اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يضغط على نتنياهو لـ 'ضبط النفس' في لبنان ريثما تتضح الرؤية مع إيران

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تفاصيل مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب فيها ترامب بضرورة الحفاظ على حالة الاحتواء في الجبهة الشمالية. وشدد ترامب خلال الاتصال على أهمية عدم اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في لبنان خلال المرحلة الراهنة.

وأوضحت المصادر أن التوجه الأمريكي الجديد يربط بشكل وثيق بين التهدئة في لبنان والمسار التفاوضي الذي تنوي واشنطن خوضه مع إيران. ويبدو أن البيت الأبيض يسعى لاستنفاد كافة الفرص الدبلوماسية مع طهران قبل السماح بأي تصعيد عسكري واسع قد يخلط الأوراق الإقليمية.

في المقابل، حاول نتنياهو خلال المحادثة انتزاع تفويض لتوسيع حرية حركة الجيش الإسرائيلي في لبنان، بدعوى الرد على التهديدات الفورية وحماية الجنود. إلا أن ترامب أبدى رفضاً واضحاً لهذه المطالب، مصمماً على أن استقرار الجبهة اللبنانية يمثل أولوية استراتيجية لإدارته في الوقت الحالي.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء عن وقوع إصابات في صفوف جنوده إثر هجوم جديد بطائرة مسيرة في جنوب لبنان. وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الهجمات النوعية التي استهدفت عمليات نقل الجرحى وكادت أن تسقط مروحية عسكرية في بلدة الطيبة الحدودية.

داخلياً، يواجه الائتلاف الحاكم في إسرائيل موجة غضب متصاعدة من قبل رؤساء السلطات المحلية في مستوطنات الشمال. وقد أعلن هؤلاء المسؤولون عن تمرد علني ضد قرارات الحكومة عبر إغلاق المدارس اليوم، مؤكدين أن الوعود الأمنية التي تطلقها القيادة السياسية لا تترجم إلى أمن حقيقي على الأرض.

وأظهر استطلاع حديث أجرته الإذاعة العبرية الرسمية حالة من التشاؤم في الشارع الإسرائيلي، حيث يرى 57% من المستطلعين أن إسرائيل لم تحقق النصر في أي من جبهات القتال. وانخفضت نسبة القناعة بالنصر في الجبهة اللبنانية إلى 14% فقط، مما يعكس تآكل الثقة في الرواية الرسمية للجيش والحكومة.

من جانبه، حاول الوزير في الكابنيت زئيف إلكين طمأنة الجمهور الإسرائيلي عبر تصريحات إذاعية، زعم فيها أن إسرائيل نجحت في إبعاد قوات الرضوان عن الحدود. ومع ذلك، أقر إلكين بأن حزب الله لا يزال يمتلك قدرات عسكرية قائمة، معتبراً أن الاتفاقات المستقبلية مع لبنان وإيران قد تصب في مصلحة إسرائيل.

وفي واشنطن، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق دائم مع لبنان بأنها مساعٍ تاريخية وغير مسبوقة. وأشار روبيو إلى أن غياب حالة الحرب الرسمية بين الدولتين يسهل من مهمة الوصول إلى تفاهمات ترضي أغلبية الشعبين اللبناني والإسرائيلي الراغبين في السلام.

وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن نتنياهو يجد نفسه في مأزق استراتيجي، حيث لا يستطيع معارضة رغبات ترامب الذي يضع هيبته السياسية في ميزان هذه المفاوضات. ويخشى نتنياهو من أن تظهر إسرائيل كطرف معرقل لخطوات الإدارة الأمريكية الجديدة الرامية لتوسيع دائرة التطبيع واتفاقات أبراهام.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن المفاوضات مع لبنان قد تساهم في زيادة الضغط الداخلي على حزب الله. ومع ذلك، تظل التقديرات تشير إلى أن الحالة الميدانية في الشمال ستبقى قابلة للانفجار لفترة طويلة بسبب ضعف قدرة الجيش اللبناني على كبح جماح الفصائل المسلحة.

وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن اتفاق وقف النار الحالي تحول إلى مشكلة استراتيجية معقدة تؤثر على هيبة الردع الإسرائيلي. وأكدت الصحيفة أن استمرار النزيف البشري والمادي في الشمال يضعف الموقف التفاوضي لإسرائيل ويؤجج الخلافات داخل المؤسسة العسكرية.

وتطرقت القناة 13 العبرية إلى الفشل التقني في مواجهة سلاح المسيرات الذي يمتلكه حزب الله، واصفة إياها بالأسلحة الذكية التي يصعب رصدها بالرادارات التقليدية. وأوضحت أن هذه المسيرات باتت قادرة على الوصول إلى أي هدف في الشمال، مما يجعل الجبهة الداخلية في حالة استنفار دائم.

ورغم التصريحات المتفائلة من بعض الأطراف الدولية، تسود تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن المسار التفاوضي مع إيران قد ينتهي بالفشل. ويرى محللون أن مسألة اندلاع مواجهة شاملة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية هي مسألة وقت فقط، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المكثفة.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان وشمال إسرائيل معلقاً بين ضغوط البيت الأبيض وطموحات نتنياهو السياسية، وسط واقع ميداني يفرض شروطه الخاصة. وتظل الأيام القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كان 'الاحتواء' الذي طالب به ترامب سيصمد أمام التحديات الأمنية المتزايدة.

دلالات

شارك برأيك

ترامب يضغط على نتنياهو لـ 'ضبط النفس' في لبنان ريثما تتضح الرؤية مع إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.