اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام أمني حاد في إسرائيل حول قضية 'اختراق قطر' لمكتب نتنياهو

تشهد الأوساط الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالة من الغليان على خلفية التحقيقات المستمرة في قضية اختراق خارجي مزعوم لدوائر صنع القرار المحيطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتتمحور القضية حول شبهات قيام مساعدين مقربين منه بالعمل لصالح أطراف خارجية، مما أثار انقساماً حاداً في تقديرات الأجهزة الاستخباراتية حول حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالأمن القومي.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن رئيس جهاز الموساد السابق، ديدي برنياع، تبنى موقفاً مهادئاً خلال محادثات مغلقة سبقت تقاعده، حيث اعتبر أن العلاقات التي نسجها مكتب نتنياهو مع قطر لم تتسبب في ضرر مباشر لأمن إسرائيل. وأشار برنياع إلى أنه لم يلحظ تأثيراً سلبياً على مسار مفاوضات تبادل الأسرى، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتقليل من شأن التهم الجنائية التي تلاحق مساعدي رئيس الحكومة.

في المقابل، يبرز موقف متشدد يقوده رئيس جهاز الأمن العام السابق، رونين بار، الذي فجر القضية خلال فترة ولايته بتقديم إفادة خطية للمحكمة العليا. وأكد بار في إفادته أن الملف ينطوي على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى تقويض الأمن القومي، مشدداً على أن الأنشطة المشبوهة أضرت بمفاوضات الرهائن وساهمت في تعزيز مكانة حركة حماس على حساب المصالح الإسرائيلية.

ودخل زعيم المعارضة يائير لابيد على خط الأزمة، متهماً نتنياهو بإقالة رونين بار لدوافع شخصية تتعلق بالتحقيقات الجارية، وليس لأسباب مهنية. واعتبر لابيد أن التحرك ضد رئيس الشاباك جاء فور بدء الكشف عن تفاصيل اختراق مكتب رئيس الحكومة وتحويل أموال لمساعديه، واصفاً الأمر بأنه محاولة للتغطية على فضيحة أمنية كبرى تهز أركان الحكم.

وتشير وثائق التحقيق التي اقتربت من مراحلها النهائية إلى تورط مباشر لثلاث شخصيات محورية في الدائرة الضيقة لنتنياهو، وهم جوناثان أوريتش وإسرائيل أينهورن وإيلي فيلدشتاين. وتتمحور الشبهات حول قيام هؤلاء بمهام مزدوجة تخدم مصالح أجنبية أثناء عملهم الرسمي، بهدف تبييض صورة الدوحة داخل المجتمع الإسرائيلي وتسويقها كشريك استراتيجي وحيد في ملف الوساطة.

وكشفت المراسلات الداخلية التي ضبطتها أجهزة التحقيق عن خطة ممنهجة اتبعها المشتبه بهم لتوجيه الرأي العام العبري عبر تسريبات إعلامية منسقة. وسعى المتهمون إلى تمرير رسائل تهاجم الدور المصري في الوساطة وتحمله مسؤولية تقوية حركة حماس عسكرياً، وذلك في محاولة لصرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة لسياسات نتنياهو تجاه التمويل الخارجي لقطاع غزة.

وتضمنت إحدى الرسائل المسربة من إسرائيل أينهورن إلى فيلدشتاين عبارات تشير إلى تنسيق عالٍ لتوجيه الرواية الإعلامية، حيث زعموا أن الجانب المصري هو من بنى قوة حماس الفعلية. ويهدف هذا الخطاب الإعلامي، بحسب المحققين، إلى إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن قطر هي الوسيط الأكثر موثوقية، مع تقديم هذه الادعاءات على أنها تقديرات صادرة عن جهات أمنية رفيعة المستوى.

ويواجه المساعدون الثلاثة قائمة اتهامات ثقيلة تشمل التواصل مع عميل أجنبي وتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، بالإضافة إلى مخالفات مالية وضريبية مرتبطة بنشاطهم. وبينما يخضع أوريتش وفيلدشتاين للتحقيق المباشر، جرى استجواب أينهورن في صربيا بعد رفضه الامتثال لأوامر الاستدعاء والعودة إلى إسرائيل، مما يزيد من تعقيد المسار القانوني للقضية.

ولا تتوقف تداعيات القضية عند مساعدي نتنياهو، بل تمتد لتشمل مسؤولين سابقين في جهاز الموساد يشتبه في تورطهم بتقديم تسهيلات أو غض الطرف عن هذه الأنشطة. هذا التوسع في دائرة الاشتباه يمنح القضية أبعاداً استخباراتية خطيرة، ويثير تساؤلات حول مدى تغلغل النفوذ الأجنبي في أكثر المؤسسات الإسرائيلية حساسية وسرية.

ويرى محللون أن التضارب في الروايات بين المشتبه بهم بدأ يكشف عن ثغرات واسعة في دفاعات مكتب رئيس الحكومة، حيث يحاول كل طرف إلقاء المسؤولية على الآخر. هذا التفكك في الرواية الرسمية يزيد من الضغوط على المستشارة القضائية للحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن تقديم لوائح اتهام رسمية ضد المتورطين في القريب العاجل.

وتعكس هذه الأزمة عمق الفجوة بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في إسرائيل، حيث باتت أجهزة الاستخبارات تشكك في نزاهة القرارات الصادرة عن مكتب نتنياهو. وتخشى أوساط أمنية من أن تكون هذه التسريبات الموجهة قد أدت بالفعل إلى كشف أساليب عمل استخباراتية حساسة أو أضرت بعلاقات إسرائيل الاستراتيجية مع دول إقليمية محورية مثل مصر.

وفي ظل صمت رسمي من المؤسسة الأمنية تجاه التفاصيل المسربة، تتصاعد المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لكشف كامل ملابسات القضية. ويحذر مراقبون من أن استمرار التستر على تفاصيل الاختراق قد يؤدي إلى أزمة ثقة غير مسبوقة بين الجمهور وأجهزة الدولة، خاصة في ظل ظروف الحرب الحالية.

وتعد هذه القضية واحدة من سلسلة أزمات قانونية تلاحق نتنياهو وفريقه، لكنها تكتسب خطورة إضافية لتعلقها المباشر بالأمن القومي والتلاعب بالمعلومات الاستخباراتية. ويرى خبراء قانونيون أن إثبات تهمة 'التواصل مع عميل أجنبي' قد يقود المتورطين إلى عقوبات بالسجن لسنوات طويلة، مما قد يطيح بمستقبل سياسي لعدد من المقربين من رئيس الوزراء.

ختاماً، تبقى قضية 'اختراق مكتب نتنياهو' مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات قضائية. وبينما يحاول فريق نتنياهو تصوير القضية كحملة استهداف سياسي، تشير الوقائع الميدانية والتحقيقات الجارية إلى وجود خروقات أمنية قد تتجاوز مجرد التسريبات الإعلامية لتصل إلى صلب القرار السيادي الإسرائيلي.

دلالات

شارك برأيك

انقسام أمني حاد في إسرائيل حول قضية 'اختراق قطر' لمكتب نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.