: لماذا يخشى نتنياهو تقديم الانتخابات ويتمسك بها الحريديم؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.