أقلام وأراء

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

حاصر حصارك!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

 لا يبدو أنّ "رجل الصفقات" وقطب العقارات المسكون بجني الأرباح وجباية الضرائب، قد قرأ يوماً معلقة محمود درويش "سقط القناع"؛ تلك التي خاطب بها الراحل "أبو عمار" حين أطبق عليه الحصار في بيروت عام 1982. فما أنزله شارون بالعاصمة اللبنانية آنذاك يُعيد نتنياهو إنتاجه اليوم بأسلحةٍ حديثة، مدفوعاً بذات النزعة التوسّعية، التي دعت درويش ليصرخ: "حاصر حصارك.. فبيروت صورتنا وسورتنا".
لقد مرت ثمانية عشر عاماً على رحيل "متنبي العربية المعاصرة"، وما تزال قصائده تسكن قلوبنا، وتنهض في كل منعطف، لتضيء وجداننا، كأنه ما زال يعيش بيننا. "كلنا في البحر.. تعبنا من نظام الغاز ومن مطر الأنابيب الرتيب ومن صعود الكهرباء إلى الغرف"؛ كلمات صاغها درويش وكأنه كان يرى بعيون "زرقاء اليمامة" أزمة الطاقة وسلاسل الإمداد وحروب الممرات المائية التي تخنق العالم اليوم.
لكنّ ترمب، من فرط غضبه لعدم بلوغ أهدافه في البر والجو، طفق "يزبد ويرعد" في البحر. قرّر أن يحشر العالم معه، فحاصر حصاره حتى سقط القناع عن وجهه المتقلب، وانقياده الأعمى لسياسات مشغليه في تل أبيب.
وكما قال درويش: "مليون انفجارٍ في المدينة.. هيروشيما هيروشيما.. وأمريكا على الأسوار تُهدي كل طفلٍ لعبةً للموت عنقودية". إنها الرسالة ذاتها التي يرسلها ترمب ونتنياهو اليوم بما يُحدثانه من قتلٍ ودمارٍ في غزة وبيروت وطهران، وبالتوازي مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل أمس في واشنطن، كانت الطائرات الإسرائيلية تدك البلدات اللبنانية بحمم النار، وتوسع رقعة الدمار.

دلالات

شارك برأيك

حاصر حصارك!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.