رياضة

الإثنين 06 أبريل 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار 'الآزوري': لماذا غابت إيطاليا عن مونديال 2026؟

لم يكن غياب المنتخب الإيطالي عن نهائيات كأس العالم 2026 مجرد إخفاق رياضي عابر، بل صدمة هزت أركان الكرة العالمية وأثارت تساؤلات عميقة في الشارع الرياضي الإيطالي. الخسارة أمام البوسنة في الملحق الأوروبي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، معلنةً عن انكسار شيء جوهري في هوية بطل العالم أربع مرات.

يرى خبراء ومحللون أن الطريق لفهم هذا السقوط المروع يبدأ من مكاتب الإدارة وأروقة القرار، وليس فقط من المستطيل الأخضر. فالأزمة تبدو نتاجاً لاختلالات هيكلية تراكمت لسنوات طويلة، حيث فشل الاتحاد الإيطالي في تحديث بنيته بما يواكب التحولات الحديثة في صناعة كرة القدم العالمية.

أشار الصحفي الراحل جياني مورا في وقت سابق إلى أن الكرة الإيطالية تعيش على إرثها التاريخي أكثر من حاضرها، واصفاً الحالة بـ 'الظلام الأزرق'. هذا التشخيص يعكس عجز المنظومة عن بناء مشروع طويل الأمد يضمن استدامة المنافسة على أعلى المستويات الدولية.

من جانبه، أكد المدرب المخضرم أريغو ساكي أن إيطاليا تعاني من فجوة زمنية تصل إلى عقدين مقارنة بكبرى المدارس الأوروبية في طرق التفكير والإدارة. ويرى ساكي أن الثقافة التدريبية المحافظة في البلاد لا تزال تفضل أصحاب الخبرة على حساب منح الفرص الحقيقية للمواهب الشابة.

تعد أزمة إنتاج اللاعبين المحليين من أخطر التحديات التي تواجه 'الآزوري'، حيث تسيطر العناصر الأجنبية على نسبة كبيرة من تشكيلات أندية الدوري الإيطالي. هذا الواقع يحد من فرص الاحتكاك والتطور أمام اللاعب الشاب، مما يخلق فجوة فنية تظهر بوضوح عند الاستحقاقات الدولية الكبرى.

كشف المدرب السابق روبرتو مانشيني عن جزء من هذه المعضلة حين أشار إلى وجود مواهب موهوبة لكنها تفتقر لوقت اللعب الكافي في أنديتها. ويبدو أن اللاعب الإيطالي الشاب مطالب بإثبات نفسه أضعاف ما يفعله نظيره في إنجلترا أو ألمانيا ليحظى بالثقة المطلوبة.

على الصعيد الاقتصادي، أظهرت تقارير مالية حديثة تأخر الأندية الإيطالية بشكل واضح في حجم الإيرادات مقارنة بنظيراتها في الدوري الإنجليزي أو الإسباني. هذا الضعف المالي أثر مباشرة على جودة البنية التحتية والقدرة على الاحتفاظ بالنجوم، مما أدى لتراجع التنافسية العامة للكرة الإيطالية.

تبرز 'نظرية يوفنتوس' كأحد التفسيرات المثيرة للجدل حول تراجع المنتخب، حيث ارتبطت أمجاد إيطاليا تاريخياً بوجود كتلة صلبة من لاعبي 'السيدة العجوز'. ففي بطولات 1982 و2006، كان يوفنتوس يمثل العمود الفقري للمنتخب من حيث القيادة والانسجام والذهنية الانتصارية.

خلال تتويج 2006، كان تأثير يوفنتوس جلياً بوجود أسماء مثل بوفون وكانافارو وديل بييرو، الذين نقلوا ثقافة النادي إلى غرفة ملابس المنتخب. ويرى مراقبون أن غياب هذه 'النواة' في السنوات الأخيرة جعل المنتخب مزيجاً أقل تجانساً وافتقاراً للهوية الجماعية التي ميزته لعقود.

شكلت فضيحة 'كالتشيو بولي' عام 2006 نقطة تحول سلبية، حيث دخل يوفنتوس بعدها في مراحل من التخبط الإداري والمالي. هذا التراجع انعكس على نوعية اللاعب المحلي الذي يقدمه النادي للمنتخب، حيث اتجهت سياسة التعاقدات نحو اللاعب الجاهز والأجنبي.

أكد فابيو كابيلو في تحليلاته أن المنتخب الوطني يدفع ثمناً باهظاً عندما يتوقف يوفنتوس عن كونه إيطالياً في جوهره. ففقدان النادي لدوره كـ 'مختبر' لصقل المواهب الإيطالية أدى تلقائياً إلى تقلص الخيارات النوعية المتاحة أمام مدربي 'الآزوري'.

رغم أن إيطاليا حققت لقب يورو 2020، إلا أن ذلك الإنجاز كان يعتمد على بقايا 'الحرس القديم' من يوفنتوس مثل كيليني وبونوتشي. هؤلاء اللاعبون مثلوا امتداداً لثقافة الانضباط والصلابة، وبمجرد تراجع دورهم بسبب تقدم السن، ظهرت الفجوة القيادية بشكل صارخ.

إن الفشل في التأهل لمونديال 2022 ثم 2026 يؤكد أن أزمة المنتخب ليست مجرد سوء حظ في مباريات فاصلة، بل هي أزمة هوية. فغياب 'مركز الثقل' الذي كان يوفنتوس يوفره جعل المنتخب يفقد القدرة على الصمود في اللحظات الحرجة والمصيرية.

في الختام، تبدو عودة إيطاليا لمنصات التتويج مرتبطة بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية شاملة تتجاوز تغيير المدربين. فالمطلوب هو إعادة بناء النظام الكروي، ودعم المواهب الشابة، واستعادة الهوية الفنية التي جعلت من 'الآزوري' يوماً ما بعبعاً تخشاه كل المنتخبات.

دلالات

شارك برأيك

انهيار 'الآزوري': لماذا غابت إيطاليا عن مونديال 2026؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.