عممت الولايات المتحدة الأمريكية، بالتنسيق مع مملكة البحرين ونيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي، مسودة جديدة لمشروع قرار يهدف إلى ضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة للحد من التوترات البحرية المتصاعدة في المنطقة الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وقد تعمد صياغو المشروع حذف أي إشارة صريحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في محاولة استراتيجية لتجاوز عقبة الفيتو المتوقع من قبل روسيا والصين. ويهدف هذا التعديل إلى كسب تأييد أوسع داخل مجلس الأمن، وضمان تمرير القرار دون الاصطدام بالتحفظات الكبرى التي تبديها القوى الدولية الكبرى تجاه استخدام القوة العسكرية.
وحدد رعاة المشروع صباح يوم الجمعة موعداً نهائياً لتقديم التعديلات المقترحة على النص، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن موسكو وبكين لم تتقدما بأي ملاحظات فنية. ويشير هذا الموقف إلى رفض الدولتين لمضمون القرار جملة وتفصيلاً، وليس لمجرد صياغات لغوية محددة، مما ينذر بمعركة دبلوماسية مرتقبة عند طرحه للتصويت.
من جانبها، أعربت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة عن اعتراضها الشديد على لغة المشروع، واصفة إياه بأنه محاولة لشرعنة نزاعات عسكرية جديدة في المنطقة. وترى موسكو أن المسودة تتضمن مطالب موجهة حصراً إلى الجانب الإيراني، بينما تتجاهل ما وصفته بالأسباب الجذرية للتوتر والعمليات العسكرية التي تقودها أطراف أخرى.
وفي وقفة صحافية مشتركة أمام قاعة مجلس الأمن، دافع سفراء الولايات المتحدة والبحرين والإمارات وقطر والسعودية، إلى جانب ممثل الكويت، عن عدالة المطالب الواردة في المسودة. وأكد الدبلوماسيون أن المشروع يستند بشكل كامل إلى مبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية الملاحة للجميع.
ويشدد نص المشروع على ضرورة تمتع كافة السفن والطائرات، بما فيها التجارية وسفن الشحن، بحقوقها الملاحية الكاملة دون أي عوائق غير مشروعة في مضيق هرمز. كما يطالب القرار المقترح طهران بالتوقف الفوري عن كافة أشكال التهديد أو استخدام القوة التي قد تؤثر على سلامة الممرات المائية الدولية.
المشروع يطالب إيران بوقف الهجمات والتهديدات الموجهة ضد السفن التجارية وسفن الشحن فوراً، والامتناع عن عرقلة الحقوق الملاحية المشروعة.
وتتضمن المسودة بنداً صريحاً يلزم إيران بالإفصاح الفوري عن أعداد ومواقع الألغام البحرية التي تم زرعها في المضيق أو المناطق المحيطة به. كما يدعو المشروع السلطات الإيرانية إلى التعاون مع الجهود الدولية الرامية لإزالة هذه الألغام لضمان سلامة السفن العابرة وتجنب وقوع كوارث بيئية أو اقتصادية.
وعلى الصعيد الإنساني، ينص مشروع القرار على ضرورة مشاركة إيران في جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني آمن داخل المضيق لتسهيل عبور السلع الحيوية. ويشير النص إلى أن استمرار إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة فيه يعيق وصول الأسمدة والمساعدات الضرورية إلى الدول النامية التي تعاني من أزمات غذائية.
كما يتطرق المشروع إلى التداعيات الاقتصادية الخطيرة للتوترات في مضيق هرمز، مؤكداً أن أي عرقلة للملاحة تلحق ضرراً جسيماً بحركة التجارة العالمية. ويحذر القرار من أن فرض رسوم عبور غير قانونية أو ممارسات التضييق الملاحي تخالف الأعراف الدولية المستقرة منذ عقود وتؤثر على استقرار الأسواق العالمية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن المشاورات المغلقة التي جرت في السادس من أيار/مايو شهدت تجاذبات حادة بين الوفود الدائمة، حيث أصر الجانب الروسي على أن المشروع يفتقر للتوازن. وفي المقابل، ترى واشنطن وحلفاؤها الخليجيون أن القرار يمثل الحد الأدنى المطلوب لحماية المصالح الدولية المشتركة في أهم ممر مائي بالعالم.
وحتى اللحظة، لم يتم تحديد موعد نهائي لجلسة التصويت على مشروع القرار، حيث يواصل الرعاة تقييم المواقف النهائية للدول الأعضاء في مجلس الأمن. وتترقب الأوساط الدبلوماسية ما إذا كانت التنازلات المتعلقة بالفصل السابع ستكون كافية لإقناع المعارضين بالامتناع عن التصويت بدلاً من استخدام حق النقض.
ويبقى التوتر سيد الموقف في منطقة الخليج، حيث يعكس هذا الحراك الدبلوماسي حجم القلق الدولي من احتمالات انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وتؤكد الدول الخليجية عبر هذا المشروع التزامها بالحلول السياسية والقانونية تحت مظلة الأمم المتحدة، مع التشديد على عدم القبول باستمرار تهديد أمنها المائي واقتصادها الوطني.





شارك برأيك
تحرك أمريكي خليجي في مجلس الأمن لتأمين الملاحة بمضيق هرمز وتجنب الصدام مع الفيتو