تعرض ميناء أوست-لوغا الروسي الواقع على بحر البلطيق لهجوم جديد بطائرات مسيرة أوكرانية اليوم الأحد، مما أسفر عن اندلاع حريق واسع في أحد أكبر منافذ تصدير النفط في البلاد. وأفادت مصادر رسمية بأن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على النيران بعد جهود مكثفة شاركت فيها وحدات دعم من مناطق مجاورة.
وأكد ألكسندر دروزدينكو، حاكم منطقة لينينغراد أن الهجوم تسبب في أضرار مادية واضحة في مرافق الميناء، كما طالت الشظايا منزلاً في منطقة سكنية قريبة. وأوضح المسؤول الروسي عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية جراء هذه الضربة الجوية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة.
من جانبها، أعلنت أجهزة الأمن الأوكرانية مسؤوليتها الكاملة عن العملية، مؤكدة أن مسيراتها بعيدة المدى نجحت في إصابة المحطة النفطية بدقة عالية. وذكرت المصادر الأوكرانية في بيان رسمي أن الضربة ألحقت أضراراً جسيمة بالموقع، وهو ما يندرج ضمن خطة استراتيجية لتقويض الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
وشدد يفغيني خمارا، القائم بأعمال رئيس جهاز الأمن الأوكراني، على أن هذه الهجمات ستستمر بشكل منهجي لاستهداف القدرات اللوجستية الروسية. وأشار خمارا إلى أن القوات الأوكرانية تعمل بالتنسيق مع قوات الدفاع لضمان دفع روسيا ثمناً باهظاً لاستمرار الحرب، مؤكداً أن منشآت الطاقة تعد أهدافاً مشروعة في هذا الصراع.
ويعد ميناء أوست-لوغا مركزاً حيوياً وحساساً للاقتصاد الروسي، حيث يشرف على تصدير كميات ضخمة من النفط الخام والأسمدة والفحم إلى الأسواق العالمية. وتدير شركة 'ترانسنفت' الحكومية هذا الميناء الذي يتعامل مع تدفقات تصل إلى 700 ألف برميل يومياً، مما يجعل أي تعطيل فيه ذا أثر اقتصادي ملموس.
ستدفع روسيا ثمنًا باهظًا لعدوانها، وعملنا المنهجي مستمر للحد من قدرات العدو المالية واللوجستية.
وتأتي هذه الضربة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل. ويرى مراقبون أن استهداف ممرات الطاقة الغربية لروسيا يهدف بالأساس إلى تقليص العائدات النفطية، خاصة بعد تسجيل الميناء شحن أكثر من 32 مليون طن من المنتجات النفطية خلال العام الماضي.
وفي سياق متصل، شهدت المناطق الحدودية الروسية تصعيداً ميدانياً آخر، حيث أعلن حاكم منطقة بيلغورود عن مقتل مدني جراء هجوم بمسيرة أوكرانية استهدف مدينة غرايفورون. وتتهم السلطات الروسية الجيش الأوكراني بتكثيف ضرباته على المناطق السكنية والبنية التحتية في المدن المتاخمة للحدود خلال الأسابيع الأخيرة.
على الجانب الآخر، أفادت الشرطة الأوكرانية بسقوط ضحايا مدنيين في مدينة كراماتورسك الواقعة شرق البلاد إثر غارات جوية روسية عنيفة. وحسب المصادر الأوكرانية، فقد أسفر القصف عن مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم فتى لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، بالإضافة إلى إصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأوضحت التقارير الميدانية أن القوات الروسية استخدمت قنابل انزلاقية في هجومها على كراماتورسك، وهي المدينة التي تعاني من استهداف متكرر منذ اندلاع المواجهات الشاملة. وتسببت الغارات في تدمير أجزاء من الأحياء السكنية، مما زاد من معاناة المدنيين في المناطق القريبة من خطوط المواجهة المشتعلة.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف التي تركز على تدمير المنشآت الاقتصادية الحيوية. وبينما تحاول أوكرانيا شل حركة الصادرات النفطية الروسية، تواصل موسكو ضغوطها العسكرية عبر القصف الجوي المركز، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.





شارك برأيك
للمرة الثانية خلال أسبوع.. مسيرات أوكرانية تضرب شريان النفط الروسي في بحر البلطيق