تسود حالة من القلق داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية عقب الكشف عما وصف بـ 'النفق العملاق' في جنوب لبنان، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوات التكتيكية لا تضمن حسماً استراتيجياً. وتكمن الخشية الأساسية في غياب التقدم على الصعيد السياسي، مما قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق تتجاوز الأهداف الحالية للعملية.
أفادت مصادر بأن الفرقة 36 التابعة لجيش الاحتلال هي القوة الوحيدة التي تنفذ مناورات هجومية في الوقت الراهن، حيث ينصب تركيزها على تطهير البنية التحتية العسكرية. ومع ذلك، فإن هذه القوات لا تزال في مرحلة التحصن الدفاعي، بينما تحاول القيادة العسكرية رسم خطط مستقبلية لم تتضح معالمها بعد.
يواجه جيش الاحتلال معضلة حقيقية تتعلق بالبقاء في المناطق التي سيطر عليها، حيث يتعين عليه اتخاذ قرارات صعبة بشأن التمركز الدائم أو الاعتماد على المداهمات الموضعية. ويرتبط هذا المسار بشكل وثيق بنتائج المفاوضات السياسية التي قد تفرض انسحاباً جزئياً مقابل ترتيبات أمنية دولية.
أكدت تقارير عبرية أن المؤسسة الأمنية تخشى الانهيار أمام التهديدات المتنامية لحزب الله، خاصة بعد اكتشاف مواقع سرية تحت الأرض في منطقة القنطرة. هذه المواقع كانت تشكل ملاذاً آمناً ومنطلقاً لشن غارات مكثفة باتجاه المستوطنات الشمالية خلال الفترة الماضية.
نقلت مصادر عن مسؤول أمني رفيع قوله إن المواجهة انتقلت من الصدام المباشر وجهاً لوجه إلى مرحلة التطهير الدقيق 'متراً بمتر'. ويعود ذلك إلى الحجم الهائل للبنية العسكرية المسلحة التي تم اكتشافها، والتي تتطلب وقتاً وجهداً يفوق التوقعات الأولية للقيادة.
تبرز الطائرات المسيّرة التي تُدار عن بُعد كأحد أكبر التحديات التي تواجه القوات الإسرائيلية في الميدان، حيث يعجز الجيش حتى الآن عن إيجاد حلول تقنية فعالة لها. وتستخدم هذه المسيرات تقنيات متطورة تشمل الألياف الضوئية والعبوات الناسفة، مما يجعل اعتراضها حدثاً معقداً وصعباً.
كل خطة مستقبلية مبنية على قرارات سياسية في مفاوضات لم تُحسم بعد، مع احتمال مطالبة واشنطن بانسحاب جزئي.
اعترف جيش الاحتلال بسقوط قتلى وجرحى في صفوف جنوده نتيجة هجمات المسيرات، مؤكداً أنه لا يوجد 'حل سحري' لإنهاء هذا التهديد في المدى القريب. وتعمل الوحدات التقنية حالياً على تحسين قدرات الاعتراض، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لتدمير منصات الإطلاق.
تمكنت قوات من اللواء 226 من تحديد مستودعات أسلحة ومواقع مراقبة استراتيجية كان يستخدمها حزب الله لتنفيذ مخططاته العسكرية. ورغم هذه النجاحات الميدانية، يسود شعور بعدم اليقين حول الوجهة النهائية للعملية العسكرية في ظل التجاذبات السياسية الدولية.
يرى محللون عسكريون أن التحركات الإسرائيلية في لبنان مرتبطة بشكل عضوي بما يحدث في البيت الأبيض والقرارات الصادرة من واشنطن. ومن الواضح أن تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله لن يتم في وقت قصير، رغم الوعود السياسية التي تروج لإمكانية تحقيق ذلك على مراحل.
استحضر مراقبون تجربة 'الخط الأصفر' في قطاع غزة، مشيرين إلى أن حماس لا تزال صامدة وتستعيد قدراتها الإدارية رغم مرور وقت طويل على العمليات. هذا النموذج يثير رعب القيادة الإسرائيلية من تكرار ذات الفشل في الجنوب اللبناني وتحول المنطقة إلى مستنقع استنزاف.
ألمح وزير الأمن يسرائيل كاتس إلى أن استراتيجية التعامل مع الجبهة الشمالية قد تعتمد على التفكيك التدريجي، وهو ما قوبل بتهديدات مضادة. وفي المقابل، يواصل حزب الله القتال من أجل بقائه التنظيمي، مما يعقد أي محاولات لفرض واقع أمني جديد دون دفع أثمان باهظة.
ينتظر جيش الاحتلال حالياً وضوح الرؤية السياسية لإعادة رسم مساره في المنطقة، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى حالة 'الجمود الدائم'. وتخشى المحافل العسكرية من تحول الجنود إلى حراس لمنطقة أمنية ثابتة، بدلاً من تحقيق الهدف المعلن المتمثل في دحر التهديدات بشكل نهائي.





شارك برأيك
مخاوف إسرائيلية من استنساخ تجربة 'الخط الأصفر' الفاشلة في غزة على جبهة لبنان