اسرائيليات

السّبت 04 أبريل 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس 'الوحدة الحمراء': مجندات إسرائيليات يتقمصن دور مقاتلي حماس وحزب الله

كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل عمل وحدة عسكرية متخصصة داخل الجيش الإسرائيلي تُعرف باسم 'الوحدة الحمراء'، وهي وحدة نسائية بالكامل تضم نحو 80 مقاتلة. تتركز مهمة هذه الوحدة في لعب دور 'العدو' خلال المناورات العسكرية، حيث يتقمصن شخصيات وتكتيكات مقاتلي حزب الله وحركة حماس لإعداد القوات للمواجهات الحقيقية.

تخضع المجندات في هذه الوحدة لتدريبات شاقة ومكثفة تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، لا تقتصر على المهارات القتالية التقليدية بل تمتد لتشمل دراسة العقلية القتالية للخصوم. والهدف الأساسي هو فهم الدوافع والأساليب العملياتية التي يتبعها المقاتلون في غزة ولبنان، ثم تجسيدها بواقعية شديدة خلال التدريبات الميدانية.

تعتمد الوحدة في تسميتها على القاموس العسكري الذي يرمز للعدو باللون الأحمر، بينما يرتدي أفرادها شارات حمراء ويستخدمون أسلحة 'كلاشينكوف' لتعزيز واقعية المحاكاة. كما يرتدين ملابس تمويه خاصة بظلال متفاوتة، صُممت خصيصاً لتناسب ظروف الميدان القاسية التي قد يواجهها المقاتلون في مناطق النزاع.

أفادت مصادر بأن المجندات يدرسن بعمق الهيكل القيادي وموازين القوى في المنطقة، بالإضافة إلى ثقافة العدو وأساليب تدريبه. هذا المستوى من التفاصيل يسمح لهن بإنشاء سيناريوهات قتالية معقدة تشمل الكمائن والالتفاف والمفاجأة، مما يضع الوحدات المقاتلة تحت ضغط نفسي وعملياتي كبير.

قبل تأسيس هذه الوحدة المتخصصة قبل نحو ست سنوات، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على فرز فصائل عشوائية للقيام بدور العدو، وهو ما كان يفتقر للاحترافية. أما اليوم، فإن 'الوحدة الحمراء' تعمل كعدو محترف لا يتهاون، مما يجبر الجنود على إجراء تقييمات ذاتية دقيقة لمهاراتهم قبل الانخراط في معارك فعلية.

تنقسم الوحدة إلى سريتين أساسيتين، حيث تتخصص الأولى في دراسة ومحاكاة جبهة حزب الله في الشمال، بينما تركز الثانية على تكتيكات حركة حماس في الجنوب. ويتم تدوير المهام بين السريتين بانتظام لضمان امتلاك المجندات لخبرة شاملة حول كافة التهديدات المحتملة على مختلف الجبهات.

تُجرى معظم هذه التدريبات في منشآت متطورة تحاكي البيئات الحضرية، ومن أبرزها منشأة تُعرف باسم 'غزة الصغيرة'. هذه المنشأة توفر بيئة معقدة تسمح للمجندات بالتخطيط لعمليات دفاعية وهجومية، واختبار قدرة القوات النظامية على اقتحام المناطق السكنية المكتظة.

تستخدم الوحدة نوعين من التدريبات، الأول يُعرف بالتدريب 'الرطب' الذي يتضمن استخدام طلقات خلبية وقنابل دخانية لإضفاء جو المعركة الحقيقي. أما النوع الثاني فهو التدريب 'الجاف' الذي يعتمد على المباغتة اللفظية، وفي كلتا الحالتين يتواجد حكام لتقييم الأداء وتحديد الطرف المتفوق في الاشتباك.

شكلت أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحول محورية في عقيدة هذه الوحدة، حيث تحول التقمص من مجرد تدريب تقني إلى مسؤولية وطنية ونفسية ثقيلة. وأدركت المجندات أن أي خطأ في المحاكاة قد يؤدي إلى نتائج كارثية في الواقع، مما زاد من حدة وجدية المناورات التي ينفذنها.

تتحدث المجندات عن ضغط نفسي كبير عند القيام بدور العدو، خاصة في الأوقات التي تشهد تصعيداً عسكرياً حقيقياً. ومع ذلك، فإنهن يرين في هذا الدور ضرورة حتمية لتصحيح الأخطاء العسكرية وتجنب تكرار الإخفاقات الاستخباراتية والميدانية التي حدثت في الماضي.

تتضمن التدريبات أيضاً محاكاة لسيناريوهات اقتحام تجمعات سكنية واحتجاز رهائن، وهي مواقف تتطلب قدرة عالية على الارتجال واتخاذ القرار. وتمنح القيادة العسكرية للمجندات حرية كاملة في التخطيط لهذه العمليات لضمان عنصر المفاجأة للقوات المهاجمة.

تشير الملازمات في الوحدة إلى وجود فروق جوهرية بين أساليب قتال حزب الله وحماس، حيث يُنظر إلى حزب الله كقوة أكثر تنظيماً عسكرياً. في المقابل، توفر محاكاة حماس مساحة أكبر للارتجال بسبب غياب القواعد الثابتة في أسلوب قتالها، مما يجعل التنبؤ بتحركاتها أكثر صعوبة.

يؤكد القادة الميدانيون أن 'الوحدة الحمراء' تعمل كمرآة قاسية للجيش، حيث تظهر العيوب والثغرات التي قد لا تظهر في التدريبات الروتينية. وغالباً ما ينتهي التدريب بتحية من قادة الكتائب للمجندات اللواتي نجحن في إسقاط جنودهم في فخاخ افتراضية، تقديراً لدورهن في رفع الجاهزية.

في نهاية المطاف، تظل هذه الوحدة جزءاً أساسياً من استراتيجية الجيش الإسرائيلي لمحاولة استعادة الردع وفهم تكتيكات المقاومة بشكل أعمق. وتعتبر القيادة العسكرية أن الاستثمار في هذه المحاكاة هو السبيل الوحيد لتقليل الخسائر البشرية في الحروب الحقيقية التي لا مجال فيها للخطأ.

دلالات

شارك برأيك

كواليس 'الوحدة الحمراء': مجندات إسرائيليات يتقمصن دور مقاتلي حماس وحزب الله

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.